الجمعة، 21 مايو 2021

على هامش النصر المبين: أيها الشعب الفلسطيني العظيم..ضَع صفقة القرن في مزبلة التاريخ بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش النصر المبين:

أيها الشعب الفلسطيني العظيم..ضَع صفقة القرن في مزبلة التاريخ
"..مازلت أنتظر ساعةَ الإنتقام../أرى وطني غابةً من سلاح../أزيل همومي وأوراقَ حزني/أشمّ المدى/أتنفّس نفسي،:صباح الزنابق والنصر،ياغزة..صباح الكفاح/أنت أمنعُ مما يدبَّرُ/يا مركز اللّه/يا أوّل الخلق.والبندقية مسك الختام.(مظفر النوّاب-بتصرف طفيف).
..منذ هزيمة 67 وإلى حد تداعيات الراهن في أشكالها المأسوية..ومنذ أن أرخى الطاغوت الصهيوني بظلاله على المنطقة الشرق أوسطية التي ظلّت أكثر مناطق العالم الجيوسياسية إلتهابا واحتراقا..وعلى مدى أكثر من أربعة عقود وصلت فيها أوضاعنا إلى حافة اليأس،ومنذ ما يزيد عن نصف قرن وأمريكا تنفق-بسخاء حاتمي-أكثر من 200بليون دولار تُضخّ في شكل معونات مالية وعسكرية غير مشروطة لإسرائيل،ونحن في المقابل قابعون في مواقعنا الفرجوية نتابع بذهول ما يجري داخل الأرض المحتلة من قتل،ترهيب،سرقة وقحة لأعضاء من شهداء فلسطينيين وزرعها لجنود الإحتلال..وأساليب-قروسطية-يمارسها قتلة متوحشون في حق شعب أعزل يعانق الموت بروح استشهادية عالية..نقول هذا،لإنّنا مازلنا نرى في أمريكا-راعية السلام-(!)،ومازال البعض منا يعتبرها وسادة ريش ناعمة يهرول نحوها حين يداهمه السقوط،ومازالت هي بدورها تراهن على صياغة أوضاعنا وفقا لما يخدم أغراضها ويوسّع دوائر نفوذها وتتمظهر بأشكال مختلفة هنا وهناك..فتارة”تناصر”الإسلام في أفغانستان حين يدين رئيسها الأسبق-كارتر-التدخّل السوفياتي في –كابول-وتارة أخرى تعادي-المسلمين-حين تقوم بمغامرة فاشلة في طهران،مبرّرة سلسلة قراراتها الإرتجالية بالضمير المسيحي وحقوق الإنسان بما يجعل سياستها الخارجية الحمقاء تخفق إخفاقا مخجلا على العديد من الجبهات:الحرب اللبنانية وحرب الصحراء الغربية والحرب اليمنية،وأصبحت تبعا لذلك أقوال قادتها الشبيهة بمواقف جنرالات الدّم في تل أبيب،مدعاة للتفكّه والتندّر وانحدرت الهيبة الأمريكية إلى الحضيض في بلد كإيران..
إلا أننا ظللنا-دون وعي منّا-على هامش الوجود الحضاري في العالم نسبّ-أمريكا-علنا ونحتذي بها سرّا وعمليا،ونعيش غصبا عنا في حالة رعب دائم نشعر أنّنا مهدّدون بالموت لأسباب أخلاقية جوهرها الخوف الوهمي من إسرائيل،فنلتمس برقة مبالغ فيها من -الإدارة الأمريكية-أن تكبح جماح-الدينصور-الإسرائيلي وعربدته في المنطقة العربية، دون أن يقرأ الواحد منا السطور الأمريكية التي يكتبها الشرق الأوسط بألوان دامية أمامنا وحوالينا هذه الأيّام،فالحقائق التي لا تحتاج إلى الإجهاد الفكري ولا كذلك إلى أقمار التجسّس،تقول بحروف جدّ لامعة:
-إنّ حلفا عسكريا صيغ في الدهاليز السرية للبيت الأبيض بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني يعمل في إطار إستراتيجي مشترك تكون بمقتضاه -تل أبيب- بمنأى عن إحراجات مجلس الأمن:شذبا أو إدانة،بما يمنح قتلتها حق ممارسة قانون الغاب في العمق العربي،بدءا من فلسطين مرورا ببيروت وصولا إلى دمشق أو إلى غيرها من العواصم العربية التي قد تتجاسر على مشاكسة إسرائيل،ومن هنا لا مانع أن يُسيّج شعب بكامله في فلسطين بالأكفان طالما أنّ القوانين والأعراف والمواثيق الدولية صيغت وفقا لما تريد أمريكا لا كما يراد لها أن تكون وغدت تبعا لذلك:الشرعية الدولية-المنتظم الأممي-الرأي العام العالمي..مجرّد كلمات ذات بريق يغشي العيون العربية خصوصا عن مضمونها الذي حدّدته أمريكا بوضوح تام.
-النفط هو المادة الإستراتيجية الخام التي يستهدفها هذا الحلف،فهذا-السائل الأسود-يسيل لعاب أمريكا ويجعلها تحرص على توتير الحدود العربية وعلى اضطراب الوضع في الشرق الأوسط بهدف إشباع أمراء الخليج بالأسلحة التي-لن-تُستَخدَم في حرب تكون إسرائيل طرفا فيها أو هدفا لها علاوة على تزويد العدوّ بمعدّات حربية متطوّرة:طائرات الأباتشي والكوبرا والقاذفات ومدافع الهاون والأسلحة الثقيلة..بينما ليس لدى الفلسطينيين شيء من هذا..
لهذا نقول دون تردّد،إننا بدأنا نهرول سريعا نحو الهاوية وقد تخطينا الحافة الحرجة وأصبحنا نهوي فعلا بعد أن أخفقنا في حوارنا مع التاريخ.فأموالنا ونفطنا وكل ما امتلكت أيدينا،لم تُؤمّن لنا موقعا وثيرا في “الوجدان” الأمريكي..و لن تحجز لنا مكانا مميّزا في “ضمير”الرئيس الأمريكي:باراك أوباما.. أما استسلامنا وخضوعنا فقد أضاف إلى الرصيد الإسرائيلي ولم ينقص منه،وهذا يعني أننا محاصرون بالنيران،ونتجاهل في ذات الآن مصدر الخطر!
فالرّياح الغربية القادمة من واشنطن قد عصفت بالبيت الفلسطيني وخلخلت ركائز المنطقة العربية برمتها،وذلك في الوقت الذي تزعم فيه أمريكا أنها حريصة على”إشاعة الإستقرار في المنطقة”أي،السّلام،ولكنّه السّلام بمنظورها السقيم الذي يتأسّس على الإعتراف العربي الشامل بحق إسرائيل في الوجود الأمني والطبيعي،أي الذي يعتمد على مراوغات البنود القانونية في اتفاقيات وهمية للصلح مع الحكومات وهذا يوكّد أنّ حماية المشروع الصهيوني في إقامة دولة يهودية وضمان بقائها،مسألة غير قابلة للجدل وهو أمر لا يهم غرب أوروبا والولايات المتحدة فحسب،بل هو شأن دولي يرى من زوايا مختلفة،أنّ هناك قومية يهودية تهدّدت بالدمار الشامل أكثر من مرّة أقربها الحرب العالمية الثانية،وأنّ الدولة العبرية-بأصابعها الأخطبوطية-وحدها هي الضمان الممكن للشعب اليهودي ضد الإنقراض!.
وهذا لن يتمّ إلا على حساب شعب فلسطيني راهنوا على اجتثاث جذوره عنوة منذ 48،وهذا يعني كذلك أنّ قراري مجلس الأمن 242 و 338 تمّ تهميشهما بشكل ماكر رغم أنّ هذين القرارين ينصان في مضمونهما على إستعادة الأراضي المحتلة عام 67 في مقابل السلام،أما القرار 194 فسيدخل بدوره بصورة مأسوية طي النسيان بما يحول دون عودة أربعة ملايين لاجئ فلسطيني..بقيت القدس التي أعلن بشأنها الجنرال الدموي-سيء الذكر وغير المأسوف على رحيله- شارون صاحب الدور البارز في عدد من المذابح الوحشية منذ الخمسينات بما فيها مذابح صبرا وشاتيلا وقبيا وغزّة،السيطرة الكلية عليها بما يحقّق”نبوّة” النائب-ابراهام كحيلة-الذي قال في جويلية 93:”إنّي أريد أن يفتح الفلسطينيون عيونهم على الواقع،أن يفهموا أنّ توحيد”القدس”تحت السيادة الإسرائيلية أمر غير قابل للمراجعة”وهذا يعني أوّلا وأخيرا أنّ-المفاوض الفلسطيني- سيعود-في كل مرّة-إلى شعبه صفر اليدين،دون الحرم الشريف،دون دولة،ولا إعتراف بالسيادة الفلسطينية ولا حل لمشكلة اللاجئين..
ماذا بقي إذن ؟!.
بقي أن نستخلص وبوضوح تام ووفقا لما يحدّده-الخطاب الصهيوني-وما "جادت"به صفقة القرن المخزية،أنّ وجود الفلسطينيين في حد ذاته أصبح يشكّل خطرا وتهديدا عنصريا ودينيا على أمن إسرائيل،ومادام ذلك كذلك أصبح سجنهم داخل مناطق محكمة وتقييد حركتهم داخل شبكة من الطرق الجانبية أمر مطلوب ريثما يتمّ منحهم-قطعة أرض لا تغري واحدا من أثرياء العالم بأن يجعل منها حديقة-يمارسون عليها سيادتهم.نقول هذا،لأنّه غدا من المدهش أن يتحدّث البعض منا عن مفاوضات ثنائية وعن خطاب سلام محسوب بدقة في الوقت الذي يحاصَر فيه شعب بأسره داخل قطاع غزة بلا ماء ولا دواء ولا غذاء وقد يتضاعف حصاره أكثر في المدى المنظور عبر جدار فولاذي “سيشيّد” بسواعد عربية-..!!..
ونعيد القول ثانية حتى لا نتقهقر إلى الوراء ونقبع خلف خطوط الإنكسار دون أن نصوغ المتغيرات الجوهرية في هذه الدنيا التي ودّعت قرنا وقد يتاح لأعدائنا فيها-شرف-المشاركة في مراسيم وداعنا ونحن نخرج من التاريخ لنبحث لنا عن مكان في متحف الذكريات الإنسانية إن بقيت هذه حالنا !..
نصرّ على هذا القول أوّلا وأخيرا لأنّ زماننا أصبح اليوم أحوج من الأزمنة التي مضت إلى القيادات التاريخية الواعية بجسامة المرحلة،والملهمة بحس حضاري لا يخيب..لها-عقل-استراتيجي بعيد النظر،وما الإنكسارات التي نتجرّع مرارتها إلا نتاج لهزال العديد من القيادات الحالية التي تربّعت على عروش المجد بالوراثة أو عبر انقلابات ذات أشكال مختلفة جاءت نتائجها عكس ما يرجى منها،فالإنتصار الذي نرومه نفيا لعصر الركود والإنحطاط والتعثّر،لن يستجيب للبلاغة الوطنية والشعارات القومية الخلاّبة،إنّه يستجيب لدقة التحليل،ولصرامة الفكر،ولوضوح التفكير،إنّه يستدعي إذن عرقا غزيرا لا يقلّ في سيلانه عن دماء الشهداء عبر تاريخ الكفاح الفلسطيني المجيد..
ختاما،أناشد الشعب الفلسطيني العظيم وقواه السياسية،بأن يواصلوا جميعا المقاومة الجاسرة والمواجهة الشامخة بمعزل عن أحلام المصالحة الوطنية،لأنها مجرد فكرة جميلة في زمن قبيح..
محمد المحسن

الخطاب الإعلامي العربي..في ظل المتغيرات العالمية بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الخطاب الإعلامي العربي..في ظل المتغيرات العالمية

إن الفن الذي ينظر إليه بعض الشباب الآن تحت أي شعار كان،لا يقل خطورة عن السلاح الرديء(غسان كنفاني)
لم لا نستجيب للمتغيرات العالمية وتنخرط في التاريخ، ليس بغرض الاستسلام لتراكماته ودراميته البسيطة،لكن لاعادة بلورته وصياغته والفعل فيه!
ألم ندرك بعد أن الإعلام سلاح متعدد الاغراض ولعل من أخطرها: الاختراق والهيمنة،وهذا ما يستخدمه الغرب ضدنا بدهاء متفاديا الحروب وإراقة دماء جنوده ؟!
أليس وطننا سوقا للاستهلاك: تجريبا وتخريبا،انطلاقا من إشباعنا بالمواد الاعلامية الهابطة مرورا بسياسة التمييع والتهميش..!
أليس بامكاننا الارتقاء بالخطاب الاعلامي العربي الى مرتبة التحديات التي يمليها الراهن الاعلامي الكوني طالما ان لأثريائنا المال والنفط وبريق الذهب،ولمثقفينا الكفاءة الفكرية والأدبية ما يؤهلنا ـ للتموقع ـ في الألفية الثالثة بإرادة فذة وعقول مستنيرة..؟!
إن الحديث عن دور وسائل الاعلام ووظائفها في الوطن العربي لا يزال يريق الحبر الكثير لاسيما وأننا نمر بمرحلة متخمة بالتحديات،حيث يحتدم الصراع بين العرب في ـالجنوب ـ وبين الغرب ـ في شمال العالم الصناعي المتقدّم بما من شأنه أن يدعونا الى ضرورة تأكيد الذات وإثبات الهوية عبر المحافظة على الأصالة وإنتاج الصورة الحقيقية والفاعلة لحضارتنا ففي ضوء الرؤية العالمية الجديدة للإعلام والتي حوّلته الى مكسب مادي يخضع لقواعد اقتصاد السوق تجد وسائل الاعلام نفسها مدعوة الى مزيد التحرر من قيود السيطرة والبيروقراطية كي يزداد دورها الإيجابي في خدمة الأهداف الوطنية والقومية والإنسانية وحتى تواكب وتعايش قضايا الشعوب واحتياجاتها بصورة أعمق وأقوى. ولعل من خلال طرحنا للتساؤلات التالية نستسيغ مدى أهمية وسائل الاعلام في تفعيل الواقع العربي الراهن محليا واقليميا ودوليا،ومدى قدرتها على مواكبة الراهن الاعلامي الكوني:
ـ الى أي حد يمكن تخصيص قسط من الموارد المتاحة للدولة قصد استثماره في بناء ودعم النظام الاعلامي ؟
ـ ما هو مدى الحرية التي يمكن تقريرها لوسائل الاعلام أو ما هي حدود الرقابة على هذه الوسائل ؟
ـ هل للقطاع العام كما للقطاع الخاص دور فعال في التنمية الاقتصادية لوسائل الإعلام ؟
ـ ما هو مدى التماثل والتوافق المطلوب ؟ وما هو مدى التغاير والتنوع المسموح به ؟
إن طرح هذه الأسئلة قطريا وعربيا أمر مؤكد، فالإعلام وفي عالم ما فتئت تزداد فيه الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية حيث يختل التوازن في تبادل الأنباء والأفكار فيما بينها، يحتاج الى أن يرتفع الى المستوى الاقليمي لمواجهة التسلط المفزع لوسائل الاتصال في الدول المتقدمة، مما يستوجب رؤية مغايرة لما عليه نظامنا الاعلامي اليوم،إذ لا بد من ايجاد معادلة حتى ولئن كانت عسيرة بين إتاحة المجال لاختلاف الآراء وتنوعها وإتاحة تلقي أفكار الثقافات المتعددة وتداولها، وبين ضرورة المحافظة على القيم الأصيلة للشعب وذاتيته القومية،فالتجربة أثبتت أن التناقضات سافرة،بين ما تمنحه دساتير معظم البلدان العربية من حريات : حرية التعبير وحرية الصحافة،وبين ما يشهده الواقع من ممارسات للتضييق على الصحافة وللحد من مقدار الحرية التي تتنفس من خلالها،وظلّت تبعا لذلك الشكوك تحوم حول إمكانية أداء الإعلام العربي لوظيفته المطلوبة وهي إشاعة الحرية والديمقراطية في الحياة العربية.
إن الحاجة تدعو الى ترابط المواطنين وتجانس أفكارهم حول الأهداف الوطنية المطروحة،والإعلام له دور بالغ الأهمية في تشكيل الذاتية الوطنية وتقوية وحدتها والتصاقها حول أمهات القضايا،مثل الموقف الاعلامي من الصراع العربي ـ الاسرائيلي في كل أقطار الوطن العربي،كما أن له دورا فعالا في صياغة العلاقات بين الأقطار،فتوتر الأوضاع بين الدول العربية مردّه سوء استخدام وسائل الإعلام،وكذا ـايغال ـبعض المؤسسات الاعلامية العربية في ـ النرجسية وجنون العظمة ـ ..
ان عجزنا على اقتحام قنوات الاعلام العالمي التي ـ تصهينت ـ لا يبرّر تقصيرنا في الاهتمام بذاكرتنا والتأسيس لهويتنا ودعم ثقافتنا والتنبيه لمخاطر المد الاعلامي المعولم الذي يهدف الى تخريب القيم الأصيلة للمجتمع وتهميش سلوكيات الأطفال وأخلاقيات الشباب بسبب ما يعرضه من برامج تهدف الى خدمة الغرب وتكريس صورته في عيوننا وهي التي نستوردها من أوروبا وأمريكا لدرجة ثبت معها أن تلك البرامج أكثر تدميرا من أي عامل مؤذ آخر ولعل في قولة ـ غسان كنفاني ـخير دلالة لما نروم الاشارة إليه : إن الفن الذي ينظر إليه بعض الشباب الآن تحت أي شعار كان لا يقل خطورة عن السلاح الرديء"
ومن هنا يجوز القول إن الإعلام العربي بوسعه أن يرتفع الى مستوى مسؤوليته،إذا ما استخدم على نحو رشيد في تكريس رسالته لخدمة الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والإنمائية وهو بالتالي قادر على أداء مسؤولياته في مختلف المجالات وأن يكون أفضل أداة لتحقيق الديمقراطية وأبلغ لسان في التعبير عنها..
محمد المحسن
Peut être une image de 1 personne

جدلية العلاقة بين المثقف والسلطة..في ظل راهن مأزوم بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 جدلية العلاقة بين المثقف والسلطة..في ظل راهن مأزوم

" إن محو الاستعمار هي عملية تاريخية،لا يمكن أن يفهم ويعقل ولا يمكن أن يصبح واضحا بنفسه إلا بمقدار الحركة الصانعة للتاريخ التي تهب له شكله ومضمونه"1
يقسم الفيلسوف الإيطالي "أنطونيو غرامشي" المثقفين الى نوعين، الأول هو المثقف العضوي الذي يحمل هموم جميع الطبقات وقضايا أمته وشعبه،والذي يستمر في العطاء جيلا بعد جيل. والثاني هو المثقف التقليدي الذي يجلس في برجه العاجي ويعتقد بأنه فوق الجميع.
كما يؤكد "غرامشي" أهمية المثقفين ودورهم الفعال في التغير والتغيير الاجتماعي وصنع المعجزات إذا ما التزموا بقضايا الشعب الاساسية التزاما فكريا واخلاقيا وانسانيا.
أما المفكر العربي "ادوارد سعيد" الذي تأثر كثيرا بأفكار "غرامشي" فقد طالب بضرورة استقلال المثقف عن السلطة،فالمثقف الحق (حسب رأيه) هو من لديه افكار يعبر عنها لغيره، وعليه ان يتحلى بقيم عالية كالحرية والعدالة وعدم قبول الحلول الوسط باعتباره مشاركا في الحياة العامة، كما عليه تمثيل العامة في معارضة جميع اشكال السلطات التعسفية التي تقيد او تحد من حرية المثقف،منطلقا مما يؤمن به من قيم ومبادئ انسانية عامة،ومؤكدا ان ينهض المثقف بدور الهاوي وليس المحترف.
كما يوضح "ادوارد سعيد" في كتابه الشهير "المثقف والسلطة"بأن المثقف هو ليس حامل الشهادة،فكم من حملة شهادات هم في الحقيقة جهلة مُقَنعون،وليس المثقف من يضع معارفه تحت تصرف النظام مقابل أخذ الأجر المناسب،بل المثقف هو الذي يملك ملكة المعارضة،ملكة رفض الركود،وهو الذي لا يرضى بحالة حتى يغيرها، فإذا غيرها بدأ يحلم بمواصلة التغيير. ويضيف "ادوارد سعيد" حول طبيعة المثقف،بأنه فقط في لحظة الإبداع يكون المثقف راضيا، وفي ما عداها،هو غير راضٍ،هو رافض،هو قلق،هو متعطش إلى التغيير،و يحس إحساسا داخليا بأنه هو وحده المسئول عن الإصلاح والتغيير وإلغاء الغبن ورفع الظلم، فحسب اعتقاده الشخصي ان المثقف هو صاحب رسالة،وإذا لم يمارسها فإن وجوده يصبح زائدا او فائضا أو غير ضروري.
ثمة علاقة ملتبسة بين المثقف والسلطة،وهي علاقة يحكمها الشك والريبة وعدم الثقة وأحيانا التناقض والتعارض.
هذه الاشكالية نلاحظها في الصراع التاريخي بين المثقف والسلطة،التي تنعكس في كتابات المفكرين والأدباء والمثقفين منذ أقدم العصور.وكان "ابن المقفع" قد حدد وظيفة المثقف "في اصلاح حال الحاكم والرعية معا"وهو ما يعكس العلاقة الملتبسة بينهما.
أما "ابن خلدون" فلم يحدد وظيفة المثقف وانما ربطها بالسلطة وحدد دوره في المسافة التي تربطه او تفصله عن السلطان وحاشيته، ولذاك نجده يسخر من المثقف المستقل عن السلطة الذي لا يجد من يطلب منه العلم او النصيحة.
أما تعريفي الشخصي للمثقف هو ذاك الذي ينتج نقداً للدولة والمجتمع الذي يعيش فيه،بهدف توجيهه نحو الأفضل.
ومن أشهر تعريفات القرن العشرين هو للمناضل الايطالي الماركسي والصحفي والفيلسوف السياسي انطونيو غرامشي حيث يقول (إن جميع الناس مفكرون) ويضيف (ولكن وظيفة المثقف أو المفكِّر في المجتمع لا يقوم بها كلُّ الناس). وهو التعريف الذي اعتمده إدوارد سعيد في كتابه (المثقف والسلطة).
ما أريد أن أقول؟
أردت القول :عادة ما تكتنف العلاقة بين المثقف والسلطة مجموعة ملابسات وتناقضات.إذ تحكمها الريبة والتوجس،وافتقاد المصداقية.وإذا ما كانت السلطة هي التي تحدد هذه العلاقة، يبقى المثقف هو الجانب الأضعف.
ولا يمكن للمثقف أن يؤدي رسالته دون توفير متطلبات معيشته أولاً،وظروف اجتماعية وثقافية وسياسية تتيح له الكتابة والانتاج بحرية.كما تمنحه الفرصة للتأمل في مشكلات مجتمعه ودولته،ثم ينتج نصوصاً إبداعية،تنقد وتحلل وتحفر في الشخصية المجتمعية،وتفكك الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها المجتمع.فالمثقف المسؤول الملتزم هو القلب النابض للثقافة والفكر والمعرفة. فيسعى إلى تطوير الثقافة وخدمة القضايا الوطنية والشعبية. كما يسعى لتسخير إمكانيات دائرته قدر الإمكان لخدمة بلاده-بكل نكران للذات-بمنآى عن المنفعية والمصلحية وكذا الإنتهازية التي لا تخلو من إبتزاز سافر ومخجل، والدفع في إتجاه العدالة الإجتماعية ومعاضدة المسار الديمقراطي..وهنا أشير إلى أهمية النقاط التالية:
-مد جسور الثقة المتبادلة بين (الدولة و المثقف)..
- رفع الحواجز المعنوية العازلة بين (الثقافة والسياسة)،عبر التقارب بين الطرفين.
- فتح آفاق الفرص الواسعة امام الثقافة والمثقفين للنهوض بالمجتمع.
-وضع الضوابط القانونية والاخلاقية التي تعيد التوازن الى العلاقة بين الساسة والمثقفين، وانهاء رحلة الخلاف الطويلة،قانونيا وسلوكيا التي عرفتها تونس عبر عقدين ونيف من الظلم والظلام..
إن كانت السياسة هي طريقة إدارة شؤون البلاد والعباد،فإن الثقافة بمعناها الشامل هي أهم محرك رئيسي للمجتمع، وهي أبرز أدوات هذه الإدارة،وبالتالي فإن المثقف لا يمكن أن يكون خارج هذه المعادلة لارتباطه الوثيق بالضمير الجمعي،ولا يمكن أن يكون لإبداع المثقف أية معان ولا اية مفاعيل إن اختار أن يكون خارج المجال الحيوي السياسي لمجتمعه..
ومن هنا على المثقف الذي يريد تحرير ذاته من أسرها ان يمارس دوره التنويري بحريــة فـــي نقـــده المركب: نقد الموروث القديم وتفكيكه،نقد الوافد الجديد وفرزه،ونقد الواقع المعيشي وتحليله، بمعنى آخر نقد الفكر ونقد المجتمع والسلطة معاً،على الا يشكل النقد عنده،سلطة تصدر احكاماً اخلاقية مسبقة او تعسفية مطلقة،وألا يجانب الصواب أو يحيد عن المنطق..
وهنا أضيف :ان وظيفة المثقف ودوره التنويري في المجتمع لا يمكن ان تكون فاعلة إلا باستخدام المنهج النقدي العقلاني الذي يقف ضد الامتثال والوصاية والتبعية والتهميش.وبمعنى آخر وجوب استخدام المثقف لمنهج نقدي يربط الفكر بالممارسة العملية ربطاً جدلياً،داخلياً وليس سطحياً،وهي مهمة المثقف النوعي مثلما هي مهمة المثقف التنويري المتحرر من الوصاية.
ختاما أقول : -من الضروري القول بأن المثقف الحقيقي ليس موظفا بالمعنى البيروقراطي للكلمة ولا خبيرا بالمعنى التكنوقراطي،وإنما هو الذي يجعل الثورة شغله الشاغل والتنوير مهمته المركزية والتقدم مقصده الأسمى.-
إن المثقف حسب أنطونيو غرامشي الذي لا يتحسس آلام شعبه،لا يستحق لقب مثقف ولا يكون عضويا. "فمتى يعي المثقف الوظيفة الثورية التي ظلت تناديه ويدفع في اتجاه بلورة قيم الحرية والعدالة الإجتماعية..؟
محمد المحسن
1-فانون فرانس، معذبو الأرض،ترجمة الدروبي والأتاسي، دار الفارابي،بيروت، طبعة أولى، 2004، ص26
Peut être une image de 1 personne


طال الحزن ليرافقني بقلم الشاعر عبدالله النجار

 طال الحزن ليرافقني

في بحر المواساة أغرقني
جمعني بمن رحل
فاخترع اللقاء ليشاركني
أمسك بيدي
ولعينيه أحدقني
تذكرت الحياة
كيف كانت
فعاد الزمان
للوراء يسابقني
صاحب الوعد
قالها دوما
بأنه لن يفارقني
ابن أمي وأبي
عشق ما عشقته
وكنت كمثله مصدقا
لا وداع قبل أن يعانقني
فجاء سكين الموت
فجأة ليمزقني
غاب ثم ذاب
في شرياني
فبكيت أرثيه
يوما بعد يوم
وما طلبت أن يعتقني
// عبدالله النجار
الذكرى العاشرة
لأخي كمال النجار
نسأل الله لك الفردوس
الأعلى وجميع
موتى المسلمين
Peut être une image de ‎1 personne et ‎texte qui dit ’‎عبدالله النجار طال الحزن ليرافقني في بحر المواساة أغرقني جمعني بمن فاخترع اللقاء ليشاركني رحل‎’‎‎

الخميس، 20 مايو 2021

إنتظار العائدين بقلم الشاعرة سعاد عوني

 إنتظار العائدين

لاشيء
يجبرني على خوض معارك خاسرة
لا شيء
يصمت أمام معارك ضروس
في عقلي
في قلبي
ضجيج
وهدير موج
..مد وجزر
حمرة الشفق
تلون أرضي
السليبة
أوراقي الممزقة
في مهب الريح....
يتوه قلمي في كفي...
فتتوه مني الخطى...
امشي...أقف....
..إحتباس الكلام .....
يجعلني أكثر ذهولا....
منتصبا...
. في باحة قدسية
أصنع الحجر
من مرمر أسود
امطرته السماء....
في شال صبية
كدست السنين...
تبحث عن يوم كهذا
في سنة كهذه
وعريش الزيتون
يسيل منه
دم عطر الأرجاء
جاس الديار
برائحة...ملحمة ....
.ها أنا أدندن نخب الإنتصار
كل شيء مسترخي هنا
قباب خضر ومئذنة
وإنتظار العابدين....
سعاد عوني
Peut être une représentation artistique de 1 personne

يا بحر بقلم هند غرس الله

 يا بحر

يا بحر جيتك في زياره ،عجبني موجك وسرحت مع هاك العباره..
هزيت عيني للسما وبكيت وخليت قلبي ينطق بكل أسراره..
قربت منك ودنيت وخطت على رملك"عيت"
بل موجك ثوبي بالماء كأنك تحب تخطفني ومعاك تاخذني..
من غير ما تشاورني؛ أنا جيت عاشقه فيك من كثر ما حدثوني عليك، جيت عاشقه فيك وراميه حملي عليك..
عارفه إنك تعبت وفديت ومن هموم الناس عيت..
اسمعني أنا هالمرة، الدنيا راهي مرة والفرحه فيها مرة والدمعه مش حابه تفارقني بالمرة..
ما تبخلش عليا وخليك سند ليا ؛وين يضيق قلبي نحكيلك شويه..
اسمعني وما تعاتبنيش افهمني وما تحاسبنيش..
خليني معاك نودع العالم الغريب إلي ما يخلي الحبيب يضم الحبيب..
خليني معاك نهاجر ونكتب على موجك إنت الصاحب والرفيق..
خليني كالغريق عايمه، تسبح روحي ويلفظ قلبي آخر الأوجاع والأنين..
وافرشلي رمل شطك ومد ذراعك نكمل عليه بقية الحلم الحزين..
تعبت من الزمان وبدني قطعه الوجع من الوريد لشريان، غاوي طبيب يضمد جروحه وينسيه في الأحزان..
اخترتك إنت على خاطر ممكن يكون الصديق غادر خوان..
أما إنت كالقصيد عندك لكل واحد منا فقل من حديد..
يا بحر جيت حافيه نشكيلك من الأيام قفلت الأبواب والشمس ما عادش تشرق كيف سائر الأيام..
والقافيه مجروحه حابسه في الكلام تسامر قمرة الليل وعملت الدمعه وساد..
اش نعمل..اش نعمل..العقل واعي بحكم ربي العالي والقلب غارق في الأحزان فاني..
قداش منه الصبر القلب ثقل كالجبل العالي، والدمع طم في مقلة العين هادي موجه مش حابب ينزل لا يحرق جفونه..
يا بحر..خلي موجك يدغدغ اقدامي وهواك يرفع حجابي وكون ساتر لكلامي..
هند غرس الله 🌺🌸
Peut être un gros plan de 1 personne

متى يسمع النائمونَ؟ بقلم الأديب سعد الساعدي/ العراق

 متى يسمع النائمونَ؟

سعد الساعدي/ العراق
.......
أمدّ يدي وأقلّبُ أوراقَ تشرين
الأسماءُ كثيرةٌ..
القاتلُ واحدٌ لم يتغيّر.
أقلِّبُ أكثر في أوراقِ الضبابِ
نفسُ الوجوه على شواطئ الغزلِ
مازالت تندبُ حظّاً عاثراً
لتغطّي قدَّاسَ الشهادةِ بغيّها،
بعيداً عن صرخةِ التغريبِ والتعاسةِ
واليوم.. ذاتُ النائمينَ يتميّعونَ
وأرضُ الرسالاتِ في غزةَ والقدس
تشربُ من نارِ المغتصِبين بقايا خذلانٍ
أهدى فيها النائمونَ لسيدهم أعنّةَ مجدٍ
وآخِرَ ما تبَقّى من شظايا قالوا أنها كرامتُهم
ليناموا دهراً يجدِّدهُ الصّمتُ، وأطلالُ الفاقةِ
فلا تشرين يوقظهم،
ولا أنين ينفعُ من تحتِ الأنقاض!
خانةُ النسيانِ لن تنفعها قائمةُ الخيانةِ
في وصيةِ شهيدٍ وجدوا ذلك مكتوباً.
Peut être une image de 1 personne, barbe, position assise et intérieur