دَمِي والْحَرِيقُ ونَبْضُ النُّجُومِ مَرَايَا
السبت، 14 يناير 2023
دَمِي والْحَرِيقُ ونَبْضُ النُّجُومِ مَرَايَا شعر الأديب محمد علي الهاني -تونس
شعر: محمد علي الهاني -تونس
دَمِي والْحَرِيقُ ونَبْضُ النُّجُومِ مَرَايَا
دَمِي أُمْنِيَاتُ الشَّذَا في رَبِيعِ المَنَايَا.
وكَلُّ المَسَافَاتِ بِيْنِي وبَيْنَكَ
- عِنْدَ التَّوَحُّدِ بِالضَّوْءِ والأْقحوَانِ-
صَهِيلُ الخُيُولِ الْمُغِيرَةِ فِي الْفَجْرِ
والنَّقْعُ عِطْرٌ
ووَقْعُ السَّنَابِكُ فَوْقَ الجَمَاجِمِ
عِيدُ الْفَرَاشَاتِ بَيْنَ الْحَنَايَا
دَمِي والْحَرِيقُ ونَبْضُ النُّجُومِ مَرَايَا .
دَمِي والْبَنَفْسَجُ كَانَا
يَجُرَّانِ شَمْسا
وكَلُّ الْخِيَامِ جِرَاحٌ
بِحَقْلِ الشَّظَايَا
وبَيْنَ الْجِرَاحِ وبَيْنَ الشَّظَايَا
أُغَنِّيكَ يَا وطَناً
هَاجَرَتْهُ النَّوَارِسُ والْقُبَّرَاتُ
وهَاجَرهُ الرَّمْل ُوالنَّخْلُ والْمُعْجِزََاتُ...
أُغَنِّيكَ...؛
تَغْسِلُنِي بالرِّمَالِ الْعَوَاصِفُ،
يَشْدُو الْخَلِيجُ ويَشْدُو الْمُحِيطُ
أُصَلِّي عَلَى الرَّمْلِ...
بَيْنِي وبَيْنَكَ يا وَطَنَ اللَّعَنَاتِ
زَوَابِعُ نَارٍ
جِبَالُ جِرَاحٍ
بِحَارُ دِمَاءٍ
وبَيْنِي وبَيْنَ الرِّمَالِ صِلاَتٌ
وبَيْنَ النَّخِيلِ وبَيْنِي هَدَايَا
دَمِي والْحَرِيقُ ونَبْضُ النُّجُومِ مَرَايَا.
عَلَى شَاطِئِ الاخْضِرارِ
تُرَتِّلُ أَسْئِلَةَ الجُرْحِ شَمْسٌ...
تُغَنِّي لِلْمَوْجِ
والْبَحْرُ يَحْلُمُ بِالانْتِحَارِ
يَعْوذُ مِنَ اللَّيْلِ بِالنَخْلِ رَمْلٌ
ولِيْلُ الْمنَافِي دَهالِيزُ نَارِ
وعِنْدَ ارْتِطَامِ الصَّوَاعِقِ بِالانْهِيَارِ،
تُغَازِلُنِي نَخْلَةٌ عَرَبِيَّهْ
وتَطْلُعُ سَنْبُلَةٌ
مِنْ دِمَاءِ شَظِيَّهْ
فَتُنْبِتُ سَبْعَ سَنَابِلَ قَبْلَ الْمَنِيَّهْ
وكُلُّ السَنَابِلِ تَحْمِلُ شَكْلَ النَّوَارِسِ ،
تَحْمِلُ لَوِنَ التَّحَايَا
دَمِي والْحَرِيقُ ونَبْضُ النُّجُومِ مَرَايَا.
تَشَابَكَ- فَوْقَ الرِّمَالِ الْمُضِيئَةِ بِالأُقْحُوَانِ – دَمِي
تَشَابَكَ- فَوْقَ الرِّمَالِ الْمُضِيئَةِ بِاللَّيْلِ- آهٍ...
دَمُ الْفُقَرَاءِ،
تَشَابَكَ بِالْبَرْقِ والْيَاٍسَمِينِ و بِالًَّصَلَوَاتِ ذُهُولِي
عَلَى رَبْوَةٍ تَحْتَ ظِلِّ النَّخِيلِ
فَخَبَّأْتُ في جَوْفِ جُرْحِي
رِمَالَ الصَّحَارَى حَدِيقَةَ وَرْدٍ
يَضُوعُ بِكُلُّ الزَّوَاياَ
دَمِي والْحَرِيقُ ونَبْضُ النُّجُومِ مَرَايَا.
دَمِي شَوَّهَتْهُ الْمَقَاصِلُ...
ضَمَّخَ كُلَّ الْمَقَاصِل بِالطِّيبِ و الزَّعْفَرَانِ
دَمِي الْعِرَبِيُّ الْمُزَمْجِرُ قَبْلَ لِسَانِي
دَمِي شَوَّهَتْهُ الْمَقَاصِلُ
حُلْمِي تَأَبَّطَ زَوْبَعَةً
حَاوَرَتْهُ الشَّظَايَا
و فَوْقَ التُّخُومِ الْغَوَالِي
تُكَاشِفُ فَزَّاعَةُ الطَّيْرِ خُضْرَ الدَّوَالِي
بِبِاقَةِ جَمْرٍ تُؤَجِّجُ في النَّخْلِ نَاراً
وبيْنَ الْخَلِيجِ وبيْنَ الْمُحِيطِ...
دَمٌ شَوَّهَتْهُ الْبَغَايَا
وأَحْقَرُ كَلْبٍ يُغَازِلُ في الوَ طَنِ العَرَبِيِّ خِيَامَ الْقَبِيلَةِ
أَشْرَفُ...
أَشْرَفُ...
أَشْرَفُ مِنْ أُقْحُوانِ دَمٍ
يَتَهَالَكُ بيْنَ الْبَغَايَا
دَمِي والْحَرِيقُ ونَبْضُ النُّجُومِ مَرَايَا.
دَمِي والْحَرِيقُ
ونَبْضُ النُّجُومِ مَرَايَا
سأبْكِي مَعَ النَّخْلِ
والرَّمْل والْخَيْلِ والظِّلِ والْفُلِّ و النَّحْلِ والإِبْلِ
آهٍ...بُكَائِي هَدِيرٌ،
ودَمْعِي رَصَاصٌ يُوَلْوِلُ
يَحْصِدُ شَوْكاً لَعِيناً،
وعُشْباً خَبِيثاً،
يُدَحْرِجُ فَوْقَ الرِّمَالِ رُؤُوسَ الأَفَاعِي
يُشَتَّتُ حُلْمَ الْخَفَافِيشِ بيْنَ الثَّنَايَا
دَمِي والْحَرِيقُ ونَبْضُ النُّجُومِ مَرَايَا.
يُضِيءُ اللُّصُوصُ تَجَاعِيدَ شَمَّ الْجِبَالِ...
فَأيَنَ الفَوَارِسُ يَا وَطَناً
أَتَنَقَّلُ بيْنَ يَدَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ شَنْقاً
إلى الْمَوْتِ حَرْقاً
وتَجْمَعُنِي فِي الْهَزِيعِ الأَخِيرِ
مِنَ الْمَوْتِ أُغْنِيَةٌ ضَمَّخَتْهَا يَدَايَا
دَمِي والْحَرِيقُ ونَبْضُ النُّجُومِ مَرَايَا.
تُؤَجِّلُ مَوْتِي الْعَوَاصِفُ؛
أَنْدَسُّ تَحْتَ الرِّمَالِ
تَمُرُّ الخُيُولُ تَفَتِّشُ عَنِّي
وعُشْبُ دَمِي خِيْمَةٌ لِلصَّعَاِلِيكِ
رَأْسِي تُدَحْرِجُهُ في الْمَنَافِي ذِئَابٌ
وتَحْضُنُهُ نَخْلَةٌ بَاسِقَهْ
تُمَارِسُ عِشْقَ الْفُصُولِ
وتَسْأَلُ عَنْ كُلِّ السَّمَاوَاتِ عَنْ صَاعِقَهْ
فَأيَنَ الصَّوَاعِقُ يا وَطَنِي العَرَبِيَّ
لِتُرْجِعَ لِلعَرَبِيِّ الْمَلاَمِحَ
والنَّخْلَ والرَّمْلَ والْمُعْجِزَاتِ وغُرَّ السَّجَايَا
دَمِي والْحَرِيقُ ونَبْضُ النُّجُومِ مَرَايَا.
دَخَلْتُ إلى وَاحَةِ النَّخْلِ ذَاتَ حَفِيفٍ
ووَزَّعْتُ فَوْقَ النَّخِيلِ دِمَائِي
وأَهْدَيْتُ ذَاكِرَتِي الْخَيْلَ
أدْمَنْتُ حُبَّ الصَّهِيلِ وحُبَّ الضِّيَاءِ
نَشّرْتُ عَلَى أُرْجُوَانِ الصَّحَارَى
فَوَاكِهَ أَشْجارِ عِشْقِي
وغَنَّيْتُ...
غَنَّى النَّخِيلُ...
اِشْرَأَبَّتْ جِبَالٌ ودَارَتْ كَزَوْبَعَةٍ
رَاقَصَتْنِي شَحَارِيرُ حُلْمِي الْقَدِيمِ
وكَانَ النَّزِيفُ لَذِيذاً
وجَمْرُ النَّزِيف جَمِيلاً...
نَمَتْ فَوْقَ صَدْرِ الصَّحَارَى زُهُورُ الْفَرَحْ
وزَرْكَشَ أُفْقَ الْعُرُوبَةِ قَوْسُ قُزًحْ
ولَمَّا أَتَتْنِي بِرَأْسِي يَدَايَا
بَكَيْتُ وصِحْتُ ؛ فَخَارَتْ قُوَايَا
مَتَى تَتَحَقَّقُ في الوَ طَنِ العَرَبِيِّ رُؤَايَا ؟؟؟
دَمِي والْحَرِيقُ ونَبْضُ النُّجُومِ مَرَايَا.
------------------------------------------------------------------
* من مجموعتي الشعرية "أينعت في دمي وردة " ، الأمانة العامة للأدباء والكتّاب العرب، بغداد 1989.
الشاعرة التونسية القديرة فائزة بنمسعود : تتعامل مع النص بوصفه غاية في ذاته..وليس جسراً هشّاً يقود إلى الارتماء في أحضان الجاهز المؤسّسي.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن
الشاعرة التونسية القديرة فائزة بنمسعود : تتعامل مع النص بوصفه غاية في ذاته..وليس جسراً هشّاً يقود إلى الارتماء في أحضان الجاهز المؤسّسي..
تصدير :
يعلّمنا تاريخ الإبداع البشري أن الكتابة الحقيقية لا تنبجس من فراغ،ولا تنسلخ من الجاهز ومن رماد السائد،وإنّما تقف على أرضية المشكلات الكبرى التي تطرحها الثقافة وهي تستقبل فجر المعنى المرتبط بتاريخيتها الخاصة،في محاولة لتجاوز مآزقها الخاصة واحتضان زمنها وإيقاع لحظتها.
بوسع الخريف أن يكون زيتونة
دائمة الاخضرار
لاتكشف عورة الفنن
جذورها وشم على زند عاشقة
رماها الهوى من اعالي جبال الشوق
بوسع الخريف
ان يكون سرب حمام
مسافرا لأقاصي الخلود
بوسع الخريف ان يكون
ربيعايغازل النجوم
ويراقص القمر سرا
ويغتاب ليل الشتاء الطويل
بوسع الخريف أن يكون
نهرا متجمدا يغضّ الطرف
عن العابرين لعدوة الفصول الخمسه
بوسع الخريف
أن يكون خطّاء توّابا
يذرف الدمع على كتف الرعد فينهزم
بوسع الخريف
ان يكون سيل حب جارف
او حتى غانية لعوبا
تغري وتدفع في بحر الغواية بمن تريد
بوسع الخريف
ان يكون صيادا يستدرج بالمديح طريدته
لمقصلة الفناء
بوسع الخريف
ان يكون باقة جلنار على ضريح
او فوق مائدةعشاء فاخر
بوسع الخريف ان يكون أنت يا حبيبي
حتى وان جئتني على هيئة عواصف
ورياح ورعود
احتضن الماء والريح وهيا
بوسع الخريف
ان يلدنا أنا وأنت قصيدة وزخات مطر….
فائزة بنمسعود
تمثل الشاعرة التونسية الألمعية فائزة بنمسعود واحدة من رائدات الثقافة في تونس،وقد أبانت تجربتها الشعرية عن تفوّق مبكّر ومقدرة فائقة،في الإبداع الأدبي.
إنها بدون أدنى شك -قامة شعرية طبعت بحضورها المتميز النشاط الثقافي والأدبي لسنوات خلت في بلدنا.وهي تشكّل برأيي -إسماً أدبيا مهماً في تاريخ الإبداع في تونس.
إنها شاعرة تشبه شعاع الشمس الذي يخترق الزجاج دون أن يلطخه أو يخدشه،وموجة عابرة على سطح المحيط الإبداعي التونسي،ونسمةٌ دافئة،وبسمةٌ حزينةٌ،وفي شعرها عبق التاريخ والملح والماء والرعاة،وروائح أعشاب برية عانقت الشمس والهواء.
ويعلّمنا تاريخ الإبداع البشري أن الكتابة الحقيقية لا تنبجس من فراغ،ولا تنسلخ من الجاهز ومن رماد السائد وإنّما تقف على أرضية المشكلات الكبرى التي تطرحها الثقافة وهي تستقبل فجر المعنى المرتبط بتاريخيتها الخاصة،في محاولة لتجاوز مآزقها الخاصة واحتضان زمنها وإيقاع لحظتها.
وفائزة بنمسعود– في تقديري-واحدٌة من ألمع شاعرات القصيدة الجديدة في تونس.فقد كانت بداياتها الأولى مبهرة سواءٌ في مضامينها أو في اكتمال بنيتها الفنية.
لقد جاءت قصائد -فائزه بنمسعود-الأولى منذ البداية مكتملةً ناضجة،سليمة النطق مستوية البناء مغلفة بغيوم شفافة من الرمز اللغوي والفني،ففي شعره نلاحظ بشكل غير قليل من الحقائق التاريخية والجغرافية، فضلاً عن الغوص في سديم الطقوس وفي عمق الأساطير القديمة..
وقد ظلّت -فائزة-عبر مسيرتها الإبداعية الخصببة وفيّة لهذه التجربة البكر،ولم تتبرأ منها أبداً
ولم تكن-فائزه بنمسعود-تتعاطى مع الشعر بوصفه الوسيلة الوحيدة للتعبير وهندسة التلقي،وبوتقةً لاختبار إمكانيات اللغة،ومنصةً لجدل الأفكار،ووعاءً لتأمل الوجود،بل تتعامل مع النص بوصفه غاية في ذاته وليس جسراً هشّاً يقود إلى الارتماء في أحضان الجاهز المؤسّسي.بل إنني أجزم من خلال معرفتي الوثيقة الصلة بها وبتجربتها الشعرية أنها كانت تؤمن أن للإبداع قيمة في ذاته بوصفه كشفاً وفتحاً لأقاليم جديدة تثري رصيد الحساسية الإنسانية وتغني مغامرة الإنسان الباحث دوماً عن ألفةٍ مع العالم والأشياء خارج نظام القمع والرقابة؛وكانت تدرك،أيضاً،بحسها الشاعري المرهف،أن الإبداع ليس تاريخ المباركة وإنما هو تاريخ التجاوز والانعتاق من المعنى الذي تفرضه القوة إلى قوة المعنى المنبثق بفعل الكتابة بوصفها عيداً لا يتوقف عن اقتراف البدايات.
لقد كانت -فائزة بنمسعود-مثقفة استثنائية لا تبارك العالم كما ورثته في صيغتها الفكرية والإيديولوجية.هذا ما يفسّر،ربما،عدم ركون كتاباتها الشعرية إلى القول المباشر الذي لا ينفذ إلى جوهر العالم ولا يسافر إليه عبر اختراق القراءات المطروحة عنه ومساءلتها،وإنما كانت ترفض أيضاً قراءات العالم التي تحددها الجهات المأذونة وتصادق عليها عائلة الثقافة المقدّسة.
وعليه،فإن قراءة التجربة الشعرية عند هذه الشاعرة الفذة تتطلب الذهاب الى منهج متوازي يقارب بين المناخات الفنية للقصيدة والمناخات الثقافية والفكرية المحيطة.
ويجد المتأمل لأعمال فائزه بنمسعود نفسه أمام تجربة شعرية جديدة،مملوءة بالتميز والفرادة..وهذا يدلُّ دلالة واضحةً وقاطعةً على أَّن الشاعرة تمتلك ثقافةً متنوعةً..ورصيداً فكرياً وأنثروبولوجياً واسعاً..مما أفرز لنا تجربة شعرية متراكمة عبر مراحل عدة من حياة ومواقف الشاعرة الثقافية والفكرية..
كل هذا الكم المعرفي والثقافي والأدبي ساعدها أن تخطو بالقصيدة خطوات متسارعة ومتطورة الى الأمام..فجاءت قصائدها ذات مسافات متوترة..وفجوات متباينة..وفضاءات متعددة..مرةً صاخبة..ومرةً هادئة..حتى وصلت بالقصيدة الى مرحلة النضج..وتفكيك العبارات..وتأجيج الالفاظ...وتفجير المعاني.
أردت أن أقول من خلال هذا إن الشاعرة التونسية فائزة بنمسعود شاعرة وطنية أقامت في فضاءات الكتابة بوصفها وطناً لازوردياً ينفخ في قصب الكلمات أسرار الخلق والمعنى الذي يعتق فينيق الذات المبدعة من رماد المؤسسة الثقافية،ومارست الصعلكة الثقافية ورفضت عبر مسيرتها الإبداعية أن تكون مثقفة تفكّر من داخل المؤسسة الرسمية،ولهذا ظلّ أدبها منخرطاً في الهم العام بوصفه همّاً مقدّساً.وكانت فائزة مثقفة ثورية نقدياً،سمح لنفسها بأن تعيد النظر في كل شيء.
الشعر،بهذا المعنى،لغة مغايرة ومناهضة للثقافة التي هيمن عليها الخطاب الإيديولوجي الأحادي.
ومن هنا،فإنني أعتقد أن المتأمل الحصيف في ما تبدعه هذه الشاعرة المتميزة (فائزه بنمسعود) يستطيع -دون كبير عناء -أن يقف بنفسه على ما أقوله الآن.
أردت أن أقول كل ذلك كي تكون دراستي عن الشاعرة فائزة بنمسعود شهادةً للتاريخ ومدخلاً إلى قراءة ظاهرة المثقف الاستثنائي في تونس المعاصرة،مشيراً إلى أن -فائزة- قد أدركت مبكراً أن جوهر الإبداع يكمن في الانحياز إلى الكتابة الصادقة الجريئة بوصفها سؤالاً وبحثاً ووعداً بإنتاج معادل موضوعي للعالم في أفق الكشف المضيء من أجل قول الإنسان والأشياء.
نخلص مما سبق إلى ما أكدناه أكثر من مرة في هذه الدراسة-المقتضبة- وهو أن«فائزة بنمسعود تمتلك رؤية واضحة تجاه العالم والأشياء،ويغلب على شعرها الطابع الرومانسي الملحمي الواقعي،وهي تمتلك مميزات وخصائص تجعل لها ملامح مختلفة وتكسب صوتها نكهة مميزة بالنسبة إلى الآخرين.
وأختم دراستي بقصيدة «حبنا بعث وحشر» والتي تقول فيها :
إذا كان حبّك لي
خطيئة وآثامَا
فاقرأْ على العشقِ السلامَا
وتنفل ْ في جوف الظلام
وصلِّ صلاة الغرامَا
وأعلمُ أنّكَ مورط في الحبّ
ويبقى الكلام كلامَا
وأعلمُ أن حبي غزاك
وأنك تحتسي الشوق هيامَا
وأعلمُ أن يومك طويـــل
وأنّ ليلك سهاد وقيامَا
وأعلمُ أن قلبكْ طفلـــي
وعنّي ما رام الفطامَا
لا تدعْ الحزن يجرّ حزنا
والحزن في العشقِ حرامَا
الحبّ قدر جميل
وللروح بلسم وانسجامَا
وقصص العشقِ لا تنتهي
دوما بلقاء وأحمر ورد
وأسراب حمامَا
وحبنا ولد كبيرا
وأكبر من كل ملامَا
وحبّنا فوق الموت
ورمز شجاعة وإقدامَا
حبنا تناقلته قوافي القصيد
ودوّنته أقلاما وأقلامَا
والحبّ في شرع الهوى مباح
وما كان يوما إجرامَا
الحبّ خلود سرمديّ
لمن أخلص واستقامَا
وحبّنا بعث وحشر
وعبور صراط
يوم تقوم القيامَا..
فائزه بنمسعود )
لك مني -يا فائزة سلة ورد..وتحايا مفعَمَة بعطر الإبداع
محمد المحسن
ذكرى انتفاضة/جمال الشوشي/مؤسسة الوجدان الثقافية
ذكرى إنتفاضة بالبلاد
يقولون ثورة يا عباد
ما شهدنا إنتصارا بل دمارا
يشبه لون السواد
قد شهدنا قبس نار في انفجار
معيشتنا تحت الرّماد
أيّ نصر تحسبونه اليوم عيد
بل جحود و تهور و عناد
أيّ خبث مستمر يا بشر
فالجراد منتشر مثل السماد
كنّا نأمل العيش أفضل
انتفضنا و علينا الفقر زاد
يطمحون بالمقاعد و المجالس
دعـــاة أبطــال الجهــــاد
إدّعوا حبّ البلاد همشوها
فقروها أودعوها في المزاد
أيّها الشعب لا تكن مثل الجسور
لا تثور سترى النّور البلاد..
بقلم
جمال الشوشي بتاريخ 14جانفي 2023
وقفت بدارك حزين/محمد فضل الله فضل المولى/مؤسسة الوجدان الثقافية
وقفت بدارك حزين
شايل كل الاسي
عبرت الشجن
غصه فى عمرى
الحزين
لوعه الشوق أنا
فى بابك اسيف
خانقنى الفراق
العبرة سالت دفاق
الاحساس الزمن
اتلاشي فى درب
العمر سراب
بعدك كل العمر
رهاب
الخطاوى تعبت
من الرحيل
الغناوى وقفت
فى الحلق
نشيج
الشعر قصائده
مناحاته تبكى
القلب الحجر
الحجر ينزف دموع
الطيور الراجعه فى
المساء تسال عن
مرافئ اللقاء
ما انت بهجه الحب
الدافق حنان
لكل الزمان
فى باب دارك
أتلفت فى بهو
العمر اسال كل
المكان عن بسمتك
أتوه فى غيهب الزمان
أفتش ضحكه القلب
النابع غرام
عن لمحتك
أهيم فى سكه الطريق
يناوشنى الحزن
هد الفراق كتف الامل
الدار بعدك خراب
اتذكر وجيهك يبرق
ريد لم تتمدد أيدي
تصافح فى الغرام
طلتك
محمد فضل الله فضل المولى
في الليلة الماضية /صادق الدفتري.. العراق/مؤسسة الوجدان الثقافية
في الليلة الماضية
بعد بكاء روحي الخامس عشر..
غلبتني اغفاءة قصيرة
وحلم.
كانت به كل الطرق تؤدي إليك..
تاركة ظنوني في دوامة مخيفة...ناديتك ِ!!
لم تجيبي..
حتى رجع الصدى..
عاد حزيناً..منكسراً..مثخنا بالجراح...
بخيبة امل...
لم يكن اللاشعور سخيا وقتها..
ليسع رؤى عاشق نثر بذار شعوره في أقصى المحال..
قوٌس الشوق حلمي حتى أصبح كابوسا ً..فزعا يتمتم حروف اسمك ِتوسدا..
وانا بلا حول ولا قوة..
:
:
:
صادق الدفتري.. العراق
انا قلبى عيل /اشرف الشناوى/مؤسسة الوجدان الثقافية
......انا قلبى عيل.......
بتعند وتنسى
وانا قلبى شايلك
وفوق الكفوف
تقدر تحس
اللى بيا
وقلبك يشوف
يشوف دق قلبى
وشوقى وحيرتى
عليك والكسوف
بلاش يعنى تبعد
وتزرع جراحك
وتملانى خوف
وروحى اللى عاشقه
حروفك بتنده
عليك من بعيد
واول ماشوفك
باحس انى عيل
ومستنى عيد
وبارسم فى صورتك
وحافظ ملامحك
بتبعد وترجع
ولازم اسامحك
برغم أن جرحك
يفل الحديد
بحبك وحبك
بيكبر فى قلبى
برغم الوجع
وبانسى اللى قولته
واطمن فى قلبى
واعيش فى الخدع
واقول بكره ينسى
ويرجع لى تانى
ويطلع جدع
تعدى كأنى مانيش
جنب منك
ولا حته منك
وقلبى انخلع
فليه قلبى حبك
وسلم فى روحه
وقلبك خلع ................
اشرف الشناوى
شاعر عاميه
المنصوره
البرامون
افــشُــوا الــسَّــلام/الشاعر منصور عمر اللوح/مؤسسة الوجدان الثقافية
افــشُــوا الــسَّــلام
افـشُـوا الـسَّـلامَ عَـلـى الأَنَـــامِ وقَـدِّمُــوا ،،،،،، أَيــدِي الـمَـكَـارِمِ لِـلـخَـلائِـقِ تَسـلَـمُـوا
ازرَع سَــلامَــاً فِـي الــمَــدَائِـنِ والــقُــرى ،،،،،، تَـلـقَ الـتَّـسَـامُـحَ فـي الـعِـبِـادِ يُـعَـظَّـمُ
وَارووا الـمَـحَـبَّـةَ بـالـمَـشَـاعِـر والــتُّـقَـى ،،،،،، وغِــذَاؤهَــا هُــوَ الاهـتِـمَــامُ الأَعــظَــمُ
افـشُـوا سَـلامَـاً في الـشُّـعُـوبِ لِـتَرتَـقُـوا ،،،،،، فَــإذَا الـقُـلُـوبُ تَـنَـاغَـمَـت تَــتَــبَــسَّــمُ
طَـــوقُ الــنَّــجَــاةِ هُــوَ الــسَّــلامُ لِأُمَّـــةٍ ،،،،،، وَعَـنِ الـمَـسَـاوئ والـخَـطَـايَــا يَـعـصِـمُ
نَــشــرُ الـسَّـلامِ مُــحَــقِّــقٌ أَمَــلَ الــوَرَى ،،،،،، بِــالـحُـبِّ تَــأتَـلِـفُ الـنُّـفُـوسُ وَتَـسـلَــمُ
فَــتَـمَــسَّـكُــوا بِـحِـبَـالِ وَصــلِ وِدَادِكُـم ،،،،،، وَتَـسَـابَـقُـوا بٌــالــخَــيرِ دَومَــاً تَـغـنَـمُـوا
عِـيـشُـوا بِــحُـبٍّ تَــسـتَـقِـمْ أحــوَالُـكُـم ،،،،،، عِـيشُـوا بِـأحـضَـانِ الـسَّـلامٕ لِـتَـنـعَـمُـوا
لا تَــعــتَــدُوا وَتَـسَـامَـحُـوا خَــيرٌ لَــكُــم ،،،،،، مَن يَـزرَع الـبَـغـضَـاءَ فَـهـوَ الــمُــجــرِمُ
قَـصـرُ الـمَـحَـبَّـةِ ضَـمَّ عِــشــقَ شَــرَاكَـةٍ ،،،،،، والـعِـشـقُ يُـثـمِــرُ والـعَـوَاطِـفُ تَـحـلَـمُ
فِـيـهِ الـعَـوَاطِـفُ بِـالـعَـوَاطِـفِ تَـلـتَـقِـي ،،،،،، أَمَّــا الــمَــشَـاعِـرُ بِـالــمَــشَـاعِـرِ تُــغــرَمُ
بِــتَـعَــانُـقِ الـقَـلـبَـينِ فٌـي عُــشِّ الـهَـوَى ،،،،،، فَــالــحُــبُّ يَــســمُــو وَالــوِدَادُ يُــكَــرَّمُ
والاهـــتِـــمَـــامُ وَالاحــــتِـــوَاءُ تَـــآلُـــفٌ ،،،،،، بَـينَ الـقُـلُـوبِ وَفِـي الـشَّـرَاكَـةِ مَـغـنَـمُ
إذ بِـالـحَـبِـيـبَـةِ ضَـاعَـفَـت فِـي حُــبِّــهَــا ،،،،،، حَـتَّى الــبِــنَــاءُ مِـنَ الــزَّلازِلِ يَــســلَــمُ
سَــــادَ الـتَّـفَـاهُـمُ وَالــتَّــوَادُدُ جَـمـعَـهُـم ،،،،،، لا مِـن حَــــقُــــودٍ مَـــارِقٍ يَـــتَـــهَــكَّــمُ
وَبِــحُــســنِ ظَــنٍّ دَامَ حُـــبٌّ حَــــالِــــمٌ ،،،،،، وَالـحُـبُّ أَلَّـفَ فِـي الـقُـلُـوبِ وَيَـحـكُــمُ
وَاسـعَــوا إِلـى نَـبـذِ الـشُّـكُـوكِ وَمِـثـلِـهَـا ،،،،،، فَـالــشَّــكُّ يَـصـدَعُ فِي الـبِـنَـاءِ وَيَـهـدِمُ
لَا تَــأْمَـــنُــوا لِـــمُـــنَــافِــقٍ وَمُـــخَـــادِعٍ ،،،،،، إِنَّ الــسَّــفِــيـهَ إِلـى الــمَــكَـارِهِ يَــعــزِمُ
هُــوَ يَـزرَعُ الإفــسَــادَ فـي أَرضِ الــوَرَى ،،،،،، وَتَــرَاهُ فِـي لُـبِّ الــقَــضَـايَــا يَــظــلِــمُ
صُـونُـوا الـوِدَادَ وَلا تَـعِـيـثُـوا فـي الأَذَى ،،،،،، تَــتَــيَــسَّــرِ الأَيَّــــامُ فِــيــهَــا نَــحــلَــمُ
مُـسـتَـقـبَـلُ الأَجــيَــالِ فِــيــهِ رَجَــاءُنَــا ،،،،،، نَـسـمُـو بـجُـهْـدٍ ، والـتَّـقَـاعُـسُ يَـحــرُمُ
بَـلْ وَاجـعَـلُـوا عَـلَـمَ الـسَّـلامِ مُـرَفـرِفَــاً ،،،،،، فِـي كُـــلِّ أنـــحَـــاءِ الـــبِـــلادِ يُــعَــمَّــمُ
........................................................
بقلمي ــ الشاعر منصور عمر اللوح
غــزة ــ فلسطين
أَسْمَاءُ مَرَّتْ مِنْ هُنَا/الهاشمي البلعزي/مؤسسة الوجدان الثقافية
أَسْمَاءُ مَرَّتْ مِنْ هُنَا
لَا لَيْلَى وَ لَا مَرْيَمُ
وَ لَا كُلْثُومُ أَعْرِفُهَا
لَكِنَّهُ الوَطَنُ يَتَشَكَّلُ
أَسْمَاءَ أُصَادِفُهَا
أَسْمَاءُ تَدْخُلُ دَائِرَةَ الضَوْءِ
فَاُنْصِفُهَا
أَصُوغُهَا وَطَنًا
بِتَاجِ العِزِّ أُشَرِّفُهَا
أُرَتِّبُ الأَسْمَاءَ
بِعُرْفِ القَصِيدِ
شَرِيعَةُ اللَهِ
لَا أُخَالِفُهَا
وَ إِنْ ذَكَرْتُ سُعُادَ
أَوْ هِنْدَ يَوْمًا
فَتِلْكَ مُدُنُ الضَبَابِ
بِالأَلْحَانِ أَعْزِفُهَا
يَا قَلْبُ مَالَكَ تَتَنَقَّلُ
مِنْ غُصْنٍ لِغُصْنٍ
وَ عَلَى جَوَانِبِكَ
دُمُوعُ العَيْنِ تَذْرِفُهَا
يَا عَقْلُ مَالَكَ
تَغْتَالُ أُمْنِيَاتِي
وَ فِي غَفْلَتِي
سَحَابَاتُ الأَمَلِ
تُجَفِّفُهَا
وَ خَيْبَاتِ دَهْرٍ
أَرْخَتْ
عَلَى جَفْنِ الكَرَى
سَوَالِفَهَا
فَقُمْتُ أَسْقِي
تِلَالَ الرُوحِ
بِالحُبِّ أُغَلِّفُهَا
سَلَامٌ عَلَيهَا
إِذَا مَرَّتْ
وَ صَبَّتْ عَلَيَّا
عَوَاطِفَهَا
سَلَامٌ عَلَيْهَا
أَدْرَكْتُ جَمَالَ الرُوحِ
مِنْ مَوَاقِفِهَا
صَلَوَاتٌ
عَلَى هَيْكَلِ الشِعْرِ
قَصَائِدِي أَبِيتُ
أُؤَلِّفُهَا
وَلَّتْ سُعَادُ
دُمُوعُ العَيْنِ
تَذْرِفُهَا
قَالَتْ ضَنَايَا
مَا صَانَ الأَمَانَةَ
كُلُّ يَنَابِيعِي
نَشَّفَهَا
لَا تَبْكِي تُونُسَ
إِنَّنَا هُنَا
أَسْمَاعُنَا نَبِيتُ
نُرْهِفُهَا
حَفِيفُ أَوْرَاقٍ
جَاءَ الخَرِيفُ
جَفَّفَهَا
مَهْلًا
سَيَأْتِي الرِيحُ
يَنْسِفُهَا
الهاشمي البلعزي
في
12/01/2023
هلوسات المياسة /رمزية ، مياس/مؤسسة الوجدان الثقافية
هلوسات المياسة
كل الذين دخلوا محراب خلوتي
مروا مرور الكرام ورحلوا
تألمت لفراقهم وبكيت لرحيلهم
ودعتهم وسرعان ما تعودت
إ لا انت جئت كشلال ماء غرق صومعتي
لشعاع برق اخترق صمتي
جئت تغرس جذورك في شريان مهجتي
كشجرة نخل باسقة
توغلت جذورها في اعماق الأعماق
وعانقت غصونها ضلوع الافاق
مع تحيات رمزية ، مياس
كركوك، العراق
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)










