الجمعة، 19 سبتمبر 2025

لوحة من ماضيها بقلم الأديب سعيد الشابي

 لوحة من ماضيها


هي ذكرى....

ولا كالذكريات ـ حبيبتي

تلك التي...

أورثتنيها...

كلما مر يوم

أدركت جحودك...فيها

أدركت المظالم...

في عمق...معانيها... 

*  *  *

مرت شهور...

و أنت...وأنا...

صور فيها...

وحلم, زائف...

فيه الأطياف خداعك

و النفاق يبنيها.

*  *  *

التخطيط,مكر....

تصميمه خيانة...

بدهاء جد لئيم...

حفــرت تـــوشيها

نقم كل النساء من الرجال 

جمعتها.

وفي حقد مرير,جرعتنيها...

تخمرت مع الزمان جراحا...

وآلام أحزان...بلا علاج

ولا طبيب , يداويها.

*  *  *

لماذا اخترتني أن...

أكون الفريسة...و تكوني،

أنت الجائحة التي،

تنهيها 

*  *  *

أهلا سألت غرفة نومك؟..

كم خدرت؟..كم أسلمت...؟

لاحتساء سموم،

أنت تعنيها...

لارتداء شباك،شائكات 

في كيد خبيث، 

ألبستنيها...

*  *  *  

هلا سألت الحافظات؟...

بما فيها ،...

عن حكايا... قصصناها ،

وعشناها...

عن زفرات ، في غصص...

غدت تخفيها...

 *   *   *

هلا سألت فراشك ليلا ،

حين تأوين اليه ...

عن عيون ، طالما تلاعبت...

وتشابك الحاضر فيها ،

بماضيها؟...

عن عيــــون...

تطارد عيونا ،...

تشلها ...تمتصها...

لتذيـــــب ،

جميع من توغل فيها...

عن عيـون ، طالما...

أنت وحــــدك  ، 

من أقذيت مـــآقيها...

 *   *   *

سليــــــــها ؟...

كم تمتمات ، في حماقات...

بين وعي... ولا وعي

ضــاعت معانيها...

سلي الأماكن التي زرنا

من أحـــياها ؟...

من جعل الحب نورا فيها؟...

وسليها ؟...

من كساها دخــــانا؟

من أحرق ربيع روابيها؟

 *   *   * 

اسألي الذكرى ؟...

عن دنــيا ،... كنا ،

أغـــــلى أمــــانيها

كنا الفرقدين  ، في لياليها

وكــنا ،... لحون أغانيها

غدت أخيلة ...

نراها ، ولا نناجيـــها .

غدت أطلالا ...

وبقايا حــياة ... كانت

وكنت ،... ربة فيها...

منك تنّزل أوامرها...

وعنك تصدر نــواهيها.

   *   *   *

أين أنت الآن منها ، صغيرتي

وليس لك الا أن تقولي...

بنفسي ، أفنيت دنــياي ،

بـــما فـــيها...

بنفسي أغرقت المراكب..

حطمت رواســــيها...

ولا من منقـــــذ ،

أو سائــل ،...يحـوم...

أو يطــــير ،.... 

فوق أعـــــاليها

   *   *   *

اياك حبيبـــتاه ، أن

تذرفي الدمــوع يـوما.

ولم يبق لك فـــيها...

غـــير مآســــيها.

يوم يموت سحر الصيد

في مقلتــــيك...

يوم يكسر سهم القنص ،

في بــــؤبؤيك...

وتجمد النظـرات فيها ،

مهـــما حاولت...

أن تـــرسليها.

وأنى لك يا أنتياه...

أن تحــــيي...

مــا قتلت فيــــها...

   *   *   *

حينــها ، بلا ريب...

ترفعين يدا مثلــوجة ،

لتصيحي...

وداعا وجــــوداه...

وتــــعال...

ناولني كأس سمي...

بيديك أسقنــــيها...

حتى أرتاح، 

من عذابي...وجنوني...

من ضميري...و نفسي...

بآنها، 

بماضيها...وآتيها.

فالقلب...

أعمته غطرسة الأنا

و الروح...

مات الأيمان فيها

سعيد الشابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق