الثلاثاء، 9 يونيو 2026

في حديث الى القبور بقلم الأديب سعيد الشابي

 في حديث الى القبور

وانتهى بي المطاف ذات يوم مثقل بالضجروالحيرة الى مقبرة الحي القديم...فتذكرت أناسا كبارا أتى عليهم الموت...فتناسينا أنهم كانوا أحياء بيننا ، وأعطونا من حياتهم الكثير ، الكثير...وحاولت حوارهم دون جدوى ...وراح قلمي يتحدث اليهم تحت عواصف من الحيرة والغموص ... فأفرز ما يلي :

حديث الى صمت القبور

بالأمس كنتم هــــنا...

هنا ، على أديم هــذه الأرص

فوق هــذا التراب ، تمـــرحون

تأكلون ، وتشــربون ، وتتحركــون

لا ندري ما فعـــلتم ...

لكنــنا ، ندرك أنكم فعلــتم

مـــا نحن فــــاعلون

ربما ، بشــيء من الاخـتلاف

أو ربما كنتـم أســوء مــنا

وربــما ، كنتم أحسن ، بقلــيل

لأنكم ببــساطة تعيشون

ولأنكم ، للحــواسيب لا تعرفون

وعلى الفصائـيات لا تتفرجون

لا هــواتف تلهيكم ، 

لا كهرباء ينقطع ، ولا ماء ينحبس

بل ، ولا هواء ملوث تتنفــسون

فكانت الجاهلية عنـــدنا...

أعمق من الجاهلية عندكم

كم أنتم بسطاء كنتم في حــياتكم

وكم صرنا معقدين ، أكثر منكم

نلبس الحقيقة بالباطل حــلة

وصار الباطل سيد المواقف...

أبلغ صلفا ، وأكثر تعنتا ، ومقتا

ألا بئس ما نحن عليه ...

ولـــو ، كنا مسلمـــين

أنا الآن لا أعرف شيـئا عنكم

وأنتم ، تحت التـراب صامتون

بل ، رمم من عــظام ، أكل التراب لحمها

وأصبح جــزء من أمــلاحها

يتغذى منه النبات ، كلما نزل المطر

ونأكل منكم اذن : ما طاب لنا

وأقف أمامكم الآن ، أخاطبكم 

فهــل أنتم ســـامعون ؟؟؟

قد أحل بينكم يــــوما

فأرتأأأاح من عناء الدنـــيا

تحت صمت ، لا أدري كم يدوم

هل ستكونون بي من المهللين ؟؟؟

أم تصمتون ، وأكون من الصامتين

أنا اشتقت الى الحياة معكم

وحيرتي ، أنني لا أعلم ...

مـــا بي القــدر فاعل ؟؟؟

سعيد الشابي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق