السبت، 6 يونيو 2026

مرثية لبرعم..سقط في الأفول بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 مرثية لبرعم..سقط في الأفول

الإهداء:

إلى إبني..ذاك الذي تجاوز العشرين بأربع عجاف..والتهم الحياة قبل أن يلتهمه الموت ذات مساء دامع..إلى روحه الطاهرة أهدي هذا القصيد..


أيّها الموت:

كيف تسلّقت أيّها الموت فوضانا

وألهبت بالنّزف..

ثنايا المدى..؟!

وكيف فتحتَ في كل نبضة من خطانا

شهقة الأمس واختلاج الحنايا..؟

لتترك الجدول يبكي..

والينابيع مجهشات الزوايا..!!

* * *

مهجة روحي :

لمَ أسلمتني..

للدروب العقيمة

للعشب ينتشي لشهقة العابرين..

لمَ أورثتني غيمةً..

تغرق البحرَ

وأسكنتني موجةً تذهل الأرضَ

ثم رحلت..؟!

فكيف ألملم شتيت المرايا..

ألملم جرحكَ فيَّ

وكيف أرمّم سقف الغياب

وقد غصّ بالغائبين؟!

فهات يديك أعني..

لأعتقَ أصدافَ حزني

وهات يديك إليَّ..

أغثني

لأنآى بدمي عن مهاوي الردى

فليس من أحد ههنا..

إبني

..كي يراني..

في سديم الصّمت،أقطف الغيمَ

وأزرع الوجدَ..

في رؤوس المنايا..

***

إبني :

ها أنا الآن وحدي

أضيء الثرى..

بين جرح وجرح

وأسأل الرّيح وهي تكفكف أحزانها

ما الذي ظلّ لي..؟

غير كتاب-رثيت-موتايَ فيه

وآخر..

سأعصر فيه خصر السحابة كي تبوح :

كم خيبة لي في سماها..؟

كم رعشة أجّجتها غيمة في ضلوعي

وألهبت فيَّ..

جمرَ العشايا

وكم مرّة ألبستني المواجع جرحها

وطرزّت دمعي وشاحا للقادمين..؟؟

* * *

ها أنا الآن..

وحيد

أستدرج الوحيَ للرّوح

وأسير على حُلكة الدرب فجرا

كأنّ العواصفَ تلاحقني

كأنّ الرحيلَ جزائي

كأنّ الرحيل-تعويذة-أمّي لروحي

كأنّي طريد

* * *

ههنا إبني..

ألتحف الصّمت..

أقدّس سرَّ هذا الزمان

أتصفّح دفترَ عمري..

وأفتح ذراعيَّ للمتعبين

كأنّي تعبت قليلا

كأنّ عطرك-قد تلاشى

كأنّي هرمتُ

ترى هل أقول لقلبي :

كفَّ عن الحلم.. 

والوهم.. 

والنبض

ترى: هل يستجيبُ..؟!

أم أنّ الرهانَ الذي قد خسرتُ

سيظلّ يلاحقني في الدروب

كي أظلَّ في كل درب شريدَ

* * *

إبني :

كم قطّرتك الثنايا..

لأشربَ ضوءك

قمْ من سباتك..

وجرَّ الفيافي لنبعي

لينتعشَ الظامئون بمائي

أنا ما ذبلتُ

ها أنا واقف في إنحنائي

كأن تراني شامخا بالحنين

غير أنّي تأهّبت في الحزن

حتّى تهدّل منّي الشذى

وأسرجت دموعي بواحات وجْدك

حتى تراءى لي وجهك كطيف في حلمي

فكم سأظلّ أحلم

كي لا يهرب الحلمُ منّي

وكم-يلزمني-من الدّمع..

كي أرى الجرحَ أجملَ

كي أراني..

كي أرى وجهَكَ-

ولو مرّة-

في تضاعيف الهدى

يفاجئني..ويغيب..؟


 

محمد المحسن



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق