الاثنين، 23 ديسمبر 2024

على هامش "ظاهرة" تكريم المبدعين بعد رحيلهم "الجثة"..لا تحتفي بالإطراء والمديح..ولا بالتكريم..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش "ظاهرة" تكريم المبدعين بعد رحيلهم


"الجثة"..لا تحتفي بالإطراء والمديح..ولا بالتكريم..!


هذا المقال مهدى إلى المبدع التونسي الكبير فتحي الهداوي*..في رحيله القدري..


تقديم :عندما اشتد المرض على الدكتور علي الوردي** وبعد أن تجاوز الثمانين من عمره أرسلت له دعوة لتكريمه في أحد النوادي الأدبية أو الثقافية -وهو المؤرخ وعالم الاجتماع العراقي المعروف- فاعتذر بهذا البيت «لأبي فراس الحمداني»:

أَتَت وَحياض المَوت بَيني وَبَينَها

وَجادَت بِوصل حَيث لا يَنفَع الوَصل!


قد لا أجانب الصواب إذا قلت أن تكريم المبدع بعد رحيله يكاد يكون سمةً سائدة في المشهدين الثقافيين: التونسي والعربي حيث يتسابقان لتكريم المبدعين بعد رحيلهم والاحتفاء بهم وتسمية الشوارع والميادين بأسمائهم ونشر إبداعاتهم مجددًا،فعلى المبدع العربي أن يموت حتى يكون له وجود على خريطة الاعتراف والاحتفاء رسميَّا،في حين أن الثقافات الإنسانية المتقدمة تحتفي بالمبدعين الحقيقيين في حياتهم ونجد أن الجوائز الأدبية الكبرى في هذه الثقافات لا تُمنح إلا لمبدعين أحياء «احتفاءً بالحياة لا بالموت»، كجائزة نوبل وغونكور وبوليتزر وغيرها من الجوائز الأدبية التي يمثِّل الحصول عليها تتويجًا واحتفاءً بالمبدع في حياته،ذلك التكريم المؤجل يعكس خللًا أزليًا ويولد العديد من التساؤلات ونقاط الاستفهام..!

قبل أشهر قليلة من وفاته تم تكريم الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش من خلال إطلاق اسمه على أهم الساحات في مدينة “رام الله” حينها تحدث الراحل الكبير عن هذا التكريم قائلاً: “ليس من المألوف أن يُكرَم الأحياء فالموتى لا يحضرون حفل تأبينهم،وما استمعت إليه اليوم هو أفضل تأبين أود أن أسمعه فيما بعد”، وقبله كتب جمال الدين الأفغاني يقول في ذلك: ” الأديب في الشرق يموت حيّاً ويحيى ميّتاً”.

وفي بلادنا ( تونس) على المبدع كذلك أن يوارى الثرى حتى يحتفى به..!

كلام الأفغاني ودرويش خير تعبير عما يعانيه المبدع لدينا في مختلف مجالات الحياة..

وهنا أسأل :إليس  تكريم المبدع على عمل وإنجاز يقوم به هو بالأصل والأساس ظاهرة ثقافية وسلوك حضاري في حياة أي شعب أو مجتمع وتحافظ على التوازن الثقافي والفكري للمبدعين في سائر المجالات سواء الأدبية أو العلمية أو الاقتصادية أو الاجتماعية..؟

ألا يُمثل الأدب تأريخ ثقافة الشعوب كونه يُعزز الوعي بالهوية الوطنية ومواجهة التحديات الفكرية والإجتماعية التي تمر بها البلدان العربية..؟

وكمحاولة للإجابة أقول :

تكريم المبدعين بعد موتهم جميل،ولكن الأجمل أن يكرموا في حياتهم،وخلال رحلة عطائهم،حتى يشعروا ببهجة هذا التكريم، بين أحبتهم وأهلهم ومحبيهم،ويشترط أن يكون التكريم لائقاً ومميزاً، حيث إن الإبداع موهبة،وإن تكريم المبدع في حياته يرفع من معنوياته أكثر فأكثر،فيزداد إبداعاً وإشعاعا،والمبدعون في جميع المجالات،بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية،يمثل التكريم بالنسبة لهم اعترافاً من المجتمع بإبداعاتهم..

اِن ظاهرة تكريم المبدعين وذكر خصالهم الحميدة بعد موتهم لم تكن حكراً على الثقافة العربية،إنما هي عقلية عربية،فالموت عند الإنسان في الثقافة العربية يرتبط بالكمال،وعليه أعتقد أن هذه الامتدادات التراثية أثرت على السلوك الثقافي وهو أننا لا نحتفي بالتجارب إلا إذا مات صاحبها،وهذا الأمر يجب تجاوزه من خلال إعادة علاقتنا..

نعم يا تونس..فلا بعد الموت تكريم،ولا بعد المرض عرفان، وسيكون من اللائق جداً أن يكرم المفكرون والمبدعون في أوج عطائهم كمحرك لتطور الوطن بتطور مبدعيه وتحفيزهم ودفعهم إلى الأمام،فاجعلوا التكريم مرتبطاً بالحياة لا بالموت..

وهنا أختم بكلمة أخيرة منبجسة من خلف شغاف القلب: التكريم الحقيقي للمبدع..هو أن تصان كرامته في وطنه..وأن تحترم كلمته..ومن هنا تجدر الاشارة إلى أن الكرامة التي أقصد إلى إثارة الانتباه إليها ها هنا،ليست تلك الكرامة التي يربطها البعض برغد العيش وهناء البال،والتي يحققها التمتع بأزاهير الحياة من مطالب طينية،حيوانية،رخيصة،إنما الكرامة التي أقصدها هي مُعْطًى فطريٌّ جاء مع الإنسان إلى هذه الحياة،وليس لأحد أن يَمُنَّ به على أحد. فالتكريم ثابت في حق الإنسان “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ” (الإسراء،70)،وهو “ملكية فردية” له،لا يحق له أن يتنازل عنها.ومن فرَّط فيها ضلَّ الطريق،وسار إلى إهانة نفسه،لذلك لا أعتبر الكرامة “مطلبا” بالمفهوم النقابي للكلمة،لأنه لا أحد قادر أن يمنحها لك،ولكنها “مِلْكٌ”من فرَّط فيه،أهان نفسه،وأوردها مهالك الاستغلال،والإهانة،والعبودية.

إن ثورة الكرامة إذاً،هي ثورة الحكم العادل الذي يحترم حقوق الإنسان وقدرة الأفراد على تقرير مصيرهم واختيار نمط الحياة الذي يريدون.

ختاما أقول : أكرموا من تحبّون وهم على قيد الحياة..ولا تجعلوا منهم أحياءً على قيد الممات".

وأرجو أن تستساغ رسالتي جيدا..وأن لايقع إخراجها عن سياقها الموضوعي..


محمد المحسن


*أدعو إلى استحداث مسابقة وجائزة دائمة فى التأليف المسرحى تحمل اسم "فتحي الهداوي " تقديرا لهذا المبدع التونسي القدير وإسهاماته التى أثرت المسرح والسينما والدراما تونسيا وعربيا وتخليدا لمسيرته الفنية الحافلة على مدى أربعة عقود.

**علي حسين محسن عبد الجليل الوردي (1913- 13 جويلية/ تموز 1995 م)،وهو عالم اجتماع عراقي،وأستاذ ومؤرخ وعُرف بتبنيه للنظريات الاجتماعية الحديثة في وقته،لتحليل الواقع الاجتماعي العراقي،وكذلك استخدم تلك النظريات بغرض تحليل بعض الأحداث التاريخية،كما فعل في كتاب وعاظ السلاطين وهو من رواد العلمانية في العراق.




الأحد، 22 ديسمبر 2024

كيف أكتب لكم معنى أربعٌ وخمسون عامًا؟ بقلم الكاتبة شاديا السروجي

 هل تعرفون ما تعني أربع وخمسون عامًا

من الذل والإكراه؟

تعالوا معي إلى عالم الأسرار،

إلى البلد التي أضحت تعاني من التخلف والجهل والتبول في الفراش،

إلى المعارضين وتحت سرير الخوف مصفقين،

إلى الشعب الذي يخرج ويكتب الشعارات كما يكتب عقد القِران،

إلى الأمة التي تخاف أن تكتب الشعر وأن ترسم الكلمات،

بعدما قطعوا أصابع علي فرزات،

وبعدما فجروا اللغات،

وبعدما وضعوا الحرف في الزنزانة،

وبعدما قطعوا حناجر ثوار مغنيها.


فكيف نكتب الشعر؟

وحمام السلام ينزف الدم فينا،

والهر الصغير لم يعد يصدر صوت المواء في بيوت الياسمين؟

وكيف نكتب الشعر؟

ووسادة أمي خالية من الابتسام، ولا تحمل سوى صور الموت؟

كيف نكتب الشعر؟

والدفء ضاع في ليالي الشتاء الحزين،

والنيران أضرمت في صيفنا الأليم؟

كيف نكتب؟

وليس هنالك سوى هولاكو عظيم،

صورته تملأ الحيطان، وتماثيله في الشوارع والساحات.

 نتغزل في عينيه،

وعناصر المخابرات تجبرنا أن نصلي كي يبقى حاكمًا أبدياً،

علماؤنا يستمدون الفتاوى من شفتيه،

كلماته تدرس، هو آلهة ليالينا السوداء،

وهو بوذا في طرقاتنا الحمراء،

هو جنكيز خان في الدور والساحات 

وعلى شاشات التلفزة،

وفي المقاهي والمطارات.


هل تعرفون ماذا تعني أربع وخمسون عامًا

والسلاسل الحديدية في الأعناق؟

كسرة الخبز نأكلها بالذل والإكراه،

كأس الماء يقدم بمرسوم جمهوري،

والغيم يأتي بمرسوم من باب القصر،

والمراسلون يقدم لهم الكتب والمقالات العسكرية،

ومدفع الرشاش.

هؤلاء الرسل في عصره، وهو خيرٌ من كل المنزلين.


هل عرفتم ماذا يعني أن نكون مطبلين، والطبلة

بيد السلطان؟

هل شاهدتم أبا لهب يَقتلُ بالطائرات، يحرق وينسفُ عيون الأطفال؟

ماذا أقول وكيف أشرح لكم؟

وكتاباتي على جدار المنفى،

وحرفي عسير.

كيف أكتب ومصاص الدماء فوق عيون حبيبي؟

يداه معلقتان كشجرة سنديان احترقت،

وباتت تنتظر الخلاص.


كيف أكتب لكم معنى أربعٌ وخمسون عامًا؟

الكاتبة شاديا السروجي

كن أنت بقلم أشرف سيد أحمد

 كن أنت


إذا علمت أنك ليس الشخص المناسب فلا تتماد

إذا علمت أنك ليس ذلك الشخص الذى كان فى الخاطر احفظ ماء وجهك

إذا علمت أنك شخص غير مرغوب فيه ارحل بكامل كرامتك

إذا وضعت فى مقارنة مع غيرك و الكل سواء ستندم و سوف تكسر

رحيلك ليس هروباََ إنما إفساحُُ و ترك متسع فى مكان لا يتسع لك 

لا تجادل من باعك لأجل البقاء فأنت ليس للمماكسة أو المساومة و النقاش فقط ارحل فى صمت 

لا تسمح أن تصيبك شظايا أحدهم فتجرحك

أنت لا تستحق أن تكون جريحاََ

إن عشت سوف تعيش شامخاََ فوق الثريا

و إن مت تكن كريماََ لا ينقص من فضلك شئ

كن أنت


أشرف سيد أحمد



كبريائي بقلم أسماء الحاج مبارك

 كبريائي

أتيت لماذااا؟

لاأدري 

و لكني يقينا لن أعتذر 

لن أعتذر إليك

لن أعتذر لقلبي 

فقلبي مذ عاهدك صار ملكا لك

لن أعتذر لروحي 

فروحي عانقتك بصدق

لن أطالبك أن ترد لي قلبي 

و لا أن ترد لي روحي

فالقلب نبض يهواك

و الروح ضياء في سماك

تركت لك القلب ليعلمك معنى الوفاء

و أسرجت لك الروح لتنير الظلماء 

تركت لك بحور ادمعي لتدرك معنى القهر

نعم بعمق قد أحببتك 

لن أقول قد شاء القدر 

فالقلب من اختار الدرب 

أتيت لماذاااا؟؟؟

لا أدري 

و لكني عزما على الرحيل

لن أودعك

لن آمل لقاءك

فقلبي قد أودعتك إياه

لن آمل قربك

فروحي باتت مأواك

لا ترد لي قلبي 

و لا ترد لي روحي

و لكن لن أتخلى عن كبريائي

فنفسي عزيزة

تمقت قسوتك

كسرتني نعم كسرتني

و من انكساري أستمد قوتي 

لست نادمة و أعترف حبك خطيئتي

قتلتني نعم قتلتني

و لست نادمة بل شامخة بظلمك و أني لست ظالمة

قد أصابني وابل من الرصاص و لست نادمة 

أ تعلم لماذا؟؟؟؟

لأن الإصابة قد تلقاها صدري

لا ظهري 

شامخة انا يا سيدي لأني لست خائنة

كبريائي قد رفرف بعنان السماء

سماء العز لا الخذلان و لا التعالي

قاموس كبريائي يا سيدي يأبى الانحناء 

أتيت لأمنحك حقيبة الذكريات 

لا أحتاجها فقاطرتي خالية من المحطات 

و وجهتي دروب المجهول 

أسماء الحاج مبارك



حطب و موقد شمس* بقلم محمد الحسيني

 حطب و موقد شمس***

.....................................


العين المتهادية واحة


تشرق من بين أطيابها أرجوحة


وحديقة في ثعلب نسي مكره


مدخنة بيت لا نوافذ فيه


حطب و موقد شمس


و مجلس كرسي و غليون فمي


ظل هوى من هواه قلبي


يحضن و يبتسم لوحة الوصف


عروس أغصان تلتهم ألوان الكرز


و غرام  له عينان 


و أنف و شفتان


يبلل شعري ...  رائحة الورد


و قناديل المطر


( محمد الحسيني)



شُيُوخُ البَلَاط بقلم الشاعر محمد جعيجع

 شُيُوخُ البَلَاط : 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

شُيُوخُ البَلَاطِ تَأَلَّمُوا مِن مُسلِمٍ ... زَكَّى صِيَامَهُ بِالنُّقُودِ لِمَصلَحَة 

وَلَم يَألَمُوا بِالكُفرِ يُخرِجُ مِن بِلَا ... دِ المُسلِمِينَ أُنَاسَهَا بِالأَسلِحَة 

يَتَأَلَّمُونَ بِشِدَّةٍ مِن ذَاكِرٍ ... لِلَّهِ فِي يَدِهِ تُدَارُ المِسبَحَة 

وَلَم يَألَمُوا بِيَدِ العُدَاةِ تُدِيرُ مَحـ ... رَقَةً بِأَرضِ المُسلِمِينَ وَمَذبَحَة 

يَتَكَلَّمُونَ عَنِ التِّجَارَةِ وَالزَّوَا ... جِ بِأَربَعٍ.. مِلءَ البُطُونِ المُربِحَة 

يَتَحَدَّثُونَ عَنِ المَحِيضِ عَنِ النِّفَا ... سِ وَطَاعَةِ الأَزوَاجِ فَتوَى مُفرِحَة 

وَيُقَدِّسُونَ مَلِيكَهُم وَأَمِيرَهُم ... طَمَعًا وَخَوفًا حَامِلُونَ المِروَحَة 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

محمد جعيجع من الجزائر ـ  15 ديسمبر 2024م



من أنت؟!! بقلم الكاتبة لينا ناصر

 من أنت؟!!/ لينا ناصر 


وأنت الوعد الذي قطعته لروحي أنيس

ولم أخلّ بك. 

أنت الود الذي اردته لفكري جليس

ولن أملّ منك.. 

ترى من تكون بعد لتملكني

في القرب والبعد؟؟

 كل سبيل أسلكه

يأخذني بشكل أو بأخر اليك.. 

كل حديث احاول من خلاله

الانشغال عن التفكير فيك

ينتهي باسمك.. 

فكرة انت راودت قلمي عن حبره

 فاصبح يكتبك بنهم.. 

نبضة انت في مفارقة الموت والحياة

كنت النجاة لجوارحي من سكرة الألم.. 

لحظة أنت اختصرت بك العمر

وكل ماعشته دونك كان عدم.. 

ومازلت تجتهد بابتكار المسافات

واقامة الحواجز وبناء العقبات.. 

أما آن لنا أن نبرئ العناق بالعناق؟!!

هنا نبضك

وبك هائمة روحي

والنظرات تغافلنا وتتعلق بالنظرات

فلما لا تدع يديك

تنطلق نحوي 

ولتحترق على جذوة اللقاء

ملامح الاوقات؟!!


لينا_ناصر



في دهاليزي بقلم الشاعرة زهرة حشاد

 في دهاليزي


أيتها الغيمة المتزمٌتة عن الهطول

لما أنت شاردة النبع؟

كيف يطيب لك الخمول؟

قالت متحشرجة :

الأرض ثملى بدم أحمر  ودمار

ووشم خطيئة وعار 

كيف لماء وجهي الكفيف 

 أن يطهٌر الأرض من رجز الشياطين

والأنبياء فوق سدرة الغياب ملجمون 

والأغبياء نائمون 

قلت : عفوا

توسمي بي خيرا ولطفا

واقتفي أثري في كل ريع

 و ربع.

من حصن عينيك أتبلٌط  ذاك الأفول

وأسٌاقط بحبات دمعك 

رذاذا شهيٌا  بلا منتهى

يبلٌل عطفة المستحيل

في دهاليزي 

مازلت أتخبطٌ في أغشية ملثٌمة

لست دمشقيٌة 

لكنٌ قباقيبي متيمة بغبار وطين

تشقٌ الأرض عرضا وطولا

فوق مناخيرها

أشتمٌ ريحا مزوٌرة 

وبوصلة قهر  متكرٌرة  

وصهيل الحرف يستنزف عبوة محبرتي 

يسكر من عرق أنيني 

يمرٌغ أمنيتي الحزينة 

ومعان خائرة 

فرت من قسورة

مابين غزة والقدس 

وبيروت 

وبغداد 

وعاصمة معاوية 

والمتنبي 

هي ذا وقفة سداد

طفلة يكمنني حزنك يا سورية

ورئتي تتنفس شظايا دخان 

وفي خاطري عصمة عسر بلا مفاتيح 

وعلى خاصرتي وجع مخاض

وبيدي  قلم وتيمومة  رشاد


بقلمي الشاعرة زهرة حشاد 

تونس في  22 ديسمبر2024

كلمات بقلم الكاتبة ادريس الجميلي

 كلمات 


قرأت الجمل فكانت الأفكار الجميلة تتراكم لتكون مدينة فاضلة ...هذه لافتات ...هذا من فضل الله...و تلك معلقة ..الفاتح الرزاق ..و على واجهة السيارة كلمة كبرى مقدسة...الله....أما التسابيح فقد عمت على أغلبية الأفواه ...حديثهم ثري بفصاحة اللغة و التراكيب المكللة بالشريعة لديننا الإسلام ..كل يحدث نفسه بالموعظة و التقوى و استحضار الاخلاق و الغفران ...لقد تاسس علم النكران لأصل طبيعة الإنسان.فكان الخداع نافيا أصول الكلمات الصادقة ...يحدثك أحدهم و يذكر الله و قدرته في الكون ....تسمعه يستحضر بعض المعاني لأحاديث سيدنا رسول الله عليه الصلاة و السلام....أما الآخر فقد ذكر الله و ألزم نفسه بأن يكذب عمدا فيظهر فصاحة اللسان ...نعم مدينة الوهم تعاشر كل الكائنات فلا تطابق بين الأفعال و الكلمات ...

التاجر يفتح احدى القنوات المخصصة لقراءة القرآن السائق يضع كتاب القران أمامه و لا داعية لقراءة القرآن ...عهد فيه تناقض للسلوك على الأرض و الجهر بأبهى الصفات.....و أنا كذلك فهمت تفاقم ظاهرة الايحاء بالجنة و الأفعال التي لا تناسب هذا المقام .


ادريس الجميلي 22\\12\\2024



السِّكِّيرُ . بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف ... (تونس)

 السِّكِّيرُ ... (من وحي تفشّي ظاهرة السُّكر في المجتمعات العربيّة)

لَـدَيَّ جَارٌ بِشُـرْبِ الخَمْـرِ مَمْحُـونُ

فَلَيْس يَضْبـطُه في السُّكـْرِ قَانُـونُ

تَرَاهُ، إِنْ أَفْرَغَ "القَرْعَاتِ"(1)، مُنْتَـفِخًا

كَأَنَّ بَطْنَـهُ، بَعْـدَ الشُّرْبِ، "بَـالُونُ(2)"

وَالـوَجْهُ أَحْـمَـرُ والـرِّجْلَانِ مِنْ ثِقَلٍ

قُـيِّدَتَـا، وصَـدِيقُ الأَمْسِ مَـلْـعُـونُ

يَـرَى الجِـدَارَ كَـبَحْرٍ، عِنْـدَ نَشْوَتِهِ

أَمَّا لَدى السُّـكْرِ، فالصَّرَّارُ "كَمْيُونُ"(3)

أَمَّـا اللِّسَانُ ، فَـمَـا عَادَتْ فَصَاحَتُه

إِلاَّ كـمَا يَنْطِقُ "النِّـسْطَاسَ" لَسُّونُ(4)"

الـجِـسْمُ يَنْـحَازُ مِنْ رُكْـنٍ إِلَى رَكَنٍ

والشَّوْكُ، مِنْ سُكْرِهِ، وَرْدٌ و"يَسْمِينُ"

والـجَيْبُ أَفْرَغُ مِنْ بَيْتٍ بِهِ بَـقِـيَتْ

بِـنْـتٌ وزَوْجٌ وأَطْـــفَــالٌ مَـغَــابِــيـنُ.

مِسْكِـينَـةٌ مَـرْأَةٌ قَـدْ عَـلَّـقَت أَمَلاً

بِمِـثْلِ هَـذَا، وأطـفَالٌ مَسَاكِـينُ ...

"القَرْعَاتِ"(1) : القَوَارير.

"بَـالُونُ(2)": نُفَّاخة.

"كَمْيُونُ"(3) : شاحنة ثقيلة.

" لَسُّونُ(4)": مَن لا يستطيع نطق السِّين. (بالعامّيّة التّونسيّة)

حمدان حمّودة الوصيّف ... (تونس)

خواطر : ديوان الجدّ والهزل.



**صورة من الماضي** بقلم الكاتبة عائشة ساكري

 **صورة من الماضي**


لا شيء أبلغ من استدعاء ملامح الماضي حين تحاصرنا زحمة الحاضر؛ تلك اللحظات الخالدة التي تلتحف الأبيض والأسود، تحمل معها بساطة الحياة ونقاءها. أنا لا أُجيدُ منافسة أحد، فإن أردت البحث عن ذاتي الحقيقية، فسوف أجدني دومًا في الطريق الخالية. هناك، حيث كنت أتسابق مع نفسي التي عرفتها بالأمس، مع الطفولة التي كانت شاهدة على انطلاقي، ومع الأحلام التي رسمت معالم مستقبلي.


صور الماضي تسكنني، أراها مشرقة في تقاسيم وجهي كلما تأملتني. تستحضر لديَّ شعورًا لا يوصف، مزيجًا من الحنين والإصرار، يدفعني لأستقبل الحياة بكل تناقضاتها. في تلك الصور، أجد قوتي؛ فهي تُذكرني بأنني قد تخطيت الكثير، وتدعوني دومًا للتحدي رغم ثقل المسؤوليات وضجيج الحاضر.


الحياة ليست دائمًا كما نريدها؛ ففي طياتها سلبيات تعكر صفو أيامنا، وتُجبرنا أحيانًا على التراجع. لكنها في ذات الوقت تُعلمنا الثبات والإصرار على أن نكون نحن. بين تلك السلبيات، أجد نفسي مرة أخرى، أستمد من الماضي دروسًا للحاضر، وأخطو بثقة نحو المستقبل، واثقة بقدرتي على إثبات وجودي.


ما أجمل أن نحتفظ بذكرياتنا كمرآة تعكس هويتنا! فهي ليست مجرد أحداث مرت، بل هي أركان أساسية تشكل كياننا وتوجه مساراتنا.


عائشة ساكري، تونس🇹🇳

21 ديسمبر 2024



..(جنينُ)حَفيدتي و بلْدَتي بقلم الشاعرة/ عزيزة بشير

 ……..(جنينُ)حَفيدتي و بلْدَتي……


  وماذا يا( جِنينُ )أقولُ ماذا

   وقدغـطّى هَواكِ على….. مِدادي


  فَزيّنْتِ البُحـورَ بِنـورِ وَجْهٍ

   وَفَـرْطِ  جَمـالهِ وَذكاءِ …..هادي!


  وَرَتّبْتِ القَـوافيَ والمَعـاني

   كَتَـرْتيبِ العُـلوم مَعَ….. الأيـادي!


 عَدالةُ يا(جنينُ)حَظَيْتِ فيها

   وكُنْتِ مَعَ الأوائلِ في…… اجتهادِ!


 فَأحْرَزْتِ التفوُّقَ،فُـزْتِ فـيهِ

   وناشَــدْتِ الإلهَ علَى…… ازْدِيـادِ !


  وأنتِ صغيرةٌ والصفُّ بادي

   وَمِثْـلُكِ لا يَـعي مِئـةً، ……وِدادي!


   لِسانٌ فيهِ عُجْـمَــةُ نَشْتَهيهِ

   وَنَرْجـو (لِلعُـروبةِ) فـيهِ ….شادي!


    حَفـيـدةُ أنـتِ للعـيْنيْـنِ نـورٌ

   سَمِيّةُ بلْدَتي ،وَهَـوى ……فُؤادي!


 مُبارَكُ مَوْلِـدٌ أجنينُ فاَحْظيْ

  بِحُبِّ أحِبّةٍ  وجمالِ ………وادي


 سألْـتُ اللَّهَ أنْ تحْـظَيْ بِعِــزٍّ

   تُحَرَّرُ بَلْـدَتي مِنْ أسْـرِ،،،،،،عـادي!


يزيدُ (الألبومينُ )؛ لكيْ   نُشافى

أعودُ لبيتِي مِنْ بَعدِ ……..البُعادي!


   تيتا / عزيزة بشير



مهرجان بين ثقافتين يُبرز تمازج الحضارات في فعالية "حوار العود" بقلم الكاتبة دنيا صاحب - العراق

 مهرجان بين ثقافتين يُبرز تمازج الحضارات في فعالية "حوار العود"

كتبت دنيا صاحب - العراق 


شهد مهرجان "بين ثقافتين" فعالية مميزة حملت عنوان "حوار العود: من جبال السروات إلى دجلة والفرات"، جمعت بين عبق التراث الموسيقي العربي وتمازج الثقافات، حيث أحيا هذه الحفلة الفريدة اثنان من أبرز عازفي العود في العالم العربي: الفنان العراقي نصير شمه والفنان السعودي عبادي الجوهر.


جاءت الفعالية كجزء من المهرجان الذي يسعى إلى تعزيز الحوار الثقافي من خلال الموسيقى والفنون، حيث قدم العازفان تجربة استثنائية عبر مزيج من الألحان الشرقية الأصيلة التي تنقلت بين الحضارة العراقية العريقة المتمثلة في دجلة والفرات، وصولًا إلى جبال السروات التي تحمل روح التراث السعودي الأصيل قدما العزف على أغنية سعودية عنوانها؛ "وطني".


بدأ نصير شمه الأمسية بمقطوعات تعكس الإرث الموسيقي العراقي، حيث قدم ألحانًا مستوحاة من التراث العراقي الأصيل ، من مؤلفاته أبرز مؤلفاته مقطوعة " شط العرب.   


تلاه عبادي الجوهر بمقطوعات سعودية تحمل عبق التراث الحجازي والجنوبي، مثل " كال وتره "، وسط تفاعل كبير من الجمهور.


ثم توحدت الألحان في عرض مشترك بين العازفين، حيث عزفا مقطوعة مشتركة بعنوان " فوك النخل - وطالعة من بيت أبوها - قدمك المياس "، والتي حملت رسالة فنية تعكس قوة الترابط الثقافي بين مختلف الشعوب.


لاقى الحفل إقبالًا واسعًا من الجمهور الذي امتلأت به القاعة، حيث حضر شخصيات فنية وثقافية من مختلف الدول العربية. ووصف الحضور العرض بأنه "رحلة موسيقية تأسر القلوب وتجمع بين أصالة الماضي وإبداع الحاضر."


تهدف فعالية "حوار العود" إلى إبراز الدور الثقافي للموسيقى كوسيلة للحوار والتقارب بين الشعوب، وتعزيز قيمة التراث الموسيقي العربي في ظل التنوع الحضاري.


اختتمت الأمسية برسالة مشتركة من نصير شمه وعبادي الجوهر أكدا فيها أهمية التعاون الفني لتعزيز التواصل الثقافي بين الدول العربية، معبرين عن أملهما في أن تكون الموسيقى جسرًا للتفاهم والسلام بين الشعوب.


يعد مهرجان "بين ثقافتين" منصة رائدة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، ومن المتوقع أن يستمر بتقديم فعاليات مميزة تجمع بين عراقة التراث وتطلعات المستقبل.



بورتريه - شخصية تونسية في الأدب. مع فائق تحياة الشاعرة والاعلامية سليمى السرايري

 بورتريه - شخصية تونسية في الأدب.

سأحاول كل مرّة أن اسلّط الضوء على أدباء لهم في الساحة الثقافية بصمة كبيرة حرفا واخلاقا لأني على يقين أن الأخلاق العالية ضرورية وهي في المرتبة الأولى قبل الكتابة،نقتدي بمبادئها وقيمها ونتعلّم منها الكثير الكثير،
وشخصية هذه المرة هي للشاعر الخلوق والقدير الأستاذ معمّر الماجري وهذا المنشور لمحة صغيرة أمام سيرته الكبيرة والثريّة:
يقول الأستاذ الماجري:
معمر الماجري ؛ من مواليد حي حشاد حمام الأنف ( الملاسين ) ، من عائلة متواضعة ماديا محافظة ؛ تلقيت تعليمي الابتدائي بحمام الأنف و الثانوي بالمعهد الثانوي بالزهراء ( باك 79/80 ) التعليم العالي بكلية الآداب و العلوم الإنسانية...
انا الان سنة الثالثة تقاعد من التعليم الثانوي اختصاص عربية بعد رحلة في التدريس تنقلت فيها من المعهد الثانوي المختلط بالقصور ( الكاف ) إلى المعهد الثانوي ببرج السدرية ثم المدرسة الاعدادية 2 مارس بالزهراء ...
لي ثلاثة إصدارات شعرية :
- قصائد فرت من السجن ( 2013 )
- المختلف ( 2016 )
- [ من ...إلى... ] ( 2023 )
لي مشاركات في أعمال جماعية على المستوى الوطني و العربي :
- في رحاب الوجدان ( ديوان عربي مشترك )
- مرافق الإبداع( الديوان المشترك لمادة شاعر تونسي )
- في رحاب الوجدان ( ديوان مجمع لشعراء تونسيين )
- لي مشروع كتاب بعنوان ( مذكرات سجين )
* نشاط ثقافي محترم : عضو بالعديد من الجمعيات و المنظمات:
- عضو باتحاد الكتاب التونسيين
- عضو باتحاد الشعراء الشعبيين و كتاب الأغاني ( فرع تونس )
- عضو بنادي الضاد للشاعر علي مسعود
- عضو بنادي قراءات بجمعية ابن عرفة التي يشرف عليها الأديب سوف عبيد
- عضو بنادي فصول أدبية للأديبة كوثر بلعابي
من رواد صالون السرايا للأدب والفنون والتراث
للشاعرة والكاتبة سليمى السرايري
- عضو بجمعية مراجعات ثقافية للشاعر والناقد المختار المختاري
إلى غير ذلك من الجمعيات الأمر الذي مكنني من المشاركة في عديد المهرجانات و الملتقيات و المنتديات في العاصمة و داخل البلاد منها:
الملتقى العربي لشعر المقاومة
* لي حضور اعلامي :
- لقاء خاطف مع الاعلامية " نبيلة عبيد " حول كتابي الاخير
- لقاء تلفزي مع الاعلامية بقناة الانسان " وفاء الطرابلسي " ضمن برنامج
(الكتاب)
- لقاء مع الدكتور سالم المساهي باذاعة الكاف حول كتابي الثاني (لمختلف) - لقاء مع الاعلامي " لطفي الهرماسي " ضمن برنامج " المقهى الثقافي " باذاعة السيليوم بالقصرين.
- لقاء يكاد يكون أسبوعيا يوم السبت ضمن برنامج " مجالس المبدعين " باذاعة " أُولاَ القصرين " بادارة الاعلامي " ابن أحمد محمد "
المراجعة اللغوية و العروضية لبعض المجموعات الشعرية منها :
ديوان ( وارف الظل ) للشاعر صادق الهمامي
مواويل لم تحظ بالمعنى " للشاعر و الرسام العراقي الدكتور
"مهنٌد الشاوي "
ا~~~~~~~~~~~ا
هذه هي الشخصية الأدبية التي اخترتها لكم لهذا ""البورتريه""
مع فائق تحياتي الشاعرة والاعلامية سليمى السرايري 


السبت، 21 ديسمبر 2024

احتفت دار الشّباب بحمّام الأنف بكتابين شّعريّين: وَمَضَتْ للشّاعرة أحلام بن حوريّة و"عند عينيها علائم زوبعة" للأديب حمد الحاجي.

 الجمعة 20 ديسمبر 2024

(الجزء الثاني من ألبوم الصور)

 احتفت دار الشّباب بحمّام الأنف بكتابين شّعريّين: وَمَضَتْ  للشّاعرة أحلام بن حوريّة و"عند عينيها علائم زوبعة" للأديب حمد الحاجي.

قدّم ديوان وَمَضَتْ للحضور في قراءة ماتعة النّاقد مراد ساسي وقدّمت ديوان "عند عينيها علائم زوبعة" في قراءة شيّقة النّاقدة هيفاء قنّومة.

تراوحت الأمسية بين قراءات شعريّة للشّعراء الضّيوف وقراءات نصوص من أجناس مختلفة للنّاشئة.

فشكرا للحضور الشّبابي والتّلمذي الملفت للنّظر وجزيل الشّكر لكلّ الإداريين والعاملين على إنجاح هذه الأمسية الرّائعة على كلّ المستويات

تصوير وتوثيق مراسل مؤسّسة الوجدان الثّقافيّة ومجلّة حوريّة الأدب فاروق بن حوريّة

شكر خاص ووافر الامتنان على الحضور والإثراء للأجلاء:

الصديقة المناضلة نجيبة بختري

السينمائي الحبيب بن مبارك

الشاعر عمر سبيكة

الشاعر نجيب المليتي

الشاعر المختار المختاري 


تصوير وتوثيق الفوتوغرافي فاروق بن حورية 

مراسل مجلة الوجدان الثقافية ومجلة حورية الأدب



















على هامش "الصمت العربي الخلاّب" في ظل محرقة غزة ! "متى ستُسعفنا الحقيقة..لتحرير فلسطين كلٍ منا"؟ بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش "الصمت العربي الخلاّب" في ظل محرقة غزة !


"متى ستُسعفنا الحقيقة..لتحرير فلسطين كلٍ منا"؟


(شعراء عرب كتبوا عن فلسطين..ليحفروا الحقائق بأقلامهم في ذاكرة التاريخ..سلامٌ عليهم..وقلبٌ لهم.)


-الشعر محطة أدبية قريبة من الناس،وسلاح المُقاوم العربي في وجه تزييف التاريخ،وطمس الحقائق،وتغييب العقول..(الكاتب)


قد لا يحيد القول عن جادة الصواب إذا قلت أن النّفس البشرية عند الأديب تتماهى مع الواقع لتصوغه في شكل تجليات تعكس ما يمور داخل الوجدان العام من أحاسيس ومشاعر،ولهذا كان الأدب سبّاقا في سبر أغوار الأمة وفهم تداعياتها في حالتي الإنتصار والإنكسار بما من شأنه أن يشخّص الهموم ويحدّد ملامح المستقبل المنظور ويرتقي بمشاعر الإنسان إلى مرتبة الوعي والتحدي..

والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع :

ما الداعي لأن يكون الحبر على الورق فنّا،له ضوابطه،وأهدافه؟ أولسنا جميعًا نجيد الكتابة؟ وما جدوى الصفحات التي تُكتب في قضية كفلسطين الهوى والهُوية؟ أيحرر الكتاب وطنًا، وهو الذي لا يقوى على الصمود في وجه الرياح! 

وهل تنصت آذان التاريخ لما يكتب حقًا،أم أننا نحفر الكلمات على جداول المياه؟

النهضة الأدبية ما قبل الثورات :

قد لا أجانب الصواب إذا قلت أن الثورات عبر التاريخ كانت مسبوقة بنهضة أدبية وفكرية تستبصر آفاق الطريق وتؤسس للإنعتاق والتحرّر وتسمو بطموحات الأمة إلى الغد المنشود،مثلما حدث في الثورة الفرنسية والثورة الروسية،فلقد كانت مثلا روسيا القيصرية بلدا متخلّفا لكنّه أنجب في القرن عمالقة الرواية والمسرح والقصة القصيرة في العالم: دوستويفسكي،تولستوي،تشيكوف،غوغول..اخترقوا حصار التخلّف ونجحوا في صياغة الواقع: جدلا حيا مع الماضي والحاضر والمستقبل إقرارا منهم بأنّ أحدا لا يملك الحقيقة المطلقة،وأنّ آراءنا جميعها ليست أكثر من اجتهادات نسبية مهما استحوذنا على أدق أدوات التحليل،وبهذا استطاعوا كوكبة واحدة:نقادا وأدباء..-رغم أسوار التخلّف العالية-أن يكونوا طليعة الثورة الثقافية الروسية قبل فلاديمير لينيين،وكان ذلك عطاؤهم الحضاري للعالم الجديد،بالرغم-أكرّر من مطبات الركود والتخلّف..

ومع تكتل المُجتمعات الحديثة،تباين الأدب أشكالًا،فهذا أدبٌ روسي تقرأ فيه لميخائيل ليرمنتوف،وليو

تولستوي،ودوستويفسكي،وهذا أدب إنجليزي فريد،وهذا أدب عربي،يتوج بلغة القرآن،ذات المرادفات الكثيرة،والبلاغة العالية،والانتشار الواسع،منه الأدب الأندلسي، والعباسي،والحديث،وأسماء واسعة كثيرة،تؤرخ كل فترة عاشها المسلمون،في صورة فنية مقبولة. 

أن تقرأ كتابًا مضى على كتابته نحو خمسين سنة،فهذا يعني أنك اجتزأت قطعة من الزمن واحتفظت بها لنفسك.

إشراقات فلسطين في عيوننا :

انطلاقًا من هذا المعنى جرى سيل الشعر العربي في تحرير فلسطين،تحريرها في العقول من قيود العجز والتأخر التي نصبها لنا المُحتل وصغاره.فرأينا محمود درويش الذي استل قلمه في وجه الاحتلال،فجالت قصائده الآذان كلها،وترددت أبياته التي تنصر الحق،وتجسد معاناة الفلسطيني في كل صباح منها:

آهٍ يا جُرحيَّ المُكابِر

وَطني ليسَ حقيبة

وأنا لست مُسافر

إنّني العاشقُ،والأرضُ حبيبة

ويقول أيضًا:

 أسمِع يا صَديقي ما يُزلزل الأعداء

أسمعهُم من فجوةٍ في خيمةِ السماء :

"يا ويلَ مَنْ تنفست رِئتاه الهواء

مِن رئةٍ مَسروقة!

يا ويلَ مَن شرابه دِماء!

ومَن بَنى حديقةً ترابّها أشلاء

يا ويلَه من وردها المَسموم!"

وهنا أسأل :

ألم يكن الإرتباط العاطفي والقومي الحميم بين الثورة والجماهير هو الذي شدّ في البداية قطاعات عريضة من النّاس لشعر محمود درويش وسميح القاسم ومعين بسيسو ومظفر النواب..وهو نفسه الأمر الذي تكرّر في الحرب اللبنانية،حيث انعكس هذا الإرتباط في شعر شوقي بازيغ وغيره..

ألم يتمكّن الراحل نزار قباني بشعره من تحرير مساحات لا بأس بها من أرض الوجدان العربي المحتل بالأمية والخوف والقهر،وهناك كثيرون غير نزار،ولكنه الأكثر شعبية..

أليس هو القائل :

يا قدسُ،يا منارةَ الشرائِع

يا طفلةً جميلةً مَحروقةَ الأصابِع

حزينةٌ عيناكِ، يا مدينةَ البتول

يا واحةً ظليلةً مرَّ بها الرسول

حزينةٌ حِجارةُ الشوارع

حزينةٌ مآذنُ الجوامِع

لقد تركت نكبة فلسطين عام 1948 أثراً واضحاً في التاريخ المعاصر،فهي أشد ضراوة وأطول عمراً وأكثر عمقاً،ما جعلها أكثر إثارة لمشاعر الشعراء الذين تركوا لنا تراثاً أدبياً خصباً،يمتاز بالصدق في العاطفة والبراعة في التصوير والسمو في الرؤى.

ولعلّ فلسطين بحضارتها ومعاناة أهلها وخلود هويتها العربية كانت أبرز محاور الإبداع في عدد من قصائد الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي (قصيدة-لنحمي الأقصى والإسلام معا..-نموذجا)

هذا الشاعر الفذ ما فتئ شعره يلهج بذكر فلسطين،ويستغيث الشعوب لنجدة أهلها.

لنحْمِي الأقصَى والإسلامَ جَمْعا!

فِلسطيني أنا قد ضِقتُ ذَرْعا/فصُهيونٌ طغى والأهلُ صرْعى/نموتُ اليومَ في حرْبٍ ضروسٍ/وصدرُنَا في الوَغى قد بات دِرْعا/نلاقي الموت لا نَنْأى بِدربٍ/ونتلو مِن كتابِ اللهِ سَبْعا( 1)/رأيتُ الأهل يمشون الهُوَيْنا/لحَتْفٍ قادَهُمْ صُهيونُ جَوْعى/أبادوا طفلَنا معهُ نِساءٌ/شيوخٌ غرَّروا فيهم..أشَرْعا؟/فلا ندري متى تأتي المنايا/ولكن في الوغى نمشيهِ طوْعا/نُضَمِّدُ جُرحَنا وَنسُلُّ سيْفاً/لِقهْرِ

عدوِّنا،نُرْديهِ صَفْعا/وإن مِتْنا فأرضُ العزِّ تبقى/فِلسطيني أنا للنّصرِ أسْعى/فأرْضي مِنْ دَمي نسقي ثَراها/كغيْثٍ قد هَمى؛ لِيَكونَ زرْعا

فذرْني مَعْ بَني صُهيونَ ثأري/فقد هَدّ البِنى وأراقَ دمْعا/أعُربي،يا بني ديني فَهيّا/نُقوِّضُ عرشَ مُحتلّينَا؛رَدْعا/نُعينُ مُقاوِماً ونفُكُّ أسرى/ونحمِي الأقصَى والإسلامَ جَمْعا!

طاهر مشي

*1)سبعا أي نقرأ السّبعَ المثاني أي (الفاتحة )

هي فلسطين إذا،تاريخ طويل من النضال وإرث خالد من البطولات،وسجل ناصع للشهادة،تتراكم عبر الشعر الذي قيل فيها معاناة الفلسطينيين وأحزانهم النبيلة وصمودهم المذهل،كما في القصيدة التالية-التي صيغت بحبر الروح للشاعرة الفلسطينية المغتربة الأستاذة عزيزة بشير :

أرَى نصْرَ( غزّةَ) قادِماً..وستَنْجَلي 

أرَى نصرَ غزّةَ والهزيمةُ لِلعِدا

والنِّتنُ يُقهَرُ  والبِلادُ..تعودُ لي

(غزّا )تُحاسِبُ كلَّ  مُجرِمِ  دَكَّها

وتقولُ للدّنيا انظُري..وَتأمّلي :

"أللهُ معْنا ناصِراً  عَلى (نِتْنِهِمْ)

مَهْما أَبادَ،فلنْ يَفوزَ..بِأَنْمُلِ 

فالأرضُ أرْضي والسّماءُ مِظلّتي

ثَرَواتُ أرْضي لَن تكونَ..لِقاتِلي

ثَرَواتُ أرضي والبِلادُ وقُدسُها

(غزّا )،لنا  لن تُستباحَ..بِمَقتَلِي 

(غزّا) تُحاسِبُ (بايْدِناً) وفَصيلَهُ

ماذا جنَى الأطفالُ..كيْمَا تُقتِّلِ ؟

ماذا جنيْنا كيْ نُبادَ وَنُبتَلى ؟

قُطِعَتْ رؤوسُ..مَعَ الأيادِي وَأرجُلِ

ذابتْ جُسومُ تبخّرتْ..يا ويلَكمْ!

 أيُّ  السّلاحِ  اختَرتُموهُ..لِمَقْتَلي؟

تحت التّرابِ دِمانَا تسألُ قاتِلاً:

أيْنَ الجُسومُ وأينَ بيتِي؟..وتعتَلي

ما تفعلوا ( بالغازِ) بعدَ إبادَتي؟

سيكونُ ناراً  في الحَشا.بِهَا تصْطَلي

ثَرَواتُ تحت  الأرضِ باقيَةٌ لَنا

بِدِمانَا نحرُسُها وَعيْنِ..مُقاتِلِ!                

هكذا كتب الشُعراء وغيرهم كُثر لنصرة فلسطين،من كل أنحاء العالم العربي والإسلامي، تربطهم الهُوية،وتجمعهم الأمة صفًا واحدًا على هوى فلسطين التي تسكننا لا نسكن فيها،كتبوا ليحفروا الحقائق بأقلامهم في ذاكرة التاريخ،ليحفظوا عهدهم بفلسطين،وينصروها ما كانت أقدامهم على الأرض..

سلامٌ عليهم..وقلبٌ لهم.

تجليات المقاومة الثقافية :

جميع ما سبق يندرج تحت مُسمى "المُقاومة الثقافية" التي نحن في حاجة شديدة إليها،إذ هي دعامة رئيسة في الحرب التي يديرها الاحتلال ومؤيدوه علينا كل يومٍ؛ ليهدموا مبدأ يجمعنا،أو يُشتتوا فكرة نحاول تنفيذها.يؤلمهم أن نعرف،أو أن نقرأ،وقعُ هذا الأمر عليهم كبير،فهم يعلمون أننا متى قرأنا وفهمنا قضيتنا حقًا وعرفنا قدر تاريخ أمتنا،لن نتفرق،بل سيجمعنا الهدف، وتوحدنا القضية،ولذلك ليس أسعد منهم عندما يروننا غرقى في بحار الجهل والتخلف،يقتل بعضنا بعضا،وضرورة المُقاومة المُسلحة لا تقل عن ضرورة المُقاومة الثقافية لهذا الاحتلال الغاصب،فهم يحشدون الدبابات والبنادق ليأخذوا ما ليس بحقهم،فما الداعي من أن يدافع صاحب الحق عن أرضه بشتى الوسائل..!

وبعيدا عن سياج المُحتل الإسرائيلي الغاصب،بعيدا عن بنادقه التي سيلقى حتفه بها يومًا ما،هناك..في وطن كلٍ مِنا-نحن العرب-ثمة مُحتلٌّ-يرتدي قناع-تنكري-يحكمنا،يتواطأ مع انتهاكات المُحتل،ويُطأطئ له الرأس باسمًا..!

والسؤال الذي يقض مضجعي :

 كيف آلت بنا الحال،ليحكمنا-حفاة الضمير-وبعض الجبناء..؟! 

لا أعرف كيف وهنت عزائمنا،وارتعشت أيدينا،لنكون لهؤلاء تبعًا..! 

ويبقى السؤال-عاريا..حافيا-يصرخ-بصوت مخنوق- :

"متى ستُسعفنا الحقيقة لتحرير فلسطين كلٍ منا"؟


محمد المحسن