//لاجئة في مدن الحنين//
رسالة إلى رجلٍ يسكنُ خلفَ الغيم
أُحاولُ، منذُ عصورٍ، اغتيالَ المسافاتْ..
وإلغاءَ هذا الفراغِ الذي يمتدُّ بيننا كالصمتْ.
يا أيُّها الغريبُ الذي يسكنُ فيَّ أكثرَ منّي،
يا مَنْ نَفَيْتَني إليك.. وتركتَني هنا،
أُصارعُ وحدي جُيوشَ الحنينْ.
أنا لا أفتقدُكَ فحسبْ،
أنا أفتقدُ شكلَ العالمِ معك..
أفتقدُ القهوةَ التي كانتْ تعرفُ مذاقَ أحاديثنا،
والشوارعَ التي كانتْ تَتَّسعُ لِجنوننا،
والقصائدَ التي كانتْ تَكتُبُنا قبلَ أنْ نَكتُبَها.
يا حَبيبي البعيدَ كالنجمة.. القريبَ كالنَفَسْ،
لماذا كلّما حاولتُ أنْ أهربَ منك،
تعثّرتُ بملامحِكَ في وجوهِ الغرباء؟
ولماذا كلّما أغلقتُ أبوابَ ذاكرتي،
دخلتَ أنتَ من شقوقِ القصيدة؟
عُدْ.. ولو للحظةٍ واحدة،
لأُثبتَ للتاريخِ أنَّ الحبَّ ليسَ خرافة،
وأنَّ نفيَكَ لي.. كانَ أجملَ أوطاني.
عُدْ.. فليستْ الأرضُ كرويّةً كما قالوا،
بل هي تبدأُ من عينيكَ.. وتنتهي إليك
عبد القادرمدنية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق