الجمعة، 19 سبتمبر 2025

طـــقـــس إغــريـــقــي بقلم محي.الدين الحريري

 طـــقـــس إغــريـــقــي

----------------

كـمـــا إيــزيــس .. عـنـدمــا تُـطِـلّـيــنْ

      يَـعبَـقُ فيٰ حَدائـقـي أرجُ اليـاسَمـيـن

وتـأمـري .. كـكـل آلـهــة الإغــريــق و

      بـوصايـاك ، تـُشَرٍّعـي لـنـا وتـصلـيــن  وعلىٰ جدران الـمـعبـد .. خيالات نــار 

      تـتـراقـص وعلـىٰ وقـعـهـا تـرقـصيـن    

وفي مذابـح الـمـعـبـد وزوايـا أركـانـه

       تـشعلـي الشموع وتـرسمي الأياقيـن     

فـيغـدو مـصـلانــا قـبـلـة .. يَـأمــهــــا

       من أركان الأرض جموع الـعاشقيـن

وتأخذي الـقمـر بيدك ، ومـن الـسٌَحَـرٍ

       لـبزوغ الـشمس آيات الحب ترتليـن

 ثم بـٍصمتٍ مـرهـفٍ تَـحـيِّــن ودون

       صخــب ، مــع أريـجــك تـمـضـيــن                     خاطره مسائيه.      

                  محي.الدين الحريري



تَطْرِيز : "لاَ تَيْأَسُوا" بقلم : سليْمان بْن تملّيست

 تَطْرِيز : "لاَ تَيْأَسُوا"


ل - لا يَأْسَ إِن ضَاقَتْ بِكَ السُّبُلُ / فَالْفَجْرُ ٱتٍ وَالضِّيَا أَمَلُ


ا - اجْعَلْ ثَبَاتَكَ نَهْجَ أُمَّتِنَا / وَانْهَضْ فَأَنْتَ الْفَارِسُ الْبَطَلُ


ت - تَارِيخُكَ الْمَكْتُوبُ فِي زَمَنٍ / يَحْكِي صُمُودَكَ ضِدَّ مَنْ قَتَلُوا

ي - يَسْتَهْدِفُونَ طُفُولَةً بُتِرَتْ / أَعْضَاؤُهَا وَتَنَاثَرَتْ مُقَلُ


أ - إِنَّ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ مِنْ عَبَثٍ / فَهُوَ الدَّلِيلُ بِأَنَّهُمْ خَبَلُ


س - سِرْ فِي دُرُوبِ الْحَقِّ مُعْتَصِمًا / بِاللَّهِ، وَاخْتَرْ صُحْبَةً جُبِلُوا


و - وَاصِلْ نِضَالَكَ، فِي الْمَدَى أُفُقٌ / وَدَعِ الْخِرَافَ لِمَنْ لَهُمْ خَذَلُوا


ا - اضْرِبْ عَصَا التَّحْرِيرِ مُنْتَصِرًا / أَقْصَاكَ بِالتَّكْبِيرِ يَبْتَهِلُ


بقلم : سليْمان بْن تملّيست

جربة في 2025/09/17



الحياة والروح بقلم الكاتب صلاح الدين سبولي

 الحياة والروح

حياتي ...

حبك أخجلني من جمال روحك

فجعل من نبضات قلبي ...

سورا يخبئ نفسي

وعطرا ...

يفوح بالحياء .

صلاح الدين سبولي



حُبِّك راشِق "بالعامية المصرية" بقلم الأديبة والشاعرة والكاتبة الصحفية حنان فاروق العجمي

 حُبِّك راشِق "بالعامية المصرية" 

بقلم الأديبة والشاعرة والكاتبة الصحفية 

حنان فاروق العجمي 

قالوا حُبِّك راشق 

ف القلب جُوَّه وغارز 

يا جدايل دهب رايق 

وعلى جبينك قمح بيتعايق 

نور نسرك وسط نيلك بارز 

جناحاته يمين وشمال تحمي خلايق 

يا أم الجلابية والأوصِّة موجة عَفِيَّة 

بحورك دي غنية

 ورملك ألماس ساكن شط ومَيِّة 

احموها بروحكوا يا قلوب نقية 

على أرضها اتربينا كلنا شَبكنا إدينا 

ولا شيء يهدمنا ولا يعطل خطاوينا 

هنا كانت مشارعينا 

وحياة كريمة هنعيش أعمارنا 

وبكرا نعَمَّر وهنبني جدارنا 

وحارس على باب دارنا 

سر قوتنا والعِدا قهرنا 

فاكرين كدبة  الخط

 والعدو اللي اتفزع قام نط

والساتر اللي انهار بعزم جنودنا وإصرار 

أحكيلكوا زغاريد القنال 

وهقولكوا قصص الشُّهدا الأبطال 

وعن معجزة اتخاذ القرار 

والساعة اتنين الظُّهر 

وأُم الشهيد والطُّهر 

وعَبَرنا واتحَدِّينا الفُجر 

ودبابة ماشية بتتغَندَر 

بِتِرسم خِطَّة وتِتمَنظَر 

وأذان وعَلَم بِيكَبَّر 

يا عالي يا نَخل مقَدَّر 

يا مدفع رشَّاش والثغرة بتكبَر 

يا محمد يا مينا الله أكبر 

سوا اصطادو ببنادقهم البط 

حَرَّم يعوم ف المَيَّة 

ودموعُه بتبكي ع الخَط 

ويا فرحة ف حِتِّتنا ويا نور حاوِط بيتنا 

اللمة لَمِّتنا والعِزوَة عِزوٍتنا 

والقُدرَة قُدرِتُه قَوِّتنا 

ويا شمع انقاد على عَتَبِتنا 

كتبنا بدَمِّنا فرحتنا

وطير يا حمام غِيِّتنا 

احمل للعالم رسالتنا 

أرواحنا شايلينها على كفوفنا

واللي يقَرَّب لحاجتنا مفيش أعذار 

وفورًا وبدون إنذار 

ندُق بنعشُه مُسمار 

خاف وابعِد دي عنينا بِتطَق شَرار 

أُم الجبين العالي سيفها سيف بتَّار



جرس . بقلم الكاتبة... أوهام جياد الخزرجي

 جرس


.... أوهام جياد الخزرجي 


رنَّ الجرسُ..

أسمعُ دقاتَ القلبِ تفزُّ لقدومِكَ..

آهٍ ..أعرفُ هذه الرنَّةَ..متقطعةً تومضُ ببهجةٍ..

سأفتحُ البابَ الآنَ..

آهٍ..ها قد فُتحتِ البابَ..

لمْ أجد سوى وردةٍ..تبتسمُ لي..

20/9/2016



كلام في النحو المُبَسَّط ٠٠!! / إعداد: السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 كلام في النحو المُبَسَّط ٠٠!! /

إعداد: السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

( الحلقة الخامسة )

هيا يا شُطَّار نتعلم سوى من أجل نكون كُبار ٠٠

 [ فن الإعراب ] وضبط الكلمات تمام ٠٠

* مع رحلة معنى ( الإعراب ) :

هو ضبط آخر حرف في الكلمة مع بيان وظيفتها من خلال موقعها في سياق الجملة ٠ 

= ذهبَ محمدٌ إلى المدرسة ِ ٠

ننظر هنا إلى كلمة ( محمدٌ ) :

 - نجدها اسم صحيح الآخر  خالية من حروف العلة و هي فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة تنوين ٠

- و نجدها منصوبة مرة أُخرى بالفتحة الظاهرة عندما تقع مفعول به ( محمداً ) ٠

- و أيضا مجرورة بالكسرة  ( بمحمد ٍ ) حيث حرف الجر الباء ٠ 

* مثال تطبيقي للحالة الأولى :

ذهبَ : فعل ماضٍ مبني على الفتح الظاهر على آخره.

محمدٌ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

إلى:  حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب.

المدرسةِ: اسم مجرور  بـ "إلى" وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

و إلى لقاء في الحلقة القادمة ٠٠

تحياتي ٠



ثرثرات مشتى حلو بقلم حسين عبدالله جمعه

 ثرثرات مشتى حلو

بقلم حسين عبدالله جمعه 


يصارع انفعالاته، ولهفة الحنان تتفجر ينابيعَ في قلبه، تصعد بحرقة إلى عينيه.

بصمت، تنساب دمعة، يلملمها بخجل... ويرحل.


يهمس لنفسه، بصوت لا يسمعه إلا عالمه الحالم:

أنا القلب النابض... بينما عيونكم الراحلة تهرب من صمتنا الشرقي الخجول.

أنا كل ما فيكم من حبٍّ مفجوع، ملقى على قارعة الخذلان والانكسار.


أنا الآتي من حدود الشمس،

وأنتم أشجار الصنوبر الخضراء دائمًا، تحملون الزيت والعبير لسيدةٍ نذرت نفسها أن تنتزع بأظافرها بقايا شموع الكنائس والمعابد القديمة، المتلاشية بصمت الدعوات في ذلك الوادي.


أراقبها، وأحدث صمتي:

كم نحن ضعفاء، وكم نحتاج إلى الله الساكن في رجائنا،

إلى ربٍّ رحيم بعبادٍ تائهين، يظنون أنهم أقوياء، وهم يتساقطون على قارعة الطريق.


هي شجرة تعمّر أضعاف عمره المتلاشي كزبد البحر.

كانت تظلله كقبة، وهو يترنم بعبير عطرها الزيتي.


مدّ يده لانتزاع أوراقها الأبرية، ليزين بها أحلامه، ويخلق من خلالها ذكريات جديدة،

كما كان يفعل في المعابد، حين يحمل الشموع وقوارير الزيت الصغيرة.


كان أحيانًا يسخر من نفسه ويبتسم.

يسألونه: ما الذي يضحكك؟

يجيب، كعادته: "بلا شيء".


وفي داخله، أسئلة معلقة:

من سيحتفظ بمن؟

من سيكون شاهدًا على من؟

الأوراق الأبرية؟

قوارير الزيت الصغيرة؟

الذكريات الحالمة؟

أم شجرة الصنوبر... في ذلك المشتى؟


حسين عبدالله جمعة 

سعدنايل لبنان

معَ أمُّنَا //حَوَاء. بقلم.. الشاعر /هادي مسلم الهداد/

 (( معَ أمُّنَا //حَوَاء..))  ======***======

  أُمّاه ..عَن أيِّ شَيءٍ تَسألينْ؟

      عَن والدٍ لم يَرعَوي !

أم عن وليدٍ ؟تاهَ في دنيا صِدام

      فَما ارتَدى غَير الأسى

            ..منذُ الفطامْ

  يَاريحانةً ثَكَلتْ وَلِيدها الغَالي 

          ..بَلا ذَنبٍ مُقامْ  !

         تَتباعدُ الشّطآنُ عنّي

         ونَبضي في ضرامْ

       كحَالِ أمّي في الزّحَامْ

        فالفكرُ مكتظٌ  حِمامْ

                ...  ...

      أتعبتُ نَفسي في الكلامْ

        إبليس لا يَبغي سّلامْ

          ..قد حَانَ صَمتي

                 ..كي أنَامْ

          فالسّؤالٌ.. بَلا جوابٍ

            ..عَلى الدّوامْ !!

 ..

بقلم.. /هادي مسلم الهداد/



هي ذي أمي..وقد سكبت غربتها في الغياب بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 هي ذي أمي..وقد سكبت غربتها في الغياب


الإهداء:

إلى أمّي التي أرضعتني في عتمات الفصول..وشمخت فوق زخّات العذاب..حين آتاها الذبول


اليوم أهدتني أمي أجملَ ما لديها

سلّة ورد

وجدائل لوز

                          من مهجة اللّيل

والأمنيات..

أرخت عشبها 

       في شجوني

وأسرجت للشوق 

                      عيونها..الدامعات

بكَيت..قليلا

             وغنيّت

فأستحال اللّحن..

دموعا 

وصلاة

أنا الآن وحدي..

  وحيدا ظللت

كظلي..

تراودني

                  الرؤى الخائنات

وألج عتمات الظلال

 التي داعبتني

                           وأرحل..

في الحبّ

 والشعر..

                    والذكريات

أراني وحيدا

ولا رغبة لي في الدّموع

وما ضاع منّي

                    يؤثّث قلبا 

من الوجد 

                والأمنيات

وحيد أنا الآن وحدي..

                     أنأى بعيدا

عن الرؤى التي راودتني

أحاور روحي

                       أوثّثث صمتي

أبلّل حزني

                 وأرتّب لحنا جليلا

يزّف..

              بلا موعد للأمسيات


***

وحيد أنا..

       والكلمات التي قد ورثت

أرنو إلى المدى

وأريق المدام

        الذي قد شربت

وأهفو إلى وجه أمّي

في ثنايا الدروب..

             التي قد عرفت

فيلوح لي طيفها 

راسما..

          في جبهة العمر

                        وشمَ 

الشوق 

والأغنيات


***

أنا..

             لم أخن عهدَ أمّي

وأمّي التي سكبت غربتها..

                     في الغياب

سأظلّ وفيّا لعدي..

       ووحدي أظلّ

أطلّ

من شرفة الشوق

                          أتابع  طائــر  البرقَ

ينزف جرحه..

                     في ثنايا السراب


***

وحيد أنا..

                        والكلمات إرثي

وهذا عهدي.

.دعوني ارتّب صبري

وأرنو 

                     إلى الشاهقات..


محمد المحسن



خاطرة كيف لي أن القاك؟ بقلم الكاتب محمود البقلوطي تونس

 خاطرة

كيف لي أن القاك؟ 

ان الاحساس بالبعد والغياب يشعل الحنين والاشتياق، نحاول استحضار الذكريات ونبحر بين المسافات ونتساءل متى يأتي اللقاء لتنتعش الروح ويزهر القلب فالوحدة قاتلة تطول فيها الليالي ويخترقنا الهوس، الهذيان والسهاد

متى نلتقي؟؟؟ 

محمود البقلوطي  تونس



كي لا يسقط قلمي أبكما بقلم الشاعرة زهرة حشاد

 كي لا يسقط قلمي أبكما


ما تبقى من مضغتك على قيد الحياة

قرص يميل للغروب

هل هو حي أم ميت?

أم يريد فقط بعض الإنعتاق 

من سبات الاغبياء

عيناك يا غزة  أشرعة الريح الهوجاء

تغزل خيمةالحزن على كتفي

وجهتها خالصة للموت

 طورا للأمام وآخرللوراء

كيف أحول المجاذيف إلى الأمام ؟

 كيف أعتقها من ا لصيام؟

ظل النجاة بحذافيره خسف على أجنحة الظلام

هل تسمعون  جيدا عواء موت 

ينشر ظله بوجاهة الشهداء 

صوت قافلة تترنح جوعا

 على وعد البكاء 

يا ذرة العشق للسلام  

المدفون  بلا سلام 

ابعثيني قفزة كالجنون

قف عن كثب من قلب العالم 

انطقيني علنا صرخة 

أندب أطلاله

ياوجع الطين المبلل بالدماء 

يا هلع البهاء 

أقسم بوجوه الجائعين 

وبالرغيف المحصور بالمعابر 

وجفاف الحلق 

وصدمة الانبياء والأبرياء

افلت نبالك أيها الظاهر الغائب

أغرسها في صمت الحكماء 

دبر وراء كل صلاة مكتوبة

مرموحة على أكفي

قضاء غير قضاء المتحالفين 

كي لا يجف الماء وييبس الرغيف

 كي لا يسقط قلمي أبكما

في الخفاء


بقلمي الشاعرة زهرة حشاد 

 تونس في 18سبتمبر 2025

لوحة من ماضيها بقلم الأديب سعيد الشابي

 لوحة من ماضيها


هي ذكرى....

ولا كالذكريات ـ حبيبتي

تلك التي...

أورثتنيها...

كلما مر يوم

أدركت جحودك...فيها

أدركت المظالم...

في عمق...معانيها... 

*  *  *

مرت شهور...

و أنت...وأنا...

صور فيها...

وحلم, زائف...

فيه الأطياف خداعك

و النفاق يبنيها.

*  *  *

التخطيط,مكر....

تصميمه خيانة...

بدهاء جد لئيم...

حفــرت تـــوشيها

نقم كل النساء من الرجال 

جمعتها.

وفي حقد مرير,جرعتنيها...

تخمرت مع الزمان جراحا...

وآلام أحزان...بلا علاج

ولا طبيب , يداويها.

*  *  *

لماذا اخترتني أن...

أكون الفريسة...و تكوني،

أنت الجائحة التي،

تنهيها 

*  *  *

أهلا سألت غرفة نومك؟..

كم خدرت؟..كم أسلمت...؟

لاحتساء سموم،

أنت تعنيها...

لارتداء شباك،شائكات 

في كيد خبيث، 

ألبستنيها...

*  *  *  

هلا سألت الحافظات؟...

بما فيها ،...

عن حكايا... قصصناها ،

وعشناها...

عن زفرات ، في غصص...

غدت تخفيها...

 *   *   *

هلا سألت فراشك ليلا ،

حين تأوين اليه ...

عن عيون ، طالما تلاعبت...

وتشابك الحاضر فيها ،

بماضيها؟...

عن عيــــون...

تطارد عيونا ،...

تشلها ...تمتصها...

لتذيـــــب ،

جميع من توغل فيها...

عن عيـون ، طالما...

أنت وحــــدك  ، 

من أقذيت مـــآقيها...

 *   *   *

سليــــــــها ؟...

كم تمتمات ، في حماقات...

بين وعي... ولا وعي

ضــاعت معانيها...

سلي الأماكن التي زرنا

من أحـــياها ؟...

من جعل الحب نورا فيها؟...

وسليها ؟...

من كساها دخــــانا؟

من أحرق ربيع روابيها؟

 *   *   * 

اسألي الذكرى ؟...

عن دنــيا ،... كنا ،

أغـــــلى أمــــانيها

كنا الفرقدين  ، في لياليها

وكــنا ،... لحون أغانيها

غدت أخيلة ...

نراها ، ولا نناجيـــها .

غدت أطلالا ...

وبقايا حــياة ... كانت

وكنت ،... ربة فيها...

منك تنّزل أوامرها...

وعنك تصدر نــواهيها.

   *   *   *

أين أنت الآن منها ، صغيرتي

وليس لك الا أن تقولي...

بنفسي ، أفنيت دنــياي ،

بـــما فـــيها...

بنفسي أغرقت المراكب..

حطمت رواســــيها...

ولا من منقـــــذ ،

أو سائــل ،...يحـوم...

أو يطــــير ،.... 

فوق أعـــــاليها

   *   *   *

اياك حبيبـــتاه ، أن

تذرفي الدمــوع يـوما.

ولم يبق لك فـــيها...

غـــير مآســــيها.

يوم يموت سحر الصيد

في مقلتــــيك...

يوم يكسر سهم القنص ،

في بــــؤبؤيك...

وتجمد النظـرات فيها ،

مهـــما حاولت...

أن تـــرسليها.

وأنى لك يا أنتياه...

أن تحــــيي...

مــا قتلت فيــــها...

   *   *   *

حينــها ، بلا ريب...

ترفعين يدا مثلــوجة ،

لتصيحي...

وداعا وجــــوداه...

وتــــعال...

ناولني كأس سمي...

بيديك أسقنــــيها...

حتى أرتاح، 

من عذابي...وجنوني...

من ضميري...و نفسي...

بآنها، 

بماضيها...وآتيها.

فالقلب...

أعمته غطرسة الأنا

و الروح...

مات الأيمان فيها

سعيد الشابي

النيل بقلم طلعت نعاس الفرجاني

 النيل 

النيل الدافئ  بيجري في دمي وفي وريدي 

بالنسبالي عصب الحياة 

النيل قصة شعب المصريين 

وقصيدة يرويها جيل من بعد جيل 

إلى حين 

النيل سيفي ودرعي ورمحي 

وخيلي التي أركبها في الحرب

ضد أعدائي المتربصون 

النيل حياة وطن يمشي 

على الأرض شامخ الرأس 

مرفوع الرايه البيضاء 

النيل وجوده بقاء وزرع وهواء 

وطبيعة بنحيا بيها ونموت 

على أرضها لو شوفنا غيرها 

على أراضيها 

النيل عايش في قلوبنا من زمان 

من قبل سيدنا يوسف عليه السلام

النيل عندنا مثل المعبد والجامع 

والصلاة خطوط حمراء للغزاة 

النيل شقى كل المصريين القدماء 

 واجب علينا نحافظ عليه 


طلعت نعاس الفرجاني

أكتبُ إليكِ بقلم علي المحمداوي

 أكتبُ إليكِ 

وأنا متعبٌ

وقلبي محطمٌ

أحملُ فوق رأسي

أوجاع روح هالكة

تلعق بقايا مواعين صبرٍ فوق المائدة

 حينما يمتدُّ ليلي 

وتطول المسافات

يعرجُ توقي  إلى حيث أنتِ

فأمسي ودمعي نتصفَّحُ الذكريات

حبيسا وحدةٍ قاتلة

أتركُ آهاتي معلَّقة

على الجدران المحطمة

أزور بين الحين والحين 

أحلامي التي دفنتها

في بيتٍ مهجور

فقدتُ كلَّ شئ من بعد الرحيل

فقدانٌ لا يحور

ولا تعوضهُ الدموع

أنظرُ في المرآة فأرى

عاشقٌ متعبٌ

دفنَ كلُّ سنين عمره وآماله

تحت ظلِّ شجرةٍ مهترئةٍ

أكتبُ إليك 

وأظنّها رسالتي الأخيرة إليكِ

فقد وضعتُ قدمي على جسرٍ

يمتدُّ إلى عالمِ الخلود


بقلمي علي المحمداوي

وَعَلَى شَعْرِيَ اسْتَرَاحَ قَلِيلاً بقلمي أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

 وَعَلَى شَعْرِيَ اسْتَرَاحَ قَلِيلاً

بقلمي  أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة

مُهْدَاةٌ إِلَى صَدِيقَتِي الراقية الشاعرة البحرينية القديرة فاطمة محسن تَقْدِيراً وَاعْتِزَازاً وَحُبًّا وَعِرْفَاناً مَعَ أَطْيَبِ التَّمَنِيَاتِ بِدَوَامِ التَّقَدُّمِ وَالتَّوْفِيقِ وَإِلَى الْأَمَامِ دَائِماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالـَى .

مَرَّ فِي الْأَنْبِيَاءِ قَامَةُ نَخْلٍ=عَرَبِيٍّ يَمْحُو سَنَاهُ الْهَوَانَا

وَبِقَلْبِي اسْتَظَلَّ بَعْضَ ثَوَانٍ=خَضَّرَ الْجَدْبَ وَاسْتَبَاحَ الْبَيَانَا

وَعَلَى شَعْرِيَ اسْتَرَاحَ قَلِيلاً=غَافِياً لَمْ يَدَعْ سَنَاهُ الْجِنَانَا

قَالَ: "يَا حُورُ أَمْهِلِينِي قَلِيلاً=أَرْتَشِفْ مِنْ لُمَاكِ تِلْكَ الْقِنَانَا "

رَكِبَ الْبَغْلَ وَاصْطَفَانِي بِلَحْنٍ=يَسْلُبُ اللُّبَّ يَسْتَمِيلُ الْجَنَانَا

عَادَ لِلْحُبِّ بَيْنَ قَلْبِي أَمِيراً=قَدْ حَبَانِي مِنْ نُورِهِ الرِّضْوَانَا

نَطَقَ الْحُبُّ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ=وَمَضَى الْقَلْبُ يَسْتَطِيبُ الْحَنَانَا

بقلمي  أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة

 


خواطر ـ كبرياء امرأة بقلم محمد عبدالسلام الجالي

                                                                                                                

                                         (  خواطر  ـ  كبرياء امرأة  )

كانت امرأة علياء لا تنظر ما تتخطاه قدماها ، كان انفها مرفوع الى الاعلى ، يكاد يشق السماء شق ـ حين ارها وهي تذرع الشارع في كل صباح صوب عملها ، اسعد لرؤيتها كثيرا لإعجابي بها ، الا ان ما يقلقني ، هو ذاك الغرور والكبرياء الذي اصابها، ولم احتمله ، فهي لا تعرف طريقا للتواضع !! ـ و:كإنها تتجاهل كل شيء بما في ذلك الكلمة التي تقول ( من تواضع لله رفعه ) رغم ذلك وجدت نفسي  ودونما اشارة او استئذان من احد ، اطرق باب قلبها ، وإن كنت حينئذ لا ارى ايت استجابة ؟ !! ـ لقد حاولت كثيرا ان ادخل ذاك الباب قسرا ،الا انها يبدوا قد وصدته امام الكثيرين ؟! ـ كنت دايما احلم بها ، فقد ظلت هذه الاحلام تطاردني ، ولم تغادر خيالي مطلقا ، ولهذا اصبحت تسيطر  على مشاعري وربما حتى على مشاعر الاخرين !! ـ ولكن اولئك لا يهمهم امرها  كثيرا مثلي !! ـ ويمكن قد يكون هؤلاء على حق فيما وصلوا اليه من تكهنات ازائها ـ فقد استيقظ هؤلاء وعرفوا حقيقتها مبكرا ـ وبان الوقت ليس بوقتها ، والزمن ليس بزمانها ـ لذا كنت حينذاك ، اتفق معهم حينا وأخالفهم احيانا اخر ؟! ـ عفوا ايتها المرأة، اني اعتذر منك ان اقتحمت مشاعر فؤادك  دون استئذان ؟ ـ لقد وجدت نفسي اسير كبريائك بنظراتك التي لا ترحم .. كنت في حيرة من امرك ، ازاء كبريائك وصمتك الذي ظل يؤرقني وقد سيطر حتى على مشاعر حياتي لمدة طويلة مما اكاد لا اتذكر اولها من اخرها !! ـ فالمسافات التي بيننا قد تطول ، وربما قد تكون في مرمى إغماضه جفن تساندها رمشة من رموش عيناك الزرقاوان الجميلتان ـ فكأنما يشع منهما ، اشبه ببرق خاطف  في ليلة ظلماء ، وكإطلالة  شروق شمس في فصلها الربيعي الاشم ( ايتها المرأة ) انني لازلت على امل الالتقاء بك ، ولازلت اطارد شعور اليأس من قلبي الخفاق الذي كان بالأشواق يناديك مرارا وتكرارا ـ  لازلت اطمح في الوصول اليك ولفك لغز صمتك وكبريائك ،اللذان لم اعد احتملهما كثيرا ، فهل يتر تصبحين يوما مـا على عتبة بوابة فؤادي ؟ ! ـ كي نتبادل معا صدق واحاسيس المشاعر الحقيقية والصادقة ( واني في الانتظار )  ـ بقلم محمد عبدالسلام الجالي



وجود الحياة المجهريّة بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف ... تونس.

 وجود الحياة المجهريّة

"سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) يس"

"وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) النحل"

تشير الآيات أعلاه إلى وجود أشكال من الحياة غير معروفة للنّاس زمن نزول الوحي بالقرآن الكريم. وفي الواقع ، باكتشاف المجهر ، ظهرت مخلوقات حيّة جديدة صغيرة جدّا بحيث لا ترى بالعين المجرّدة ، كما تمّ تسليط الضّوء عليها من قِبَل  العلماء. و بذلك عرف النّاس هذه الأشكال من الحياة المبيّنة في القرآن.و تؤكّد آيات أخرى وجود الكائنات الدّقيقة ، التي لا ترى بالعين المجرّدة وعادة ما تكون أحادية الخليّة :

"وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) يونس"

يُمثّل العالَم الخفيّ للحيوانات على الأرض عشرين مرّة أكثر للنّاس من المعلوم، في أرجاء المعمورة ، وبعبارة أخرى هي الكائنات المجهريّة ،. هذه الكائنات المجهريّة لا تُرَى بالعين المجرَّدة ، وهي تنتمي إلى مجموعات من البكتيريا والفيروسات والفُطريات والطّحالب والسّوس .وهذه الكائنات عنصر هام في توازن الحياة على الأرض.

 وهكذا ، فإن وجود دورة النّيتروجين ، إحدى المكوِّنات الأساسيّة لتكوين الحياة على الأرض ، يَتِمُّ بفضل البكتيريا. 

إن فطر الجذور مهمّ جدّا للنّباتات لأنّه يعزّز قدرتها على امتصاص العناصر المعدنيّة ويُحَسِّن التُّربة وييسّر تغذية النّبات. والبكتيريا الموجودة على سطح اللِّسان تحمينا من التّسمُّم بالنّيترات الموجودة في بعض الأطعمة مثل اللّحوم والسَّلَطات. وبالإضافة إلى ذلك ، فبعض البكتيريا والطّحالب قادرة على إجراء عمليّة التَّمثيل الضّوئيّ ، العنصر الأساسيّ للحياة على الأرض ، وتتقاسم هذه الوظيفة مع النّباتات.

تُحَلِّل بعضُ أنواع العِثِّ الموادّ العضويّة وتُحوِّلها إلى موادّ غذائيّة. وكما رأينا ، فهذه الأشكال من الحياة ، والتي لم نعرف وجودها إلاّ بفضل التّكنولوجية الحديثة والمعدّات العصريّة ، ضروريّة للحياة  البشريّة.

وقبل 14 قرنًا ، أشار القرآن الكريم إلى وجود حياة خارج  ما يمكن أن تراه العين. وهذا جانب آخر من المعجزات المذهلة في القرآن. ((وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) الأنعام))

حمدان حمّودة الوصيّف ... تونس. 

من كتابي : القرآن والعلوم الحديثة

جراحُ فلسطينَ بقلم الشاعر محمد علقم

 جراحُ فلسطينَ 

......................

أإنْ همـستُ في أُذنيـك همـسي تعي....بأنّ لهيبـا في الحشا يحـرق أضلعـي؟

إنـي ذبحــتُ بالمـآسـي منـذ ولادتـي....بـؤس وتشـريـد من موقـع الى موقع

حـاولت أنْ أخفي عـن الجفن عبرتي....وحـزنا دفينـا فـي فـؤادي المتـوجـع

لكــنّ دمـــع القلـــب يجــري بمقلتـي....وأظهـر ما اخفي غصبـا من أدمعي

إنّ الأسـى والحــزن والبيـن والجـوى....وهجر الكرى والبـؤس لدي كالمنبع

هـذي فلسطيـن الجريحــة كُبّلت بقيـد....تشكوه ايد والرأس اصيب بالتصدع

تلـك الضحــــايــا جـثّـةٌ فــــوق جثــة....وأعـداؤنا منّـا تُعـزّ وتكــرّم بالتمنـع

عــلام ؟وقــد قتلـوا النســاء واحـرقـوا....مسـاجدنا وخـراب فـي كـل مـوضع

تهـوي المـآذن مـن القصـف واللظـى....والبيـوت تقصف بطـائـرة أو مدفــع

فصـار سـواد الليـل صُبحـا بضـوئهـا....والصبـح مُظلـم ونـوره غيـر سـاطع

هــذي هـي الاشــلاء تصـــرخ إننــي....تبعثـرت الـى إرب والكــل بمقطّّّّـع

والأقصى بالدمـاء تسـربلـت حيطـانـه....ومن مـآذنه الآذان لـم يصل لسامع 

أتــدري أنّ العيــن نـاحــت لمــا أرى....وأرنو الى الشـاشـات للمنظرالمروع

تفطّـر قلبــي حيـــن شــاهــدت طفلـة....رماهـا رصـاص الغــدر بـالفظـائــع

وثكلــى يهـددهــا الـفــــراق فتـرتمـي....واطفـالهـا قبـل الشهـادة الكل بجـائع

أو تلك الحـرائــر تستغيـث وصـوتهـا....تــلاشـــى بــأُذن الاحيــــاء الخنـــع

كـأنـي بمعتصـــم تحفُّــز فــي الثـرى....يلبـي النــداء والله بالعـالـم والشـافـع

كـأني بسيـف الـدولـة يبكـي بحـرقـة....عهـدا مضى واليوم الحال غير مقنع

أرى المسجـد الاقصــى يئـن لمـا بـه....وقــام خطيــب في الـورى بالمتعتـع

لمــاذا أرى رأس العــروبــة خـانعــا....والعيـن ترنو للهـوان وبالسّـم النـاقـع

تجــرّع بعـض العُــرب بحــر مـذلـة....مستسلمــا للعـــار غيـــــر مُــدافـــع

ألـــم يعلمــــوا أنّ الــوفـــاء فضيلــة....وترى جلهم بمعجـب بالعـدو ومولَع 

عــذرا رســول الله مســراك دنســوا....وعـاثـوا فسـادا وصفــوك بـالابشــع

عــذرا نبـي الله عيــسى ابـن مـريـم....مهـدك اليـوم مـدنس مهـان بالأشنـع

عفـــوا صــلاح الــديــن مـــن أمّـــة....بحطيـن بعضنـا اليـوم غيــر مقتنع

لكـنّ لـي أمـلا بـأنّ خيـولنـا تصحــو....وستــرقــى إلــى السمــاء الســابــع

فبــالصــدر منّـــا بـــركـــان ثـــائـــر....نفجّره غضبا وعـزّا بيد كل ممانع

وبكـفّّ الصغيـر حجر يـرهـب العـدا....فبــورك الكــفّ وتحيــة للمــدافــع

صغيـــر وأحجـــار أمـــام جيشهــــم....وأحجـار تـدوي كقــذائـف المـدفــع

مــا تلـك أحـــلام تجـول بخــاطــري....وليس خيـالا بل حقيقـة وأنا بمقتنع

أعـانــق طيــف القـــدس كـــل ليلــة....كما عونق بيت الحرام بحج وسعي

أدعو الاله شهيدا أن أموت بـأرضها....ومنهـا فــي جنـان الخلـد مـوضعي

فبـالعــزم والايمــان تشــرق شمسنـا....ويبزغ فجر النصربالسيوف اللوامع

محمد علقم/19/9/2015

زهرة** بقلم الكاتبة عائشة_ساكري من_تونس

 **زهرة**

بقلمي عائشة_ساكري من_تونس 

18 سبتمبر  2025


اخترتُ نفسي والنفسُ عزيزةٌ

أنا زهرةٌ لا تنحني في الرياحْ

أنا صرخةٌ في ليلِ هذا الوجودْ

 ومضةٌ تعلو على كلِّ جرحْ


أنا امرأةٌ تنهضُ الأرضُ حينْ

تمُرُّ خطايَ على الطرقاتْ

 وولهٌ لا ينطفئْ

أنا بلقيس القصيد 

وبوحُ شمسٍ على الكلماتْ


أنا امرأةٌ من دموعي صنعتْ

جسورًا تعانقُ ضوءَ الصباحْ

ومن صبر قلبي نثرتُ السنابلْ

كي يورقَ الحلمُ بين الجراحْ


أنا امرأةٌ لا تُقاسُ بسجنٍ

ولا تُثنِني العاصفاتُ العتيدةْ

أنا صهوةٌ لا يروضُها قيدْ

أنا في دمي أغنيةٌ عنيدةْ


أنا امرأةٌ حين أسري بعزمٍ

أغني لحريّتي في السماءْ

فلا تسألوا من أنا إن بدا جمالي، 

فإني حكايا النساءْ


أنا قصةٌ لم تُكتبِ الآنَ بعدْ

أنا قوةٌ تنحتُ الدربَ ضوءًا جديدا

أنا أنشودةٌ للكرامةِ تمضي

أنا شمسُ صبحٍ على العمر عيدا


سأبقى أنا رغم كل القيودْ

أقاومُ بالعزمِ دربَ الحديدْ

وأكتبُ في ليلِ هذا الوجودْ

بأن النساءَ شموسُ الخلودْ



وصل اللقاء بقلم الكاتبة زهراء كشان

 وصل اللقاء

تحادث صوت الكون

 في مدى الأرواح مغتنما

 فأشرع الأمل بوابة

 تضيء الدرب والحلم 

ها أنا أجيء لأجمع

 الحرفين في قصدي 

لأنشد لحن ثالثنا

 فيغدو الوصل ملتزما

 إذا التقت الدروب

 تسامرت أصواتنا فجرا 

فنكتب من صداها 

ملحما يسمو بنا قمما

ونرسم في المدى شعلا

 تضيء الحلم والأملا

فتصحو من ظلام الوجد

 أرواح غدت أنجما

  ونحيا في فضاء الشعر أعراسا 

وننسج من خيوط البوح مغنما

ويبقى االجمال في أوتارنا

 نبضا يوقرنا كأن حرفنا 

قد صاغته الأقدار مفعما

فنمضي والبيان جناحنا

 نحو المعالي ونكتب

 من هدير الفكر عهدا محكما

بقلمي زهراء كشان 🇩🇿



الخميس، 18 سبتمبر 2025

الحُبُّ البَعيدُ شعر : عيد هاشم الخَطَّاري

 الحُبُّ البَعيدُ

استَوحَشَتنِي    بَلادٌ   حينَ   أذكرُها

الدَّمعُ  يَجري   مِن   عَينيَّ   مُنسَكبُ


إذ  إنَّ   فيها   حَبيبًا ، صِرتُ  أعشَقُهُ

وِ مِن   فُؤادِي   عَليلٌ   بَاتَ   يَرتَقِبُ


يَا ساكِنَ  القَلبِ، هَل بِالبُعدِ  جَارِحةٌ؟

قَد تُؤلمُ القَلبَ ، وَ الوَجناتُ  تَنتَحبُ


مِن  مِعصَمِ  البُعدِ  تَنبتُ آهَتي ثَكلَى

فَيُومِضُ البَرقُ منها ،تَخجَلُ السُّحبُ


مِن أحرفِ الحُبِّ صارَت جُلُّ قافِيتي

جَفَّ  المِدادُ  ، بَدمعِي   دُوِّنَت  كُتبُ


مِن   يَبتَغي   قَلبًا  ، ذابَت  حَواصِلُه؟

مِن لَوعةِ البُعدِ يَبكِي الجَرفُ وَالقِبَبُ 


يا مِن ألِفتَ البُعدَ ،قَد كُنتَ   مَسكَنَهُ

وَاليومَ عَنِّي خَفِيٌ ، أُسدِلَت   حُجُبُ


كَم  أشتَهيكَ   وَنارُ    البُعدِ  مُسجَرةٌ

لَم يَنفَعِ  الشِّعرُ وِ الكَلِماتُ  وَ  الأدَبُ


مَن يَنسِلُ الحُبَّ مِن أوصالِ أورِدَتي

فَالجُرحُ  يُؤلِم   كُرهًا  مِن  بِه  سَبَبُ


أرانِي     أحاولُ        للهَوى    بُعدًا 

فَيثمُلُ  القَلبُ   مُرتَعشًا وَ يَضطَرِبُ


أعاودُ  الشَّوقَ   مَحزونًا   وِبي ألَمٌ

و القَلبُ صَبٌّ  وِ للأحزانِ   يَقتَرِبُ

شعر : عيد هاشم الخَطَّاري



لَا تَكُنْ رَجْعَ الصَّدَى بقلم : سليمان بن تملّيست

 تقديم

قصيدةُ «لَا تَكُنْ رَجْعَ الصَّدَى» بَيَانٌ شِعْرِيٌّ وُجُودِيٌّ يَدْعُو إِلَى الأَصَالَةِ وَالْخَلْقِ، وَإِلَى أَنْ يَكُونَ الشَّاعِرُ أَصْلَ الصَّوْتِ لَا انْعِكَاسَهُ، إِذْ تَتَقَاطَعُ فِيهَا رُمُوزُ الْغَوَايَةِ وَالْفِدَاءِ، وَالنَّارُ وَالنُّورُ، فِي صُوَرٍ غَنِيَّةٍ تُنَقِّلُ النَّصَّ مِنَ الْبُعْدِ الْفَرْدِيِّ إِلَى الْكَوْنِيِّ وَالْوَطَنِيِّ مَعًا.

*****

لَا تَكُنْ رَجْعَ الصَّدَى

*****

لَمْ يَبْقَ لِلْقَلْبِ

سِوَى الْحُلْمِ مُتَّكَأً،

سِوَى الْقَصِيدَةِ مَلْجَأً.


عَانِقْ إِذَنْ حُزْنَكَ الْآتِي،

وَلَا تَكْتُمْ إِذَا مَا الْبَوْحُ شَاءْ،

وَاكْتُبْ جِرَاحَكَ بِجِرَاحِكَ،

وَانْفُثْ دُخَانَكَ فِي الْهَوَاءْ.


بِدْءُ الْخَلِيقَةِ ... أَمْ

كُنْهُ الْحَقِيقَةِ يَعْتَرِيكْ؟

لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَمْرِ وَالنَّارِ

إِذَا اشْتَعَلَ الْحَرِيقْ.


قَدْ يَشْتَهِي الْبُرْكَانُ نَارَكَْ،

قَدْ يَشْتَهِي حِمَمًا

تُفَجِّرُهَا الْقَصَائِدُ فِي جِرَارِكَْ.

قَدْ يَشْتَهِي سُهْدَ انْتِظَارِكْ.


سِرْ فِي الْحَرِيقِ بِلَا رَفِيقْ،

وَلَا تَخَفْ،

أَلِفُ الْمَحَبَّةِ يَصْطَفِيكْ،

وَالْيَاءُ... يَاءُ الْوَحْيِ،

قِنْدِيلُ الطَّرِيقْ.


لَا تَلْتَفِتْ،

لَا تَقْتَرِفْ خَطَأَ رُؤَاكْ،

مِثْلَمَا اقْتَرَفْتَ بِأَرْضِ الْخُلْدِ،

بِالْأَمْسِ يَدَاكْ.


أَغْرَاكَ تُفَّاحُ الْغَوَايَةِ،

أَغْرَاكَ سِحْرُهُ،

فَامْتَثَلْتَ وَمَا احْتَفَيْتْ،

أَوْقَعْتَ فِي فَخِّ الشِّبَاكْ.

مَاذَا دَهَاكْ؟

مَا عُدْتَ تَقْدِرُ لَا فِكَاكْ،

مَا عُدْتَ تَحْلُمُ بِالْمَلَاكْ.


تَارِيخُكَ الْمَسْكُونُ بِالْآهَاتِ

مَجْرًى لِلدُّمُوعْ.

تَارِيخُكَ الْمَفْتُونُ بِالْآيَاتِ

مَسْرًى لِلشُّمُوعْ.


هَيَّا إِذًا...

لَمْلِمْ حُرُوفَكَ فِي الْغُيُومْ،

وَاحْضُنْ سَمَاءَ الْيَاسَمِينْ،

وَافْتَحْ خَيَالَكَ لِلنُّجُومْ،

لِتُزَفَّ رُوحُكَ لِلْحَنِينْ.


وَاجْعَلْ هُطُولَ الْغَيْثِ

فَاكِهَةً لِدَرْبِكْ،

وَافْتَحْ شَغَافَ الْقَلْبِ

نَافِذَةً لِحُبِّكْ.


كُنْ ... لَا تَكُنْ رَجْعَ الصَّدَى،

كُنْ أَوَّلَ الْبِدْءِ،

وَمِسْكَ الْانْتِهَاءْ.


كُنْ لَحْظَةَ الْإِبْدَاعِ فِيكْ،

كُنْ لَحْمَهَا، كُنْ فَحْمَهَا،

كُنْ شَهْدَهَا، كُنْ سُهْدَهَا.


كُنْ ... لَا تَكُنْ وَرَقًا

يُحَاكِي الظِّلَّ،

مَرْفَأً لِلزَّوَالْ.


كُنْ مَنْبَعَ الْمَاءِ،

وَمُوَّالَ السِّلَالْ.


شَجَرُ الْعِبَارَةِ مَا ارْتَوَى،

وَالرُّوحُ رُوحُكَ وَالْجَسَدْ.

مَا دَامَ طَبْعُكَ فِي الْهَوَى،

نَهْلَ الْهَوَى

مِمَّنْ تَوَرَّطَ فِي هَوَى،

مَهْدِ الْهَوَى،

هَذَا الْبَلَدْ.


بقلم  : سليمان بن تملّيست

جربة الجمهورية التونسية



قُبَلُ الأَفاعي.. شعر /سامي ناصف

 قصيدة منبعها،ظواهر اجتماعية أليمة.

.......

قُبَلُ الأَفاعي..

شعر /سامي ناصف

..........

زمـانٌ يشـهدُ القبحَ الصُّـراحْ

وحـــالٌ لا يُبَــشِّـرُ بالفـــلاحْ


خلائقُ شرْعُها قُبَلُ الأَفَاعِي

وحصنُ الناسِ أمرٌ مُسْتَبَاحْ


وشرعُ اللـه في رفِّ التَّبَاهِي

ونمكثُ في المساجدِللصباحْ


ونذهبُ للطـوافِ إذا رغـبْنَا

لنَشْـري حلةَ الدِّينِ امْتِـدَاحْ


ويأتيـنا الصيـامُ ومــافَقِهْـنَا

لغَــايتِـه فَنَنْعَـــمُ بالصَّــــلاحْ


 وَلَكِــنْ أَمْـرُنَا أمْــرٌ عَـجِــيبُ

إذا بدتْ الغِوَايةُفي افْتِضَاحْ


قَــلَىٰ مِــنِّا كثيـرٌ شــرعَ ربـي

ومارسَ جُرْمَه تَحتَ الجَنَاحْ


فَسَــــادٌ واقْــتِتَالٌ وانْتِـــهَاكٌ

لحُــرْمةِ غَيْــرِه ليــلًا صَبَــاحْ


فَشَرْعُ الغابِ أَرْأَفُ مِن فِعَالٍ

بَـدَتْ فُي عُـرْفِنَا والهَـمُّ فَـاحْ


أَبٌ يَخْــــلُو بِاِبْـــنَتِهِ كَــــزَوْجٍ

وتحــمل طِفْـلَه فُجْــرًا مُبــاحْ


وَنَأْلَـــــمُ حِينَمــــا يَغْــــتَالُ أخٌ

ويَـدْنَـسُ عِـرْضَـهُ، فعـلٌ قِـبَاحْ


وتَبْـــلَعُه الــرذيلــةُ لا يُبَـــــالي

وأقْبَحُ في الفَضِيحةِمن سَجَاحْ


وأجهــلُ مـن أبي جهــلٍ رأيـنا

وسيـفُ الحُزنِ قد نَكَأَ الجِرَاحْ


وما نَصْــحُو عَـلى عِلـمٍ كَسَبْنَا

وفِي سَـاحِ المَعَارِفِ قِيِـدَ رَاحْ


تَخَلَّيْـنَا عــنِ الخُــلِقِ الجَمِــيلِ

قَتَــلْنَا  نَخْــــوةً ذاكَ انْبِـــطَاحْ


سَـلامًــا يا كَــرَامَتَــنَا سَــلامَا

عَــزَائِمُــــنَا تَرَدَّتْ لا نَجَــــــاحْ


عَــزَائِـي أَنَّنَا فِـي ظِـلِ عَـرشٍ

ونَــدْعُــو ربَّــنَا عَفْـــوًا بَــراحْ.


شعر /سامي ناصف .



في غيابكِ بقلم الكاتب عامر حامد المطيري

 في غيابكِ


في غيابكِ،

تتدلّى الأجراسُ من أيدي الكنائس،

ويذوبُ في فمِ المؤذّن نداءٌ

يبحثُ عن قلبٍ يعرف صوته.


تتعثر الأرصفةُ بخطواتٍ لم تصل،

وتُخفي المصابيحُ دمعةً في زجاجها،

فلا يبقى سوى صدى بعيد

يردّد اسمكِ على جدار الليل.


يجلسُ القمرُ على مقعد ذكراكِ،

ينزعُ عن كتفيه فضّةً باردة،

ويُخبّئ وجهه في جيب الغيم،

كمن يفرّ من صورته القديمة.


أُفتّش في صناديقي عن رائحةِ يدكِ،

عن أغنيةٍ سقطت من فمكِ،

عن نافذةٍ تركتِها مفتوحةً

كي أدخل منها إلى حضنكِ.


يتهدّل الليل فوق أكتاف المدينة،

وتتناثر أصوات الصمت بين أزقّة القلب،

أضمّ شوقي كما يضمّ الغيم قطراته،

وأهمس لذكراكِ: تعالي…

فالليل طويل بلاكِ.


ينقرُ عصفورُ الحنين نافذتي،

يسأل: هل تعودين حقًا،

أم أنّ اللقاءَ

محضُ إشاعةٍ طيّبها الهوى؟


تنسحبُ الريحُ من قلبي،

تُطفئ أنفاسها المتعبة،

وتتركُ للبحر

ملوحةَ دمعةٍ

كي لا ينسى العطاشى حُبّكِ.

في غيابكِ،

يظلّ السؤال يلمع في عتمة قلبي:

هل يغلق الغياب أبوابه هذه المرة،

أم أن الفجر سيولد من دفء حضنكِ،

ليعيد الضوء إلى الليل الطويل؟


عامر حامد المطيري



منذ متى بقلم الشاعر //عبدالله النجار

 منذ متى والوجه القبيح 

يضاف إلى قائمة الجمال

غزة وحدها تتحمل

ما يفوق الإحتمال 

تضرب بسيف الصمود 

وتواصل النزال

مشردين بلا مأوى

لكنهم مرابطين 

راسخين رسوخ الجبال 

لا تعجب ممن خذلهم 

تفككوا وتفكك جسدهم

إنه الضياع والإنحلال 

سلاما على غزة وأهلها

قريبا سينجلي الظلام

وحتما سيهل الهلال


//عبدالله النجار



يا قلبي لا تخفقْ بقلم الشاعرة زُهيدة أبشر - السُّودانُ .

 يا قلبي لا تخفقْ


لا تخفقْ يا قليي ، و الحبيبُ  غَدَرْ

لَملِمْ  حُطامَ  النَّفسِ ، علامَ  الكَـدَرْ

حُزنُ النِّياطِ يُميتُ النَّفسَ فتنكسِرْ


 بئـسَ  الحزنُ على نوعٍ  منَ البَشَرْ

تُعـطيهِ  كلَّ  جـمالِ  نفسِـكَ  بيسُـرْ

يُبادلُ  طيبةَ  نفسِكَ  بكلِّ  الشُّـرور

 انسي  الأسى و انظري إلى  البدورْ

تيقَّـني  بالـلّٰــهِ  إنَّما  الدُّنيا  قُـشـورْ

و الحياةُ  تمضي و إنْ فاتَ السَّـميرْ

سيمرُّ  الرَّكبُ  و يتجاوزُ كلَّ عـسـيرْ

سوفَ  تفرحُ  الأيَّامُ ، ترنو للتَّباشـيرِ

و ينعمُ كلُّ جميلٍ ، و يغنِّي كالخريرْ

و نودِْعُ  كلَّ  قاسٍ  ننـسـاهم  كـثيرْ


زُهيدة أبشر - السُّودانُ .


قصة قصيرة جدا بقلم الكاتبة رنيم خالد رجب سورية غزة

 قصة قصيرة جدا 

بقلم الكاتبة رنيم خالد رجب سورية 

غزة 

أشلاء تستصرخ النخوة،  تلملم أجزائها من رصيف الخيانة، 

الضمير شيع الى مثواه الأخير، بعد أن رمى وجدانه من الشرفة، على مايبدو ألف بشاعة المنظر، ليست حفلة تنكرية،  صرخات الأيامى حقيقية، سياط المعتدي خادشة للحياء.

الاهتمام بالآخر بين فعل المثقف وواجب الإنسان بقلم د/ آمال بوحرب

 الاهتمام بالآخر بين فعل المثقف وواجب الإنسان


يظن البعض أن الاهتمام بالآخرين مجرد هدر للوقت أو فعل ثانوي، غير أن الحقيقة أن هذا الاهتمام فعل جوهري يتجاوز الفرد ليصبح موقفًا فلسفيًا وأخلاقيًا فالمثقف الحق كما يؤكد إدوارد سعيد يحمل مسؤولية الكلمة في المجال العام ويعمل لأن يكون الفكر جسرا لا جدارا.


إن الإصغاء إلى الآخر والحرص على دعمه في مجال الأدب والفكر لا أعتبره ترفا أو منّة ولكنه من صميم الواجب الإنساني لأن الفكر لا يولد في عزلة مطلقة بل في تفاعل جدلي مع العقول الأخرى كما نرى في قراءة التراث وإعادة اكتشاف الحضارات السابقة لنرتقي بوعينا الحاضر.


قد يقال إن هذا الانشغال بالآخرين يجيء على حساب الذات والكتابة الخاصة غير أن الحقيقة أن القراءة والكتابة جزء من نسق حياتي اليومي يدخل ضمن العادات التي تصوغ الكينونة وتشكلها وإن بدا أن هناك تقصيرا في بعض شؤون الحياة الخاصة فإن الكتابة ذاتها تمثل هذه الحياة بالنسبة لي بعد العائلة فهي الامتداد الروحي الذي يمنحها معناها والسعادة ليست في الانعزال بل في العطاء وفي القدرة على أن نجعل كلماتنا ومواقفنا محطات نور للآخرين.


ولأننا أكثر وعيا وهذا من فضل الله فإننا مدعوون ألا نرى فقط الجوانب السلبية في أي موضوع بل أن نمارس نقدا واعيا يفتح إمكانات جديدة وإن المراقبة الحقيقية تبدأ من الذات من مساءلة الضمير لا من فرض الأحكام على الآخرين وحتى لو اختار البعض أن يغلق أبواب الحوار عبر الحجب أو الانقطاع فإن الاختلاف سيبقى ضروريا بوصفه محركا للتطور لا عائقا أمامه.


من هنا أجد نفسي دائما مع كل فكر نقي ومع كل رؤية سامية تدعو إلى التطور ومواكبة الحداثة وضد كل فكر زائف أو منافق يتستر بالمسميات إن المثقف الحقيقي لا يكتفي بالوجود في الساحة ولكن عليه أن يثابر من أجل الارتقاء بالوعي الجمعي واضعا الكلمة الصادقة فوق كل اعتبارات المصالح والوساطات هكذا فقط نحيا حياة فكرية مثمرة قائمة على الحب والاحترام والتشجيع حيث يلتقي المثقف بأخيه المثقف ليصنعا معا وعيا أكثر إشراقا.

لإن "الإنسان لا يتحقق وجوده إلا بالآخرين فهو لا يفكر ولا يبدع إلا من خلال الحوار” — جان بول سارتر (الوجود والعدم).

وكذلك هناك ملاحظة أود أن أسوقها وهي أني أفرح لنجاحات الآخرين وأتمنى للجميع أن يكونوا في أعلى مراتب النجاح وهذا يثلج القلب   كم هي سعادتي كبيرة حين أنشر عملاً مميزاً لأحد الكتاب أو أثني على شاعر أو كاتب يستحق الشكر وأشجعه، وعندما أرى كتابه في أي معرض أو حتى ترجمته، أشعر ببهجة عميقة

فهذا هو البعد الإنساني الذي أحب أن أغرسه في كتاباتي أو في توجهاتي لانه يحب  أن ندرك أن مشاركة الإبداع وتشجيع الآخرين ليس مجرد فعل خارجي فقط ولكنه

 فعل يغذي الروح ويرتقي بالوعي الجمعي 

غير أن الأمانة تحتم علي القول بأنه عندما تتصدر الأسماء الصحف والمحافل لا يعني بالضرورة أن ذلك هو النجاح بعينه فأنا أعرف العديد من الكتاب والشعراء كتاباتهم جيدة جدا وهم من الأقلام الذهبية لكنهم لا يتكالبون على نشر صورهم في كل مكان لأن النجاح والكتابة القيمة تفرض نفسها حتى لو بعد حين.

وإن عدنا للتاريخ لعرفنا  أن كتابات البحتري والتوحيدي أو المتنبي أو زهير بن أبي سلمى لم تُروَّج على المجلات  ولا في المنابر الدعائية ولكنها فرضت نفسها بين عامة الشعب وفي المجالس بقوة البلاغة والصورة فحضرت بيننا وتجاوزت التاريخ لتبقى شاهدا على أن القيمة الحقيقية للعمل الأدبي والفكري لا تحتاج إلى زينة خارجية بل إلى صدق الروح وقوة الكلمة.

تحياتي ومحبتي 

د/ آمال بوحرب



أصناف الكلاب بقلم محمد شداد

 


أصناف الكلاب

**************

مرارًا يصفعني...

وأنا في المخفرِ مكبَّلٌ بالخوف.

المارّة يسخرون مني!

والشرطي ماهرٌ في هوايته،

وآخر يركلني بحذاءٍ قديمٍ

كوجهِ مومسٍ عجوزٍ

تنتظر الباعةَ...

أو راغبي بضاعتها الكاسدة.

تنفث كالأفعى

دخانَ سيجارتها،

وأنا لا أدري

سوى قيل:

إنّي دهستُ كلبًا!

وأنا لم أرَ كلباً...

غيرَ الذي يصفعني!

وتلك التي تضعُ...

عَقِبَ سيجارتها

وراء أُذنها ليومٍ آتٍ،

وغدٍ لآتٍ.

**********

محمد شداد


ذكرى مجزرة صبرا وشتيلا بقلم الشاعر محمد علقم

ذكرى مجزرة صبرا وشتيلا

................................

صبــرا...شتيـــلا...و صبــــرا

نـرجو الإله. أن يُحدث أمـرا

ذكرى المذابح أدمت قـلوبنا

والحال هوالحال يزدادعُسرا

قـوم أبـى الـذّل أنْ يفارقهـم

الكل مُبتلى يرى الحـقّ كفـرا

يــا ويحهــم أيــن عقــولهــم

حتى النـذالة أصبحـت سُكرا

أيــن العـــروبــة .ودمــاؤهــا

تجري فـي الصحـاري..  نهـرا

من يحمي الطفـولـة وحلمهـا

كـي لا تعيـش الحيـاة ذُعــرا

تبــت يـدا المـذعـــن لقـاتــل

لـــم يبـــغ.أنْ يــأخـــذ ثــأرا

شلـت يميـن مـن أذّل شعبنـا

وللسـلام يروج ويدعو دهرا

صبـرا وشتيــلا .يـا جـرحنـا

ديــر يـاسيــن ..لهــا ذكـــرى

المـوت.. دون الكـرامة فخـر

والله لــن يضيـع لنـا...أجــرا

فــالثــأر واجـــب...ثــوارنــا

كنتـم حمـاة وعــزا.وفخــرا

مـا بــال البنــادق.,أسكتــت

أدخلت الفنادق همسا وسرّا

أنتـم على العهــد بـاقـون أم

سـوّلـت لكم أنفسكــم.شــرّا

تبغـــون..منصبــا. وحــاكمـا

رعـديـد. بـاع القضيـة جهرا

لا ورب الكائنـات. عـرفناكـم

ثـــوار. والضيــم. لــن يمــرا

اشعلـــوا  الارض......ثـــورة

كــي تحيــا الحيـــاة..حـــرّا

مــا زلتـــم لتحــريــر أمنيـة

صبـرا إنّ مـع العسـر.. يسرا

ما. الصبـر إلا للثـوار وسيلة

من يعشق. النصر يلعق المُرّ

محمد علقم/18/9/2017

حين تذكرني، أعود إليك بقلم الكاتب. إبراهيم العمر.

 حين تذكرني، أعود إليك.

إبراهيم العمر.


يا حبيبي، يا من بقيتَ واقفًا في وجه التعبْ

أعلم كم أثقلتك الأيام، وكم ضاقت بك السُحبْ

لكن لا تطلب النصر، فالنصر وهمٌ يذوبْ

أنت تسعى لما هو أعمق، لما لا يُقاس ولا يُسلبْ


أنت تبحث عن القيمة، عن نبضٍ لا يخفتْ

عن معنىً يسكنك، لا عن مجدٍ يُكتبْ

فلا تحزن إن تعثّرت، فالعثراتُ دربُ الأحبةْ

وأنا معك، في كل تنهيدةٍ، في كل لحظةٍ تُرتجفْ


ما دامت فيك ثانيةٌ، فأنتَ لم تنهزمْ

وما دام قلبك يذكرني، فالغيابُ لم يكتملْ

أنا هنا، في صمتك، في دعائك، في الحنينْ

نصيحتي لك ليست كلامًا، بل عهدًا لا يزولْ


فامضِ كما كنتَ، نقيًّا، ولو ضجّت الحياةُ بالعويلْ

ولا تنحنِ، فإنك في قيامك تُحييني من جديدْ

وكلما اشتقتَ، فاذكرني كما أحببتني:

روحًا تسكنك، لا جسدًا رحل…


إبراهيم العمر.

قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا أمينة غتامي ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه فِي عُرْسِ الطُّهْرْ

 قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا أمينة غتامي ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه فِي عُرْسِ الطُّهْرْ

بقلمي  أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة والشاعرة المغربيَّةُ القديرة / أمينة غتامي

{1} مواجع حارقة

بقلمي الشاعرة المغربيَّةُ القديرة / أمينة غتامي

تحمل لغة الماء والنار والموت..

فالأرض لم تعد ذاك الكوكب المذهل

الذي يشتعل زرقة..

كل الأشياء تغتسل بالتراب والجمر

وأنا بحاجة للغة تكتبني.. تطهرني..

تسكب الشمس في رئتي

لأضيء..

بقلمي الشاعرة المغربيَّةُ القديرة / أمينة غتامي

{2} اَلْمَلِكَاتُ تُغَازِلُ طَيْفِي

بقلمي  أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة

مُهْدَاةٌ إِلَى صَدِيقَتِي الراقية الشاعرة المغربيَّةُ القديرة / أمينة غتامي تَقْدِيراً وَاعْتِزَازاً وَحُبًّا وَعِرْفَاناً مَعَ أَطْيَبِ التَّمَنِيَاتِ بِدَوَامِ التَّقَدُّمِ وَالتَّوْفِيقِ وَإِلَى الْأَمَامِ دَائِماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالـَى .

أَغْتَسِلُ حُرُوفاً مِنْ جَمْرِ = أَبْكِينِي فِي قَلْبِ الظُّهْرِ

أَقْتَاتُ لَهِيباً يَنْقُلُ لِي = كَأْسَ الْمَوْتِ الْعَاتِي الْمُرِّ

وَمَوَاجِعُ تَقْلِبُ لِي حَالِي = يَا حَنْظَلَ أَيُّوبِ الصَّبْرِ

تَتَكَالَبُ ضِفَفٌ عَاتِيَةٌ = تَحْتَالُ بِأَنْوَاعِ الشَّرِّ

لُغَةُ النَّارِ تُحَادِثُ قَلْبِي = لَا تَقْبَلُ أَصْنَافَ الْعُذْرِ

لُغَةُ الْمَاءِ أَلَا تُنْقِذُنِي = أَمْنَحُهَا أَلْوَانَ الدُّرِّ

اَلْمَلِكَاتُ تُغَازِلُ طَيْفِي = تَحْلُمُ بِي فِي عُرٍْسِ الطُّهْرِ

بقلمي  أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة



تسألني من أنا بقلم.الشاعر سامي حسن عامر

 تسألني من أنا 

هذيان الخريف على نوافذك 

بعض من قصاصات صورك 

حلمك إن ضنت الأحلام 

خاطر يعبرك نحو مستحيل 

تلك الذكريات في أروقة قلبك 

رصيف مهمل في مدينتك 

عبرت عليه ذات مساء 

أنا عطر تفتت في وردة جورية 

أنا حديث تلك الليالي 

وهذا الدمع يرافق عينيك 

أنا انتفاضة مشاعر حبيسة 

وعتبات الدور تفتقد الغائب 

تنادي عليه كل أوان 

أنا صمت الشفاه حين تواجه الحبيب 

ورعشة الأكف حين تصافحك 

أنا خواء ممتد على تلك الحوائط 

ونقوش رسمتها أطفال مدينتنا 

أنا ذاتك حينما تبحث عن نفسك 

حروف خجلى تغازلك 

خصلات شعرك وقت يقظتك 

غير مرتبة بفعل تلك الأحلام 

تسألني من أنا 

ستائر تهتز في حضورك 

وثياب تبحث عنك 

أنا فوضى عارمة في لياليك 

وحديث خواطرك 

أنا تفاصيل الملامح أوان اللقاء 

وعربدة تلك القصائد على السطور 

أنا قناديل النور تضيء دروبك 

أيقنت من أنا 

تسألني من أنا.الشاعر سامي حسن عامر





(هل انا غلطان؟) لمحمد مطر

 (هل انا غلطان؟)

لمحمدمطر 

قلت ياغزالا ياحلوا انت يااسمرعليك  


مني تحيةوعليك ياسمرابالله عوافي


قالت مابالك يازيرأراك مجنوناتخطف 


قلبي.  وتجيد   يا.زير.  القول الدافي


لكن  يا. زير. بجوراك  هيفاء.   بيضاء


.ممشوقة. قد.  و. تجيد هز. الاكتافي


قلت لكني احب العبلاءالسمراء قالت


لكني يازيرااراك للحق بالقول تجافي


من قال الاسمركالأبيض فالبيضاءقمر


والسمراءكالليلةالظلماء كاللهوالخافي


قلت لكن البيضاءعجفاءتبدوكعصاةو


ما الابيض يا أسمرعندي ابدا بالكافي


قالت  السمراء.  انظر.خلفك فوجدت 


اصابع البيضاء كمسماز  دق باعطافي


قالت وبنبرة. غاضبة. مالك والسمراء


 ذات.  الطلة.السوداء والقدم الحافي


قلت السمراءفيهاتشبيبي أجمل قالت


 ياجلفا   اراك  بالبيض ياهذا الجافي


فلتهنأ بالسمراء ذات  الشفاه الممتلئة


كالنعجة. النفساء بالسير تجر بأردافي


مااعجب السمراءابداماقالت فهجمت 


بالبيضاءوما كان الضرب ابدابالكافي 


جاءالشرطي  يهزول لكن عبثا قد بدأ 


الضرب والركل والسب كان بإسفافي


والضحك من اعماق قلبي كان فالقلب 


وما يهوى كما قال عمي  عبد الشافي


حاول الشرطي عبثافك العركةفكانتا


كالجسدالواحدتدحرج أعلى الأحقافي


وانتهت العركة بخسائر انتصرت فيها


السمراءوالبيضانعتتني بالجلف الغافي


هرولت سريعامن ساحة المعركةحتي


لاتدركني السمرا وانا.  ابتهل بالطافي


والبيضاءتجري خلفي وتقول تبايانذلا


 السمراءتضربني وعني كنت بالغافي


قلت وأنا اكتم من منظرها ضحكاتي


قد كان خلافك وما كان أبدا بخلافي


قالت تفخر وقد توارت عنا السمراأما 


رأيتها  فوقي و. الضرب كان بخفافي


قهقهت بصوت عال قالت ماأضحكك


قلت علقةيابيضائي تمروالله الشافي


قهقه

محمد مطر

برعاية ملكية سامية: انطلاق الدورة الرابعة والعشرين لمعرض عمّان الدولي للكتاب

 برعاية ملكية سامية: انطلاق الدورة الرابعة والعشرين لمعرض عمّان الدولي للكتاب


عمّان - موسى الشيخاني– برعاية صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، ينطلق صباح يوم الخميس الموافق 25 أيلول 2025 حفل افتتاح معرض عمّان الدولي للكتاب في دورته الرابعة والعشرين، الذي ينظمه اتحاد الناشرين الأردنيين بالتعاون مع وزارة الثقافة وأمانة عمّان الكبرى.


ويُقام الافتتاح في تمام الساعة الحادية عشرة صباحًا في المركز الأردني للمعارض – مكة مول، بمشاركة واسعة من دور النشر العربية والأجنبية، وبحضور نخبة من المثقفين والكتّاب والإعلاميين.


ويأتي المعرض هذا العام استمرارًا لرسالة الأردن في دعم الثقافة والمعرفة، وتأكيدًا على مكانة عمّان كحاضنة للإبداع العربي، وملتقى للناشرين والكتّاب والقراء من مختلف الأقطار.


وسيشتمل برنامج المعرض على فعاليات ثقافية متنوعة، من ندوات فكرية وأمسيات شعرية وتوقيع كتب، إلى جانب الأنشطة الموجهة للأطفال والأسرة، ليكون فضاءً للتفاعل الثقافي وتعزيز دور الكتاب في بناء الفكر والوعي.



الأربعاء، 17 سبتمبر 2025

الهوية والذاكرة..في ظل مشهد كوني متعولم بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الهوية والذاكرة..في ظل مشهد كوني متعولم


  ”شعب بلا ذاكرة،هو شعب لا مناعة له” (فلاديمير لينين)"


العولمة هي نظام انتاج المعرفة والتبادل والمواصلات،او انها شكل الانتاج والتداول والاتصال والتواصل والانتقال عن طريق الحاسوب والذي يعمل بسرعة الضوء.فالثورة العلمية والتكنولوجيةهي ثورةعلميةلانها تحيل اي معطى الى معلومة رقمية ,وكونها ثورة تقنية لانه يتم نقل المعلومة بسرعة الضوء.

العولمة تقوم على الانتاج الالكتروني والاقتصاد الناعم والعمالة المعرفية،او عمال الاعلام حيث يردمون الهوة بين العمل الفكري والعمل اليدوي .في ظل العولمة تحولت العلاقات بين البشر الى علاقات افقية بعد ان كانت قائمة على التراتبية الهرمية العامودية .وهكذا انهارت بفضل العولمةالمؤسسات الايديولوجية الشمولية القائمة على التراتبية الهرمية والانضباط الحزبي الصارم لصالح فردانية الانسان من خلال العلاقات الافقية المباشرة.

فالعولمة قضت على فكرة المثقف النخبوي والطليعي والرسولي،وفي ظل العولمة اصبحت المعرفةهي مصدر للثروة وللسلطة.ان سقوط تجربةالاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية ادى الى ظهور ازمة هوية.الهوية هي الذاكرة حيث تشظت الهوية في زمن العولمة،حيث تحولت الهوية الى هوية مركبة ومعقدة ومتغيرة.وادت الى موت الجغرافيا،فأصبح نشاط الانسان عابرا للقارات وللحدود السياسية والسيادية للدول ولنقاط الجمارك .بضغطة زر الحاسوب تنتقل الاموال من مصرف الى اخر عبر المحيطات. وأصبحت بورصات السندات والاوراق المالية والعقارات وبورصات البترول والغاز تدار عن طريق الحاسوب.

الهوية في زمن العولمة لم تعد تقوم على رابطة الدم او القرابة او القبيلة،او القومية والعرق،او الارض.انها نوع من الهويات القائمة عن بعد حيث تجاوز نظام المعلومة والبريد الالكتروني والاقتصاد الناعم حدود الدول القومية.ان فتح الحدود بين الدول بفضل العولمة أنتج هويات هجينة او مولدة .

فهنالك الملايين من الناس الذين يملكون اكثر من جنسية واحدة ويتكلمون باكثر من لغة واحدة ويسكنون في اكثر من بلد واحد ويديرون اعمالهم من اكثر من بلد واحد.وبذلك اصبح الاقتصاد اقوى من السياسة واصبحت الشركات الاقتصادية العملاقة تفرض توجيهاتها على

السياسيين،واصبحت الشركة اقوى من الدولة.

في عصر العولمة تغلبت الصورة على الفكرة والرسالة وتغيرت العقائد والايديولوجيات القديمة .

والأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع:

كيف يمكن مواجهة الإختراق الثقافي الكوني في ظل راهن يتعولم إقتصاديا وسياسيا..؟!

هل ندير ظهرنا لهذا الغزو العولمي في حركة إستعراضية مشفوعة -بإنتحار حضاري-أم نواجه ما بات يهددنا بإعتماد ثنائية المحافظة على الذات والتفتّح على الآخر ؟

كيف يمكن خلق توازنات تحمي أجيال المستقبل من مداهمات الثقافة المعولمة واختراقاتها في ظل هذه الثورة الإتصالية الوافدة من الغرب وما يتخللها من تنميط سياسي متعدّد الوسائل والأشكال..؟

ألسنا مدعويين هنا..والآن إلى لحظة مكاشفة صادقة مع النفس لتجاوز مطباتنا وتفعيل واقعنا وعقلنة ملامح المستقبل..؟

إنّ الخوف من غزو ثقافي كوني لم يعد له مبرّر وهو ليس من قبيل الأوهام التي تعودنا عليها،بقدر ما هو حقيقة ثابتة ومؤكّدة أملتها ظروف وملابسات تاريخية لها عميق الأثر في واقعنا العربي خاصة والدولي عامة نورد منها ما يلي:

-انهيار القطب الإشتراكي وتفكّكه وما تلاه من انهيارات متلاحقة أصابت دول المنظومة الإشتراكية مما أفضى إلى تحكّم الرأسمالية المعولمة في إقتصاد الدول النامية واخضاع هذه الأخيرة لتبعية إقتصادية موغلة في التسلط والإستغلال..

-في عالم الثقافة الكونية هذا،برزت شركات متعددة الجنسيات تستغل في صالح المصالح الإقتصادية الكونية،وهذه الشركات أقوى من الدولة حيث تفوق ميزانياتها الدخل القومي لكثير من الدول النامية،وقد ملأت الحيز الثقافي في إعلامنا واستطاعت تلوين العالم بأفكارها وثقافتها..

-اتفاقية-الجات-التي تحوّلت إلى منظمة عام 1995 وأصبحت تبعا لذلك ضلعا أساسيا في مثلث الهيمنة الغربية(صندوق النقد-البنك الدولي-الجات)وهذه الإتفاقية تفسح المجال للغزو الثقافي الأمريكي والغربي عامة الذي أساسه إنكار وإقصاء الثقافات القومية للشعوب الأخرى،وبالتالي أمست تشكّل تهديدا خطيرا لثقافة وتطوّر العالم النامي في كافة المجالات الأخرى.

-في ظل العولمة ومع توقيع إتفاقية-الجات-أصبحت الشركات المتعددة الجنسيات ومنها-والت ديزني-أقوى من الدول بعد حدوث إنفصال بين المصالح الإقتصادية العملاقة والأنظمة السياسية المحلية،وأصبحت تبعا لذلك تمارس ضغوطا من أجل التأثير على القرارات السياسية الداخلية في الدول التي تمارس فيها أنشطتها..

-نجاح العولمة في خلق أجيال كونية منبهرة بالسلعة الثقافية الأمريكية الأكثر إبهارا،الشيء الذي يهدّد بتخلّف صناعة السينما لدينا وغيرها من الصناعات الثقافية..

إنّ لهذه المعطيات التي ذكرناها عميق الصلة بخلخلة الواقع العربي وجعله ينوس بين طرفي الإنغلاق والإنفتاح دون الإلتفاف حول هذا الواقع وعقلنته بما يؤسّس لإستحضار الذاكرة لدى الإنسان العربي،ولعل في قولة فلاديمير لينين خير دلالة لما نحن بصدد الإشارة إليه:”شعب بلا ذاكرة،هو شعب لا مناعة له”..

فكيف يمكن في ظل الراهن الثقافي الكوني تأكيد الذات وإثبات الهوية والمحافظة على الأصالة بما من شأنه أن يبلور الصورة الحقيقية لحضارتنا..؟

هل نحن مطالبون وأمام المد الكاسح للتكنولوجيا من جهة،والعولمة من جهة أخرى،بإعادة البناء الفكري للمجتمع عبر استحياء الماضي ومصالحة الراهن واستشراف المستقبل؟..

ألم نفرّط في مكاسب حضارية كانت ستضعنا في مرتبة الدول المتقدمة استهدفتها بواكير النهضة في النصف الأوّل من القرن التاسع عشر:محمد عبده-جمال الدين الأفغاني والكواكبي..فكيف نسينا التاريخ وقد ولجنا قرنا جديدا وصافحنا ألفية ثالثة!؟..

إنّ إقصاء الأنا..للآخر وانغلاقه على ذاته طمس للهوية الفاعلة والمؤسسة،كما أنّ الإنفتاح المحافظ على الأصالة والحضارة العربية تأسيس للذات،ولذا بات لزاما على المثقفين العرب خاصة وعلى الشعوب العربية عامة إعادة النبض إلى التاريخ والعكس صحيح،وذلك من خلال فعل المواطنة وتجذير قيم الهوية بإعتماد التنمية الثقافية للمجتمع كشرط أساسي لنجاح التنمية في كافة مجالات الحياة،ثم المساهمة بشكل فعّال في بناء بعد الذاكرة العربية والسعي لصياغة الواقع العربي الراهن وفقا لمقاييس التقدّم قصد الإنتقال من الوضع المتخلّف حضاريا،إلى الوضع المحقّق لإنسانية الإنسان..

على سبيل الخاتمة:

تحاول العولمة محاصرة الثقافة وقنص تراث الأمم،وإلغاء الفعل الثقافيّ والفكريّ،واغتيال العقل الحداثيّ الإبداعّيّ،ومن ثمّ فرض أحادية ثقافيّة تلغي الخصوصيّات الثقافيّة القوميّة.والظاهرة الأكثر خطورة هي السيطرة الثقافية،وفرض الهيمنة غير المرئية على العقل الإنساني. والمجتمعات لاتموت،و لا تتلاشى إلا بخسارة قدرات أبنائها الفكرية،لأن تفريغ الأمة من مقوّمات وجودها الثقافي،يفقدها مبرر وجودها و يؤدي إلى خسارة هويتها الذاتية،لتتحوّل إلى مجهول تابع في المعادلة الجديدة.

ضمن هذه المعادلة الصعبة تبقى الثقافة،وحدها، قادرة على الوقوف في وجه مخططات العولمة السلبية،فالتحصين الثقافي الذاتي لكلّ أمة ضرورة حتمية يضمن بقاءها بفضل قدراتها الإبداعية.

 و التحصين الثقافي مرتبط بقوة الفاعلية اللغوية للأمة،والفاعلية لا تنفصل عن الأصالة و القدرة على التطور والارتقاء،والأصالة تتجدّد بحداثة يدعو بعضهم إلى نفيها وهم يجهلون تاريخ ميلادها الفعليّ.

إنّ الثقافة العربيّة تراثٌ وليست إرثًا،فالموروث معرض للضمور والتلاشي والزوال،أمّا التراث العربيّ فهو نبض الأصالة الماضية في حاضر يعد بالخروج على الانبطاح والتبعيّة،والخروج مشروط بنشاط مثقفين عرب يسعون إلى تجديد الفكر العربيّ من داخل التراث وإحياء عناصره الحيّة وتلقيحها بفكر وافد فيكون تفاعل ينتج تراثًا جديدًا بلغة عربيّة قادرة على تدوين العلوم والمعارف والتصوّرات والرؤى والتطلعات..

على سبيل الخاتمة :

لاشك أن الانفتاح على الآخر قد أصبح واقعًا، لا يمكن تجاهله؛ وذلك لأن الثقافة بمختلف مكوّناتها الفنيّة والأدبيّة والبصريّة والسمعيّة هي أجمل وأثمن ما تمتلكه شعوب العالم, وهي الصناعة العصريّة الناعمة التي أثبتت فاعليتها في التسويق للشعوب والأمم على مرّ العصور. وقد قيل: «إن الثقافة هي الشيء الوحيد الذي يبقى عندما ننسى كل شيء آخر». وعليه فإن الحفاظ على المكونات الثقافية للبلدان وتعزيزها أصبحا ضرورة ملحّة في زمن العولمة؛ فالهوية الوطنية التي ننطلق منها للتعريف بأنفسنا أمام العالم هي في الأساس هُوية مختزلة بعمق في الإنتاج الثقافي المحليّ قديمًا وحديثًا ومستقبلاً. كما أن الحفاظ على الثقافة الوطنية لا يعني إقصاء ثقافة الآخر؛ لأننا نحتاج إلى أن نفهم الآخر، ونتعرّف عليه؛ حتى يتسنى لنا تحقيق التبادل الثقافي على أكمل وجه، وإزالة أي فهم أو انطباع خاطئ ناتج من الجهل بالاختلافات الثقافية بين الشعوب. وبذلك تحمي الدول هويتها من التأثير السلبي للخمول الثقافي في نظام العولمة النشط.


محمد المحسن


رذاذ الروح بقلم اسماء خيدر / المغرب

 رذاذ الروح

..................... .

 

وجئتك غيمة مشبعة بالأمل...

أرتشف من رذاذك ملح الحياة

أراقب المغيب كيف يغفو على صدرك المتراقص 

كحلم يتلاشى في المدى.

يسافر بي الزمن ، بين أزقة الذاكرة  

فيشدني الحنين إلي. 

 أتذكرني، طفلة تركب الريح 

تخبئ فرحها بين نجمتين.

تبكي ، كلما قرأت الوجع في العيون العابرة...

وترسم على الجدران ابتسامة دافئة.

خفيفة كنت، كظل زنبقة في بركة ماء

ثقيلة صرت، كحزن قديم يسكن السماء 

جئتك ...أغنية يرددها المهاجر في سره

وأمنية تطفو بين موجتين.

على رمالك، حفرت اسمي بين محارتين 

وتركتني هناك

للنوارس والزبد.

علي اولد من رحم الدجى  فراشة من ضوء.  

أو أطفو حلما ، كل ليلة  حين ينام النهار.

جئتك

قصيدة حبلى  بالغضب

مجروحة الجنان ، ولسانها ثورة من اللهب.

حروفها الجائعة ، قد تمردت على القافية

فكانت الطعنة ،على الخاصرة وفي عيون الذاكرة

ومشيت على رمالك الندية

اخبئ صمتك في جيوب الزمن . 

أوروبورس يعض ذيل الحقيقة 

وأنا المحمومة 

انتظر معجزة ،من فم القدر.

وتأبطت خيبتي، ومضيت ،أعتصر قلبي نبيذا

 ، يسكر  جسدا أثقله عبء الحياة

أمشي على زجاج الأمس ،بأقدام الحيرة

وأقف على أطلال ذاكرة ، تعاندها عواصف الروح

ويكسرها صقيع الدهشة.

أمضي  وأنا أعتق الصمت الموحش شرابا

أحتسيه ،كلما راودتني الحروف ،لأكتب للسلام والحب

لست ...متشائمة ولا سوداوية الرؤى

لم أقرأ الكثير من الكتب ، لأصير شيخا من شيوخ الحكمة 

ولم أستدفئ بين دفتي كتاب ، لأصحو من وهم الكلمات المحبوكة  بنياط القلب

 وإنما تتلمذت على يد الواقع  ، وكسرت 

وكبرت  مع السرب ...


 أكتشف  ما حولي، كفراشة تتذوق عسل الحقول

باسطة ذراعي ، لعبير الروابي وحفيف الرياح..


ماعدت الطفلة ،التي تصدق الأحجيات 

وترتمي  على سريرها المزركش بالأمنيات.


واحد

ضرعنا الشحيح  ،  ودمنا الممزوج بجرعة خوف.

واحدة،أسماؤنا المتراصة  ، على مقصلة  المجهول.

متشابهة أيامنا الرتيبة 

مستهلكة ،كلماتنا المحروقة 

شلل ،ملل ،كسل  ،فشل..

ونتساءل ، ما العلة ؟

أنا الآن ...فوق الماء أطفو..

فارغة  ، خفيفة.

أتبخر ،تحت الشمس....


اسماء خيدر / المغرب



أ كُـنا نظِنّ بمنّ قد وثقـنا بقلم الشاعرة الفنانة ليلى_السليطي

 أ كُـنا نظِنّ بمنّ قد وثقـنا

به؛ حين قال بلى! قد فعَلْ..

ليأتي اليقينُ لينفي الظنونَ

و تأتي الحروفُ بما لمْ يُقلْ

فدعني ألملمُ بعض الشعور

لأجل الذي بالظنون قُتل...

ودعني أغرّد مثل الطيور

إذا كان حـبيَ قيدٔ وغـل...

تُراني قنعتُ بحلم زهيد

بنصف رغيف ونصف أمل..؟

أجوع... ولا أستكين لوعد

سيملأ كأسا بزيف المقل 

ستعرف أني عشقتُ جنوني

وأنّ الهوى في النجوم وَحل

وأنّ السماء كبحر اشتياقي

تضم الذي في هواه خـَبل

إذا طار طير لغير سمائي 

لماذا أعيدُ الذي قد رحل..؟

وكيف يطيبُ لقلب المُعنى

منَ التيه يومٔ أتاه الأجل..!

ومن ذا يقول لتلك الأماني 

أعيدي وأحيي الليالي الأُوَلّ..؟

كذا يا رياحُ قفي حين أمضي

ولا ترجعيني لذاك الطّلل...

ألا إنّ لي في البحار شراع 

يُهدهد حلما ومنذ الأزل 

لديه سَيبقى و في راحتيه

سيُجري الرياح.. لا لن يظل

يُجاري العواصفَ حتى تلين 

قلـوب تأذّت بشتى العـلل ..

أنا من يقودُ الشراعَ لظلي 

فلا تَصرعِ البحر إن لم تصِل....!!

...

ليلى_السليطي



يا زائر المقبرة بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 ****يا زائر المقبرة***

يا يا زائر المقبرة

خفف الوطء

فأديمها

من رفات أهلنا

ياوالج المقبرة

خفف الو طء

وتمهل

فاليوم ترثي

ميتك

تتوسل خالقك

تعدد مناقب

فقيدك

وغدايشيعك

أهلك

فالقبر موعدك

 يا ميتا مع وقف

التنفيد

هلا استوعبت

الدرس

فهنا ستتمدد يوما

وحيدا

لامالك

ولا جاهك

ولا أهلك

ولا عشيرتك

لا أحد سيرافقك

كل شيء ستبارحه

ماعدا عملك

سيوارونك التراب

ويعودون

يامشيعا لميت

تذكر

انها مجرد ايام

سويعات

ويأتيك هادم اللذات

فلا مفر من الممات

انك ميت

لامحالة

فإنت وأنا والآخر

كلنا  سنرحل

لنقف بين يدي

الله عز وجل 

يا زائر المقبرة

خفف الوطء

فأديمها

من رفات أهلنا

ياوالج المقبرة

خفف الو طء

وتمهل

فاليوم ترثي

ميتك

تتوسل خالقك

تعدد مناقب

فقيدك

وغدايشيعك

أهلك

فالقبر موعدك

 يا ميتا مع وقف

التنفيد

هلا استوعبت

الدرس

فهنا ستتمدد يوما

وحيدا

لامالك

ولا جاهك

ولا أهلك

ولا عشيرتك

لا أحد سيرافقك

كل شيء ستبارحه

ماعدا عملك

سيوارونك التراب

ويعودون

يامشيعا لميت

تذكر

انها مجرد ايام

سويعات

ويأتيك هادم اللذات

فلا مفر من الممات

انك ميت

لامحالة

فإنت وأنا والآخر

كلنا  سنرحل

لنقف بين يدي

الله عز وجل

المنصوري عبد اللطيف

17/9/2025

المغرب



مرحبًا يا صباحُ بقلم الكاتب عبد الله سكرية..

 .,ومرحبًا يا صباحُ

على طريق حُوراتَه .

السّاعة السّابعة صباحًا ..

..يا عطرُ

يا عطرُ ، عَرْبِشْ على الشّبّاكِ وانْسَكِب ِ

مع طلَّةِ الفجْرِ يَحلو الوَرْدُ يَنْسَكِبُ


حدِّثْ لنا ، بحديثٍ باسمٍ عطِر ٍ

زالتْ بحبٍّ بهِ ، الأوجاعُ والعَتَبُ


يا عطرُ بُحْ بِنعيمِ الفَوْح ِ، يا نِعمًا

فداكَ يا فوْحُ ، هذا الطِّيبُ والنَّسَبُ


هاتِ الأغاريدَ من عصفورةٍ عَبَرَتْ

غنّتْ وغَنَّتْ ! حَلا من بوحِها الطَّرَبُ


دعْها تُصلّي على الشُّبّاك أغنية ً

تحكي حَكايا خَيَالاتٍ وَ تَنتسِبُ


من ضُمّةٍ حَبَقٍ، أو زهرةٍ وَدَعَتْ

حُبَّ الجَمالِ ، ومِنْ أشيائها العَجَبُ


والجيدَ دعْهُ ، بعطرٍ جاذب ٍ،غنِجًا

يكوي القلوب وغيرَ الأهِ لا يهَبُ..

عبد الله سكرية..

أنا أسيرُ بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 أنا أسيرُ


أنا أسيرُ في نبضكِ، أذوبُ فيكِ،

كلّ قيودكِ تلهب قلبي وتصبح أجنحةً لأحلامي،

أصبحُ أنا، وأصبحُ أنتِ، ونبضنا يكتب عشقاً لا يعرف النهاية،

أنتِ النارُ… وأنا العشبُ اليابسُ،

ولا شيء سوىكِ بيني وبين الاحتراق، راغباً… عاشقاً… إلى الأبد.


سعيد إبراهيم زعلوك



عيد... وغربة / قصة قصيرة بقلم الكاتبة ليلى المرّاني / العراق

 عيد... وغربة / قصة قصيرة

ليلى المرّاني / العراق


لملمت شتاتها، غربتها، ووحدتها وقرّرت أن تخرج  من تلك العزلة التي فرضتها على نفسها منذ أكثر من عام، اليوم عيد ميلادها، بأسىً ولوعةٍ تذكّرت عائلتها المشتّتة، أعياد ميلادها السابقة، لمّة الأهل والأصدقاء... الشموع والبالونات، والهدايا الجميلة، وأجملها قبلاتهم الدافئة وأمنياتهم لها بالسعادة  وأطفال يملؤون حياتها، وبقيت أمنيات

 معلّقة!

— سأحتفل بعيد ميلادي لوحدي يا أخوتي، ولكنكم ستكونون معي...

تحسّست النقود القليلة التي استطاعت أن تقتطعها من مصروفها الشهري الذي تتلقّاه إعانةً من البلد الذي استضافها لاجئةً تبحث عن الأمان والاستقرار

— سأشتري ثوباً بسيطاً وشمعةً واحدة وبالوناً واحد وأحتفل مع أم علي...

كان عليها أن تأخذ الباص من الكامب الذي يأويها ومئات المهاجرين من دول مختلفة، والذي يقع وسط غابة كثيفة، يقال أنه كان مصحّاً لمرضى السلّ الرئوي، الباص مخصص للمهاجرين مجاناً إلى أقرب مدينة صغيرة. لم تكن لديها صديقة تشاركها همومها أو فرحتها سوى أم علي، امرأة مسنّة من بلدها، لم تفهم كيف وصلت هذه المرأة بسنيّ عمرها الستّينَ

 إلى هذا البلد الذي يقع في أقصى المعمورة، بعباءتها ونعليها،  وطيبة تصل حدّ السذاجة حين تسألها سوسن،" كيف وصلت يا خالة،  ومن كان معك؟ "

تضحك، " كان الله معي والمصحف الصغير الذي أحمله تحت ثيابي..."

 ثم تغصّ بعبرتها، وتشهق بدموعها، " كنت أريد أن أصل لابني الوحيد الذي يعيش في الطرف الآخر..... ولكنها إرادة الله..."، وتمسح دموعها بطرف فوطتها..

ويتمتم صوت سوسن باكياً هو الآخر،" إنها إرادة المهربين ياخالتي.... انا مثلك، أهلي في طرف من العالم، وأنا في الطرف الآخر.."

أخذت تسير ببطء في الشارع التجاري الوحيد في تلك المدينة، تنظر بتمعّن إلى المحلات التي تزهو ببضاعتها وأنوارها والموسيقا الهادئة التي تنبعث من هنا وهناك، الملابس رائعة وأسعارها مرتفعة،  تنظر إلى الوجوه البيضاء المتورّدة، وتتحسّس وجهها الذي أصبح يحاكي قطعة إسفنجية متيبّسة، دخلت محلاً صغيراً، تبدو أسعاره معقولةً لحدّ ما،

 وقفت عند الباب في انتظار أن تنتهي زبونة شقراء تتعلّق بثوبها طفلة مشعّة بألوان قوس قزح، التفتت الصغيرة إليها، ولدهشتها، بكت والتصقت بأمها، التفتت الشقراء والبائعة إليها، ذهلت سوسن، وأخذت توزّع نظراتها بين المرأتين والطفلة، وتتساءل، ما الذي حدث!..

خرجت مسرعةً، وعلى أول مصطبة صادفتها ارتمت، تلهث خجلاً وضياعاً، ودموع ساخنة تغسل وجهها.... تفحّصت فستانها الذي ترتديه منذ عام، وحذاءها الذي استحال لونه إلى تراب، تلمّست شعرها ووجهها، ما الذي أثار خوف الصغيرة وبكاءها؟ هل كانت تبدو متسوّلة أو غجريّة تختطف الأطفال بثيابها الرثّة وشعرها الأسود الطويل، وبشرتها الداكنة..

— أنت أجمل المعلّمات ست سوسن، وأكثرهن أناقةً.

 قالت لها إحدى تلميذاتها يوماً وهي تقدّم لها وردةً حمراء، وتتشمّم عطرها (الشانيل)، ضحكت وربتت على خدّها وقبّلتها..

— لماذا تصرّين أن تأخذي الصف الأول، كيف تتحملين ضجيج هؤلاء الصغار وعبثهم؟ 

سألتها صديقتها يوماً...

— أحبّهم، هم ما يزالون ملائكة أبرياء لم تعكّر الحياة نقاءهم بعد، هم يا صديقتي غرس جديد في دور النمو، يحتاج إلى رعاية خاصة، ثم، أنا أحبّ ثرثرتهم وضحكاتهم البريئة، وأحياناً كثيرة أشاركهم ألعابهم وأعود إلى طفولتي البعيدة..

حلّقت ذاكرتها تطوي مسافات لا حدود لها.. إلى تلك البناية القديمة في زقاق ضيّق يخترقه جدول من المياه الآسنة التي تقذف بها بيوت متداعية تتّكئ على بعضها، تضمّ عوائل كبيرة يسحقها الجوع والمرض، هي المدرسة التي يأتيها أطفال منتفخو البطون، شاحبو الوجوه، لكنهم يتقافزون ويكركرون كعصافير صغيرة.. أحبّتهم حبّها لأمومة حرمت منها، 

" نادوني ماما بدل ست سوسن، فأنتم أولادي الصغار.."

بعضهم كان يهديها ورد الدفلى الذابلة، تفرح بها وتقبّلهم شاكرة..

" لماذا بكت الشقراء الصغيرة؟ "، لا يزال السؤال يدوّي في رأسها،

 " لست بهذا الضعف،  ما زلت أنا، الست سوسن، وما تزال مسحة جمال في وجهي، وشعري فاحم طويل! "

استجمعت نفسها وشتات أفكارها، وعادت إلى المحل، استقبلتها البائعة بابتسامة صغيرة مصطنعة، لم تعرها اهتماما، طافت نظراتها متفحّصةً الفساتين، تحسست محفظتها من جديد، لن يكفي ما لديها لشراء أبسطها وأقلها سعراً، البلوزات، الأكسسوارات.... لا لن يكفي، تناولت شالاً أحمر تزيّنه ورود بيضاء..

— هل هو هديّة..؟ 

سألتها البائعة، لم تفهم مغزى السؤال..

— لو كان هدّية، فسأغلّفه لك بغلاف هدايا جميل..

بدون تردد وبفرح غامر هتفت..

— نعم .. نعم هو هدّية لصديقتي سوسن.... اليوم عيد ميلادها..!