الخميس، 15 أكتوبر 2026

كلُّ شيءٍ فينا مات بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 كلُّ شيءٍ فينا مات

أنا لا أحبُّ تصنُّعَ الكلماتْ

ولا أريدُ حبًّا

نُرمِّمُهُ بعباراتٍ جميلة

إذا كانَ ما بيني وبينكِ

قد ماتَ...

فماذا تُجدي القصائدُ؟

وماذا تُجدي قبلاتُ الحروفْ

إذا جفَّ في القلبِ نبعُ الحياةْ؟


لا تنزعجي منّي...

اعتبريني طائرًا

حطَّ على نافذتكِ

متعبًا من طولِ الرحيلْ

أو عصفورًا

أضناهُ العطشْ

فجاءَ يبحثُ في يديكِ

عن قطرةٍ...

عن ظلِّ غيمةْ...

عن لحظةٍ تُنسيهِ قسوةَ هذا الطريقْ

واعتبريني وردةً من الياسمينْ

أو رجلًا تخلّى عن صفاتِ الرجالْ

وجاءَ إليكِ

بكلِّ ما فيه من ضعفٍ وحنينْ

فلم يجدْ سوى الصمتِ

يُصافحُ صمتَهُ

وسوى المسافةِ

تتمدّدُ بين القلبِ والقلبْ


يا سيّدتي...

كم كنتُ أعشقُ أن أحبَّ!

وكم زرعتُ من القصائدِ

في حدائقِ حبِّكِ

وكم انتظرتُ

أن يزهرَ العمرُ الجميلْ

على يديك


وكنتُ أظنُّكِ

آخرَ الأوطانِ في هذا الوجودْ

وآخرَ امرأةٍ

تُعيدُ إلى روحي شبابَها

لكنّني اكتشفتُ متأخّرًا

أنَّ الذي سمّيناهُ حبًّا

قد غفا...

وغرقَ في سباتٍ طويلْ

وأنَّ قلبي ما يزالُ يُناديكِ

بينما قلبُكِ

لا يسمعُ النداءْ

لا أستطيعُ الوصولَ إليكِ

ولا أستطيعُ الاقترابْ

كأنّ بيني وبينكِ

بحرًا من الصمتِ

وجدارًا من الغيابْ

أمدُّ يدي إليكِ...

فتسقطُ المسافةُ بيننا

ألفَ سؤالٍ

وأعودُ وحدي

أجرُّ خيبتي

وأخبّئُ الشوقَ القديمَ

تحتَ رمادِ الانتظارْ

يا سيّدتي...


يا سيّدتي...

لا شيء فينا كما كانْ،

حتى الكلامُ الذي كانَ

يُشعلُ الليلَ في عيوننا

أصبحَ باردًا...

كأنّهُ لم يُولَدْ يومًا

من دفءِ قلبينِ التقيا

لم يبقَ منّا غيرُ ذكرى

تستريحُ على حوافِّ الروحْ

وبعضُ رسائلَ باهتاتْ

وبعضُ أحلامٍ

تكسّرتْ على بابِ الحياةْ

فإنْ سألوكِ يومًا عن حكايتنا

قولي:

كانَ هنا رجلٌ

أحبَّني أكثرَ ممّا ينبغي

وكانَ يظنُّ

أنَّ الحبَّ يكفي كي نعيشْ...

لكنَّهُ حينَ أتى

ليستريحَ على ضفافِ القلبِ

لم يجدِ الضفافْ

مضى...

ولم يأخذْ معهُ

سوى قلبٍ مُتعبٍ

وبعضِ فتاتْ...

وبيننا، يا سيّدتي

ماتَ الكلامْ...

وماتَ الشغفْ...

وماتَ ذلكَ الشيءُ الجميلُ

الذي كنّا نسمّيهِ

الحبّ


د. قاسم عبدالعزيز الدوسري



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق