بين أروقةالمهدية و سوسة: لبنى بن سعد تصنع الحدث الإبداعي بلمستها المدهشة
•▪︎ الفنانة التشكيلية : لبنى بن سعد كائن إبداعي يحلٌَق خارج السرب ▪︎▪︎
1~ مناخات لوحاتها في :" إرث و أثر ":
شهد مؤخرا المركز الثقافي الجامعي يحيى بن عمر سوسة انتظام المعرض الشخصي تحت عنوان «إرث. أثر » لصاحبته الفنانة التشكيلية لبنى بن سعد وذلك ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان التراث بالوسط الطلابي، الممتد إلى منتصف شهر ماي 2026، في إطار إبراز الإبداعات الفنية للطلبة في مجالات الفنون التشكيلية. وقد تم افتتاح المعرض بحضور عدد من المسؤولين عن مؤسسات الخدمات الجامعية والمهتمين بالشأن الثقافي والفني، حيث مثّل هذا الحدث مناسبة لتسليط الضوء على التجارب التشكيلية المعاصرة المنفتحة على الموروث الشعبي التونسي. جاء معرض «إرث. أثر» كتجربة فنية وبحثية تنطلق من التراث التونسي اللامادي،.
2~ مبحث جاد في الأمثال الشعبية بجرعة كافية من الدلالات:
. . وخاصة من الأمثال الشعبية، باعتبارها حاملة للذاكرة الجماعية ومخزونا رمزيا غنيا بالدلالات. وقد اشتغلت الفنانة على تحويل هذه الأمثال من صيغتها المنطوقة والمتداولة شفهيا إلى لغة بصرية تشكيلية، تُترجم المعنى وتعيد إنتاجه داخل فضاء اللوحة، عبر توظيف الرموز الحيوانية، والانزياحات الشكلية، والاختزال البصري، والإيحاء الدلالي. وقد أشار تقديم المعرض إلى أن هذه الأعمال «جسّدت جملة من الأمثال الشعبية في شكل لوحات فنية باستعمال تقنيات مجددة»، وهو ما يعكس توجه الفنانة نلبنى بن سعد نحو بناء خطاب بصري معاصر يستند إلى الموروث دون أن يكرر صورته التقليدية، بل يعيد تأويله ضمن رؤية ذاتية معاصرة. كما سعت الأعمال إلى خلق مساحة تأويلية مفتوحة أمام المتلقي، بحيث لا يكون العمل مجرد ترجمة حرفية للمثل، بل اقتراحا بصريا يدعو إلى التفكير واستحضار العلاقة بين المرئي والمضمر، وبين الذاكرة الجماعية والتجربة الفردية.
هذا وجمع هذا المعرض بين الممارسة التشكيلية والتفكير النظري، وأكد أن الفن المعاصر قادر على حفظ الأثر، لا عبر التوثيق فقط، بل عبر إعادة خلق الإرث ومنحه حياة جديدة داخل لغة تشكيلية معاصرة. ومن هنا جاء عنوان «إرث. أثر» ليختزل هذه العلاقة الجدلية بين ما نرثه من الثقافة الشعبية، وما تتركه فينا من اثر، وما نتركه نحن بدورنا من اثر فكري وبصري تشكيلي.
3~ ذاكرة الأوائل وإرثهم بفنطازيا معاصرة:
لمٌا تتنقل عبر رسومها / الأثر التي ترتوي بعطرها المتقادم الجذاب تتقاذفك مياه السابقين تتلاعب بمراكبها و عبادها في:حلٌهم و ترحالهم من اجل اقتناص حفنة ملح مثل حامل للحظ :" فال خير" ثم رحلة الرعاة خلف كبش منفرد أتقنت الفنانة التشكيلية لبنى بن سعد باقتدار و إدهاش تحويل الموروث إلى انقلاب في طرح المفهوم المتداول إلى حكمة معاصرة فتتلاعب فرشاة الرسامة بالإرث التقليدي في صورته المادية فيتحوٌل إلى أثر و حكمة تتماشى و العصر الجديد عاكسا وعيا مفاهيميا او ربٌما دلالات فلسفية وتشكيلية تنحت ابجديات رؤيا مكتنزة بالمغايرة وعدم السقوط في التكرار.. اللوحات المعروضة أثارت دهشة و انتباه الحاضرين ثم حرٌكت بدواخلهم الطرح الجديد للسؤال : إلى أيٌ مدى تأخذنا خطانا لاقتناص بوصلة تحيلنا على أجوبة لحيرتنا العالقة ؟؟
4 ~ السيرة الذاتية و ما جاورها:
لبنى بن سعد هي فنانة تشكيلية تونسية، أصيلة مدينة البقالطة من ولاية المنستير ، تحصّلت على الشهادة الوطنية للإجازة الأساسية في الفنون المرئية، اختصاص فنون تشكيلية، ثم على شهادة ماجستير بحث في الفنون المرئية، قبل أن تنال شهادة الدكتوراه في جماليات الفنون وممارستها من المعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة. -:تشتغل لبنى بن سعد ضمن مجال الفنون البصرية المعاصرة، من خلال ممارسة فنية تجمع بين اللوحة، فن الفيديو، والتنصيبة. تنفتح تجربتها حاليا على قضايا الذاكرة، التراث، والرموز الثقافية، مع اهتمام خاص بتحويل المرجع الشعبي والتراثي إلى لغة تشكيلية معاصرة .
- شاركت في عدد من المعارض الجماعية، من بينها معرض «ارتحال» برواق علي خوجة بالمهدية، إضافة إلى مشاركات فنية أخرى في فضاءات ثقافية وفنية بتونس، منها معرض «Mirabilia» بصالون الرواق بسوسة جوهرة. ومعرض «Anamorphose» بفضاء رواق" عين " بتونس، آلى جانب معارض أخرى و عديد المشاركات في ملتقيات علمية وورشات فنية متخصّصة..
الكاتب : جلال باباي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق