التنهيدة واحتباس الكلام في الحلق
التنهيدة لغةٌ موازية للكلام ، يلجأ إليها الإنسان حين تعجز الحروف عن حمل ما في الصدر . هي زفرةٌ طويلةٌ تخرج من أعماق الروح ، في شكل هواء ساخن ، تحمل في طيّاتها شكوىً لم تُقل ، و وجعًا لم يُفصّل ، ورجاءً لم يُصَرّح به .
فالتنهيدة ليست ضعفًا ، بل هي بلاغة الجسد حين يخون اللسان ، وصرخةٌ مكتومةٌ أبلغ من خطبةٍ مطوّلة .
يحتبس الكلام في الحلق فهو سجنٌ آخر يصنعه الإنسان لنفسه . تصل الكلمات إلى الحنجرة محمّلةً بالمعنى والانفعال ، ثم ترتدّ خائبة إلى الأعماق .
يمنعها التردّد ، أو يوقفها الخوف من سوء الفهم ، أو يجمّدها إدراك قسوة الواقع ... فيبقى المعنى معلّقًا بين الصدر والشفتين كطيرٍ محبوسٍ في قفصٍ ، لم يفرح يوما بالهواء و الحرية مع جناحيه .
هكذا يعيش الإنسان بين حالتين : صدرٌ يضيق بالتنهيدات المتلاحقة ، وحلقٌ يختنق بالكلمات المحبوسة ، حتى يصبح الصمت نفسه أثقل ما يُحتمل ...
سعيدة بركاتي/ تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق