السبت، 6 يونيو 2026

••• ما الحياءُ ••• بقلم الكاتب علي الميساوي

 •••   ما الحياءُ   •••


كباقي الكائنات نحن، بفضل العمل نحصل على غذائنا، نتغذى به فيمنحنا الطاقة لضمان الحياة،ثم نُفرِزُه من مخارج الجسد لنرتاح و تستمر الفعلةُ دوريا لنظل على قيد الحياة...

في هذه المقدمة لا شيء مُحرِج،  فهل في ادخال الغذاء بطوننا عيبٌ..!؟ طبعا لا، لكن لو تفكّرنا في عملية التبرّز، و وصفنا العملية كما تكون،فسنتقزز و قد يعتبر السرد في شأنها وقاحة و قلّة حياء..

فما هو الحياء؟

لماذا نستحي أخلاقيا او دينيا؟ 

لأننا نتلفظ بعبارات منافية للأخلاق،او نفعل ما فيه تعرٍّ،سواء كان تغوُّطًا أو تزاوُجا..

غير أننا لو تناولنا الأمر بطبيعة خَلْقنا، لوجدنا أننا نستحي مما هو طبيعي، فالبراز هو الوجه الآخر للغذاء، إذ أنه يلج بطوننا بشهوة و تلذذ و لا تستّر فيه، ثم يخرج منها باسم ( البراز )، ولولا خروجه لما عشنا. فهل تهذيب إسمه أو التخفّي عند تصريفه جنوح عن الواقع و الطبيعي،أم هو فقط موروث لدى البشر ليتميزوا عن الحيوانات لا أكثر...!؟ أو هو تمثيل و تظاهر بالسموّ عما هو جزء من وجودنا، فهل المرء مسؤول عن وجود مخرج فضلات في جسده، أم هل يتوقف عن التبرز ليرضي المجتمع و بالتالي هو ينتحر...!؟

إن التزاوج كذلك عملية طبيعية، ننجزها بأكثر سرّيّة، لكن ذلك ليس تقيدا بقانون أو سلوك ديني بحت، بل في ذلك هدف خفي آخر، وهو الهروب من التشهير بفاعله في مجتمع يكره العيب و يأتيه، كما أن المجتمع المتعب، يرقص للتزاوج الذي ينتفع خلاله بوليمة او هدية،فيباركه ، و يسخط لرؤية رجل و امرأة يأتيان الفعلة في ركن خفي، لا نفْع من ورائهما، فيشهّر بما رأى و ينصّب نفسه قدّيسا يقاضي زانيَيْن ...

إذا، ما الحياءُ؟!

هو إذا تهذيب عملية غالبا ما يأتيها فرد في خُلوَته ( التغوّطُ أو التبرّز )، أو يأتيها زوجان ( المضاجعة )، بل أن هذا التهذيب ينسحب عن الألفاظ ذات الصلة، فنحن نتصنّع العبارة و الحركة، فتسمية أجزاء الجسم التي لها صلة بالتبرّز و المضاجعة نهذّبها بل نستبدلها بأخرى ( النوك= الواجب الزوجي ) و ( الخراء = براز )وووو، كما نفعل مع التطيّر، فنستبدل عبارة ( مِلح ) ب ( رِبح )

و ( فحم ) ب( بياض) ..

لنلخّص الأمر، نقول أننا ( العرب ) نتميّز بذلك عن باقي الأُمم ولو بدرجة بسيطة، فمنا من سيدّعي أن الدين وراء ذلك، باعتباره أخلاق و نواميس تضمن الاحترام بين الناس، و منا من سيعتبره سلوك سبق الإسلام، إذ أن الناس كانوا يستحون ، بل كانوا أكثر حياء منا الآن، كما هناك من سيقول هو هروب من الواقع، و تغليف الحقيقة الطبيعية بستائر تزيد النفس ميلا إلى ما نحذره.. فهي نوع من الإغراء بوجه خفي... مدَّعيًا أن الإكساء يجلب العين كما التعرّي، و أنه سلوك اجتماعي تقليدي يخدم الموضة و التجارة...

لكل رأيه في ما تناولتُ، لكن أظننا سنظل نتستّر، والله الستّار •


علي الميساوي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق