الأحد، 18 أكتوبر 2026

حبُّكِ بلا حدودْ... بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 حبُّكِ بلا حدودْ...

ولن يكونَ لحكايتنا نهايةْ،

فنحنُ لا نمشي إلى الحبِّ،

بل نمشي في دروبِ الحكايةْ...

ولا مشاعرُنا لها آخرٌ،

ولا أشواقُنا تعرفُ النهاياتْ،

نحنُ الذين إذا أحبّوا

حوّلوا العمرَ القصيرَ

إلى خلودْ...

معًا نعيشُ العشقَ الأبديَّ،

نرسمُ فوقَ جبينِ الليلِ

ألفَ قصيدةٍ،

ونعلّقُ أحلامَنا

نجومًا على كتفِ السماءْ،

ونتركُ للقمرِ

حكايةَ عاشقينِ

أضاعا الطريقَ إلى الأرضِ،

واختارا أن يسكنَا الضياءْ..

حبيبتي...

أنتِ لستِ امرأةً أحببتُها،

أنتِ الجهاتُ جميعُها،

وأنتِ بوصلتي إذا ضلَّ الطريقْ،

وأنتِ نافذتي التي

أطلُّ منها على الحياةْ،

وأنتِ حينَ يضيقُ صدري

متّسعُ الأفقِ العميقْ...

أحبُّكِ...

كما تحبُّ الأرضُ أوّلَ قطرةٍ

من غيمةٍ عادتْ

بعدَ مواسمِ الجفافْ،

كما تحبُّ السنابلُ

لمسةَ الشمسِ الحنونْ،

وكما يخبّئُ البحرُ

أسرارَهُ في قلبِهِ،

ويظلُّ رغمَ الصمتِ

ممتلئًا بالشجونْ...

أحبُّكِ...

حتى كأنَّ القلبَ

من فرطِ الهوى

قد صارَ نافذةً

تطلُّ على عينيكِ،

وأنَّ كلَّ نبضةٍ في داخلي

تجري إليكِ،

وأنَّ كلَّ قصيدةٍ أكتبُها

ليستْ سوى رسالةٍ

تشتاقُ أن تلقاكِ...

تعالي...

لنتركِ الأيامَ تمضي

مثلَ نهرٍ لا يخافُ من المصيرْ،

ولنزرعِ الأحلامَ في دربِ السنينْ،

فالعمرُ مهما طالَ

يبقى لحظةً

إن لم نُعطّرْهُ بحبٍّ

يستحقُّ بأن نعيشَ لهُ العمرَ أجمعينْ..

تعالي نحتسي قهوتَنا

على مهلٍ،

ونقتسمُ الصباحَ معًا،

ونسرقُ من عيونِ الليلِ

آخرَ نجمةٍ،

ونخبّئُها لليومِ الذي

تتعبُ فيه أرواحُنا

من ضجّةِ الدنيا،

فنستضيءُ بها...

تعالي...

فما زالَ في القلبِ

ألفُ موعدٍ،

وألفُ قبلةٍ

لم تأتِ بعدْ،

وألفُ حُلمٍ ينتظرْ،

وما زلتُ كلّما رأيتُكِ

أشعرُ بأنّي

للمرّةِ الأولى أحبُّ،

وللمرّةِ الأولى

يولدُ في ضلوعي

قلبٌ جديدْ..

إن كانَ للحبِّ انتهاءٌ عندهمْ،

فالحبُّ عندي

لا يُقاسُ بآخرِ الأعوامْ،

أنا لا أريدُ من الحياةِ

سوى يدٍ تبقى بيدي،

وعيونِكِ الخضراءِ أو السوداءِ

تمنحُني السلامْ،

وصوتِكِ العذبِ الذي

إن مرَّ في روحي

تفتّحَ ألفُ ياسمينةٍ،

وغنّى في دمي

وترٌ من الأحلامْ...

سأظلُّ أحبُّكِ

ما دامَ في صدري نَفَسْ،

ما دامَ في ليلِ المحبّةِ

قمرْ،

ما دامَ في هذا الوجودِ

مكانُ وردةٍ،

ومكانُ أغنيةٍ،

ومكانُ قلبٍ

بالوفاءِ قد ازدهرْ..

فحبُّكِ ليسَ بدايةً فحسبْ،

ولا حكايةً تُروى ثم تنتهي...

حبُّكِ عمرٌ آخرٌ،

وطنٌ من الضوءِ،

نهرٌ لا يجفُّ،

وقصيدةٌ...

كلّما ظننتُ أنّي قد بلغتُ ختامَها،

وجدتُ أوّلَها يلوحُ

على شفتيكِ...

فأعودُ أكتبُكِ من جديدْ.


قاسم عبدالعزيز الدوسري



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق