الأحد، 23 مايو 2021

ومن خمرة عينـاك بقلم الشاعرة محجوبة بن حميدة

ومن خمرة عينـيك
و من خمرة عينيك شربت كأسي
سهرت الليل أنـاجي قمري
أسألـه هل أنت مرادي
أم أنت روح تسكنني
يا بحر بعمقك روحي
عينـاك نـار و بركــاني
فيهما رجَـائي و سؤالي
هل يومًـا تـنـــســاني
و تنسى كل همسـاتي
تعـال حبيبي راقصني
و من كأس الخمر إسقيني
و على شاطئ هواك رسّيني
يا سـاكن قلبي و عينيّ
بقلمي محجوبة بن حميدة
تونس
Peut être une image de Mahjouba Ben Hmida

طاحت الايام بقلم أبورأفت إبراهيم الشعراني

........(طاحت الايام).........
الله الله يا حبيبي وش تبقى
راحت الدنيا من يدينا والعمر
كل شي راح بس انا و انت
ما تعلمنا من الدروس والعبر
طاحت الايام و لازلنا حمقى
نشتكي نفس الجرح و القهر
حالناحال قاسي للعيون أبكى
رغم اجتهادنا ورغم كل الصبر
لاتوافقنا ولافينا الغرام أنتهى
دربنا درب يحير ألباب الفكر
الحظ قاسي والظروف أقسى
والله أعلم ويش مكتوب القدر
كلماأحاول أنسى ماأقدر أنسى
هكذاعايش بين ذكريات وصور
غارق بوهم فكرى بس أخشى
لوطال ذا الحال مانقوى الصبر
خايف اليأس يقتل فينا الهوى
والتباعد يزيد من حجم الضرر
الله الله ياحبيبي أنشدك تكفى
لا تزيد المتاعب او تزيد الخطر
جود بالوصل يا حبيبي عسى
الوصل يمحي كلما راح و عبر
الله أعلم يوم باكر أيش نلقى
والله اعلم ويش مكتوب القدر
أبورأفت إبراهيم الشعراني
Peut être une image en noir et blanc de 1 personne et plein air

.....حلمت في صغري....... بقلم الاستاذة بورديم آمنة الجزائر

 .....حلمت في صغري.......

حلمت دوما أن أكتب ....
وعشقت القلم والورق ....
وعشقت أحلامي.....
مع الكتابة والورق...
وبقيت أكتب وأغازل القلم.....
لأني أحب العيش بين السطور ...
أترنم...أشدو...أحلم ..وأكتب ولا أبالي...
بكل جوارحي...
أعلم أني لست شاعرة ولا كاتبة...
لكن أخط وأسطر بقلمي....
كل آلامي وأوجاعي ..
آمالي وأحلامي...
وبكل حب...
لا يمل مني قلمي ولا أمل ..
يسايرني....
فترضى أوراقي...
وتحتضن كل عباراتي...
وابقى سأظل أكتب كل مرة...
كل ما يمر على البال والخاطر..
وأكتب وأكتب...وأحلم ..
لا يهمني من ينتقدني...
فأنا أكتب لنفسي...
وأواسيها...
وأنزع عنها كل ما بها...
وسابقى ...وأظل ..
...وأكيد دون ملل.
بقلمي الاستاذة بورديم آمنة الجزائر


سيل الطريق*** بقلم بياض احمد المغرب

 سيل الطريق***

تعالي
إلى جبل الريح
هل كان عيسي
سبيلا للدم
أم هابيل؟!!!
ونسأل طروادة
عن الغزاة
نحمل شوق المصاحف
ونرتشف
فنجان الشروق
لا ليل هناك
غير ينبوع الأحلام
وفردوس على سرير البحر
خلفنا
الشوارع الشحيحة
وماضي
يدثر أنفاس الرمل
وأمي
التي تبيع أساور من نحاس
وأبي
على سواحل الغبار
يتنسم رمق الندى
ويبتسم إلى الجرعة الفارغة
من طفولة الأشياء
وأنا
عندما كان يزهر المساء
أبحث عني
فيك
في آخر رواية
تزف الطريق الأولى
إلى النزيف....
ذ بياض احمد المغرب
Peut être une image de 1 personne et barbe

أشتاق لوجه تسلّل من فجوة للقلب..لا تحرسها الصلوات بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أشتاق لوجه تسلّل من فجوة للقلب..لا تحرسها الصلوات

على ضفاف نهر ضرير..
ارتديت ثوب الصمـــت
ودفنت الحزنَ..في الحزن
وارتجلت بعض الكلمات..
***
الآن بقيت وحيدا..
رحل الأحبّة
رحلوا جميعا..
وبقى القلب يبكي وحدته في صمت البراري
امتشقت صهوة الرّيح العقيمة
وغدوت أركض..
خلف السراب..!
***
من هنا مرّوا..
دون وداع يترك القلبَ أعمى
فمن ذا الذي يمنح العمرَ عمرا..؟
ويؤثث مدنا يسكنها الوجع
وينأى عنها صهيل الزمان..
لا عمر لي الآن..
ولا وطن
وكل المدائن من حولي ترتحل..
صوب الآقاصي
ونوارس الكون ترسم على الجرح
تخوم الفجيعة
وأنا: أنا بين المدى والمدى
أشتاق لوجه ارتحل عبر مخمل الرّيح
تاركا خلفه مرّ المذاق
وأبحث بين ركام الذكريات
وبين الخمائل التي عانقتها الظلال
عن زهرة لوز..تناستها الفصـــول
عساها تعود بالرّوح..
إلى الدفء القديم
إلى وجه تسلّل من فجوة للقلب لا تحرسها
الصلوات
لعلّي ألامس طيفَ وجد..
توارى خلف الدروب
لعلّي أكتب للقادمين..بعض الوصايا
تنبجس من شهقات المرايا
وأنبش في ألق الدجى ما تبقى..
من الذكريات
عساني أستردّ من مهجة اللّيل
تلك الوجوه القصيّة
وأغسل بماء الصّبح..
بقايا الأمنيات العتيقة
ليحتفلَ الدّمع في مقلتَيَّ
بأطياف أحبّة مضَوا..دون وداع
وأحمل بين ضلوعي..
ما تبقى من الوَجد
جرحا عتيقا
وأقتفي أثرَ القوافل التي مضَت في سكون
صوب الزمان
وألج ثوبَ الشهقات في وحدتي
وأشهق وحيدا..بين الثنـــــــايا
عسى تلك النجوم البهيّة
تحملني على ظهورها
فيحطّ البدر على راحتيَّ
محمد المحسن
Peut être une image de 1 personne

على هامش جائحة كورونا بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش جائحة كورونا:

التنسيق والتعاون بين الدول وتحسين نظام الحوكمة العالمية..مطلب لا مفر منه
"نحن لا نعرف متى ستنتهي حرب المقاومة ضد الوباء"، لكن تفشي المرض أثر بالفعل على مفاهيمنا التقليدية كما يؤثر على التنمية العالمية وأساليب الحياة تدريجيا.." (شياو لين،الخبير الصيني في الشؤون الدولية)
-كورونا-مع مهمته التدميرية التقليدية في التسلل للرئتين وإرباك التنفس،له أيضاً مهمة إيجابية في التسلل إلى النزاعات الإنسانية،فيقضي على بعضها،ويضعف بعضها،ويخلخل البعض الآخر،
فعلى مستوى النزاعات السياسية الدولية أو الإقليمية تمكن فيروس كورونا إما من إصلاح ذات البين في الخلافات السياسية،وإما أقنع المتنازعين بالدخول في هدنة،وإما قادهم إلى تخفيف حدة التراشق الكلامي فتنازعوا بمفردات مقبولة بعد أن كانت مفردات نارية حادة.حتى النزاعات الحزبية والسباقات الانتخابية مرّ عليها الفيروس الكوروني، فاعترى أصحابها هدوء وسكينة،فبدأ المرشحون بفعل الرشح الفيروسي الكوروني وكأنهم في ندوة أكاديمية،لا في صراع انتخابي محموم أضعف ضربة فيه تحت حزام المتنافسين.
-جائحة كورونا-ليست الأولى ولن تكون الأخيرة،ولكن لعلها المرة الأولى التي تشمل العالم كله برؤوسه ومرؤوسيه،بشماله وجنوبه،بشرقه وغربه،فتغدو البشرية مكبلة خائفة مترقبة،تتابع بقلق وخوف ذلك الوحش الذي يجتاحها من الداخل، من داخل الحدود فتغلقها، ومن داخل المدن فتقطع أوصالها، ومن بين المقربين فتباعدهم وتخلق الهواجس بينهم بمجرد مصافحة..
لعلها المرة الأولى أيضاً التي تتواجه فيها البشرية بهذا الاتساع مع ما وصلت إليه على كل الصُّعد،وتخرج بهذا الكم من صخب المدنية إلى كهوف العزلة،وتحليل المسببات وتقييم الاستجابات وتخمين التداعيات،وإعادة النظر على كل المستويات مع التبادل الآني لكل خاطر وأثر. ولعلها كذلك المرة الأولى التي تتناغم فيها البشرية مع ذات القيم والتوجهات في نفس الوقت، وتعْبر خنادق السياسة والاقتصاد، وتقفز فوق مختلف الانقسامات الشارخة، لتلتئم الإنسانية في بحثها عن إنقاذ الحياة..
ما أريد قوله؟
أردت الإشارة إلى أنّ تداعيات جائحة فيروس كورونا-في تقديري-هي التطورات التي ستنعكس على مفهوم الدولة الوطنية وتأثيراتها على منطلقات اليمين المتطرف والنزوع لشرخ العالم طولياً.
فالعالم كله ينتظر علاجاً بغض النظر عمن سيأتي به،ومن أي بلد وأي قومية كان،وسيتخلى العالم عن عصبياته وهو يسعى للعلاج والقضاء على هذا الوباء. وفي هذا عبور إلى طور جديد من دولة المواطنة التي قد تكون تجاوزاً لمفهوم الدولة المستند تاريخياً للإقليم والعرق..
ومن هنا،اندلع تفشي فيروس كورونا الجديد في سياق تعميق العولمة، ومن ثم يعتبر الوباء تهديدا واختبارا كبيرين للعولمة.
وأكّد المحللون أن العولمة اتجاه تاريخي لا يقاوم،ولن تتوقف عن المضي قدما رغم أنها قد تواجه بعض الانتكاسات وسط الوباء، مشيرين في الوقت نفسه إلى ضرورة قيام البلدان بتعزيز التنسيق والتعاون في معالجة القضايا العالمية وكذا في تحسين نظام الحوكمة العالمية.
فمن جانبه،ذكر ريتشارد هاس،رئيس المجلس الأمريكي للعلاقات الخارجية،أن هذا الوباء سيدفع بلدانا عديدة إلى إيلاء اهتمام أكبر بالشؤون الداخلية منه بالشؤون الخارجية لبضع سنوات على الأقل. كما يعتقد جون إيكنبيري الأستاذ بجامعة برنستون أن تفشي الفيروس سيضخ الزخم لدى أطراف مختلفة لمناقشة الإستراتيجية الغربية الكبرى، حتى أنه سيجعل المناهضين للعولمة يجدوا أدلة جديدة تثبت وجهات نظرهم على الأمد القصير.
وفي المقابل، أكد روبرت جيرفيس الأستاذ في جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة،أنه عندما نلخص الوضع بعد انتهاء الوباء،سنجد أن المشكلة الحقيقية ستتمثل في الإخفاق في العمل بشكل فوري على تشكيل تعاون دولي فعال بين الدول. كما يرى إيغور شاتروف،رئيس لجنة خبراء صندوق التنمية الإستراتيجية الروسي،أنه مع اتخاذ بعض الدول "لموقف مستقل وأحادي" بشأن قضية العولمة،فإن الافتقار إلى المساعدة المتبادلة والتعاون بين الدول في مواجهة الأزمات لن يصب في مصلحة أحد.
فلا يمكن للبلدان أن تتطور خلف أبواب مغلقة،وقد أثبتت الحقيقة أنه عندما تأتي التحديات العالمية،من المستحيل على دولة واحدة أن تسلم منها بمفردها.
لذا أصبح تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول وتحسين نظام الحوكمة العالمية مطلبا لا مفر منه وحلا وحيدا.
وأشار المحللون إلى أن أزمات عالمية مثل أوبئة الأمراض المعدية وتغير المناخ تظهر مقدار الترابط والتواصل الوثيقين بين البشر،وتنبه البشرية إلى ضرورة تحقيق التعاون والتشاور والتفاهم والثقة المتبادلة.فالاستجابة لأحداث الصحة العامة الكبرى تتطلب حكمة جماعية وتعاونا من البشرية جمعاء،وهو ما يسلط الضوء على أهمية بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.
كما قال الدكتور عصام شرف،رئيس وزراء مصر الأسبق، "من حيث الاقتصاد،أعتقد أنه سيحدث انكماش في الاقتصاد العالمي على الأقل على المدى القصير، وسيظهر شكل جديد للعولمة، عولمة تعتمد على التعاون والشراكة وليست عولمة الهيمنة"،بحسب تفسيره.
هل بقي لدي ما أضيف؟
قد لا أضيف جديدا إذا قلت: من المستحيل أن يعود العالم إلى سابق عهده بعد جائحة الكورونا بغض النظر عن منشئها ومن يقف وراءها، خاصة وأن هذا الوباء دق ناقوس الخطر لأول مرة في تاريخ البشرية الحديث وأرسل رسائل تحذير للعالم أجمع بأن هذا الفيروس قد يكون مجرد مقبلات لما قد يأتي بعده عاجلاً أو آجلاً بسبب الطبيعة أو تصرفات الإنسان الطائشة والمدمرة،لا بل إن كوفيد 19 نفسه قد يتحور ويتطور لاحقاً في نسخ جديدة لا يمكن التنبؤ بعواقبها. ولا نبالغ إذا قلنا إن علاقات الإنتاج والعمل بالمفهوم الماركسي ستنقلب رأساً على عقب في العالم، ليس فقط تحت ضغط كورونا وتهديده ومخاطره، بل ربما بفضله. بعبارة أخرى قد نقول بعد سنوات وربما بعد أشهر قليلة: لا تكره أمراً لعله خير،فقد يكون هذا الوباء نعمة بقدر ما يكون نقمة، على صعيد العلاقات البشرية ووسائل الإنتاج والإدارة العامة في مختلف القطاعات والمجالات.
خلاصة القول،إن عالم ما بعد كورونا ليس كما قبله بالتأكيد،وليس بفعل السياسة والسياسيين لوحدهم بقدر ما هو تبلور وعي يصنع ثقافته ويجذرها، ويتملك أدواته الضاغطة على السياسيين ليحدث تغييراً في السياسة،ولتظهر التحولات من الداخل ومن ثم في الخارج، ليتشكل عالم ما بعد كورونا بالمشاركة الأوسع في هزيمتها والانتصار للإنسانية.
ولنا عودة إلى هذا الموضوع الذي أقضّ مضجع الإنسانية جمعاء..عبر مقاربة مستفيضة..
محمد المحسن
Peut être une image de 1 personne

الهويات الخائفة.. والعولمة العاصفة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الهويات الخائفة.. والعولمة العاصفة

قبل أن يطوي القرن العشرون صفحاته،ويذهب إلى ذمة التاريخ، شهد العالم، في العقد الأخير من القرن المنصرم، تطورات ومتغيرات دولية وإقليمية، ساهمت، في مجملها، في إيجاد نظام كوني، تتمسّك فيه مجموعة من الدول بمقود القيادة، وتمارس مختلف أشكال الوصاية، والهيمنة على العالم، في ظل ما اصطلح على تسميتها العولمة.
ولذا،دخل هذا العالم، مع مطلع عقد التسعينيات، مرحلة جديدة، خصوصا بعد التغييرات العاصفة في أوروبا الشرقية، وتفكّك الاتحاد السوفييتي، وانتهاء دوره كقوة عظمى، ضاهت في حجمها قوة الولايات المتحدة الأميركية، ووقفت لها موقف الند، طوال الحقبة الماضية التي امتدت من انتهاء الحرب الكونية الثانية إلى السنوات الأخيرة من عقد الثمانينيات.
من ثنايا هذا المناخ الكوني العاصف، انبجس نظام أحادي القطب، مناط بالولايات المتحدة الأميركية التي راحت تلبس قبعة القوة العظمى الوحيدة، وتنصّب نفسها بدون تفويض شرطياً على العالم، بلا منافس، تحت مسميات مخاتلة، باسم الشرعية الدولية حيناً، وباسم الدفاع عن حقوق الإنسان حيناً آخر. وأصبحت، بالتالي، تلجأ إلى التدخل باستخدام القوّة تارة، وفرض العقوبات تارة أخرى، لما تمتلكه من إمكانات ضخمة، في مختلف المجالات الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية. وقد عبّرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، مادلين أولبرايت، عن طبيعة هذا النظام، في تعليقها عن الموقف الأميركي من الأزمة العراقية، بقولها: "إذا كان لا بد من استخدام القوّة ضد العراق، فلأننا أميركا". وهذا يعني أنّ الرؤية الأميركية لطبيعة هذا النظام الكوني لا تقوم فقط على مبدأ الإخضاع والسيطرة، بل وعلى أنه نظام مليء بالتهديدات لهذه السيطرة. بالإضافة إلى هذا، فإنّ سياسة ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين باتت تمثّل سمة من سمات النظام العالمي الجديد، حيث يبيح أشياء لدول معينة، ويحرّمها ذاتها على دول أخرى،كما يبيح لبعض الدول ممارسات، ويفرض على دول أخرى العقوبات، لمجرّد التفكير فيها، علاوة على ذلك، إنّه يدعي تحقيق السلم العالمي، وإقرار سيادة القانون في العلاقات الدولية، ومبدأ المساواة وتقوية دور المؤسسات العالمية للأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلا أنّ هذه الشعارات الخلاّبة تتعارض معه، من حيث المضمون، فقد فرض حظرا جويا وعسكريا على ليبيا، بموجب قرار مجلس الأمن، رقم 748 في 1992/4/15 تسبّب في تداعيات مؤلمة، دفع ثمنها الشعب الليبي، وفرض حصاراً شاملا على العراق، لم يميّز فيه بين النظام والشعب، وذلك من دون أن نعلم أين كان مجلس الأمن، عندما احتلت إسرائيل جنوب لبنان؟
وأين قراراته عندما غزت روسيا جمهورية الشيشان،أم أنّ الأخيرة لا تعدو أن تكون صفقة مقابل صفقة العراق؟
هذا في وقت يسعى فيه هذا النظام، أحادي القطب، إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، يسمح لإسرائيل بامتلاك تلك الأسلحة،بدعوى الحفاظ على التفوّق العسكري، حيث تردّد أنّ في حوزتها 2500 رأس نووي!
وعلاوة على هذا وذاك،ليس مرد الامتنان الغربي حيال الدول الأقل نمواً مدى التزام الأخيرة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، كما يقولون، بل على أساس مراعاة هذه الدول المصالح "الأوروأميركية" إلى درجة تصنَّف،من خلالها،أنها متقدمة أو متخلفة، متحضّرة أو بدائية، أصولية أو إرهابية، على أساس تلك المرجعية. وهذا يعني أنّ هذا النظام الكوني، بزعامة أميركا، يهدف، أساساً،إلى خدمة مصالح بلدان الشمال، حتى ولو تحقّق ذلك على حساب وضد مصالح بلدان الجنوب،كما أنّ الواقع الذي يصوغ العلاقات الدولية يكشف، بوضوح تام،عن تناقض الخطاب المعلن مع حقيقة ممارسات البلدان الغنية والداعية إلى إقامة هذا النظام.
من الواضح أنّ نظاما انبثق من دخان المعارك، وتشبّع بسعير الحروب، لن ينثني، أبداً، عن إشعال فتيل اللهب في أية لحظة، فهو يرفع شعار السلم، لكنه يستخدم الحرب أداة والعنف وسيلة، وهذا ما تجلى واضحاً حيال الاحتلال الغاشم للعراق، والتهديدات الأميركية المحمومة ضد أية دولةٍ، ترفض الدخول صاغرة إلى بيت الطاعة الأميركي، وذلك برفع شعار مخاتل: "من ليس معنا فهو مع الإرهاب"، بما يؤكّد أنّ التهديد والعنف ولغة الحرب والحصار لا الحوار، هو أسلوب هذا النظام الذي يدّعي دعاته أنّه قائم على القانون والمشروعية الدوليين. ومن هنا، يحقّ لنا أن نتساءل، على ضوء الممارسة الفعلية، لا على ضوء جمالية الخطاب، عما إذا لم يكن القانون، المقصود هنا، هو قانون الأقوى، والمشروعية المحال عليها، هنا، هي مشروعية القوة، وعما إذا لم يكن اللجوء إلى القانون الدولي، وإلى الأجهزة الأمنية،مجرد تغطية قانونية لإرادة الهيمنة الأميركية والغربية؟
وإذن؟
من المؤكّد،إذا،أنّ نظاما كهذا هو نظام لا يؤسّس للمساواة بين الدول، كما أنّ السلم الذي يتحجّج به هو فرض شروط الاستسلام على كل الأمم الضعيفة، وهو، بالتالي، نظام رأسمالي، لا متكافئ وظالم على الصعيد الاقتصادي، كما أنه قطبي وأحادي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية،على صعيد السياسة الدولية.
محمد المحسن
Peut être une image de 1 personne

أين أنتم يا عرب؟ بقلم رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس

 أين أنتم يا عرب؟

كم من مرّة برز هذا السؤال وصدحت به حناجر المظلومين في أرضنا العربيّة ؟ وكم انتظرنا ولو ردّا وحيدا من غير المظلومين يخبرنا أنّ للوطن أحبّاء، فقد يزتفزّهم مجرّد السّؤال ليبدوا بعض الانتماء ؟ فأين أنتم يا عرب حين تيتّم طفل سوريا وبنت فلسطين، وتساقطت بنيانا كنّا نعدّها إرثا وعلامة من علاماتنا ؟ أين أنتم حين بيعت أرضنا بأبخس الأثمان لا لشيء إلاّ لأنّ الباعة تناسوا أصلهم، وصارت الهويّة عندهم سلعة؟ أين الشّهامة العربيّة وما مات من أجله الأوائل واستماتوا من أجل أن يمرّروه لنا في الكتب وفي الأرض وبين النّاس؟ أستبيحت الأعراض والكرامة.. تقمّص " السّادة " دور العبيد ولكن عوض أن تكون الخدمة للوطن والنّاس فيه أصبحت الخدمة للمغتصب والمحتلّ، وضدّ الأرض وكلّ من أحبّ الأرض واستبسل لبقائها عربيّة، وضدّ بقائها عند أناسها.. أستبيح ثدي امرأة تهيّأت لترضع وليدها، وقد صرخ من الجوع.. سرقت بسمة كلّ تهيّأ لفرحة ونجاح، بل منعنا حتّى من ضحكة تنطلق من الأعماق بأنّنا أصحاب حقّ في أرض كان لأجدادنا فيها منابت جادت بكلّ ما يعطي للحياة من معنى، وجداول ماء تسقيها تبثّ فيها كلّ يوم روحا جديدة.. منع الشّيخ من أن يترنّح متكّا على عكّازه كي يلاقي بعض أصحابه تحت ظلّ شجرة ليمضي بعضا من الوقت أو ليصل إلى مسجد أو كنيسة فيقيم عباداته. أرضنا ولاّدة حسدنا على امتلاكها حتّى أهلنا فراحوا يفرّطون فيها يمينا ويسارا ولو على حساب أنفسهم . أرضنا امتدّت بين الماء والماء تغتسل فيه من كلّ الأدران الّتي أريد لها أن تتّسخ بها فغرسوا فيها ما يدنّسها ويعكّر صفوها ويحبس فيها الأنفاس. ووجد عبدة الظّلم وأعداء الحياة من يمهّد لهم الطّريق فبسطوا سحابات سوداء على سماء بلدي المضيئة والمتلألئة لتصبح كالوردة الذّابلة الّتي قطفتها يد قاسية لتعبث بأوراقها وتوقف يناعها. تشتّتت أوراق الوردة فعجزت أن تستأنف حياتها جنبا إلى جنب. نعم كبّلوك يا أرضي يا حبيبة وفتّتوك أجزاء ، لكنّ جذورك مازالت راسخة في الأرض والماء ولن يستأصلوها أبدا. مازالت بذور الأجداد في بسمة الأطفال المجروحة، وزغردة الأرامل والثّكالى . مازالت جينات الحبّ والفرح متناثرة هنا وهناك في أطراف أرضي تستعدّ لتنمو مع كلّ حجر يصيب العدوّ ويدميه. مازال صوت عزّتك في كلّ حرف من اسمك ينطقه الحبيب والعدوّ يرعب الخائن وصانعيه على حدّ السّواء. وستنهضين وستنتصرين وسيفيض ماؤك من جديد لنتطهّر به ونسقي به الشّروخ الّتي صنعوها فتلتئمي وتضمّدي جراحك، فتستحيل الدّمعة بسمة، ويملأ الحليب ثغر الصّبيّ فيقفز من حجر أمّه ليذود عن حماها وحمى كلّ الأمّهات. سينبت الزّرع ويدرّ الضّرع، وسنقيم أفراحك وسيعلو فيك من جديد صوت الصّوامع والكنائس.
رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس
Peut être une image de une personne ou plus