السبت، 19 سبتمبر 2026

بُرُوجِسْتِرُونُ حَيَاتِي بقلم الكاتبة خديجة شاطر الجزائر

 بُرُوجِسْتِرُونُ حَيَاتِي

فِي كُلِّ عِيدٍ

أَرْتَدِي رِوَايَةً

لَكِنَّكَ أَجْمَلُ

رِوَايَةٍ ارْتَدَيْتُهَا

هَذَا العِيدَ

لَكَ وَحْدَكَ

تَزْهَرُ أُنُوثِي

تَتَّقِدُ

لَكَ

تَنْفُرُ كُلُّ حَوَاسِّي

مِنَ الصَّدْرِ

إِلَى العَجُزِ

أَنْتَ بُرُوجِسْتِرُونُ

حَيَاتِي

يَا أَحْلَى أَعْيَادِي

خديجة شاطر الجزائر



قراءة في قصة «البريء المذنب» للكاتب يوسف خليل بقلم: ناصر صالح

 هل يمكن تحويل العدالة المظلومة إلى أداة لمعاقبة البريء؟

قراءة في قصة «البريء المذنب» للكاتب يوسف خليل

بقلم: ناصر صالح


الجزء الثاني

إن قصة «البريء المذنب»، التي تقوم على المفارقة والسخرية السوداء، تستند إلى فكرة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها تحمل في جوهرها سؤالاً أخلاقياً مهماً: كيف يمكن للعدالة، حين تُبنى على الشك والتسرع والبحث عن شخص ليكون كبش فداء لإغلاق قضية ما، أن تتحول من أداة لتحقيق العدالة المظلومة إلى أداة لمعاقبة البريء؟

ومن هذا المنظور، نجح الكاتب في اختيار عنوان ذي دلالة عميقة؛ فعبارة «البريء المذنب» تجمع بين معنيين متناقضين، الأمر الذي يجذب انتباه القارئ منذ البداية، ويكشف المفارقة التي تقوم عليها القصة. كما أن إدخال ثلاثة لصوص في مواجهة مع رجل آخر يفتح مجالاً واسعاً للمفارقة؛ لأن المذنبين أنفسهم يتحولون إلى قضاة أخلاقيين لرجلٍ جعلته اعترافاته، بحسب روايته، أكثر تورطاً في جرائم مخيفة ووحشية.

لكن قوة الفكرة لا تعني بالضرورة أن البناء الفني للقصة يمتلك المستوى نفسه من القوة.

أول ما يلفت الانتباه هو أن القصة تعتمد كثيراً على السرد المباشر؛ فهي تخبرنا بما حدث بدلاً من أن تجعلنا نشاهد الحدث على هيئة مشهد. وهذا يقلل أحياناً من التوتر الدرامي؛ لأن بعض المواقف التي كان يمكن أن تتحول إلى مشاهد حية مليئة بالحوار والحركة، جاءت على شكل أخبار متتابعة.

كما أن بعض التحولات في الأحداث تحدث بسرعة، ومن دون أن تُمهَّد لها بالقدر الكافي. فانتقال كريم من أزمة البحث عن اللص الهارب إلى التفكير في العثور على شخص آخر ووضعه مكانه، يحتاج إلى بناء نفسي أكثر قوة؛ لأن القرار ليس بسيطاً، بل إن الشخصية تنتقل من موقع الرجل الذي يحاول تنفيذ أمر الحاكم إلى شريك مباشر في ظلم إنسان بريء.

أما شخصية الحاكم فتحتاج أيضاً إلى بناء فني أعمق. فهو يظهر مصدراً للخوف والعقاب، لكن دوافعه الداخلية ليست واضحة بما يكفي. ولو منح الكاتب هذه الشخصية مساحة نفسية أعمق، لكان حضورها أكثر تأثيراً، ولكانت السلطة في القصة رمزاً لعدالة مشوهة، لا مجرد أداة لتحريك الأحداث.

وشخصيتا كريم وسالة من أكثر الشخصيات التي تفتح مجالاً للتفكير، لكن الحوار بينهما يحتاج إلى قدر من الاختزال والتعميق. فبعض العبارات تبدو مباشرة جداً، وتشرح للقارئ أشياء كان يمكن أن يفهمها من خلال السياق. فالقصة الأدبية القوية لا تقول كل شيء، بل تترك مساحة للقارئ كي يصل بنفسه إلى النتائج، ويحكم ويتساءل.

في المقابل، فإن دخول الرجل البريء إلى السجن يمثل نقطة التحول الأساسية في القصة، وهنا نجح الكاتب في خلق مفارقة لافتة؛ فاللصوص الذين ارتكبوا السرقة يشعرون بأن جرائمهم أقل من جريمة الرجل الذي دخل بينهم، ثم يتحولون فجأة إلى أصحاب موقف أخلاقي تجاهه. وهذه المفارقة واحدة من أجمل عناصر النص؛ لأنها تقلب الأدوار وتجبر القارئ على إعادة التفكير في معنى «الجريمة» و«البراءة».

لكن الاعتراف الطويل للرجل يحتاج إلى معالجة فنية أكثر ترابطاً. فالمشهد يحتوي على مادة درامية مؤثرة ومؤلمة جداً، إلا أن أسلوب السرد المباشر والمطوّل كان يمكن أن يختصر بعض التفاصيل، مع الحفاظ على جوهر المأساة، حتى يكون التأثير النفسي أقوى. ففي مثل هذه المواقف، قد يكون الإيحاء أكثر تأثيراً من الإطالة في الوصف.

وهكذا يتضح أن الكاتب يمتلك فكرة لديها القدرة على البناء والتطور، وأن المشكلة الأساسية ليست في جوهر القصة، وإنما في أسلوب الكتابة وتشكيل بعض أجزائها الأساسية. فالقصة تحتاج إلى مزيد من التمهيد والاستباق لبعض التحولات، وتعميق الشخصيات، وتقليل السرد ذي الطابع التقريري، حتى تتحول الفكرة الجيدة إلى عمل قصصي أكثر نضجاً وترابطاً.

ومن هنا تبدأ المرحلة الأهم من القراءة، وهي التوقف عند اللغة، والحوار، وترتيب الأحداث، والنهاية، والدلالات التي تحملها القصة، والتي تتجاوز حدود ظاهر الحكاية.

...........

البريء المذنب

قصة .. يوسف خليل

يُحكى أن ثلاثة لصوص ذهبوا إلى منزل رجل فقير، بعدما علموا أنه يخفي مبلغاً كبيراً من المال. وكان الرجل قد استلقى على سطح منزله هرباً من شدة الحر، فاستيقظ على أصواتهم وهم يتهامسون، وأدرك أن هناك أشخاصاً يحاولون الدخول إلى منزله.

وسرعان ما أدرك نيتهم السيئة، لذلك لم يصدر أي صوت حتى دخلوا إلى المنزل، ثم نزل عبر السلم وأغلق باب المنزل بقفل كبير، وبعدها ركض باتجاه حاكم المدينة ليقدم شكوى.

فأصدر الحاكم بسرعة أمراً بإلقاء القبض على الرجال الثلاثة ومعاقبتهم بالإعدام شنقاً بعد إثبات جريمتهم.

ومن طريقه استطاع أحد اللصوص أن يستغل فرصة ويهرب، وحاول رجال الشرطة كثيراً العثور عليه، بينما ذهب كريم لإبلاغ حاكم المدينة بالخبر.

— لا أستطيع أن أصدق مثل هذا! إما أن تعثر عليه، أو أنك ستكون مكانه!

ظل كريم يفكر، لكنه لم يصل إلى أي نتيجة واضحة. وفي تلك اللحظة جاء صديقه سالة وهمس في أذنه:

— من أجل من تهلك نفسك؟ كم سنة وأنت تتعب نفسك من أجل لص، وتدمر حياتك؟

— يا سالة، لقد تعبت ولم أعد أعرف ماذا أفعل.

— تعال معي. في هذه المدينة سنجد فريسة ما، ونضعها مكانه!

— وهل سينجح الأمر معنا؟

— ومن سيلاحقنا؟ لا أحد. اقتل واقطع، وفي النهاية نحن وحدنا!

— يا لك من أحمق! كيف خطرت لك هذه الفكرة؟

راحا يتجولان ويهدران الوقت، حتى عثرا في زاوية إحدى المقاهي على رجل أشعث، قد طال شعر لحيته، ويبدو أنه لم يأكل منذ أسبوع!

فقال سالة لكريم:

— يا مسكين، لقد وجدت لك فريسة جيدة. انظر، ها هو...

لم يعطوه ماءً، وقيدوا يديه وأرسلوه إلى السجن.

وصل الخبر إلى حاكم المدينة، ففرح كثيراً، وكافأ كريم مكافأة جيدة على هذه العملية.

وفي السجن، بدأ الرجل الذي اصطادوه واللصوص يتحدثون معاً. أخذ كل واحد منهم يروي حكايته، لأنهم كانوا قد فقدوا الأمل في الحياة، وكانوا على يقين بأنهم سيُعدمون في اليوم التالي. لذلك بدأوا يكشفون أسرار بعضهم لبعض، ويروون كيف عاشوا أيامهم السابقة.

وحين جاء الدور على البريء، لم يكن يريد الكلام. كان شديد الانزعاج ويشكو حظه العاثر، لكنهم لم يتركوه حتى جعلوه يتحدث.

— ماذا تريدون مني؟ أنا غارق في مصيبتي، وقد تركت نفسي، فلماذا لا تتركونني أنتم؟

— لن نتركك حتى تروي لنا قصتك، لأنك الآن أصبحت مثلنا: مجرماً!

— يا أخي، أنا غارق في مصيبتي لأنني كنت دائماً أشرب الخمر! زوجتي مليحة طردتني من البيت، ولذلك وقعت في هذه الورطة المفاجئة!

— يا أحمق، هذه مشكلتك الخاصة. حدثنا عن شيء مهم.

— حسناً، سأروي لكم شيئاً، ولكن هذه أول مرة أحكيه. أرجوكم لا تخبروا أحداً به!

— على الرحب والسعة، سنرويه بين الناس! يا رجل، غداً ستُشنق، فاحكِ!

— حسناً، حسناً، ولكن لا تقاطعوني.

في السنة الماضية، في تلك المدينة الواقعة على الجانب الآخر، كنت منهمكاً في صيد السمك على النهر. وفي أحد الأيام، وبينما كنت منهمكاً في عملي، كنت قد أمضيت عدة أيام لم أعد فيها إلى المنزل.

رأيت امرأة شابة وطفلاً يتجهان نحوي. كانت المرأة جميلة جداً، فأُعجبت بها، وسلمت عليها، فطلبت مني أن أنقذها من النهر وأن أوصلها إلى الضفة الأخرى حتى تذهب إلى بيت أبيها.

فوافقت، وركبا معي.

— لا بد أنك تشاجرت معها وطلبت منها مالاً قليلاً، أليس كذلك؟

— لا، ليس الأمر كذلك. في منتصف النهر، استدارت نحوي، وأعجبت بي، ولم أكن أعرف ماذا أفعل. توسلت إليها كثيراً، فهاجمتني وصرخت في وجهي.

قلت لها: أحبك وأريدك أن تمنحيني نفسك!

— يا رجل، ماذا تقول؟ أنا متزوج ولدي أطفال!

— أنا لا أعرف شيئاً من هذا، سأقتلك!

— اقتلني!

فأمسكت بالفتاة فوراً، ومن دون تردد، ورميتها بكل قوتي في النهر. وبعد محاولات كثيرة غرقت وماتت.

كانت المرأة تريد أن ترمي نفسها في النهر، لكنني منعتها، وكانت ترتجف وهي في الماء...

— والآن ماذا تقول؟ هل أنت راضٍ عما فعلت؟

— ماذا بوسعي أن أفعل؟ لا تلمني، اقتلني، فأنا لا أساوي أكثر من ابنتي!

— هاجمتها، لكنها لم تستسلم لي. حاولت كثيراً أن أقبلها، لكنني لم أستطع، فرمت نفسها في الماء، وأنتم افعلوا ما يحلو لكم، وداعاً لكم. ومنذ ذلك الوقت لم أرتكب مثل هذا الفعل، ولم أعد إلى ذلك المكان.

— أهلاً بك من جديد!

— أشهد أنك بريء، وأننا نحن المذنبون، والله! يا كريم، يا أبا الشلة، لقد عثرت على فريسة جيدة. نحن لم نقبض علينا إلا بسبب سرقة واحدة، ولم نفتح الخزنة حتى، ومع ذلك سنُشنق! فكم مرة ينبغي أن تُشنق أنت؟!

— والله، إنك تستحق أن تُشنق سبع مرات!

— لماذا يا أخي؟ ماذا فعلت أنا؟

سرعان ما انتشر هذا الخبر في السجن، ووصل إلى مسامع كريم أبي الشلة وصديقه سالة.

— سالة، إذن قد أحللت لك هذا الأمر، فما رأيك؟

— يا رجل، أولاً نشنقه، وماذا سيخسرنا الأمر؟ وبعدها نصبح موضع احترام الناس.



صدقيها رسالتي الأخيرة بقلم الأديب سعيد الشابي

 صدقيها رسالتي الأخيرة


احتقـــــريها

رسائلي التي جاءتك

والفظـــــيها

حيثـــما أردت

فسطــــورها

حـــــروفها

قوارير خمـــر

ومـــــعانيها

سكــر ، ومجون

كسري القواريــر

واسكــبي الخمر

واطردي السكير عنك

واهجـــــريه

فما السكـــــر

الا لهو وجنون

عبث ، أن تسمعي

حـديث السكارى

فكــــــلامهم 

لغو ، بــلا معنى

زبــــــــد

طفحت به الكـؤوس

وأســــــاطير

تجـاوزتها القـرون

لا تصدقي رسالاتي

واحذري ـ سيدتي ـ

فـــخاخ الكلمات

فأنا ، لا أعي حين

أكتـــب رسالاتي

فقط ، أذكر أنـــي

أمـــــدد شباكي

لاصطياد الحسنوات

أشبــع كبريائـي

والأنـا ،...في ذاتي

أما عيّرتني ، مولاتي

بالسكــر حين أشرت

الى عربـــــيد ،

مترنح الخطــوات

وقلت : غـدا ألقاك

في مثل هذي الحالات

تبّا لك ....ما أغباك

صدقيـــها اذن

رسالتي الأخيرة هذه

وما أنــــا بآسف

إن أفلت من حياتي

انا... متأكد 

انك غدا

سترفعين يدا مثلوجة

ذات اليد ... لتقولي 

طار العصفور من يدي

فمن به سيأني

سعيد الشابي


🌿 جواز سفر بلا أختام 🌿 بقلم خالد عجيبه

 🌿 جواز سفر بلا أختام  🌿


جوازُ سفري بلا أختام،

تحمله الريحُ حيث تشاء.

توقّعه الغيوم،

وتختّمه الشمس بخطٍّ من ضوء.


أعبر القاراتِ كما تعبر الفكرة في رأس شاعر،

لا تسألني الجمارك عن موطني،

ولا تسألني الأرض عن لوني.

اسمي مكتوب على جبين التراب: إنسان.


في الصباح أكون في مراكش،

أشرب النور من عيون النخيل.

وفي المساء أصلي في دِلهي،

على سجادة من البهارات والدخان.


أتعلّم الصمت من معبد في نيبال،

وأتعطّر من وردة في طوكيو،

وأرقص على إيقاع الطبول في كينيا،

كأن القلب قارة لم تُكتشف بعد.


في باريس أفتح نافذتي،

فتدخل روما تبتسم،

وفي ريو دي جانيرو

أسمع الحلم يغني بلغات لا أعرفها،

لكنّي أفهمها جميعًا،

لأنها لغة القلب.


ثم أعود إلى فلسطين،

حيث الزيتون يرفع أغصانه صلاةً نحو السماء،

وحيث الأطفال يزرعون الأمل في الحجارة،

ويكتبون عليه اسم الوطن.


ومنها إلى سوريا،

دمشق تفوح بياسمين لا يشيخ،

وحكاياتها تسرُد التاريخ على ناي حزين.


وفي العراق،

تغني دجلة قصيدة قديمة،

كأن الطين فيها ذاكرة الإنسان،

وسومر تهمس:

"من هنا وُلد الحرف، ومن الحرف وُلد الوجع."


ثم أحط في أرض الكعبة،

حيث تذوب الجهات في نقطة من نور،

وحيث يلتقي الأبيض والأسمر والأصفر،

في طواف واحد،

ينادي باسم واحد: الله.


ومنها إلى طهران،

أشم في هوائها شعرًا يحترق كالزهر،

وفي العيون نار صبر لا تنطفئ.


ثم أُطل على لبنان،

سحر بين جبل وبحر،

نبيذ يروي القصائد،

وأرز يحرس الحلم القديم.


ومن بلاد الشام،

أجمع لهجات الود،

أصهرها في كلمة واحدة،

يفهمها الطير والموج والريح:

فطرة إنسان.


ثم أتابع رحلتي عبر القارات:


في إفريقيا،

ألوان الجلد تُعلّمني الدفء،

والطبول توقظ قلبي من سباته القديم.


في آسيا،

الزهور تعلم معنى الصبر،

والعيون المبتسمة،

أن التعب ليس نقيض الجمال.


في أوروبا،

أقرأ الفن على جدران المقاهي،

وأتعلم من الحجارة أن الجمال يُعاند النسيان.


وفي أمريكا،

أسمع الحلم يركض بين ناطحات السحاب،

يبحث عن نفسه في مرآة من زجاج.


ثم أقف على قمة الأرض،

أنظر من فوق كل الحدود،

فلا أرى خرائطًا ولا أسلاكًا،

بل وجوهًا تشبه وجهي،

تبتسم من كل الجهات.


وجوه عربية، هندية، فارسية، إفريقية،

كلها تتحد في لون واحد:

لون الفطرة حين لا يلوثها الانتماء.


أرفع جوازي نحو السماء،

وأهمس:

وطني الأرض،

ولغتي السلام،

وجوازي قلب بلا أختام.


لكنني أتساءل:

هل تلك الحقيقة التي نراها؟

أم سرنا في سرداب الأختام،

نظن أننا أحرار؟

ونحمل في أعماقنا جوازًا،

لم يُصدق عليه أحد؟


ربما الوطن حلم،

والأختام أوهام،

لكنّي سأظل أطوف،

ما دام في صدري نبض،

يقول:

أنا الإنسان،

ووطني الإنسان.-- بقلم خالد عجيبه



أَدْعُ الإِلَهَ بِقَلَمِ كَمَالِ الدِّينِ حُسَيْن عَلِي القَاضِي

 أَدْعُ الإِلَهَ

أَدْعُ الإِلَهَ بِكُلِّ حُبٍّ جَالِباً  


حُبَّ الإِلَهِ وَلَذَّةَ الإِيمَانِ  


مَا خَابَ عَبْدٌ بِالمَحَبَّةِ قَدْ سَعَى  


نَحْوَ التَّوَاصُلِ دُونَ أَيِّ تَوَانِ  


مَا بَيْنَ أَهْلٍ أَوْ عَزِيزِ صَدَاقَةٍ  


أَوْ أَيِّ فَرْدٍ مِنْ بَنِي الجِيرَانِ  


أَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُرِيدُ وَتَبْتَغِي  


سَتَنَالُ كُلَّ مَرَاكِزِ الإِحْسَانِ  


امْضِ عَلَى دَرْبِ المَوَدَّةِ رَابِحاً  


رَمْزَ الوِئَامِ وَرِقَّةَ الوِجْدَانِ  


أَسْعِفْ مَرِيضاً دُونَ أَيِّ تَضَجُّرٍ  


 ادْعُ لَهُ بِسَلَامَةِ الجُثْمَانِ  


نَاجِ الإِلَهَ بِأَنْ يُتِمَّ شِفَاءَهُ  


حَتَّى يَعُودَ إِلَى بَنِي الأَوْطَانِ  


أَرَأَيْتَ أَفْضَلَ مِنْ صَدِيقٍ حَافِظاً  


عَهْدَ الوَلَاءِ وَصُحْبَةَ الإِخْوَانِ  


وَأَخَسُّ مِنْ نَذْلٍ غَدَا مُتَنَكِّراً  


لِصَدَاقَةٍ كَانَتْ بِكُلِّ حَنَانِ  


مَاتَتْ لَدَيْهِ صِفَاتُ كُلِّ مُرُوءَةٍ  


وَغَوَى الجَفَاءَ بعبرِ   كُلِّ أَوَانِ  


وَبَدَتْ عَلَيْهِ غَبَاوَةٌ وَفَظَاظَةٌ  


عِنْدَ الحَدِيثِ وَنُطْقِ كُلِّ لِسَانِ  


مَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ هَذَا حَادِثُ  


فَأَصَابَ قَلْبِي مَوْكِبُ الأَحْزَانِ  


بِقَلَمِ كَمَالِ الدِّينِ حُسَيْن عَلِي القَاضِي


قصص قصيرة جدا بقلم الكاتب الطيب جامعي/ 🇹🇳 تونس.

قصص قصيرة جدا

رسول

لبث فيهم سنين يعلّم حجَرهم...

أتاهم بالشّمس من مشرقها؛ شخصت أبصارهم و هم ينظرون إلى مغربها...


حصاد

بعد سنوات عجاف أُمطِرنا...

نصف الحصيد أكلته بقرة، و الآخر مرّ عليه الجُعل في طريقه إلى الغار... الحقيقة لم نحزن: فقد سقط من الغربال.


انتظارات

 نجحوا في صنع جعبة فيها كل الألوان. اتفقوا على رسم قلب كبير... لم يجدوا إطارا ملائما.

الطيب جامعي/ 🇹🇳 تونس.


طهر لروحك من رجس وآثام بقلم فلاح مرعي

 طهر لروحك من رجس وآثام

للقلب أنر من نور القرآن 

لآياته أتلو بتدبر وإمعان 

في نهار به الله بارك 

 وذكره في سورة من القرآن 

لكهف اقرأ وتأمل معانيها 

 نور للقلب وعصمة من الشيطان 

وتدبر قول الله وما جاء فيها 

 من قصص وحكمة تنفع لكل زمان

 الخضر وموسى والحوت الذي

 قال عنه موسى اناسنيه الشيطان

والسفينة والمساكين والملك الظالم 

 والفتى وقتله و الجدار والغلامين 

 والقوم الذين لا يكادون يفقهون قولا 

 وحكاية السد ويأجوج ومأجوج 

 وذو القرانين الذي قال

آتونتي زبر الحديد افرغ عليه قطر 

 ذلك مما جاء بكهف نن العبر 

وما لا يستطيع موسى عليه صبرا 

كهف آية من آياته فيها الموعظة والعبرة 

 فلاح مرعي 

فلسطين


.مغربُ مَجيد بقلم: حميد النكادي.

 .مغربُ مَجيد


(حب الاوطان من الايمان)


​مَغْرِبٌ أبي

 تَجَلَّى فِي العُلا

نَجْمًا مُتَلَأْلِئًا

بين النجوم بَدَا

​بِهِ فِي الظَّلْمَاءِ

يقتدى و يُهْتَدَى

شِهَابًا ساطعا

يُنِيرُ المَدَى

​سَرَى فِي

 مَجْرَى دَمي 

عِشْقًا وهوى

​بِهِ كُلُّ أُسْدٍ 

فِي الأَجَمْ

تُهاب وتُرتجى

بِعَزْمِ الأُوَلِ اقْتَدَى

​عَزِيزٌ حَصِينٌ حِمَاهْ

تَخُّطُّ المَعَالِي هُدَاهْ

​فَلَا هَانَ جَوْهَرُهُ

..وَلَا خَابَ مَنْ رَجَاهْ

المغرب 18/09/2026

بقلم: حميد النكادي.


قصيدةٌ وارفةُ الظِّلال، جرت كلماتها بسلاسةٍ وجزالة، واختالت بعاطفةٍ وطنيةٍ صادقةٍ تنبض بالعزة والإباء.

​لقد أبدعت في رسم لوحةٍ شعرية تحاكي أمجاد المغرب وشموخه عبر صورٍ بلاغيةٍ مقتدرة:

​التصوير والرمزية: استحضار النجم والشهاب لم يكن مجرد غزل بالجمال، بل دلالة على الهداية والرفعة والمهابة في أحلك الظروف.

​البناء اللغوي: التناسب بين سلاسة الألفاظ ("سرى في مجرى دمي") وقوة السبك ("عزيز حصين حماه") أعطى النص إيقاعاً موسيقياً عذباً ومهيباً في آن واحد.

​الجزالة والختام: جاء المقطع الأخير كدعاء وميثاق يختصر جوهر المغرب وتاريخه الممتد، حيث تجمع الأمة بين الشرف والمنعة وقضاء حوائج من يقصدها.

​دام قلمك ينفض الغبار عن جمال الكلمة، ودام المغرب عزيزاً حراً شامخاً.

شعار (ق.ق.ج) بقلم :ماهر اللطيف /تونس

 شعار (ق.ق.ج)

بقلم :ماهر اللطيف /تونس


غنّوا بالأمس: «خبز وماء وفلان لا».

صار الشعار قلبَ الثورات النابض.

استجاب الله لهم؛ فحُرموا الخبز والماء والكهرباء والدواء...

عادوا يغنّون: «ليت الشباب يعود يومًا، لأخبره عما فعل بنا المشيب».

جاذبية كلمات الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

 جاذبية

دُنيتي مسحورةوسحراني

وحبيبتـي جميـلة وجـذابة

وعدتني تُزرني ف أحلامي

وف روحهاجاذبية وكذابة

ف حُضورهايخضرخريفي

وعُـيـونـها جـنايـن خـلابـة

وخُدودها فواكه م الطـازة

وشفايفها ب الخير جـلابة

رُضابهايرويني ف عطشي

ودلعـهـا  سـواقـي وقـلابـة

فوانيـس رمـضـان  طـلتها

ضُليلة رموشها ولا سحابة

لها طلة بتشبه  ليلة  العيد

مرفـوعـة الـراس  ومُـهابة 

نظرتهاتسحرني وتسكرني

ضحكتـهاأغاني علىٰ ربابة

دا انا قلبي مُتيم وعاشقها

سكناه وعليـه ميـت بـوابة

 يارب احفظـها  لي  تملـي 

وبدعـي ودعواتـي مُـجابة         

                   كلماتي:             

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة 

مصر



الصحاب بقلم عبد المنعم مرعي

 الصحاب

الصحاب صحاب

 عٍيرة وشهم مكشوف 

عن العيب والغلط ما بيبعدوش 

مافيش عندهم دم ولايختشوش

ما يفلحوش يابني غير في أزاك 

على الغلط يزق  فيك على شيء ماتعرفوش 

وإن جيت فمرة بيه تستنجد تلقاه

لبعيد هرب ومشي سيبك

 وسط الهلاك وحدك تبوش

أصله صاحب عرة خاين 

 في المجدعة ملوش 

ولو كان يستاهل تفدية بعمرك

 كنت اقولك اديلو عمرك عن طيب خاطر

 فيه ماتستخصروش

 لكن يابني دول ناكرين جمايل  مايستهلوش

خسارة فيهم إنك ليهم في يوم تصاحب وتآمن 

عشان دول يابني فيهم الخسيس

والجبان وقليل الأصل مايتعشروش

ولو جيت يابني لحد فيهم عشان

 وقت الجد اللي بصحيح يقف جنبك

ماتلاقهوش

فاسمع نصيحة أبوك يا ابني

وابعد عن كل الأشكال الضالة 

اللي ملهمش ٣٠٠٠٠٠ لزمة

للخير مابيصفوش

صحبتهم تقل منك قدامك بكلام 

ومن وراك بكلام 

عاملين  فيها مصابيح بتنور

وهما لك مابي حبوش 

في سيرتك بيجيبوا مابطلوش

كلام عمال على بطال قالوا

كل اللي نفسهم فيه عليك

لكلامهم  ما يحسوش

في أذيتك يجروا مايتوصوش 

فين زمان زمن الصحاب اللي بجد 

صاحب صاحبة جدع بصحيح ليك سند 

زي الوتد واقف معاك يسند

في ضهرك على طول اكتر من أخوك

اللي خلفته أمك و ابن أبوك

ماعدش صاحب يا صاحب ولاعاد زمنه

كله بتاع مصلحته والمصالح 

مع بعضها تصاحب تغوص 

وكلة تمنه معروف وسعته فلوس 

بقلم عبد المنعم مرعي




في بوصلة عمري بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب

 في بوصلة عمري 

................. 

شعورها خليج

لاأبواب تغلقه 

أو تحبط سير تدفقه 

يصب في أرخبيل

بحيرة صماء

معصوبة الفكرة

مكتوفة اليدين 

تتنفس عبق القوافي 

جريئة في اختياراتها 

 هناك في المحطة 

حيث لاأحد غيرها

جلست على ركبتيها 

ثاقبة النظرة 

ربيعها لايشيخ 

يتسلل الضوء من خلالها 

ليأخذ مكانه في ضلوعي 

ماكانت لتنجو لولا الرياح

 التي منحتها فرصة ثانية 

لتبقى على قيد الشعور

وأفسحت المجال  لأخرى بالتقدم 

ففي جعبتها الكثير من الحب 

والقليل من ملح الحياة ومرورتها.

بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب


رحيلٌ بلا مرافئ بقلم عزه كامل 🖋️

 رحيلٌ بلا مرافئ

رحلتِ…

فصارَ العمرُ بعدَكِ موحشَ الدُّورِ

وصارَ القلبُ يمشي تائهَ الشُّعورِ

رحلتِ…

وكانَ الصمتُ أكبرَ من حكايتِنا

وأقسى من ليالي البردِ والمطرِ الغزيرِ

كأنَّ الكونَ بعدكِ

فقدَ الألوانَ، وارتبكَتْ ملامحُهُ

وصارَ الحزنُ يسكنُ في ضميرِي

أيا امرأةً

مرَّتْ كالحلمِ في عُمري

وغابتْ مثلَ أسرابِ الطيورِ

أحببتُكِ

حتى صارَ نبضُ القلبِ يعرفُكِ

وتحفظُكِ الشوارعُ والجسورُ

وحتى الليلُ

كانَ إذا ذكرتُكِ مرّةً

يبكي، ويشتاقُ السُّهادُ إلى السُّطورِ

كنتِ الأمانَ إذا تعبتُ من الأسى

والدفءَ حينَ يطولُ في الدنيا المسيرُ

كنتِ البدايةَ في فصولِ حكايتي

والنورَ حينَ يضيقُ بالدربِ المصيرُ

لكنَّ ريحَ البُعدِ

كانتْ أقوى من الأشواقِ

واجتاحَتِ الحنينَ بلا شعورِ

فتركتِ قلبي

مثلَ بيتٍ هاجرَتْ منهُ الحياةُ

وأقفرتْ ساحاتُهُ بعدَ السرورِ

أصبحتُ أبحثُ عن بقايا ضحكةٍ

كانتْ تُضيءُ العتمةَ السوداءَ في صدري الكسيرِ

وأفتِّشُ الأيامَ

علّي ألتقي ظلًّا

يشبهُ وجهكِ العذبَ المنيرِ

لكنني وجدْتُ

أنَّ العمرَ بعدَكِ مقفرٌ

كالريحِ تعصفُ في الصحارى والصخورِ

يا من أخذتِ القلبَ

ثم رحلتِ عني فجأةً

وتركتِني بينَ الظنونِ وبينَ نارِ المستحيلِ

كيفَ استطعتِ كسرَ هذا العشقِ

دونَ تردّدٍ؟

وكأنَّ قلبي لم يكن يومًا ملاذَكِ أو عبيرِي

أنا لا ألومُكِ…

ربما الأقدارُ أقسى من تمنّينا

وربما الأحلامُ تمضي للغروبِ بلا رجوعٍ أو حضورِ

لكنَّني ما زلتُ

أحملُ في زوايا الروحِ صورتكِ

وأخافُ من ذكرى الرحيلِ إذا تدورُ

ما زلتُ أسمعُ ضحكتكِ

في الليلِ حينَ ينامُ كلُّ الناسِ

ويصحو الحزنُ منفردًا يثورُ

وأراكِ في عينيَّ

كلَّما مرَّ المساءُ

وأقبلَ الصمتُ الثقيلُ معَ الفتورِ

يا وجعَ السنينِ إذا تناثرَ حلمُنا

مثلَ الزجاجِ على الطرقاتِ المهجورةِ والدروبِ

ويا خسارةَ قلبِ عاشَ مخلصًا

حتى توهَّمَ أنَّ حبَّكِ لا يبورُ

علّمتِني

أنَّ الرحيلَ حكايةٌ موجعةٌ

وأنَّ بعضَ الناسِ يأتي ثم يغدو كالعبورِ

بقلم عزه كامل 🖋️


***حياة بلا رتوش**. بقلم الكاتب* المنصوري عبد اللطيف

 ***حياة بلا رتوش***

​مع إشراقة كل فجر جديد

ومع كل صباح

نرتدي قلبا جديدا

يليق بجمال الشمس

​نحلق بأرواحنا

في سماء الأمنيات

نرسم بقلوبنا

لوحة للفرح

نبتسم بأمل وتفاؤل

لنور الشمس والأمل المتجدد

​بكل عفوية

لنحيا بلا رتوش

على طبيعتنا

لنختزل ذلك التصنع

والتكلف المزيف

لنحيا حياتنا الحقيقية

​لنتخلى عن بعض الطباع

المكتسبة الكاذبة

لنعش حياة مغايرة

عن الواقع

وعن الآخرين

عن كل ذلك الزيف المصطنع

الذي يشوب حياة الآخرين

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 19/9/2026

المغرب



" عراقنا لن يضيع" بقلم الكاتب علي البدر

 " عراقنا لن يضيع"


وماذا بعدُ ياعراق


الغدرُ في قلبِ الخارطةِ


يحُدُّ سَكاكينَهُ


يَغرِسُها بخارطتكَ يا عراق...؟


رَسَموها منذُ سِنين


والحكامُ نِيامٌ.. ونحنُ الضَحيَّة


دستورٌ هَشٌّ وصراعٌ يجعلُ السارقَ


والقاتلَ والخائنَ هو الضحيَّة


لابسًا ثوبَ البراءةِ، نسمعه ونراه


أنا لستُ لِصًا..


أنا. للهدايا أقبلُ لأشتري وِزارة


وبملياراتي السَخيَّة، أنتظرُ البَقيَّة


و.. تأتي البقيةُ، وتَخسَرُ أُمُّ الربيعينِ ربيعَها


وبِلا خوفٍ وخجلٍ تتعالى الأصواتُ...


لابُدَّ للعراقِ أن يقبلَ بواقعٍ جَديد..


ما فرضَهُ الإرهابُ بأسُهُ شَديد


لكنَّ الغيارى.. فُقراءُ بِلادي


والنائمونِ في العراءِ


لأجلِ الشرفِ يَهبّونَ مِن هُنا وهناك..


ألا يا ايها الغزاةُ.. أرضُنا لن تَضيعَ


ويأتي اللقاءُ، شبابٌ وكهولٌ...


وجوهٌ عفَّرها الترابُ،


وَهَبَّتْ لصرخةٍ حياتَها فِداء


لِتشربَ الأرضُ الدماءَ


وتنزلَ بركةُ السَّماء


ويغسلَ الارضَ المطرُ


في البصرةِ وبغدادَ والمَّوصلَ الحَدباء


يروي قبورَ الشُّهداء


ويرنُّ الصَّدى في الآفاق


بِحَقِّ ربِّ السَّماء


أرضُنا لَنْ تَضيعَ..


عراقُنا لَنْ يَضيع...


                                                                                                               علي البدر



إكتئاب موسمي بقلم الكاتبة سامية برهومي

 إكتئاب موسمي

سبحان من خلق الحزن وقال "لا تحزني"

 قد تقاوم هذا المارد الأحمق لذكر قوله تعالى "بذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون "

إنها رحمتك من تزدهر بها أرجاؤها المكفهرة أملا ورجاء ..

 يتلاشى شبح الخوف تضيئ نوافذ النفس ، تنسحب عناكب الوحشة ..

 إلهي ، لا شك أنك تحب أما منشرحة الصدر، مشرقة كالصباح ، واثقة ..

 لا شك أنك تحب من المرأة التي رافقت بالرفق خطوات أطفالها وحاذت بعناية فائقة تفاصيلهم الصغيرة بكل الحلم والحب والأمل والرحمة .. أن لا تحزن .

 إلهي .. هل تعصيك إذا حزنت ؟

لعلها لا تستجيب لنهيك لأن المارد الأحمق قد حفظ طريقه لأعماقها باجتياح يفوق مقاومتها ، بل لعلها لا تقاوم أحيانا لأنها تستنيم لهذا التيار الهادئ يمضغ أحشاءها ببطء شديد ..

 لعلها اعتادت هذا الاحتلال المطول لمارد أحمق غير أنه .. طاغية .

                            سامية برهومي



حب اليمن السعيد و صنعاء في شعر مليون العنسي / بقلم الكاتب : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 حب اليمن السعيد و صنعاء في شعر مليون العنسي /

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠


لَقِيتُهَا صُدْفَةً وَأَنَا مَاشِي عَلَى دَرْبِ الْحُزْنِ

تَبْكِي وَتَتَنَهَّدُ كَمَا يَتَنَهَّدُ الطِّفْلُ الْحَزِينُ

سَأَلْتُهَا عَنْ اسْمِهَا قَالَتْ أَنَا اسْمِي (الْيَمَنُ) ٠

----

أرض الـيمن يا ناس أرض السلام

وأرض الـحـضـارة عــبـر الأزمــان

فـي ذكـرها يـحلى الـغزل والكلام

ويـشـهـد أيــضـا ويــشـهـد قــصـر غــمـدان 


مــا مـثـلها صـنـعاء الـقديمة حـرام

يـــهــيــم فــيــهــا كــــــل إنـــســـان ٠

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

في البداية الحديث عن الشعر و الشعراء و لا سيما عندما تطوف بنا معاشر الشعراء بين الأوطان، يكون بالتأكيد الشعر ذو شجون و لِمَ لا و اليمن السعيد و درتها ( صنعاء ) تصورها لنا لوحة شعرية بالكلمات شاعرتها بنت اليمن و صنعاء مليون العنسي في مقاطع بمثابة مواثيق و عهود حب و عشق للتاريخ و التراث و الحضارة و المعالم و اللغة و الموروث الثقافي و طبيعة البيئة و الفصول الأربعة في لغة و لهجة تعكس عبقرية جذور هذا الإنسان العريق ٠٠

و تظل اليمن مهوى النفوس مهما نزلت بها ضائقة ستنقشع حفظ الله جزيرة العرب من الفتن و الحروب و عادت لأهلها و لنا و العروبة أُنس القلوب ٠

أليست هي القائلة :

أنا بلقيس وأمي غزال المقدشية !٠

*نبذة عنها :

ولدت الشاعرة و الكاتبة اليمنية مليون محمد العنسي في ذِمار جنوب صنعاء باليمن ٠

مقيمة في سلطنة عُمان ٠

- ناشطة إجتماعية ٠

- كتابة أنواع الشعر ومختلف اللهجات العربية ٠

- عضو مؤسس ومدير العلاقات العامة في جمعية الشعراء الشعبيين اليمنيين ونائب مدير اللجنة الفنية بالجمعية  سابقا ..

 - رئيس فرع المجلس الثقاقي اليمني الاتحادي في ماليزيا ٠


- عضو مؤسس والأمين العام المساعد في نقابة الشعراء اليمنيين ٠


- حاصلة على المركز الثالث على مستوى الجمهورية في الشعر الشعبي في مهرجان يمن الإيمان والحكمة . وحصولها على المركز الأول لسبع مرات متتالية في المسابقة الشعرية التي نظمتها جريدة بوابة العرب اليوم المصرية ...


- حاصلة على عدد كبير من الشهادات التقديرية من عدة جهات مختلفة وخارجية واوسمة ذهبية وآخرها من السفارة اليمنية بدولة ماليزيا ...

- حاصلة على عدة القاب منها شاعرة اليمن الأولى ، الأسطورة ، خنساء اليمن ، الملكة خليفة غزال ، شاعرة العصر ، الماجدة اليمنية ، غزال العصر ، شاعرة الملايين ، وفوزيها بلقب شاعرة الوطن العربي ...


- لها عدد من اللقاءات التلفزيونية والإذاعية ومنها قناة اليمن اليوم وقناة العقيق سابقا ٠

وقناة سهيل وقناة الإيمان وقناة اليمن الفضائية وعدد من الإذاعات ومنها إذاعة صنعاء ، إذاعة يمن اف أم ، إذاعة سام ، وإذاعة جراند اف أم .. 

وغيرها من الصحف المقروءة ..

غنى لها كثير من الفنانين والمنشدين اليمنيين ...

أشهر أعمالها ابريت ( أمي اليمن ) ، " صدفه " الذي غناه عمالقة الطرب المصري ومنهم هاني شاكر وأركان فؤاد وناديه مصطفى ..

ومتطوعة حالياً في الأعمال الخيرية عبر مبادرة عطاء بلا حدود التي اطلقتها في ماليزيا ...


و تقول من شعرها النبطي اليماني :

برحل وحبك في الحشا يحرق الجوف  

مــعـاد شي بـعــدك عـليـه الــحســافه ٠


* مع شاعريتها :

هي شخصية مؤثرة و بارزة في المجتمع و لها مواقف وطنية تنطق بدورها النسوي الريادي في الأدب و السياسة و الاجتماع ٠٠

 كما تُعرف بقصائدها التي تحمل طابعاً وطنياً وإنسانياً عميقاً. 

و كلمات تجسدها في لغة سهلة تحمل دلالات ذات مغزى بين الواقع حيث تصور لنا المشهد بمصداقية في جلَّ قصائدها التي ذات شجن و حزن على حال أمتنا العربية و ما نزل ببلادها من تناحر و تفكك ٠٠ 

و من ثم قد أختارت اسم "مليون" ليعبر عن مليون امرأة وقضية، وهي تعتبر نفسها امتداداً لتاريخ وجذور وطنية عميقة.

و تجيد الإبداع الشعري  وقوة التأثير، وتجمع بين الفصيح والفنون الشعبية اليمنية كالزامل والبالة.


تتناول قصائدها قضايا الوطن، والاعتزاز بالهوية، ومواجهة التحديات بروح صامدة وقوية ٠

مرهفة الحواس برغم محاربتها مع جموع القبيلة بالكلمة ٠


= مختارات من شعرها عن اليمن السعيد و درتها صنعاء :

تقول الشاعرة اليمنية مليون محمد العنسي في قصيدتها المشهورة تحت عنوان ( ما مثلها صنعاء ) حيث تتجلى فيها مظاهر حب صنعاء ومدحها من منظور طبيعي و تراثي ينطق بجمالها و طيبة أهلها من خلال رحلة التاريخ و صدى الأيام : 

أرض الـيمن يا ناس أرض السلام

وأرض الـحـضـارة عــبـر الأزمــان

فـي ذكـرها يـحلى الـغزل والكلام

ويـشـهـد أيــضـا ويــشـهـد قــصـر غــمـدان 


مــا مـثـلها صـنـعاء الـقديمة حـرام

يـــهــيــم فــيــهــا كــــــل إنـــســـان

بـنـاتـهـا مــــن شـافـهـن مـــا يــنـام

كـــأنـــهـــن اســــــــراب غــــــــزلان

يـتـمايلن فــي الـمشي كـنن حـمام

مــثـل الـــورد ذي بــيـن الاغــصـان

ولا الـمـبـانـي والـحـصـون الــقـدام

كــــانــــهـــا لـــــوحـــــة لــــفـــنـــان

كنه بساط مخمل يوراء في الظلام

قـــــد رصــعــوه لــؤلــؤ ومــرجــان

مـعلم سـياحي مـن قـبيل الف عام

هــــي لـلـيـمـن فــهـرس وعــنـوان

هـذا هـواء صـنعاء ومـسك الختام

وقــصــتـي فـــــي حــــب الأوطــــان

فــــي حــبـهـا قـلـبـي تــولـع وهـــام

هــــي جــنـتـي والــســور رضــــوان

هـذه الـيمن ذي للعداء اسم خام

تــسـقـي عــداهــا الــمــر كـيـسـان ٠

***

قصيدة "أمي اليمن" (سألت عن اسمها قالت اليمن) و القصيدة تنم عن روح الانتماء و الوطنية مؤثرة في المتذوق لحالة الوطن حيث الاغتراب و الصراع تقول فيها الشاعرة اليمنية مليون محمد العنسي عاشقة صنعاء :

لَقِيتُهَا صُدْفَةً وَأَنَا مَاشِي عَلَى دَرْبِ الْحُزْنِ

تَبْكِي وَتَتَنَهَّدُ كَمَا يَتَنَهَّدُ الطِّفْلُ الْحَزِينُ

سَأَلْتُهَا عَنْ اسْمِهَا قَالَتْ أَنَا اسْمِي (الْيَمَنُ)

وَالدَّمْعُ يَجْرَحُ خَدَّهَا.. مِثْلَ الْمَطَرِ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ

لَكِنْ مَا صَدَّقْتُهَا وَكَرَّرْتُ أَسْأَلْ أَنْتِ مَنْ!؟

قَالَتْ أَنَا اسْمِي الْيَمَنُ وَأَحْلِفُ عَلَى هَذَا يَمِينْ ٠


ما أروع شاعرتنا مليون العنسي حينما تطوف بنا في أصل اليمن تزهو مع صحو الأيام و ذكريات التاريخ فتجعل من اليمن الأمومة الحقيقية ، و ذلك عندما يسأل السائل عن هويتها و حبها و خريطة عشقها الأبدي فترسم لنا قصيدة تجسد ملحمة و رؤية تكشف لنا مدى صدق مشاعر الإنسان مع انتماء الوطن الذي بمثابة أم و أصل الشيء ، فتصرح لنا في مكاشفة و مصارحة تختصر معادلة الحب ٠٠


قـالت أنـا يـا سـائلي جـرحي مـن أبـناء الوطن

هم أحرقوا قلبي وهم زرعوا با أحشائي الأنين


هـم مـزقوا ثـوبي بـعد مـا أشـعلوا فيني الفتن

وحـلـلوا دمـعـي وأنــا يـا سـائلي دمـعي ثـمين


مــا عــد دريــت أسـمـع لـمـن ولا لـمن ولا لـمن

الـكـل يـتـنازع عـلـى عـرشـي ولا هـم عـارفين


أن الـتـشتت لــو سـكـن فـيـني مــع مـر الـزمن

بــا يـتـعب أبـنـاء الـوطـن كـله مـع مـر الـسنين ٠


***

كما تفتخر بنفسها إنها بنت اليمن مليون عنوان الأحاسيس حيث تؤمن برسالة الحب و تطوف يين ظلال الجمال تغني موال عشق اليمن و الأصالة و الحضارة و مهد العرب و لغة الشعر و تاريخ الكرم :

إِذَا سَأَلْتَنِي يَا حَادِيَ الْعِيسِ عَنْ اسْمِي وَانْتِمَائِي وَالْهُوِيَّةْ

أَنَا مِلْيُونُ عُنْوَانِ الْأَحَاسِيسِ ذَمَارِيَّةٌ وَعَنْسِيَّةٌ أَبِيَّةْ

يَمَانِيَّةٌ مُنَاخِي وَالتَّضَارِيسُ أَصِيلَةٌ تَبَّعِيَّةٌ حِمْيَرِيَّةٌ

وَتَشْهَدُ جَدَّتِي أَرْوَى وَبِلْقِيسُ بِأَنَّ أُمِّي غَزَالٌ الْمُقَدَّسِيَّةْ ٠ 

***

يـمـاني وأفـتـخر إنــي يـمـاني

عـزيز الـنفس لـي قـدراً وقيمه


يـماني أسـم يـفخر بـه لـساني

أساس المجد أصحاب العزيمة


أنــا مــا هـمـني قـسوة زمـاني

إذا وقــتـي قـسـا أزداد شـيـمه


كـتبت الـشعر فـي عدة معاني

ومـشـيته خـطـوطاً مـستقيمه


أنـا مـاخاف مـن قاصي وداني

غـريمي ذا غـلط يـاخذ قسيمه


قـبـيـلـيـه وبـــحــدد مــكــانـي

وعـنـسـيـه قـبـايـلـنا حـكـيـمـه

***

و تنتقل بنا حيث تتغنى من صنعاء الميلاد بسلطنة عُمان العشق و الإقامة فتقول في قصيدتها : 


***


لـيـت قـلـبي مــا عــرف طـعم الـهوى

ولـيـت روحــي مـا تـفارق مـن تـحب


لـيـتـني قــد مــت مــن قـبـل الـنـوى

لــيــت مـحـبـوبي لـوصـلـي يـقـتـرب


لــيـت لـــي جـنـحان بـحـلام الـهـوى

والتقي في الحلم ب الغصن الرطب


لـيت كـلمة لـيت تـطفي لـي الـجوى

ف الأمــانـي فـــي خـفـوقـي تـلـتهب


يـا شـعاع الـشمس يـا غـصن اللتوى

يــا غــزال الـحـي يــا نـجـم الـشـهب


ارحـــم الـمـضـنى بـحـبك مــا ارتــوى

يـحـلم انــه مــن شـفاتك قـد شـرب


صـــب هــايـم صــارت ايـامـه ســوى

وانـت قـطر الشهد من فمك سكب


اه يـــامــن انــــت دائــــي والــــدوى

اه يـــا روحن مــن اضــلاعـي ســلب


اه مـــــن فـــتــان لـلـمـعـنـى حــــوى

اه مـــن رغـــدود قـلـبـي قـــد نـهـب ٠


و بعد العرض لعالم الشاعرة اليمنية المعروفة مليون العنسي (بلقيس سرحان)، من خلال ظلال الرسم بالكلمات و تصوير فصول من التاريخ و حب الوطن و الفخر و الاعتزاز باليمن و سرد القضايا و الدفاع عن ملامحه و موروثة في لغة بليغة و لهجة عالقة بالنفوس ٠٠

أجل فلها حضور واسع وقصائد عديدة ألقتها في مدح سلطنة عمان وشعبها، خاصة بعد زياراتها المتكررة وإقامتها هناك، حيث عبرت في أكثر من مناسبة وإطلالة شعرية عن حبها لعُمان وأهلها الكرام ، علاوة على محاولة دمج دول الخليج مثل الإمارات و الشارقة في الشعر الوطني و الأغراض الأخرى دائما ٠



قبس من الغد بقلم: السعيدي منصوري

 قبس من الغد

بقلم: السعيدي منصوري 


....ما أحوجنا إلى أدب يدعو إلى الإحسان.

.... أدب يدعو إلى كف الأذى ، واجتناب ما يضر المخلوق كائنا ما كان ، أدب يحث على إيتاء ذي القربى والمساكين وابن السبيل والاحاطة بمن لا يستطيعون ضربا في الأرض .

....أدب يرقى بنا إلى عوالم التأسيس والابتكار ،والأخذ بالاسباب ، يرسخ فينا حب الوطن والإيمان بوجوب خدمته دون جزاء أو شكور.

....أدب يوحي لنا بأننا مسؤولون عن عصر سيذكره التاريخ ،  وسيطلق عليه اسما يخلده فإما أن يكون محمودا أو أن يكون مذموما وذلك  بأيدينا.، فنحن من سيشكل هذا الاسم وهذا المصر وهذا العصر.  

....أدب يطفو بنا على سطح الحقيقة ويغوص بنا في عمق المأساة ، ودهاليز الهزائم ، وأنفاق الظلام ، ظلام التواكل والرضا بمنازل الذل والخصاصة والحرمان.  

...أدب يكون لنا منصة انطلاقة  وتحليق نحو ربوع الخصب وزهو المواسم ، ويقودنا إلى مرافئ المجد وموانئ الهوية.

....أدب يكون أثره لنا لا علينا ، يستنهض هممنا ويدحر عنا الرضوخ والخنوع ، ويبدد تفاصيل الكوابيس واليأس التي أصبحت لنا سكنا نقطنه في حلنا وترحالنا..

....أدب يسري بنا من عنق الزجاجة إلى السعة والرحب ،

ويعرج بنا إلى قمم الكمال والطهر والنقاء ،

....أدب ينهي سنين العقم ، ويزيل عن أمتنا تباريح هموم لازمتنا من أخمص الهوان إلى صلعة المجد المزعوم .

....أدب يستبدل للوطن كبده المقروحة بكبد ليست بذات قروح .....وطن له الحق إذا ما ورد شرب الماء صفوا وليس هدفه أن يشرب غيره كدرا وطينا. 



¤ لحظة صفاء ¤ شعر: جلال باباي( تونس)

 ¤ لحظة صفاء

¤ شعر: جلال باباي( تونس)


يعودني إذا عشقت

لهيب الشقاء

أقتفي هذا الشوق رمادا

اركبه .. بحكمة كهولتي

ذا صهيل ريح و لحظة صفاء

أجمعني بعد صيف قلق

 وشتات مثير بالهباء

كي أحيا من جديد 

و يتدفق النبض في ايسري كبرياء

يحترق الهوى بمفاصل الجسد

أطفو بجنوني، آهة ، قصيدة

 ثم ارتفع  غيمة شتاء

باق على وسادة عزلتي

حذو غروب باذخ بملحمة عنقاء 

هذا فجر صحوتي لا يموت

يناديني إليه كلٌما اشتدٌ العناء

أحتاج إلى مطر...اغتسل بعطره

ينفض عن خطاي غبار الخراب

سوف أبعث للعشاق..نداء 

أعلو عن التراب بجام وجعي 

ثم يسدل القصيد ستاره....

أقتفي بعصاي جنٌة الشهداء.


           ¤ ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦



رؤية تشكيلية بصرية للمبدعة ثروة الهنتاتي في اسطنبول - قراءة نفسية في الصورة الفوتوغرافية - بقلم الكاتب: جلآل باباي

 رؤية تشكيلية بصرية للمبدعة ثروة الهنتاتي 

في اسطنبول


- قراءة نفسية في الصورة الفوتوغرافية - 


" من الصورة الفوتغرافية إلى الذاكرة التشكيلية تنجلي أحاسيس الطفل الباطنية "


            مالذي بجعل نظرة  طفل قادرة على إيقافك أمام صورة؟... وقد شكلناها تحت عنوان  :'" براءة طفل "  تتصدر مكانها أمام قرون من التاريخ

   هي عينان قويتان. في الحضور آسرتان في التفاصيل ،في تلك اللحظة العابرة وفي قلب اسطنبول القديمة أحد أزقة السلمانية لم يكن الطفل أمام عدسة الرسامة ثروة الهنتاتي بل كانت تواجه نظرة فيها ثبات وحضور وفضول وربما شيئ من القوة الصامتة

طفل يجلس بهدوء وسط نسيج معماري عثماني يواجه من ينظرإليه صورة اختزلت روح المكان في  لحظة واحدة براءة طفل أمام ثقل التاريخ وحاضرا صغيرا أمام ذاكرة حي عريق. بهذه المواصفات العينية الأولى كتبت الفنانة مقاربتها البرقية... ليتضاعف السعي الجامح نحو العمق في:بحث نقدي و إبداعي يعاين تفاصيل الصورة الباطنية.

مالذي بجعل نظرة طفل قادرة عل إيقافك أمام صورة؟


1▪︎ عينان قويتان في الحضور أسرتان في التفاصيل :


في قلب اسطنبول  القديمة وفي أحد أزقتها العثمانية العريقة  السلمانية في الجزء المرتفع  المطل على القرن الذهبي،لم   يكن الطفل أمام عدستي بل كنت أواجه براءة طفل أمام ثقل تاريخ وحاضرا صغيرا أمام ذاكرة زمنية عريقة وللوهلة الأولى بدأت الصوره الفوتغرافية تتحول في داخلي إلى لوحة فنية تحملني. من توثيق اللحظة إلى إعادة بناء الإحساس الكامن فيها

الصورة تبدو في ظاهرها بسيطة وعفوية غير أن التأمل فيها يكشف عن طبقات تتجاوز ملامح الطفل لتلامس

 

2▪︎ منطقة الإحساس الداخلي:


     لا بد اك من عين ثالثة لتستوقفك تلك النظرة التي تحمل قوة ودهشة وشيئا من التحفظ وهنا شيئا فشيئا  تغاد الصورة لعدها الفوتغرافي لتدخل فضاء الفن 

 تصبح الفرشاة في هذه اللوحة  أكثر هدوءا ونعومة حول الملامح وأكثر حرية وخشونة في الحجر والخلفية لخلق تضاد ملمسي

أما اللون فلن يكون مجرد محاكاة لألوان الصورة بل وسيلة لبناء المناخ النفسي للعمل

واهذا فإن الصورة لا تكون إلا ذاكرة بصرية مؤقتة تساعد الفنان على الإحتفاظ بلحظة ربما  لا تستطيع إعادتها بالعين المجردة اكنها لا تحدد شكل العمل النهائى فاللوحة تولد عندما تبدأ ذاكرة الفنان ومخيلته في حوار مع تلك اللحظة فقد يحذف عناصر ويغير علاقات ويبالغ في أخرى ويختزل  التفاصيل وفي كل  هذه الحالات لا يعود السؤال هل اللوحة تشبه الصورة؟ وإنما. يصبح ماذا اكتشف الفنان في الصورة ولم بكن. صاهرا فيها؟

     لذلك يمكن القول أن الفنان حين يستلهم عملا من صورة فهو لا يرسم الصورة بل يرسم أثر الصورة داخله باعتبار أن اللوحة لا تقاس بمدى أمانتها للصورة التي استلهمنا منها  وإنما بقدرتها على إنتاج واقع بصري جديد

  ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى اللوحة باعتبارها انتقالا من المرئي إلى المحسوس

ما تراه طفل ومكان وما تشعر به براءة أمام زمن علاقة بين الإنسان والمكان ثم هشاشة أمام دوام.

      وقد يتغير الطفل ويتغير المكان بينما تضل اللوحة شاهدة على تلك العلاقة التي لم تكن موجودة إلا داخل الذاكرة


3▪︎ براءة  صورة  و ذاكرة لوحة :


     في النهاية تقف البراءة أمام زمن سبقها بِقُرون طفل ينتمي إلى اللحظة ومكان بحمل في جدرانه ما تراكم من ذاكرة لتولد لوحة جديدة بعنوان: " براءة  أمام قرون من الماضي" .بتلك المواصفات البسيكولوجية تنجلي رؤية التشكيلية التونسية ثروة الهنتاتي للصورة و ما جاورها .


                                الكاتب: جلآل باباي



امراه النور بقلم الكاتب محمد علي الفرجاوي

 امراه النور 


هي… شمسٌ تشرق من البحر، وزَهرةٌ تشقُّ طريقها من تحت الركام، وابتسامةٌ تولد رغم الجراح. امرأةٌ فلسطينية تختصر في عينيها حكاية وطن، وفي صبرها قوة شعب، وفي حضورها وعدٌ بأن الحياة ستنتصر. هي ليست امرأةً عابرة… إنها فلسطين حين تبتسم رغم الألم.انها امرأةٌ بألف رجل، لا لأنها تبحث عن القوة في السلاح، بل لأنها صنعت من الصبر سلاحًا، ومن الحب وطنًا، ومن الألم إرادةً، ومن الخيمة بيتًا مؤقتًا لا يستطيع أن يمحو بيتها الأول من الذاكرة.

تعشق فلسطين كما تعشق الأم طفلها الوليد تخاف عليها، تحلم لها، وتحتضن صورتها في القلب حتى وهي تنام على أرضٍ لا تعرفها.

كلما سألها الخراب ماذا بقي لكِ؟

تجيب بصمتٍ يشبه اليقين

بقيت فلسطين.

وكلما حاولت الحرب أن تسرق منها ملامحها، أعادت ترتيب شعرها، مسحت غبار الطريق عن وجهها، وحملت امانها  ومضت.

لأنها تعرف أن الركام ليس نهاية الحكاية، وأن الخيمة ليست وطنًا بديلًا، وأن الليل مهما طال لا يستطيع أن يمنع الفجر من الوصول.

هي امرأة من الشمال الفلسطيني، حملت الشمال في قلبها حين ضاقت بها الأرض، وحملت مفتاح البيت في ذاكرتها حين غاب البيت، وحملت أطفالها كما تحمل فلسطين أحلامها.

جميلةٌ جدًا...

ليس لأن وجهها لم تمسّه الحرب، بل لأن الحرب مرّت من حولها ولم تستطع أن تنتزع من روحها ذلك البريق الذي يقول إن الإنسان يستطيع أن يعيش حتى في قلب العاصفة.

هي امرأة فلسطينية...

من رحم المأساة تصنع الحياة،

ومن بين الركام تزرع الأمل،

ومن الخيمة تنظر إلى وطنها،

وكأنها تقول للعالم كله

قد نهجّر من المكان...

لكن فلسطين لا تُهجّر من القلب....

محمد علي الفرجاويLight

She is… a sun rising from the sea, a flower breaking its way through the rubble, a smile born despite the wounds. A Palestinian woman who carries in her eyes the story of a homeland, in her patience the strength of a people, and in her presence a promise that life will prevail.

She is not merely a passing woman…

She is Palestine when it smiles despite the pain.

She is a woman worth a thousand men—not because she seeks strength in weapons, but because she has forged patience into a weapon, love into a homeland, pain into determination, and a tent into a temporary shelter that can never erase her first home from her memory.

She loves Palestine as a mother loves her newborn child. She fears for it, dreams for it, and holds its image close to her heart, even when she sleeps upon a land she does not know.

Whenever destruction asks her,

“What do you have left?”

she answers with a silence that resembles certainty:

“I still have Palestine.”

And whenever war tries to steal her features, she gathers her hair, brushes the dust of the road from her face, carries her dreams, and walks on.

Because she knows that rubble is not the end of the story, that a tent is not a substitute for a homeland, and that no matter how long the night may last, it can never prevent dawn from arriving.

She is a woman from northern Palestine, carrying the North within her heart when the land grew too narrow for her. She carries the key to her home in her memory when the home itself has disappeared. She carries her children as Palestine carries its dreams.

She is extraordinarily beautiful…

Not because the war has spared her face, but because the war passed around her and failed to tear that light from her soul—the light that whispers that a human being can still live, even in the heart of the storm.

She is a Palestinian woman…

Born from the womb of tragedy, she creates life.

From among the ruins, she plants hope.

From within her tent, she gazes toward her homeland, as though saying to the entire world:

We may be displaced from a place…

but Palestine can never be displaced from the heart.

Mohamed Ali Al-Ferjaoui

Tunisia



حين ينبت العشب..فوق العيون الدامعات..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين ينبت العشب..فوق العيون الدامعات..!

الإهداء..إلى أمي التي أنجبتني في عتمات الفصول..وشمخت فوق زخات العذاب حين داهمها الذبول..


تقديم:

هذه القصيدة ليست بكاء عابرا،ولا أنينا يذوب في هدأة الليل،إنها صرخة طفل يجوع فتئز له الأرض، وفي عينيه دمعة تروي بذرة الأمل في قلب يرفض الانكسار.إنها رحلة بين جرح الزمان وفتنة الفجر،بين قحط الطريق وبهاء القصيد،حيث يتشظى الحلم في غفوة الألم،ثم يلملم شعثه شوقا إلى ما هو شامخ ونقيّ. 

هنا،يلتقي البكاءبالعشق،وينبت العشب فوق العيون الدامعات،لتزهر الأمسيات من جديد، وتصحو الروح على وقع قوافل لا تموت.


 

1-حين تجوع يا ابني وتبكي..

   وينساب الدّمع على خديك..

 غضوبَ

        لاتشدّ بجرحي وتشكو

حيفَ الزمان..

      وقحط الدروب

وترنّم بعشق الليالي..

 وعشقي

لإنبلاج الفجر..

   على ربوع الجنوب


***

2-حين يهجع الثلج..

تحت جفون المساء

    وينمو عشب الشوق

  فوق العيون الدامعات..

يفتح الوجد للغرباء أحضانه

 ويعزف القلب للصبح أوتاره

   الخالدات..

وتشرق في فيض القصيد..

  الدياجي

وتحتفي القوافي

   بعطر هذا البهاء..

وتزهر من حولك الأمسيات

التي قد توارت

وتصحو الروح من غفوة الحلم

 والأمنيات..

لملم شتيت الرؤى

   وأرنو بشوقك إلى

الشامخات

    وأطلق يديك..

  تلامس أطيافَ

ذاك المدى..

حيث الهدى..والتجلي

ولا تبتئس لدهر مضى..

وتولّى

فما بالتمني

يصاغ القصيد..

  وينساب عطرا

   على القافيات..


وهكذا أنهي رحلتي،لا بانتصار الجوع على جسدي، بل بانتصار روحي على الزمان.فما بكائي هناك إلا بذرة فجري التي أسقيها بشوقي،وما قحط دروبي إلا تمهيد لربيعي.

حين ألملم شتات رؤاي،وأُطلق يديّ نحو الشامخات،أُدرك أن جنوبي لا يموت،بل يُولد من جديد في كل قصيدة لي،وفي كل دمعة تنقلب في داخلي نبعا لا ينضب.


محمد المحسن

-تنويه: 

صورة المرأة العجوز المرفقة،والتي تحيل رمزيا إلى الأم،هي صورة تعبيرية فقط،ولا تمت بصلة إلى شخصية الأم الواردة في النص.



أحلام أم الشهيد بقلم . الشاعر عبدالسلام جمعة

 أحلام أم الشهيد

..........

يا دمعها في صحوها.          يا دمعها بمنامها

تصحو فلا تجد ابنها              كما تود بقربها

تبقى تنادي ابنها              حتى تفارق وعيها

فإذا صحت يبدو لها          أن الشهيد أمامها

بين الهواجس حالها       ومع الدموع حياتها

في الصحو تذكر ابنها         وبغفوها يأتي لها

مثل الملاك قدومه        يأتي ويمسح دمعها

ويظل هشا ناضرا           متبسما في وجهها

لا تجزعي يا أمه            فالأرض هذا مهرها

روح الشهيد بقربك        والروح تعرف أهلها

قومي عليها سلمي        وتطيبي من عطرها

فغدا يكون لقاؤكم             في جنة وظلالها

فيها نعيم دائم               والنور في أرجائها

ام الصمود كنجمة         والطهر يعرف دربها

فهي التي قد أرضعت         لبن الإباء لإبنها

إن الإباء وراثة               من حرة و نضالها

فهي التي بثباتها          فهي التي بصمودها

ما أنبتت إلا الفدى           بربوعها وبأرضها

فلتسألوا زيتونها        عن جهدها و عطائها

من نوره وبهائه              النور فوق جبينها

الريف يشهد أنها     في العمق كل جذورها

ريفية من قرية           فوق الجبال مقامها

ما هاجرت ما أدبرت       ما غيرت أوطانها

ظلت على أوجاعها في الأرض مع أطيارها

والخبز من قمح لها           والماء من آبارها

وفطورها من زعتر         وعشاؤها من بقلها

وإذا المخاصب امحلت   تستف من ترب بها

لتظل رمزا شامخا             بثباتها وبصبرها

..........

بقلمي . الشاعر عبدالسلام جمعة



إِرَادَةُ الْعِشْقِ… حِينَ يُفَكِّرُ الْقَلْبُ كَهَاوِيَةٍ بقلم الشاعر والأديب. أيمن أصلتُرك

 .بقلم Ayman Asıltürk

مُفَارَقَاتٌ فَلْسَفِيَّةٌ


إِرَادَةُ الْعِشْقِ… حِينَ يُفَكِّرُ الْقَلْبُ كَهَاوِيَةٍ


مُقَدِّمَةٌ


الْحُبُّ لَيْسَ فَضِيلَةً كَمَا يُقَالُ دَائِمًا،


بَلْ قُوَّةٌ تَتَخَفَّى أَحْيَانًا فِي هَيْئَةِ الضَّعْفِ.


لَيْسَ خَلَاصًا، بَلْ تَجْرِبَةُ سُقُوطٍ وَاعٍ،


نَدْخُلُهَا لِأَنَّنَا، فِي أَعْمَاقِنَا، نَشْتَهِي أَنْ نَفْقِدَ سَيْطَرَتَنَا أَمَامَ مَنْ نُحِبُّ.


فَالْعِشْقُ لَيْسَ أَنْ تَمْلِكَ الْآخَرَ،


بَلْ أَنْ تَكْتَشِفَ أَنَّكَ لَا تَمْلِكُ نَفْسَكَ حِينَ يَمَسُّكَ الْحُبُّ. 


مُفَارَقَاتٌ فَلْسَفِيَّةٌ


اجْعَلِينِي أَتَذَوَّقُكِ…


لَا كَعَاشِقٍ يَتَوَسَّلُ، بَلْ كَجَائِعٍ يَرَى فِيكِ خَلَاصَهُ… وَهَاوِيَتَهُ.


أَنَا لَا أَبْحَثُ عَنْ مَلْجَإٍ،


بَلْ عَنْ احْتِرَاقٍ يَلِيقُ بِرُوحِي،


عَنْ شِدَّةٍ تَكْسِرُ فِيَّ مَا تَبَقَّى مِنَ الِاعْتِدَالِ.


أُرِيدُ شَهْدَكِ لَا كَنِعْمَةٍ فَقَطْ،


بَلْ كَتَجْرِبَةٍ أَخْتَارُهَا بِكَامِلِ إِرَادَتِي،


كَسُمٍّ لَذِيذٍ أَعْرِفُ أَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُعِيدَ خَلْقِي… أَوْ يَهْدِمَ مَا كُنْتُ أَظُنُّهُ أَنَا.


شِفَاهُكِ…


لَيْسَتْ قُبْلَةً فَقَطْ،


بَلْ اخْتِبَارٌ لِلْحُدُودِ:


كَمْ يَحْتَمِلُ الْقَلْبُ قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِفَ أَنَّ اللَّذَّةَ قَدْ تَكُونُ وَجْهًا آخَرَ لِلْأَلَمِ؟


دَعِينِي أَرْتَشِفُ الْهَوَى كَمَا يَرْتَشِفُ الْمُتَمَرِّدُ مَصِيرَهُ،


لَا لِيَرْتَوِيَ، بَلْ لِيَكْتَشِفَ أَنَّ بَعْضَ الْعَطَشِ لَا يُرَادُ لَهُ الِارْتِوَاءُ.


أَنَا الْعَاشِقُ…


لَكِنْ لَا تَخْدَعِي نَفْسَكِ:


الْعِشْقُ عِنْدِي لَيْسَ خُضُوعًا…


بَلْ صِرَاعٌ بَيْنَ إِرَادَتَيْنِ؛


إِرَادَةٍ تُرِيدُ أَنْ تَمْلِكَ، وَإِرَادَةٍ تُرِيدُ أَنْ تَذُوبَ.


أُرِيدُكِ لَا لِأَنَّكِ جَمِيلَةٌ،


بَلْ لِأَنَّكِ قَادِرَةٌ أَنْ تُسْقِطِي فِيَّ أَوْهَامِي وَاحِدَةً… وَاحِدَةً.


حَبِيبَتِي…


أَنَا لَا أَرْتَوِي،


أَنَا أَتَضَاعَفُ عَطَشًا.


كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْكِ، ازْدَدْتُ بُعْدًا عَنْ نَفْسِي،


وَكُلَّمَا ظَنَنْتُ أَنِّي وَجَدْتُكِ، اكْتَشَفْتُ أَنِّي أَبْحَثُ عَنِّي.


فِي قُرْبِكِ…


لَا أَبْحَثُ عَنْ أَمَانٍ،


بَلْ عَنْ ضَيَاعٍ يُعِيدُ تَرْتِيبَ وُجُودِي،


عَنْ لَحْظَةٍ أَفْقِدُ فِيهَا اسْمِي، لِأُولَدَ بِوَعْيٍ آخَرَ.


أَنْتِ لَسْتِ شَمْسًا، وَلَا قَمَرًا؛


تِلْكَ اسْتِعَارَاتُ مَنْ يَخَافُ الْحَقِيقَةَ.


أَنْتِ اخْتِبَارٌ…


هَاوِيَةٌ تَتَزَيَّنُ بِالضَّوْءِ، وَتَدْعُونِي إِلَى أَنْ أَرَى مَا أَخْفَيْتُهُ عَنِّي.


أَنَا لَا أَتَوَسَّلُ الْحُبَّ،


بَلْ أَضَعُهُ فِي مِيزَانِ وُجُودِي،


كَمَا يَفْرِضُ الْبَرْقُ حَقِيقَتَهُ عَلَى السَّمَاءِ.


دَعِينِي أَرْتَوِي…


إِنْ كَانَ فِي الْحُبِّ ارْتِوَاءٌ.


وَدَعِينِي أَحْتَرِقُ…


وَهَذَا أَصْدَقُ.


فَأَنَا لَا أَبْحَثُ عَنْ نَجَاةٍ، بَلْ عَنْ تَجْرِبَةٍ تَسْتَحِقُّ أَنْ تُعَاشَ حَتَّى نِهَايَتِهَا.


أَنَا الْمُتَيَّمُ…


لَكِنَّنِي أَيْضًا سَيِّدُ هَذَا السُّقُوطِ،


لِأَنِّي لَمْ أَسْقُطْ فِيكِ إِلَّا لِأَكْتَشِفَ مَنْ كُنْتُ قَبْلَكِ. 


خَاتِمَةٌ


الْحُبُّ، فِي جَوْهَرِهِ، لَيْسَ لِقَاءَ اثْنَيْنِ فَقَطْ،


بَلْ صِرَاعُ إِرَادَتَيْنِ:


إِرَادَةُ الِامْتِلَاكِ…


وَإِرَادَةُ الذَّوَبَانِ.


وَبَيْنَهُمَا يَقِفُ الْإِنْسَانُ مَكْشُوفًا أَمَامَ نَفْسِهِ.


فَمَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ أَحَبَّ بِسَلَامٍ،


لَمْ يَقْتَرِبْ بَعْدُ مِنْ حَافَّةِ الْحَقِيقَةِ.


فَالْعِشْقُ لَا يَسْأَلُكَ:


مَنْ أَحْبَبْتَ؟


بَلْ يَسْأَلُكَ:


مَنْ أَنْتَ حِينَ تُحِبُّ؟


وَرُبَّمَا…


لَا نَكْتَشِفُ ذَوَاتَنَا فِي مَا نَمْلِكُ،


بَلْ فِي الشَّيْءِ الَّذِي نَخَافُ أَنْ نَفْقِدَهُ. 


بقلم الشاعر والأديب. 


Ayman Asıltürk. 30\04\2026


أيمن أصلتُرك



ق ق ج «القطيع والراعي والذئب» بقلم الكاتبة فاطمة حرفوش

 ق ق ج 


         «القطيع والراعي والذئب»


خذل المرعى القطيع، ولم يُبقِ له حتى الفتات.

القطيع الذي صفق لراعيه المكلّف برعايته، بدأ يستيقظ من غفلته بقوة، بعدما لامست سكين الراعي رقبته، وظل مخدوعًا بالخوف من الذئب.

الذئب المسكين يندب حظه...

الثعلب من خلف السياج يراقب بفرح وصمت، وينتظر...

العقارب تدور بسرعة، وتقترب من ساعة الصفر.

            . . . . . . . . .

بقلمي

فاطمة حرفوش



شجرة المدرسة ظلٌ ممنوع بقلم الكاتب سيدمحمدالياسري

 شجرة المدرسة ظلٌ ممنوع

بقلم  سيدمحمدالياسري

     لا ادري بمن ابدأ بهذا المقال ، فقد تملكتني الحيرة ـ ولاغرو في ذلك ـ ولا ادعي كذلك اول مرة ، وانا ارى حيرتي بين صراخ التلاميذ بمختلف اعمارهم يلعبون تحت ظل الشجرة ، وبين الشجرة التي رأيتها مقطعة بعد عمر طويل تعب عليها من غرسها فاعطته ظلا وارفا لاطفاله تحنو عليهم باغصانها وثمارها،...، كلما رموها بحجر انحت اليهم بالثمر ، ام ابدأ بتلك القساوة التي تهدر السنين بالمنشار بلحظات تتهاوى وتتهاوى معها الذكريات وكأن عمر عشرات السنين يختزل بصوت المنشار بقطع جذع لا تلتقي به يدان التلميذ ، او بذلك الفيء الذي تلاشى وتهاوى معها، وبسقوطها يدخل شعاع الشمس وحرها لتلفح وجوه قد لعبوا هنا فيغادرون المكان ويصبح  مهجورا.

    ربما يأتي جيل لا يشعر بالحديقة المدرسية ، وهو يرى شجرة باسقة تنظر للمدينة بزهو ، وتبصر القادمون بعزة ، ليسجل فيها صفا اول ويكبر فيها ويغادر،وربما عاد اليها معلما، انها تمثل قدم المدرسة وصورة اجيال متعاقبة ـ ربما اكررها ـ لايشعر بها جيل جديد وهو يرى الشجرة عبثا ، ويرى زهو الاطفال ورميها بالحجر تارة ويصارع زميله تحتها طورا ، عيّاً ، وحركة ونشاطا زائدا ، وافراطا أو بما يسمى باللهجة ( وكاحة ) من التلاميذ ، او ـ ربما ـ يرى لاضرورة لها وانها مجرد اوساخ ونفايات حين تبدل زينتها ، ورقة ورقة من صفراء الى خضراء يعشقها الوجه البريء ويمتطي اغصانها العصفور الغريد ، لاينطوي لا بما احتوى حنجرته زغزغة تشنف الاذان ، وترنيما يطرب النفس ،يشارك فيها صراخ التلاميذ وصوت الجرس ، ونشيد الوطن الذي صار اعترافا بالاحتلال وصوتا غريبا بين الاجيال .

  عذرا ايتها الاشجار فقد خالفنا رسولنا صلى الله عليه واله في حسنة الاغراس ، فنحن لانحسن ان نرى انسانا يأكل او طيرا بغناءه يرسل ، ولا لدينا فكر في ان الغارس كم بذل من جهدٍ لحمايتها من لعب التلاميذ وهي صغيرة تشق دربها للفضاء بين من يدوسها راكضا ، او طفلا اخر يحاول خلعا عابثا فتشق على الغارس عناء المتابعة ، وهي ترتفع باغصانها لتظل من كان لا يعلم انها تمتد اغصانها كأم رؤوم وتدفع عنه حر الصيف وتقيه من مطر الشتاء ، ما اجملها تتوسط الساحة ، وما احلها في ظلها للباحة  ، هذه هي الشجرة والحديقة التي باتت بعض المدارس على قطعها معتقدا بان تسلم الادارة اصبحت المدرسة بيته الخاص يقلع من دون استئذان الاخرين ، ولا اخطار المستظلين تجاهلا للبراءة ، وتخطيا للشريك الاخر في المدرسة ، فهل الوزارة على علم بما يحدث ..؟وهل هناك قانونا يجرم قطع الشجرة !؟.. نعم ، تجريم قطع الشجرة الذي استن في العراق ٢٠٠٩ وما قبله عام ١٩٥١ وصاعدا ولاسيما الباحات العامة التي يشترك فيها الناس ، ولاسيما بعمر ٣٠ عاما فكم كان عمر اشجار مدرسة الشرقية ؟ وكم عمر المدرسة؟ واين حملة المحافظ التي تنطلق بزرع الاشجار في كربلاء؟ واين متابعة التربية لتنمية حدائق المدرسة ؟ كأن هناك نشيدا عنوانه :(اقطع شجرة لاتزرع وردة) وكأن الاغنية التي جاءت بين القنابل ( ازرع وردة لاتزرع قنبلة بالشارع) في زمن تختلس الانظار فيه الوجوه ، باتت قريبة وانت ترى الاشجار معدة للرماد في المطاعم ، وكأن الامية عادت من جديد والشجرة مقطعة الاغصان فلا ( راشد يزرع ولا زينب تحصد ) صار الرصيف بلا ظل ، والساحة بلا لعب ، لم تعد انامل الاطفال تعبث باوراق سدرة المدرسة ، لم يعد هناك انتظار ( للنبق ) ولا هناك عسلا في الطبق..

اطالبك:

ايها الظل ان تبقى وفيا للشجرة

اطالبك:

ايها التلميذ ان تبحث عن الشجرة

فقلمك منها 

ورحلتك منها

ودفترك منها 

وكتابك منها 

فلاتنسى حلما ان تغرس شجرة .



" مَرُّوا " بقلم: لزرق هشام

 " مَرُّوا " 

‏مَروا على قلبي، 

‏ومن بعدهم صار العمر نار

‏رَمَوْا الورد من إيدي، 

‏ومشوا،

‏ولا تركوا اعتذار

‏وأنا رمّمت روحي وحدي، 

‏حجر فوق حجر وانكسار

‏رَمَوْا وعودهم بالبحر، 

‏وتركوا الوعد للتيّار

‏وأنا صدّقت كلامهم، 

‏ودفنت قلبي بالانتظار

‏ومرّت ليالي السهر مرار

‏كل ما قلت: يمكن يرجعوا… 

‏يقول قلبي: انتهى المشوار

‏يا ليل، إن مرّ طيفهم،

‏لا تفتح لي باب النهار

‏خلّيني أعيش وجعي، 

‏فقد صار الوجع لي دار

‏حتى تعلّمت أن بعضهم …

‏يمرّ مرة، ويترك في القلب 

‏وجعا لا يعرف قرار.

‏        بقلم: لزرق هشام


الجمعة، 18 سبتمبر 2026

قيتارة الشعر* بقلم الاديب * محمد أنور التركي

 الحب بين الشتاء و الصيف

*********************

قيتارة الشعر

********

حبي  لك صيفا و شتاءا يفوق البشر

يَفوق الشموسَ وضوء النجوم والقمر

أُحِبكِ حتى أفارق الحياة و مدى البصر

 عيونكِ أصابت فؤادي عشقا في السهر

كلامك عذب كسلسبيلٍ فياض  بليغ العبر

 نظراتك نجوم يضيء شعاعهاعلى المدر

خداكِ  وشي  مخملٍ يحاكي لونها الزهر

جمالك فن صارخ لطيف يغري بالسفر

بحبك رأيت الحياةَوهواك علي انتصر

أحبك صدقا وهذا اعتراف ولا منه مفر

فلاترفضي ماقضاه الهوى  فهو بينناقدر

***************

تحيااااتي لكم ** محمد أنور التركي



ما لم أعشه بقلم الكاتبة زينب حشان

 ✨ما لم أعشه✨

لو أنني…

أملك يدا

تتسلل  إلى جيب الزمن

تفتش بين السنين

عن عمري 

عن نبضي الضائع

بين أمس لم يكتمل

وغد أضاع الطريق إليَّ

ولم يعتذر…


لو أنني

أستطيع اختلاس الدقائق

من ساعة تحبس عمري

خلف عقاربها

لِأخبئ نبضي بين الضلوع

كسرٍّ صغير

وأخالف ما كُتب

على باب هذا القدر…


لِآخذ من الزمن

ما خبأته الساعات

في جيوب الغياب

وأستردُّ عمرا ضاع

بين ما كان ينبغي أن يكون

 وما كان

ثم أمضي

أعيد للحلم نافذته

و أوقظ في القلب

ما أطفأه الدهر…


و لأودِع  عمري

في مكان يشبهني

حيث لا تطفئ الريح

 مصابيح الحلم

ولا تجر الساعات

 خطاي الى الغياب

و حيث أعيش

 ما لم تمنحني الأيام

وأمنحني فسحة أخرى للحياة

وما استطاع الحلم

أن يزرع فيَّ من شجر أخضر…


لكنني

أقف الآن عند حافة العمر

أحدق في ساعة

تاكل عمري

واقول للوقت:

مهلا…

فما زال في القلب

عمر لم أعشه

و بداية حلم

كان  مُؤجلا

للحظة السفر


✍️ زينب حشان

       المغرب



عاشقه الخيل بقلم منى إلبروس

 عاشقه الخيل

اهواك من دون الورى يا عاشقي 

ابعد  يديك  فمزقت  لي خافقي 


مهما    يدور    زماننا    بحوادث   للعاشقين     لربهم       ولخالقي 


فالحب في الخمسين لا يتزحزح 

مهما المسافة .... ابعدته طرائقي


اهواك  مهما  ان   عذلت   فراقنا 

قدر    اصاب.    قلوبنا    بحقائق 


ما    العمر   الا    لحظة   بعناقنا 

تحدو     بنا   الايام  وهي بعاتقي 


يا   سيدي   الناس  مهما  اوغلوا

كالزيزفون    نحيطها      بشقائق


يا  ليتني  مثل  الفراش  بروضها

تاتي   الورود  بحسنها   كمعانقي 


اهواك  لا  تسال  وسل عن موعد 

من  قبل  عشر  من  حياة  سابق


فيهن.   تخبو   روعة    لمشاعري 

احيا    بها     وبانسها      كالعالق 


منى إلبروس



عصفوري طار وعاد. بقلم الكاتب محمد الهادي صويفي تونس

 عصفوري طار وعاد.

كان مشوش الفكر .

كثير السهاد.

حط على الغصن 

وكان كثير العناد

بعد أن طاف من بلاد إلى بلاد

غنى بصوت شجي  وزاد في الغناء

كي يسمعه الصياد

كان مكسور القلب والخاطر

سئم العباد

كالمعتاد عصفوري

لا يباع في المزاد

عاش حرا  طليقا

يعشق الإنشاد

فالغصن الذي طار منه

لم يباد.


محمد الهادي صويفي تونس



لا تكن ضمادًا بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 لا تكن ضمادًا

لا تكنْ ضمادًا لأحدْ

فالضماداتُ تُرمى

حين تشفى الجروحْ


كنْ إنسانًا

لا يُستدعى حين يشتدُّ الألم

ولا يُنسى حين يعودُ الفرح

لا تكنْ كتفًا

يُبكى عليه طويلًا

ثم يُتركُ عند أولِ ابتسامة


ولا تكنْ نافذةً

تُفتحُ في ليالي الوحدة

ثم تُغلقُ حين تمتلئُ الطرقاتُ بالرفاق


من أرادكَ

فليأتِ إليكَ في عافيته

لا حين تنكسرُ به الأيام

ومن أحبكَ حقًا

لن يجعلكَ مسكنًا لوجعه

ثم يبحثُ عن غيركَ

حين يهدأُ قلبه


لا تمنحْ قلبكَ

لمن لا يراكَ

إلا عندما يحتاجُ إليكَ

فالحبُّ ليسَ غرفةَ طوارئ

والوفاءُ لا ينتهي

بانتهاءِ الألم


احفظْ مكانكَ في القلوب

ولا تقبلْ أن تكونَ

شيئًا يُستعملُ ثم يُنسى


فأنتَ لستَ ضمادًا

ولا دواءً مؤقتًا

ولا محطةً عابرة...

أنتَ قلبٌ

يستحقُّ أن يُحبَّ

لا أن يُستعمل


قاسم عبدالعزيز الدوسري



الضمير والإنسانية تحت المجهر الأدبي بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس

 الضمير والإنسانية تحت المجهر الأدبي

حين يُترك الإنسان لحظةً بلا جمهور، تتبدّل هندسة الأشياء من حوله؛ يصبح القرار أثقل من حجمه، وتغدو التفاتةٌ عابرة قادرةً على كشف ما عجزت سنواتٌ من الكلام عن إخفائه. هناك، في تلك المنطقة التي لا يصل إليها تصفيقٌ ولا عتاب، يبدأ الضمير عمله.

ليس الضمير صوتًا بالمعنى الذي نعرفه، بل أثرٌ دقيق يغيّر شكل الأشياء في داخلنا؛ قد يجعل كلمةً عاديةً تستقرّ في النفس كحصاة، وقد يحوّل فعلًا صغيرًا إلى علامةٍ لا تمّحي. إنّه أشبه بإبرةٍ رفيعة تمرّ في نسيج الروح؛ لا تُحدث ضجيجًا، لكنّها تترك خيطًا يصل ما فعلناه بما صرنا عليه.

أما الإنسانية، فلا أظنّها تُقاس بعدد المرّات التي تحدّثنا فيها عنها، بل بما يحدث فينا حين نصادف ضعفًا لا يمنحنا مصلحة، أو ظلمًا لا يهدّدنا، أو وجعًا يستطيع العالم كلّه أن يتجاهله دون أن يعاقبه أحد.

فقد يكون المرء لطيف العبارة، مهذّب الحضور، واسع المعرفة، ثم يعبر بجوار إنسانٍ منكسر كما تعبر الريح فوق نافذةٍ مغلقة؛ لا تتوقف، ولا تسأل عمّا وراء الزجاج. وقد يكون آخر قليل الكلام، لا يجيد صناعة الصورة عن نفسه، لكنه يترك في موضعٍ ما قدرًا من الرحمة يكفي كي لا يشعر أحدهم أنّ العالم قد ضاق إلى هذا الحد.

هنا يصبح الضمير أكثر تعقيدًا من مجرّد ميزانٍ بين الصواب والخطأ؛ إنّه ذاكرةٌ أخلاقية تحفظ التفاصيل التي نحاول اختصارها. يحتفظ بنبرةٍ أوجعت، وبيدٍ امتدّت متأخرة، وبحقٍّ عرفناه ثم اخترنا الصمت عنه، وبإنسانٍ كان يحتاج إلينا في اللحظة التي اخترنا فيها أن نكون مشغولين عنه.

والأغرب أنّ الإنسان يستطيع أن يجد لكل شيء تفسيرًا يريحه. يستطيع أن يمنح قسوته اسمًا آخر، وأن يضع لامبالاته في ثوب الحكمة، وأن يسمّي انسحابه من وجع الآخرين «حفاظًا على السلام». وهكذا لا يبدأ فساد الداخل بضربةٍ واحدة؛ يبدأ غالبًا بتغيير أسماء الأشياء، حتى يصبح الخطأ قابلًا للسكن.

ربما لهذا لا تكشف المواقف الإنسان دفعةً واحدة؛ إنّها تفكّكه ببطء. موقفٌ يزيح طبقة، وآخر يكشف شقًّا، وثالث يترك الضوء يتسرّب إلى مكانٍ كان صاحبه يظنّه محكم الإغلاق. وحين تكتمل الصورة، لا يكون السؤال عمّا قاله الإنسان عن نفسه، بل عمّا بقي منه حين تعارضت مصلحته مع إنسانيته.

فالرحمة، مثلًا، ليست انفعالًا عابرًا أمام مشهدٍ مؤلم؛ قد تكون امتناعًا عن كلمةٍ نعرف أنّها ستكسر شخصًا، أو عدولًا عن استغلال نقطة ضعف، أو حفاظًا على كرامة إنسانٍ لن يعرف أبدًا أننا حفظناها له. بعض أجمل الأفعال لا تصلح للعرض؛ لأنّ قيمتها تبدأ تحديدًا من كونها لم تبحث عن شاهد.

ولعلّ أكثر ما يختبر إنسانيتنا هو قدرتنا على التعامل مع من لا يستطيع ردّ الجميل. هناك فقط تنفصل الأخلاق عن الحساب، ويتحوّل الفعل من صفقةٍ مؤجّلة إلى اختيارٍ خالص. عندها نعرف إن كنّا نمنح لأنّ في المنح صورةً نحبّ أن نراها عن أنفسنا، أم لأنّ ألم الآخر كان كافيًا كي يدفعنا إلى الحركة.

وتحت هذا المجهر لا ينجو أحدٌ تمامًا من السؤال؛ لا المثقّف بمعرفته، ولا صاحب المواعظ بكلامه، ولا من أتقن تقديم نفسه في هيئة الإنسان الكامل. فالمعرفة قد توسّع العقل دون أن تهذّب اليد، والكلمات قد تلمّع الواجهة، بينما يظلّ الداخل محتفظًا بظلاله القديمة.

لذلك، ربما لا تكون الإنسانية صفةً نمتلكها، بقدر ما هي امتحانٌ متجدّد نخوضه في تفاصيل لا تبدو مهمّة. في طريقة اختلافنا، وفي قدرتنا على الاعتذار، وفي حدود ما نسمح لأنفسنا أن نفعله بالآخر حين نضمن أنّه لن يردّ علينا.

ويبقى الضمير، في نهاية الأمر، ذلك الجزء الذي يصعب إسكاته بالمنطق؛ لأنّه لا يناقش حججنا، بل يتذكّر ما حاولنا نحن أن نعيد صياغته.

وحين يقف الإنسان أمام نفسه بلا زينةٍ لغوية، قد يكتشف أنّ أصعب سؤال لم يكن يومًا: ماذا فعلت؟

بل: أيّ نسخةٍ من الإنسان صنعتها أفعالك، وأنت تظنّ أنّك تغيّر الآخرين؟


هالة بن عامر تونس



♦ كان لا بدٌ من هذا المطر بقلم الكاتب جلال باباي /تونس

 ♦ كان لا بدٌ من هذا المطر

♦جلال باباي /تونس


تؤجٌج تلك السحابة الداكنة

لون التراب 

ينفرط الحجر من طينه الأسطوري 

كان لا بدّ من هذا المطر 

كي تمتلأ خلجان البادية 

تجذّف سيقان المزارع الصغير 

باتجاه الساقية الساخنة 

كي تنتشي السٌرولة 

تنغرس قطرات السماء

سهاما فوق ساحة غزيرة بالسنابل

توقّفتْ،

كي أرى مرور طيور اللقلق 

وقد أعلنت رحيلها 

إلى أقاصي الشمس 

كان زهر اللوز متْعَبَا  

غابت الموسيقى

فوق  هذه الأرض البور

نحتاج متسعا من صدوركم

حتى نفتٌت مدٌ الريح

ّ ونفترش السهل اليابس جزر المطر

نلتفُّ على هذا الغيم 

كي نشفق على عشب المغيب

أصغي إلى نبض الدم  

في الضلوع الباردة ....

....كي أستسلم إلى ايقاع المطر.


  🌧 ذات غيمة ماطرة

        خريف 2026🌧🌧



ليالي ليلى بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 ليالي ليلى

نامت ليلى على 

وسادة الحنين 

أغمض القمر عينيه 

و مدها بأحلى الذكريات 

داعبت شعرها الورود 

طرزها حب حبيبها 

على وسادة مختلفة الألوان 

سكن الشغف روحها 

 فطلبت الإرتواء 

أنت يا ليلى 

ليلك لا يعرف الظلام 

أعطيت الحب في ماضيك 

و أهديت قلبك للظمآن 

طيفه يغطيك 

و كأنك على سحابة قطن 

بين الحنين و الأحلام 

بياض أجواءك ينعش 

حتى أهل القبور 

في كل الأزمان 


ألفة كشك بوحديدة


الخميس، 17 سبتمبر 2026

تفاعلا مع مقال الأستاذ القدير الطاهر عسيسيلة الموسوم ب"حين يستيقظ الإنسان من زمنه" بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تفاعلا مع مقال الأستاذ القدير الطاهر عسيسيلة الموسوم ب"حين يستيقظ الإنسان من زمنه"

تطاوين..حين يستيقظ الزمن..وتبقى اللامبالاة نائمة..!


أجاد الأستاذ والكاتب التونسي الكبير الطاهر عسيسيلة في جعل قصة أهل الكهف نافذة يتأمل من خلالها علاقة الإنسان بالزمن،لا باعتباره عقارب تتحرك على جدار الساعة،وإنما باعتباره قوة خفية تعيد تشكيل الإنسان والعالم والذاكرة.

غير أنني،وأنا أقرأ هذا النص العميق،وجدتني أمام سؤال آخر: ماذا لو لم يكن الإنسان هو الذي يستيقظ من الزمن،بل كان الزمن هو الذي يستيقظ داخله ؟!

فالإنسان لا يعيش الزمن فحسب،بل يحمل منه آثارا لا تمحوها السنوات.في الوجه تجاعيد لأيام مضت،وفي العينين وجوه رحلت،وفي الذاكرة أمكنة لم تعد كما كانت،وفي القلب أشياء انتهت حياتها في الواقع لكنها واصلت العيش فينا.!

ربما لهذا لا يكون أقسى ما يفعله الزمن أنه يأخذ منا الأشياء،وإنما أنه يتركنا قادرين على تذكرها. فالفقد الكامل قد يكون أرحم من ذاكرة تعرف الطريق إلى ما لم يعد موجودا.

وأهل الكهف،في قراءتي،ليسوا فقط أولئك الذين ناموا ثم استيقظوا على عالم مختلف،إنهم صورة لكل إنسان يستيقظ ذات صباح فيكتشف أن سنوات عمره قد عبرت من حوله،وأن أشياء كان يظنها ثابتة أصبحت بعيدة،وأنه هو نفسه لم يعد ذلك الذي كانه بالأمس.

لكن الزمن،رغم قسوته،لا ينتصر دائما.ثمة أشياء يستطيع الإنسان أن ينقذها منه: كلمة صادقة، كتاب،قصيدة،موقف نبيل،وذكرى يرفض القلب أن يفرط فيها.وربما كانت الكتابة واحدة من أجمل محاولات الإنسان لمقاومة النسيان،فنحن نكتب لأننا نعرف أن العمر عابر،ونكتب كي لا تعبر معه المعاني التي آمنّا بها.

ومن هنا تبدو الكتابة فعلا من أفعال البقاء.

 الكاتب لا يوقف الزمن،لكنه يترك على طريقه أثرا يقول: مررت من هنا،وفكرت،وتألمت،وحلمت، وحاولت أن أفهم.

ولعل قيمة نص الأستاذ الطاهر عسيسيلة أنه لا يغلق باب السؤال،بل يترك القارئ واقفا أمامه. فالكتابة العميقة ليست التي تمنحنا أجوبة جاهزة، وإنما التي تجعلنا نعيد النظر في أسئلتنا القديمة بعين جديدة.

وهذه القدرة على تحويل الفكرة إلى سؤال، والسؤال إلى تأمل،والتأمل إلى نص،ليست غريبة عن جهة تطاوين الشامخة،فقد أنجبت هذه الأرض كتابا وأدباء وشعراء وباحثين لهم وزنهم وحضورهم،وأثبتوا أن الهامش الجغرافي لا يعني هامشا في الفكر والإبداع،وأن الأرض التي تبدو بعيدة عن المركز قد تكون قريبة جدا من قلب الثقافة.

وفي النهاية،قد ينجح الزمن في أن يأخذ منا العمر والأمكنة والوجوه،لكنه يعجز عن محو الأثر الجميل الذي نتركه في ذاكرة الآخرين.وحين تصبح الكلمة ذاكرة للإنسان،يصبح الكاتب،بطريقة ما، شاهدا على زمنه..ومقاوما لنسيانه.

وفي الختام،تحية تقدير للكاتب المبدع الأستاذ الطاهر عسيسيلة،الذي ما زال يثبت أن الكلمة الصادقة لا تشيخ،وأن السؤال الجميل لا يموت. ولعل السنوات العجاف التي عشناها معا على مقاعد الدراسة قد علمتنا صدق الكلمة،نبل السؤال،وجمال الحيرة،فامض يا صديقي في درب الإبداع،واكتب أكثر،فما زالت في جعبتك كلمات تستحق أن تولد،وأسئلة تستحق أن توقظ فينا دهشة المعنى.

ولأهلنا في تطاوين،لعل الأوان قد آن للخروج من كهف اللامبالاة والصمت،واستعادة صوت الأرض والإنسان،وتعديل ساعتنا على دقات الزمن،حتى لا نستيقظ يوما فنكتشف أن الزمن مضى،وأن قطار الفرص قد غادر دون أن ينتظر أحدا.فالأوطان لا تنهض بالصمت،والجهات لا تستعيد حقها إلا حين يستيقظ أهلها،ويصبح الوعي فعلا،والكلمة موقفا، والحضور مسؤولية..


محمد المحسن