حياة معقدة قابلة للتغيير !! /
بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - كاتب و باحث و تربوي مصري ٠
في البداية لابد من وقفة مع النفس و المجتمع في مصارحة و مصالحة نحو تصحيح مسار قد استفحل ، و استشرى معنويا و ماديا وفوضويا في ثوابت مجتمعنا الأصيل دون أدنى مسؤولية ، بل أصبح يهدد كيان و استقرار الأسرة بنظرات تثقل من كاهلها في عملية الإنفاق اليومي و الإسراف دون مبرر أيضا ٠
فقد تفاقمت مصروفات الفرد و الأسرة معاً بطريقة فجة مع ضحالة الدخل وسط معطيات الحياة ٠
و من ثم نلاحظ كمية الإنفاق الهائل الشخصي على التعليم و الصحة لكل بيت حيث ارتفاع تكاليف الدروس الخاصة و توابعها اليومية و التعليمي الجامعي بالمصروفات الباهظة ، و الكشف الصحي و العلاج من أدوية و إشاعة و تحليل و عن الأسنان حدث و لا حرج مبالغ خيالية تفوق الخدمة مرات ٠٠
نعم إن منظومة ( التعليم و الصحة ) تأكل الأخضر و اليابس من دخل الأسرة و تعطل الضروريات الأُخرى من مأكل و ملبس و خدمات و مرافق لا استغناء عنها قط ٠٠
حياتنا معقدة بسبب المظاهر و تحملنا مالا طاقة لنا به ، و نحن صاغرين مستسلمين خاضعين شئنا أم أبينا على حد سواء نحاول أن نرضي أنفسنا أولا فنحقق رغبات أولادنا و نلبي مطالب أزواجنا في أقحام أنفسنا بالإقدام على محاولة توفير كل شيء دون تفكير سليم واقعي و تنظيم عملية الشراء للحاجات المهمة حتى في المستخدم منها و الضروري بقدر المستطاع مع العلم أن تدني مستوى الدخل اليومي يعرقل كل المساهمات بجدية ٠
فيضطر أن يقترض من مصادر كثيرة و يتعامل بالتقسيط في عملية البيع و الشراء ، ثم يتعسر فيبيع الثوابت في محاولة لترميم السلبيات دون جدوى فتتسع الهوة ٠٠
و يعيش في كبت و مرض و همَّ و غم ووهم ليل نهار فلا يسعد نفسه فيشقى و لا يقرر التقاط أنفاسه الطاهرة تارة أُخرى بالرجوع إلى الرضا و القناعة عن يقين ، مع الحرص على معايشة ظروفه المسموح بها نوعا ما ٠
ناهيك عن التهور في تشطيب المسكن و المتاع و الأثاث و جهاز المطبخ و سرادقات العزاء و المشايخ و المشروبات و السهرات و بذخ الأفراح مسلسل يطول شرحه ، أضف إلى أعباء الأعياد الرسمية و الاحتفالات و المناسبات و العزومات ٠٠
و الذهاب إلى المصايف ، تكرار الحج و العمرة من باب الترفيه و العادات دون النظر إلى المقاصد ٠
و ثمة سلبيات في الفوضى و الهمجية في السلوك هزة شاملة في أساس المجتمع دخيلة على القيم و الأخلاق، حيث الإسفاف في الألفاظ و البلطجة و التدخين و المخدرات ٠٠
و عن الآداب و المعاملات بين الناس عدم الوفاء و الالتزام بالعقود و الاتفاقيات و الخروج عن المألوف و الحدود و الجشع و الطمع و التزوير و الغش ٠٠
و مشاكل الأسرة التي لا تهدأ و الجيران و في العمل ٠٠
حياة معقدة شكلا و مضمونا و معنويا و ماديا و كمية و كيفا ٠٠
أوصاف لا تتوقف و لا تختصر ، و نحن من أجدها و صنعها كي نعقد أنفسنا و نشعر بالذنب ، فالله عز وجل لم يكلفنا إلا بالمقدرة و الاستطاعة ووضع لنا أعذار ٠
فمن باب أولى أن نرفق بأنفسنا حتى نصالحها و ننعم بمقدار العمر الزمني في إطار الإمكانيات المتاحة ٠
فلا نتمرد على الظروف و الأحوال بالسعي بطُرق غير شرعية و شريفة لسد ميزان العجز فنقع في دائرة الحرام و تحت طائلة القانون و البعض يحاول الانتحار للتخلص من تلك الحياة البائسة و نحن السبب في تلك الثقافة و الفلسفة لتقليد الطبقات العليا دون مقومات و استعداد لفرض واقع جديد سراب لا جذور له ٠
أجل إنها حياة من هذا لحياة مدمرة ، و حياة معقدة لكن أراها قابل للتصحيح و المعالجة الفورية ٠٠
فهل من مراجعة و مكاشفة و مصارحة لتلك الحباة المعقدة و بناء جسور الصلاح و الإصلاح ؟!
و نبذ المظاهر و معايشة الواقع في بساطة حتى ننعم بالعمر المتبقي من حياتنا و نُربي أولادنا على تلك هذه الفضيلة بعيدا عن النشاز الصارخ و الطارىء و المنغص الذي يجعلنا نكذب و نحترف الفساد و ندخل في دوامة نصب و احتيال ورشوة و سلوك مرفوض في النهاية لا نزداد إلا وجعا و حزنا على التفريط في ذاتنا و أخلاقنا و نحن الذين صنعنا هذا العبث بتصرفات غير إنسانية ٠
و على الله قصد السبيل ٠
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق