السبت، 27 يونيو 2026

( أنت َ الروح ) بقلم الكاتب: محمد الإمارة

 ( أنت َ الروح )

في رثاء سيد الشهداء

      ....   ....   ....


ضممتك َ لروحي

عِشقاً و لقلبي

نبضاً و شمَمتُك َ

في وجدي عطراً

فكيف َ لا أندُبك َ

سيدي و أبكيك َ

....


يا قبلة َ العاشقين َ

بأي الكلمات ِ

أُناجيك َ و عن ْ

أية ِ غَصة ٍ

في عَرصة ِ

كربلاء َ يا تُرى

أُعزيك َ

....


أَأَنشد ُ الشعر َ

فيك َ سيدي

أم ْ أندب ُ

جسدك َ السَليب ِ

في حَومة ِ الردىٰ

أو أصدح ُ بصوت ِ

و عزاء ِ شيعتِك َ

و مُحبيك َ

....


فكل ُ العبارات ِ

كتبتُها لمصابك َ أساً

و تذرف ُ عيوني

بدل َ الدمُوع ِ دماً

حين َ أذكرُك َ

أو أَرثيك َ

....


لا يوم َ كيومُك َ

يا أبا عبد الله

يا قُرة َ عين ِ الزهراء ِ

فمن ْ كان َ

بمثل ِ تلك َ القداسة ِ

أن يُضاهيك َ

....


يا صرخة َ المظلومين َ

على المدىٰ

و حقك َ ما كان َ

لك َ شبيه ُ 

في البذل ِ و العطاء ِ

أو التضحية ِ و الفداء ِ 

و من كان َ بينهُم ْ

يُدانيك َ ..!؟ 

....


و بما عسايَ

أُجيبك َ

و أنت َ الذي ْ

فدَيت َ الدين  َ

و تذود ُ عن ْ العرين ِ

بذي الفِقار ِ صِمصَام ٌ

بين َ يَدَيك َ

....


و أعجب ُ

كيف َ لا تحتَويك َ

كل ُ الأبجديات ِ

و لا ترقى إليك َ

الحروف ُ أو الكلمات ُ

و كل ُ المقامات ِ

تهتف ُ بك َ يا حسين ُ

و تلبيك َ

....


فما كان َ

يُهيجك َ سيدي

يا أبا الأحرار ِ

أَحمي َ الوطيس ُ

أم ْ طبول ُ الحرب ِ

كانت ْ تقرع ُ

ما بين َ أسماعِك َ

و أُذُنَيك َ 

....


و مع َ كل ِ

التضحيات ِ لك َ

في سوح ِ الوغىٰ

قرابين ُ لله ِ

قد ْ سالت ْ بالدِما

َو أرواحاً قد 

فاضت ْ للعلا 

في رحبتِك َ

و وادِيك َ

....


فيا ليت َ المدارات ُ

كلها تكورت ْ

و ياليت َ الحياة ُ

بعدك َ قد تَبرمت ْ

و جمرة ُ الأحزان ِ 

بصدري تصرخ ُ

و تُناديك َ

....


فلا

غيرك َ قَوّض َ

ذاتي و حياتي

حزناً و كمداً

و لمثلك َ في الخطوب ِ

عجزت ْ ألوف ٌ

أن ْ تصد َ نحوك َ

أو تُجاريك َ

....


ولما 

أستغاثك َ الفرات ُ

بكفه ِ الأوفىٰ

أن ْ يَسقيك َ

شربة َ ماء ٍ

لكبدك َ الحرا

كصالية ِ الجمر ِ

أن تَرويك َ

....


فلولا الخَديعة ِ

ما تمكنوا منك َ. 

معاجز ٌ ظلت ْ

تحوم ُ بناديك َ

فلا تصل ُ

إليك َ أسنَتهُم ْ

و لا المنية َ كانت ْ

تُرديك َ

....


و ما أحاطت ْ

بك َ كل ُ حُشودهُم ْ 

إلا حين َ هويت َ

و قد خابت ْ

كل َ جُموعهُم ْ

أن ْ تنال َ

مُرادُها منك َ

أو تَثنيك َ

....


ألا .. خرُست ْ ألسِنَتُهُم ْ

و تبت ْ كل َ أيديهُمْ  

و أنت َ فوق الثرى 

و علىٰ الرمضاء ِ مسجاً

قد تعجلت ْ إليك َ 

نوائب ُ الدهر ِ

لتَسبيك َ

....


تَشخَب ُ جراحاتُك َ

دماً عبيطاً

و عسلان َ الفلوات ِ

قد ْ تربصوا

بأهلك َ غدراً و نهباً

و بالمخيم ِ حرقاً

و حتماً قد ْ بات َ 

وشيكا

....


و لهفة ِ أختك َ

   ( زينب ُ ) .. 

فخر ُ المخدرات ِ 

تُلقي بنفسها عليك َ

و دونها الأعداء ُ

تشم ُ بنحرك َ

و تحتضن ُ جسدك َ

الطاهر ُ و بروحها

تفتديك َ 

....


و تنشر ُ لك َ 

عباءة ُ الصبر ِ

عند َ مصرعك َ

كي تُظلِل ُ عليك َ

من حرارة ِ الشمس ِ

و لهيب ِ الرمال ِ

لتقيك َ

....


و أنت َ مُقطع ُ

الأوصال ِ بالعراء ِ

مضمخ ٌ بالدماء ِ

و علوج ِ آل َ أُمية َ

تتشفىٰ فيك َ

لا لشيء ٍ

قد ذبحوك َ

بل ْ بغضاً

لأبيك َ

....


و َذَروك َ ..!! 

مهشم ُ الأضلاع ِ

ديست ْ صدرك َ

الأعوجيات ُ طحنا ً

تَفري اللحم َ

و تحطم ُ بحوافرها

كل َ عظمة ٍ

فيك َ

....


فلا يهنأَ

العيش ُ بعدك َ

سيدي و لا قرَت ْ

أعيُن ُ الجبناء ِ

و ستبقىٰ آخر ُ المدىٰ

وصمة ُ عار ٍ

في جبين ِ 

كلِّ من ْ

يُعاديك َ.


بقلمي  : محمد الإمارة

بتأريخ : 26 / 6 / 2026

الموافق : ١٠ / محرم الحرام / ١٤٤٨ هجري

من العراق

البصرة.


يا_وجعي_المسافر بقلم الكاتبة أمال_بنعثمان

 يا_وجعي_المسافر

يا وجعي المسافر. 

في الحروف

يا فرحي المرفرف في الحركات

يا أملي المطل بين السطور

يا المي المختفي في معنى المعنى

الخجول.....

يا كتاباتي التي تقول

ولا تقول...

تنتشر بين الدروب 

تتهادى  مع الغيوم

تنام بين رموش العيون

تستكين لها الضلوع

تغرد  لها الأغصان

تتباهى بها الطيور....

يا عمرى المنهمر في الكلمات

يا ماضيا يتهاطل كالنسمات

يا آتيا يومض كالبروق

ياشجوني

يا سروري

يا دمي المسكوب......

انت يا حروف...


أمال_بنعثمان 

موسيقى الكلام



"يا صغاري، اجلسوا… الليلة أحكي لكم كيف بدأت حكاية أمكم. كيف صارت القيروان دارنا، وكيف صار القلم ميراثكم" بقلم الكاتبة منى شورى

 "يا صغاري، اجلسوا… الليلة أحكي لكم كيف بدأت حكاية أمكم. كيف صارت القيروان دارنا، وكيف صار القلم ميراثكم"


"اسمعوا… كان يا ما كان، في قديم الزمان"


ثقل كاهلي من هذا الزمن يا أبنائي.  

نظرتُ حولي في بلادي الأولى، فرأيتُ الناس كلهم يركضون. يركضون وراء الذهب، وراء المناصب، وراء الضجيج.  

وصرتُ أنادي: "قفوا… اسمعوا بيتاً من الشعر"  

فلا أحد يسمع. صار صوتُ الدرهم أعلى من صوتِ القصيدة.  

نظرتُ إلى قلمي، كان وحيداً مثلي. لا أحد يجالسه، لا أحد يمسح عنه الغبار.  

فبكيتُ ليلةً كاملة، وقلتُ: "يا قلمي، إن لم تجد لك داراً هنا، فلنبحث عن دارٍ هناك"


فركبتُ الجواد وقررتُ الرحيل.  

ودّعتُ النخل والبيت، وشدّدتُ الرحال. قلتُ للريح: "خذيني حيث يُكرم الحرف، حيث إذا قالت امرأةٌ شعراً، قالوا لها: زيدينا"  

سرتُ وحدي، والليلُ لحاف، والنجومُ رفيقات. كم ليلةٍ نمتُ على الرمل، والقلمُ تحت رأسي كأنه طفلٌ أخاف عليه.


حتى وصلتُ داراً تُشيّد وحجر.  

رأيتُ أسواراً عالية، ومنارةً تناطح السماء، وسمعتُ صوتاً يقول: "الله أكبر".  

سألتُ حارس الباب: "ما اسمها؟"  

قال: "إنها القيروان يا ابنتي… بناها عقبة بن نافع لتكون عزاً للإسلام"  

دخلتُ، فمسكتني الدروب لا لتؤذيني، بل لتضمني. شربتُ من فساقيها، فارتوى قلبي قبل جسدي.


لكن يا أبنائي… مسكتني القيروان أول ما دخلت.  

خافوا مني. قالوا: "امرأةٌ وحدها، وشعرها غريب، لعلها خطر".  

فقيّدوني. والله ما بكيتُ على القيد، بكيتُ لأني ظننتُ أني هربتُ من قومٍ لايحبون الشعر، فوصلتُ لمن بجهل الكلمه


حتى جاءت.....


دخلت امرأةٌ كأنها القمر، وقالت للجنود: "فكّوا عنها. هذه أختي"  

اسمها **فاطمة الفهرية**، حفيدة عقبة الذي بنى هذه المدينة. ضمتني، ومسحت دمعي، وقالت: "أنا بنيتُ المدارس للرجال، وأنتِ ستبنينها للنساء"  

فأعطتني بيتها، ومالها، واسمها.  

وقالت للناس: "من مسّ منى فقد مسّني"


ومن يومها يا صغاري، صارت هذه الدار داركم.  

هذا البيت الذي تنامون فيه، كان بيتها.  

وهذا الذهب الذي نُطعم به الفقراء، كان مالها.  

وهؤلاء النساء اللواتي يملأن الصحن يكتبن الشعر، كُنَّ جواريَ فصِرنَ حرائرَ بالقلم.


فيا أبنائي…  

إذا سألكم أحد: "من أمكم؟"  

قولوا: "أمنا منى بنت خالد… التي ركبت الجواد لأن الزمن ثقُل، فوصلت القيروان فصارت أخفّ"  

وإذا سألوكم: "ما ميراثكم؟"  

قولوا: "ميراثنا قلمٌ لا ينكسر، ودارٌ اسمها دار منى الجامعة، وخالةٌ اسمها فاطمة الفهرية"


ناموا الآن…  

وغداً أعلمكم كيف تُمسكون القلم.  

فقد تعبتُ حتى لا يتعَب، وهاجرتُ حتى لا تُهاجروا، وقُيّدتُ حتى تكونوا أنتم أحراراً.


تصبحون على خيرٍ يا كلماتي.....

غدا نلتقي إنشاء الله

الكاتبة منى شورى



هندسةُ الشانزليزيه بقلم الكاتب محمد مجيد حسين

 هندسةُ الشانزليزيه

​عُبورٌ إلى بلاطِ

"عبدِ الملكِ بنِ مروانَ"

صُحبةَ "الفرزدقِ"..

وفي "بلدِ الأنوارِ"

نقفُ في رابيةِ "الشانزليزيه"

صُحبةَ "ماريا كازاريس"

و"ألبير كامو"..

​نحاولُ أن نمسحَ

من الوجوهِ أثرَ ملوحةِ الدمعِ..

​نعودُ إلى أطلالِ العمرِ؛

أراها مشروعاً جمالياً

يُغطي فضاءاتِ

مَوكبِ جنازةِ

"القديسةِ أمي".

محمد مجيد حسين



الوعي والإرادة: جدلية الأمل في زمن الإحباط..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الوعي والإرادة: جدلية الأمل في زمن الإحباط..!

-نحن اليوم،جيل يتيم بين ماض مجيد وحاضر معقد.نرث من أولئك الأجداد عزيمتهم،لكننا نعيش في ظل انتكاساتهم أيضا..( الكاتب)


بين جمود الواقع ووهج الطموح،بين قراءة العقل الباردة لخرائط الألم واندفاعة القلب المتقدة نحو التغيير،تقف الأمة العربية اليوم على مفترق طرق مصيري.إنها لحظة تتجلى فيها أعمق ثنائيات الوجود الإنساني: ثنائية الوعي والإرادة،ثنائية التحليل الموضوعي والعزيمة المتجددة،ثنائية رؤية الحقيقة كما هي والإصرار على صنع حقيقة أخرى.وفي هذا التفاعل الجدلي بين ما يراه العقل وما تريده النفس،تتشكل ملامح نهوضنا أو سقوطنا.

الوعي،ذلك الفعل العقلي الرصين،يأبى إلا أن يكون صادقا مع ذاته.إنه مرآة الواقع التي لا تُجمّل، وميزان الحقائق الذي لا يزيغ.وحين يشرع العقل في تحليل الأوضاع العربية الراهنة،يقف مبهورا أمام تراكم الإخفاقات: أنظمة متصلبة،اقتصادات مترهلة،مجتمعات ممزقة،هويات مهددة،وتابعية مقنّعة تلبس ثوب الاستقلال. 

يقرأ العقل المؤشرات ببرود الطبيب وهو يشخص مرضا عضالا،فينطق بحكمه القاسي: إن الأوضاع في تدهور مطرد،وإن الإحباط العام يخيم كالسحاب الأسود،وإن الطريق إلى الأمام محفوف بعوائق تبدو أحيانا عصية على التجاوز.

وهنا،في هذه اللحظة بالذات،يكمن الفخ.لأن التشاؤم،مهما كان مبررا منطقيا،يتحول إلى سم قاتل حين يتحول من قراءة للواقع إلى موقف منه،وحين يتخذ من العقلانية غطاء لليأس،ومن التحليل ذريعة للجمود.

لكن النفس البشرية،في أعماقها،ليست مرآة باردة تعكس ما تراه فحسب،إنها نار تولد من رمادها، وشمعة تضيء في أحلك الليالي.إنها الإرادة التي لا تعترف باستحالة،والتي تجعل من التفاؤل ليس أمنية عابرة،بل خيارا وجوديا ومنهج حياة.

 الإرادة ليست سذاجة تغض الطرف عن الحقائق، بل هي عبقرية ترى ما وراءها،إنها القدرة على استنطاق الممكن في قلب المستحيل،واستخلاص الأمل من ينابيع الألم.

لقد كانت إرادة الأجيال السابقة أقوى من مدافع الاستعمار،وأصلب من إرادات المحتلين.وحين وقف العرب في وجه الهيمنة الغربية،لم يكن لديهم من أسباب الظهور ما يعادل ثقل الإمبراطوريات التي تواجههم.كانت إمكاناتهم المادية محدودة،وخبراتهم العسكرية متواضعة، وتحالفاتهم الدولية هزيلة.لكن إرادتهم كانت أعلى من كل الموازين..استجمعوا قواهم الروحية أولا، ثم حولوها إلى حراك جماهيري عارم،وإلى تضحيات جسام،وإلى كفاح متواصل،حتى تحقق الاستقلال في النصف الثاني من القرن الماضي. كان درسهم الأكبر أن الإرادة،حين تصبح جماعية، تحول الجبال رملا،وتجعل من المستحيل واقعا يتنفس.

وها نحن اليوم،جيل يتيم بين ماض مجيد وحاضر معقد.نرث من أولئك الأجداد عزيمتهم،لكننا نعيش في ظل انتكاساتهم أيضا. 

بعض دولنا استُبيح استقلالها،وبعضها أُفرغ من محتواه حتى باتت قراراته تُصنع في عواصم بعيدة.آخرون تفاقمت مشكلاتهم الداخلية حتى كادت تلتهم وجودهم،وفئة ثالثة تترنح بين مطرقة التخلف التنموي وسندان التكفيري المدمر، في معادلة موت بطيء أو سريع.

هذا المشهد،بكل مأساويته،لا يبرر الوقوف متفرجا. لأنه إذا كانت الأجيال السابقة قد انتصرت على استعمار أقوى منها،فما بالنا بنحن اليوم؟!

 أليس تخلفنا أهون من استعمارهم؟! أليس تكفيريونا أقل قوة من جيوشهم؟! أليست إمكاناتنا المادية والبشرية أكبر بأضعاف مضاعفة؟!

الجواب منطقيا: نعم.لكن الفارق الجوهري،هو أن تلك الأجيال آمنت بقدرتها على التغيير،بينما نحن نعاني من أزمة ثقة في الذات هي أعتى أعدائنا.

إن مسؤولية هذا الجيل ليست ترفا أخلاقيا،ولا شعارا يرفع في المناسبات.إنها واجب وجودي، وضرورة تاريخية،وأمانة في الأعناق.وهذه المسؤولية تتدرج في مستوياتها:

في حدها الأدنى،هي وقف النزيف،وكفّ اليد عن التدمير الذاتي،وإيقاف مسلسل التردي الذي يجرنا إلى الهاوية.إنها مهمة "الإسعاف الأولي" لأمة على شفا انهيار.وفي حدها الأوسط،هي إعادة بناء ما تهدم،وتصحيح المسارات،وإصلاح المؤسسات، واستعادة الثقة المهدورة،وترميم الجسور بين الشعوب والأنظمة،وبين المواطن والدولة.

أما في حدها الأقصى،فهي حلم النهضة الكبرى: تسليم الوطن العربي للأجيال القادمة وهو مزدهر، متّحد،قوي،فاعل في محيطه الإقليمي والدولي، مساهم في الحضارة الإنسانية،لا مجرد متلق لها أو هامش فيها.

وهذه المهمة،في كل مستوياتها،ليست مستحيلة. ليست فوق طاقة البشر.ليست خارج حدود إمكاناتنا المادية والبشرية المتاحة.إنها تحتاج فقط إلى شيء واحد: الإرادة التي تؤمن بأن التغيير ممكن،والوعي الذي يعرف كيف يبدأ،والشجاعة التي تخوض المعركة وإن بدت خاسرة.

في النهاية،تبقى الحياة رحلة بين ما نعرفه وما نفعله،بين واقعنا المرسوم وأفقنا المفتوح.

إن الوعي الحقيقي ليس ذلك الذي يجعلك ترى الحفرة فتقف عند حافتها،بل الذي يجعلك تراها وتبحث عن جسر يعبرك إلى الضفة الأخرى. والإرادة ليست تلك الاندفاعة العمياء التي تسير في الظلام،بل البصيرة التي تضيء الطريق وهي تسير فيه.

لقد أثبتت الأجيال السابقة أن الشعوب حين تؤمن بقضيتها،وتستجمع إرادتها،وتوحّد صفوفها، وتستنفر طاقاتها،تستطيع أن تحقق ما يبدو خارج نطاق الممكن.وإن كنا اليوم نعيش في زمن أعقد، وأوضاع أكثر تشابكا،وتحديات أكثر تنوعا،إلا أن جوهر المعادلة لم يتغير: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".فالتغيير يبدأ من الداخل، من الوعي الجديد الذي يرتقي فوق الإحباط،ومن الإرادة التي تتجاوز الجمود.

دعونا إذا نرفع رؤوسنا عاليا،لا لأننا نملك كل الحلول،بل لأننا نملك العزيمة على البحث عنها. دعونا نؤمن بأن غدا يمكن أن يكون أفضل،ليس لأن الأمل رخيص،بل لأن العمل الجاد يجعل الأمل حقيقة.دعونا نكون جيلا يعيد تعريف المستحيل، جيلا يضع حجر الأساس لدولة عربية جديدة، جيلا يقول للتاريخ: كنا هنا،ولم نكن مجرد عابرين، كنا بناة،كنا ثوارا على اليأس،كنا أحفاد الذين صنعوا النصر بأيديهم،وسنمضي نحن أيضا،لأن الإرادة لا تعرف الشيخوخة،والأمل لا يعرف الاستسلام.

اللهم اجعلنا من الذين إذا اشتدت بهم المحن، ازدادوا إيمانا،وإذا تكاثرت عليهم التحديات، تضاعفت عزيمتهم،وإذا خيّم اليأس،أشرقوا بأنوار الأمل.

 إنها مسيرتنا،وسنمضي فيها حتى النهاية.


محمد المحسن



هي رحلة مع الألوان .. حين تشاهد اللوحة يأسرك شكلها و ألوانها ، بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي / تونس 🇹🇳

 هي رحلة مع الألوان ..

حين تشاهد اللوحة يأسرك شكلها و ألوانها ،


لوحة لزهرة ثلاثية الأبعاد ..


حين يرسم الفنان زهرة ثلاثية الأبعاد بألوان الأكريليك وورق الذهب ، فهو لا يرسم زهرة … بل يمنحها عمراً ثانياً .


الأكريليك : نبضٌ حي


بألوان الأكريليك الكثيفة ، تبني البتلات طبقاتٍ فوق بعضها فتخرج من اللوحة كأنها تتنفس ، الظل و النور يلعبان على التجسيم ، فلا تعود الزهرة مسطحة تنتظر النظر ، بل كيانٌ يفرض حضوره ... فيها جرأة اللون ، ونعومة الملمس ، وصدق اللحظة التي تتفتح فيها . 


ورق الذهب : قداسة وخلود


وحين يدخل ورق الذهب ، تتغير المعادلة : الذهب لا يلمع فقط ، بل يقدّس ، و هو من المعادن الثمينة جداً ، يلتقط الضوء ويعيده مضاعفاً ، فيجعل أطراف البتلات كأنها ملموسة بنارٍ هادئة ... 


الزهرة خرجت عن  طبيعتها ، فأصبحت أيقونة :  رمزٌ للشيء الثمين الذي لا يصدأ ولا يذبل ، حتى لو ماتت الزهرة الحقيقية .


ثلاثية الأبعاد : خروج من الإطار


البعد الثالث يكسر سجن القماش :  الزهرة لا تُشاهد ، بل تُقترب منها .. تريد أن تلمسها يدك ، أن " تشمها "  أن تخاف أن تجرحك شوكتها الوهمية ، رغم أن الرسام رسمها دون شوك و لا غصن . فصار للجمال جسد ، وللحظة مكان ... 


النتيجة :  زهرةٌ بين الأرض والسماء


الأكريليك يمنحها الحياة ، والذهب يمنحها الخلود ، والبعد الثالث يمنحها الحضور و التميز من بين كل الزهور المحيطة بها . فتصبح اللوحة عهداً بين الفاني والخالد : زهرةٌ تفنى في الطبيعة ، لكنها في يد الفنان أحمد السردار  لا تفنى " رمزية الخلود " ...


رغم المكان الذي أريد ان أضعها فيه ، على جدار للزينة ، فأقر بعد هذه التأملات 


هي ليست زينة حائط ، بل تذكار بأن الجمال يستحق أن يُخلَّد بالذهب ، وأن يُجسَّد حتى يخرج إلينا ...


شكرٌ خاص للفنان Ahmed Al Sardar 


شكراً لأنك لم تكتفِ برسم زهرة ، بل منحتَها جسداً وروحاً وقُدساً .


شكراً على يدٍ جعلت الأكريليك طبقاتٍ تتنفس ، فخرجت البتلات من سطح اللوحة كأنها تتفتح أمامنا الآن . 


وشكراً على ذوقٍ اختار ورق الذهب لا زخرفةً ، بل تكليلاً … ليقول إن الجمال يستحق أن يُصاغ بما لا يصدأ ولا يذبل . 


وشكراً على شجاعة البعد الثالث ، الذي كسر الإطار وأقرب الزهرة منا حتى صرنا نخشى عليها من اللمس حتى لا تذبل 


بفضل رؤيتك كفنان متمكن راقي ، صارت الزهرة أيقونةً لا زينة ، وذكرى خلودٍ لا لحظة عابرة ...


كل الامتنان لفنانٍ حوّل الطبيعة إلى حضرة ، واللون إلى حياة ، والذهب إلى نورٍ لا ينطفئ  .


تأملات في لوحة الفنان أحمد السردار/ العراق 


بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي / تونس 🇹🇳



الجمعة، 26 يونيو 2026

(حول تطاوين التي أحبها) الوطن..ذلك الثابت الوحيد في زمن التيه.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 (حول تطاوين التي أحبها)

الوطن..ذلك الثابت الوحيد في زمن التيه..


"بلادي وإن جارت على عزيزة 

وأهلي وإن ضنوا على كرام"


منذ أن وعيت الحياة وأنا أبحث عن بديل للوطن، عن معادل يملأ فراغه في الروح،عن صنم ناصع يفي بحاجتي إلى الانتماء. 

حاولت بكل ما أوتيت من حيلة ودهاء أن أستبدل هذا الشعور الجارف بالعمل،فأغرقتُ نفسي في متاهات الوظائف والمشاريع،ظانا أن الإنجاز قد يمنحني هوية كافية.ثم لجأت إلى العائلة،فبنيتُ حولي سورا من الأهل والأقارب،لعلي أجد في دفء القربى ما يعوضني عن دفء التراب.وما لبثتُ أن تعلقت بالكلمة،فكتبتُ وكتبتُ،وكأني بالحروف أصوغ وطنا من ورق.وحين خانتني الكلمات،ركعتُ للعنف،ظنا مني أن القوة تمنحني جذورا،ثم استسلمتُ لفتنة المرأة،لعلي في عينيها أجد مرآة تعكس وجودي.!

غير أن المحاولات كانت تتهاوى كأوراق الخريف، واحدة تلو الأخرى،وكنتُ كلما ظننتُ أني وجدتُ البديل،إذا بي أكتشف أنني أهذي.فالوطن ليس بديلا عنه شيء،وليس في الوجود ما يسد مسدّه. إنه ذلك الثابت الوحيد في زمن التيه،تلك الأرض التي تثبت أقدامنا حين تحاول الرياح اقتلاعنا.

إن حب الوطن ليس عاطفة طارئة،ولا هو اختيار نتخذه كمن يختار قميصا من بين قمصان. 

إنه حقيقة وجودية،كالنبض،وكالتنفس،وكالجاذبية التي تبقينا ملتصقين بالأرض.!

نحن نخدع أنفسنا إذا تصورنا أننا نستطيع الاستغناء عنه،كما أننا نخدع أقدامنا إذا ظننا أنها تستطيع الوقوف على غير تراب وطني.فالقدم، ذلك العضو البسيط،يحمل من الذاكرة ما لا تحمله العقول: إنه يتذكر رائحة المطر على تراب معين، وخشونة حجر بعينه،ودفء رمال لا تشبهها رمال.

ومحاولات التعويض هذه ليست سوى هروب من مواجهة حقيقة مؤلمة: أن الانتماء الحقيقي لا يُشترى،ولا يُستبدل،ولا يُصنع في معامل الأوهام. إنه هبة تُمنح لنا قبل أن نستحقها،ومسؤولية تثقل أرواحنا حين ندرك ثقلها.

في تاريخنا الإنساني العريق،تتجلى معاني هذا الانتماء بأبهى صورها.فحين رفع سقراط كأس السمّ،لم يكن يموت من أجل فلسفته فحسب،بل من أجل أثينا التي علمته أن يسأل.تلك المدينة التي كان ينتمي إليها ليس لأنها ولدته،بل لأنها جعلته إنسانا. 

وفي حضارتنا العربية الإسلامية،كان المتنبي يهتف:

"على قدر أهل العزم تأتي العزائم

وتأتي على قدر الكرام المكارم"

وكانت تلك العزائم لا تنفصل عن تراب يعرفه،عن أرض يستشعرها في كل قصيدة.وحين نُفي ونُكب، كان حنينه إلى الكوفة والشام أعمق من حنينه إلى أي مكان آخر،لأنه كان يكتب بشوق العائدين،بل بشوق من يعرف أن الأرض لا تنسى من سار عليها.

وفي العصر الحديث،نرى الشاعر الفلسطيني محمود درويش يكتب عن وطنه في "بطاقة هوية" وكأنه يكتب وصيته الأخيرة:

"سجِّلْ أنا عربي/وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ

وأطفالي ثمانية/أسلّ لهم رغيف الخبز،/والأثوابَ والدفترْ من الصخرِ/ولا أتوسَّل الصدقات من بابِكْ

ولا أصغر/أمامَ بلاط أعتابكْ/فهل تغضب..؟"

لم يكن درويش يكتب عن أرض مجردة،بل عن حجارة عرفتها يداه،وعن أشجار زيتون حملت اسمه،وعن قيد أثقلته الأحلام.كان يعرف أن الشاعر قويٌ في وطنه،وضعيف في المنفى،حتى لو كتب أجمل القصائد عن الحرية.

ونقرأ في سيرة سعد زغلول،زعيم الأمة المصرية، كيف أن كلماته كانت تخرج من قلب ينتمي إلى تراب النيل.فحين نُفي إلى سيشل،كان يردد: "مصر هي أمي،وهي أبي،وهي كل شيء". لم تكن تلك الخطابة السياسية التي يُتقنها الزعماء،بل كانت صرخة رجل أدرك أن الانفصال عن الوطن هو موت للروح قبل موت الجسد.

وفي الأندلس،حين سقطت غرناطة،كان آخر ملوكها أبو عبد الله الصغير يبكي ويردد أبياتا يئن فيها لفراق الأندلس،فردّت عليه أمّه عائشة بقولها الشهير: "ابكِ كالنساء ملكا لم تحافظ عليه كالرجال".!

 لم تكن هذه الكلمات قسوة من أم،بل كانت حقيقة موجعة: أن الوطن يحتاج إلى رجال يحافظون عليه،وأن فقدانه ليس مجرد خسارة سياسية،بل جرح في العمق الوجودي لكل من ولد بين جنباته.

في نهاية هذا التأمل،يبقى الوطن هو السؤال الذي لا ينتهي،والجواب الذي لا نستنفده.إنه أول ما يهتف بنا عند الفجر: "لك شيء في هذا العالم فقم"،وآخر ما يهمس في آذاننا عند المغيب: "عدت إلى نفسي فوجدتك".

 إن الانتساب إليه ليس ترفا عاطفيا،بل حاجة وجودية كالماء للجذور،كالضوء للعين،كالحب للروح.

قد نخدع كل شيء في هذه الحياة: قد نخدع العمل فنظن أنه يعطينا هوية،قد نخدع العائلة فنتوهم أن دفئها يكفينا،قد نخدع الكلمة فنقنع أنفسنا أن الحروف تبني وطنا،قد نخدع العنف فنظن أن القوة جذور،وقد نخدع المرأة فنعتقد أن العشق وطن.ولكننا لا نخدع أقدامنا،فهي تعرف ترابها كما تعرف الأم طفلها.ولا نخدع قلوبنا،فهي تحتفظ بذاكرة المكان كما تحتفظ النار بجمرها.

فالوطن ليس مجرد أرضٍ نعيش عليها،بل هو السرّ الذي يمنح الحياة معناها،والثبات الذي يجعلك تستطيع أن تقول في وجه العواصف: "ها أنذا، أنتمي،وأنا هنا".وإن غبنا عنه بأجسادنا،تبقى أرواحنا معلقة به،كالنحلة التي تعرف طريق العودة إلى الخلية،وكالبحر الذي يعود إلى شاطئه،وكالقمر الذي لا ينفك يدور في فلك أرض يعرف أنها وطنه.

وآخر دعوانا أن الحب للوطن ليس خيارا،بل هو قدر نحمله في دمائنا،وسؤال نردده في صلاتنا، وحقيقة لا تموت حتى لو ماتت كل الأشياء. فلنحتفظ بهذا الانتساب كما يحتفظ النهر بمائه، وكما تحتفظ السماء بنجومها،وكما تحتفظ الذاكرة بأول صورة رأتها عيوننا عندما فتحناها على هذا العالم.

في النهاية،يبقى الوطن هو الحقيقة الوحيدة التي لا تقبل البديل.قد نغير مدننا،وقد نبدل لغاتنا،وقد نرتحل في الأرض شرقا وغربا،لكن أقدامنا تحتفظ بذاكرة ترابها الأول،وقلوبنا تظل تنبض بإيقاع أرض كانت أول من حمل خطانا.إننا نخدع كل شيء في هذه الحياة،نخدع العمل والعائلة والكلمة والعنف والحب،لكننا لا نخدع أنفسنا حين تسألنا: أين وطنك؟! لأن الإجابة تأتي من مكان لا نتحكم فيه، من نبض أعمق من الوعي،ومن حنين أقدم من الذاكرة.

فالوطن ليس مجرد مكان نعيش فيه،بل هو السؤال الذي نحمله في دمائنا،والجواب الذي نبحث عنه في كل رحلة،والحضن الذي نعود إليه وإن طال الغياب.وهو السرّ الذي يمنح الحياة معناها،والثبات الذي يبقينا واقفين حين تنهار كل الأشياء.وإن ضاع منا الوطن بأقدامنا،فسيظل مقيما في أرواحنا،ينتظر أن نعود،أو ينتظر أن نعرف أننا لم نغب عنه حقا..لأن حب الوطن،في عمقه الأخير،هو أن نعرف أننا منه،وله،وإليه،وأن لا شيء في هذا الكون يمكن أن يحل مكان تلك الحقيقة البسيطة والمدوية: أننا ننتمي..


محمد المحسن



لوحة من ماضيها بقلم الأديب سعيد الشابي

 لوحة من ماضيها

هي ذكرى... 

و لا كالذكريات...حبيبتي.

تلك التي...

أورثتنيها...

كلما فات يوم

أدركت جحودك...فيها

و المظالم...في

سوء...معانيها...

*  *  *

مرت شهور...

و أنت...وأنا...

صور فيها...

وحلم, زائف...

خداعك الأطياف فيه

و النفاق يبنيها.

*  *  *

التخطيط,مكر....

تصميمه خيانة...

بدهاء جد لئيم...

حفــرت تـــوشيها

نقم كل النساء من الرجال 

جمعتها.

وفي حقد مرير,جرعتنيها...

تخمرت مع الزمان جراحا...

وآلام أحزان...بلا علاج

ولا طبيب , يداويها.

*  *  *

لماذا اخترتني أن...

أكون الفريسة...و تكوني،

أنت الجائحة التي،

تنهيها 

*  *  *

أهلا سألت غرفة نومك؟..

كم خدرت؟..كم أسلمت...؟

لاحتساء سموم،

أنت تعنيها...

لارتداء شباك،شائكات 

في كيد خبيث، 

ألبستنيها...

*  *  *  

هلا سألت الحافظات؟...

بما فيها ،...

عن حكايا... قصصناها ،

وعشناها...

عن زفرات ، في غصص...

غدت تخفيها...

 *   *   *

هلا سألت فراشك ليلا ،

حين تأوين اليه ...

عن عيون ، طالما تلاعبت...

وتشابك الحاضر فيها ،

بماضيها؟...

عن عيــــون...

تطارد عيونا ،...

تشلها ...تمتصها...

لتذيـــــب ،

جميع من توغل فيها...

عن عيـون ، طالما...

أنت وحــــدك  ، 

من أقذيت مـــآقيها...

 *   *   *

سليــــــــها ؟...

كم تمتمات ، في حماقات...

بين وعي... ولا وعي

ضــاعت معانيها...

سلي الأماكن التي زرنا

من أحـــياها ؟...

من جعل الحب نورا فيها؟...

وسليها ؟...

من كساها دخــــانا؟

من أحرق ربيع روابيها؟

 *   *   * 

اسألي الذكرى ؟...

عن دنــيا ،... كنا ،

أغـــــلى أمــــانيها

كنا الفرقدين  ، في لياليها

وكــنا ،... لحون أغانيها

غدت أخيلة ...

نراها ، ولا نناجيـــها .

غدت أطلالا ...

وبقايا حــياة ... كانت

وكنت ،... ربة فيها...

منك تنّزل أوامرها...

وعنك تصدر نــواهيها.

   *   *   *

أين أنت الآن منها ، صغيرتي

وليس لك الا أن تقولي...

بنفسي ، أفنيت دنــياي ،

بـــما فـــيها...

بنفسي أغرقت المراكب..

حطمت رواســــيها...

ولا من منقـــــذ ،

أو سائــل ،...يحـوم...

أو يطــــير ،.... 

فوق أعـــــاليها

   *   *   *

اياك حبيبـــتاه ، أن

تذرفي الدمــوع يـوما.

ولم يبق لك فـــيها...

غـــير مآســــيها.

يوم يموت سحر الصيد

في مقلتــــيك...

يوم يكسر سهم القنص ،

في بــــؤبؤيك...

وتجمد النظـرات فيها ،

مهـــما حاولت...

أن تـــرسليها.

وأنى لك يا أنتياه...

أن تحــــيي...

مــا قتلت فيــــها...

   *   *   *

حينــها ، بلا ريب...

ترفعين يدا مثلــوجة ،

لتصيحي...

وداعا وجــــوداه...

وتــــعال...

ناولني كأس سمي...

بيديك أسقنــــيها...

حتى أرتاح، 

من عذابي...وجنوني...

من ضميري...و نفسي...

بآنها، 

بماضيها...وآتيها.

فالقلب...

أعمته غطرسة الأنا

و الروح...

مات الأيمان فيها. 

 

سعيد الشابي


الخميس، 25 يونيو 2026

بمناسبة الذكرى السبعين (70) لعيد الجيش التونسي بقلم طاهر مشي

 بمناسبة الذكرى السبعين (70) لعيد الجيش التونسي


فداءٌ فداءٌ فداء

اااااااااااااااااااااا

فداءٌ فداءٌ فداءُ

لِتونسَ الغرّاءِ إذ تسمو نداءُ

فذي الأرضُ قد سُقِيَتْ من دمِ الأُلى

فأنبتَ مجدَها شهداءُ

سبعونَ عامًا والبطولةُ رايةٌ

خُفّاقةٌ، وعزائمٌ وإباءُ

جيشُ الوفاءِ، حمى الديارَ بعزمِهِ

فلهُ المكارمُ والثناءُ

في كلِّ ثغرٍ للكرامةِ موقفٌ

وبه تُشادُ العزّةُ الشمّاءُ

سهرَ الرجالُ على الحدودِ فأشرقتْ

في أفقِنا الأنوارُ والآلاءُ

هم أبناءُ تونسَ، لا يهابونَ الردى

وعهودُهم صدقٌ بها ووفاءُ

إن نادى الوطنُ المفدّى لبّوا

فالمجدُ دربُهمُ، ونعمَ الفداءُ

يا جيشَ تونسَ، يا حصونَ كرامةٍ

بك يزدهرُ التاريخُ والأنحاءُ

تبقى على مرِّ السنينَ منارةً

ويظلُّ ذكركَ في القلوبِ ضياءُ

وعلى ثرى الأوطانِ يمضي جيشُنا

متوشِّحًا بالعزمِ والكبرياءِ

يبني مع الأحرارِ صرحَ حضارةٍ

ويردُّ كيدَ العابثينَ بلاءُ

سبعونَ عامًا من عطاءٍ خالدٍ

زانتْ سجلَّ المجدِ والأسماءُ

في كلِّ ميدانٍ له بصماتُهُ

وعلى جبينِ الدهرِ منه سناءُ

فداءٌ فداءٌ فداءُ لتونسَ

وللأبطالِ ما بقيَ البقاءُ

رحمَ الإلهُ شهداءَها الأبرارَ

فهمُ الخلودُ وهمْ لنا العلياءُ

اااااااااااااااااااااااااااااااااااا

طاهر مشي


🌹 تحية إجلال وإكبار إلى الجيش التونسي في عيده السبعين، وإلى أرواح شهدائه الأبرار الذين كتبوا بدمائهم صفحات المجد والكرامة.🇹🇳



الأربعاء، 24 يونيو 2026

أودعتِنِيْ (رباعيات) بقلم د. المهندس حافظ القاضي/لبنان.

 أودعتِنِيْ  (رباعيات)


أودعتِنِيْ  بِجِدارِ   ،   قلبِكِ  ناحِتاً ،

وَ ذا  بانِيَاً    ،    بِعوَالِيَ   الأسوَارِ . 

وَ بِذِيْ الحنايَا ، فِيْ عروقكِ باحٓثاً ،

متحسّسَاً    ذِيْ   ،   نغمةَ   الأوتارِ .


وَ أضفتِنِيْ  بوَمِيضِ ،  مُقلَكِ  بَارِقاً ،

گأمَانةٍ    گيْ   ،    أُشعِلَ    الأنوَارِ . 

وَ رأيتِنِيْ  ذا ، بِعينِ  قسورِ  خارِقاً ،

وَ گفرقدٍ   مَعْ   ،   نجمةِ    الأسفارِ .


وَ تركْتِنِيْ  بصمِيمِ  ، ضِلعكِ حارِسَاً ،

و  مُؤانِساً   گي   ،   أقتفٓيْ    الأٓثارِ . 

بِكُسورِ جنحكِ مِن،خوَالِجِيْ حاسِسَا،

وَ مرمِّمَاً     ذٓيْ   ،   طوبةِ    الحوّارِ .


وَ جٓوَار  قدكِ  مذ  ،  تركْتِنيْ جالِسَاً ،

وَ مُفكْفِگاً   فِيْ    ،    عروَةِ   الأزرارِ ،

بِكُؤوسِ خمركِ ذا ، جعلتِنِيْ داسِسَاً ،

گجمَائِرٍ     ،      لِخوَابٓيَ       الخمّارِ .


د. المهندس حافظ القاضي/لبنان.



امرأة من برج الحب بقلم الكاتب الهادي العثماني

 امرأة من برج الحب

``````````````````````

علّميني الحبّ يا امرأة 

تباهى الورد في بستانها

وتراقصت ريح الصَّبا

هزّت على وقع الهوا

فستانَـها

 لمعت نجوم الليل 

في عليائها

كالدرّ يومض 

شابهتْ أسنانَـها

وتكلّمتْ...

فتقاطر شهْدُ الكلام 

بهمس قولٍ زانَـها،

عطفتْ، وحنّتْ

واستوَتْ بمشاعري،

وِجداني عانق

 في الهوى وجدانَـها 

وهي الوفيّة

أخلصت صدق المشاعر

لعنة الله على من خانَـها...

       *       *       *

علّميني العشقَ

يا امرأة 

يصلّي العشق 

في محرابِـها

والشعر يُزهر

والقوافي اخضوضرت بكتابِـها

لمّا وقفتُ وقلبي يخفق نابضا

أشدو القوافي

 وبي شرودي ببابِــها

كلّ المواعيد التي أنجزتُها ألغيتُها  

وضربتُ دونها موعدا لحسابِـها

أقسمتُ أنّي صادقٌ

فرأيتُ طيف العشقِ

في أهدابِـها

وتألّقتْ، وتوشّحتْ

تمشي فيمشي العشقُ 

خلف ركابِـها

         *      *      *

علّميني الشعــرَ

يا أنثى القصيدةِ والهوى 

يا من يسربل وَحْيَها عُشّاقَـها

بل علّميني كيف أرحل 

في دروب الحبّ

أختزل المدى،

أو كيف أشدو لنخلةٍ

رقصَتْ لِـهَـبّـاتِ النسيم، 

وعلّقت أعذاقَـها

وتبرّجتْ للحبّ 

أشرق حُسنها فتألّقتْ

والعشق كحّل بالمنى أحداقَـها

عينان...

تختزلان بين رموشها الأحقاب

والزّمَن المدجّج بالأماني وتجـهَـر بصلاتها للعاشقين

تبثّهم أشواقَها

إنّي دخلتها روضةً غنّاءَ،

 فانتشر الشذا

وتأوّدت أعطاف بانِها، وانتضى رقص النسيم 

على السنا أوراقَـها..

إني أحبّكِ،

كَـي يكون الكون أجمل،

كَـي يكون الشعر موّالا جميل الوقع

يا بحرا ترامى، 

لا شواطئ بعدهُ

إنّي أحبّك للهوى قيثارةً

عزفتْ على وتر الحنين ورتّبت أنساقَـها.

     الهادي العثماني

                 تــونس



لبنان بقلم الأديبة آمنه المحب

 لبنان


لبنان يا حبي الأزل

في القلب أنت

في الفكر وفي المقل،

فديتك بكل غال

فكن قويًا وتخط العلل

كن صامدًا كن واثقًا

جابه الريح ولا تنحن

واصمد صمود البطل…

جابه  ا  لريح بعزم

كما عهدتك منذ الأزل ،

يا طائر الفينيق انتفض

كما دومًا دون كلل،

عركتك الحروب والكروب

فدحرتهاولبست ثوب البطل…

فصبرًا يا وطني ويا أنا

جاهد ولا تقطع خيوط الأمل،

حماك الله ورعاك لتبقى لنا

الحمى  وأجمل منزل

 

آمنه المحب

رقاص الساعة بقلم الكاتب: زهير جبر

 رقاص الساعة

بقلم: زهير جبر


​أَمامي ساعةٌ من زمنٍ بعيد


رقاصُها يقلقُ أفكاري


كلَّما مرَّ أضافَ ذكرى


تتجمعُ الذكرياتُ


حولَ مدارِ الساعة


لا يحويها مكانٌ


تتجمعُ هنا


بينَ نظرةٍ شاردةٍ


ونجمةٍ بعيدةٍ


تحاورُها سطوري


المتراكمةُ فوقَ بعض


كرمادٍ تناثرتْ دقائقُهُ


منذُ زمنٍ بعيد


​رقاصُ الساعةِ


يذكرُني دائماً بكلِّ ما هو سلبيٌّ


مرَّ من هنا في طريقِ اللاعودة


حيثُ لا وجودَ لما هو جميلٌ


فمرارةُ الأشياءِ تزيلُ مذاقَ الشهد


تذكرُني بكلِّ شيءٍ يرتادُهُ الألمُ


أنغامٌ حزينةٌ تسيرُ برتابةٍ


مع حركةِ أميالِ الساعة


​هكذا يعيشُ المرءُ


بينَ كومةٍ من ذكرياتِهِ المثقلة


يحملُها على ظهرِ أحدبتِهِ في تعرُّجاتِ الطرقِ


ومزاجِ الآخرين


​وهنا على ضفافِ نهرِ دجلةَ


حيثُ سخونةُ الهواءِ اللاهبِ


تمرُّ نسمةٌ باردةٌ


تتلاشى بينَ قهقهاتِ فتاةٍ


لا تؤمنُ بالعاداتِ القديمة


تكسرُ الصمتَ على أنغامِ الباليه


بينَ غروبِ مدينةٍ تعجُّ بالحنين


تحاكيها أشعةُ الشمسِ


وهي تطوي خيوطَها الذهبيةَ


كلَّما قَرُبَ المساءُ


​وبينَ حركةِ المركباتِ وضجيجِها


هناك ما يثيرُ في داخلي


رغبةً كبيرةً في السفرِ بعيداً


حيثُ أطلالُ مدينةٍ قديمةٍ


تحيطُها أسوارٌ


من زمنِ كلكامش وزقورةِ بابلَ


إلى مدينةٍ تخلو تماماً من التعاسةِ


إلى مدينةٍ تعجُّ بالحياة..


الفرحُ فيها ولادةٌ... والحزنُ فيها


يغطُّ في سبات


​ثم أنظرُ إلى رقاصِ الساعةِ.. يدور


أتذكرُ الرحيل...


فكلُّ شيءٍ يدورُ حولَهُ


حتى أنا.



الأحد، 21 يونيو 2026

▪︎ في صالون الرواق للفنون بسوسة الفنانة التشكيلية: درة بالامين تصنع حدثها الإبداعي بقلم الكاتب: جلال باباي

 ▪︎ في صالون الرواق للفنون بسوسة

الفنانة التشكيلية: درة بالامين تصنع حدثها الإبداعي


-- " تمفصلات " هرتوس"  و استعارة لأرض الذاكرة " -


     تعتبر تمفصلات " هورتوس" من الأعمال الفنية البارزة التي وفٌقت الفنانة التشكيلية : درة بالأمين في ابتداعها و هي خامات متشكلة من وسائط متعددة (جص، طلاء زيتي، أكريليك، راتنج)، وذات أبعاد متغيرة، منجزة سنة 2026 في تمفصلات " هورتوس"  تعكس باقتدار استعارة لأرض الذاكرة. 


● هشاشة الحفظ وخلود الذاكرة:


        هنا، تتحول المادة المُعدّلة إلى لغة؛ فهي تحفظ آثار التجربة المعيشة وعلامات التعرية. هذا الاستكشاف للمادية جزء من تأملات جان فوترييه وفنانين ماديين آخرين، الذين يرون أن المادة تحمل في طياتها ذاكرة حساسة. يظهر الشكل كشاهد صامت، ينبثق من أعماق الحديقة المهجورة ليذكرنا بهشاشة الحفظ وخلود الذاكرة. 


●نبذة عن سيرة الفنانة: درة بالأمين:


-  حاصلة على دكتوراه في الفنون والمعلومات وعلوم الاتصال من المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس، ضمن برنامج مشترك مع جامعة باريس 8.

 - حاصلة على ماجستير في الفنون البصرية  و في الرسم، وتمارس فنًا متعدد الاختصاصات. بعد مشاركتها في معرض مدينة الثقافة بتونس عام 2023.

- طورت بحثًا يركز على البيئة الإدراكية، والصور الذهنية، وذاكرة المكان. يتجلى عملها من خلال الرسم، والنحت البارز، والتجميع، وعروض الفيديو.


                            الكاتب: جلال باباي



السقوط في متاهة المعنى !! بقلم الكاتب علي سيف الرعيني

 السقوط في متاهة المعنى !!

علي سيف الرعيني 


في مشوار الحياة لايكون الانكشاف الحقيقي للإنسان حدث عادي، بل لحظة فارقة تشبه سقوط ستارٍ ثقيل كان يحجب المشهد كاملا فكم من أشخاص أبهرتنا كلماتهم  وأعجبتنا هيئاتهم، وجذبتنا ثقتهم المفرطة بأنفسهم، حتى ظننا أنهم نماذج مكتملة لا يعتريها نقص ولا تناقض. لكن الأيام، تلك الخبيرة في كشف المستور، لا تلبث أن تزيح الأقنعة واحدًا تلو الآخر، فتظهر الحقائق كما هي، دون زينة أورتوش 

إن بعض الوجوه المتعالية تبدأ رحلتها بالجذب  تمتلك قدرة كبيرة على صناعة الصورة التي تريد للناس أن يروها، فتبدو قوية، حكيمة، ناجحة، وربما مثالية لكنها تنشغل كثيرًا بتلميع المظهر حتى تنسى بناء الجوهر. وحين تأتي لحظة الاختبار، لا تصمد الصورة أمام الحقيقة، لأن ما لم يُبنَ على أساس متين لا يمكنه مقاومة العواصف.

وفي كثير من الأحيان، لا يكون السقوط بسبب خطأ واحد، بل نتيجة تراكم طويل من الادعاء والتصنع والابتعاد عن الذات الحقيقية. فالإنسان الذي يعيش عمره مرتديا الأقنعة ينسى تدريجيًا ملامحه الأصلية ويصبح أسيرا للصورة التي صنعها للآخرين. وعندما تتصدع تلك الصورة، يجد نفسه وحيدًا أمام سؤال باهت من أنا حقًا؟

هنا تبدأ متاهة فقدان المعنى  فالشخص الذي ربط قيمته بإعجاب الناس أو مكانته أومظهره الخارجي، يكتشف فجأة أن كل ذلك هش وقابل للزوال. وعندما تختفي التصفيقات وتنطفئ الأضواء، يشعر بفراغ داخلي كبير، لأنه لم يتعلم أن يستمد قيمته من صدقه مع نفسه، بل من نظرات الآخرين إليه.

ولعل أكثر ما يؤلم في هذا الانكشاف أنه لا يفضح الإنسان أمام الناس فحسب، بل يفضحه أمام نفسه. فهناك لحظات يدرك فيها المرء أن السنوات التي قضاها في مطاردة الصورة كانت على حساب الحقيقة، وأنه أهمل بناء روحه وهو منشغل ببناء انطباعاته 

ومع ذلك، فإن سقوط الأقنعة ليس دائمًا نهاية مأساوية أحيانا يكون بداية نجاة حقيقية  فالإنسان لا يستطيع أن يبدأ حياة صادقة إلا بعد أن يتصالح مع حقيقته، بكل ما فيها من ضعف ونقص وأخطاء. وعندما يتوقف عن التظاهر، يكتشف أن البساطة أكثر راحة من التصنع، وأن الصدق أكثر قوة من التظاهر بالكمال 

إن الحياة لا تحاكم الناس على الأقنعة التي ارتدوها، بل على ما تبقى منهم بعد سقوطها. فالأقنعة قد تخدع العيون لبعض الوقت، لكن الزمن يمتلك قدرة مذهلة على كشف الوجوه الحقيقية وعندها لا يبقى للإنسان سوى جوهره، فإن كان صادقًا نجا، وإن كان فارغًا تاه في متاهة فقدان المعنى، يبحث عن نفسه بين أنقاض صورةٍ صنعها بيديه ثم صدّقها حتى سقطت فوقه!!



بَهَاءُ الْحَضْرَةِ الْخَضْرَاء بقلم محمد كركوب الجزائر

 بَهَاءُ الْحَضْرَةِ الْخَضْرَاء

بقلمي محمد كركوب الجزائر 


فِي حَضْرَةِ النُّورِ، تِيجَانُ الْهُدَى اتَّحَدَتْ    فِي رَوْضَةٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ، زَهَتْ غُرَفُ


بِالْأَخْضَرِ السَّاحِرِ، الْجُدْرَانُ قَدْ نُقِشَتْ    وَ مِنْ نُجُومِ الذَّهَبِ، الدَّقِيقُ يَنْصَرِفُ


يَمْشِي السَّكِينَةَ، حَكِيمٌ بِرِدَائِهِ    مِنْ صَدْرِهِ، كَوْكَبُ الْأَنْوَارِ يَنْكَشِفُ


كَبَحْرِ مَاسٍ، تَدَفَّقَ مِنْ مَبَخَّرَةٍ    أَلْوَانُ طَيْفٍ، لَهَا الْأَرْوَاحُ تَعْتَرِفُ


تُحِيطُهُ صَفْوَةُ الشِّيوخِ، قَدْ وَقَفُوا    بَيْنَ الثَّنَايَا، بِأَيِّ الْحُبِّ قَدْ شُغِفُوا


وَالْعُقَابُ الْأَبِيُّ، فِي الْأُفُقِ مُلْتَفِتًا    عَيْنٌ بَصِيرَةٌ، لِلْكُؤُوسِ تَكْتَنِفُ


هُنَاكَ كَأْسٌ، مِنَ الذَّهَبِ، قَدْ سُكِبَتْ    مَاءَ الْحَيَاةِ، تَرْوِي مَنْ بِهِ ضَعَفُ


فَلْتَهْنَؤُوا أَيُّهَا الزُّوَّارُ، فِي رَحَبٍ    هُنَا السَّكِينَةُ، وَالنُّورُ، قَدْ زَهَفُوا

حقوق التأليف محفوظة



**عَلَى حَافَّةِ الْوُجُودِ** بقلم ناجي الجويني الشاعر

 **​عَلَى حَافَّةِ الْوُجُودِ**

مِنْ شُرْفَةِ الْمَسَاءِ أُطِلُّ عَلَى غُرْبَتِي كَمَا

أُرِيدُ...

أَرَى كُلَّ أَنْوَاعِ الدَّهْشَةِ تَتَرَاقَصُ

حِينَ تَنْشُرُ مَقَالَاتِ السُّخْرِيَةِ مِنَّا...

وَامْرَأَةً تُعَلِّقُ أَسْبَابَ الْحُبِّ فِينَا

كَمْ كُنَّا طُلَقَاءَ بِبَرَاءَتِنَا...

قَبْلَ تَغَلْغُلِ وَحْشَةِ الزَّمَنِ بِنَا...

كُنَّا نَلْعَبُ، نَجْرِي..

نُطْلِقُ عِنَانَ طُفُولَتِنَا

وَنَنْسِجُ أَلْحَانًا لِأَحْلَامِنَا...

الْيَوْمَ، يَبْنِي الِانْكِسَارُ فِينَا

قَلْعَتَهُ..

نَشْرَبُ مِنَ التِّيهِ مَوَاوِيلَا..

وَنُغَنِّي مِثْلَمَا نُغَنِّي..

ثُمَّ نَزْهَقُ مِنَ اللُّغَةِ

نَسْتَعِيدُ أَرْكَانَ الصَّمْتِ الْجَارِفِ

لِوُرُودِ أَحْلَامِنَا...

مِنْ شُرْفَةِ الْمَسَاءِ..

أَرَى لُغَتِي..

وَحِيدَةً كَمَا أَنَايَ

لَا تُؤَسِّسُهَا الْمَعَاجِمُ..

كَصَبِيَّةٍ عَذْرَاءَ

لَمْ تَتَزَوَّجْهَا الْعُيُونُ..

تَغْتَسِلُ بِفَضَاعَةِ الْأَحْوَالِ

وَلَا حَوْلَ لِي إِلَّا كَلَامًا...

مِنْ شُرْفَةِ الْمَسَاءِ...

تَتَجَلَّى رُؤَى الْحُلْمِ الْمُتَبَقِّي

وَتَزْرَعُ فِي صَحْرَائِنَا نَخِيلَا...

وَتَنْتَظِرْ..

غَيْمَةَ الْآتِي لَعَلَّ غَيْثَهَا يَنْزِلُ..

لِتَبْتَلَّ عُرُوقُ الْأَمَلْ...

وَالْأَمَلُ فِيكَ يَا اللهُ...

كَمِ اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُنَا وَالرَّجَاءُ وَاحِدٌ

كَمِ افْتَرَقْنَا فِينَا وَمَا عُدْنَا

إِلَّا إِلَيْكَ...

مِنْ شُرْفَةِ الْمَسَاءِ

أُعِدُّ طَبَقًا لِلْعَشَاءِ...

وَفَاكِهَةَ لُغَتِي أَنْتَقِيهَا مِنْ،

أَطْرَافِ السَّمَاءِ...


ناجي الجويني الشاعر


سلطان زمانى بقلم محمد الخولى

 (سلطان زمانى )

عايش سلطان زمانى

ولا بحد شاغل بالى

المكتوب هتشوفه 

خلى مزاجك عالى 

لا باصص لحد غيرى

علشان مرتاح ضميرى

لكل واحد رزقه

والمكتوب هيجلى 

وهى دى السعادة 

ما هو الرضا عباده

متعكرش مزاجك

وحب الخير للناس 

ربك مقسمها

وهو ده الأساس 

ناس رزقها صحة

مش مال ولا ماس

وناس رزقها

محبة من كل الناس

هتاخد من القيراط 

تمام اربع وعشرين 

صدقنى مش ناقصين 

عيش يا صاحبى لحالك 

ومتشغلش بالك

برزق ناس تانين

ومنى أحلى تحيه

لكل المتابعين 

بقلمى محمد الخولى 

21/6/2026



هاذي أنا... بقلم الكاتبة حياة بنت محمد بن علي/تونس

 هاذي أنا...

أجلس مع نفسي. 

تحيط بي الطفولة من كل حدب.

كتبي مبعثرة تنتظر بشغف لمستي.

و قهوتي الوفية دائما تضع ساقا على ساق بجواري. 

و أفكاري آه من أفكاري..ترقص ببن الماضي و الحاضر و الغد القريب. 

بين الصمت و الثرثرة سأظل رغم صمتك الكئيب..

حياة بنت محمد بن علي/تونس



AMB. DR. POET SUJI MADESH

 AMB. DR. POET SUJI MADESH

INDIA


Poetry title:


فاكهة جديدة

@@@@@@@


توجد في كل مكان في التربة الرطبة


أفضل الأشجار هي الشجرة الجديدة


تنمو قوية وغزيرة الإنتاج


فاكهة لا تتوفر إلا مرة واحدة في السنة


طويلة حتى وإن كانت سوداء


فاكهة جديدة

غنية بالفوائد الطبية


مهمتها عظيمة في الطب الأيورفيدي


تتميز بمذاق متوازن بين المرارة والحلاوة


غنية بالعناصر الغذائية وتعزز الصحة


يمكن للجميع تناولها وإهدائها


تحافظ على برودة الجسم ونشاطه


تقدم فوائد عديدة للجسم


خاصةً في السيطرة على مرض السكري


يمكن طحن البذور وتناولها كمسحوق


تعالج اضطرابات الجهاز الهضمي والإمساك


تعالج الأمعاء وتنظفها تمامًا


تعالج فقر الدم

تقضي على السموم


تحمي القلب لاحتوائها على البوتاسيوم


تساعد على طرد حصى الكلى


تعزز المناعة


تعالج مشاكل الجلد وتساقط الشعر تمامًا


لا ينبغي تناولها في أيام العطلات معدة فارغة


إنها فاكهة يعشقها الناس في جميع أنحاء العالم


فاكهة جديدة

فلنتناولها بشغف


فلنأكلها إلى الأبد ونعيش حياة صحية


كتبت هذه القصيدة لأنفسنا



عاشق الغرور بقلم كمال الدين حسين القاضي

 عاشق الغرور.                                                                               قلْ للذي عَشِقَ الغُرُوْرَ تَكَبُّرًا

مَا عُدْتَ تَمْلِكُ للأمُورِ زِمَامَا

فالْفَكُرُ مَهْزوزٌ بِغَيْرِ رَزَانةٍ

والْحقُّ صَرْتَ هشاشةً وحِطَاما

فالأرضُ ليْسَتْ في مزادٍ تَرَبحٍ

والأرضُ صَارَتْ بالقلوبِ لزاما

فالموتُ أهونُ منْ مساسِ تُرَابها

فالكلُّ يَحْمِلُ مَدْفَعَا وَصِمَاما

أن المنيَّةَ للجميعِ شهادةٌ

والنصرُ يأتي عِزَّةً وَمَقَاما

سَنَزودُ عنَّها في أشَّدِ حرارةٍ

حتىَّ وإنْ ذُقْنَا اللهيبَ غَرَاما

العزمُ يولدُ منْ خلالِ شَهَامَةٍ

ونعدُّ نفْسًا للقاءِ دَوَاما

ماَ فوقَ أشواكٍ وعينِ حرائقٍ

سَنَخُوْضُ يَوْمًا جَبْهةً وَصِدَاما

منْ أجْلِ كُلِّ تَحَرُرٍ وَمَعَزَّةٍ

والجندُ هَبُّوا قُوَّةً  وَحِمَاما

أنَّ الشَهَادَةَ في سَبيلِ كرامةٌ

كالشهدِ طَعْمٌ إذْ رأيتَ قياما

وَمَنَازِلٌ بينَ الجنانِ عظيمةٌ

 وَلَقَدْ غَدَتْ للْفَائِزينَ وِسَاما    


بقلم كمال الدين حسين القاضي


هذا الرجل أحبه بقلم عبد الفتاح حموده

 هذا الرجل أحبه

منذ اللحظة الأولى التي علمتُ فيها أنه قد عاد إلى مقر عمله، وجدتُ نفسي في غاية اللهفة لرؤياه، وقد غاب عنا بضعة أيام ظننتها سنوات طوالًا.

قمتُ إلى دولاب ملابسي أختار أفضل ثوب أرتديه عند لقائي به، بل وكنت أعرف اللون الذي يحبّه، وهو اللون البني الغامق، فاخترت ثوبًا بهذا اللون. ليس هذا فحسب، بل كنت أعرف أنه يفضل أن يكون شعر المرأة منسدلًا على جانبي وجهها، فحرصتُ على أن أفعل ذلك.

وهرولتُ إليه... ولكن!

ماذا جرى لي؟

ماذا فعل هذا الرجل بي لأتلهف إلى لقائه وأحرص على أن أبدو أمامه في أفضل صورة؟

فأنا مديرة في مركز الدراسات المصرفية، ويحيط بي العديد من الرجال، والكثير منهم يترقب أن أسايره في إعجابه بي، وأن أُعير نظراته المتلاحقة جلَّ اهتمامي.

فهل أعود إلى حيث جئت؟

هل أخفي مشاعري نحوه؟

هل حقًّا له منزلة في قلبي جعلتني أتصرف بهذا الشكل؟

رغم أن مركزي الوظيفي جعلني أبدو جادة في التعامل مع الناس... صحيح أن ذلك يخالف طبيعتي، لكن مع مرور الأيام وجدتُ نفسي أتغلب على طبعي، وأتقمص صورة الجدية.

غير أنني اليوم فقط، وبعد عودة هذا الرجل، وجدتُ نفسي أعود إلى طبيعتي التي افتقدتها منذ توليت هذا المنصب.

شعرتُ بالخجل من لقائه، وأحسست بأنني لن أستطيع الحديث معه، وأن الكلمات ستتعثر في فمي.

ولكي أتغلب على هذا الإحساس، وجدتُ أنه من الأفضل أن أعرف مسبقًا ماذا سأقول له، وكيف يكون الحوار بيننا؟

نظرتُ إلى المرآة وتساءلت:

هل سيُعجبه مظهري العام؟

هو الآخر يحيط به عدد من النساء بحكم عمله محاميًا مشهورًا، وتضطره طبيعة عمله إلى التعامل مع كثيرات منهن.

وهنا سألتُ نفسي: أين أنا عنده؟

هل أنا على هامش حياته؟ أم أن لي مكانة خاصة في قلبه؟

لقد كان اهتمامه بي، ومتابعته لأحوالي، وقلقه إن تأخرتُ في الحضور إليه، بل وحرصه الأكبر إن مرضتُ، مما يسعدني غاية السعادة. فقد قلَّ أن أجد من يهتم لأمري حتى من أقرب الناس إليّ!

احتَرتُ في أمري: ماذا أفعل؟ ماذا أقول؟ وكيف أتصرف؟

وأخيرًا، تجرأتُ وطرقتُ طرقاتٍ خفيفة على الباب...

كم بلغ بي الشوق لرؤياه، وكم أثقلت الدقائق وهي تمر بي!

كنتُ أحترق شوقًا لرؤية هذا الرجل.

ولم أصدق عينيَّ حين رأيته... هو بنفسه أمامي، بابتسامة تضيء وجهه، بل وتضيء نفسي فرحًا وطربًا.

رحب بي ودعاني إلى الدخول، ومن شدة إحساسي بالخجل كدتُ أن أسقط، فأمسك بيدي...

نفس اليد التي أمسكت بي ذات يوم ونحن نمر في طريق يعج بالسيارات، فشعرت يومها بخوفه وقلقه عليّ.

جلستُ على أحد المقاعد في الغرفة، ولا يزال الخجل يعتصرني، ويزيد حيرتي: كيف أبدأ الحديث؟ وكيف أتجاوب معه؟

وبينما أنا على هذا الحال، دخلت امرأة إلى المكتب، أعربت عن اشتياقها له، وسعادتها بعودته من السفر.

كدتُ أضيق غيظًا وأشعر بالغيرة، وازداد وجهي احمرارًا من شدة الخجل، فأدرتُ وجهي بعيدًا عنه حتى لا يراني على هذا الحال.

وما إن انصرفت المرأة حتى قال لي بعبارات هادئة:

«إنها من عملاء المكتب، ولها قضية عندي».

هذا يعني أنه شعر بغيرتي، وأراد أن يخفف عني ما بي من ضيق.

ساد الصمت بيننا قليلًا، ولعله تعمد ذلك حتى تهدأ نفسي.

وبعدها وقعت المفاجأة التي كدتُ أرقص لها من الفرح...

إذ أخرج من جيبه علبة قطيفة ذات لون غاية في الجمال، فتحها، وطلب مني أن أمد يدي، ثم أخرج خاتمًا في منتهى الروعة، وأدخله في إصبعي... و...

مع تحياتي

عبد الفتاح حموده


رأيـت الــجـمـال كلمات محمود خلف بيومى أحمد

 ،         رأيـت الــجـمـال         ،

رأيـت الـجـمـال فـيك تـجـسـدا

عـزةٌ واحـياء واعـفتٌ واكـرامه

وأنت الذي حذت الـجـمال جُلَّهُ

وافـيك أغـلىٰ وأسـمىىٰ خِـصَالهْ

كـم شاعر لـحـسـنك قـد وصـف

وتسابقوا كلٌ بقدر تصوّْره وأفكاره 

فَـعْــطـفْ عـلى القــلـب الغَـريـر 

ظـن الـهوا سـهـل المنال وصاله 

وارفـق بـصـب مـذ رأك تـلـعـثـم

واصــام عــن الـــكـلام لــسـانـه 

سـمعت صـوتك ناعم كـالـحرير

تـهيم الـروح  نشوة في غـرامه 

وإن تـــنـفـس مــسـكٌ واطـيـب 

وان تـبـسـم تـفـتــحـت أزهــآره 

يا قاضي العشاق واكاتب التاريخ

أكـــتـب فـي طـي صَــفْــحَـاتــه 

إن الـقتيل قد جـنىٰ عـلي نفسه 

فـهـوا  الـذي عـــشــق الـجـمـال 

وا هـوا  الـذي  بـإرادة اخــتـاره 

كلمات 

محمود خلف بيومى أحمد


مهر الحرية الذي لم يرتو: شهداء تونس..وسؤال الدم في زمن "الإشراقات".. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 مهر الحرية الذي لم يرتو: شهداء تونس..وسؤال الدم في زمن "الإشراقات"..

"علمني وطني أنّ حروف التاريخ مزوّرة.. حين تكون بدون دماء.. "(مظفر النواب)


تصدير :

-الحرية يا-سادتي الكرام-شجرة لا تتغذّى بغير الدّماء..إمرأة ميثولوجية تسكن الرّيح،وتعوي مع ذئاب الفيافي..قمر في بلاد ليس فيها ليال مقمرة ولا أصدقاء..أحلام ثوار سقطت أوهامهم في خريف العمر..-بيوت تونسية-تعبق بعطر الشهداء.. رجف يستبدّ -بتونس-قبيل إنبلاج الصباح..كلمة حق ترفرف في الآقاصي لتعلن أنّ الصبح قد بان..( الكاتب)


دماء غزيرة أريقت من أجساد شبابية غضة في سبيل أن تتحرّر تونس من عقال الإستبداد الذي إكتوت بلهيبه عبر عقدين ونيف من الزمن الجائر..

و من هنا،لا أحد بإمكانه أن -يزايد-على مهر الحرية الذي دفعت البراعم الشبابية أرواحها ثمنا له،ولا أحد كذلك يستطيع الجزم بأنّ ما تحقّق في تونس من إنجاز تاريخي عظيم تمثّل في سقوط نظام مستبد جائر،إنما هو من إنجازه..لا أحد إطلاقا،فكلنا تابعنا المشاهد الجنائزية التي كانت تنقلها الفضائيات في خضم المد الثوري الذي أطاح -كما أسلفت-برأس النظام مضرجا بالعار،ومنح الشعب التونسي تذكرة العبور إلى"ربيع الحرية"..

تلك المشاهد الجنائزية كان ينضح من شقوقها نسيم الشباب.. شباب وضع حدا لهزائمنا المتعاقبة، قطع مع كل أشكال الغبن والإستبداد،خلخل حسابات المنطق،جسّد هزّة عنيفة مخلخلة للوعي المخَدّر والمستَلب،وصنع بالتالي بدمائه الطاهرة إشراقات ثورية قدر الطغاة فيها هو الهزيمة والإندحار..

هؤلاء الشباب عزفوا نشيد الحرية فتمايلت أغصان المجد طربا.. هؤلاء الشباب هم من قالوا للطاغية: إرحل..قالوها بملء الفم والعقل والقلب والدّم..لم ينل منهم الخوف ولا أثناهم عن عبور درب الألم،والرصاص المنفلت من العقال..لقد رسموا بمواقفهم الشجاعة دربا مضيئا يعرف آفاقه جيدا عظماء التاريخ وكل الذين سلكوا درب الحرية من الأبطال والشهداء منذ فجر الإنسانية:صدام حسين،سبارتكوس،عماربن ياسر، عمرالمختار،يوسف العظمة،شهدي عطية،الأيندي، غيفارا وديمتروف..وقد تجلّت في شجاعتهم كما في رفضهم الصارخ لكل أشكال الإستبداد،بطولة الإستشهاد وتجسّدت في نضالاتهم آسمى معاني الفعل الإنساني النبيل..

كان محمد البوعزيزي أوّلهم حين إرتدى لحافا ملتهبا بحجم الجحيم وخرّ صريعا كي تكتحل الأرض بدمائه ويتبرعم الربيع في بساتين الحرية.. ثم إرتقى الآخرون بقرارهم إلى منصة الإستشهاد بجسارة من لا يهاب الموت في سبيل التحرّر والإنعتاق..

واليوم..

ها هي تونس اليوم تغني نشيد الحرية فتتناغم القاهرة مع لحنها العذب،ويرقص الشباب في كل من طرابلس..ودمشق..والمنامة..وصنعاء.. رقصة"زوربا اليوناني".. تلك الرقصة التي تعانق برمزيتها سماوات المجد والخلود..

هوذا "الربيع العربي" وقد أشرقت شمسه البهيّة على ربوعنا في الرابع عشر من شهر جانفي 2011،وها نحن نعيش في فيض "إشراقاته الخلابة"..!

لا تحيدوا بثورتكم المجيدة عن مسارها الصحيح.. هكذا قالت أم الشهيد..ولا تنحرفوا بأهدافكم النبيلة عن الخط الذي رسمه الشهداء باللون الأحمر القرمزي..هكذا-أوصتني-جارتي التي إكتوت بلهيب الفراق حين لبّ إبنها الوحيد نداء الحرية وقدّم نفسه مهرا سخيا-لعرس الدم-..

الحرية يا-سادتي الكرام-شجرة لا تتغذّى بغير الدّماء..إمرأة ميثولوجية تسكن الرّيح،وتعوي مع ذئاب الفيافي..قمر في بلاد ليس فيها ليال مقمرة ولا أصدقاء..أحلام ثوار سقطت أوهامهم في خريف العمر..-بيوت تونسية-تعبق بعطر الشهداء.. رجف يستبدّ -بتونس-قبيل إنبلاج الصباح..كلمة حق ترفرف في الآقاصي لتعلن أنّ الصبح قد بان..

هل صادفتم هذه الأيقونة المبتغاة (الحرية) في منعطفات الدروب؟!

هل استنشقتم عطرها إلا في جيوب الشهداء المحشوّة بالرصاص،إلا في حقائب المهاجرين الذين شردتهم أوطانهم وأوهام الشعراء..؟!

هل سمعتم بإسمها إلا في الخطابات الرنانة، روايات المعارك والملاحم والبطولات؟..!

من عرفها إلا تمثالا وبيارق،شعارا ونشيدا..من دقّ ب"اليد المضرجة"بابها ففتحت له ودخل ملكوتها؟..!من شارك الحشود في أعراسها قبل أن يعود إلى بيته متخما بالمواجع..؟!

وإذن؟

لست أدري إذا،لماذا ينسب للحرية غالبا لون الدّم، مع أنّه أصلا الدليل القاطع على غيابها !..ولماذا يقترن إسمها بأحداث ملفقة وأفكار مزوّرة،كأنّ الواقع المترجرج وحده لا يكفي؟!..

إننا لا نستحقها،إلا حين ندفع مهرها،وحين ندفع الثمن لا نعود نستحقها،فالحرية رهان خاسر على مستقبل البشرية،الذين يبشرون بها هم الذين اعتادوا على غيابها،فلو تحقّقت بطل مبرّر وجودهم..!

-اسألوا الشهداء-كم كتبوا إسمها سدى في كل مكان..اسألوا الفقيد محمد البوعزيزي حين عانقها للمرّة الأخيرة،واسألوا سيزيف هل بوسعه الإنعتاق من لعنة الآلهة..اسألوا السجانين ونزلائهم عنها..

الحرية خيانة دائمة للذات،فمن يجرؤ على مخاصمة نفسه وزعزعة قناعاته والتخلّص من عاداته والتنازل عن إمتيازاته..!

أعرف أنّ المقاومين يعيشون من أجلها،ولهذا فمصير معظمهم-الإستشهاد-وأنّ الفدائين يعطونها زهرة أعمارهم، لكنها لا ترتوي!

انظروا كتب التّاريخ،أعرف أنّه لا مفر من مواصلة سعينا،من دحرجة الصخرة نفسها على درب تسوياتنا اليومية وتنازلاتنا..

ولكن..

الحرية أمنية مشتهاة..هكذا قيل،ولكنّها أيضا مكلفة،هكذا أرادت-أم البوعزيزي-أن تقول،لكن يقال أنّ هناك من لمسها بيده في لحظة إشراق، هناك من لمس استحالتها،فقرّر أن يستشهد في سبيلها،عساها تكون..وحتما ستكون،وعلينا جميعا -في مثل فجر بهيج كهذا-أن نرقى بقرارنا إلى منصّة الصمود والتحدي..وقطعا سننتصر..ذلك هو الممكن الوحيد..

.. فالحرية صراع لا ينتهي.

-ولن تنحني تونس ولا شعبها.

لست أحلم

ولكنّه الإيمان،الأكثر دقّة في لحظات الثورة التونسية العارمة،من حسابات راكبي سروج الثورة في الساعة الخامسة والعشرين..

وتبقى الحرية..سؤالا مفتوحا على جراحنا،ونشيدا لا يكتمل إلا بأرواح تتدفق كالأنهار.وكلما ظننا أننا أمسكنا بها،تفلت من أيدينا كالسراب،وكلما ارتوينا من دمائنا،عطشنا إليها أكثر.إنها ليست محطة نصلها،بل طريق نمشيه بأجسادنا وأحلامنا وشهدائنا.

و في تونس التي صنعت المستحيل،يبقى السؤال الأصعب: هل نحن أحرار حقا،أم أننا ما زلنا ندفع المهر؟ الشهداء رحلوا وهم يهمسون لنا أن الحرية لا تُورث،بل تُستحق كل يوم من جديد.فإما أن نكون حراسا لهذه الإشراقة،أو نموت ألف مرة في جحيم الخنوع.وإليهم،أولئك الذين لم يرتو مهرهم، نهدي نبضنا وعنادنا..لأن تونس،بتعبها ونقائها، تستحق أكثر من ذكرى،تستحق حرية لا تشيخ ولا تموت..


محمد المحسن



يصيح بين جنبيا بقلم د محروس فرحات ...مصر

 يصيح بين جنبيا

يصيح بين جنبيا وكم يصرخ

أنا القلب الذي هام ولم يجني


أنا العين التي سهرت الى السحر

وكل الدنيا كم عابت على عيني


فإن أغمضت لي طرفا فلم أسطع

وكيف الغمض والأوهام في جفني


ولون هواك مطبوع على جدري

أنا قلب  به الاحلام  لا تغني


أنا شوق على شوق وكم ظل

حديث الروح إليك يزيد في أني


سيحكي بعض ما دار وكم كان

أنينا لست أخفيه بما يعني


عن الكمد الذي عشت نوائبه

وذا كبدي فسله حاله يضني


وأصوات تحدثنا وما غاب 

لها أثر لعين الهجر كم تفني


ومازالت وإن غابت هنا تبقى

تعيش بين أضلاعي بلا سجن


كأني حين أذكرها تعاودني

تظل العطر مبثوثا بلا من


وتحكي بين أوردتي حكايات

ونبض القلب ينقلها إلى العين


وأحفظ كل ما قالت من القول

يفوق جماله حسنا على حسن


وإن غابت ولم تأت   أناجيها

وأرسم شوقها عجبا على جفني


وأخشى منها أن مرت ولم تلقي

سلاما منها إن تنسى فذا يفني


يظل القلب مشغوفا  لها يهوى

فإن نسي فذا بالله ما يضني 


فذيل الاشواق احملها وكم غنت

بألحان غدت في العشق يا لحني


فأسمع منه ما ترضى به النفس

وما يؤذي أواريه عن الأذن


وأحبس بين أنفاسي من الألم 

وألم النفس عن حالي لها يغني


ورغم البعد عن عيني هنا قامت

وكم حملت اشواقا بها وهني


د محروس فرحات ...مصر

((( يا دُنيا ))) بقلم الشاعر / بشار إسماعيل

 (((   يا دُنيا   )))

===============


يا دُنيا .. قَلبي أنا تَعبان 

أرْهَقَتني الدُّنيا وبَلاها 


كُلَّما أشُدُّ على   أزري 

تَهبُّ رياح السّموم فَأَراها


أنا عبدُ اللهِ   وَها حالي 

لا يسُرُّ أُمّي   وَما أتاها


مِن الشرقِ والغربِ تَأتيني

عِلَلٌ عَلَّني أحتمِل أساها


وَكَّلْتُ أمري لِواحدٍ أحدٍ 

قالَ اصبِرْ سَتنال جَزاها


وَقَفتُ على بابِكَ أُناجيكَ

أطلبُ الرّحمةَ مِن سَماها 


كلُّ مَن عليها   زائِلٌ 

تَحت التُّرابِ نَلتقي وَنَنْساها


لا أسَفاً عليها بِما جادَت

فَما خُلِقْتُ لِأَلهو مَعاها


كُن معَ اللهِ   وَلا تُبالي 

لا يَغُرّنَّكَ مَركَبَها وَمَرْساها 


أبانا آدمٌ   وَأُمّنا حوّاءٌ 

ما داما لَها .. فَقَد تَرَكاها


وعِزَّة وجَلال ربّي سَأَصبِرُ 

وَربّ الأرضِ وَمن طَحاها


هِيَ الدُّنيا   كَما نَعرِفُها 

آخِرها مُزعِجٌ   وأولاها


زَمَنٌ اشتدَّ فيهِ الكَربُ 

بِأُناسٍ جَحَدوا بِأُخراها


لا بأسَ   فيمَن آمَنوا 

فَتحيّتهُم سَلامٌ في عُقْباها


مَهما جَرى   وَمهما صارَ 

هِيَ الدُّنيا تَسيرُ على هَواها

=================

الشاعر /  بشار إسماعيل


حين يغيب الابن في الماوراء..ولا يعود إلا عطرا..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يغيب الابن في الماوراء..ولا يعود إلا عطرا..!

تصدير:

الحنين هو أن تتخيل عطر إبنك الذي رحل إلى الماوراء..وتلتفت خلفك ولا تراه..! ( الكاتب)


ليس الحنين مجرد ذاكرة تستدعيها،بل هو جرح لا يلتئم على هيئة غياب.فالحنين هو ذلك الشعور الذي يتملكك فجأة،وأنت تمشي في شارع عادي، أو تشم رائحة خبز طازج،أو تمر بجوار مدرسته القديمة.إنه لحظة ارتعاش الروح حين تظن أنك رأيته للحظة،أو سمعت ضحكته من خلف الباب.

الحنين هو أن تتخيل عطر ابنك الذي رحل إلى الماوراء.. وتلتفت خلفك ولا تراه..!

هذه العبارة تحمل في طياتها قمة العذاب الصامت. لأن العطر هو أكثر الحواس التصاقا بالذاكرة، وأسرعها في استدعاء الجسد كاملا.فحين تشم رائحة قميصه القديم،أو بقايا عطر كان يستعمله، أو حتى رائحة المطر التي كان يحبها-فإنك تعيش لحظة عبثية: أن تفتش بعينيك وراء ظهرك، متوقعا أن تقع على شبحه،أن تلمس يده،أن تسمع كلمة "أبي" أو "أمي".لكنك لا تجد سوى الفراغ. ذلك الفراغ الذي يصبح أثقل من كل الجبال.

لكن الأكثر إيلاما ليس أن تلتفت ولا تراه..الأكثر إيلاما أن تظل لسنوات تحتفظ داخل رئتيك بذلك العطر الوهمي،وكأن خلايا أنفك رفضت أن تصدق رحيله.فتصحو صباح كل يوم،وتستنشق الهواء كمن يبحث عن مفتاح فقدانه.وحين يمر شاب يسير مثله،تتوقف نبضات قلبك لثوان،وتهمس لنفسك: "لعلّه"...ثم يكمل العالم طريقه،وأنت تبتلع غصة جديدة.

 الحنين إذن ليس مجرد تذكر،بل هو إدمان على ألم لا يشبهه ألم: أن تعيش في زمنين معا،في عالم الأحياء وعالم من رحل،وأن تزرع وردا على قبر لا تراه، وتسقيه بدموع لن تجف أبدا..

وهكذا يصير الحنين وطنا لا يُرى،نعيش فيه حيث لا نعيش،ونحب فيه من لا يموت.فلا تظن أن الحنين يمر،فهو المقيم الذي لا يرحل،والرفيق الذي لا يفارق،والنبض الذي لا يخفت أبدا.

وهكذا يصير الحنين وطنا لا يُرى،نعيش فيه حيث لا نعيش،ونحب فيه من لا يموت.فلا تظن أن الحنين يمر،فهو المقيم الذي لا يرحل،والرفيق الذي لا يفارق،والنبض الذي لا يخفت أبدا.

وإذا اشتدَّ بنا الحنين،فاعلموا أنَّا لم نفقده يوما،بل صرنا نحمله في نبضٍ لا ينام،وفي عطرٍ لا يتبدَّد، وفي انتظار لا ينتهي.

الحنين هو أن نعرف أنَّ الرحيل لم ينه القصة،بل حوَّلها إلى سؤال أبديٍّ في الروح: كيف لأحدهم أن يغيب هكذا،ولا تغيب عنه السماء..؟!

وهنا،على حافة ذلك السؤال العاري،نُدرك أن الحنين ليس مجرد ألمٍ نحمله،بل هو اللغة الوحيدة التي لا تموت حين يموت الحبيب.إنه جسر معلّق بين اليقين والترقب،نعبر عليه كل يوم لنُثبت لأنفسنا أن الوداع لم يكن سوى ولادة أخرى للذكرى في قلوب لا تعرف الكلل.فلتكن دمعتنا إذا شهادة على أنّ الحبّ إذا تمكّن من الروح،صار الحنين نبضه الأبدي،والسؤال الخالد لم يعد عذابا، بل صار همسا يتجدّد مع كل صباح: يا غائبا لا تغيب عنه السماء،هل تسمعنا حين نُحبّك في غيابك؟!

ويظل السؤال حافيا،عاريا..ينخر شفيف الروح..


محمد المحسن



النص الأدبي بين الدراية والموهبة بقلم الكاتب الحبيب المغاري الادريسي

 النص الأدبي بين الدراية والموهبة


       دائما ما يحضر للقارئ وهو ينبهر من ابداع أدبي نصا نثريا كان أم قريضا سؤال عريض ينحصر في كون هذا الإبداع صادر عن موهبة دفينة أم من خلال تمكن في أدوات وعلم مسبق بمشروع الكتابة الناضجة ؟

      هذا السؤال العريض هو أحد أقدم الأسئلة النقديّة التي فتحت سجالات عميقة  في تاريخ الأدب؛ ويُعرف في النقد العربي القديم بـ "جدلية الطبع والصنعة"، وفي النقد الغربي بـ "الموهبة والحرفة" (Don naturel vs Savoir-faire)

وسأقدم الموضوع في ثلاث مناحي هامة.

​أولا:  من حيث"الطبع والموهبة" (الإلهام الفطري)

     ​يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الأدب الحقيقي ينبع من عاطفة جياشة، وموهبة فطرية يولد بها المبدع، وتتدفق على لسانه دون عناء كبير. الأدب هنا هو "إلهام" مفاجئ وليس "طبخاً" في مختبر لغوي.

     ​يقول الشاعر الأموي جرير مُتحدثاً عن شاعريته الفطرية: ​​"أنا لستُ بصانعٍ للشعر، ولكنه شيءٌ يقعُ في قلبي فيجري على لساني."

     ولنا مثال في شهر ​أبي تمام (في بداياته) أو البحتري: كان البحتري يُعدّ ممثلاً لـ "الطبع" لسهولة شعره وعذوبته الفطرية.

    وكذلك ​الشاعر الفرنسي "رامبو": الذي كتب أروع أشعاره السريالية وهو في سن المراهقة (قبل العشرين) مدفوعاً بموهبة جنونية خارقة.

​ثانيا : من حيث "الصنعة والأدوات" (المعرفة والمِراس)

     ​وهنا  يرى نقاد ومبدعون أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن النص الناضج هو ثمرة وعي حاد بأدوات الكتابة، وقراءة موسوعية، وجهد جهيد في التنقيب والصقل والتهذيب.

      ​وفي ذلك يقول الكاتب الفرنسي الشهير غوستاف فلوبير ـ عن عذاب الكتابة

والصنعة  : ​"الأسلوب لا يأتي هكذا، إنّه يتطلب عملاً شاقاً، إنني أمضي أياماً كاملة لأعثر على كلمة واحدة أو لأضبط إيقاع جملة."

     أما ​زهير بن أبي سلمى (شاعر الحوليات): كان يكتب القصيدة في شهر، ويهذبها في سنة، فسميت قصائده "الحوليات" (أي التي تستغرق حولاً كاملاً من التنقيب والصنعة).

     أما ​محمود درويش: في مرحلته المتأخرة (مثل "جدارية")، تحول من الشاعر المندفع بالعاطفة الفطرية إلى "فني  لغوي" يبني النص بوعي معرفي وفلسفي دقيق.

      ​ثالثا : من حيث التركيب (الخلاصة والاندماج) ​

في هذا الجانب  نرى أن الواقع النقدي الحديث يميل إلى  الإبداع الناضج وهو زواج شرعي  بين الموهبة والأدوات، فلا وجود لنص عظيم قائم على الصنعة الجافة بلا روح، فيصبح تمرينا لغويا باردا، ولا وجود لنص ناضج قائم على موهبة خام بلا ثقافة وأدوات، فيبقى عاجزاً عن التطور .

      ومما سبق نستشف أن الموهبة (الطبع)

هي الشرارة الأولى، والبصمة الوراثية الفريدة، والقدرة على التقاط المشاعر والصور.أما الأدوات (الصنعة) هي المِعمار الذي يرفع البناء، ويشمل: البلاغة، الموسيقى، الثقافة، والضبط والتعديل المستمر.

      ​وكخلاصة أقول : "إن الموهبة تولد مع الأديب، لكن "المشروع الأدبي الناضج" يُصنع في محترَف القراءة والوعي بالأدوات.

والموهبة  كذلك  تعتبر كالنفط الكامن في الأرض، أما الأدوات فهي كآلات التكرير التي تحوله إلى طاقة تُبهر القارئ.

    ​والجمع بين الاثنين هو عين الصواب، وهو الموقف الذي استقر عليه كبار نقاد الأدب وعمالقته عبر العصور. فالجمع بين طاقة الموهبة وحكمة الأدوات هو الذي يمنح النص ذلك البريق الذي لا ينطفئ؛ فلا تشعر بجفاف الصنعة وتكلفها، ولا تضيع في عفوية الموهبة وتشتتها.

      ​وكما يقول الناقد والشاعر الأديب ابن رشيق القيرواني في كتابه الشهير العمدة:​"الموهبة كالأصل والصنعة كالفروع، ولا يثبت فرع إلا بأصل، ولا يكمل أصل إلا بفرع."

​ولهذا  فالنص الذي يُبهرنا حقاً هو الذي نلمس فيه "عاطفة تتدفق بفطرة، وتمسك بزمامها هندسة لغوية واعية وثرية ".

    إن  هذا المذهب  يدل على ذائقة أدبية رفيعة ونظرة نقدية ثاقبة، وهي النظرة التي تجعل من قراءاتنا  للنصوص على هذا الأساس  متعة واكتشافاً مستمراً. فالقارئ الذي يملك هذا الوعي لا يمر على الإبداع مروراً عابراً، بل يتأمله كلوحة فنية يمتزج فيها سحر الألوان العفوي بذائقة ومهارة فرشاة تشكيلي متمكن .

إعداد

الحبيب المغاري الادريسي

المملكة المغربية



أَجْنِحَةُ الْوَجْدِ الطَّليقِ بقلم الشاعر فايز حميدي

 قصيدة" أجنحة الوجد الطليق" تنتمي الى المدرسة الصوفية الرمزية ، وتتقاطع أدبياً مع المدرسة الرمزية التعبيرية ( الرومانسية ) ..

نص صوفي حداثي وجداني يفيض بالرموز والدلالات الفلسفية والروحية ...

    قصيدة تأخذ القارئ في رحلة من الظلمة والأسر الى الأنوار والحرية ...

    قصيدة تعتمد على شعر التفعيلة " الوزن الحر" مع تنويع القوافي ... اتمنى لكم قراءة ممتعة .


 تَهْوٍيماتٌ في السَّاعةِ الْهَامِدَةِ مِنَ اللَّيلِ 

** أَجْنِحَةُ الْوَجْدِ الطَّليقِ 

                         - ١ -

بِتَرانيمي السِّريَّة أمْضِي لِلمَسيرْ 

وَبهمسَاتِ نَفْسٍ نَقيةٍ 

أستعيدُ النُّور من حُجُبِ الْهَجيرْ 

ثَملٌ بطَلعةِ بَدرٍ تَفوقُ الخَيالْ 

صَوتُها نايٌ شَجيٌ مَدَّ في الأفُقِ النِّداءْ 

يَحنُّ للجذرِ السَّليبْ !!

جَبينُها مِشْكاةُ الأزَلْ ... 

نُورٌ تَسامَى ، عَرْشُ بَهاءْ !!

رُوحُهَا تَمزّقَ فيها الفَنَاء 

لإشْرَاقةٍ تُحيي الوجُود ، وَتطردُ الظَّلماءْ !!

                     - ٢ - 

سَأعتَلي عُبابَ الجَنُوبِ الطَّليق 

على أجْنحةِ الوَجد العَميقْ 

أسْمُو فوقَ شَتاتِ الْمدَاركِ والحواسِّ 

بِبصيرةٍ شَهِدتْ تَباشيرَ الشُّروقْ 

فهلْ ثمَّ فَرقٌ بينَ أفولِ عَدَمٍ تَوارَى 

وَتشظِّي وَهْمٍ على عَتبَاتِ الطَّريقْ ؟!

                      - ٣ -

هُناكَ ... 

عنْدَ التُّخومِ القَصّيةِ في الهُيُولَى البَعيدْ

يَقْفِرُ بَحرُ الظّنُونْ  

يَنعتقُ الزَّمانُ 

ينكفئُ المَكانُ 

وَيتلاَشَى المدَى في هَيبةِ الملكوتْ 

فَهبَّ الوجودُ حيَّاً من رَقدةِ العَدَمْ !!

نُورُ طَيفَها السَّامي 

كَانَ الهَادي

كَانَ الرَّفيقْ 

مَدَّ كَفَّ الخَلاصَ لِيجْمَعني 

لَملَمَ الشَّتاتَ 

دَاوَى الجِراحَ 

وَأهْدَى مُهْجَتي السَّكنا 

مُطَهَّراً بماءِ الكشْفِ منْ دَنَسِ الفَنَاءْ !!

مَغْسُولاً بصفوِ الوَجْدِ في غَيمِ الضّيَاءْ !!

مُتَّحداً بِطيفٍ بَدِيعِ الخَلقِ 

في مَدَاراتِ الخَفَاءْ !!


" القدس الموحدة عاصمة فلسطين الأبدية "

  الشاعر فايز حميدي



حديثُ الوطن.. بقلم عماد الخذري

 حديثُ الوطن.. 


لَهْفَى عَلَى وَطَنٍ

يَتَهَاوَى بَيْنَ الْمِحَنِ


الْكُلُّ يَبْكِي عَلَى

لَيْلَاهُ

وَلَا أَحَدٌ يَبْكِي

عَلَى هَذَا الْوَطَنِ


حَتَّى فِي كَأْسِ

الْقَدَمِ

لَمْ يَعُدْ لَنَا حِسٌّ

وَلَا سُنَنٌ


أَوْ صُور

جَمِيلَةٌ تُرْسَمُ

فِي ذَاكِرَةِ الْمُدُنِ


مَتَى نَسْتَفِيقُ

مِنْ غَفْلَةِ هَذَا

الزَّمَنِ


وَنُشَمِّرُ كَمَا يُشَمَّرُ

عَلَى سَاعِدِ الْجِدِّ

وَالْعَمَلِ


فَلَا مَجْدَ الْيَوْمِ

يُبْنَى

بِالْعَوِيلِ

وَالشَّجَنِ


وَلَا نَصْرٌ الْيَوْمَ

يُرْجَى

مِنْ ظُلْمَةِ ذَاكَ

الْعَدَمِ


وَلَا غُرْبَةَ الْيَوْمَ

لِمَنْ قَلْبُهُ

يَسْكُنُهُ الْوَطَنُ


 عماد الخذري

 برج السدرية

21 جوان 2026



عقوقُ الأيّام بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 عقوقُ الأيّام


يسري بنا اللّيلُ كقطارٍ يزعقُ،ماضٍ يعزفُ سمفونيّة الألم.جلبة قاتمة تعكِّرُ هناءةَ السّكون،تعيقُ شغفَ الأحلامِ للنّور.عيونٌ تغشّاها الأرقُ،هائمة في دائرةِ شجونٍ،تهيّجُ الأحداقَ َبركانَ دمعٍ.قلوبٌ ثكلى بين فكّي سوادٍ دامسٍ يُريها طيفَ احتضار.صخبُ جنون يعطّلُ فراملَ الحياة، يغذّي زوابع الإحباطِ، ويمضي زمنه على عجلٍ،تاركًا على فاهِ الغصص ألف سؤالٍ.ألا من عاقلٍ يعتقُ سبيلَ الفراشاتِ العالقةِ في نفقِ ظلامٍ يعوقُ ملاحتها؟ وليلٌ بهيم يفضحُ عنفَ السّكون.هسيسٌ خافتٍ موجعٍ ينفثُ من بطانةِ عقوقِ الأيّام.ملاحم تقضُّ المضاجعَ،فمتى يلوحُ انقشاعُ فجرٍ جديد؟.


جميلة مزرعاني

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب 20/6/2026



Ne tends pas la main à celui qui ne la voit pas… // Qasim Abdulaziz Al-Dossari

 Ne tends pas la main à celui qui ne la voit pas…

N’offre pas la chaleur de ton cœur à celui qui ignore ton absence comme si tu n’avais jamais existé…


N'embrasse pas une ombre qui ignore la valeur de la lumière,


N’ouvre pas une porte qui ne veut pas entendre tes pas…


Car en toi réside une cité nommée dignité ; si ses murs s'écroulent, la patrie est perdue.


Garde ton cœur… Car tous ceux que tu as aimés n’étaient pas dignes d’amour,


Et tous ceux qui sont partis ne furent pas une perte…


Car celui qui se protège marche sur ses blessures la tête haute,


Et gravit les sommets que seuls ceux qui connaissent leur propre valeur peuvent atteindre.


Qasim Abdulaziz Al-Dossari



وهم ويقين بقلم الأديبة سامية خليفة/ لبنان

 وهم ويقين

أدركُ أنّك رحلت فأمسيت السراب

أنت الآن في حلمي غيمة مستقرة

لا تزحزحها الرياح

أعلمُ أنك طيفٌ 

تسلّلَت ألوانه إلى وريدي

أنت أنفاس فجرٍ أنتظره بشغف عاشقة

خنقني الغياب

أعلمُ أنك لست اكثر من سراب

عشّش بين جنبات روحي

استوطنني فاستوطنتُ مداه

لتكون طريق النجاة

لتنفض عني غبار الوهم

كن لي قصيدة لأكون المعنى

كن لي ضوءًا أبيضَ كعمر الأزل

كن عالمي الحقيقي وأعتقني

من لغة اليأس 

كن لي بريق الأمل

انهض... لا يليق بمقامك

أن تشبه السكينة، الموت لا يليق بك

تحرك..لا تبق مسجى كجثة محنطة

جئ إليّ ناعما كندى الورد

كمركب تاه ثم وجد شاطئه

ككابوس اختفى

استقال من نزوته

وتوج حياتي بحلم شفيف 

لأبحر فيه معك

نحو مرافئ اليقين

وإن في حلم دفين

في أعماق مرقدك

حيث هناك 

الصدى يحكي

الصمتُ يتنفس

اللاوجودُ يأتلق

اللاحدودُ تتسع

ما دمنا

في مَدارِ الخيال

الموشى بيقين زهري

من حلمي

سأشدو ترانيمَ الخلود

ما دمنا معا

في مدارِ الخيال

نرفرف على جناح اليقين.


سامية خليفة/ لبنان

٢١/ حزيران/ ٢٠٢٦



**بَعثٌ مُؤجّل** بقلم ناجي الجويني الشاعر

 **​بَعثٌ مُؤجّل**

كُلَّ صَباحٍ أَنهَضُ عَلى مَضَضٍ..

أَستَعِدُّ لِضَياعٍ مُتَتالٍ

كُلَّ يَومٍ يُشرِقُ الغِيابُ

عَلى طَريقي..

مُجبَرٌ تُقَيِّدُني صِراعاتُ الأَيّامِ..

وَلا أَنِيسَ لي غَيرُ جُرحٍ..

يُعَتِّقُ امتِدادَهُ عَلى صُحُفي

لِتَندَثِرَ أَحلامُ الغابِرينَ مِن

كُتُبي...

​أُفَتِّشُ عَن صُورَتي كُلَّ مَساءٍ

لا أَجِدُ سِوى فُتاتٍ لِبَقايا هامِشِ

قَصيدَةٍ، كَتَبَتها عَثَراتُ خُطايَ..

لِأَعودَ مُكرَهاً أَنبُشُ تَقاسيمَ الوَقتِ

مِن أَجلِ حَبَّةِ قَمحٍ أَو ذَرَّةْ...

أَنبُشُ ما تَبَقَّى مِن أَمَلٍ

لِأَجلِ رَغيفٍ..

​انهارَ جِداري وَرَأَيتُ انهِياري

وَكُنتُ الشّاهِدَ الوَحيدَ عَلى قَتلي..

حينَ تَسارَعَت أَقوامُ العابِثينَ

عَلى تَأجيلِ بَعثي...

​قُلتُ ها أَنايَ هِيَ مِنكُم

التَفَتوا ثُمَّ عادوا

إِلى حَيثُ مَنَعوني مِنَ الحَياةِ

سَدُّوا كُلَّ المَنافِذِ

وَتَرَكوا وَقائِعي حَيثُ الاختِفاءِ

تَرَكوني حَيثُ لا صَدىً يَسمَعُني

مُتَعَثِّرٌ في فِكرَتي تَكَلَّمُني امرأةٌ

دَع عَنكَ أَثقالَكَ وَامضِ حَيثُ،

سَتَستَقبِلُكَ أَحلامُكَ لِتُخرِجَها مِنَ العَدَمِ

خُذ خُطايَ..

لِتَزيدَ خُطاكَ أَمامَا..

​تَتَوَقَّفُ يَدايَ عَن نَبشِ اليَمامَةْ

أَتَذَكَّرُ..

لي ريشَةُ الفينِيقِ تُعيدُ انبِعاثي

وَتُؤَجِّلُ انتِهاءَ رِحلَتي وَتُرجِعُني،

إِلى عَبَثِيَّةِ الشِّعرِ مِن رَمادي...

تُعيدُني حَيثُ التَّجَلّي

قالَت لي.. أُكتُبْ..

سَأَلتُ.. ما الَّذي سَأَكتُبُ؟؟

قالَت ..

ما يُمليهِ شاعِرُكَ الأَزَلِيُّ فيكَ

أُكتُبْ..

فَقُلتُ..

لا نَقيسُ وَقتَ الصَّدى

إِلّا إِن أَتى مِن عَدَمْ.


ناجي الجويني الشاعر