مجرةٌ في أذني اليسرى
همستِ: أحبُّكَ
فارتبكَ البحرُ في عروقِ مراكبي
وتكسَّرتْ فوقَ المدى شُطآن
وسمعتُ في أذني اليسرى مجرَّةً
تُطفئُ نجومَها وتُشعلُ الأكوانَ
وتدافعتْ أسرابُ عمري كلُّها
نحوَ النداءِ كأنَّهُ الطوفانُ
فقلتُ: أعيديها، فإنَّ حروفَها
خمرٌ، وما للعاشقين أمانُ
أعيديها في الأذنِ الأخرى، لعلَّها
تتقاسمُ الزلزالَ فيهِ كيانانِ
ما كنتُ أدري أنَّ صوتَكِ آيةٌ
تتلو على قلبي الذي نسيَ الزمانَ
فإذا الحنينُ حصانُ نارٍ جامحٌ
وإذا الضلوعُ غابةٌ ودخانُ
وإذا أنا حجرٌ تُصلِّي فيهِ
ماءُ العيونِ، فيورقُ الصوَّانُ
فأحسستُ أنَّ الأرضَ أضيقُ من دمي
وأنَّ في صدري موطنينِ يُهاجرانِ
موطنٌ يمضي إليكِ مُضرَّجًا
بالشوقِ لا تُجدي بهِ الأوطانُ
وموطنٌ يبكي على أبوابهِ
عمرٌ تكسَّرَ خلفَهُ النسيانُ
أعيديها…
فالمرَّةُ الأولى أصابتْ مهجتي
كالبرقِ حينَ يشقُّهُ الكتمانُ
والثانيةُ قد تُنبتُ في قفرِ الروحِ سنبلةً
ويعودُ أخضرَ ما أكلَ الحرمانُ
قولي أحبُّكَ
واتركي المعنى يتيهُ في دمي
فالوردُ لا يسَعُ العطورَ لسانٌ
أنا كلَّما ناديتِ قلبي باسمِهِ
تهاوى من عينيَّ ألفُ دخانِ
وأحسُّ أني منذُ قلتِ أحبُّكَ
ما عدتُ إنسانًا… ولا إنسانَيْنِ
هالة بن عامر تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق