الجمعة، 11 سبتمبر 2026

✦ حين لا تكون المرآةُ مرآة ✦ بقلم د. ياسر بن أحمد الشجار

 ✦ حين لا تكون المرآةُ مرآة ✦

كأنَّ الزجاج

لم يكن زجاجًا…


بل سرًّا

تعلَّم كيف يعكسُ صاحبه

دون أن يفضحه.


وجهٌ في الكأس،

ووجهٌ خلفها؛

والرجلُ واحد…


غير أنَّ المسافة

كشفت منه

ما أخفته الملامح.


هو لا ينظرُ إلى نفسه،

بل يعبرُها؛

كأنَّه ينقّب في وجهه

عن رجلٍ آخر

لا يراه الناس.


يتأمّلُ طويلًا…


لا إعجابًا بالصورة،

بل ارتيابًا منها.


فبعضُ المرايا

لا تعيدُ إلينا وجوهنا؛

بل تعيدُ إلينا

أسئلتنا.


وبعضُ الرجال

لا يسكنهم شكلٌ يُرى…


بل يسكنهم بحرٌ

يبدو ساكنًا

حتى تقترب.


وحين ينعكسون

على شيءٍ صادق…


تظهرُ أعماقُهم

أوضحَ من وجوههم.


     د. ياسر بن أحمد الشجار

رجل يناير | كاتب الوجع النبيل

          سبتمبر | 2026



زَيْدِينِي عِشْقًا بقلم الكاتب فارس محمد

 زَيْدِينِي عِشْقًا

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

زَيْدِينِي عِشْقًا

فَقَلْبِي

مَا زَالَ يُخَبِّئُ لَكِ

نَبْضًا لَمْ يُولَدْ بَعْدُ

كُلَّمَا مَرَّ طَيْفُكِ

اشْتَعَلَتْ فِي دَاخِلِي

جِهَةٌ مَنْسِيَّةٌ مِنَ الضَّوْءِ

عَيْنَاكِ

لَيْلٌ لَا أَخْشَى عَتْمَتَهُ

بَلْ أَخْشَى أَنْ أَفِيقَ مِنْهُ

وَفِي صَوْتِكِ

مَاءٌ

كُلَّمَا ارْتَوَتْ مِنْهُ رُوحِي

ازْدَادَ عَطَشُهَا

أَنْتِ لَا تُشْبِهِينَ الْحُبَّ

أَنْتِ اللَّحْظَةُ الَّتِي يَتَوَقَّفُ فِيهَا الْقَلْبُ

عَنِ الْبَحْثِ

حِينَ يَجِدُ وَطَنَهُ

حِينَ تَبْتَسِمِينَ

تَتَفَتَّحُ فِي صَدْرِي

نَوَافِذُ الرَّبِيعِ

وَحِينَ تَغِيبِينَ

تَجْلِسُ الْعَتْمَةُ

عَلَى حَافَّةِ رُوحِي

وَأَظَلُّ أُفَتِّشُ عَنْكِ

فِي تَفَاصِيلِ الْمَسَاءِ

بَيْنَ ارْتِعَاشَةِ نَجْمَةٍ

وَآخِرِ خَيْطٍ مِنَ الضَّوْءِ

اقْتَرِبِي

فَبَيْنَ نَبْضَةٍ وَنَبْضَةٍ

مَسَافَةُ عِشْقٍ

لَا تَعْبُرُهَا الْكَلِمَاتُ

وَدَعِي يَدِي

تَتَعَلَّمُ مِنْ دِفْءِ يَدَيْكِ

كَيْفَ يَكُونُ الْأَمَانُ

أَنَا لَا أُرِيدُ مِنْكِ

وَعْدًا

وَلَا أُرِيدُ

أَنْ تَقُولِي أُحِبُّكَ

يَكْفِينِي

أَنْ تَنْظُرِي إِلَيَّ

تِلْكَ النَّظْرَةَ

الَّتِي تَجْعَلُنِي أَنْسَى

أَنَّ لِلْعُمْرِ نِهَايَةً

فَأَنَا رَجُلٌ

كُلَّمَا أَحَبَّ

سَقَطَتْ مِنْ قَلْبِهِ

كُلُّ الْجِهَاتِ

وَلَمْ يَبْقَ

إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ

تُشْبِهُ الْحُلْمَ

وَتُشْبِهُ الْقَصِيدَةَ

وَتُشْبِهُ آخِرَ أُمْنِيَّةٍ

يُخَبِّئُهَا الْقَلْبُ

قَبْلَ أَنْ يَنَامَ



بقلمي 

فارس محمد



الخميس، 10 سبتمبر 2026

دعينا أماه بقلم الأديب سعيد الشابي

 دعينا أماه


قالت لي الأرض تمـــهل

فمن رحمي ...أنت بعثــت

غدا الى بطني تعود..

 تعود و.تداس

كما دست الآن ترابي

لا المال يفديك يا ولـــدي

ولا الـجاه ....ولا الكبرياء

وأنا...لي معـك الحــساب

أين من جــال قبلك فوقي؟؟؟

من الآبـاء ، والأجداد ، 

ونسوا

نسوا عـودتهم الى دود وتــراب

لا تغرنّك الحياة بزيــــنة

فالكـل آت عليـه الفـــناء

والغبي ، الغبي من تـــناسى

أما له من أملاح ومــــاء

وأنه ، من طين لازب بعــث

رفض ابلـــيس السجود له

مستكـــبرا ، به هـــازئا 

وقالت الملائكة

آثم للدماء سفاك

وبنفـــسي الامارة بالجنـون

قلت : وهذا الجمال ، كيف يبلى

ورشاقة هـــذه الأجــساد

ونهود على الصدور تــنادي

لمن ؟..

.ولـماذا هذه الزخارف أذن

 ، والكل الى التراب عائد؟؟؟؟

دعيـنا أماه ، نحيا حياتنا اليوم

واتـركي غــدا لغد....

والله ؤحده

على عباده شــــاهد

لكل امرء جـــزاء بما فعل

أو ، بما نـــوى...

والله رحمان رحيم ، 

فوق الجميع قائم


سعيد الشابي

إلى القصيدة سائرين بقلم مجدي الشيخاوي

 ويا أبناءَ تونسَ إنَّ فينا

غرام الشعرِ أتعبنا سنينا


سنبقى كلما نادى قريضٌ

نجيبُ، ولو دعانا ألفَ حينا


وَنَرْفَعُ رَايَةَ الأَبْيَاتِ مَجْدًا

وَنَحْمِي الشعر حَتَّى يَسْتَكِينَا


أُحاولُ أنْ أبادرَ في سؤالٍ

لماذا نرتدي الوَجْهَ الحزينا ؟؟


ولنا في الشعرِ تاريخٌ عريقٌ

و أبياتٍ تسرُّ القارئين


فتونسُ في القصائدِ لا تغيبُ

وفي نبضِ المحبّ لها يقينا


هنا الزيتونُ يحفظُ سرَّ أرضٍ

وهذي الأرضُ تُنبتُ الياسمينا


وفي قرطاجَ من زمنٍ بعيدٍ

صدى مجدٍ يردّدُهُ روينا


سَلُو الأشعارَ عنْ تاريخِ عزٍ..

يَسوقُ المَجْدَ فِينا يَشْتَهِينا


وَماعنديْ سِوى روحي وَ قلبي .. 

خُذي عُمري  فِدا  ..  لو تطلبينا


ونحنُ على القصيدةِ لا نُبالي

بمن ساءَ القريضَ ولا انثنينا


عبرنا مـن بحور الشعر جِسراً

نُــمَــهـدُ شعرنا لـلـقـادمـينا


وإنْ قالوا: إلى أينَ المسيرُ؟

نقولُ: إلى القصيدةِ سائرينا


إذا نطقَ التراثُ لنا حكايا

أجبناهُ: سنحفظُ ما روينا


صُنِ الشِّعْرَ الَّذِي أَوْدَعْتُمُوهُ

وَكُونُوا لِلْأَمَانَةِ حَافِظِينَا


لا هبِّي بشعركِ أَيقظينا 

ومِن عار القريض أَنقذينا


مجدي الشيخاوي

إلى القصيدة سائرين



ستظل وحدك لا أنيس و لا رجا بقلم الشاعرة سامية بوطابية

 ستظل وحدك لا أنيس و لا رجا

ستظل تبحث في المتاهة مخرجا

و تعود للعهد القديم معفرا

بالقهر  ، لا غرق الفؤاد و لا نجا

و تعد ألف هزيمة من وقعها

كسر بنفسك قد أذل و أحوجا

من ذا يحس بما تعب من الأسى

كي يحتويك و من سيُبلغ مرتجى

في كل ركن من زوايا غربة

ذكرى تنوح و طود ليل قد سجى

و على السطور جراح عمرك كلها

تدمي، و تنزف كي تغير منهجا

و الحلم مأسور بصدرك معدم

يخشى بأن يرقى و أن يتوهجا

و تسابق الأوهام نحو مراتع

جرداء أحرقها الشتات و أججا 

و النائبات أتت تجرجر بعضها

تبليك حتى لا تقوم و تسرجا

خيل الأماني المترعات من الجوى

يقتادها الرهق المقدر، للدجى

من أنت بين المغريات و حيرة

في اللاثبات و صرخة لن تخرجا

من أنت قد أهدرت عمرا آملا

ان تستكين و أن تسر و تبهجا

ها أنت تحمل غصة لا ترعوي

هل ثم ما يثنيك كيما تنسجا

من بعض ما أبقى الزمان من الرضا

طوقا  لحلم من رحى موت نجا


سامية بوطابية

ترانيم عند نافذة السهر بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 ترانيم عند نافذة السهر

متى أصلُ إليكِ

وأضعُ تعبي

في حقيبةِ يديكِ؟

متى يتذكّرُ قلبي

أن له قلباً

إذا مرّ اسمكِ فيه؟

أنا يا سيدتي

أعيشُ هدنةً مع الليل

نقتسمُ العتمةَ بالتساوي

وأساومُ فجراً بعيداً

على لحظةِ ضوءٍ

تشبهُ عينيكِ…

لكن الفجر

ككلِّ الأشياءِ الجميلة

يتأخرُ دائماً…

وأنا…

أظلُّ مستيقظاً

كقصيدةٍ لم تكتمل

كطفلٍ أضاعَ أمهُ

في زحامِ الحنين…

لماذا أبحثُ عنكِ؟

وكأنكِ الشيءُ الوحيدُ

القادرُ

أن يملأ هذا الفراغَ

الممتدَّ في صدري

كصحراء…

أريدكِ ملاذاً

رقصةً

توقظُ الموسيقى في عروقي

حلماً جديداً

يدخلُ حياتي

كنافذةِ شمس…

لكنهم قالوا لي

الحبُّ في هذا العمر

مجازفة…

وأنا قلتُ لهم

بل هو

الفرصةُ الأخيرةُ

لأن أكونَ حيّاً…

فإما أن أحبكِ

كما يليقُ بجنوني

وإما أن أموتَ

كأيِّ رجلٍ عادي…

يا فتنتي…

يا أميرةً

تتدلّى من لغتي

أنا لا أكتبُ الشعرَ بعدكِ…

أنا أكتبهُ بكِ…

أطلُّ من نافذتي

فأرى المللَ

جالساً في الكأس

أشربهُ ببطء

وأدّعي أنهُ نبيذُ الصبر…

لكن الحقيقة؟

أنني عطشانٌ لكِ…

سألتُ فيروزَ

عن عنوانكِ في قلبي

وسألتُ قارئةَ الفنجانِ

عن سرِّ هذا الجنون…

كيف يتحوّلُ الخيالُ

إلى امرأة؟

وكيف يصبحُ القلبانِ

نبضاً واحداً

حين يلتقيان؟

يا سيدتي…

أنا أحببتكِ

في لحظاتِ ضعفي

وفي لحظاتِ انتصاري…

أحببتكِ

كأنكِ الوطنُ الأخير

والقصيدةُ الأخيرة

والمرأةُ

التي اختصرت

كلَّ نساءِ الأرض…


قاسم عبدالعزيز الدوسري



ملحمةُ الأرض بقلم الفنانة التشكيلية وهيبة كساسرة الجزائر 🇩🇿

 ملحمةُ الأرض


الجارُ لمْ ينكفئْ بعدَ انتِشارِ النارْ 

ما كان يُشبِهُنِي.. مِنَ الزَّوايَا انْتَشَرْ 


قدْ كانَ لَهيبُهَا أحْرَقَ لُبَّ ذاكِرتِي

إلى أينَ نَمْضي والمكانُ جَمْرُهُ احْمَرّْ؟


كمْ روحًا فِي العرَاءِ ظلَّتْ تُؤسِرُنِي؟

وكَمْ تَلاشَتْ ونَارُ الدَّارِ تَسْتعِرْ


كمْ بَسمَةٍ في سَجايا القلبِ تُمَزِّقُنِي؟

كمْ فُستَانَ زفافٍ فوقَ الحَبْلِ ينتظرْ؟


كمْ حِكايةِ موتٍ كيفَ نسْتَوْعِبُ؟

وكيْفَ هذِي الرُّبَى أن تطيقَ الضَّجرْ؟


لا تينٌ ولا زَيْتُونٌ، ولا عِنبٌ

ولا خَريفٌ يَرقُّ البُنّ والأصْفَرْ


لا عشبَ يا شَمْسُ يُرَى ولا نَدَى

ولا طيُورٌ صاغت أوَجَاعَ البَشَرْ


فَلا النّسَاءُ عنِ الأرْزَاقِ غَافِلَةٌ

واليَوْمَ الحقْلُ رمَادًا لا يَمْحُو الأثَرْ


وَبِالْمَرْجِ الرِّجَالُ يَهُشُّونَ خِرْفَانَهُمْ

يَرْقُبُونَ النَّعْجَ وَالمَاعِزَ مَدَّ البَصَرْ


تحْتَ السُّقُوفِ قلُوبٌ لِلْإلهِ صَفَتْ

يَسْتيقِظُونَ لفَجْرِ يَطْلُبُونَ وَطَرْ 


رَحْماكَ رَبِّي بِمنْ ضَاقَتْ بِهِمْ أرْضٌ

وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ المُلتَجِينَ منَ الشَّرَرْ


بقلم الفنانة التشكيلية 

وهيبة كساسرة الجزائر 🇩🇿



أيها الشوق البريء... بقلم الكاتبة حياة المخينيني

 أيها الشوق البريء...

حياة المخينيني 

مساكن/تونس 

2026/09/10


هلا أخذتَ بيدي نحو الغد،

ذلك القريب من القلب،

المُعمَّد بالخصب والنوررر...

نحو أبنائي التلاميذ،

نحو ابتساماتهم المرحة،

المشاغبة،

المشاكسة،

البريئة...

وأنا بينهم،

كالأميرة الحالمة،

مُفعمةً بالأمل،

مُثقلةً بالحلم،

وممتلئةً بالطفولة...

أعود إليهم،

فتزهر في قلبي الحياة،

وتصبح الفوضى الجميلة

نشيدًا،

والضحكاتُ

موسيقى الصباح...



قصيدة بعنوان: كيف سموت؟ امضاء: بقلم الأستاذ محمد علولو

 قصيدة بعنوان: كيف سموت؟


                كَيْفَ أَتَيْتَ؟


وَمَدَاكَ مُدُناً خَلَعَتِ الْأَسْمَاءَ..

مُدُناً لَا تَهْتَدِي إِلَيْهَا طُيُورُ الطِّرَابِ، 

         كَيْفَ أَتَيْتَ؟ 

كَيْفَ سَمَوْتَ إِلَى الْعُلَا؟

    وَأَحْلَامُكَ حَارَبْنَاهَا بِبَلَاءٍ

      مَا لَهُ مِنْ انْتِهَاءِ 

حَارَبْنَاهَا بِكُلِّ أَنْوَاعِ الْغِيَابِ

     وَاللإكْتِفَاءِ

بِصَوْتٍ لَا يَخْتَرِقُ الْأَبْوَابَ

     بِذَاكِرَةٍ... 

لَا تُعَانِقُ الْبَقَاءْ

وَسَجَنَّا فُؤَادَكَ بَيْنَ خِيَانَةِ حَبِيبٍ 

وَمَنْفَى لَا تَصِلُ إِلَيْهِ أَقْطَارُ الْأَنْوَارِ..

       وَعُنْفِ شَقَاءِ

 يَصْرُخُ: 

    ويصرخ

لَا مَجْدَ لِلضُّعَفَاءِ.. 

لَا مَجْدَ لِلضُّعَفَاءِ...

حَتَّى لَا يُعَانِقَ دُجَى الْأَسْبَابِ

 حَتَّى لَا يُصْغِيَ لِمُوسِيقَى الْحَيَاةِ

    لِمَاهِيَّةِ الِارْتِقَاءِ... 

      لِمَجْدِ الْأَرْبَابْ

       كَيْفَ أَتَيْتَ؟ 

       كَيْفَ سَمَوْتَ؟ 

    وَالْأَوْجَاعُ حَوْلَكَ احْتِدَامٌ 

وَ عَلَى مِعْصَمَيْكَ لَفُّوا الْقُيُودَ...

 وَعَلَى كِتَابِكَ الْأَزَلِيِّ... كَتَبُوا: 

      مَا لَكَ مِنَ الْعُلُوِّ مِنْ مَنَابْ..

      كَيْفَ سَمَوْتَ إِلَى الْعُلَا؟ 

      كَيْفَ عَلَوْتَ؟

     وَلَمْ يُجْعَلْ لَكَ جَنَاحٌ 

        يَؤُمُّ نَحْوَ النَّجَاحِ 

كَأَبْنَاءِ السَّاسَةِ...

 وَالْأَسْيَادِ وَالْأَرْبَابِ!

     كَيْفَ أَتَيْتَ؟

       كَيْفَ سَمَوْتَ؟ 

       كَيْفَ عَلَوْتَ؟ 

وَلَمْ نَسْمَعْ مِنْكَ شَكْوَى..

 وَلَا ضَرَاعَةً... 

وَلَا أَنِينَ بُكَاء... 

وَظَنَنَّا مُنْتَهَاكَ شَقَاءً... 

    وَغُرْبَةً.. 

وَلَوْلَبِيَّةَ ضَيَاعٍ بَيْنَ ثَنَايَا الْخُرَافَةِ وَالْعَنْقَاءِ

      كَيْفَ سَمَوْتَ؟ 

     كَيْفَ عَلَوْتَ؟ 

     كَيْفَ أَتَيْتَ؟

     وَالْخُلُودُ ضِيَاكَ

 وَصَوْتُكَ بَيْنَ الرِّجَالِ يَمْتَدُّ كَزِلْزَالِ اسْتِجَابَةٍ ..وَأَمْرٍ..

      وَقَرَارٍ.. 

يُزِيلُ أَحْزَانَ الضَّبَابِ

 وَفَوْضَى خِطَابِ الْأَغْبِيَاءِ

    لِمَ الِاسْتِغْرَابُ.. 

يَا سَادَةْ ...

لِمَ الِاسْتِغْرَابُ

فَهُوَ ذَاكَ الَّذِي تَسَلَّلَ مِنْ خَاصِرَةِ الْمُسْتَحِيلِ..

 وَأَرْبَكَ الْقَوَانِينَ..

 وَجَاذِبِيَّةَ الْوَرَاءِ ..

وَكُلَّمَا أَوْصَدَ الْكَوْنُ الْأَبْوَابَ أَمَامَهُ

     تَرَاهُ يُزْهِي جِرَاحَهُ

 وَيَسْتَبِيحُ الصِّعَابَ

يُبَدِّلُ أَسْمَاءَ الْأَشْيَاءِ 

فَمَا عَادَ لَدَيْهِ الْبَحْرُ بَحْراً 

وَلَا اللَّيْلُ لَيْلاً 

وَلَا الرَّمْلُ يُخْفِي حِكَايَاتِ الْقُدَامَى

وَيَمْضِي كَنَسْرٍ فِي الْفَضَاءِ أَسْرَابَا يَزْرَعُ الْمَدَى غَيابا

وَقِيلَ.. 

وَقِيلَ...

 أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ حَمَلَةِ الضَّوْءِ 

يَخْتَرِقُ الْأَبْوَابَ..

وَيَقْلِبُ التُّرَابَا 

لَا يَعْرِفُ الِانْكَسَارَ..

 وَإِنْ أَمَالَتْهُ الْهُمُومُ 

اهْتَزَّ كَالْأَشْجَارِ إِعْجَابَا

وَفِي لَيَالِي الْعَتْمَةِ وَالظَّلْمَاءِ 

يُوَلِّدُ الصُّبْحَ طِفْلاً

أَنَامِلُهُ تُلَوِّنُ الْغَيْمَ

 وَيَحْبُو عَلَى جِرَاحِ الدُّجَى شِهَابَا 

وَلَمَّا تَضِيقُ الدُّرُوبُ وَالثَّنَايَا 

ظِلُّهُ يَتَّسِعُ رِحَابَا 

لَا يَهَابُ سِتَارَةً.. 

وَلَا نَافِذَةً.. 

وَلَا جِدَاراً.. 

يَتَغَلْغلُ فِي عُمْقِ الْأَشْيَاءِ.. 

    يُدْفِئُ الْقُلُوبَ...

 وَيَسْكُنُ الرُّوحَ...

 شِعَارُهُ:

خَلْفِي غَابَةٌ 

وَأَمَامِي حُبُّ حَيَاةٍ 

وَلَا انْتِصَارَ بِدُونِ عِلْمٍ

 بدون أَخْلَاقٍ

 وَبدون دُعَاءِ


         الإمضاء:

        الأستاذ محمد علولو



● أمس .. أيضا ● شعر: جلال باباي ( تونس)

 ● أمس .. أيضا

● شعر: جلال باباي ( تونس) 


▪︎▪︎ إلى الفنان الفرنسي: الراحل شارل أزنافور ▪︎▪︎


كنا نقلٌب الوقت على مدرج " مونت مارتر"

لم نكترث بزخات المطر أوٌل الخريف

تجاذبنا أهازيج الشباب

 تحت سحابة بطعم ملحمتهم 

من رمانا اثنان بمطرية واحدة

هناك  يتلاعب بها ريح خفيف

أمام مقهى السنوات الماضية 

كنت أتصفٌح ديوان الركض خلف الصهيل

أمرٌر يدي إلى جيب المعطف

أفتٌَش عن مساءات باريس القديمة

بقايا أمس ... على إسفلت رطب

بتنا وحيدان في الممرٌات

نسترق شتات ذاكرة 

تناستها الحبيبات عند دكاكين التجميل

لا يزعجهنٌ النسيان مثل الباقيات

و لكن ..كان صوت الليل أزرق 

على غير عادات الشتاء

لم نفترق ، بقينا ننصت إلى أنجمه

متجهٌمان  نروي خرافة الحب

بلا هوادة إلى هدهد عرش بلقيس

نقتفي حبر  فكرتنا

 لعلٌه ينجينا من النسيان

نكتب أرجوحة فرحنا الأحادي 

كم بقي لي من الإنتظار؟

حتى أطوي ثلاثين صيفا 

و أصير يوما ما أريد...

مطرا... أمام فَُوٌهََةِ الوقت

تغسل خساراتنا ثم ياوينا الغروب.


           ▪︎ خريف 2026



حين تضيق اللغة..بحزننا العربي..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تضيق اللغة..بحزننا العربي..!

"إننا أمةٌ لو جهنمُ صُبّت على رأسِها واقفةْ..ما حنى الدهرُ قامتَها أبدا،إنما تنحني لتُعينَ المقاديرَ إن سقطت أن تقومَ،تتمُّ مهماتِها الهادفةْ " ( مظفر النواب )


نحن أمة يبدو فيها الفرح العربي كأنه ممنوع من العبور،وكأن الأمل نفسه صار هدفا قابلا للقصف، ومشروع التحرر والتقدم والنجاة تهمة تستوجب العقاب.!

لقد تعاقبت علينا الكلمات الثقيلة حتى استهلكناها: الهزيمة،والنكسة،والنكبة،والمؤامرة،والخذلان... وكلما ظننا أننا بلغنا أقصى ما يمكن أن يحتمله الإنسان العربي،جاء واقع جديد ليخبرنا أن قاموس أحزاننا ما زال عاجزا عن تسمية ما يحدث.

ولعلنا،أمام هذا العجز،نحتاج إلى اجتماع استثنائي لمجمع لغوي عربي،لا لإحياء كلمة قديمة أو استحداث مصطلح أكاديمي،وإنما للبحث عن اسم جديد لهذا الشعور الغريب الذي يسكننا،شعور لا هو حزن خالص،ولا هزيمة مكتملة،ولا يأس نهائي، بل خليط موجع من العجز والانتظار والخذلان، ومن الخوف على المستقبل مع التشبث ببقايا الأمل.

لقد كانت العربية،وهي التي منحت الحصان أسماء كثيرة،ووسّعت قاموس الحب والشوق والفراق والحنين،قادرة دائما على تسمية أدق المشاعر الإنسانية.لكن يبدو أننا وصلنا إلى لحظة أصبحت فيها اللغة نفسها تقف أمام جراحنا عاجزة،تبحث عن مفردة تتسع لكل هذا الانكسار.

المشكلة ليست أن العرب فقدوا الكلمات،وإنما أنهم يعيشون واقعا أكبر من الكلمات التي ورثوها لوصف مآسيهم.

فكل نكبة تلد نكبة،وكل خيبة تفتح الباب أمام خيبة أشد،حتى صار السؤال ليس: ماذا حدث لنا؟! بل: ماذا نسمي ما يحدث لنا بعد أن استُهلكت كل أسماء الوجع ؟!

ومع ذلك،فإن أخطر ما يمكن أن يحدث لأمة ليس أن تضيق بها اللغة،وإنما أن تضيق بها القدرة على الحلم.فاللغة قد تعجز عن تسمية الجرح،لكن الإنسان يستطيع أن يحوله إلى وعي،والوعي إلى مقاومة،والمقاومة إلى طريق نحو الخلاص.

ربما لا نحتاج اليوم إلى كلمة جديدة تصف حجم حزننا،بقدر ما نحتاج إلى فعل جديد يغيّر سببه. فاللغة قد تعجز عن تسمية المأساة،لكن الأمل وحده قادر على أن يمنحها اسما آخر: بداية الخلاص.

ولعل أوجع ما في مأساتنا أننا لم نعد نعجز عن وصف الحزن فحسب،بل أصبحنا نخشى أن نعجز يوما عن تخيل الفرح.!

 لقد استنفدنا مفردات الهزيمة،حتى غدت اللغة أضيق من جراحنا،وأثقل من صمتنا.ومع ذلك، يبقى في أعماق هذه الأمة شيء عصيّ على الموت: ذلك الأمل الذي كلما حاولوا اغتياله،نهض من بين الركام،كأنه آخر كلمة لم تستطع الهزائم أن تمحوها من قاموسنا..!


محمد المحسن



الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

(نافذة مفتوحة على الإبداع السينمائي) بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 (نافذة مفتوحة على الإبداع السينمائي)

كوثر بن هنية... من "صوت هند" إلى تأسيس أكاديمية غزة للسينما


انضمت المخرجة التونسية كوثر بن هنية إلى قائمة المؤسسين لأكاديمية غزة للسينما،إلى جانب وجوه فلسطينية وعربية ودولية بارزة.ويأتي هذا الحضور امتدادًا لتجربتها المؤثرة مع فيلمها "صوت هند رجب"،الذي استلهمته من تسجيل حقيقي لاستغاثة طفلة فلسطينية عالقة تحت القصف،وحوّلته إلى عمل سينمائي مزج بين الوثائقي والدرامي.وحقق الفيلم نجاحا كبيرا،إذ نال الأسد الفضي في مهرجان البندقية وترشيحات متعددة،وصولا إلى ترشيحه للأوسكار، مطرحا سؤالا أوسع عن قدرة السينما على إبقاء المأساة حيّة حين تخون الأخبار الذاكرة.

 أما الأكاديمية،التي أُطلقت دوليا على هامش البندقية،فتهدف إلى تدريب أبناء غزة أنفسهم على صناعة الصورة،وقد بدأت برنامجا تدريبيا يمتد تسعة أشهر لـ25 شابة،مع سعي لتطوير مسار جامعي،ليتحول الاستثناء إلى مسار مستدام، وتغدو غزة صانعة لصورتها لا موضوعا لها.

هكذا تحوّلت بن هنية من راوية لمأساة طفلة إلى مؤسسة تمنح جيلا كاملا أدوات السرد والخلاص. فإن كانت السينما استطاعت أن تخلّد صوت هند في وجدان العالم،فإن أكاديمية غزة تراهن على أمر أكثر جرأة: ألا وهو تحويل غزة من أرض تُصوّر إلى عين تُبصر وتُعبّر،وهو ما يضمن ألّا تموت القصة برحيل أخبارها العاجلة،بل تولد كل يوم من مشاهدها ذاتها.

هكذا تحولت بن هنية من حارسة صوت طفلة يتلاشى،إلى مؤسسةٍ لعيون ترقب من تحت الركام.لكن المفارقة الموجعة أن ندرّب هؤلاء الشابات على صناعة الضوء في مدينة تُمارس عليها سياسة المحو،ونعلّمهن الإخراج وهن يغصصن بغبار منازلهن.هذا ليس تعليما،بل انتزاع للحياة من النسيان،وإعلان أن غزة لن تظل أرضا تُصوّر،بل عينا تُبصر،وجرحا يروي نفسه. 

وهكذا تضمن الأكاديمية ألّا تموت القصة برحيل الخبر،بل تولدُ كل يوم من رمادها،حكاية لا يستطيع أي قصف أن يضع لها نقطة النهاية.

يذكر أن الشهيدة هند رجب أصبحت رمزا تجاوز حدود غزة والمنطقة العربية،لتصبح أيقونة عالمية تشير إلى العقلية التي تحرك جنود الاحتلال في قطاع غزة،والتي أبقت طفلة حبيسة الجوع والخوف وإطلاق النار،مستغيثة بوالدتها،قبل أن تمس مأساتها العالم بأسره،ولم تستطع جميع الروايات الإسرائيلية المختلقة كتم صوتها،فقد بقيت روحها حاضرة في ذاكرة العالم.


متابعة محمد المحسن



نِعمة السِتر بقلم الكاتب محمد بن سنوسي

 نِعمة السِتر

في جنح الظلام يثور السواد ويغتر

فيخطو على آثار جاهل معصوب

كأنه خائض غمار أمواج البحر

بلباس مقرف بآلاف الثقوب

فترى الضعيف بكل الأمر مستهتر

مصدقا الهوى البائس الكذوب

قاطعا دروب هلاك بقاع يجتر

جامعا بكنانته النقم والذنوب

في الخلوات نسيم متلون أبتر

يتلاعب بالجوارح من الشروق للغروب

فتخضع النفوس لشيطان يتبختر

فكل محرم بهي و مرغوب

وبعز الغرق تورث النفس الخبر

يا هذا أتائه أنت بعالم المغضوب ؟

فالشذا أمامك فما للداء انتشر ؟

بخضوعك وكأنك مكبل مصلوب

فالخيار بيدك ولا تتهم القدر

ولا تجث بانكسار ممتهنا الهروب

بل تب للمولى القهار الأكبر

الهادي للنور ستير المحجوب

فوالله بكنف الرحيم من يغفر

لولا سِتره لانكشفت أسرارنا والعيوب

و والله ....

لو للذنوب رائحة مسك الحجر

لاعتزلنا الخطى و إطلالات تجوب

فربنا نرجو الثبات و إدامة السِتر

وطاعة تعشش بجوهر القلوب

محمد بن سنوسي

 من سيدي بلعباس

 الجزائر



▪︎ ثلاثون صيف ماطر ... ...و ...خريف شحيح ▪︎ شعر: جلآل باباي( تونس)

 ▪︎ ثلاثون صيف ماطر ...

...و ...خريف شحيح


        ▪︎ شعر: جلآل باباي( تونس)

 


....نفترض أن الخريف تأخٌر بورقتين

لم تسقطا ...بقي النبض في الشجرة

يأبى الريح الحلول آخر هذا الصيف

ماكث غصن عشقي برغم الملح 

 سيبقى ما احتواه النبض قبل العاصفة

يبيعني الغبار في المزاد

يخونني الصهيل في المفترق

يغتالني صيف الثلاثين ..

ترتعش يسراي صبابة...لم احترق

يزهر الشوق و الحنين بعد القحط

تملؤني الدفاتر الأولى 

 بعطر باريس القديم 

تعجلنا الخطى أمام كنيستها العالية

ثم طوٌفنا الضحكات في زقاق  " بارباس "

هناك تلامسنا الأيادي خشية التيه

احتوانا جسر "بوردو " بصمته العتيق

..ثم...نحتنا أوٌل الملحمة 

 هناك... بعيدا

 على رصيف يمناي ذات غروب

يخاتلنا ميناء " روسبينا" بالقبلات 

وشطحات المواسم الساخنة

يأتي الخريف شحيحا بلا ماء

أرتقب موعد العشاء الأخير 

لأجالس حبيبتي على كرسيٌ الإنتظار

...ربٌما يمطر هذا الصيف !!!!!


2026 ~~~1996



✦ ليست وجهًا في إطار..! ✦ بقلم د. ياسر بن أحمد الشجار

 ✦ ليست وجهًا في إطار..! ✦

هي ليست وجهًا في إطار،

بل لحظةُ صمتٍ قرّرت أن تتجسّد.


عيناها لا تنظران…

هما تسألان.

وفي سؤالهما ارتباكٌ جميل،

كأنهما تعرفان أكثر مما تقولان

وتكتمان رحمةً بالوقت.


ملامحها مرسومة كما لو أن الحبر

تردّد قبل أن يلامس البياض،

ثم اندفع فجأة

بضربةٍ صادقة،

لا تعرف المجاملة

ولا تخشى الحقيقة.


شَعرها فوضى أنيقة،

فوضى تشبه الأفكار التي تولد ليلًا

حين لا يراقبها أحد،

وحين يكون القلب في أصدق حالاته.


في شفتيها أثرُ كلامٍ لم يُقَل،

وعدٌ مؤجّل،

أو اعترافٌ اختار الصمت

لأنه أثقل من أن يُنطق.


هي لا تتزيّن لتُرى،

بل لتبقى.

ولا تقف أمام الضوء،

بل تجعل الضوء يتعلّم

كيف يكون أهدأ…

وأعمق.


امرأة..


لو رُسمت ألف مرة،

لبقي شيءٌ منها خارج الورق؛

لأن بعض الجمال

خُلق

كي لا يكتمل.


 د. ياسر بن أحمد الشجار

 | كاتب الوجع النبيل | رجل يناير | 2026



ما الذي حصل؟ بقلم الكاتب:ماهر اللطيف/تونس

 ما الذي حصل؟


بقلم:ماهر اللطيف/تونس 


بعد صلاة الفجر بقليل، كان جمع من المصلين أمام مقهى الحي يتجاذبون أطراف الحديث؛ يضحكون ويمزحون ويستعيدون بعض الذكريات المشتركة.


تقدموا خطوات نحو بهو المقهى، فإذا بصوت ارتطام قوي خلفهم.


التفتوا دفعة واحدة، فرأوا جسدًا بشريًا ممددًا على الأرض، والدماء تنزف من رأسه وأنفه.


هرعوا إليه.


قال لهم بصوت متقطع، وهو يئن ويتألم:

— لا بأس... لا بأس، أنا بخير والحمد لله.


انحنى عليه خالد وسأله:

— ما الذي حصل لك يا تقي الدين؟


أجاب بصعوبة:

— كنت أنوي الذهاب إلى بيت الراحة، عمت بصيرتي، وظننت أنني أعبر باب غرفتي، فإذا بي أسقط من النافذة المطلة على الشارع. ارتطمت بإسمنت شرفة الطابق الأول، ثم سقطت أرضًا.


نظر إليه علي في ذهول وقال:

— كيف ذلك؟ ألم تتعود على غرفتك منذ الولادة إلى هذه السن؟


هزّ تقي الدين رأسه وقال:

— لا أعلم ما الذي حصل.


طلب أحدهم الإسعاف، فيما طلب آخر الشرطة نظرًا لغرابة الحادث.


كيف لرجل في الخمسين، معروف برصانته وتعقله، أن يخطئ بين باب غرفته ونافذتها؟ أهو مجرد حادث عرضي، أم أن وراءه ملابسات أخرى؟


في لمح البصر، اكتظ المكان بالناس؛ كلٌّ يدلي بدلوه، وآخر يفتي بما لا يعلم، فيما كان تقي الدين يسبح في دمائه، وأفراد أسرته في حالة يرثى لها، لا يكادون يصدقون ما يحدث أمام أعينهم.


بعد دقائق، دوّى صوت سيارة الإسعاف.

قدّم الأعوان الإسعافات الأولية، ثم نُقل المصاب إلى أقرب مستشفى. حضرت الشرطة أيضًا، وشرعت في عملها في الإبان، فيما توجه فريق آخر إلى المستشفى لمتابعة الحالة والبحث في ملابسات الحادث.


في الأثناء، كان رواد المقهى يستعيدون سيرة تقي الدين: حسن سلوكه، رصانته، عزوفه عن الزواج، ابتعاده عن الناس، كثرة عبادته واعتكافه في المساجد، مواظبته على قراءة القرآن وحضور مجالس العلم، وحبه للأطفال...


ثم تذكر بعضهم أنه لوحظ عليه، في الآونة الأخيرة، بعض التعب والاضطراب.


بعد زهاء ساعتين من العناية الطبية خلف الأبواب المغلقة، تبيّن أن تقي الدين تعرض لنزيف حاد في الرأس، وارتجاج في المخ، وكسور عديدة في أنحاء مختلفة من جسده، وأن حالته حرجة جدًا.


طُلب من أهله الدعاء له، في انتظار ما يستطيع الفريق الطبي القيام به لإنقاذه.


ثم خرج الطبيب وطلب من أخيه الأكبر أحمد أن يتبعه إلى مكتبه.


أخبره، بعد تردد، أن الجثة ستخضع للتشريح لتحديد سبب الوفاة وملابساتها.


شُرحت الجثة، وواصلت الشرطة أبحاثها، ثم وُوري تقي الدين الثرى.



كُنّا نظنهم وطنًا بقلم الشاعرة عزه كامل

 كُنّا نظنهم وطنًا

كُنّا نظنُّهمُ وطنًا يضمُّ شتاتَنا

ويُطفئُ في ليالي الخوفِ أحزانَنا


بنينا لهم في القلبِ دارًا من الوفا

فهدَّموها، واستوطنوا خُذلانَنا


وظنناهم ظلًّا إذا اشتدَّ لافحٌ

فكانوا هجيرًا زادَ في نيرانَنا


وسقيناهم من مهجِنا ماءَ عهدِنا

فسقَونا بكأسِ النكرانِ هوانَنا


وكُنّا نراهم للديارِ دعائمًا

فمالوا، فمالتْ في الحياةِ أركانَنا


نناديهمُ: يا أهلَنا، فيجيبُنا

صدىً تائهٌ في البيدِ لا يَسمعُ النداءَ لنا


كأنّا نمدُّ القلبَ نحوَ قلوبِهم

فلا نجدُ إلا الصمتَ في أرجائنا


فيا ليتَ شعري، هل درَوا أنَّ جرحَنا

أشدُّ على الأيامِ من طعنِ سيفِنا؟


وأنَّ الذي يَرمي الوطنَ من قلبِه

سيبقى غريبَ الروحِ، ضائعَ مأمَنِنا


فما الوطنُ أرضٌ نعيشُ بظلِّها

ولكنهُ قلبٌ يصونُ كيانَنا


ومَن خانَ عهدَ الأرضِ بعدَ أمانِها

تجرَّعَ وحدَهُ مرَّةَ الخسرانِنا


كُنّا نظنُّهمُ وطنًا، فتبيَّنوا

سرابًا توارى حينَ جدَّ رهانُنا


فلا تحزننَّ إن خانَ قلبٌ عهدَهُ

فربُّكَ أدرى بالقلوبِ وخافِنا


سنمضي، وإن هبَّتْ رياحُ خذلانِهم

ونبني من الآلامِ صرحَ ثباتِنا


فليسَ انكسارُ القلبِ آخرَ رحلِنا

ولا الخذلانُ يُطفئُ في المدى أحلامَنا


سنحفظُ ودَّ الصادقينَ بمهجِنا

ونتركُ مَن خانوا لنا نسيانَنا


كُنّا نظنُّهمُ وطنًا... ثم أدركنا

بأنَّ الوطنَ الحقَّ يسكنُ وجدانَنا

عزه كامل


عتاب في محراب الشعر بقلم الكاتب نبيل الجرمقاني_سوريا/السويداء

 عتاب في محراب الشعر

قدسك المغتصلة  صيرت القلب يباب

سقى قبرك وابل السحاب


واخضوضر فوقه العناب


هجوت من رفعت لنفسها راية


فجعلتها أصلا لهم


هي لم تسرق مالا


لم تقهر شعباأ وتقتل أطفالا


 أطهر من شيخ دجال


غطاء سريرها جذاب


والختم السري نعال


 سلطتها أقوى من خطبة 


كتبت بدماء الأبرياء


مملكتها محصنة


أسلحتها مدمرة


روادها أشباه ذكور


في خلواتهم خمر وفجور


على أبناء جلدتهم صقور


وأمام العدو عاجز صبور


فتبا لهم


وويل لأماتهم


شعرت  بالدوار


أمسكت  مرآتي


انتفخت أوداجي


ارتعشت يداي


تحطمت صورتي


أنكرتني ذاتي


عذرا سيدتي


مللت حياة القطيع


ثيابها أورثتنا الصقيع


ارتجفت أطرافنا


كممت أفواهنا


ذبلت أحلامنا


لون دروبنا النجيع 


يا صاح


رمال العروبة أغرقت راحلتي


كلهم بالعلم غزوا الفضاء


وبقيت في الحضيض أمتي


جاءني في الرؤى طارق


شامخا يتكئ على نمارق


تساءل عن صاروخ حارق


يقطع السماء بوهج بارق


همست حزينا


أحفاد يعقوب عادوا


وبفتواهم على المنابر جادوا


أن يقتلوا أخوتهم


كرمى لسيدهم


حوقل  طارق..


 ورجع ..!!


وصدى صوته 


الآفاق يصفع::


خنتم الأمانة!!


وشوهتم الرسالة!!


تلبدت الغيوم


قصف الرعد


بكت السماء دمعا!!


بقلمي

 نبيل الجرمقاني_سوريا/السويداء


الحرف الذي لم يكن حرفًا بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس

 الحرف الذي لم يكن حرفًا

ثَمّةَ أشياءُ لا تأتي إلينا من خارجنا، تولد في أعمق موضعٍ فينا، ثم تمضي أعوامًا طويلةً بلا اسم، حتى تأتي لحظةٌ ما فنكتشف أنها كانت معنا منذ البداية.


وهذا الذي كان يزورني، لم أعرف له اسمًا.

كان يظهر حين تنسحب أصوات العالم من الغرفة، ويجلس في المسافة الدقيقة بين ما أفكر فيه وما لا أجرؤ على الاعتراف به. لا ظلّ له، ولا ملامح، ولا صوتٌ يُسمع بالأذن؛ ومع ذلك، كان يعرفني معرفةً تُربكني.

يعرف ما أخبّئه تحت هدوئي، وما أضعه في أدراج الذاكرة ثم أتظاهر بأنني نسيت مكانها، ويعرف تلك الأشياء التي لا أفتقدها حين أذكرها، بل أفتقدها حين أشعر أن شيئًا في داخلي لم يعد كما كان.

لم يكن يواسيني.

كان يفعل ما هو أعمق من المواساة:

كان يعيدني إليّ.

في إحدى المرات، سألني:

متى بدأتَ تشبه ما كنتَ تخشاه؟

لم أجب.

فبعض الأسئلة لا تبحث عن جواب؛ إنها تبحث عن موضعٍ تستقر فيه.

قال:

كنتَ ترى الإنسان قبل صفته، والوجه قبل مصلحته، والفعل قبل مردوده… ماذا حدث؟

نظرتُ إلى يدي.

لم أجد فيها شيئًا.

لكنني شعرت بثقل سنواتٍ كاملة.

ربما لم يحدث شيءٌ واحد.

ربما تسللت الأشياء إلى أرواحنا كما يتسلل الغبار إلى بيتٍ مغلق، لا نراه وهو يتراكم، ثم نكتشف ذات صباح أننا صرنا نعيش داخله.

أتذكر زمنًا كان فيه القليل كثيرًا.

لم تكن الحياة أكثر رخاءً، لكن الأشياء كانت تجد طريقها إلى القلب دون المرور أولًا بسوق المقارنة.

كان الخبز يُقسَّم فيتّسع، والوقت يُمنح فلا يُحسب خسارة، والجار يعرف أن للباب حرمة، والصديق يعرف أن السرّ أمانة، واليد تمتدّ لأن في الإنسان متسعًا لغيره، لا لأن في العطاء منفعةً مؤجلة.

كان الفرح أقلّ بهرجةً، لكنه كان أعمق إقامةً في الروح.

نفرح بالوجه الذي جاء، لا بما جاء به.

بالجلسة، لا بالمكان.

بالصوت، لا بالصورة التي تثبته.

وكانت بعض الفضائل تمشي بين الناس بلا أسماء؛ مروءةٌ لا تتباهى بنفسها، وحياءٌ يحرس الكلام قبل أن يخرج، ووفاءٌ لا يحتاج إلى عقدٍ مكتوب.

ثم تغيّر شيء.

ليس في الأشياء وحدها…

بل في المقاييس التي ننظر بها إلى الأشياء.

صار بعضهم يلمّع القسوة حتى تبدو حزمًا، ويمنح الأنانية اسم الاستحقاق، ويضع المصلحة في موضع المبدأ، ثم يتساءل لماذا صار العالم باردًا.

كأننا لم نغيّر الحياة فحسب؛

غيّرنا قاموسها، ثم نسينا معاني الكلمات الأولى.

قلت له:

أفتقد الماضي.

فقال:

أنت لا تفتقد الماضي؛ أنت تفتقد الإنسان الذي كنتَه حين كان الماضي حاضرًا.

توقفت.

كان يعرف أين يضع الجملة.

فقد فتحت في داخلي درجًا قديمًا.

وجدت أحلامًا لم تمت، وإنما بقيت معلّقةً في العمر مثل ساعةٍ توقفت عند اللحظة التي خذلتها فيها الحياة.

ووجدت أسئلةً لم تكن تنتظر إجاباتٍ بقدر ما كانت تنتظر قلبًا يحتملها.

ووجدتني.

أو شيئًا مني.

شيئًا لم أعرف متى فقدته، لكنني عرفته فورًا حين رأيته.

سألته:

وهل ما زالت الإنسانية موجودة؟

نظر إليّ طويلًا، ثم قال:

لو ماتت تمامًا، لما أوجعك غيابها.

ثم أضاف:

الإنسانية ليست زينةً نعلّقها على صورتنا؛ إنها ما نفعله حين لا يراقبنا أحد. هي أن تعرف حقك دون أن تمحو حق غيرك، وأن تؤدي واجبك دون أن تبحث عن تصفيق، وأن تملك القدرة على الأذى ثم تختار ألّا تستخدمها.

ثم سكت.

وفهمت أن الأخلاق ليست كلامًا جميلًا عن الإنسان، بل الحدود التي يضعها الإنسان لنفسه حين يستطيع أن يتجاوزها.

قلت:

لكنني تعبت.

قال:

لا تخف من تعبك؛ خف من أن تجعله مبررًا.

ثم أضاف:

لا تسمح لما فعله الآخرون بك أن يقرر ما ستفعله أنت بالآخرين. وإلا فلن تكون قد نجوت من أذاهم؛ ستكون قد حملته إلى غيرك.

كانت تلك أقسى مواساته.

وأصدقها.

فكم من إنسانٍ خرج من ظلمٍ ليصنع ظلمًا آخر، ومن خذلانٍ ليتعلم الخذلان، ومن قسوةٍ ليصبح قاسيًا وهو يقنع نفسه أنه كان مضطرًا؟

ربما لا تكون النجاة أن يخرج الألم منك.

ربما تكون النجاة الحقيقية أن يخرج الألم منك دون أن يخرج معه خُلُقك.

أحيانًا أخاف من شيءٍ لا علاقة له بالموت.

أخاف أن أعتاد.

أن يصبح وجع الآخرين مشهدًا مألوفًا، والخطأ خبرًا عابرًا، والقسوة طريقةً مقبولةً في الحديث، واللامبالاة شكلًا من أشكال النجاة.

أخاف أن أصبح صالحًا للحياة إلى درجة أن أفقد صلاحيتي للإنسانية.

فما قيمة أن نواصل العيش إذا انتهى فينا الشيء الذي يجعل للحياة معنى؟

ليس أخطر ما تفعله الأيام بنا أن تأخذ منا بعض الأحلام.

الأخطر أن تقنعنا بأن فقدانها طبيعي، ثم تعلّمنا كيف نعيش دون أن نسأل أين ذهب الجزء الذي كان يحلم.

وحين أثقل بهذا كله، يأخذني ذلك الغامض إلى مكانٍ لا أعرف إن كان زمنًا أم ذاكرة.

هناك، تصبح الأشياء أقلّ لمعانًا وأكثر حياة.

أرى الوجوه التي لم تكن تعرف كيف تخفي محبتها.

أسمع ضحكاتٍ لم تكن تحتاج إلى جمهور.

أرى أناسًا يعطون دون أن يحسبوا ما نقص منهم، ويسترون دون أن يجعلوا من الستر فضيلةً معلنة، ويحفظون الغياب كما لو أن الغائب حاضرٌ في ضميرهم.

هناك أتنفس بطريقةٍ مختلفة.

لا لأن الماضي كان كاملًا…

بل لأنني كنتُ فيه أقلّ ابتعادًا عن نفسي.

ثم أسأله:

من أنت؟

هذه المرة لا يجيب.

يضع أمامي ورقة.

بيضاء.

وأمامها قلم.

أتردد.

ثم أكتب.

حرفًا واحدًا.

فشيءٌ ما يتحرك في داخلي.

أكتب ثانيًا، فتعود صورة.

ثالثًا، فينهض سؤال.

رابعًا، فأسمع صوتًا كنت أظن أن السنوات دفنته.

عندها أفهم أنني كنت أبحث عن الحرف في مكانٍ خاطئ.

كنت أظنه شيئًا يقع خارج الإنسان؛ علامةً نضعها على الورق كي نمنح الأشياء أسماءها.

لكنه كان أقدم من الكتابة، وأعمق من اللغة.

كان ذلك الجزء الخفيّ الذي لا يكتفي بأن يعرف ما أفعل، بل يسألني:

أيُّ إنسانٍ أصنع من أفعالي؟

هناك، عند الحدّ الفاصل بين الفعل ومعناه، كان يولد الحرف.

لم يكن الضمير صوتًا آخر يسكنني، ولم يكن الحرف وسيلةً لأسمعه؛ كانا وجهين لشيءٍ واحد:

وعيُ الإنسان بنفسه حين يعجز عن الكذب عليها.

فالضمير لا يتكلم دائمًا، لكنه يترك فينا علامةً لا تمحوها الأيام؛ والحرف ليس كلامًا مكتوبًا، بل الأثر الذي يتركه ذلك الوعي حين يرفض أن يمرّ على الأشياء كما تمرّ عليها العادة.

لهذا، كلما كتبتُ حرفًا، لم أكن أضيف شيئًا إلى الورق.

كنتُ أستخرج من صمتي شاهدًا.

وكلما حاولت أن أتجاوز سؤالًا، أعادني الحرف إلى السؤال الذي سبقه:

ماذا بقي منك، حين لم تعد أفعالك تشبه الإنسان الذي كنتَ تظن أنك ستكونه؟

لذلك أكتب.

لا لأبدو حكيمًا، ولا لأشرح العالم، ولا لأمنح الآخرين دروسًا في الإنسانية.

أكتب كي أراقب ما يحدث لي وأنا أعبر.

كي لا أعتاد القسوة.

كي لا تتحول المصلحة إلى مبدأ، والحقوق إلى امتيازات، والواجبات إلى عبءٍ يبحث الجميع عن مخرجٍ منه، والحرية إلى ذريعةٍ لدهس حرية الآخرين.

أكتب كي أترك بيني وبين التبلّد شاهدًا.

كي أقول لنفسي، كلما شعرت أنني أبتعد عنها:

ما زلت هنا.

الآن فقط عرفت لماذا كان يعود.

لم يكن يأتي ليخفف عني الحياة.

كان يأتي ليمنع الحياة من أن تخفّف مني.

لم يكن ماضيًا ولا كلمات.

كان ذلك الوعي الصامت الذي يرفض أن يجعل الاعتياد عذرًا، والمصلحة مبدأً، والقدرة حقًا في إيذاء الآخرين.

فالحرف، في النهاية، لم يكن شيئًا أكتبه.

كان اللحظة التي يصبح فيها ما أعرفه عن نفسي أقوى من قدرتي على إنكاره.

وكان الضمير، في تلك اللحظة، لا صوتًا يعلو في داخلي، بل حقيقةً لا تجد منفذًا إلا اللغة.

وربما لهذا ظلّ الحرف يعود كلما ابتعدت.

لا ليعيدني إلى الماضي…

بل ليعيدني إلى الإنسان الذي لا أريد أن أصبح غريبًا عنه.

وفي آخر الأمر، أدركت أن الإنسان لا يفقد نفسه دفعةً واحدة؛ يترك منها شيئًا كلما برّر تنازلًا صغيرًا، حتى يستيقظ يومًا كامل الملامح، ناقص الروح.

أما ذلك الحرف الذي لم يكن حرفًا، فكان ما تبقّى من المسافة بيني وبين نفسي كان بمثابة صوت الضمير حين يجد لغة  

لم يكن يكتب ما في داخلي؛ كان يكشف لي ما إذا كان لا يزال في داخلي شيءٌ يستحق أن يُكتب.


هالة بن عامر تونس



مقهى السابعة بقلم الكاتبة لينا ناصر _لبنان

 مقهى السابعة / لينا ناصر _لبنان

مررت قرب مقهى_السابعة

بعد عودتي من سفر سرق من عمري عمرا، وأكثر...

فكدت لا أعرفه، لولا ذلك الاسم الذي لوّنه الصدأ بلون الذهب، كأنه يخبرنا كيف يمكن لاسم مكان مهجور ان يشيخ، بينما تبقى بعض الحكايات فيه  فتية لا يطالها الزمن...


تقدمت من الباب الخشبي المتصدع، وما إن أمسكت بمقبضه حتى انفتح على مصراعيه، كأنه كان ينتظر يدي...!

دخلت بحذر، أنفض غبار العمر عن أصابعي، وأشق طريقي بين خيوط العنكبوت وبداخلي شعور يأمرني بالهدوء كأنه  يخشى أن يمس شيئا من الماضي فيوقظ ذاكرة نامت ذات رحيل وكنت أظنها رحلت ولن تعود..


رحت أتجول في أرجاء المقهى، أتحسس بعيني محطات مرت من هنا، وجوه غادرت، ضحكات انطفأت، احاديث ابتلعها الوقت، روايات وروايات بعضها بدأ من هنا والآخر هنا كانت محطاته الأخيرة..


ثم عادت إلى ذاكرتي لحظة ظننت، لسنوات، أنني نسيتها

يوم اجتمعنا هنا، على فنجان_قهوة_وحديث أخير...


كان فنجاننا الأخير أشبه بموعد مع الوداع وضعنا فيه ما عجزنا عن قوله، وتركنا بين رشفاته كثيرا من العتب، وكثيرا من الحزن، وبعض الدموع التي لم تجد حروفا تترجمها فانزلقت ساخنة على وجنات الزمن..


كنا نعرف أننا نفترق، لكننا لم نكن نعرف أن ذلك الفنجان سيصبح يوما قطعة من العمر..

ابتسمت بسخرية ..

كيف يمكن لمكان  شهد وداعنا  أن يحتفظ أصواتنا أكثر مما احتفظنا نحن بها؟!


كنت أعلم أنني سأعود ذات يوم، وأنني سأمر من هنا، وأن شيئا ما في هذا المكان سيعيدني إلى ذلك الزمان...

لكنني لم أفكر يوما أن ذاكرتي كانت تحتفظ بك في أدق التفاصيل...!


في زاوية جلوسك...

في موضع يديك...

في نبرة صوتك...

في صمتك بين جملة وأخرى...

حتى في المسافة الصغيرة التي كانت تفصل فنجانك عن فنجاني...


اكتشفت وأنا أقف وسط هذا الخراب أن الأماكن لا تنسى زوارها

ولا  الغياب يمحو شيئا 

كل ما يفعله الزمن أنه يضع طبقة من الغبار فوق الأشياء...

ثم تأتي لحظة واحدة،

باب قديم،

اسم أكل الصدأ حروفه،

رائحة قهوة عالقة في الذاكرة...

فتسقط كل طبقات النسيان دفعة واحدة،

ونكتشف أننا لم نغادر الماضي قط...

كنا فقط نمشي بعيدا عنه،

وهو يقطن في الظل المرافق..!


لينا ناصر



مما علمتني الحياة... بقلم الكاتبة رشا القمحاوي

 مما علمتني الحياة...


الياسمينة الخامسة..

وهي أن لا أنتظر من يمنحني السعادة، ولكن أصنعها لنفسي..


وأن أركز على ما لدي، و استحضر دائما النعم التي وهبني الله إياها، و أرضى بما قسمه الله لي، وألا أنظر إلى ما فى أيدى الآخرين، فليس هناك من اكتملت له الدنيا، وإن بدا لنا أحيانا أنه يملك كل شيء.


فقد تعلمت أن السعادة الحقيقية تبدأ حين أشعر بقيمة ما لدي، وأن انتبه إلي التفاصيل الصغيرة التي قد لا تعني شيئا لغيري، لكنها تعني لي الكثير. تفاصيل بسيطة قادرة على أن تدخل السرور إلى القلب، إذا امتلكنا عينا تعرف كيف تراها.


لذلك لا أنتظر أن تمنحني الدنيا سعادتي، فقد يأتي ما أنتظره، وقد لا يأتي، وربما يأتي بعد أن أكون قد رحلت، ولهذا فأنا أحب أن أسرق من أيامي اللحظات الجميلة، وأن أصنع منها ما أستطيع، لي ولمن أحب.


فمثلاً أنا أحب نباتات الظل، ومعظمها لايحتاج إلى عناية خاصة، ولا يكلف كثيراً، لكنها حين تنتشر في أرجاء البيت تجعل أرواحنا تزهر، وتمنح المكان حياة وبهجة.


ومثلا ايضا لي طقوسي الصغيرة في فصل الشتاء، فأنا أحب أن أشعل الموقد كل ليلة، وأصنع المخبوزات، أو أعد البطاطا المشوية. 

فهي أشياء بسيطة جداً، لكنها تمنح البيت دفئا خاصاً، وتملأ أرجاءه برائحتها الشهية، وتجمع أهله حول لحظات دافئة.


حتى أصبح كل من في بيتي ينتظر فصل الشتاء بفارغ الصبر من أجل هذه التفاصيل الصغيرة التي تصنع لنا دفئا وسعادة.


وهذه مجرد أمثلة، وكل إنسان يستطيع أن يكتشف طريقته الخاصة في صناعة السعادة. بما يتناسب مع إمكانياته، فقد تكون السعادة في كتاب، أو كوب قهوة، أو، نبتة صغيرة، او جلسة عائلية أو رائحة خبز تملأ البيت...

المهم أن نعرف أين نبحث عنها.


لكن الأهم من كل ذلك، أنني تعلمت أن الرضا هو مفتاح السعادة الحقيقي.


والرضا يجعلنا ننظر إلى ما في أيدينا بعين مختلفة، فنراه نعمة تستحق الحمد، بدلاً من أن نظل منشغلين بما ينقصنا أو بما في أيدي غيرنا.


والرضا لا يعني أن نتوقف عن السعي أو نتخلي عن أحلامنا، بل نسعى ونحن مطمئنون، ونحلم ونحن ممتنون، ونعيش حاضرنا دون أن نفسده بالحسرة على ماليس لنا.


فالإنسان الراضي كأنما حيزت له الدنيا بما فيها، لأنه لا يحتاج أن يملك كل شيء حتى يشعر أنه يملك الكثير.


ربما لا تكون السعادة في أن تهبنا الحياة كل ما نريد، بل في أن نتعلم كيف نرى ما وهبنا الله، ونشكره عليه، ونستمتع به قبل أن يصبح ذكرى.


فالرضا لا يغير ما حولنا دائما، لكنه يغير الطريقة التي نراه بها...


وحين يتغير نظرنا إلى الحياة، تصبح الأشياء الصغيرة التي بين أيدينا كبيرة بما يكفي لتسعدنا.


لا أنتظر فرحا..

من أحد، 

أزرعه بيدي

كل يوم،

فيسعد قلبي.


 

والنعم الصغيرة.. 

حين تراها

عين الرضا، 

تصير بالدنيا 

وما فيها.


 

نبتة ظل..

تزهر في 

 زاوية البيت،

فتزهر أرواحنا 

معها.


موقد الشتاء 

ورائحة خبز 

دافئ،

تجمع قلوب 

الأحبة ليلا.


بطاطا تشوي،

يملأ عطرها

 أركان البيت، 

ويضحك

 المساء.


كوب من قهوة.. 

تفصيلة صغيرة 

جدا،

لكنها تصنع

 السعادة.


كتاب وهدوء.. 

أقرأ في المساء،

فتبتسم الروح.


 

عين الرضا.. 

ترى في القليل 

كثيرا، 

فتحمد الله.


 

نمضي ونسعى.. 

وفي القلب 

رضا وإمتنان،

فتطيب 

وتحلوالحياة.


 

ماليس عندي.. 

لا يفسد 

ما في يدي، 

إذا أنا

 غنية.


عقد الياسمين 

بقلمي رشا القمحاوي



الشكوى العقيمة والولوج الأرقى... بقلم الكاتب بسام سعيد عرار

 الشكوى العقيمة والولوج الأرقى...

ذاتَ شكوى عدَميةٍ وتقاعس،

تضعُ الجدرانَ السميكةَ سلفًا

في دروبِ الحياة.

شكوى... 

تنأى عن الحلول،

رهينةُ اللامبالاة،

أسيرةُ الثرثرةِ والتَّرهُّل،

تحرقُ سُلّمَ الارتقاءِ والنّجاح.

شكوى...

تُجافي الحكمة،

لا ترى مناراتِ السلامةِ والوصول،

مُفرَغةٌ، تؤولُ إلى القَحطِ والضياع.

شكوى...

تغيبُ عن وُلوُجِ عوالمَ أرقى.


عوالم...

صيرورةُ نماء،

تضعُ بذورَ تربتِها الخِصبة،

حصادُ زرعٍ وعطاء...

عوالم...

تغرفُ من خوابي الحياة،

بلونِ النورِ وطَعمِ الشَّهد.

عوالم...

لا تصدأ،

نَسَماتٌ عَطرةٌ تُداعبُ البَسمات.

عوالم...

تُبدِّدُ حجابَ الوهمِ والعَجزِ المُصطنَع،

عن العيونِ، والقلوبِ، والسَّواعد.


بقلمي

بسام سعيد عرار


حين يصبح الضمير..غريبا بيننا..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يصبح الضمير..غريبا بيننا..!

تصدير:

كل إصلاح حقيقي يبدأ من الداخل..من قلب يعود إلى الله،وضمير يستيقظ،وإنسان يقرر أن يكون أفضل مما كان..( الكاتب)


-تنويه:

هذا المقال موجّه لمن لا يزال في قلبه نبض من ضمير،أمّا من مات ضميره فلا يعنيه منه شيء..!


لم تعد الأخبار السيئة تفاجئنا كما كانت من قبل.

نستيقظ كل يوم على حكاية جديدة عن جريمة، أو فساد،أو عنف،أو ضياع إنسان في متاهة المخدرات والانحراف،ثم نغضب قليلا،ونتبادل الاتهامات،ونكتب عبارات الاستنكار،قبل أن نعود إلى حياتنا وكأن شيئا لم يحدث.!

لكن ما يحدث حولنا ليس مجرد سلسلة من الوقائع المنفصلة،بل ربما يكون جرس إنذار كبيرا يخبرنا بأن شيئا عميقا أصاب روح المجتمع.

فحين يضعف الضمير،تصبح القوانين وحدها عاجزة عن صناعة إنسان مستقيم.

وحين تموت المراقبة الداخلية،يبحث الإنسان عن ألف طريقة للإفلات من رقابة الآخرين.

المجتمع لا تحميه الكاميرات وحدها،ولا تبنيه العقوبات وحدها،لأن أخطر الجرائم قد تبدأ في مكان لا تصل إليه الكاميرات: في قلب إنسان فقد خوفه من الله،وفقد معه احترامه لنفسه وللناس.

نحن في حاجة إلى أن نستعيد المعنى الحقيقي للإيمان،ذلك الإيمان الذي لا يظهر فقط في الكلمات،بل في طريقة تعاملنا مع الضعفاء،وفي أمانتنا حين تغيب العيون،وفي قدرتنا على مقاومة الخطأ عندما يكون الطريق إليه سهلا ومفتوحا.

ما قيمة أن يعرف الإنسان كثيرا عن الدين إذا كان قاسيا على الناس ؟!

وما جدوى الكلمات الجميلة إذا كانت اليد تمتد إلى الظلم ؟!

وما معنى التدين إذا كان الإنسان يخاف من القانون،لكنه لا يخاف أن يجرح قلبا،أو يأكل حقا، أو يهدم حياة ؟!

إن أجمل ما يمكن أن يصنعه الإيمان في الإنسان هو أن يمنحه ضميرا حيا..ضميرا يمنعه من الخيانة قبل أن تمنعه العقوبة.ويجعله يختار الخير حتى عندما لا ينتظر منه أحد ذلك.ويعلّمه أن القوة ليست في القدرة على إيذاء الآخرين،بل في القدرة على الانتصار على النفس.

لقد أصبحنا،في زمن كثرت فيه الأصوات،بحاجة إلى قليل من الصدق.

وفي زمن كثرت فيه الأقنعة،بحاجة إلى وجوه لا تخاف أن تكون حقيقية.

وفي زمن أصبح فيه كل شيء قابلا للبيع،بحاجة إلى بشر يعرفون أن هناك مبادئ لا ينبغي أن يكون لها ثمن.

الإصلاح لا يبدأ من الخطب الكبيرة وحدها،ولا من المنشورات الغاضبة،ولا من انتظار الآخرين كي يتغيروا.

إنه يبدأ من لحظة صادقة يقف فيها الإنسان أمام نفسه ويسأل: هل أنا جزء من المشكلة التي أشتكي منها،أم جزء من الحل الذي أنتظره ؟

ربما لن نستطيع أن نمنع كل الشرور،ولن ننجح في تغيير العالم بين ليلة وضحاها،لكن كل إنسان يستطيع أن ينقذ شيئا صغيرا بداخله قبل أن يضيع.

وفي النهاية،لعل أعظم ما نحتاج إليه اليوم ليس أن نُصلح صورة المجتمع أمام الناس،بل أن نُصلح الإنسان في خلوته،لأن الإنسان الذي يستقيم قلبه حين لا يراه أحد،هو وحده القادر على أن يصنع مجتمعا أجمل حين يراه الجميع.فكل إصلاح حقيقي يبدأ من الداخل..من قلب يعود إلى الله، وضمير يستيقظ،وإنسان يقرر أن يكون أفضل مما كان.


محمد المحسن



((ليقولوا عنّي صاديّ)) بقلم الأستاذ داود بوحوش

 ((ليقولوا عنّي صاديّ))

أنا لا أداري

 بل أعادي 

في بلادي

 كل شيء 

سخّروه للكراسي

خبرناه بات الأمر عادي

في بلادي

 شتى انواع الإفساد 

في ازدياد 

حجبوا عنا الضوء 

و جففوا منابع المياه 

على العباد

في بلادي

لا يهم من تكون 

وإن كنت امتدادا للفساد

الهف ما شئت 

لا تبال باقتياد

في بلادي 

كل شيء في المزاد 

ادفع بالتي أثمن

 تفز بالمراد

في بلادي 

لا تصدق 

من يسوّق للحياد 

مُنتم و خارج الإنتماء 

في ذات الوقت

كيفما قولبته ينادي

في بلادي 

برقة ازدهار

أو بالكاد 

تنغّصها الأباطرة 

تترصّدها لتقبرها 

هي لها بالمرصاد

في بلادي 

نؤتى من الداخل 

من صلبنا بأمّ الأيادي

حاشا بالبعاد

أنا ما كنت يوما مازوشيّا

و لا تستهويني 

مشاهد الدم  حتى

غداة استشهاد

لكن

هب أن لي رصاصة واحدة

فحري بها

خونة البلاد

و ليقولوا عني صادي


بقلمي

ابن الخضراء 

الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية



الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026

حين يصل الطرب إلى المناطق الداخلية.. الثقافة حقّ للجميع كتب المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي

 جريدة الوجدان الثقافية - مواكبة ثقافية


حين يصل الطرب إلى المناطق الداخلية.. الثقافة حقّ للجميع


بقلم: المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي


طُمرة - في إطار فعاليات الأيام الثقافية الصيفية، احتضن مسرح الهواء الطلق بطُمرة سهرة فنية مميزة بعنوان **"سهرة النغم الجميل والطرب الأصيل"**، أحيتها الفنانة **وحيدة البجاوي**، وسط حضور جماهيري غفير من الأهالي والعائلات والشباب المتعطش للفن الأصيل.


وقد واكبت جريدة الوجدان الثقافية هذه الأمسية التي جمعت بين أصالة الطرب وجمالية المكان، حيث تفاعل الجمهور بشكل لافت مع مختلف الوصلات الفنية التي قدمتها الفنانة، في أجواء اتسمت بالدفء والبساطة وأعادت الاعتبار للأغنية الملتزمة التي تحترم الذوق العام وتثمّن الموروث الموسيقي التونسي.


العدالة الثقافية تبدأ من الجهات


إن تنظيم مثل هذه السهرات في المناطق الداخلية والريفية يتجاوز البعد الترفيهي ليتحول إلى فعل ثقافي ومجتمعي بامتياز. فالحديث عن الفعل الثقافي في الداخل يفتح الباب أمام سؤال جوهري حول العدالة الثقافية وحق المواطن في النفاذ إلى الفنون.


الثقافة لا يجب أن تبقى حكرا على المدن الكبرى والفضاءات المركزية، بل من الضروري أن تمتد إلى كل الجهات، لتصل إلى القرى والمناطق الريفية التي تزخر بدورها بجمهور محب ومتذوق ومُتعطش لمثل هذه المبادرات.


إن وصول المسرح والموسيقى والكتاب إلى المواطن في الريف هو حق أساسي، تماما كحاجة المواطن في المدينة، وهو ما يمنح الشباب والأطفال والعائلات مساحة للقاء الإبداع والجمال، ويمنح الفنان في المقابل فرصة للقاء جمهور جديد بتجارب واهتمامات مختلفة.


الطرب الأصيل لغة مشتركة


أكدت سهرة الفنانة وحيدة البجاوي أن الفن الأصيل قادر على صناعة لحظات استثنائية في كل الفضاءات، وأن الطرب حين يجد جمهوره يتحول إلى لغة مشتركة تجمع الناس حول الإحساس والجمال. وكانت الأمسية مناسبة للتأكيد على أهمية المحافظة على الأغنية الأصيلة ودعم الفنانين الذين يقدمون مضمونا يحترم الذاكرة الفنية.


وتبقى مثل هذه التظاهرات ضرورة حقيقية اليوم، في ظل الحاجة الملحة إلى مزيد من اللامركزية الثقافية وإلى برامج قادرة على الوصول إلى مختلف الفئات والجهات. فالوطن لا يكتمل ثقافيا إلا حين تكون كل مناطقه حاضرة في مشهده الإبداعي، والثقافة لا تحقق معناها الحقيقي إلا حين تغادر المركز وتتجه إلى الجهات، لتصبح حقا مشتركا وفرصة متاحة للجميع.


واكب الأمسية: المراسل الصحفي الشاب سلمان العابدي

جريدة الوجدان الثقافية 






للتوّ عدتُ يا أبتي بقلم الأديبة أحلام بن حورية

 للتوّ عدتُ يا أبتي

يلفظني الإسفلت ولسانُه المهروش

وقد نَمَت في رأسي سَنابيقُ طافية

وأفكارٌ مُبَوَّقةٌ لا مرسى لها 


للتوّ عدت يا أبتي

في جيبي عالَم أدردُ

جالس على قارعة مقهى مهجور

يَرطُسُ أسئلةً حرجةً جَرَحَت حناجره 

 ويدفنها تحت سجادة باهتة نسجتها أمُّه ذات حرب


للتوّ عدتُ يا أبتي 

معي جبل بلا سفح ولا قمّة

يخنق ضمائره المهترئة

بِغِلّ شائطٍ يحرقها

فيشتعل رماد القلوب العَيِيّة


للتوّ عدتُ يا أبتي 

أنبذ يابسة قتلت آمالي

وبحارا أغرقت قصائدي

وسحابا يشهد فشل فنان قديم

 لا يزال في مهرجانه الصاخب

يزدرد شعاراتٍ باليةً

يُطامن أزمان جمهوره

يحتسي قهوته المهيّلة

ومع كل رشفة

 يعدد أيام البرد والحر والظلم والظلام

ويقرأ شِعرا نَأْمَةً

إلى أن تطلّ من غيمات الدخان

 امرأة تشعّ في كل كفّ

وقد سبق عطرُها عبقَ المدن القديمة

لم يعرفها نزار

ولم يصفها بشار

تناديه 

يهرع إليها جريا

فتجاريه الرياح

ودون أن يستكثر الالتفات إلى الخلف حتى لا تؤلمُه رقبتُه

ودون أن يحاول استئصال شَأفة أعدائه

يطفئ الأنوار 

يصافح الطريق الطويل

وأسوارَ الحدود

بيسراه المعطوبة 

ويصرخ بلسانه المرتعد

ما ذنب الشوارع والأمواج والغابات 

حتى نحمّلها شكاوينا


أحلام بن حورية



AMB. DR. POET SUJI MADESH

 AMB. DR. POET SUJI MADESH

INDIA


Poetry title:


عزيزتي


@@@@@@

عزيزتي


في بيت جميل كالسماء


وُلدتِ بجمالٍ وبركةٍ من الله


كلنا نستحق نعمة


وُلدتِ فتاة


كل ما فكرنا به تحقق


أنتِ معنا، والجميع سعداء


ابتسامتكِ تملأ وجهكِ كل يوم


نحملها في قلوبنا، ونحملها في قلوبنا


فلنحتفل بعيد ميلادكِ بحماس


@@@@@@@@@


The Bond That Rules My Heart


@@@@@@@@@


My darling, the bond that rules my heart,


In a beautiful home that feels like heaven,


You were born so gracefully, blessed by the Divine;


You are the very boon we all prayed for—


A wish for a baby girl that came true,


Fulfilling the deepest desires of our hearts.


Your presence among us brings joy to everyone,


With a smile gracing your face each day;


We cherish you deeply, holding you close to our hearts,


And celebrate this birthday with boundless enthusiasm.



ســــــؤال بقلم الشاعر الهادي العثماني

 ســــــؤال

``````````

لماذا

أيها الفراق المرّ

تلقي بنا في بحار الغربة،

في قارب من الأشواق

تتقاذفه الأمواج،

بلا شراع، 

ولا بوصلة

والليل داجٍ عميقْ

ولا دليل ، 

ولا خارطة للطريقْ

  الهادي العثماني

       تونس


مسائي مختلف جدا.. بقلم الكاتبة حياة المخينيني

 مسائي مختلف جدا..

بقلم حياة المخينيني 

مساكن تونس 

مساء الإثنين  2026/09/07


أجلس مع نفسي و كأني أجلس مع العائلة و الأصحاب. 

أتحدث مع أختي البعيدة و كأنها بجانبي تداعبني تواسيني 

و أتسلى مع فراخي الصغار..أبناء أختي الأخرى 

و كأنني معهم نلعب بالكلمات و الألغاز. 

حقا الحياة رغم وحدتي و الضجر ممتعة 

فيا سيدي و مولاي و أقرب الأحباب إلى قلبي بارك لي في كتاكيتي و أسعد بهم قلبي و قر بهم عيني. 

إني حقا أحبهم أكثر من نفسي. 

إنهم الحياة الحاضرة و الآتية 

إنهم اكسير الحياة بالنسبة إلي 

فاستفيقي أيتها الحياة  من تعب الماضي و بكاء الأمس. 

فرب الخير لن ينساك 

مهما امتلأت روحك من بكاء الفقد و خربشات الموت 

سيجبر قلبك الرقيق بزقزقة الصغار وأبرياء القوم 

فقري عينا،

و تبتلي بالشكر لربك في كل الأوقات...



تلابيب الضّياء بقلم الشاعر رشيد بن حميدة ـ تونس

 تلابيب الضّياء

*****************

تربكنا الأحداث

وتعصف

بمراكبنا

وتحاصرنا كالفرائس

في الفلوات


ترجّنا الأقدار بعنف

رجّات

رجّات

فتنتكس أحلامنا

في الأخاديد

والعتمات


نوصد أبواب

الألم

نكتم أنفاس

الغيظ

فتنفلت منّا الآهات

زخّات

زخّات


تراودنا أمواج عاتية

من الأحاسيس

نتشبّث

بتلابيب الضّياء

تُغرورق

مآقينا

ويفيض سيلها

على الوجنات


نستعيذ باللّه

من أوجاعنا

وينجدنا السّلام

على سيّدنا

.وأفضل الصّلوات

*******************

رشيد بن حميدة ـ تونس

في5-9-2026

بقايا أحلام بقلم الكاتبة مسعوده مصباح/الجزائر

 بقايا أحلام 


الريح تلملم بقايا روح 

و من تلك الهبوب  تتنفس الحياة 

مرة أخرى تجتمع الأوراق الصفراء 

معلنة الرحيل تجر معها كل المآسي و الهموم و الأوجاع 

تمسح وجه الأرض و تمضي نحو الماء 

انا التي اراقب الريح من النافذة 

و أشاهد تلك الاوراق و هي تعلو  و تعلو 

و صوت الريح تعلن الغضب تارة 

والحرية تارة أخرى

 أراني اتنفس من جديد 

و تعلو هامة الصوت إلى السماء 

كانه الوقت يتجدد و يتغير  

عبر مسافات الايام يعلن الريح مرة أخرى 

عن قدوم موسم جديد 

تعاقب الليل و النهار و الشمس حاضرة لا تغيب 

في لحظة شرود  تسحبني الريح إلى ما لا نهاية 

لا أريد المغادرة و لكن أريد التحرر من كل القيود 

تعلن الأوراق رغبتها في التحدي و الصمود 

و الموسم القادم زخات مطر 

 ترتوي الروح كما ترتوي الأرض 

لا ظمأ بعد اليوم و سمفونية الريح تستمر 

تعزف لحن الشرود 

عبر أوراق العمر المتطابرة يوما بعد يوم 

في لحظة هروب احمل امتعتي و لكني سأعود 

تعلن الورقة الصفراء رحيلها الابدي 

هل للريح امنيات و هل للاوراق نسمات 

و حياة أخرى 

و هل تعود الأمنيات كما يعود ايلول 

و تنتصر المسافات في خطى الريح المسرعة  !؟


 مسعوده مصباح/الجزائر



• شرفة العطر القديم ▪︎ شعر: جلال باباي( تونس)

 • شرفة العطر القديم

▪︎ شعر: جلال باباي( تونس) 


▪︎ الإهداء : إلى صديقي الفنان التشكيلي نور الدين الرياحي Riahi Noureddine  ، كائن لا يعترف بالنسيان 


● تصدير: " يقول محمود درويش: نحن لا نكبر مع الأيام ، بل بما علٌمتنا إيٌاه الأشياء التي كادت أن تكسرنا "


لعلٌي أمنٌي القلب.. 


... ان نلتقي غدا 


تحت شبابيك جنتك المنسيٌة


نحن لم نفترق أبدا


بل تحدٌثنا شجرة الرمان 


عن خرافات جنون متقادم


قد تناستها شرفة " المهدية "


ثم تركتنا مع الثكالى


ناصية الرحيل 


نطفو بنصف جسد و قلب منكسر


بكت صفصافة المقهى القصيٌة


ضيٌعتنا المسافات و لم نفترق


لن تخوننا القصائد الأولى


لا شيئ ينقصني في غيابك


إلاٌ فرشاة تداعب بياض الوردة 


تدعو الشمس إلى مرسم منفاي


ثم تختزل الملحمة ببالغ رويٌة


أشتاق مثل الوافدين الأوٌل


إلى طفولة خطاي لأعيش نقاءها 


أستردٌ عشقي،..


 ...و بوصلة الطريق  المنسيٌة


تلك فوضانا كما عهدتها


هشٌة مثل صدرك هذا الصباح


غائمة أشبه بخريف العمر 


أرمٌمها بيمناي حتى نعتليه


جبل " سيزيف"  بكويرته الزئبقية


لم ينتظرنا أحد...


يعرفني جيٌدا هذا العطش في المآقي


يستدرج عزلتي إلى سرير بلا خرائط


و يرمي بك إلى أوٌل المطاف


على تلال سنابل يتيمة و عناقيد دالية 


ثم نافذة تختزل مجرى الماء


بلا هوادة...


...هناك قريبا ترفرف رايات الحرٌية.


         8 سبتمبر 2026



في حضرة الغياب..الموت لا يوجع الموتى،بل يوجع الأحياء..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 في حضرة الغياب..الموت لا يوجع الموتى،بل يوجع الأحياء..!

تصدير:

"إذا أردتَ ألا تخشى الموت،  فإنّ عليك ألاّ تكفّ عن التفكير فيه" (snénèque)


مرّت عليّ عشر سنوات كانت الأقسى في حياتي..عشر سنوات لم تكن مجرد أيام عبرت،بل كانت أعواما ثقيلة،ترك كل عام منها ندبة جديدة في القلب.

لم أكن أتوقع يوما أن تجتمع عليّ كل هذه الخسارات،وأن يصبح الحزن رفيقا دائما لا يغادرني.

رحل ابني..ابني الأقرب إلى نفسي،قطعة من روحي التي كانت تمشي أمامي على هيئة إنسان. ومنذ رحيله،لم يعد شيء كما كان. 

هناك أوجاع لا تُشفى،لأن الذي ننتظر شفاءه ليس جرحا في الجسد،بل فراغ تركه الغياب في الروح.

ثم تباعد عني أقرب الأصدقاء،أولئك الذين كنت أظن أن وجودهم في حياتي ثابت لا تهزه الأيام. واكتشفت،في أكثر لحظات العمر قسوة،أن بعض البشر يبتعدون حين نكون في أمسّ الحاجة إلى كتف نستند إليه.

ولم تتوقف الخسارات عند هذا الحد..فقد دُمّر بيتي الذي كان حلم عمري،البيت الذي وضعت فيه تعبي وأمنياتي وذكرياتي،فتحوّل حلم طال انتظاره إلى وجع جديد يضاف إلى قائمة الأوجاع.

بعد كل ذلك،ماذا بقي للحياة من نكهة ؟!

أنا لا أقول إنني متّ..فجسدي ما زال يتحرك بين الناس،أتحدث وأبتسم أحيانا،وأردّ التحية،وأحاول أن أبدو طبيعيا.لكن الحقيقة التي لا يراها أحد هي أن في داخلي إنسانا أنهكته الخسارات حتى صار يعيش بنصف روح.

أنا ميت من الداخل... وإن بدا لكم أنني ما زلت على قيد الحياة.

ومع ذلك،يأتيني البعض ويسألني بكل بساطة:

لماذا تبدو حزينا ؟!

وكأن الحزن قرار يمكنني إلغاؤه،وكأن الفرح ثوب أرتديه متى شئت !

هل تريدون مني أن أصطنع الابتسامة وأنا أحمل كل هذا الركام في قلبي؟! 

هل تريدون مني أن أضحك وقد أخذ الموت مني ابني،وأخذت الحياة مني أشياء كثيرة كنت أحبها ؟!

ليس كل صامت بخير،وليس كل مبتسم سعيدا، وليس كل من يمشي بينكم حيّا كما تظنون.!

بعض الناس يعيشون لأن أجسادهم لم تتوقف بعد..أما أرواحهم،فقد بقي جزء كبير منها هناك، عند قبر حبيب،أو بين أنقاض حلم،أو في طريق غادره صديق ولم يعد..

الموت-يا سادتي-لا يوجع الموتى..الموتى ربما وجدوا سكينتهم،لكن الوجع الحقيقي يبقى للأحياء الذين يواصلون السير وهم يحملون موتاهم في قلوبهم كل يوم.!

وأنا لا أحتاج من أحد أن يسألني لماذا أنا حزين.. يكفيني أن يفهم أن بعض الأحزان ليست حالة عابرة،وأن بعض الخسارات لا يداويها الزمن.

فمن فقد ابنه،وخسر أصدقاءه،ورأى حلم عمره ينهار أمام عينيه،لا يُطلب منه أن يتقن الابتسام..

يكفيه أنه ما زال،رغم كل شيء،يحاول أن يعيش.

وما أقسى أن تظل واقفا أمام الناس،بينما في داخلك رجل سقط منذ سنوات..ولم يستطع أحد أن يراه.

وفي النهاية..

لا تسألوني لماذا أنا حزين..فقد رحل مني ما كان يجعل للحياة معنى.

أنا لا أعيش كما تظنون،بل أجرّ ما تبقى مني بين الناس،وأخفي في صدري قبرا كبيرا..دُفن فيه ابني،وأحلامي،وأشياء كثيرة لن تعود أبدا..


محمد المحسن



مرايا الملامح المنسيّة بقلم: أ. حسناوي سيلمي

 مرايا الملامح المنسيّة

في تلك السكونية الهاربة من روزنامة الوقت، حيث لا نهار يكتمل ولا ليل يجرؤ على البدء، يسقط الحجاب فجأة. لم يكن ثمة باب حقيقي، ولا رنين مفاتيح، ولا عتبة مرئية غادرناها أو وقفنا عليها. كل ما في الأمر أن لحظةً ما، عارية من المقدمات ومجهولة النسب في كتاب الزمن، استيقظت فجأة لتوقظ فينا هذا الكائن الهش المسمى: الحنين.


كنا نسير في ممرات الأيام العادية، نحمل أجسادنا كحقائب سفر أضاعت عناوينها، وفجأة، مسّنا ذلك الحاف العابر. ليس الحنين بكتّاب يطرق الأبواب ليدخل، بل هو أشبه برائحة مطر قديم هطل في خريف منسي، أو كضوء نجمة ماتت قبل قرون وما زال بريقها الباكي يصلنا الآن. لحظة واحدة، جردت الحاضر من كل أسلحته، وجعلت من قلوبنا قناديل معلقة في سقف ماضٍ رفض أن يطويه الغياب.


وفي ذروة ذلك الصمت المباغت، تجسد الحنين كله في وجْه.


كان ذلك الوجْه يلوح دائماً في صميم الغياب، كأنه نُقِشَ على مرآة الروح الداخليّة فلا يُمحى. لم يكن وجهاً عابراً بملامح تُفسّرها الكلمات، بل كان أشبه بـفجرٍ شخصيّ طالما أشرق في عتمة أيامنا، وجهٌ يختزل كل الطمأنينة التي فقدناها على أرصفة الكبر. ملامحه لم تكن مجرد تقاطيع، بل كانت خريطةً للبلاد الأولى؛ بلاد الدهشة والنقاء قبل أن تصيبنا لوثة الوقت.


لم يأتِ هذا الوجه من خلف بوابات مرئية، بل انبثق كأنه ومضة برق في سماء صامتة, ليعيد ترتيب فوضى الحاضر بقسوة رقيقة. نظر إلينا بعينين تحملان عتاب السنين وعمق البحار، فاستيقظ ذلك الحنين الجارف الذي ظننا أنه نام تحت رماد الأيام. تلتفت الروح إلى الوراء، فلا تجد جدراناً ولا معالم، بل تجد ظلالاً لأيام ولت تجسدت كلها في تفاصيل هذا الوجه. تلك الأيام لم تمت، بل تحولت إلى خلايا سرية في جسد الذاكرة؛ نتذكر ضحكة كان لها رنين الفضة، وخطوات كانت تشق الأرض بثقة، وعينين غادرتنا دون أن تدرك أنها أخذت معها حصتنا من الضوء.


في تلك الالتفاتة الخاطفة، بدا وكأن الزمن قد توقف تماماً، وترك القلب معلقاً في المنتصف: كغصن يابس في شجرة الذاكرة، يتأرجح بين رغبة عارمة في العودة واستحالة مطلقة للرجوع. لا هو قادر على العبور نحو الحاضر، ولا هو يملك الانعتاق والذوبان في ملامح ذلك الوجه الغائب.


ما هو الحنين في عمقه الإنساني إلا اعتراف عاجز بأننا لسنا أبناء الحاضر، بل نحن غرباء نعيش في ضيافته؟ وإن حضور هذا الوجه برهاناً صارخاً على أننا لا ننسى، بل نواري وجوه من نحب خلف ستائر المشاغل اليومية، حتى إذا ما لاحت التفاتة أو طيف، انهمر الماضي دفعة واحدة ليخبرنا أننا ما زلنا عالقين هناك، نقتات على كسر الخبز المتبقية من مأدبة الأمس. كم هو موحش أن تكون حياً بجسدك في مكان، بينما نبضك بالكامل مرتهن هناك، خلف غبار السنين، معلقاً على مشجب حكاية اختصرها وجه.


وهكذا، نتابع المسير، لكن بخطوات أثقل، يحمل كل منا في صدره ذلك القلب المعلق، كتميمة سرية، يخشى عليها من الضياع، ويخاف منها لأنها تذكره دائماً... بأن أجمل ما فيه، قد مضى مع ذلك الوجه.


بقلم: أ. حسناوي سيلمي



في التسامح بقلم الكاتبة سعيدة بركاتي/ تونس

 في التسامح

بقلم سعيدة بركاتي/ تونس 


التسامح ليس عباءة يلقيها الضعيف على كتفيه ليغطي بها عجزه ، و لا هو سيف يرفعه القوي ليعلن به انتصاره . التسامح جراحة تجريها الروح لنفسها ، دون مخدر ، كي تنزع الشظية التي لو بقيت لتحولت إلى صديد يأكل صاحبها قبل أن يأكل خصمه .

قيل لنا إن العفو عند المقدرة فضيلة ، فنسي الناس الشطر الثاني : المقدرة ؛ فمتى كنت قادرا على القصاص و اخترت أن تترفع ، كان العفو تاجا من الألماس النادر . و متى كنت عاجزا فسامحت ، كان التنازل قيدا . الفرق بينهما دقيق كحد السيف : الأول يصدر عن امتلاء ، والثاني يصدر عن فراغ .

أنا لا أسامح لأني نسيت ، بل لأني تذكرت أني أكبر من أن أحمل جثة أحدهم في قلبي بقية عمري . لا أسامح لأبرئه ، بل لأبرئني . أعيده إلى حجمه البشري ، و أعيد نفسي إلى مقامي الإنساني ، فالانسانية مرتبة لا يرتقي إليها كل البشر .

التسامح قوة خفية ، نعم . لكنها قوة من يملك أن يحرق و لا يحرق ، أن يهدم و لا يهدم ، أن يقتص و لا يقتص . هي القوة التي تقول للظلم : لن أجعلك سجان قلبي .

فإن كان العفو سيعيد الحق إلى أهله و يصون الكرامة ، فهو الانتصار الأكبر . و إن كان سيمسح حذاء الجلاد على وجه المظلوم ، فهو تواطؤ .

و لذلك أسامح ، لا لأن العالم جميل ، بل لأني لا أريد أن أجعل قلبي ساحة خراب يشبهه .



الاثنين، 7 سبتمبر 2026

معرض الصورة الفوتوغرافية ضمن فعاليات الدورة التاسعة والثلاثين للمهرجان الدولي لفلم الهواة بقليبية.

 📸 زيارة معرض مسابقة الصورة الفوتوغرافية


معرض الصورة الفوتوغرافية ضمن فعاليات الدورة التاسعة والثلاثين للمهرجان الدولي لفلم الهواة بقليبية.

FTCA FIFAC26

📅 29/8/2026


📍 دار قارة :  https://maps.app.goo.gl/fFHCCCNaEgu379w99


📸 Photography Competition Exhibition


Join us to discover the photography exhibition as part of the 39th edition of the International Amateur Film Festival of Kélibia


تصوير ومتابعة الفوتوغرافي فاروق بن حورية مراسل الوجدان الثقافية ومجلة حورية الأدب