السبت، 6 يونيو 2026

مرآة الفؤاد بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة-

 مرآة الفؤاد


أما أنا فمسألة جلوسي في هذا المسجد الصغير القابع داخل مركز انطلاق حافلات السفر، أمر لا بد لي منه، بحكم انتظاري لحافلة تقلني إلى وحدتي العسكرية


ولكن ما بال هذا اللصيق الصفيق الذي لم يعد يفارقني، بل يلح علي بأسئلة سمجة ترهقني وتستنزف أعصابي، ما بال ثقيل الدم هذا لا يدعني وشأني؟!


ساعة بعد ساعة يزداد يقيني بأنه مخبر قد تم فرزه لهذا المكان ليرصد حركات المسافرين وبالأخص منهم أصحاب السمت الديني


تكمن المشكلة كلها في وحدة القياس التي من خلالها يتم الحكم على الأشخاص بسلامة أو عدمها، فأيما امرئ متدين فهو - بحسب ما يراه المخبر وأسياده - فاسد التوجه معتل السلوك تجب ملاحقته


عاد المخبر يسألني من جديد، قائلا: ما رأيك بهؤلاء الذين يطلقون لحاهم بمقدار قبضة اليد أو أكثر؟ -ثم ذكر في حق هؤلاء كلمة يندى لها الجبين وأنزه النص عن ذكرها- [كانت الغاية من سؤاله هذا أن يعرف ما إذا كنت أنا سلفي النزعة أم لا، ولعل نمط إجابتي تحدد له ذلك، حتى إذا اكتشف أنني سلفي النزعة فهذا يعني أنني أسوق نفسي إلى ما وراء الشمس لأن دولتنا العتية تعتبر أصحاب تلك النزعة هم أشد أعدائها]


ولقد رأيتني ألجأ إلى المكر هذه المرة، وأجبته بابتسامة ساخرة، قلت: أما أنت فإن أطلت لحيتك بالشكل الذي تقول عنه، فلا أظنها تليق بك ولا بصورتك ولا بمظهرك، ولكن شخصا آخر غيرك ربما زادته هيبة وجلالا وجمالا 


كأني به وقد احمرت عيناه مني، فقال: وما تقصد بقولك أنها لا تليق بي؟

قلت له: أنا أنظر في شكل وملامح الوجه وأقرر بعدها ما إذا كانت اللحية تليق أو لا تليق بصاحب الوجه [قلت في نفسي: أما وجه المؤمن النوراني فتليق به اللحية لأنها تمنحه وتضفي عليه جمالا ووقارا، وأما وجه الذي خبثت نفسه فاللحية تضفي عليه قتامة وسوادا يقشعر منه البدن ]  


قال: وكيف اكتشفت أن اللحية لا تليق بي؟!


عدت إلى المكر ثانية، وقلت له: الوجه المكفهر لا تليق به اللحية التي تزيد عن قبضة اليد، وكذلك الوجه الذي انفصل عن القلب المطمئن


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 160



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق