في غيابكِ
في غيابكِ،
تتدلّى الأجراسُ من أيدي الكنائس،
ويذوبُ في فمِ المؤذّن نداءٌ
يبحثُ عن قلبٍ يعرف صوته.
تتعثر الأرصفةُ بخطواتٍ لم تصل،
وتُخفي المصابيحُ دمعةً في زجاجها،
فلا يبقى سوى صدى بعيد
يردّد اسمكِ على جدار الليل.
يجلسُ القمرُ على مقعد ذكراكِ،
ينزعُ عن كتفيه فضّةً باردة،
ويُخبّئ وجهه في جيب الغيم،
كمن يفرّ من صورته القديمة.
أُفتّش في صناديقي عن رائحةِ يدكِ،
عن أغنيةٍ سقطت من فمكِ،
عن نافذةٍ تركتِها مفتوحةً
كي أدخل منها إلى حضنكِ.
يتهدّل الليل فوق أكتاف المدينة،
وتتناثر أصوات الصمت بين أزقّة القلب،
أضمّ شوقي كما يضمّ الغيم قطراته،
وأهمس لذكراكِ: تعالي…
فالليل طويل بلاكِ.
ينقرُ عصفورُ الحنين نافذتي،
يسأل: هل تعودين حقًا،
أم أنّ اللقاءَ
محضُ إشاعةٍ طيّبها الهوى؟
تنسحبُ الريحُ من قلبي،
تُطفئ أنفاسها المتعبة،
وتتركُ للبحر
ملوحةَ دمعةٍ
كي لا ينسى العطاشى حُبّكِ.
في غيابكِ،
يظلّ السؤال يلمع في عتمة قلبي:
هل يغلق الغياب أبوابه هذه المرة،
أم أن الفجر سيولد من دفء حضنكِ،
ليعيد الضوء إلى الليل الطويل؟
عامر حامد المطيري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق