،،،،،،،،،،،،قصيدة،،،،،،،،،،،،
الاثنين، 23 ديسمبر 2024
شاعر يَماني مُخضرم بقلم ابو بكر الصيعري
جربت كل الدوا كلمات أحمد البوهي
بقلمي أحمد البوهي... ديرب نجم.. مصر
يَا رَبِّي : بقلم الشاعر محمد جعيجع
يَا رَبِّي :
هذيان كلمات الكاتبة // هند حسن
هذيان ..
تموقعات الكلمة الشعرية..في ظل احتدام الثقافات وتنافسها بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن
تموقعات الكلمة الشعرية..في ظل احتدام الثقافات وتنافسها
“الخير أيضا-مثل الشر -نزعة متأصلة في الإنسان..”
أن تتداعى الصور الشعرية في ذهن الشاعر،وتخترق سجوف خياله مفصحة عن الوجان وما يمور داخله من أحاسيس ومشاعر،فهذا يعني أن ما ستفرزه شاعريته،سيؤسس لوعي جديد تتأثث به عوالم النص وترتقي فيه اللغة إلى مرتبة الجمال والإبداع..
لكن..
الكتابة الشعرية في وجه من الوجوه هي ضرب من الشقاء والمعاناة تتراوح فيها الذات بين حالتين متنافرتين:قتامة وإنكسار/قوة وإنتصار..
ولو حاولنا استقراء الحالتين لتبيذن لنا أن للأولى دلالات تحيل على الذات المشروخة والمشظا،حيث تبدو الصور الشعرية متسربلة بالألم،راشحة بالمرارة،جانحة في أبعادها إلى الإغتراب وموغلة في سوداوية ورثناها عن ذاكرة مدانة تحطّ بنا كرها في مواقع مترهلة تكشف عن تشاؤم دفين..
أما الحالة الثانية،فهي تلك التي تتجاوز فيها اللغة تحقيق المصالحة بين الإنسان والفرح ليكونَ التألق في رحاب شعرية مشرقة ومضيئة تنحى صوبَ الجمال وتعانق الأفاق المستقبلية بكل أمل وثبات..
إننا إزاء حالتين متناظرتين تتنافر فيهما الصور وتتعارض..
أفلا يمكن إيجاد مصالحة بينهما تقوم على التناغم بين : ثنائية التوتر بين الذات والموضوع، وبين الكائن والممكن على نحو يقترب فيه النص الإبيداعي من الشمولية،دون أن يشذّ عن الحدود التي رسمناها،أو تلك التي أملاها الواقع..؟
وبسؤال مغاير أقول:
ألا يمكن أن تكون الكتابة الشعرية جامعة توحّد بين قطبين نائين: تداعيات الراهن..وتجليات المدى المنظور..فنكون بذلك قد أسسنا لوعي جديد يبدأ من الذات ويؤسس للكون في تواصل جمالي خلاّق..؟
ألسنا إزاء تغييرات في البنى الإجتماعية والثقافية بالنظر إلى ما تطرحه العولمة من تحديات في ظل احتدام الثقافات وتنافسها إلى حد يحيلنا على وضع تبدو فيه البكائيات والمراثي المألوفة واستهجان الواقع المترهل،من ضروب التقوقع والإنغلاق على الذات..؟
ألا تفرض علينا الثقافة الكونية نصوصا شعرية ذات شمولية فنية مفعَمة بدفء الكلمة ونبل السؤال وجمال الحيرة،تؤسس الذات وتساعد على استجلاء المضمون الأدبي والفني بتفاؤل خلاّق،لنواجهَ عبرها عالما ما فتئ يخيّب الآمال ويثير الفوضى في وجه الوجود..؟!
ألم تكن أشعارنا المحدثة في معظمها تنحو للغرابة والغموض،وما الغرابة إلا دلالة على الغربة عن العالم وانعطاف،يستحيل نوستالجيا-لا يخطو على درب الآتي الجليل،بل يترجرج إلى الماضي في حنين سئمناه..؟
إن هذه الأسئلة التي طرحناها لا نروم من خلالها التأسيس لواقع مغاير لمنطق الأشياء والكون،بقدر ما نهدف إلى صياغة هذا الواقع في نصوص إبداعية ترنو إلى أفق مغاير يتفتّح بإستمرار ويؤسّس دفقا موصولا ضمن تواصل موضوعي،يحقّق عبره المبدع شرط وجوده..
على سبيل الخاتمة:
-يرى البعض أن الطبيعة البشرية من أقوى أسباب الصراعات الإقليمية والعالمية،وأن تاريخ الأمم هو تاريخ حروبها،وأن من طبيعة الأمور-من ناحية-أن يهيمن الأقوى على الأضعف ويستغله لصالحه،ومن ناحية أخرى فإن الصراع حتى بين الإخوة مغروس في الجينات البشرية،فقصة مثل قصة الأخوين قابيل وهابيل Cain And Abel -حين لم يكن على الأرض غير أسرتهما-إنما ترمز لوجود جين العنف في الإنسان. ويرون أن الصراع سيبقى ما بقيت البشرية،فلا أمل في التخلص من الاستعلاء العنصري أو التعصب العقائدي،وهما دافعان يبرزان في مقدمة دوافع الصراعات الطائفية والإقليمية,وربما دول الشمال مع دول الجنوب،بل دول قارة مثل أوربا كما حدث في الحربين العالميتين في القرن الماضي،لكن من المعروف أيضاً أنه كما يمكن إيقاظ الأحقاد إلى حد سفك الدماء بين الإخوة حيث تكون هناك تفرقة في المعاملة بينهم على نحو ما حدث في القصة الدينية: قصة يعقوب ويوسف وإخوته،وفي قصة قابيل وهابيل من قبل فإنه يمكن وأد هذه الأحقاد حين تكون المساواة أساس المعاملة.
كذلك الأمر بين الشعوب،يمكن بآليات محددة إثارة الفتن بين مختلف طوائفها أو مع جيرانها (وهو ما حدث في التاريخ نتيجة مؤامرات داخلية أو خارجية) ويمكن تغليب ثقافة احترام الاختلاف،تغليب العوامل التي تجمع على تلك التي تفرّق بدءاً من التعليم والمنابر العقائدية حتى وسائل الإعلام والقنوات الفضائية.فالخير أيضاً-مثل الشر -نزعة متأصلة في الإنسان.
محمد المحسن
أصداء الوحدة بقلم د/آمال بوحرب
أصداء الوحدة
عندما أستيقظ في صباحٍ باهت
أجد الفراغ يملأ المكان من حولي
والصوت الوحيد الذي يلاحقني
هو صدى أفكاري
أجلس متأملًا في الوجوه التي تحيط بي
لكن عيوني تبحث عن نظرة واحدة
تخبرني أن هناك من يهتم لأمري.
تتسلل هواجس الوحدة كالأشباح
تغزو أعماقي
وأشعر أنني على حافة العالم
بينما لا أحد ينتبه لوجودي
في لحظات كهذه،
أدرك أن الأمل قد ينزف من قلبي
الذي يتعطل في بحثه عن كف تُسانده،
وروح تفهم انكساري
قد يُولد نور صغير،
نور يحتاج مني الشجاعة للبحث عنه
والتمسك به،
فربما هناك من يراقبني في الخفاء،
يتمنى لي السعادة
حتى وإن كان بعيدًا
أحيانًا، أجد نفسي أعبر طرقات الحياة
كغريب يبحث عن وطن
آمالي تتأرجح بين الثقة والخوف،
لكنني أذكّر نفسي بأن لكل غيمة
ظلها في السماء البعيدة.
قد لا يكون اليوم يومًا مثاليًا
لكنني أتعلم ، وأتذكر أن الشجاعة
ليست غياب الخوف،
بل القدرة على المضي رغم كل شيء
تساندني محبتكم
وشهادة الحياة أكثرها رفعة،
قصص الصبر والإصرار
والذكريات التي أخلقها،
هي الجسور التي تربطني بعالمي
وتعلمني أنني لست وحيدة
وإن كان جسدي يغرق في بحر الهوى
وتؤرقني نظرات سيوف مسلطة،
تعتادُ عذابي وتجدد أنيني
ومن آهات الشوق
تخلق آمالا جديدة
د/آمال بوحرب
تونس .
___هيّــا نسير تحت المطر ___ بقلم الأديبة فائزه بنمسعود
___هيّــا نسير تحت المطر ___
طفلان سرْنا في هذا الشارع الطويل العريض -هذا الشارع المستقيم استقامة الوَرِع التقيّ -على جانبيه تصطف الاشجار الباسقة متعانقة وقد يتمرد غصن ويمد عنقه الى السماء كصرخة عاشقة في وجه حبيبها أن ْ أقبلْ أنا هنا-سرنا وآمالنا أطول وأعرض تمتد داخل قلبينا عريشا ظليلا-بنت وولد همهما الوحيد بلوغ-الْمَنَاج-(دوامة الخيل) الذي انتصب آخر الشارع بمناسبة راس السنة وأعياد الميلاد -الفصل شتاء ولكن الطقس ربيعي ربما أعاره الربيع للشتاء احتفالا. بسيرنا في الشارع لاول مرة-كان حلمنا بريئا متمثلا في ركوب تلك الطائرة التي تحلّقْ بنا في الفضاء المخصص لهذه الألعاب- فيبدو لنا العالم السفلي رقعة صغيرة على ظهرها بشر يحركهم القدر بأصابع خفية كما يحرك لاعب ماهر قطع الشطرنج -وفيّ غمرة البراءة نضحك ونقهقه ونغمض عيوننا-على فكرة ما زلتُ أغمض عينيَّ كلما مررت من ذاك المكان واضحك سرا دون الجهر وقد أقهقه فينظر لي المارة نظرة شفقة ظنا منهم انني مجنون-مساكين ما علموا انني في نوبة ذكرى لعشق كان هنا-كم كان حلمنا ساذجا وجميلا-حلمنا ان نكبر بسرعة ونسبر أغوار مناج الحياة-ونسير في الانهج والشوارع الصامتة المتكلمة -وكل شارع يغرينا ويهمس وهو يبوح بأسرار من عبروه ومروا من هنا وهناك-
—هذا شارع يروي قصة اغتيال المحبّة التي ضُبطت في موقف مشبوه مخلّ بالاخلاق مع الوفاء -
—وهذا شارع شهد عملية سطو على الوطن من طرف عصابة سياسية مافيوزية مختصة في سلب حرية الاوطان وبيعها بالمزاد العلني على مرأى ومسمع من الشعب..
—وهذا آخر حضر الاجهاز على الكرامه خنقا بواسطة رابطة عنق ديكتاتور قيل وصل سدة الحكم عن طريق انتخابات نزيهة وشفافة -وقيل ايضا ان الاقتراع كان حرا وان الصناديق فتحت في مركز الفرز امام لجنة نزيهة من المحلفين الانذال ..
—وهذا نهج ضيق متعرج كانت تسكنه الحقيقة وكان من المستحيلْ الوصول اليها لانها كانت تحت الاقامة القسرية وكانت مطالبة للعدالة لان ظهورها يسيء لسمعة القضاء وقيل انها انتحرت ولكن الحقيقة انها ماتت تحت التعذيب..
—وهذه بطحاء الظلم التي تم فيها إعدام الصدق رميا بالرصاص وأحرقت جثته وذر رمادها في العيون ومن يومها اعتنق الشعب الكذب والناس على دين ملوكهم..
وفيّ اخر هذه الشوارع توجد بناية ضخمة محاطة بأسوار عالية سوداء وحولها رجال شداد غلاظ مدججون بالسلاح انه قصر الباطل الذي يحكم الوطن مع زوجته الخيانة ووزيره الاول الغدر ويطلق عليهم اسم ثلاثي تدمير الوطن -وقد ازدهرت في عهدهم الرشاوي والاغتيالات والاغتصابات وتكميم الأفواه ومصادرة الراي والصنصرة وكل ما يمت للتخلف بصلة-
وتنتهي رحلتنا مع الشوارع وقد غادرنا الطفولة ووقفنا على عتبة الشباب -كبرنا-- ومازال حلمنا بسيطا-الّا وهو أن نحيا مع حبنا ونعيش لحظات اللّقاء التي نسترقها من الزمن عندما نجلس في مقهى الاحباب في ركننا المعزول -نشرب قهوة من فنجان واحد ،ونحتسي آخر قصائد العشقِ -وكم كانت قهوة الفنجان الواحد تثير فضول رواد المقهى -وكم كان يروق لنا النظر الى باب المقهى الذي يغازل المارة -وكم كنا نحلم بالسير تحت المطر
كان حلمي ان اعانقك ونحن نسير تحت المطر وكان حلمك ان تمطر الان-كان حلمنا تقسيما
جديداللكرة الارضية ولانأخذ نحن الّا مكان اللّقاء الاول--
—هنا سرنا وتصفحنا الكتب المعروضة في واجهات المكتبات يوم كان شعار الحياة-كتاب لكل فكّرْ وقصيد لكل وجدان وحبّ لكل قلب-وفي المسرح البلدي حضرنا عرضا وعلى مقاعده عشنا قبلة الاعتراف حيث بدات مع رفع الستار وانتهت مع إنزاله وأضاءت القاعة وصفق الحضور-وخاطبنا من يجلس جانبنا بقوله :لماذانمتما المْ ترق لكما المسرحية --نمنا يا حبيبتي-نمنا لنعيش ونحلم بالقبلة الاولى-وكم ضحكنا يومها!!
—هانحن نسير في نفس الشارع وقد بلي ثوب احلامنا -الشارع ما تغير واًنا وانتِ كبرنا وتضاءلت رقعة حلمنا-ها انا وانت نسير مثقَّلين بهموم الوطن ووجع القلب ولهيب الرّوحٓ والام الرّحيل وأحزان الغياب وحسرة الفراق -نسير معا روحا لا جسدا مع فارق الطوار لان القدر وقف الى جانب النصيب ضدنا--سرتِ معه وسرتُ وحدي مع ظل حلم اللّقاء الاخير قبل ان تطوي الحياة صفحتي--وعدنا والتقينا بعد موعد ضربه لنا الحبّ في شارعنا وفيّ نفس المقهى -ها انا أحتسي قهوتنا وانتظر اجيل نظراتي بين كل الجلوس ابتسم خلسة وأدير وجهي الى باب المقهى المطر بدا يداعب الزجاج ترى ماذا يهمس له -لا ادري؟ذاكرتي تتجه يميناً وشمالا-في رحلة بحث عن المعطف البنفسجي وشعرها الغجري المسافر في كل اتجاه-ويزداد عناق المطر للزجاج واستشعر قلبي قدومها فنهض نابضا بنسق سريع وضعت عليه يدي لأهدِئ من روعه وسبقها اريج عطرها- نهضت ونظرت الى هناك الى الباب امراة ترتدي معطفا زيتوني اللون-وغاب الشعر المتمرد وراء ستار الوقار -دنت مني امسكت يد مبتسمة وقالت في لهفة طفولية-هيا نسير تحت المطر-قبل ان يتفطن لنا القدر هياااا-سرّنا والمطر يصفع وجهينا-سرّنا في هذا الشارع بقلبين دافئين ولأول مرة شعرنا ان الشارع ليس طويلا ولكن حلمنا البسيط زُيِّن لنا ذلك....
فائزه بنمسعود
1/12/20118
من مجموعتي القصصية(وشم على ذاكرة النسيان-2020)
أنا المنبوذُ في وطني بقلم الشاعر / حمودة سعيد محمود الشهير بحمودة المطيري
( أنا المنبوذُ في وطني )
أليسَ الناسُ قـدْ ضجَّتْ
من الدنيا .. وما فيها
ألسنا نحنُ
منْ كنَّــا ندافعُ
عن براءتها
وعندَ الغدرِ نحْميها
أليستْ نـارُ عزتنـــا
قــد اشتعلتْ
على الأعداءِ تُصْليهم
وتشويهم
وكنــا نحـنُ في طربٍ
نزكَّيهــا
أليسَ جنودنا ضحوا
بأنفسهم
لتبقى روحُهُم عُظمى
فسالَ الــدمُّ يرويها
فكيف أرى
فحولَ القومِ في حمقِ
تحاولُ أنْ تنسِّينــا
مبــادئنا
لنغرقَ في ملاهيها
وكيف أرى
كلابَ الزيفِ في أسفٍ
تحاولُ أنْ .. تجرِّدنـا
ملابسنــا
لتكشفَ عن محارمنا
تُـعـرِّيهـا
أليسَ الناسُ قد عافتْ
طقوسًا من
... ملامحنا
تركنا الدهر يقتلها
.... ويفنيها
ألسنا نحنُ من نبكي
على وطن.. ذبحناهُ
بأيْدِ اللؤم والفوضى
وبعد غياب نبرته
ذهبنا نخنق الذكرى
ظننا أننا سهوا
سنطويها
أنا المنبوذُ في وطنٍ
تكرّم فيهِ
أشباحٌ منْ الموتى
ويبقي الحــرُّ متهمًا
ببعضٍ من دواهيها
أنا المنبوذُ في وطنٍ
يحاولُ أنْ
يعيدَ لمصرَ عزتَها
ويعلي منْ
مبانيها
أنا السفاحُ يا وطني
وقد جئتُ إلى مصرَ
أعاكسها
فتهتُ في .. مآقيها
أليس بقلبي الملعون
آمالٌ من الحبِ
وبعضٌ من ...
أمانيها
أنا السفاح يا وطني
وقد سافرت للسودان
أرقبها
فإذ بالقلب يرثيها
أنا السفاح يا وطني
وقد غادرت
من سوريا إلى حلب
ودمع العين يسقيها
وأما عراق أمتنا
فقد باتت
حضارتُهُ مهددةً
وحالهُ يرثي من فيها
وأما تونس الخضراء
قد كثرت مآسيها
وأما جزيرة الشهداء
و الأحرار يا وطني
فقد صارت مكبلة
وصار الكلُّ يبكيها
أليس بقلبي الملعون
أحلامٌ ... وأنغـــامٌ
نسجناها على مهلٍ
لتحفظها معاجمنا
تنقِّحهــا ..تنمِّيهــا
ألسنا نحنُ منْ نتلو
بآيــاتٍ مــن القـرآنِ
والإنجيلِ والتوراةِ
في الفجرِ
.... لنرقيها
أنا المنبوذُ يا وطني
وقد جئتُ لأخبركم
بأن قصيدتي ماتت
فمن من سادتي
يأتي .... يباركها
فيحييهـا
******
بقلم / حمودة سعيد محمود
الشهير بحمودة المطيري
طفلٌ بلغتُ من المشيب عتـيّا بقلم الشاعر مجدي الشيخاوي
طفلٌ بلغتُ من المشيب عتـيّا
إنِّـي أراني في الهيام صبـيّا
ابيَضَّ ليلي قد أتمَّ بريقهُ
حتَّامَ نقتلُ بالمشيبِ أبِيَّا
لا تُشمتنَّ بيَّ الشبابُ بعدمـا
نزفَ الجريحُ من الجراحِ ملـيَّا
و لربما همتِ العيون دموعها
حتّى تجفَّ على الخدود عشـيَّا
خطَّ اليراعُ توجعي ؛ بمدامعي
ما كان دمعُ الكاهلين عصـيَّا
لا تأخُذِيني بالمشيـبِ فـإنهُ
كالبدرِ يبدو في السماءِ جلـيَّا
لله اشكو حالتي و الغـيّا
ها قد هرمتُ؛ فهل أحور فتـيّا
يا ليت عمري يستعيد زمامهُ
لأفُكَّ من سوق النخاس سبيّا
و لنرتقي نحو السماء بشيبنَا
فالحسنُ دومًا ما يكونُ علِيَّا
يا من بقولك قد جرحت شيوخنا
فغدًا سنصبحُ كالشيوخ سويَّا
مجدي الشيخاوي
قصة قصيرة.. في ليلة العيد .. بقلم الكاتب / على حزين
قصة قصيرة..
في ليلة العيد ..
بقلم / على حزين
في يوم العيد, ذهبت إلى المسجد كالعادة للصلاة, بعدما اغتسلت, وتطيبت, وارتديت ثيابي القديمة, والشمس لم تشرق بعد, الشوارع ما انفكت مضاءة, والناس ما زالت تمشي في الشوارع, والدكاكين مفتحة أبوابها, الحلاق, والترزي, والمكوجي, والبقال, والفكهاني,.. الخ
أنا لم أنم حتى الآن, ألقيت السلام على من عرفت, ومن لم أعرف, فالبلد لم تعد صغيرة كما كانت في الماضي, حدث فيها توسعات كبيرة, حتى تستوعب كل هذا الكم من البشر, فقد نشأ نشْئ جديد, وجاءت أجيال أُخر, قدِمتْ إلى الحياة, لم أعرفها, أنا لا أعرف الكثير منها,
وبشر كثير جاءوا إلى البلد من كل حدبٍ وصوبٍ, ليسكنوا فيها مما تسبب في اتساع البلد, وانتشار البنيان فيها, والعمران قد تطاول حتى أصبح أبراجاً عملاقة,.......
أنا لم أنم تلك الليلة, وهذه عادتي كل وقفة عيد, لا أنام, ولا يهدأ لي جفن, ولا أدري لماذا, ربما لأني عندما كنت صغيراً, في ليلة العيد, كنت حريصاً على ألا أنام حتى أفرُغ من كل شيء, تجهيز ثيابي الجديدة, وحذائي الجديد, والذهاب إلى الحلاق مع أبي,.. و.....
بالأمس استرخيت على سريري, وأنا أحاول أن أنام, ولكني لم أستطع, من كثرة التفكير, كنت مجهداً, وعيناي مغلقتان, وأذناي تسمع للأغنية الشهيرة التي صارت رمزاً, وتعد علماً على تلك الليلة, أغنية, تشدو بها وتصدح, الهرم الرابع, للست "أم كلثوم" ومن كلمات الشاعر الكبير, الجميل, الرائع, أحمد رامي
"يا ليلة العيد آنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد
يا ليلة العيد آنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد
هلالك هل لعينينا فرحنا له وغنينا
هلالك هل لعينينا فرحنا له وغنينا
وقلنا السعد حيجينا على قدومك يا ليلة العيد
يا ليلة العيد آنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد"
قمت من مقامي, رتبت بعض شؤوني الصغيرة, وربما انشغلت بترتيب ثيابي المتواضعة,....
أذكر, وأنا طفل صغير, كنت لا أنام ليلة العيد, وكذلك إخوتي الصغار, وربما أمي, وأبي, كانوا لا ينامون, أمي كانت تنشغل بالنظافة, وترتيب البيت, وتسخين الماء لنا لنستحم, ونغتسل غسل العيد, وكان شارعنا الطويل لا ينام أيضاَ, وهو يضج بصخب الحياة طول الليل, بل إن البلد كلها كانت لا تنام, أزعم ذلك, وكان يسعدني هذا جداً, وكانت تبهجني الأنوار الملونة المعلقة على الجدران, و في كل مكان تري عناقيد النور المدلاة, ومنظر الجوامع وهي مضاءة ومزينة بالأنوار, ومآذنها الجميلة قد مُلئت بعقود النور الملونة المدلاة منها بشكل جميل ورائع,......
وكنت أرى زينة رمضان الورقية التي كنا نصنعها بأيدينا ونحن صغار, قُبيل شهر رمضان,
كان أفراد كل أسرة يجتمعون أمام البيت, وربما بعض الأطفال الصغار في الشارع يجتمعن أيضاً, يعاونهم بعض الشباب من الجنسين, أو بعض النسوة من ربات البيوت, وكنا نقوم بقص الورق, من كتبنا المدرسية, بشكل هندسي مدروس, واحترافي, لنكوِّن أشكالاً مختلفة, جميلة, ثم نصبغها بالألوان, وأحياناً نتركها بيضاء, وأحياناً تكون الزينة من قصاصات القماش نشتريها, أو نخزنها على مدار العام ثم نضعها في خيط غليظ, خيط منجدين اشتريناه خصيصاً لهذا, ثم ندق المسامير على الحيطان ونعلقه في شارعنا, ومنا من كان يصنع له فانوساً من الجريد أو الخشب, وربما يشتريه جاهزاً, يغلفه بلوح من ورق القزَّاز الملون: أصفر, أحمر, أزرق, ويضع فيه المصباح", ......
نظرت في ساعة يدي, الشمس لم تخرج بعد, والصخب, والضجيج لم ينقطع, الأطفال يملئون الشوارع بزيهم الجديد, يلعبون, ويلهون, بالدراجات, وبالبالونات, وبالألعاب النارية, ويصور بعضهم بعضاً بالهواتف الذكية," الموبايلات", ها هو أحدهم, يتقدم نحوي, يلقي أمامي صاروخاً صغيراً, يلقيه ويجري, وهو يضحك, أبتسم , أقف, أتسمر مكاني, وأنا أنظر إليه وإلى الصاروخ المشتعل, وأنتظر حتى ينفجر, وقد وضعت يدي على رأسي, وأنا أحدث نفسي بصوت مسموع,
ــ من حق الأطفال اللعب, وهذا يوم عيد ...
أكملت سيري, وأصوات الإنفجرات تدوي من حولي, التكبير ينبعث من كل مكان, ليملأ الأجواء إيماناً, والدنيا قد امتلأت بهجة, وسعادة, وسروراً, وأنا أردد معهم,:
ــ الله اكبر .. الله أكبر .. الله أكبر ... لا إله إلا الله ... الله أكبر .. الله كبر .. ولله الحمد ...
انبعثت السكينة في داخلي, وشعرت براحة نفسية, وبالسعادة غامرة, وبالرضى, والمسجد قد ترائى لي من بعيد, وأنا أحث الخطى نحوه,
أولادي الصغار في البيت, تركتهم لأمهم كي تجهزهم للصلاة, وللعيد, أنا لم أكسهم ككل عام, فهذه السنة كبيسة, لذا رفضوا أن يأتوا معي للصلاة, الغلاء لم يبقي لي شيئاً ولم يذر لأكسوهم, فضلاً عن أمهم التي لم تكتسي منذ بضع سنين, فهي تقنع بالقليل,
ــ ربما يلحقون بي, أو يصلون في مكانٍ أخر,
مررت بترعة صغيرة, تسقي الحقول الشاسعة, ثم سلكت طريقاً صغيراً ممراً ضيقاً, مدق بين الحقول, فالجامع الذي سأصلي فيه قابع هناك,
أنا الآن على أطراف المدينة, بعض الكلاب تنبح عليَّ, أدفعهم بعصا كانت في يدي, فيجري بعضهم وينفضوا عني, والبعض الأخر يتبعني, كان فيهم كلباً أسوداً, ينظر إليَّ شزراً, يتتبعني, أتذكر العفاريت التي كانت مقيدة, والمحبوسة طوال الشهر, لقد فك قيدها, ووثاقها الآن, فأذكر الله كثيراً, وأستعيذ بالله من كل الشياطين, وأردد مع الأصوات المنبعثة من الميكرفونات, وفجأة نمس صغير ينفلت من أمامي يجري ليندس وسط الحقول, وأنا أقترب من المسجد,..
منظر الخضرة خطير والندى عليه رائع جداً, وجميل, والربيع الأخضر مع زنابق الحقول شيء مدهش حقاً, والنخيل أراه يقف في شموخ وإباء وكأنه حارس للأرض على مر العصور, والتاريخ, والزمن, لوحة ربانية جميلة مدهشة, سبحان الله,
ها أنا قد وصلت الآن, خلعت حذائي القديم, سميت الله, وصليت على رسوله, ودخلت المسجد, وسلمت على الجميع, وهنأتهم بالعيد, ثم جلست مكاني, أذكر الله, وأكبر مع الأطفال الذين يكبرون,
ــ الله اكبر .. الله أكبر .. الله أكبر ... لا إله إلا الله ... الله أكبر .. الله كبر .. ولله الحمد ...
برهة من الزمن توافد فيها المصلون, وهم يكبرون, ويهللون,..
أذكر, وأنا صغير عندما كنت آتي إلى هنا مع أبي, وأنا في المرحلة الابتدائية, كنت أفعل مثل هذا, وقد ارتديت ثيابي الجديدة الذي اشتراها لي أبي, والذي كنت لا أنام حتى آتي بها من عند الترزي, وأحياناً كنت أجلس عنده بالساعات, أنتظره حتى يفرغ منها, فآخذها,أدسها في صدري, وقد جمعتها بين يدي مخافة عليها من الهواء,
تذكرت أولادي الصغار, وما ألمَّ بهم هذا العام, فتحوقلت في نفسي, وحمدت الله على كل حال,
ــ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم,
ها هو الشيخ قد جاء, خطيب المسجد أتى, سلم على الناس, ثم أشار بيده, أن أقيموا الصلاة, فأُقيمت الصلاة, وصلينا خلفه, ثم قام فينا يخطب بعد صلاة العيد, وقف, والناس حوله قُعود,والكل فرح, وسعيد, نهض, ونحن جلوس في المسجد, بعدما صلى, صعد المنبر, كبر, وحمد الله, وأثنى عليه, وكان مما قال في خطبته بعد التكبير والتهليل, والتمجيد, والتحميد والتَشهد والترضي على الصالحين .. ثم قال .. أما بعد.....
" كل عام أنتم بخير, عباد الله هذا يومكم يومَ عيد, هذا يومٌ سعيد, هذا يومٌ مجيد, فهنيئاً لكم أحِبائي الصيام, والصلاة, والقيام, والركوع, والسجود, وهنيئاً لكم, فاحمدوا الله فمن حمد وشكر له المزيد,
واعلموا أحبائي بأن العيد"ليس لمن لبس الجديد وإنما العيد لمن خاف يوم الوعيد "ولتحفظوا جوارحكم فهي عليكم يوم القيامة شهود, وألِظّوا بالتسبيح, والتهليل, والتحميد, وبكلمة التوحيد, وادعوا ربكم ذو العرش المجيد, الفعال لما يريد,
عباد الله هذا اليوم لم يفرض عليكم فيه صيام, فكلوا, واشربوا, واسعدوا, واغنموا, وروِّحوا على أنفسكم, فإن النفوس إذا كلَّت ملَّت, ثم أتبعوا رمضان بستٍ من شوال, ولا تنسوا من كل شهر الثلاثة البيض, والاثنين والخميس, وأطيعوا الله ورسوله يزدكم من فضله, وتزودوا فأن خير الزاد التقوى, وتطوعوا بالمزيد, وأفضل الصيام كما قال نبينا صيام نبي الله سيدنا داوود,
واذكروا جيداً دروس الصيام, الصوم عن الكلام, والصبر, والطاعة, والالتزام, والرضا بقضاء الله واعلموا أنكم عباد لله وحده, فإن أراد الله أن يغنيكم أغناكم, وإن أرد أن يفقركم أفقركم,
والحمد لله أنتم أغنياء بالإسلامِ, وبالإيمانِ, وبالتوحيد" يَا أيَّهَا النَّاسُ أنتُمُ الْفُقرَاءُ إلَى الله , واللهُ هُوَ الغنِيّْ الحميدُ , إن يَشَأْ يُذهبكُمْ وَيَأْتِ بخَلْقٍ جَدِيدٍ وما ذلك على الله بعزيز"
فاحمدوا الله على أن نجَّاكم من النار, بأن هداكم إلى الإسلام والصيام والقيام, ولتعلموا أن فضل الله عليكم عظيماً,..........
عباد الله, هذا يومكم يوم عيد, فلتفرحوا, وأدِخلوا البهجة, والسعادة, والسرور, على بيوتكم , وإلى ذويكم, وصِلِوا أرحامكم, وأغنوا فقرائكم, واليتامى, وتذكروا الفقراء والمساكين, وتصافَحوا وهنئوا أنفسكم بالعيد, وَتَزَوَّدُوا بالتقوى,
عباد الله احفظوا مني, وليبلغ عني, الشاهد منك الغائب, والقريب منكم البعيد, الدنيا ملعونة, والشيطان ملعون, واللسان يكُبُ صاحبه في النار, وإن عذاب الله لشديد, ومعاذ الله أن أذكركم به وأنساه, ثم الدعاء,............. ,"
عدت إلى البيت, بعد صلاة العيد, وأنا أفكر في أولادي, بعدما تأثرت كغيري, وبكيت, وفي البيت وجدت أبنائي كما تركتهم يبكون, بلا ثياب جديدة والبيت خاوٍ من الدقيق والطحين, ليس فيه من خبزٍ ولا شعير, والجيب فارغ إلا من الشيءٍ الزهيد, وإذ بزوجتي وأبنائي واقفين أمامي في تحدٍ وتهديدٍ, ووعيد, وقد آووا إلي ركنٍ شديد, يطالبونني بالنفقة, والطعام , والثياب الجديد,..
فبكيتُ في نفسي, وتذكرت قول الشيخ, ونظرت غير بعيد, وأنا علي الحميد المجيد, وضحكت في وجوههم, وهششت لهم وبششت, وقلت لهم , وأنا أعذرهم, وأتقطع من الداخل بسببهم,
ــ يا أبنائي الأعزاء عيد سعيد
فقالوا لي وهم غاضبون,
ــ وأين يا أبي ثياب العيد
فقلت لهم بتنهيد: وقلبي يعصره الحزن والأسى
ــ معذرة يا أبنائي لم أستطع أن أجلب لكم الثياب الجديد
فقال قائلهم بعدما أشاح بيده في وجهي , وقد غضب عليَّ
ــ ومن سيأتي لنا به يا أبتي إلا أنت ...؟!!
فقلت لهم , بعد صمت طويل, وصوتي تحبسه غصة ودموع,
ــ ليس العيد لمن لبس الجديد وإنما العيد يا أبنائي لمن خاف يوم الوعيد
فرأيت أمهم قد انزوت عني غير بعيد, ثم نظرت لي وقالت, بصوت حزين
ــ املئوا قلوبكم بالفرحة وربكم رب قلوب, واذهبوا, العبوا مع الأطفال غير بعيد, وعندها خرجوا بثيابهم القديمة, ومعهم ألعابهم القديمة, وكرة صغيرة, يلبون نداء البراءة والطفولة, وجلست وحدي أبكي عليهم, وادعوا الله أن يرزقني من أجلهم, وأمهم لجواري, تؤمِّن على دعائي, وعندما جاء الليل, وأقبل المساء, قفلوا عائدين, ضاحكين, متهللين, سعداء, فأخذتهم في أحضاني بين يدي, ولاعبتهم, ولاطفتهم, وضاحكتهم حتى ناموا في حجري, هانئين, يحلمون بالجنة, وبكسوة العيد في العام, القادم, الجديد,
************
على السيد محمد حزين ــ طهطا ــ سوهاج ــ مصر
12/ 12/ 2019 ــ يوم الأحد
" بقلم الفنان التشكيلي سفيان العوني"
" بقلم الفنان التشكيلي سفيان العوني"
لا نَدمٌ على ما وُهِبَ لغير أهلهِ بل في ما لَم يُوهَب لأهلهِ ندَمُ ...
زائفون عابرون مُنزلقون و أحِبّةٌ مُتشبّثون راسخون باقون ...
كُدِّرَ المزاجُ بالتفاهات و نسى القلب الباقيات الصالحاتِ ...
للماضي نهايات و للحاضر بدايات و للمستقبل مفاجآت ...
هيهات بين عظيمٌ متواضعُ و بين مذمومٌ مُتعالي متكبّرُ ...
لَسْتَ فريسةً و لا صيّاد فكن صمّام أمان في الحياة ...
و إذا رأيت الفاسقون من كلّ حدبٍ ينسلون ...
كن حكيما متبيّنا للقول و الأنباء فإنّي أراك من الراشدون ...
( طيّب الله أنفاسكم بأزكى العطور )
كتبت للسنين بقلم المفكر العربي عيسى نجيب حداد
كتبت للسنين
سافر دهري
على قطر ترحاله
عانق ايام غاربات مضن
مع جداول العمر قطفن ابجدية
تزهوها حروف المساءات كرموز تهاتفت
برنين اجراسها بحوض زهور اشتاقت لنرجس
عساني احتضن ضمة على جبال عتيقة اباركها
تقتلني غربة يا سادة الصمت كلما رنت هواتفها
لتقول هي المسافات التي قتلت نموها بالبريات
لكن اوديتها تلتف حول جذورها بخازنة للتذكار
تلتهف منك الاشواق كلما اعتصرتك ثوانيها هنا
يا راسم الكلمات على اغصان القصائد لا تحزن
ناجي الزمان عله يسعفك بلقاء لا يقطفه معاد
ربما يضاحكك بستان مسافر للحياة بتسهيلات
فتعبر من ابواب الرجاء لتقطف الأمل المنشود
الذي يجمع بين الاحباب على رنات موسيقاهم
هناك لن تذبل صورنا العتيقة مع جدائل سنبل
التفت على اعناق ريح يوم كبرتها لهفة مواسم
يا صاحب الهمس من يعشق الماضي لن يبكي
لان دفاتر الايام من صنع تدوين في معاملات
تبوح بما زرعت ايادينا على استقامات سطور
احمل حقائب اوصافك وتدرج عن عثرات الم
لن تشفيك حسرتك القاتلة على رحيلك بالعمر
هناك حفلة وداع للمترهلين في عنوان السباق
مضوا يباكون اوجاعهم بكل خجل بايام السفر
الان مراسم التتويج تقام على اهازيج الازعاج
تمضي مفصولة بالتتابع على مراكبها بالاسفار
توحي للنواظر بان محتويات التدوين بالالغاز
المفكر العربي
عيسى نجيب حداد
موسوعة نورمنيات العشق
مستلهمة من كتاب طوق الحمامة حفلة تنكرية بقلم الكاتب أحمد الكاتب
مستلهمة من كتاب طوق الحمامة
حفلة تنكرية
لم أكن من رواد تلك الحفلات، لكن دعوة صديق مقرّب لا تُرد. كانت المناسبة احتفاء بشيء ما، لم أفهمه جيدًا وسط الضجيج، ولا أظن أن أحدًا غير صاحب الدعوة قد فهمه أيضًا. دخلت المكان وأنا أتوقع أن أجد وجوهًا مألوفة، أصدقاء، معارف، لكن الحقيقة أنني وجدت نفسي في حفلة تنكرية غير مُعلنة.
الجميع يبتسمون... ضحكات عالية، نظرات متبادلة تحمل من المعاني أكثر مما تُظهره الكلمات. هناك من يرتدي قناع البراءة، ومن يضع قناع المثالية، وآخر يكتفي بقناع اللامبالاة. رأيتهم يتحركون بين الحاضرين كأنهم يعرفون بعضهم منذ الأزل، لكن لغة العيون كانت تفضحهم.
جلستُ في ركن الغرفة، أراقب بصمت. هناك من يتقرب من المضيف بابتسامة عريضة وكأس مليء بالكلمات المنمقة، وهناك من ينسحب إلى الظل ليتبادل الهمسات مع آخرين. بدا كل شيء طبيعيًا، لكن الشعور بالغربة كان يطغى على المشهد.
ثم بدأت ألاحظ... حركات صغيرة، غمزات، لقاءات خاطفة في الزوايا. كنت الوحيد الذي رأى تلك التفاصيل، أو هكذا اعتقدت. حاولت أن ألفت انتباه المضيف، همست له: "انتبه... هناك شيء خاطئ يحدث هنا." لكنه ضحك وقال: "أوه، إنها مجرد مبالغات في التحليل، استمتع!"
لكنني لم أستطع. الكلمات تختمر في رأسي، تتحول إلى بيتين شعريين قديمين:
"إن إخوانه المقيمين بالأمس
أتوا للزنا لا للغناء."
رد علي بابتسامة باردة: "إن كنت مللتَ من الحفلة، يمكنك المغادرة."
غادرت، وأنا أشعر بمرارة تسري في عروقي. خارج المنزل، ابتلعني الليل البارد. فكرت أن العالم كله صار حفلة تنكرية. الجميع يلبسون أقنعة، ولا أحد يعترف بما وراءها. البعض يختبئ خلف قناع الأخلاق، والبعض الآخر يتظاهر بعدم الاكتراث، وكلنا نشترك في اللعبة، حتى دون أن نريد.
لكن الحقيقة الأكثر وضوحًا أن النص يحمل رسالة عالمية تتجاوز زمانه. إذ يُذكّرنا بضرورة اليقظة في المجتمعات الحديثة التي قد تُستغل فيها العلاقات الاجتماعية بحسن نية، وتُوظف فيها الأقنعة لغايات لا أخلاقية. إنه دعوة مفتوحة للتفكير في القيم الأخلاقية التي لا تتغير مع الزمن، وضرورة التمسك بها في عالم يعج بالخداع والتنكر.
ليست المشكلة في الأقنعة، بل في من يصدقها.
أحمد الكاتب











