السبت، 19 سبتمبر 2026

امراه النور بقلم الكاتب محمد علي الفرجاوي

 امراه النور 


هي… شمسٌ تشرق من البحر، وزَهرةٌ تشقُّ طريقها من تحت الركام، وابتسامةٌ تولد رغم الجراح. امرأةٌ فلسطينية تختصر في عينيها حكاية وطن، وفي صبرها قوة شعب، وفي حضورها وعدٌ بأن الحياة ستنتصر. هي ليست امرأةً عابرة… إنها فلسطين حين تبتسم رغم الألم.انها امرأةٌ بألف رجل، لا لأنها تبحث عن القوة في السلاح، بل لأنها صنعت من الصبر سلاحًا، ومن الحب وطنًا، ومن الألم إرادةً، ومن الخيمة بيتًا مؤقتًا لا يستطيع أن يمحو بيتها الأول من الذاكرة.

تعشق فلسطين كما تعشق الأم طفلها الوليد تخاف عليها، تحلم لها، وتحتضن صورتها في القلب حتى وهي تنام على أرضٍ لا تعرفها.

كلما سألها الخراب ماذا بقي لكِ؟

تجيب بصمتٍ يشبه اليقين

بقيت فلسطين.

وكلما حاولت الحرب أن تسرق منها ملامحها، أعادت ترتيب شعرها، مسحت غبار الطريق عن وجهها، وحملت امانها  ومضت.

لأنها تعرف أن الركام ليس نهاية الحكاية، وأن الخيمة ليست وطنًا بديلًا، وأن الليل مهما طال لا يستطيع أن يمنع الفجر من الوصول.

هي امرأة من الشمال الفلسطيني، حملت الشمال في قلبها حين ضاقت بها الأرض، وحملت مفتاح البيت في ذاكرتها حين غاب البيت، وحملت أطفالها كما تحمل فلسطين أحلامها.

جميلةٌ جدًا...

ليس لأن وجهها لم تمسّه الحرب، بل لأن الحرب مرّت من حولها ولم تستطع أن تنتزع من روحها ذلك البريق الذي يقول إن الإنسان يستطيع أن يعيش حتى في قلب العاصفة.

هي امرأة فلسطينية...

من رحم المأساة تصنع الحياة،

ومن بين الركام تزرع الأمل،

ومن الخيمة تنظر إلى وطنها،

وكأنها تقول للعالم كله

قد نهجّر من المكان...

لكن فلسطين لا تُهجّر من القلب....

محمد علي الفرجاويLight

She is… a sun rising from the sea, a flower breaking its way through the rubble, a smile born despite the wounds. A Palestinian woman who carries in her eyes the story of a homeland, in her patience the strength of a people, and in her presence a promise that life will prevail.

She is not merely a passing woman…

She is Palestine when it smiles despite the pain.

She is a woman worth a thousand men—not because she seeks strength in weapons, but because she has forged patience into a weapon, love into a homeland, pain into determination, and a tent into a temporary shelter that can never erase her first home from her memory.

She loves Palestine as a mother loves her newborn child. She fears for it, dreams for it, and holds its image close to her heart, even when she sleeps upon a land she does not know.

Whenever destruction asks her,

“What do you have left?”

she answers with a silence that resembles certainty:

“I still have Palestine.”

And whenever war tries to steal her features, she gathers her hair, brushes the dust of the road from her face, carries her dreams, and walks on.

Because she knows that rubble is not the end of the story, that a tent is not a substitute for a homeland, and that no matter how long the night may last, it can never prevent dawn from arriving.

She is a woman from northern Palestine, carrying the North within her heart when the land grew too narrow for her. She carries the key to her home in her memory when the home itself has disappeared. She carries her children as Palestine carries its dreams.

She is extraordinarily beautiful…

Not because the war has spared her face, but because the war passed around her and failed to tear that light from her soul—the light that whispers that a human being can still live, even in the heart of the storm.

She is a Palestinian woman…

Born from the womb of tragedy, she creates life.

From among the ruins, she plants hope.

From within her tent, she gazes toward her homeland, as though saying to the entire world:

We may be displaced from a place…

but Palestine can never be displaced from the heart.

Mohamed Ali Al-Ferjaoui

Tunisia



حين ينبت العشب..فوق العيون الدامعات..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين ينبت العشب..فوق العيون الدامعات..!

الإهداء..إلى أمي التي أنجبتني في عتمات الفصول..وشمخت فوق زخات العذاب حين داهمها الذبول..


تقديم:

هذه القصيدة ليست بكاء عابرا،ولا أنينا يذوب في هدأة الليل،إنها صرخة طفل يجوع فتئز له الأرض، وفي عينيه دمعة تروي بذرة الأمل في قلب يرفض الانكسار.إنها رحلة بين جرح الزمان وفتنة الفجر،بين قحط الطريق وبهاء القصيد،حيث يتشظى الحلم في غفوة الألم،ثم يلملم شعثه شوقا إلى ما هو شامخ ونقيّ. 

هنا،يلتقي البكاءبالعشق،وينبت العشب فوق العيون الدامعات،لتزهر الأمسيات من جديد، وتصحو الروح على وقع قوافل لا تموت.


 

1-حين تجوع يا ابني وتبكي..

   وينساب الدّمع على خديك..

 غضوبَ

        لاتشدّ بجرحي وتشكو

حيفَ الزمان..

      وقحط الدروب

وترنّم بعشق الليالي..

 وعشقي

لإنبلاج الفجر..

   على ربوع الجنوب


***

2-حين يهجع الثلج..

تحت جفون المساء

    وينمو عشب الشوق

  فوق العيون الدامعات..

يفتح الوجد للغرباء أحضانه

 ويعزف القلب للصبح أوتاره

   الخالدات..

وتشرق في فيض القصيد..

  الدياجي

وتحتفي القوافي

   بعطر هذا البهاء..

وتزهر من حولك الأمسيات

التي قد توارت

وتصحو الروح من غفوة الحلم

 والأمنيات..

لملم شتيت الرؤى

   وأرنو بشوقك إلى

الشامخات

    وأطلق يديك..

  تلامس أطيافَ

ذاك المدى..

حيث الهدى..والتجلي

ولا تبتئس لدهر مضى..

وتولّى

فما بالتمني

يصاغ القصيد..

  وينساب عطرا

   على القافيات..


وهكذا أنهي رحلتي،لا بانتصار الجوع على جسدي، بل بانتصار روحي على الزمان.فما بكائي هناك إلا بذرة فجري التي أسقيها بشوقي،وما قحط دروبي إلا تمهيد لربيعي.

حين ألملم شتات رؤاي،وأُطلق يديّ نحو الشامخات،أُدرك أن جنوبي لا يموت،بل يُولد من جديد في كل قصيدة لي،وفي كل دمعة تنقلب في داخلي نبعا لا ينضب.


محمد المحسن

-تنويه: 

صورة المرأة العجوز المرفقة،والتي تحيل رمزيا إلى الأم،هي صورة تعبيرية فقط،ولا تمت بصلة إلى شخصية الأم الواردة في النص.



أحلام أم الشهيد بقلم . الشاعر عبدالسلام جمعة

 أحلام أم الشهيد

..........

يا دمعها في صحوها.          يا دمعها بمنامها

تصحو فلا تجد ابنها              كما تود بقربها

تبقى تنادي ابنها              حتى تفارق وعيها

فإذا صحت يبدو لها          أن الشهيد أمامها

بين الهواجس حالها       ومع الدموع حياتها

في الصحو تذكر ابنها         وبغفوها يأتي لها

مثل الملاك قدومه        يأتي ويمسح دمعها

ويظل هشا ناضرا           متبسما في وجهها

لا تجزعي يا أمه            فالأرض هذا مهرها

روح الشهيد بقربك        والروح تعرف أهلها

قومي عليها سلمي        وتطيبي من عطرها

فغدا يكون لقاؤكم             في جنة وظلالها

فيها نعيم دائم               والنور في أرجائها

ام الصمود كنجمة         والطهر يعرف دربها

فهي التي قد أرضعت         لبن الإباء لإبنها

إن الإباء وراثة               من حرة و نضالها

فهي التي بثباتها          فهي التي بصمودها

ما أنبتت إلا الفدى           بربوعها وبأرضها

فلتسألوا زيتونها        عن جهدها و عطائها

من نوره وبهائه              النور فوق جبينها

الريف يشهد أنها     في العمق كل جذورها

ريفية من قرية           فوق الجبال مقامها

ما هاجرت ما أدبرت       ما غيرت أوطانها

ظلت على أوجاعها في الأرض مع أطيارها

والخبز من قمح لها           والماء من آبارها

وفطورها من زعتر         وعشاؤها من بقلها

وإذا المخاصب امحلت   تستف من ترب بها

لتظل رمزا شامخا             بثباتها وبصبرها

..........

بقلمي . الشاعر عبدالسلام جمعة



إِرَادَةُ الْعِشْقِ… حِينَ يُفَكِّرُ الْقَلْبُ كَهَاوِيَةٍ بقلم الشاعر والأديب. أيمن أصلتُرك

 .بقلم Ayman Asıltürk

مُفَارَقَاتٌ فَلْسَفِيَّةٌ


إِرَادَةُ الْعِشْقِ… حِينَ يُفَكِّرُ الْقَلْبُ كَهَاوِيَةٍ


مُقَدِّمَةٌ


الْحُبُّ لَيْسَ فَضِيلَةً كَمَا يُقَالُ دَائِمًا،


بَلْ قُوَّةٌ تَتَخَفَّى أَحْيَانًا فِي هَيْئَةِ الضَّعْفِ.


لَيْسَ خَلَاصًا، بَلْ تَجْرِبَةُ سُقُوطٍ وَاعٍ،


نَدْخُلُهَا لِأَنَّنَا، فِي أَعْمَاقِنَا، نَشْتَهِي أَنْ نَفْقِدَ سَيْطَرَتَنَا أَمَامَ مَنْ نُحِبُّ.


فَالْعِشْقُ لَيْسَ أَنْ تَمْلِكَ الْآخَرَ،


بَلْ أَنْ تَكْتَشِفَ أَنَّكَ لَا تَمْلِكُ نَفْسَكَ حِينَ يَمَسُّكَ الْحُبُّ. 


مُفَارَقَاتٌ فَلْسَفِيَّةٌ


اجْعَلِينِي أَتَذَوَّقُكِ…


لَا كَعَاشِقٍ يَتَوَسَّلُ، بَلْ كَجَائِعٍ يَرَى فِيكِ خَلَاصَهُ… وَهَاوِيَتَهُ.


أَنَا لَا أَبْحَثُ عَنْ مَلْجَإٍ،


بَلْ عَنْ احْتِرَاقٍ يَلِيقُ بِرُوحِي،


عَنْ شِدَّةٍ تَكْسِرُ فِيَّ مَا تَبَقَّى مِنَ الِاعْتِدَالِ.


أُرِيدُ شَهْدَكِ لَا كَنِعْمَةٍ فَقَطْ،


بَلْ كَتَجْرِبَةٍ أَخْتَارُهَا بِكَامِلِ إِرَادَتِي،


كَسُمٍّ لَذِيذٍ أَعْرِفُ أَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُعِيدَ خَلْقِي… أَوْ يَهْدِمَ مَا كُنْتُ أَظُنُّهُ أَنَا.


شِفَاهُكِ…


لَيْسَتْ قُبْلَةً فَقَطْ،


بَلْ اخْتِبَارٌ لِلْحُدُودِ:


كَمْ يَحْتَمِلُ الْقَلْبُ قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِفَ أَنَّ اللَّذَّةَ قَدْ تَكُونُ وَجْهًا آخَرَ لِلْأَلَمِ؟


دَعِينِي أَرْتَشِفُ الْهَوَى كَمَا يَرْتَشِفُ الْمُتَمَرِّدُ مَصِيرَهُ،


لَا لِيَرْتَوِيَ، بَلْ لِيَكْتَشِفَ أَنَّ بَعْضَ الْعَطَشِ لَا يُرَادُ لَهُ الِارْتِوَاءُ.


أَنَا الْعَاشِقُ…


لَكِنْ لَا تَخْدَعِي نَفْسَكِ:


الْعِشْقُ عِنْدِي لَيْسَ خُضُوعًا…


بَلْ صِرَاعٌ بَيْنَ إِرَادَتَيْنِ؛


إِرَادَةٍ تُرِيدُ أَنْ تَمْلِكَ، وَإِرَادَةٍ تُرِيدُ أَنْ تَذُوبَ.


أُرِيدُكِ لَا لِأَنَّكِ جَمِيلَةٌ،


بَلْ لِأَنَّكِ قَادِرَةٌ أَنْ تُسْقِطِي فِيَّ أَوْهَامِي وَاحِدَةً… وَاحِدَةً.


حَبِيبَتِي…


أَنَا لَا أَرْتَوِي،


أَنَا أَتَضَاعَفُ عَطَشًا.


كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْكِ، ازْدَدْتُ بُعْدًا عَنْ نَفْسِي،


وَكُلَّمَا ظَنَنْتُ أَنِّي وَجَدْتُكِ، اكْتَشَفْتُ أَنِّي أَبْحَثُ عَنِّي.


فِي قُرْبِكِ…


لَا أَبْحَثُ عَنْ أَمَانٍ،


بَلْ عَنْ ضَيَاعٍ يُعِيدُ تَرْتِيبَ وُجُودِي،


عَنْ لَحْظَةٍ أَفْقِدُ فِيهَا اسْمِي، لِأُولَدَ بِوَعْيٍ آخَرَ.


أَنْتِ لَسْتِ شَمْسًا، وَلَا قَمَرًا؛


تِلْكَ اسْتِعَارَاتُ مَنْ يَخَافُ الْحَقِيقَةَ.


أَنْتِ اخْتِبَارٌ…


هَاوِيَةٌ تَتَزَيَّنُ بِالضَّوْءِ، وَتَدْعُونِي إِلَى أَنْ أَرَى مَا أَخْفَيْتُهُ عَنِّي.


أَنَا لَا أَتَوَسَّلُ الْحُبَّ،


بَلْ أَضَعُهُ فِي مِيزَانِ وُجُودِي،


كَمَا يَفْرِضُ الْبَرْقُ حَقِيقَتَهُ عَلَى السَّمَاءِ.


دَعِينِي أَرْتَوِي…


إِنْ كَانَ فِي الْحُبِّ ارْتِوَاءٌ.


وَدَعِينِي أَحْتَرِقُ…


وَهَذَا أَصْدَقُ.


فَأَنَا لَا أَبْحَثُ عَنْ نَجَاةٍ، بَلْ عَنْ تَجْرِبَةٍ تَسْتَحِقُّ أَنْ تُعَاشَ حَتَّى نِهَايَتِهَا.


أَنَا الْمُتَيَّمُ…


لَكِنَّنِي أَيْضًا سَيِّدُ هَذَا السُّقُوطِ،


لِأَنِّي لَمْ أَسْقُطْ فِيكِ إِلَّا لِأَكْتَشِفَ مَنْ كُنْتُ قَبْلَكِ. 


خَاتِمَةٌ


الْحُبُّ، فِي جَوْهَرِهِ، لَيْسَ لِقَاءَ اثْنَيْنِ فَقَطْ،


بَلْ صِرَاعُ إِرَادَتَيْنِ:


إِرَادَةُ الِامْتِلَاكِ…


وَإِرَادَةُ الذَّوَبَانِ.


وَبَيْنَهُمَا يَقِفُ الْإِنْسَانُ مَكْشُوفًا أَمَامَ نَفْسِهِ.


فَمَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ أَحَبَّ بِسَلَامٍ،


لَمْ يَقْتَرِبْ بَعْدُ مِنْ حَافَّةِ الْحَقِيقَةِ.


فَالْعِشْقُ لَا يَسْأَلُكَ:


مَنْ أَحْبَبْتَ؟


بَلْ يَسْأَلُكَ:


مَنْ أَنْتَ حِينَ تُحِبُّ؟


وَرُبَّمَا…


لَا نَكْتَشِفُ ذَوَاتَنَا فِي مَا نَمْلِكُ،


بَلْ فِي الشَّيْءِ الَّذِي نَخَافُ أَنْ نَفْقِدَهُ. 


بقلم الشاعر والأديب. 


Ayman Asıltürk. 30\04\2026


أيمن أصلتُرك



ق ق ج «القطيع والراعي والذئب» بقلم الكاتبة فاطمة حرفوش

 ق ق ج 


         «القطيع والراعي والذئب»


خذل المرعى القطيع، ولم يُبقِ له حتى الفتات.

القطيع الذي صفق لراعيه المكلّف برعايته، بدأ يستيقظ من غفلته بقوة، بعدما لامست سكين الراعي رقبته، وظل مخدوعًا بالخوف من الذئب.

الذئب المسكين يندب حظه...

الثعلب من خلف السياج يراقب بفرح وصمت، وينتظر...

العقارب تدور بسرعة، وتقترب من ساعة الصفر.

            . . . . . . . . .

بقلمي

فاطمة حرفوش



شجرة المدرسة ظلٌ ممنوع بقلم الكاتب سيدمحمدالياسري

 شجرة المدرسة ظلٌ ممنوع

بقلم  سيدمحمدالياسري

     لا ادري بمن ابدأ بهذا المقال ، فقد تملكتني الحيرة ـ ولاغرو في ذلك ـ ولا ادعي كذلك اول مرة ، وانا ارى حيرتي بين صراخ التلاميذ بمختلف اعمارهم يلعبون تحت ظل الشجرة ، وبين الشجرة التي رأيتها مقطعة بعد عمر طويل تعب عليها من غرسها فاعطته ظلا وارفا لاطفاله تحنو عليهم باغصانها وثمارها،...، كلما رموها بحجر انحت اليهم بالثمر ، ام ابدأ بتلك القساوة التي تهدر السنين بالمنشار بلحظات تتهاوى وتتهاوى معها الذكريات وكأن عمر عشرات السنين يختزل بصوت المنشار بقطع جذع لا تلتقي به يدان التلميذ ، او بذلك الفيء الذي تلاشى وتهاوى معها، وبسقوطها يدخل شعاع الشمس وحرها لتلفح وجوه قد لعبوا هنا فيغادرون المكان ويصبح  مهجورا.

    ربما يأتي جيل لا يشعر بالحديقة المدرسية ، وهو يرى شجرة باسقة تنظر للمدينة بزهو ، وتبصر القادمون بعزة ، ليسجل فيها صفا اول ويكبر فيها ويغادر،وربما عاد اليها معلما، انها تمثل قدم المدرسة وصورة اجيال متعاقبة ـ ربما اكررها ـ لايشعر بها جيل جديد وهو يرى الشجرة عبثا ، ويرى زهو الاطفال ورميها بالحجر تارة ويصارع زميله تحتها طورا ، عيّاً ، وحركة ونشاطا زائدا ، وافراطا أو بما يسمى باللهجة ( وكاحة ) من التلاميذ ، او ـ ربما ـ يرى لاضرورة لها وانها مجرد اوساخ ونفايات حين تبدل زينتها ، ورقة ورقة من صفراء الى خضراء يعشقها الوجه البريء ويمتطي اغصانها العصفور الغريد ، لاينطوي لا بما احتوى حنجرته زغزغة تشنف الاذان ، وترنيما يطرب النفس ،يشارك فيها صراخ التلاميذ وصوت الجرس ، ونشيد الوطن الذي صار اعترافا بالاحتلال وصوتا غريبا بين الاجيال .

  عذرا ايتها الاشجار فقد خالفنا رسولنا صلى الله عليه واله في حسنة الاغراس ، فنحن لانحسن ان نرى انسانا يأكل او طيرا بغناءه يرسل ، ولا لدينا فكر في ان الغارس كم بذل من جهدٍ لحمايتها من لعب التلاميذ وهي صغيرة تشق دربها للفضاء بين من يدوسها راكضا ، او طفلا اخر يحاول خلعا عابثا فتشق على الغارس عناء المتابعة ، وهي ترتفع باغصانها لتظل من كان لا يعلم انها تمتد اغصانها كأم رؤوم وتدفع عنه حر الصيف وتقيه من مطر الشتاء ، ما اجملها تتوسط الساحة ، وما احلها في ظلها للباحة  ، هذه هي الشجرة والحديقة التي باتت بعض المدارس على قطعها معتقدا بان تسلم الادارة اصبحت المدرسة بيته الخاص يقلع من دون استئذان الاخرين ، ولا اخطار المستظلين تجاهلا للبراءة ، وتخطيا للشريك الاخر في المدرسة ، فهل الوزارة على علم بما يحدث ..؟وهل هناك قانونا يجرم قطع الشجرة !؟.. نعم ، تجريم قطع الشجرة الذي استن في العراق ٢٠٠٩ وما قبله عام ١٩٥١ وصاعدا ولاسيما الباحات العامة التي يشترك فيها الناس ، ولاسيما بعمر ٣٠ عاما فكم كان عمر اشجار مدرسة الشرقية ؟ وكم عمر المدرسة؟ واين حملة المحافظ التي تنطلق بزرع الاشجار في كربلاء؟ واين متابعة التربية لتنمية حدائق المدرسة ؟ كأن هناك نشيدا عنوانه :(اقطع شجرة لاتزرع وردة) وكأن الاغنية التي جاءت بين القنابل ( ازرع وردة لاتزرع قنبلة بالشارع) في زمن تختلس الانظار فيه الوجوه ، باتت قريبة وانت ترى الاشجار معدة للرماد في المطاعم ، وكأن الامية عادت من جديد والشجرة مقطعة الاغصان فلا ( راشد يزرع ولا زينب تحصد ) صار الرصيف بلا ظل ، والساحة بلا لعب ، لم تعد انامل الاطفال تعبث باوراق سدرة المدرسة ، لم يعد هناك انتظار ( للنبق ) ولا هناك عسلا في الطبق..

اطالبك:

ايها الظل ان تبقى وفيا للشجرة

اطالبك:

ايها التلميذ ان تبحث عن الشجرة

فقلمك منها 

ورحلتك منها

ودفترك منها 

وكتابك منها 

فلاتنسى حلما ان تغرس شجرة .



" مَرُّوا " بقلم: لزرق هشام

 " مَرُّوا " 

‏مَروا على قلبي، 

‏ومن بعدهم صار العمر نار

‏رَمَوْا الورد من إيدي، 

‏ومشوا،

‏ولا تركوا اعتذار

‏وأنا رمّمت روحي وحدي، 

‏حجر فوق حجر وانكسار

‏رَمَوْا وعودهم بالبحر، 

‏وتركوا الوعد للتيّار

‏وأنا صدّقت كلامهم، 

‏ودفنت قلبي بالانتظار

‏ومرّت ليالي السهر مرار

‏كل ما قلت: يمكن يرجعوا… 

‏يقول قلبي: انتهى المشوار

‏يا ليل، إن مرّ طيفهم،

‏لا تفتح لي باب النهار

‏خلّيني أعيش وجعي، 

‏فقد صار الوجع لي دار

‏حتى تعلّمت أن بعضهم …

‏يمرّ مرة، ويترك في القلب 

‏وجعا لا يعرف قرار.

‏        بقلم: لزرق هشام


الجمعة، 18 سبتمبر 2026

قيتارة الشعر* بقلم الاديب * محمد أنور التركي

 الحب بين الشتاء و الصيف

*********************

قيتارة الشعر

********

حبي  لك صيفا و شتاءا يفوق البشر

يَفوق الشموسَ وضوء النجوم والقمر

أُحِبكِ حتى أفارق الحياة و مدى البصر

 عيونكِ أصابت فؤادي عشقا في السهر

كلامك عذب كسلسبيلٍ فياض  بليغ العبر

 نظراتك نجوم يضيء شعاعهاعلى المدر

خداكِ  وشي  مخملٍ يحاكي لونها الزهر

جمالك فن صارخ لطيف يغري بالسفر

بحبك رأيت الحياةَوهواك علي انتصر

أحبك صدقا وهذا اعتراف ولا منه مفر

فلاترفضي ماقضاه الهوى  فهو بينناقدر

***************

تحيااااتي لكم ** محمد أنور التركي



ما لم أعشه بقلم الكاتبة زينب حشان

 ✨ما لم أعشه✨

لو أنني…

أملك يدا

تتسلل  إلى جيب الزمن

تفتش بين السنين

عن عمري 

عن نبضي الضائع

بين أمس لم يكتمل

وغد أضاع الطريق إليَّ

ولم يعتذر…


لو أنني

أستطيع اختلاس الدقائق

من ساعة تحبس عمري

خلف عقاربها

لِأخبئ نبضي بين الضلوع

كسرٍّ صغير

وأخالف ما كُتب

على باب هذا القدر…


لِآخذ من الزمن

ما خبأته الساعات

في جيوب الغياب

وأستردُّ عمرا ضاع

بين ما كان ينبغي أن يكون

 وما كان

ثم أمضي

أعيد للحلم نافذته

و أوقظ في القلب

ما أطفأه الدهر…


و لأودِع  عمري

في مكان يشبهني

حيث لا تطفئ الريح

 مصابيح الحلم

ولا تجر الساعات

 خطاي الى الغياب

و حيث أعيش

 ما لم تمنحني الأيام

وأمنحني فسحة أخرى للحياة

وما استطاع الحلم

أن يزرع فيَّ من شجر أخضر…


لكنني

أقف الآن عند حافة العمر

أحدق في ساعة

تاكل عمري

واقول للوقت:

مهلا…

فما زال في القلب

عمر لم أعشه

و بداية حلم

كان  مُؤجلا

للحظة السفر


✍️ زينب حشان

       المغرب



عاشقه الخيل بقلم منى إلبروس

 عاشقه الخيل

اهواك من دون الورى يا عاشقي 

ابعد  يديك  فمزقت  لي خافقي 


مهما    يدور    زماننا    بحوادث   للعاشقين     لربهم       ولخالقي 


فالحب في الخمسين لا يتزحزح 

مهما المسافة .... ابعدته طرائقي


اهواك  مهما  ان   عذلت   فراقنا 

قدر    اصاب.    قلوبنا    بحقائق 


ما    العمر   الا    لحظة   بعناقنا 

تحدو     بنا   الايام  وهي بعاتقي 


يا   سيدي   الناس  مهما  اوغلوا

كالزيزفون    نحيطها      بشقائق


يا  ليتني  مثل  الفراش  بروضها

تاتي   الورود  بحسنها   كمعانقي 


اهواك  لا  تسال  وسل عن موعد 

من  قبل  عشر  من  حياة  سابق


فيهن.   تخبو   روعة    لمشاعري 

احيا    بها     وبانسها      كالعالق 


منى إلبروس



عصفوري طار وعاد. بقلم الكاتب محمد الهادي صويفي تونس

 عصفوري طار وعاد.

كان مشوش الفكر .

كثير السهاد.

حط على الغصن 

وكان كثير العناد

بعد أن طاف من بلاد إلى بلاد

غنى بصوت شجي  وزاد في الغناء

كي يسمعه الصياد

كان مكسور القلب والخاطر

سئم العباد

كالمعتاد عصفوري

لا يباع في المزاد

عاش حرا  طليقا

يعشق الإنشاد

فالغصن الذي طار منه

لم يباد.


محمد الهادي صويفي تونس



لا تكن ضمادًا بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 لا تكن ضمادًا

لا تكنْ ضمادًا لأحدْ

فالضماداتُ تُرمى

حين تشفى الجروحْ


كنْ إنسانًا

لا يُستدعى حين يشتدُّ الألم

ولا يُنسى حين يعودُ الفرح

لا تكنْ كتفًا

يُبكى عليه طويلًا

ثم يُتركُ عند أولِ ابتسامة


ولا تكنْ نافذةً

تُفتحُ في ليالي الوحدة

ثم تُغلقُ حين تمتلئُ الطرقاتُ بالرفاق


من أرادكَ

فليأتِ إليكَ في عافيته

لا حين تنكسرُ به الأيام

ومن أحبكَ حقًا

لن يجعلكَ مسكنًا لوجعه

ثم يبحثُ عن غيركَ

حين يهدأُ قلبه


لا تمنحْ قلبكَ

لمن لا يراكَ

إلا عندما يحتاجُ إليكَ

فالحبُّ ليسَ غرفةَ طوارئ

والوفاءُ لا ينتهي

بانتهاءِ الألم


احفظْ مكانكَ في القلوب

ولا تقبلْ أن تكونَ

شيئًا يُستعملُ ثم يُنسى


فأنتَ لستَ ضمادًا

ولا دواءً مؤقتًا

ولا محطةً عابرة...

أنتَ قلبٌ

يستحقُّ أن يُحبَّ

لا أن يُستعمل


قاسم عبدالعزيز الدوسري



الضمير والإنسانية تحت المجهر الأدبي بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس

 الضمير والإنسانية تحت المجهر الأدبي

حين يُترك الإنسان لحظةً بلا جمهور، تتبدّل هندسة الأشياء من حوله؛ يصبح القرار أثقل من حجمه، وتغدو التفاتةٌ عابرة قادرةً على كشف ما عجزت سنواتٌ من الكلام عن إخفائه. هناك، في تلك المنطقة التي لا يصل إليها تصفيقٌ ولا عتاب، يبدأ الضمير عمله.

ليس الضمير صوتًا بالمعنى الذي نعرفه، بل أثرٌ دقيق يغيّر شكل الأشياء في داخلنا؛ قد يجعل كلمةً عاديةً تستقرّ في النفس كحصاة، وقد يحوّل فعلًا صغيرًا إلى علامةٍ لا تمّحي. إنّه أشبه بإبرةٍ رفيعة تمرّ في نسيج الروح؛ لا تُحدث ضجيجًا، لكنّها تترك خيطًا يصل ما فعلناه بما صرنا عليه.

أما الإنسانية، فلا أظنّها تُقاس بعدد المرّات التي تحدّثنا فيها عنها، بل بما يحدث فينا حين نصادف ضعفًا لا يمنحنا مصلحة، أو ظلمًا لا يهدّدنا، أو وجعًا يستطيع العالم كلّه أن يتجاهله دون أن يعاقبه أحد.

فقد يكون المرء لطيف العبارة، مهذّب الحضور، واسع المعرفة، ثم يعبر بجوار إنسانٍ منكسر كما تعبر الريح فوق نافذةٍ مغلقة؛ لا تتوقف، ولا تسأل عمّا وراء الزجاج. وقد يكون آخر قليل الكلام، لا يجيد صناعة الصورة عن نفسه، لكنه يترك في موضعٍ ما قدرًا من الرحمة يكفي كي لا يشعر أحدهم أنّ العالم قد ضاق إلى هذا الحد.

هنا يصبح الضمير أكثر تعقيدًا من مجرّد ميزانٍ بين الصواب والخطأ؛ إنّه ذاكرةٌ أخلاقية تحفظ التفاصيل التي نحاول اختصارها. يحتفظ بنبرةٍ أوجعت، وبيدٍ امتدّت متأخرة، وبحقٍّ عرفناه ثم اخترنا الصمت عنه، وبإنسانٍ كان يحتاج إلينا في اللحظة التي اخترنا فيها أن نكون مشغولين عنه.

والأغرب أنّ الإنسان يستطيع أن يجد لكل شيء تفسيرًا يريحه. يستطيع أن يمنح قسوته اسمًا آخر، وأن يضع لامبالاته في ثوب الحكمة، وأن يسمّي انسحابه من وجع الآخرين «حفاظًا على السلام». وهكذا لا يبدأ فساد الداخل بضربةٍ واحدة؛ يبدأ غالبًا بتغيير أسماء الأشياء، حتى يصبح الخطأ قابلًا للسكن.

ربما لهذا لا تكشف المواقف الإنسان دفعةً واحدة؛ إنّها تفكّكه ببطء. موقفٌ يزيح طبقة، وآخر يكشف شقًّا، وثالث يترك الضوء يتسرّب إلى مكانٍ كان صاحبه يظنّه محكم الإغلاق. وحين تكتمل الصورة، لا يكون السؤال عمّا قاله الإنسان عن نفسه، بل عمّا بقي منه حين تعارضت مصلحته مع إنسانيته.

فالرحمة، مثلًا، ليست انفعالًا عابرًا أمام مشهدٍ مؤلم؛ قد تكون امتناعًا عن كلمةٍ نعرف أنّها ستكسر شخصًا، أو عدولًا عن استغلال نقطة ضعف، أو حفاظًا على كرامة إنسانٍ لن يعرف أبدًا أننا حفظناها له. بعض أجمل الأفعال لا تصلح للعرض؛ لأنّ قيمتها تبدأ تحديدًا من كونها لم تبحث عن شاهد.

ولعلّ أكثر ما يختبر إنسانيتنا هو قدرتنا على التعامل مع من لا يستطيع ردّ الجميل. هناك فقط تنفصل الأخلاق عن الحساب، ويتحوّل الفعل من صفقةٍ مؤجّلة إلى اختيارٍ خالص. عندها نعرف إن كنّا نمنح لأنّ في المنح صورةً نحبّ أن نراها عن أنفسنا، أم لأنّ ألم الآخر كان كافيًا كي يدفعنا إلى الحركة.

وتحت هذا المجهر لا ينجو أحدٌ تمامًا من السؤال؛ لا المثقّف بمعرفته، ولا صاحب المواعظ بكلامه، ولا من أتقن تقديم نفسه في هيئة الإنسان الكامل. فالمعرفة قد توسّع العقل دون أن تهذّب اليد، والكلمات قد تلمّع الواجهة، بينما يظلّ الداخل محتفظًا بظلاله القديمة.

لذلك، ربما لا تكون الإنسانية صفةً نمتلكها، بقدر ما هي امتحانٌ متجدّد نخوضه في تفاصيل لا تبدو مهمّة. في طريقة اختلافنا، وفي قدرتنا على الاعتذار، وفي حدود ما نسمح لأنفسنا أن نفعله بالآخر حين نضمن أنّه لن يردّ علينا.

ويبقى الضمير، في نهاية الأمر، ذلك الجزء الذي يصعب إسكاته بالمنطق؛ لأنّه لا يناقش حججنا، بل يتذكّر ما حاولنا نحن أن نعيد صياغته.

وحين يقف الإنسان أمام نفسه بلا زينةٍ لغوية، قد يكتشف أنّ أصعب سؤال لم يكن يومًا: ماذا فعلت؟

بل: أيّ نسخةٍ من الإنسان صنعتها أفعالك، وأنت تظنّ أنّك تغيّر الآخرين؟


هالة بن عامر تونس



♦ كان لا بدٌ من هذا المطر بقلم الكاتب جلال باباي /تونس

 ♦ كان لا بدٌ من هذا المطر

♦جلال باباي /تونس


تؤجٌج تلك السحابة الداكنة

لون التراب 

ينفرط الحجر من طينه الأسطوري 

كان لا بدّ من هذا المطر 

كي تمتلأ خلجان البادية 

تجذّف سيقان المزارع الصغير 

باتجاه الساقية الساخنة 

كي تنتشي السٌرولة 

تنغرس قطرات السماء

سهاما فوق ساحة غزيرة بالسنابل

توقّفتْ،

كي أرى مرور طيور اللقلق 

وقد أعلنت رحيلها 

إلى أقاصي الشمس 

كان زهر اللوز متْعَبَا  

غابت الموسيقى

فوق  هذه الأرض البور

نحتاج متسعا من صدوركم

حتى نفتٌت مدٌ الريح

ّ ونفترش السهل اليابس جزر المطر

نلتفُّ على هذا الغيم 

كي نشفق على عشب المغيب

أصغي إلى نبض الدم  

في الضلوع الباردة ....

....كي أستسلم إلى ايقاع المطر.


  🌧 ذات غيمة ماطرة

        خريف 2026🌧🌧



ليالي ليلى بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 ليالي ليلى

نامت ليلى على 

وسادة الحنين 

أغمض القمر عينيه 

و مدها بأحلى الذكريات 

داعبت شعرها الورود 

طرزها حب حبيبها 

على وسادة مختلفة الألوان 

سكن الشغف روحها 

 فطلبت الإرتواء 

أنت يا ليلى 

ليلك لا يعرف الظلام 

أعطيت الحب في ماضيك 

و أهديت قلبك للظمآن 

طيفه يغطيك 

و كأنك على سحابة قطن 

بين الحنين و الأحلام 

بياض أجواءك ينعش 

حتى أهل القبور 

في كل الأزمان 


ألفة كشك بوحديدة


الخميس، 17 سبتمبر 2026

تفاعلا مع مقال الأستاذ القدير الطاهر عسيسيلة الموسوم ب"حين يستيقظ الإنسان من زمنه" بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تفاعلا مع مقال الأستاذ القدير الطاهر عسيسيلة الموسوم ب"حين يستيقظ الإنسان من زمنه"

تطاوين..حين يستيقظ الزمن..وتبقى اللامبالاة نائمة..!


أجاد الأستاذ والكاتب التونسي الكبير الطاهر عسيسيلة في جعل قصة أهل الكهف نافذة يتأمل من خلالها علاقة الإنسان بالزمن،لا باعتباره عقارب تتحرك على جدار الساعة،وإنما باعتباره قوة خفية تعيد تشكيل الإنسان والعالم والذاكرة.

غير أنني،وأنا أقرأ هذا النص العميق،وجدتني أمام سؤال آخر: ماذا لو لم يكن الإنسان هو الذي يستيقظ من الزمن،بل كان الزمن هو الذي يستيقظ داخله ؟!

فالإنسان لا يعيش الزمن فحسب،بل يحمل منه آثارا لا تمحوها السنوات.في الوجه تجاعيد لأيام مضت،وفي العينين وجوه رحلت،وفي الذاكرة أمكنة لم تعد كما كانت،وفي القلب أشياء انتهت حياتها في الواقع لكنها واصلت العيش فينا.!

ربما لهذا لا يكون أقسى ما يفعله الزمن أنه يأخذ منا الأشياء،وإنما أنه يتركنا قادرين على تذكرها. فالفقد الكامل قد يكون أرحم من ذاكرة تعرف الطريق إلى ما لم يعد موجودا.

وأهل الكهف،في قراءتي،ليسوا فقط أولئك الذين ناموا ثم استيقظوا على عالم مختلف،إنهم صورة لكل إنسان يستيقظ ذات صباح فيكتشف أن سنوات عمره قد عبرت من حوله،وأن أشياء كان يظنها ثابتة أصبحت بعيدة،وأنه هو نفسه لم يعد ذلك الذي كانه بالأمس.

لكن الزمن،رغم قسوته،لا ينتصر دائما.ثمة أشياء يستطيع الإنسان أن ينقذها منه: كلمة صادقة، كتاب،قصيدة،موقف نبيل،وذكرى يرفض القلب أن يفرط فيها.وربما كانت الكتابة واحدة من أجمل محاولات الإنسان لمقاومة النسيان،فنحن نكتب لأننا نعرف أن العمر عابر،ونكتب كي لا تعبر معه المعاني التي آمنّا بها.

ومن هنا تبدو الكتابة فعلا من أفعال البقاء.

 الكاتب لا يوقف الزمن،لكنه يترك على طريقه أثرا يقول: مررت من هنا،وفكرت،وتألمت،وحلمت، وحاولت أن أفهم.

ولعل قيمة نص الأستاذ الطاهر عسيسيلة أنه لا يغلق باب السؤال،بل يترك القارئ واقفا أمامه. فالكتابة العميقة ليست التي تمنحنا أجوبة جاهزة، وإنما التي تجعلنا نعيد النظر في أسئلتنا القديمة بعين جديدة.

وهذه القدرة على تحويل الفكرة إلى سؤال، والسؤال إلى تأمل،والتأمل إلى نص،ليست غريبة عن جهة تطاوين الشامخة،فقد أنجبت هذه الأرض كتابا وأدباء وشعراء وباحثين لهم وزنهم وحضورهم،وأثبتوا أن الهامش الجغرافي لا يعني هامشا في الفكر والإبداع،وأن الأرض التي تبدو بعيدة عن المركز قد تكون قريبة جدا من قلب الثقافة.

وفي النهاية،قد ينجح الزمن في أن يأخذ منا العمر والأمكنة والوجوه،لكنه يعجز عن محو الأثر الجميل الذي نتركه في ذاكرة الآخرين.وحين تصبح الكلمة ذاكرة للإنسان،يصبح الكاتب،بطريقة ما، شاهدا على زمنه..ومقاوما لنسيانه.

وفي الختام،تحية تقدير للكاتب المبدع الأستاذ الطاهر عسيسيلة،الذي ما زال يثبت أن الكلمة الصادقة لا تشيخ،وأن السؤال الجميل لا يموت. ولعل السنوات العجاف التي عشناها معا على مقاعد الدراسة قد علمتنا صدق الكلمة،نبل السؤال،وجمال الحيرة،فامض يا صديقي في درب الإبداع،واكتب أكثر،فما زالت في جعبتك كلمات تستحق أن تولد،وأسئلة تستحق أن توقظ فينا دهشة المعنى.

ولأهلنا في تطاوين،لعل الأوان قد آن للخروج من كهف اللامبالاة والصمت،واستعادة صوت الأرض والإنسان،وتعديل ساعتنا على دقات الزمن،حتى لا نستيقظ يوما فنكتشف أن الزمن مضى،وأن قطار الفرص قد غادر دون أن ينتظر أحدا.فالأوطان لا تنهض بالصمت،والجهات لا تستعيد حقها إلا حين يستيقظ أهلها،ويصبح الوعي فعلا،والكلمة موقفا، والحضور مسؤولية..


محمد المحسن



الانفلات والخروج عن العادات والتقاليد بقلم الكاتب عبدالرحيم الهيكي

 الانفلات والخروج عن العادات والتقاليد

____(--) ___(--) ____


_ المقدمة.. 


يعد الانفلات الأخلاقي والتربوي من الظواهر التي قد تظهر نتيجة ضعف التربية وغياب الضوابط الأسرية والاجتماعية إلى جانب تأثير بعض البيئات التي لا تهتم بالقيم والعادات الإيجابية. فالتربية السليمة والعادات التي تقوم على الاحترام والوقار تساعد على بناء شخصية متزنة وقادرة على التعامل مع المجتمع بصورة صحيحة.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى مواجهة مظاهر الانفلات والخروج عن السلوك المألوف  من خلال تعزيز دور الأسرة والمدرسة والمجتمع في غرس القيم الحميدة وتوجيه الشباب إلى السلوك الذي يحفظ كرامة الفرد ويحافظ على تماسك المجتمع.


_ إشكالية البحث.. 


تتمثل إشكالية البحث في انتشار بعض صور الانفلات التربوي والأخلالب وما قد يترتب عليها من آثار في الأسرة والمجتمع  ومن أهم التساؤلات .. 


_ ما أسباب الانفلات والخروج عن العادات والتقاليد الإيجابية؟

_ما أثر ضعف التربية الأسرية في سلوك الشباب؟

_كيف يمكن تهيئة بيئة اجتماعية صالحة للحد من الانحلال الأخلاقي؟

_ ما دور الأسرة والمجتمع في المحافظة على العادات القائمة على الاحترام والوقار؟


_ مفهوم الانفلات والخروج عن العادات..


الانفلات هو الخروج عن الضوابط والقيم التي تنظم سلوك الإنسان وقد يكون تربويا أو أخلاقيا أو اجتماعيًا. ويظهر عندما يتراجع احترام القواعد التي تحافظ على السلوك السليم ويصبح الفرد أكثر ميلا إلى التصرفات التي تتعارض مع القيم السائدة في مجتمعه... 

أما الخروج عن العادات فيقصد به الابتعاد عن العادات والتقاليد الإيجابية التي تقوم على الاحترام والرزانة وحسن التعامل مع ضرورة التمييز بين العادات التي تستحق المحافظة عليها والعادات التي تحتاج إلى التطوير بما يتناسب مع تغير المجتمع.


_ أسباب الانفلات.. 


من أبرز أسباب الانفلات ضعف التربية الأسرية وغياب الحوار بين الآباء والأبناء وتأثير بعض البيئات غير السوية إضافة إلى تقليد بعض السلوكيات المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي دون وعي بعواقبها.

كما أن ضعف الرقابة والتوجيه لا يعني دائما أن الأسرة هي السبب الوحيد فالسلوك الإنساني يتأثر بعوامل متعددة منها الأصدقاء والبيئة التعليمية والثقافية والظروف الاجتماعية.. 


_ أثر الانفلات على الأسرة والمجتمع.. 


قد يؤدي الانفلات الأخلاقي والتربوي إلى زيادة الخلافات داخل الأسرة وضعف الاحترام بين أفرادها كما يمكن أن يؤثر في العلاقات الاجتماعية ويضعف بعض القيم التي تساعد على تماسك المجتمع.. 

وعندما تتحول بعض السلوكيات المخالفة للقيم إلى أمر معتاد فقد يصبح من الصعب على الأسرة والمجتمع مواجهتها لذلك فإن الوقاية والتربية والحوار تظل من أهم الوسائل في الحد من هذه الظاهرة.


_سبل المواجهة.. 


تبدأ مواجهة الانفلات من الأسرة من خلال التربية القائمة على الحوار والقدوة الحسنة والاحترام مع متابعة الأبناء وتوجيههم دون إفراط أو قسوة. كما ينبغي أن تقوم المدرسة بدورها في تعزيز القيم والسلوك المسؤول.

ويحتاج المجتمع كذلك إلى نشر الوعي بأهمية الأخلاق والاحترام والاستفادة من وسائل الإعلام ومواقع التواصل في تقديم نماذج إيجابية للشباب مع تطبيق القوانين على المخالفات التي تمثل جرائم وفقا للأنظمة المعمول بها.


_ الخاتمة.. 


يعد الانفلات الأخلاقي والتربوي من القضايا التي تستحق الاهتمام لما قد يترتب عليها من آثار في الأسرة والمجتمع. ولا يمكن مواجهة هذه الظاهرة باللوم وحده وإنما تحتاج إلى تربية سليمة وحوار مستمر وقدوة حسنة وبيئة اجتماعية تساعد الشباب على التمسك بالقيم الإيجابية.

إن المحافظة على العادات والتقاليد التي تقوم على الاحترام والوقار لا تعني رفض التطور وإنما تعني الحفاظ على القيم التي تعزز تماسك الأسرة والمجتمع مع تطوير ما يحتاج إلى التطوير بما يتوافق مع الواقع ويحفظ كرامة الإنسان.


الكاتب عبدالرحيم الهيكي 

التاريخ ١٦/٩/٢٠٢٦@@


*ملتقى الأصدقاء في خيمة الوجدان* بقلم الأديب محمد أنور التركي

 *ملتقى الأصدقاء في خيمة الوجدان*  


**********************


 ملتقى الأَصدقاء أَسعد الأَرْوَاحَا*** وَأعْقد لأفرادهاالوِدَادَ وِشَاحَا


  فأدركوا أن  كلهم للكل نِعْمَةٌ *** وَالحُبُّ بينهم مَايَزَالُ مُبَاحَا


فَلِذَاعَشقوا السهرَ فيه و مرحوا  ***وَلهم مِن خَفقِ الفؤاد جَنَاحَا


     أناروا الخيمة بعذب حديثهم ***  فرقصت له قلوبهم  سماحا


أُمْسوا وَأُصْبحُوا وَ ألسنتهم  *** غريدة  تَوَدُّ ـ بِلهجهاـ الفلاحا


غرقوا  في سمرهم  فبدا لهم *** حَيا ، طَرِياًّ، نَابِضاً، لَمَّاحَا


 فَالحُبُّ  عندهم  كالريحان *** يَهْدِي إِلَى أَجْسَادِهم الأَرْوَاحَا


إِنَّ الْمَحَبَّةَ لجميعهم  بَلْسَمٌ *** فِيهَا بَلَغواـ مِنَ الهُيَامِ ـ نَجَاحَا


.....................................................................


* تحياتي لكم**محمد أنور التركي



"ليست بالخبز وحده....!" قصة قصيرة للكاتب علي البدر

 "ليست بالخبز وحده....!"

قصة قصيرة     علي البدر

    

         لحظاتُ اطمئنانٍ تَسري في أعماقي وعِشقٌ يزداد للغتي العربية وأنا أنحني على كتابٍ هو إعجازٌ ربانيٌّ. كلما أتوغلُ في فهمِ أعماقه، أزدادُ فخرًا واطمئنانًا وفرحةً وإيمانًا. تغريدٌ أجبرني على الصمت. قفزاتُ طيرٍ زاهي الألوان شبيهٍ بالهدهد، يهدأ لحظةً ثمَّ يميلُ برقبته جانبًا ويحدِّقُ بعينٍ واحِدة. يَفتحُ ويغلق منقارَهُ فيصدرُ أصواتًا رائعةً شدَّتني إليه. يا إلهي أهو تناغمٌ مع صوتي الهادئ الخاشِع وأنا أقرأ القرآنَ، أم هديةٌ من ربّي وأنا تحتَ خيمتهِ آمنًا مستقرًا؟


     بقايا فِتاتِ خبزٍ نثرتُها قرب الحَصير. مفاجأةٌ أذهلتني. نزلَ بكلِّ أمانٍ يلتقطُ ما نثرتُهُ. توقف ورفعَ منقارَهُ اتِّجاهي وبدا وكأنه يُحَييني ويطلبُ مزيدًا من الأمان. تَوَطَّدَتْ علاقتُنا وباتَ يقفُ على كتفي ويدُسُّ منقارَهُ وسطِ شَعري، وكنتُ أرى العاطفةَ والشوقَ في عُمقِ عَينيه.

لابدَّ أن يعيشَ معي. قفصٌ جديدٌ فُرِشَتْ أرضيتُهُ مع ماءٍ وقطعٍ من التّين والتمرِ والخيار، فبدا كَبَيتِ راحةٍ وأمانٍ ربَّما يتمناهُ أيُّ طائرٍ يحومُ في السماء. نثرتُ له بعضَ الحبِّ فلم ينزل. يا إلهي قد يَحُنُّ لفِتاةِ الخبزِ التي وطَّدَت صداقتي به، لكنه بقيَ مُتسمرًا بعمقِ الشجرة وبُّتُّ بالكاد أراه.


      قرأتُ القرآنَ وأنا أُغَيِّرُ نبراتِ صوتي لأجعلَها أكثرَ أمانًا، ولكن دون جدوى. رفعتُ يديَّ ثم مددتُ ذراعي، علَّهُ يقفُ وسطَ راحَتي التي تَعوَّدَ عليها لأكثر من أسبوع، لكنه بقيَ متسمرًا فشعرتُ بأنَّ أعماقي تصرخُ. ولأولِ مرةٍ أشعر بضَعفٍ وكأنني لا شيء أمامهُ. تعالَ ولا تَخذُلني. بيتٌ جديدٌ مفروشٌ وماءٌ مُحَلّى بالعسلِ وقطعُ فواكهٍ لذيذة. تُغرِّدُ لي كلَّ صباحٍ وأسمَعُكَ تغريداتي كلَّ ليلةٍ، لِتنامَ هادئًا حتى الفَّجر.

    أصواتٌ غريبةٌ لم أسمَعْها منه وكأنه يَنفُرُ مِنّي بنبراتِ عَتَبٍ وألم. دارَ حَولي عِدَةَ مراتٍ، ثُمَّ رفرفَ بِجناحَيهِ فوقَ رأسي وابتعدَ قليلًا ثم رجعَ وحطَّ في مكانه. نظرَ نحو الأسفلِ وبَدَتْ رقبتُهُ مُلتَويَةً. فتحَ منقارَهُ وأغلقَه عِدَّةَ مرّاتٍ وبدا وكأنَّ شيئًا ما قد أفقدَهُ القُدرَةَ على التغريد. رَفرفَ بجناحيهِ وحَلَّقَ عاليًا وغادرَ إلى الأبد.

     يدٌ رقيقةٌ رَبَتَتْ على كَتفي وصوتٌ بِنَبرَةِ إصرارٍ مَمْزوجٍ بألم. ليستْ بالخُبْزِ وحده يحيَا الإنسان. هذا ما تعلمناه مِنكَ يا أبي.



قصيدة ظُلم المخلوق (١) بقلم د/ حسن الشوان/ مصر

 قصيدتى   ظُلم المخلوق (١)

إطمئن إن الله بكل شىء عليم      أصبح ضمير العالم بلا ديانه 

مهما طال الظُلم على المظلووم     والله أنزلها  لحماية  الإنسان 

وإفترا وبغى فى نهب  الحقوق     وجعلها حمايته فى كل خانه 

لا يقدر يعووج الخط المستقيم     يعيش على خيراته فى  أمان 

ولا يجعل الشمس تغيب يوم        ملعون حق اللى يقتل الأمانه 

ولا يقدر يمنع بشاير الشرووق      ويستبيح دم البشر والحيوان 

الملك لله رب الكون الحى القيوم      د/ حسن الشوان/ مصر

يُمهل ولا يُهمل ظُلم المخلوق 

يوم الحساب مفيهوش باقى

ولا فيه ملاحق ولا فيه إعادة 

يوم الحساب ذى بير السواقى 

لا يقول ناقص ولا يقول زيادة

ولا ينحاز للعطش عن  الباقى 

ولا يُخرج عن المسار فى القيادة 

الظُلم فى معالم  العالم  انتشر 

بيصول بالكِدب والفِتن والنِفاق 

قتلوا الإنسانية على مرأى البشر 

بلا رحمة ولا شفقة  ولا أخلاق 

حرقوا البساتين وقطفوا الزهور 

قلعوا الأشجار منعوا ضِل الشجر

نزعوا الستاير وسمموا العصافير 

ولا الدموع هزتهم ولا دمع الحجر ..



عناق الأحزان بقلم الأديب سعيد الشابي

 عناق الأحزان


أحببتــــــك

لأن أحزانك ، عانقت أحزاني

ولأنـــــني

وجدت في أعمـــاقك ذاتي

وجـــــــدت فيـــك كــياني

يــــا أنـــت

يــــــــا سيـــــدة الأحـــزان

يــــــا رعشــــة عــــذبة

يهــــــتزّ لـــــها وجــــداني

أبدا ، مــــــا تلذذت حـــزنا

أعــــذب من أحــــــزانــنا

يا سيـــدة ، مــــا أروع

أن ألــــــقاها وتلــــــقاني

وينصهرا معا

شيــــــطانها ، وشيــــــطاني

دعي الأحــــزان تغـــازلنا

تـــــرقصنا

ليت الــــعاشقين مثـــــلنا

مـــدركين...معـــــنى

أن يعزف الحزن ، أعذب الألحان

معـــــنى ، أن يرسم العشق

لوحـــــة الأحزان

معـــــنى ،

أن يمزج الحزن الألوان بالألوان

حب ، بلا ألم ، بلا حزن ، بلا كدر

أيّ طــــــعم له؟

بئس الحب الــــــذي

لا تـــــــعانقه الأحــــــزان


سعيد الشابي


الحرمان ... بقلم : معز ماني . تونس

 الحرمان ...

ما أقسى الحرمان حين يكون في

قلب يرى ما لا يطول وينكسر

 يمشي وفي عينيه ألف حكاية

ويظلّ يسأل أين ضاع به الأثر ؟

ويعود من أبواب أحلام بها

طرق الرجاء فكان آخرها حجر 

ما كان ينقصه سوى قلب

يقول له أنا باق فلا تخف السّفر

لكنّه وجد الطريق موحشا

والليل أطول من خطاه ومن صبر

فأقام بين جوانحه

وطن من الذكرى ونافذة على زمن غبر

يضحك كي لا يفضح الأسى ملامحه

ويقول بخير ثم يختبئ الألم

ويضمّ في صدره الكلام كأنّه

سرّ يخاف عليه حتى من فم

يا حرمان كم علّمتنا

أنّ الذين نحبّهم قد يصبحون لنا حلم

وأنّ أقسى ما يعذّبنا هو

شيء تمنّيناه ثم مضى ولم يكتمل

كم مرّة قلنا سيأتي موعد

فتأخّر الموعد واستحيا الأمل

وكم احتفظنا برسالة لم ترسل

وبموعد لم يأت وباب لم يفتح

وباسم كلما ناديناه في سرّنا

ارتجّ في أعماقنا شيء ثم خمد

نحن الذين تعلّموا من صمتهم

أنّ السكوت أحيانا أبلغ من خطب

نمضي وفي أكتافنا

أحلام أعوام وأثقال التعب 

نخفي انكسار الروح خلف ابتسامة

وكأننا ما ذقنا مرارة ما ذهب

يا أيّها الحرمان لست نهايتنا

فالجرح مهما طال ينبت من صمته شجر

والقلب الذي أكلته أيدي الأسى

قد يستعيد من الرماد له البصر

سنظلّ نحمل ما فقدنا دون أن

نجعل من الفقدان قبرا للعمر

فربّما بعض الحرمان رسالة

تأتي متأخرة لتمنحنا الخبر

أنّ الذي لم نستطع أن نمتلكه

لم يكن دائما يستحقّ منّا كلّ هذا الانكسار

وأنّ بعض الأبواب حين تغلق في

وجه الخطى تفتح للروح ألف ممر

وأنّ ربّك حين يمنع نعمة

قد يستبدل المنع بالمعنى الأجمل والأكبر

فانهض وإن بقي الحنين بمهجتك

وامسح على قلبك الذي أنهكه السفر

لا تجعل الحرمان يسرق ما تبقّى

منك ولا تجعل من الماضي قدر

فالحياة ليست ما فقدت وإنّما

ما سوف تصنع من بقاياك التي لم تنكسر

وسيأتي يوم وتدرك أنّ ما

أبكاك يوما كان أوّل ما صنع الظّفر ...

                                                بقلم : معز ماني . تونس .



بِاليَقِينِ نَمْضِي بقلم الكاتب سليمان بن تملّيست

 بِاليَقِينِ نَمْضِي

لَا تَحْزَنِ الْيَوْمَ إِنْ ضَاقَتْ مَسَاعِينَا

فَاللهُ أَعْلَمُ بِالسِّرِّ الَّذِي فِينَا


وَإِنْ أَلَمَّتْ بِنَا فِي الدَّهْرِ نَائِبَةٌ

فَالصَّبْرُ زَادٌ، وَحُسْنُ الظَّنِّ يَكْفِينَا


مَا ضَاعَ مَنْ جَعَلَ الرَّحْمَنَ غَايَتَهُ

وَلَا يَضِيعُ رَجَاءٌ فِي أَمَانِينَا


مَهْمَا تَمَادَتْ لَيَالِي الهَمِّ مُثْقِلَةً

لَا بُدَّ لِلْعُسْرِ مِنْ يُسْرٍ سَيُشْفِينَا


فَلْنَأْخُذِ الْعَزْمَ، لَا نَرْضَى بِمَنْقَصَةٍ

وَلْنَسْتَعِنْ بِالَّذِي بِالْحَقِّ يَهْدِينَا


مَا كُلُّ مَا نَحْنُ فِيهِ الْيَوْمَ مُنْتَهِيًا

فَرُبَّ ضِيقٍ أَتَى بِالْفَتْحِ يُنْجِينَا


وَالْقُدْسُ فِي ذِمَّةِ الْأَحْرَارِ قِبْلَتُنَا

وَالْحَقُّ فِي أَرْضِهَا يَبْقَى يُنَادِينَا


بِاللَّهِ نَمْضِي، وَفِي أَعْمَاقِنَا أَمَلٌ

وَفِي الْيَقِينِ بِنَصْرٍ سَوْفَ يُحْيِينَا


*****

بقلم ✍️ سليمان بن تملّيست 

جربة في 2026/09/16



🇹🇳إنجاز يبعث على الفخر: ابن حاجب العيون محمد ياسين سعيدي يتألق في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتيك بقلم الإعلامي محمد علي حسين العباسي

 🇹🇳إنجاز يبعث على الفخر: ابن حاجب العيون محمد ياسين سعيدي يتألق في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتيك

في إطار دعم المواهب الشبابية والابتكار التكنولوجي، تألق الشاب محمد ياسين سعيدي (17 سنة)، أحد ناشطي دار الشباب بحاجب العيون وعضو نادي الروبوتيك، خلال مشاركته المتميزة في الدورة التدريبية الوطنية التي احتضنتها الأكاديمية الوطنية للذكاء الاصطناعي والروبوتيك بمنوبة في الفترة الممتدة من 17 إلى 22 أوت، والتي شهدت مشاركة واسعة لمختلف دور الشباب من جميع ولايات الجمهورية التونسية.

وقد قدم ياسين مشروعًا مبتكرًا حظي بإشادة واسعة واستحسان كبير من الخبراء والمشرفين على هذه الدورة، تحت عنوان:

🤖 الروبوتيك والذكاء الاصطناعي في خدمة الفلاحة

يرتكز هذا المشروع الواعد على دمج تقنيات الروبوتيك والذكاء الاصطناعي بالقطاع الفلاحي لتطوير منظومة ذكية ومستدامة لري النباتات. ويعتمد الابتكار على روبوت ذكي مزود بحساسات تقيس درجات حرارة التربة وتتابع حالتها بدقة، ليقوم النظام بتحليل البيانات واتخاذ القرار الآلي بتشغيل نظام الري عند حاجة النباتات للماء، وإيقافه فور الوصول إلى مستوى الرطوبة المثالي.

ولا تقف طموحات هذا المشروع عند هذا الحد، بل تم تصميم النظام ليقبل التطوير المستقبلي عبر إضافة مستشعرات لقياس رطوبة الهواء والتربة ونسب الأمطار، وربطها بخوارزميات ذكاء اصطناعي قادرة على التنبؤ باحتياجات المزروعات. ويسهم هذا الحل التكنولوجي المبتكر في ترشيد استهلاك المياه، تحسين جودة الإنتاج، ومساعدة الفلاح على اتخاذ قرارات دقيقة وعلمية.

يُذكر أن هذا الإنجاز ليس الأول للمبدع الصغير محمد ياسين سعيدي، إذ سبق له أن صمم وسيارات تحكم عن بعد مخصصة للألعاب، مما يؤكد شغفه المتواصل بعالم التكنولوجيا والابتكار.

كل الدعم والتشجيع للشاب محمد ياسين سعيدي ولكافة زملائه وإطارات نادي الروبوتيك بدار الشباب بحاجب العيون، متمنين لهم المزيد من التألق والنجاح في مسيرتهم العلمية والتكنولوجية.هذا ويتواصل تألق نادي الريبوتيك بدار الشباب بحاجب العيون من خلال الحصول على العديد من الجوائز في مختلف المسابقات الوطنية والجهوية،وشكرا لصديقنا بلال البرهومي الذي يواصل متابعاته وتشجيعاته للمواهب الشابة في حاجب العيون 

 محمد علي حسين العباسي




الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

في خريف العمر..لا وقت للكلمات التي بلا معنى..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 في خريف العمر..لا وقت للكلمات التي بلا معنى..!

صديقاتي وأصدقائي،ليست كل رسالة تستحق جوابا،وليست كل تحية تحمل بالضرورة معنى. فقد كثرت في زمننا رسائل جاهزة ومفرغة من الدلالة: "صباح الخير" "جمعة مباركة" وعبارات تتكرر حتى فقدت حرارة الشعور وصدق المناسبة.

أما أنا،ففي خريف العمر،أصبحت أكثر ميلا إلى الاختصار،وأكثر حرصا على أن يكون للوقت معنى، وللكلمة قيمة،وللعلاقة الإنسانية صدقها.

 لذلك قد لا أجيب عن كثير من هذه الرسائل،لا جفاء ولا تكبرا،وإنما لأنني لم أعد أجد في المجاملات المكررة ما يستحق أن يستهلك وقتا أو يفتح حديثا بلا غاية.

فلسفتي اليوم بسيطة: الرجوع إلى الله خاشعا، والكتابة حرية ومسؤولية.وما عدا ذلك،فأنا رجل حر من كل ارتباط عاطفي أو علائقي يشتت عقلي أو يستنزف جهدي.

أريد أن أهب ما تبقى من العمر للكلمة التي تنفع، وللفكرة التي توقظ سؤالا،وللقلم الذي يحاول أن يقول شيئا يستحق أن يُقرأ.فالعمر،حين يتقدم بنا، يعلمنا أن نميز بين ما يملأ الوقت وما يمنحه معنى.

ولذلك،أرجو ألا يُفهم صمتي عن بعض التحايا على أنه إساءة لأحد،إنه فقط اختيار لإنفاق ما تبقى من الوقت فيما أراه أكثر جدوى.ففي خريف العمر،لا نبحث عن كثرة الرسائل،بل عن صدقها،ولا عن كثرة العلاقات،بل عن قيمتها. 

وما أجمل أن نمضي ما تبقى من الطريق بكلمات قليلة،لكنها صادقة،نافعة،وتترك أثرا لا يزول.

في هذا الهزيع الأخير من العمر،لا يعود للوقت فائض نبدده في ما لا يعني،ولا للكلمات العابرة مكان في قلب أنهكته الأيام. 

نختار ما يستحق أن يبقى: صلة بالله،وحرية في الموقف،وكلمة صادقة قد تنفع إنسانا أو تترك أثرا. وما عدا ذلك،فالصمت أحيانا-كما أشرت-ليس جفاء..بل احترام لما تبقى من العمر..


محمد المحسن



هُنَاكَ بقلم كَمَالُ الدين حسين القاضي

 هُنَاكَ

هُنَاكَ الكَدُّ وَالإِعْيَاءُ وَالصَّبْرُ  

وَلَيْلُ العُرْسِ وَالأَفْرَاحُ وَالسَّهَرُ  


وَحُبُّ النَّاسِ فِي سَهْرٍ بِلَا شَغَبِ  

هُنَاكَ النِّيلُ وَالأَخْلَاقُ وَالدُّرَرُ  


وَحِفْظُ النُّورِ فِي كِتَابِ مَوْلَانَا  

وَزَرْعُ الحُبِّ وَالفَلَّاحُ وَالتَّمْرُ  


أَنَا المَوْلُودُ فِي نَخْلٍ وَفِي قَصَبٍ  

وَرُبَّانُ السَّوَاقِي وَالنَّدَى زَهَرُ  


سِلَاحِي عَيْنُ فَأْسٍ فِي ثَرَى أَرْضٍ  

هُنَاكَ الخَيْرُ وَالتُّفَّاحُ وَالخُضَرُ  

حملتُ الفأسَ والغيطانَ منْ صغرٍ

وحب النفس للأوطان ينتصرُ 


هُنَاكَ القَدْرُ مَرْفُوعٌ بِهَامَتِهِ  

وَبَابُ العَوْنِ وَالإِعْطَاءِ وَالشُّكْرُ  


جَنُوبُ الأَرْضِ فِي مِصْرِي بِلَا نِدِّ  

بِهَا الآثَارُ وَالعُلَمَاءُ وَالعِبَرُ  


فَنِعْمَ الصِّدْقُ وَالإِخْلَاصُ فِي شَعْبٍ  

لَهُ عُرْفٌ وَحُسْنُ القَوْلِ وَالنَّظَرُ  

كَمَالُ الدين حسين القاضي


دق بابها بقلم فلاح مرعي

 دق بابها

أحمل مراسيل الهوى ولبابها أطرق 

قل لها هذا من محبك العاشق 

يا اغلقت الأبواب دونه

 دون تسمعيه حرف ينطق 

معذب في هواك وللفكر مشتت

 يرجو لقاءك والتبرك بحبك 

ونظرة في غزلانية التي

 سهامها أصابت قلبي النابض بحبك 

يصبو الى حديث رسول لرسول

 يطفأ نيران عشقك التي للقلب انهكت

واللب سلبته وجعلته حيران 

منشغل بالتفكير بك 

يا حاملا مراسل الغرام التي كتبتها 

أذهب دق باب شاغلتي ومشغلتي 

طمئني هل ما زالت  على العهد باقية

وأن حبل الود مازال موصول 

 أم العهد الذي بينا نكث 

يا من اغلقت الأبواب دونها 

وانقطعت مراسيلها وما عاد

   يأتي عنها خبر  

فلاح مرعي 

فلسطين


قراءة في قصة «البريء المذنب» ليوسف خليل بقلم: ناصر صالح

 متى يصبح الوصول إلى المذنب أهم من الوصول إلى الحقيقة؟

قراءة في قصة «البريء المذنب» ليوسف خليل

بقلم: ناصر صالح

الجزء الأول

إذا كان البناء السردي للأحداث قد قدّم الفكرة الأساسية للقصة، فإن اللغة هي الأداة التي كان يمكن أن تمنح هذه الفكرة مزيدًا من القوة والجمال. يمتلك النص لغة مفهومة وقريبة من المتلقي، وهذا يخدم طبيعته الحكائية؛ إلا أنه يحتاج إلى مراجعة لغوية واضحة، إذ تظهر بعض التراكيب والأخطاء النحوية والإملائية، إلى جانب تكرار بعض الكلمات والتعبيرات.

كذلك فإن توحيد المستوى اللغوي بين السرد والحوار سيمنح النص مزيدًا من الانسجام. فالحوار الناجح ليس مجرد نقل للكلام، بل هو أداة للكشف عن شخصية المتحدث، ومستواه النفسي، وموقفه من الأحداث.

لذلك كان يمكن توظيف الحوارات بين كريم وسالِه، وكذلك بين اللصوص والرجل البريء، بصورة أعمق للكشف عن الشخصيات، لا أن تكون مجرد وسيلة لدفع أحداث القصة إلى الأمام.

أما اعتراف الرجل الذي يرويه في السجن، فهو أكثر أجزاء القصة حساسية من الناحية الفنية. فهذا المشهد يحمل صدمة أخلاقية قوية، وينقل الرجل من «البريء» إلى شخصية لها تاريخ شديد القسوة والفظاعة. لكن هذا التحول يحتاج إلى بناء نفسي أكثر إقناعًا؛ لأن القارئ لا ينتقل بسهولة من التعاطف مع شخصية مظلومة إلى تقبّل اعتراف بارتكاب جريمة بهذه الفظاعة، من دون أن يشعر بالحاجة إلى تفسير أعمق.

ومن هنا كان يمكن للكاتب أن يوظف الصمت، والتردد، وردود الفعل العاطفية، والندم، بدلًا من الاعتماد فقط على الاعتراف المباشر. فعندما تكون الجريمة ثقيلة، فإن الأثر النفسي للشخصية أهم من مجرد سرد تفاصيلها.

أما نهاية القصة، فتتضمن نوعًا من المفارقة السوداء والواضحة؛ فبدلًا من أن تكون الحقيقة سببًا لخلاص الرجل، تصبح سببًا في انهياره وفنائه أكثر. وهذه واحدة من النقاط الذكية في القصة، لأنها تضع القارئ أمام عدالة معطلة لا تبحث عن الحقيقة، بل تبحث عن شخص تعلق عليه المشانق كي يغلق الملف.

لكن النهاية كانت ستكون أقوى لو ترك الكاتب مجالًا أوسع للتأويل، بدلًا من التصريح المباشر ببعض النتائج. فالأدب لا يحتاج دائمًا إلى أن يشرح رسالته؛ وأحيانًا تكون الإشارة أكثر تأثيرًا من التصريح المباشر، ويكون صمت الكاتب في اللحظة المناسبة أكثر تأثيرًا من كثرة الكلام.

هناك بعض التفاصيل التي تحتاج إلى تنظيم ومراجعة؛ فبعض الانتقالات بين الأحداث تبدو متعجلة، وبعض التعبيرات تحتاج إلى إعادة صياغة، كما يظهر في بعض المواضع اضطراب في الضمائر أو في تحديد بعض الشخصيات والأحداث. وهذه الأمور لا تهدم الفكرة، لكنها تؤثر في تماسك البناء القصصي، ولذلك تحتاج إلى مراجعة قبل اعتماد النص بصورته النهائية.

ومع ذلك، فإن الإنصاف النقدي يقتضي أن نقول إن «البريء المذنب» ليست مجرد قصة تقوم على حكاية عابرة ومؤقتة، بل تحمل سؤالًا إنسانيًا وأخلاقيًا مهمًا: ماذا يحدث عندما يصبح الوصول إلى المذنب أهم من الوصول إلى الحقيقة؟

المذنبون في القصة لم يعودوا مجرد لصوص؛ بل يصبحون في لحظة ما شهودًا على الفساد. أما الرجل الذي أُودع السجن باسم البراءة، فلم يعد مجرد ضحية، بل يصبح مرآة تكشف ضعف النظام الذي أصدر حكمه عليه. وكريم وسالِه يمثلان خطر الطاعة العمياء، عندما تتحول أوامر السلطة إلى ذريعة للظلم.

وهنا تظهر القيمة الحقيقية للنص؛ لأنه يدفع القارئ إلى إعادة التفكير في معنى البراءة والجريمة والعدالة، ويضعه أمام مفارقة مؤلمة: قد يكون الإنسان بريئًا من الجريمة التي حوكم بسببها، لكنه ربما ليس بريئًا من كل ما ارتكبه!

في النهاية، تمتلك القصة حسًا سرديًا جيدًا، ومفارقة أخلاقية جريئة، ورسالة واضحة؛ لكنها تحتاج إلى مزيد من المراجعة في بناء القصة، واختصار السرد، وتعميق الشخصيات، وتنقيح الحوار وتنظيمه، والمراجعة اللغوية.

وأجمل ما في النص أنه لا يترك القارئ أمام سؤال: «من المذنب؟» فقط، بل يدفعه إلى سؤال أكثر صعوبة:

ماذا يحدث عندما يصبح البحث عن المذنب أهم من البحث عن الحقيقة؟

تلك فكرة تستحق الحفاظ عليها وتطويرها؛ لأن القصة في جوهرها ليست عن سرقة تم تعقب مرتكبها، ولا عن رجل أُودع السجن ظلمًا، بل عن نظام يستطيع أن يصنع مذنبًا عندما يعجز عن الوصول إلى المذنب الحقيقي.

وهنا أقول للكاتب: لديك فكرة تستحق الاهتمام، وما تحتاجه ليس تغيير روح القصة، بل مزيدًا من التجميل والمراجعة الفنية واللغوية، حتى تتحول هذه البذرة إلى قصة أكثر ترابطًا وعمقًا وتأثيرًا.

...........

البريء المذنب

قصة:  يوسف خليل

يُحكى أن ثلاثة لصوص ذهبوا إلى رجل فقير بعدما علموا أنه يخفي مبلغًا كبيرًا من المال. وكان الرجل قد غلبه التعب، ومن شدة الحر نام فوق سطح المنزل، فأيقظته همهماتهم، فشعر أن عدة أشخاص يحاولون دخول بيته. وسرعان ما أدرك نيتهم السيئة، لذلك لم يصدر صوتًا حتى دخلوا إلى الداخل، ثم نزل عن طريق السلم وأغلق الباب بقفل كبير، وبعدها ركض باتجاه كبير المدينة ليشتكي.

فأصدر كبير المدينة سريعًا أمرًا بإلقاء القبض على الرجال الثلاثة، وبعد إثبات جرائمهم يُحكم عليهم بالإعدام شنقًا.

وفي الطريق، وجد أحد اللصوص فرصة للهرب، فركض، وحاول رجال الشرطة كثيرًا العثور عليه، بينما أوصل كريم الخبر إلى كبير المدينة.

— لا أستطيع أن أصدق ما أسمعه! إما أن تعثر عليه، أو أنك ستأخذ مكانه؟!

ظل كريم يفكر ولم يصل إلى أي نتيجة واضحة، فجاءه صديقه سالِه وهمس في أذنه:

— من أجل من تقتل نفسك؟ كم سنة وأنت تتعب نفسك من أجل لص وتعرض نفسك للهلاك؟

— يا سالِه، لقد ضعت، ولا أعرف ماذا أفعل.

— تعال معي، في هذه المدينة سنجد فريسة، ونضعها مكانه!

— وهل سينجح الأمر؟

— من دون إزعاج، لا أحد يتعقبنا. نقتل ونقطع، فنحن لسنا إلا أنفسنا!

— يا أحمق، كيف خطرت لك هذه الفكرة؟

ظلّا يبحثان ويهدران الوقت، حتى وجدا في زاوية أحد المقاهي رجلًا أشعث كثيف اللحية، يبدو عليه أنه لم يأكل منذ أسبوع! فقال سالِه لكريم:

— لقد وجدت لك فريسة جيدة، انظر، ها هو...

لم يسقوه ماءً، بل قيدوه وأرسلوه إلى السجن. ووصل الخبر إلى كبير المدينة، فسُرّ به كثيرًا، وكافأ كريم مكافأة جيدة على هذه العملية.

دخل الرجل الذي اصطادوه مع اللصوص في حوار، وراح كل واحد منهم يروي قصته؛ لأنهم كانوا فاقدين الأمل في الحياة، وموقنين بأنهم سيُشنقون في اليوم التالي. لذلك راح كل واحد منهم يكشف للآخر أسراره، ويحكي كيف عاش أيامه الماضية.

وجاء الدور على البريء، لكنه لم يرغب في الكلام. كان شديد الضيق، ويشكو من حظه، إلا أنهم لم يتركوه حتى أجبره على الكلام.

— ماذا تريدون مني؟ لقد اكتفيت من مصيبتي، وتركت نفسي لمصيري، فلماذا لا تتركونني أنتم؟

— لن نتركك حتى تحكي لنا قصتك؛ لأنك الآن أصبحت مثلنا، مجرمًا!

— يا أخي، أنا في مصيبتي، وقد وقعت فيها لأنني دائمًا أشرب! زوجتي مليحة أغلقت الباب في وجهي، ولذلك وقعت في هذه الورطة المفاجئة!

— أيها الأحمق، هذه مشكلتك الخاصة. حدثنا عن شيء مهم.

— حسنًا، سأروي لكم شيئًا، لكنه أول مرة أحكيه. أرجوكم ألا تخبروا أحدًا به!

— على العين والرأس. سنحكيه بين الناس، يا أحمق! غدًا ستُشنق، فاحكِ!

— حسنًا، حسنًا، فقط لا تقاطعوني...

في العام الماضي، في تلك المدينة الواقعة على الجانب الآخر، كنت أعمل في صيد السمك على النهر. وفي أحد الأيام، بينما كنت منهمكًا في العمل، كنت قد مضيت عدة أيام دون أن أعود إلى البيت. رأيت امرأة شابة وطفلًا يتجهان نحوي. كانت المرأة جميلة جدًا، فأُعجبت بها. سلمت عليها، فطلبت مني أن أنقذها من النهر وأن أوصلها إلى الجانب الآخر حتى تصل إلى بيت أبيها. فوافقت، وركبت هي وطفلها معي.

— مستحيل! ألم تتشاجر معها، وتعطك مبلغًا قليلًا من المال؟!

— لا، ليس الأمر كذلك. في منتصف الماء حاولت أن أستدير، فقد كنت قد أُعجبت بها، ولم أكن أعرف ماذا أفعل. توسلت إليها كثيرًا، فصرخت عليّ وقالت: ماذا تريد مني؟

قلت لها: أحبك وأريدك أن تمنحيني نفسك!

— يا رجل، ماذا تقول؟! اقطع رأسي، لكنني لن أفعل شيئًا كهذا، فأنا متزوجة ولي أطفال!

— سأقتلك إذن!

— اقتلني!

فأمسكت بالطفلة فورًا، ومن شدة الغضب والاندفاع رميتها في النهر. وبعد محاولات كثيرة غرقت. وكانت المرأة تريد أن تلقي بنفسها، لكنني منعتها، وكانت ترتجف وهي في الماء...

— والآن ماذا تقول؟! هل أنت راضٍ عن نفسك؟!

— ماذا بيدي؟ لا خيار أمامي. اقتلني، فأنا لا أساوي أكثر من ابنتي!

— هاجمتها، لكنها لم تستسلم. حاولت كثيرًا أن أقبّلها، لكنني لم أستطع، فألقت بنفسها في الماء، وقالت لي: اذهب، ولتذهبوا جميعًا إلى الجحيم! ومنذ ذلك الوقت لم أرتكب شيئًا من هذا، ولم أعد إلى تلك المنطقة.

— حسنًا، مرحبًا بك من جديد.

— أشهد أنك بريء، وأننا نحن المذنبون، والله! كريم، يا أبا الشلة، لقد وجدت لنا فريسة جيدة. نحن لم نقبض إلا بسبب سرقة لم نرتكبها، وغدًا سنُشنق! فكم مرة ينبغي أن تُشنق أنت؟!

— والله، إنك تستحق أن تُشنق سبع مرات!

— لماذا يا أخي؟ ماذا فعلت أنا؟

انتشر هذا الخبر سريعًا في السجن، ووصل إلى مسامع كريم، وسالِه صديقه.

— سالِه، إذن أهنئك بهذه المناسبة، ماذا تقول؟

— يا رجل، أولًا نشنقه، وماذا نخسر من القضية؟ وبعد ذلك نصبح موضع احترام الناس.



صحْوُ الضّمير بقلم : عماد فاضل(س . ح)

 صحْوُ الضّمير

لِمَ زِدْتَ أَوْجَاعِي وَخُنْتَ المَشَاعِرَا ؟

وَقَدْ كَانَ قَلْبِي بِالمَحَبَّةِ عَامِرَا

قَتَلْتَ سِنِينَ الوُدِّ بَعْدَ تَعَهُّدٍ

وَدُسْتَ الأَمَانِي مُذْ عَشِقْتَ المَظَاهِرَا

تَمَسَّكْتَ بِالحَبْلِ الرَّدِيءِ وَبِعْتَنِي

وَمَا نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ إِلَّا الخَسَائِرَا

قَطَعْتُ بِحَارًا وَاكْتَسَبْتُ مَعَارِفًا

وَجُبْتُ الفَيَافِي وَالبِلَادَ مُسَافِرَا

وَمَا أَبْصَرَتْ عَيْنِي عَلَى الأَرْضِ كَائِنًا

وَلَا رَاجِلًا فِيهَا كَمِثْلِكَ مَاكِرَا

سَافَرْتُ بِالأوْهَامِ أَرْشُفُ لَوْعَتِي

وَأَسْأَلُ نَفْسِي عَنٍ مَصِيرِي وَمَا جَرَى

فَأَرْهَقَنِي طُولُ اللَّيَالِي وَوَحْدَتِي

وَأَبْعَدَنِي طَيْفُ الخَيَالِ عَنِ الوَرَى

وَفِي لَحْظَةٍ صَحْوُ الضَّمِيرِ أَقَامَنِي

وَأَخْرَجَنِي الرَّأٍيُ السَّدِيدُ مُنَ الكَرَى

فَأَدْرَكْتُ بَعْدَ اليَأْسِ سِرَّ تَوَجُّعِي

وَعُدْتُ إِلَى رَبِّ البَرِيَّةِ شَاكِرَا

مَنَحْتُكَ قَبْلَ اليَوْم آخِرََ فُرْصَةٍ

فَأَهْدَرْتَهَا وَاخْتَرْتَ دَرْبًا مُغَايِرَا


بقلمي : عماد فاضل(س . ح)

البلد    : الجزائر


دمعة وداع بقلم ..غانم ع الخوري..

 .      دمعة وداع


سرُّ حبنا كشف وانتشر 

و الخبر بين الناسِ شاع

فرض عليّا للواقع انصاع

رحتُ أتوددُ أهلها أعتذر

رحمةً بالقلوب أن تنفطر

طلبتُ القربَ راضٍ بالأمر

وليس مني إلا سمعاً مطاع

جوابٌ بجفاء وعندٌ بالوجاهة

أدخلوني بطلباتٍ ومتاهة

 وقد مكروا غدرَ الضباع 

 عزموا للرحيلَ قرار 

ابتعادٌ عن الحيّ والفرار

السايسُ أسرجَ الخيول بليلة ظلماء 

والجمَّال أناخَ الناقة 

وحُمِّلت هودجُ الحسناء

 بخفيةٍأزاحتِ السترَ بهدوءٍ 

لوحت بالبنان بصمتٍ مودعةً 

 دمعٌ يتقاطرُ  من العينين 

  عذَّبَ روحي وزادَ الأنين

فتح جرحٌ بالقلب لا يبرا

وسأبقى مع الأيام والذكرى 

مهما طال الزمن


..غانم ع الخوري..


لا تبرحوا أماكنكم بقلم الكاتب ثامر الخفاجي

 لا تبرحوا أماكنكم

لا تبرحوا أماكنكم،

عندي لكم خطاب:

تطالبون بالتغيير،

التغيير آتٍ،

قرّرنا ما يأتي:

يُعيَّن وزيرُ الداخلية

وزيرًا للدفاع،

ووزيرُ الدفاع

وزيرًا للداخلية.

وسيشمل التغيير

حدائقَ الحيوان

والإنسان!

وسنجعل الأميين

ولاةَ أمركم،

وسنبحث عن عملٍ

لأصحاب الكفاءة والشهادة

خارج البلاد.

اللهمَّ فاشهد،

فقد لبَّينا النداء!

فهل أنتم سعداء؟

ثامر الخفاجي



"يا سطوةَ الحُسن" بقلم عصام أحمد الصامت

 "يا سطوةَ الحُسن" 


يا سطوةَ الحُسنِ والوجدُ يُطوِّقُها  

والسحرُ نهرٌ في الجوانحِ صافِ


لا تحسبي اللُّوَّامَ أن هوايَ لها  

سيخبو أو يذوي معَ الجافي


روحي احترقتْ بنارِ مبسمِها  

زلزالٌ من العشقِ في الأطرافِ


يسبحُ بي حنيني في بحرِ هواها  

كالعسلِ ذائبٌ في كأسِ عطافي


قومي وإنْ منعوا وصالَكِ عني  

فغداً سأطيرُ إليكِ رغمَ المخافي


وتبقينَ أنتِ منتهى أنفاسي  

وغداً سأرتوي من شِفاهِكِ الصافي


تمهلي فبعدَ الصدِّ قربٌ  

والمسكُ يفوحُ بعدَ وصلٍ وافِ


والفجرُ يشهدُ دمعَ المشتاقِ  

والقلبُ يموجُ والخواطرُ قوافِ


لي عندكِ ميثاقٌ لا يُخانُ وموثَّقٌ  

والحبُّ أثقلُ ما على الأكتافِ


هذي محبوبتي اليومَ في سويدائي  

نبضُ الهيامِ وانتفاضةُ الخافي


مهما بنَوا بيننا أبواباً وسيوفاً  

سيسقطُ الحاجزُ وأنتِ في شغافي


فاسكنيني عمراً وعمراً  

فلا عمرَ لي إلا في أطرافي

بقلمي عصام أحمد الصامت



حلم مؤجل بقلم الكاتب نصيف علي وهيب

 حلم مؤجل

... 

سمير يقظتي حلم، 

لا يأبه 

للقاء عقارب الزمن، 

يحب القفص المفتوح 

على فضاء الروح، 

يقرأ من الكتب 

أنقى الكلمات، 

لحضرة الورد

وتلك التي في الصور

لحظتي المؤجلة

لحلم جديد. 

... 

نصيف علي وهيب 

العراق 



**(( رَفِيفُ اللَّوْعَةِ )).. أحاسيسُ: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن.

 **(( رَفِيفُ اللَّوْعَةِ ))..

أحاسيسُ: مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن. 


تُوشِكُ اللَّحْظَةُ أَنْ تَتَعَرَّى  

أَمَامَ اللَّمْسَةِ الخَائِرَةِ  

مِنْ عَطَشِ النَّارِ.


وَاللَّهْفَةُ تَجُوبُ الدَّمَ  

فِي عُرُوقِ الهَمْسَةِ الخَانِعَةِ  

عَلَى دُرُوبِ الزَّبَدِ العَالِقِ  

فِي قُبْلَةٍ مُتَوَتِّرِ البَوْحِ،  

وَالسَّاطِعِ الصَّهِيلِ.


مَوْجٌ يَحْتَدِمُ فِيهِ البَرْقُ،  

وَبَوْحٌ قَافِزٌ مِنْ بَرَاكِينِ  

العُنُقِ المُتَفَجِّرِ بِالآهَةِ،  

المُمْطِرِ بِيَنَابِيعِ الحَنِينِ.


حَيْثُ الشَّمْسُ تَتَخَلَّى عَنْ جُدْرَانِهَا،  

وَتُطْلِقُ تَنْهِيدَةَ الأَزَلِ...  

فَضَاءٌ مِنْ شَبَقِ النَّبْضِ،  

بِحَارٌ مِنَ الرَّغْبَةِ العَاتِيَةِ،  

وَمَرَاكِبُ تَمْخَرُ جِبَالَ التَّوْقِ،  

وَالشَّوَاطِئُ تَعْصِرُ دَهْشَةَ الرِّمَالِ.


جِيَادٌ فِي أَصَابِعِ اللِّقَاءِ،  

وَالنَّدَى يَطْفُو عَلَى حَشْرَجَاتِ الرَّعْدِ.  

تَدْوِي خُلْجَانُ السَّعِيرِ،  

تَمُوجُ السَّكِينَةُ،  

تَتَرَامَى الآفَاقُ،  

وَتَثِبُ النَّشْوَةُ الجَاحِدَةُ.*


 مُصْطَفَى الحَاجِّ حُسَيْن. 

            حلب



القادم من الايام نورس اخضر باني بقلم الكاتب عبدالسلام اضريف

 القادم من الايام نورس اخضر باني


هنا نشرت امي غسيل ملابسي 

وبعد ان ازالت قَدِيد لحم الأضاحي

هذه طقوسي ومَفخرتي 


وهي مَن شَكلت  حياتي 

هويتي 

وكياني


ايها الليل الساكن الهادي 

لا تنسى ان هذا ظلي 

وهذه بقايا اثر خطواتي 


وهناك حروف نَقشتُها باَظافِري 

على شجيرات حارتي

وجدران مدرستي 


 وجميع شواطىء بلادي  

جدوري التي في أعماق اعماقي 

وعلى فَرسخِِ من هنا مزارعي 


كروم عناقيد عنبي

وتِين باكورتي

وسنابل قمحي 


وهذا محرات خشَبي كَفر الارض به ابي 


واستعمله سابقا اجدادي 

وتلكم خُيولي وخَيالي

 زينتي  


وحمالة اثقالي

وهنالك مروج عائِلتي

ومنتزهي  


التي بها سوسن وياسمينتي

 وذاك بيت به محراب صلاة اهلي

حيت كان ابي يَؤم بنا كل الصلواتي 


وذاك بئْر مائِي

ورتته عن ابائِي 

والذي حفره اجدادي


ماؤه عذب زلال صافي 

يرتوي منه غريب ، وأهل قبيلتي 

والطير وكل وحش ضاري 

 

وذاك ظل زيتونة غرستها امي 

بيديها الناعمتين ، بمساعدتي  

أفضلها على الكثير من  خِلَّتي 


والعديد ممن يحملون نفس فصيلة دمي 

 بِيَميني  اُمسِك قلمي 

و رُمحي 


وبيساري اَضَمد جِراحي

من طين ،وورق شجر زيتونة امي  

ايتها الارواح ، اَلا تَتذكري


فَبَصُرك اليوم حَديد يراقبني

يُتابِع و يَتَقَصى مَسيري

ضميري 


خاشعة نفسي 

وكينونتي 

شاهدة بيننا الأيام  وكل جوارحي 


بُح صوتي 

والقافية وقلم رصاصي  

الكبرياء والعِزة قواعد اخلاقي 


اليد الغاشمة ابدا لا تُطوعني

ولا الأساطيل ترهٍبني 

ولا  الطيران سَيُهَجرني


نحن عشاق المطر والليل الليلكي 

احلامنا واسعة وتَصَور مستقبلي 

يساندنا في ذلك لون  قَمحي 


وطيور النٌَورَس الكستنائِي

وامواج البحار وكل محيطاتي

لا اَخشى الرٌَدى فقد اضحى احد رُفَقَائِْي 


نحن الصنوبر وتلك أوراق شجر أَرزي

مُلزمون ان يُصغي 

بعضنا بعضا ونَسعى ونَبني


ونتدارك  ما مضى من الأزمنة الخوالي 

اَمهلني 

ايها القدر حتى اُنهي كأس مُدامي 


الممزوج بمرارة دُل عشيرتي

وكحول خُذلاني   

ساقتحم بخيالي


 وخيول عريني  

كل من يَصُدُّ افكاري 

واُحطم باقي أعمدة خيمتي  


فالذئَابِ ضواري 

والاغنام حِملان لا توذي

اَبدأ  لا ولن تلتقي


لكن عدالة السماء العالي 

ستتدخل لحمايتي

علمتني اسرتي 


قيما احمي بها خِدر حَرائِري

وسلوك معاملاتي

قِيَمُُ جعلت منا ضَياغِم بمبدأِِ انساني

 

لا نخشى الظلام ولا الفيافي 

نُؤازِر العذارى ونُكفكِف دموع عيون أحبائي

نحن الصقور نعشق الطيران في الاَعالي


وما دونها فلا نبالي 

في صدورنا رِفعة ومقام سامي 

يدنا ممدودة للحُسنى ونَوايانا عيون صَوافي


نواجه أنواع الردى ومُحَيانا مُبتَسِمي

بيننا والموت عقد كُله تَحَدي 

نَفتَرِشه صبحا وَمَسِي


نَنَام جَنبا الى جنب ولا نخشى ما يجري 

يأخذنا في الاحضان ،ودائما يبلغني 

بمن دوره حانَ والباقي 


يضاجع حريتنا بلباس فجائِي

فتارة يلعب دور قيس ونحن الليالي 

رِئَةَ الايام  تُسمِعني عَزائِي


فلا عطر بقي، ولا دِمائِي

لا صوت اقحوان ولا احلامي

فالارض بَكَت من هول ما يجري 


وفَشَل اَصابَ كل مبداِِ انساني  

غزَت موجةُ الكُره كل نقطة وحيتما نَمشي  

شَمِلت الاَلغام كل مرافىء البحار وجِواري


على اِثرها حطموا سفني 

واَغرقوا معها كل اَغنامي 

وبقيت المكيدة تُصارعني


ضُحاََ ووقت اَصيلي 

وللاشارة فان مَدافع العُرب اعلان رمضاني

تمٌَ اقتِناؤها  للافطار واِعلان الاَضاحي 


عروبتي مُعذبتي 

عربيتي  لغة فِراشي 

اين الحق في وِصالي 


ايها الزمان الباكي 

ايتها الشمس يا مُشرِقتي

 ايها القمر يا منيري


ايتها النجوم يا مُوَجهتي 

ففي كل صباح وعَشِي

ابلغوا العروبة والعربية سلامي 


اشواقي

همس يقيني

وجرح جَوارِحي

 

هي ياقوتتي

 وياسمينتي 

يُمْنَاي ويميني


 يُسراي ويقيني

 يقظتي وغَفوتي

 هي الجمال اليوسفي

 

هذه أحلامي

فالقادم من الايام نورس اخضر باني

فالطريق وعرُُ والاثنين من بحر الاسبوع اماني  


اَمَالي وعبرها  تتحدد ذِمتي  

وقراراته اِحداثيات مستقبلي

وعلى اهلها بَراقِش تَجنِي 


                                                        الله غالب 


عبدالسلام اضريف



في الحبّ أشقى .. بقلم الشاعرة رفـــــا الأشعل

 في الحبّ أشقى ..


إنّي أعيش الهوى هجرا وحرمانَا

في ألحبِّ أشقى وهذا الدّهرُ ما لانَا


لقدْ دهتني  من الأيّامِ  قسوتهَا

سهدٌ براني وأقضي الليلَ سهرانَا 


يا من أضأتَ نجوما في سما أفقي 

وقدْ زرعتَ مروج القلبِ ريحانَا


لمَ ابتعدتَ .. أيا سؤلي ويا أملي؟ 

نكثتَ عهدي كأنّ الحبّ ما كانَا


يا منْ تجنّى وراح اليومَ يتعبُنَا

يبدي بروداً ويبكي العينَ تهتانَا


طال انتظاري لطيفٍ بتّ أرقبهُ

لو شاءَ طيفكَ بعد الله أحيانَا


يا قلبُ بي منهُ حزنٌ لا يفارقني

أمسى مع الدّهرِ لا يبلى وأبلانَا


يا قلبُ مالك لمْ تهجرْ شواطئهُ

وما نهرتكَ إلاّ ازددتَ عصيانَا


أبلى الزّمان رباطا كان يجمعنا 

والشّوق يشعل في الأحشاء نيرانَا


شوقي  إليهِ يكاد القلب يتلفهُ 

قدْ يقتلُ الشّوق أهلَ العشقِ أحيانَا


للقلبِ قلتُ : ألا تنسى مودّتهُ؟

وفيتَ لكنْ عليهِ الودّ قدْ هانَا


ولستُ أقطعُ للوِرْدِ الذليلِ خطاً 

ولَوْ حوى الصّدر نيرانا وبركَانَا


لا تنكرنّ رحيلي اليومَ في عجلٍ

مالي بقاءٌ وقدْ كانَ الّذي كانَا


                     رفـــــا الأشعل

                       على البسيط