الجمعة، 6 أغسطس 2021

حديث الكلب بقلم الكاتب صالح سعيد / تونس الخضراء.

 حديث الكلب

كنت مع بعض الصّحب في رحلة الامتلاء، وكان بيننا فتى غريب الأطوار إذا تمدّد في الكلام شاق وأطرب رغم ما يبث من الأنين في ثنايا الحروف...وذات ليلة من ليالي الكدر قال أقصّ عليكم قصّة رواها أبي عن جدّي عن جدّه الأوّل. قلنا: هات وأمتعنا طيّب اللّه ثراك..فأطرق هنيهة ثمّ قال: حدّثني أبي قال: قال جدّي أنّ جدّه الأوّل قال: كنت وعشيرتي نسكن بعضَ الدّحال في أرض كثيرة الخيرات كأنّها الجنّة في جمال طبيعتها. وكانت خيامنا تتراءى لقوافل البدو كقطع النّجوم في اللّيل البهيم. وكان بعضها يحطُّ بين ظهرانينا بين الفينة والأخرى فيصيب منّا كرما يجدّد نشاط الرّحيل، على هذا عشنا زمنا طويلا لا يعكّر صفو حياتنا إلاّ الودّ والوئام... وذات ليلة مربكة السّواد حلّ في ربْعنا بعض الهوامّ على رأسهم رجل شرس الطّباع في قطعان كثيرة العدد والعدّة تحرسها كلاب ضارية دُرِّبت للغرض.. فباتوا ليلتهم تلك، ومع فجر الغد أرسل الزّعيم إلى جمعنا يطلبنا للحضور فسرنا إليه متسلّحين بمكارم الأخلاق وحسن القِرى ثمّ ألقينا تحيّة السّلام وجلسنا قبالته نسمع منه ونرى. فانتفخت أوداجه وذهب في الكلام كلّ مذهب سقط عنّي أكثره .. ثمّ أبى واستكبر وقال: إنّكم إلى الفناء... وأنتم أضعف ممّا يكون.. من الآن أمْرُكم إليّ فلا ترون إلاّ ما أرى ولا تردّدون إلاّ ما أقول... وأنا كما ترون كثيرُ العدّة والعدد. فإن عنّ لي أن أُبيدكم فعلت بأن أطلق كلابي تنهش منكم العظام". فأوجس جمعُنا خيفة ولكنّ الحكمة لم تغبْ عن حكيمنا "الضّاوي" فنطق بما لا ينافي الصّواب: حللت بين أهلك وإخوانك. أنت منّا ما دمت تقيم فينا. فأرعد وأزبد وقال: ما أريد أن أسمع هذا. بل أريدكم على ملكي وذمّتي.. ثمّ قال: وصلتكم رسالتي.. أمهلكم ثلاث ليال وبعدها يبدأ التّنفيذ ... رفعت الجلسة." فخرجنا من عنده وكلٌّ في حيرة من أمره وبقينا يومنا نتدبّر أمر المصيبة. فقال الضّاوي: أنا أتكفّل بالأمر، جهّزوا ما يلزم الرّجل وقومه من ضيافة ولا تنسوا نصيب الكلاب. فإذا حضرت الوليمة زفّوني الخبر. ثمّ خرج وعاد فوجد الوليمة جاهزة فأمر بإقامة حفل الاستسلام وقد أعدّ العدّة الكافية للخلاص، حتّى إذا ما توافد اللّئام على موائد الكرام انفتحت شهيّة الكلاب للأكل. فكان "الضّاوي" يرمي إليها باللّقمة تلو اللّقمة فتزدردها فإذا ما وقعت في الحلق غصّ الكلب وتخبّط ثمّ يسقط وقد فارقت روحه الحياة حتّى فنيت كلُّ كلابه وهو ينظر تائه البصر والعقل لا يصدّق ما يرى. وأمام هذا المشهد العجيب بدت الحيرة على وجوه الكلّ فقال الضّاوي: إنّي جعلت في كلّ لقمة عظما نابيا عصيّا على المضغ والبلع إذا ما وقع في الحلق مزّق منه اللّهاة وسدّ مجرى التّنفّس... والنّتيجة ما ترون... على أنّني أقول لضيفنا الكريم مرّة أخرى: مرحّبٌ بك بيننا... فالفظْ قيْأك بعيدا واجعل سمّك عسلا تداوي به مرضى الأنام، هذه الأرض لا تنبت الأشرار. وأمر الودّ قائم ولو كره الكارهون."
صالح سعيد / تونس الخضراء.
Peut être une image de ‎‎‎‎صالح سعيد‎‎, position debout‎ et plein air‎

مرعى...بلا علال بقلم عمار جواد الوراد

 ****مرعى...بلا علال****

الزقزقات
تُنبئ بالشروق
وأمي
تترقب خيط الصباح
فسمار خبزها
للآن
يداعب شفتيّ أبي المتعبتين
المارة
كلهم أبرياء
كلهم
لا يعرفون طريقا للبئر
حتى القميص
بريء هو الآخر
لا دخل للغد
بإغتيال قراري
فالضحك
قصة قديمة
مركونة على رف الذكريات
أنبأنا بها جدي
الحلال غريب
والطيب غريب أيضا
والعفة
كأنها هلال تحجبه الغيوم
وأشباه الرجال كثيرون
وأنا
وأبن ظهر أبي
لطالما
رسمنا خارطة
ينقصها الأمان
فجساس هناك
ولا علال في المرعى
...........
عمار جواد الوراد
العراق
Peut être une image de 1 personne, barbe et position assise


أَطْرَافُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف

 ... أَطْرَافُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

*فِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَائِلُ الأَطْرَافِ، أَيْ مُمْتَدُّهَا.
*وَجَاءَ فِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالمَنْكِبَيْنِ وَأَعْلَى الصَّدْرِ.
*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَبْطُ القَصَبِ، وَالسَّبْطُ أَوِ السَّبِطُ: المُمْتَدُّ الّذِي لَيْسَ فِيهِ تَعَقُّدٌ وَلَا نُتُوءٌ. وَالقَصَبُ: يُرِيدُ بِهَا سَاعِدَيْهِ وَسَاقَيْهِ.
*وَفِي الحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ضَخْمَ اليَدَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ.
*وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شَثْنَ القَدَمَيْنِ وَالكَفَّيْنِ.
*وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ، أَوْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: كَانَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ضَخْمَ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، لَمْ أَرَ، بَعْدَهُ، شَبَهًا لَهُ.
*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ كَانَ فَعْمَ الأَوْصَالِ، أَيْ مُمْتَلِئَ الأَعْضَاءِ. الوَاحِدُ: وُصْلٌ.
*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ كَانَ مَشْبُوحَ الذِّرَاعَيْنِ أَيْ طَوِيلَهُمَا، وَقِيلَ: عَرِيضُهُمَا.
*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهَ كَانَ جَلِيلَ المُشَاشِ، أَيْ عَظِيمَ رُؤُوسِ العِظَامِ كَالمِرْفَقَيْنِ وَالكَفَّيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ.
*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: شَثْنُ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ: أَيْ أَنَّهُمَا تَمِيلَانِ إِلَى الغِلَظِ وَالقِصَرِ، وَقِيلَ: هُوَ الّذِي فِي أَنَامِلِهِ غِلَظٌ بِلَا قِصَرٍ، وَيُحْمَدُ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ.
*وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: دَمِيَتْ إِصْبِعُ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي بَعْضِ تِلْكَ المَشَاهِدِ. فَقَالَ:
هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبِعٌ دَمِيتِ * وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ.
*وَحَدَّثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي غَارٍ. فنُكِبَتْ إِصْبِعُهُ.
*وَفِي الحَدِيثِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خُمْصَانَ الأَخْمَصَيْنِ، وَإِذَا كَانَ خَمَصُ الأَخْمَصِ بِقَدْرٍ لَمْ يَرْتَفِعْ جِدًّا وَلَمْ يَسْتَوِ أَسْفَلُ القَدَمِ جِدًّا فَهْوَ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ. وَالأَخْمَصُ مِنَ القَدَمِ: المَوْضِعُ الّذِي لا يَلْصَقُ بِالأَرْضِ مِنْهَا عِنْدَ المَشْيِ.
*وَعَنْ جَابِرٍ: رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَمْصًا شَدِيدًا.
*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَسِيحُ القَدَمَيْنِ، أَرَادَ أَنَّهُمَا مَلْسَاوَانِ لَيِّنَتَانِ لَيْسَ فِيهِمَا تَكَسُّرٌ وَلَا شُقَاقٌ، إِذَا أَصَابَهُمَا المَاءُ نَبَا عَنْهُمَا.
*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ مَنْخُوصَ الكَعْبَيْنِ. قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: الرِّوَايَةُ: مَنْهُوس وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: رُوِيَ مَنْهُوش وَمَنْخُوص، وَالثَّلَاثَةُ فِي مَعْنَى المَعْرُوقِ.
*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ مَنْهُوسَ الكَعْبَيْن، أَيْ لَحْمُهُمَا قَلِيلٌ، وَيُرْوَى: مَنْهُوسَ القَدَمَيْنِ وَبِالشِّينِ المُعْجَمَةِ أَيْضًا: كَانَ مَنْهُوشَ القَدَمَيْنِ.
*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَبْطُ القَصَبِ، وَالسَّبْطُ أَوِ السَّبِطُ: المُمْتَدُّ الّذِي لَيْسَ فِيهِ تَعَقُّدٌ وَلَا نُتُوءٌ. وَالقَصَبُ: يُرِيدُ بِهَا سَاعِدَيْهِ وَسَاقَيْهِ.
حمدان حمّودة الوصيّف
من كتابي : مع الحبيب المصطفى.
Peut être une image de monument


انا بسأل نفسي كتير دايما كلمات الشاعرة ليالي أحمد الأسعد —

 انا بسأل نفسي كتير دايما

ليه بتغيب عن عيني وتمشي
وتسيبني يوماتي افكر فيك
وعيوني تسهر ماتنامشي
وابعت جوابات وكلام مع طير
يمكن توصلك وتجيلي
وتاخدني في حضنك تحكيلي
عن لون البحر اللي بحبه
أو صوت المطره السهرانه
نسمع مزيكا تكون هاديه
ونخلي دموعنا الحيرانه
تخرج من جوه ل برانا
نتواعد ع الحب ونعشق
ونلون ابيض في سمانا
ونخلي سحاب الدنيا ربيع
أحلام وورود تفرح ويانا
ونعيش ايامنا وليالينا
علي رمله وشط وصوت عصافير
وكمانجه بتعزف في قلوبنا
تعزف اسامينا عـ الموجه
نرقص انا وانت علي الميه
ونحب بجد في تفاصيلنا
نلضم في جروحنا بميت ضحكه
ونخيط روحنا السكرانه
بكاسات م الشوق اللي مابينا
اضحك علي ضحكك والقاني
علي كتفك نمت انا في ثواني
..............................
ليالي أحمد الأسعد —
Peut être un gros plan de 1 personne


لن أبكي بقلم سمراء الجنوب / نجوى النوي // تونس

 $ لن أبكي $

لن أبكي بعد اليوم..
كل الأحزان سأطويها...
كل الالام سأتركها للزمن..
.لن أبكي ...
فميزان الحياة لن يسمح لي مجدّدا بالبكاء...
للأرض هزّاتها...وللماء ارتجاجاته...
ولي مدامع أجفًفها ...
لن أبكي مادام الفرح يساند الحزن ...
مادامت كل المتناقضات سواء...
لن أبكي مادمت أضع في يدي اليمنى كفني ...
وفي اليسرى ثوب زفافي ...
لن ابكي لأنه لا معنى لصوت البكاء...
عناء هنا عناء هناك...احمرّت عيون هنا..
اسودّت قلوب هناك
واشتدّ على الرأس الألم ...
لن أفتح للبكاء بابا
وابني ينتظر ابتساماتي
والصباح ينتظر فتح الستائر والأبواب...
والحياة تنتظر فرحا كبيرا ...
فالحياة برهة ما تنتهي ..
سرعان ما تقذفنا في موجة الفقد..
لن أبكي لانعدام الفرح الطويل...
لن ابكي لأجل العمر القصير..
لن ابكي لان البكاء فقد الأسباب...
لان البكاء بات غامضا أمام العذاب...
لان البكاء ضاق ضرعا بالاكتآب...
لن أبكي
سأختطف الابتسامة من فوهة الدموع ....
لن أبكي .. لن أبكي ٪
سمراء الجنوب / نجوى النوي // تونس
Peut être une image de une personne ou plus et plein air


قَرْنانِ وَ نِصْفٌ مِنَ الشِّعر المُعَتَّقِ في ( اتّحاد الكتّاب التّونسيّين ) أُمَراءُ الكلامِ في ضيافةِ نادي الشّعر..... بقلم الأديب عبد العزيز الحاجّي

 ..... قَرْنانِ وَ نِصْفٌ مِنَ الشِّعر المُعَتَّقِ في

( اتّحاد الكتّاب التّونسيّين ) :
أُمَراءُ الكلامِ في ضيافةِ نادي الشّعر.....
خمْسةُ شُعراء يكادون ينتمون إلى جيل واحدٍ هو الجيل الذي أسّس نادي الشّعر التّابع لاتّحاد الكتّاب التّونسيّين ، منذ سبعينيّات القرن الماضي ، وَ هُم : فضيلة الشّابّي، و يوسف رزوقة، و عزيز الوسلاتي، و سوف عبيد، و المولدي فرّوج شرّفوا نادي الشّعر فُرادى منذ خريف سنة 2017. و هم شعراء يشتركون في كون كلّ واحد منهم سلخ خمسين (50) عاما من عمره في مُقارفة الشّعر، لذلك وصفنا شعرهم اعلاه بكونه مُعتّقا، فمسيرتهم فيه معا تُعطينا حسابيّا مئتيْن و خمسين عاما أخلصوا فيها لِلشّعر، منهم من كتبه موزونا ( على نظام الشّطريّن و في نمط قصيدة التّفعيلة) ، و منهم من كتبه في النّمط الاجدّ ( قصيدة النّثر بنوعيْها الفرسيّ و الامريكيّ)..
وَ إذا كانت استضافة كلّ واحد منهم قد مثّلتْ حدثا بارزا في الأسبوع الذي شرّفنا فيه بالحضور، لقيمته الفنّيٍة و الإبداعيّة عامّة ، و لاهمّيّة إصداره الشّعريّ الاجدّ الذي تلقّفته السّاحة الشّعريّة آنذاك خاصّة ، فإنّ امسية الشّاعرة ( فضيلة الشّابّي) وحدها مثّلتْ ، في نشاطنا الاسبوعيّ، حدثا ابرز بِأكثر من مقياس، أوّلا لانّها راكمت تجربة كبيرة تمخّضتْ عن عشرات الكتب الشّعريّة في الفصيح و في المحكي و في الشّعر الموجّه للاطفال، و ثانيًا لانّها قليلة الخروج إلى النّاس ، بل هي مُتعفّفة اصلا عن الظّهور في المناسبات العامّة، و في التّعامل مع االأضواء إلّا ما حدستْ فيه جدّيّة فتعاملتْ معه بإيجابيّة سعيا منها إلى الانفتاح على قرّائها و خاصّة منهم ابناء الأجيال الجديدة ، وهو ما سعدتْ له هيَ في نادي الشّعر عندما فوجئتْ بانّ مِنْ ضِمْنِ مَنْ قدّمها للجمهور و ناقشوها شعراء الجيل الأجدّ من الجنسيْن...
امّا الشّاعر ( يوسف رزوقة) فقد جاءت استضافته بيننا بمناسبة صدور كتابه الشّعريّ ( الذّئبُ وَ ما أخْفى
تليه
" رشائيّة : الغزال و الزّلزال"
وَ ذلك سنة 2017 ، هذا الكتاب المُجلّد الذي اتّسع للتّعبير عن فاجعتيْن عاشهما الشّاعر عائليّا ( وفاة ابنته و زوجته) و وطنيّا ( انهيار الاوضاع المتتالي في تونس منذ حراك 14 جانفي سنة 2011)... وَ لأنّ شخصيّة الشّاعر ( يوسف رزوقة) معروفة لدى الغالبيّة العُظمى من اصدقائه و زملائه و قُرّائه بكونها غنيّة بالمَلَكات التي لا تُعدّ فإنّ تقديمه في امسيته تلك وتحاور اعضاء النّادي معه لامسا مواضيع و قضايا عديدة تتّصل بمسيرته الشّخصيّة و بواقع الشّعر التّونسيّ، فقد قرّظ الحاضرون الجُهد الكبير الذي بذله ( رزوقة)، وَ لايزال، على مدى نصف قرن ، في نحت قصيدة اصيلة تُميّزه عن اقرانه و مجايليه و تُغني حصيلة الشّعر التّونسيّ المُعاصر... و لم يفُت اغلب المتدخّلين هنا التّذكير بتجويد ضيفنا لمكوّنات قصيدته ، و في مقدّمتها اشتغاله المبكّر على لغته التي كان منكبّا على خلخلتها في سبيل ان ان تتّسع هي النّسبيّة للتّعبير عن المُطلق من تجربة الشاعر في الحياة... كما نوّه اكثر من متدخّل بالدّور الكبير الذي بذله الشّاعر ( رزوقة) في رعاية المواهب الشّعريّة الأجدّ سواء و هو مساهم في تحرير مجلْة ( الشّعر) التّابعة لاتّحاد الكتّاب التّونسيّن في ثمانينيّات القرن الماضي ،او وهو يشرف على الملاحق الثّقافيّة في بعض الجرائد التّونسيّة ( جريدة الصّحافة مثلا)...
ثالث الشّعراء الذين استضفناهم في هذا الإطار هو الشّاعر ( عزيز الوسلاتي) الذي كان حضوره بارزا في بداية تسعينيّات القرن الماضي ، عندما نالت مجموعته الشّعريّة الثّانية الصّادرة آنذاك تحت عنوان ( عسل الدِّفْلى)، جائزة وزارة الثّقافة التّشجيعيّة.
و قد كانت استضافته في إطار الاحتفاء به و بكتابه الصّادر سنة 2015 تحت عنوان ( ريش الايّام ). و قد مثّل تشريفه لنا في النّادي اوّل ظهور له بعد غياب طويل دام عقدا و نصف، بسبب ظروفه الشّغليّة داخل و خارج تونس. لذلك كانت امسيته هذه مناسبة لتجديد العهد مع اصدقائه و مع قرّائه و مع الأجيال الجديدة التي كانت تسمع عنه اكثر من كونها تقرأ له. و إذ تَلَا نماذج مِنْ شعره في كتابه الجديد فإنّنا وقفنا على حِرفيّة شاعر عهدناه منذ ظهوره مُجيدا للتحكْم في مكوْنات قصيدته الموزونة احيانا على نظام الشّطريّن، و احيانا أخرى على نظام الأسطر الشّعريّة المتفاوتة الطّول ( قصيدة التّفعيلة). و لغة الشّاعر ( عزبز) هي ايضا لغة متينة و ثريّة معجما و دلالة ، وهو مالم يستغربه الحاضرون من الأجيال الجديدة عندما علموا أنّه استاذ في اللّغة العربيّة و آدابها متحصّل على شهادة الكفاءة في البحث، و يعمل متفقّدا في هذا الاحتصاص لعقود متتالية... لكن الأبرز الذي وقفنا عليه في كتابه الجديد هذا ( ريش الايّام) هو انّ ضيفنا مازال منهمْا بقصائد التّفاصيل التي تقوم على التْكثيف و على الإلماح و على التّوتّر بين المتباعدات ، كما يُولي الشّاعر في قصائده هذه القفلة اهتماما كبيرا، بحيث إنّ القارئ يهتدي بوضوح إلى انّ صاحب هذه القصائد شاعر ماهر يُحسن التحكّم في نصّه الشّعريّ في جميع اطوار عمله الفنّيّ ...
امّا الشّاعر ( سوف عبيد)، فقد استضافه نادي الشّعر احتفاء به و بديوانه الكبير الذي ضمّ جميع عناوينه الشّعريّة السّابقة و الذي صدر سنة 2017 عن دار الاتّحاد لِلنّشر و التّوزيع ، و قد كانت مناسبة حقيقيّة لتقييم مُنجز هذا الشّاعر الذي تزامنت بداياته مع سطوع حركة الطّليعيّة الأدبيّة في تونس ،والتي يظهر تأثّره بها من خلال اختياره المبكّر لنمط ( قصيدة النّثر).
و إذ عاد ضيفنا إلى القصيدة المزونة التي كتب فيها نماذج عدّة من شعره اللّاحق عنده لقصيدة النّثر فإنّ النّقاش دار حول خيارات الشاعر في توسّله لأنماط الكتابة الموزون منها و غير الموزون، كما توقّف كثير من المتدخّلين عند لغة الشّاعر الهامسة في قصائد النمط السّابق، و عند قدرته كشاعر على ان يقول الجوهريّ من المعنى من خلال العابر و الزّائل من التجارب...
خامس هذه الكوكبة من الشّعراء المؤسّسين في تاريخ الشّعر التْونسيّ الحديث هو الشّاعر الطّبيب ( المولدي فرّوج) و الذي استضافه نادي الشّعر لمُحاورته حول كتابه ( ذاكرة النّار) الصّادر سنة 2019 عن دار المسار لِلنّشر و التّوزيع. وهو يضمّ قصائد كتبها ضيفنا مُتفاعلًا كمبدع مع ما كان يمور في بلادنا التّونسيّة من احداث بعد انتفاضة 14 جانفي 2011.
لذلك فإنّ الحوار دار حول التزام الشّاعر مضمونا و فنّا في علاقته بلحظته التّاريخيّة ، و في علاقته بمكوّنات قصيدته ، خاصّة انّ الشّاعر يُراوح في ( ذاكرة النّار) بين الكتابة الملتزمة بالتفعيلة و بين الأخرى المتحلّلة من الوزن الخارجيّ.... كما لم يفت الحاضرين طرح تساؤلات عن علاقة الشّعر بالمهنة التي يمارسها ضيفنا في حياته اليوميْة منذ عقود ( الطْبّ)...
لن اُبالغ إذا قلتُ إنّ هذه الاماسي الخمس هيّ ممّا يفخر به نادي الشّعر في انشطته السّابقة ، و إذ اطلقتُ عليهم تسمية أمراء الكلام، فليس في ذلك مبالغة، فهم حقّا مبدعون اغنوا الشّعر التْونسيّ المعاصر كمْا و تنوعًا... وَ لا شكّ انّنا لا نُدلّ كثيرا على رئيس الاتْحاد الأستاذ الشْاعر ( صلاح الدّين الحمادي) عندما نقترح عليه إمكانيّة تنظيم أيْام دراسيّة لكلّ واحد من هؤلاء الشّعراء المؤسّسين، و لغيرهم من مجايليهم حتّى يظلّ الاتّحاد ،كما كان دائما، راعيا للتّجارب الشّعريّة النَتّونسيّة الجادّة تليدها و جديدها.
.......... عبد العزيز الحاجّي..........