. وشوشــــــات اللّيـــــل
لَمّا على جِيدِهَا عِطْرُ الشّذَى نَضَـــــحَا
واختالَ في ثَغرِهَا اللَّأْلاءُ واتّضَــــــحَا
وقابَلَتْني على كَأْسٍ نُنَادِمُـــــــــــــــــهُ
مِنْ راحِهَا الرّاحُ أروى القلبَ فانشَـرَحَا
مِنْ خَمْرَةِ الحبِّ حتى بِتُّ مُثْمَلَــــــــهُ
مِنْ سُكْرِهِ بانَ ما أخفيتُ وافْتَضَــــحَا
ظلّتْ تُبادلُني النّظْراتِ في لَهَـــــــــفٍ
حتى تمنّيتُ لو ما ليلُنا اصْطَبَـــــــحَا
لاحَتْ على شَفَتَيْها لَمْعَةٌ فَبَــــــــــدَتْ
تحتَ الضّياءِ نُجُومًا تَسْتَحِمُّ ضُـــحًى
رَمَتْ بِطَرْفٍ فَأَزَّتْ في الفؤادِ جَـــوًى
لولا المقامُ لَشَذَّ الكفُّ أو جَمَــــــــــحَا
لَمّا الأصابعُ حامَتْ حولَ مِعْصَمِــــــهَا
لكنّهَا انسَحَبَتْ، فالعقلُ ما سَمَــــــــحَا
واستَرجَعَ الفِكرُ رُشْدًا كادَ يُفْقِــــــــدُهُ
وانزاحَ ما دارَ في مَخيالِهِ فَصَـــــــحَا
ليلٌ مضى مُسْرِعًا والوقتُ داهمنَــــــا
والثّغرُ مِنْ خَجَلٍ ما باحَ أو شَــــــرَحَا
حتى انزوى النّجمُ عندَ الفجرِ مُختَفِيًا
وانفضَّ مجلسُنا، فالدّيكُ قد صَـــدَحَا
فاستأذنَتْني وسارَتْ نحو مَخدَعِـــــهَا
وعُدتُ وحدي إلى بَرْدِي الذي لَفَــــحَا
أفاقَني مِنْ مَنامٍ ردَّ أخيِلَـــــــــــــــتِي
نحو الحقيقةِ عن حُلْمٍ بها شَطَــــــحَا
الشاعر التونسي
الحبيب المبروك الزيطاري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق