الاثنين، 28 سبتمبر 2026

ما بالها تجري المدامع ما بك بقلم عبدالمنعم محمداحمد

 ما بالها تجري  المدامع ما بك

أسدل ستارالحب اعصم قلبك

لاتبتئس أن كان حظك غيرها

فالخير يعلمه الكريم فحسبك

 زلفي  لغير الله  لا  تحفل بها

من  أحرى  بالاكرام   الا  ربك

من يعلم الأقدار والغيب غيره

من ذا يزيل الغم  يفرج كربك

فاسعي لمرضاة الاله ولا يكن

إرضاء  آسرة  المشاعر دربك

الكل بحول الله ليس بحولك

يأتيك  رزقك  صاغرا و بقربك

فاوكل إليه الأمر استسلم له

واعلم فقدر الله دوما كسبك


عبدالمنعم محمداحمد

لَيْتَني .. نَصٌّ: يُوسِفُ خَلِيل

 لَيْتَني ..

نَصٌّ: يُوسِفُ خَلِيل


لَيْتَني تَرَاجِيدِيَّةَ الزَّمَانِ،

حِينَ تَتَعَبُ مِنْ دَوْرَانِهَا،

تَسْتَعِيرُ مِنْ ڤِينُوسَ وَجْهًا،

فَتَضُمُّ إِلَى صَدْرِهَا أَرْضَ الشَّوْقِ،

وَتُشْعِلُ فِي رَمَادِ العِشْقِ الإِيرُوسِيِّ

نَارًا لَا تَعْرِفُ الانْطِفَاءَ...

لَيْتَ الأَشْوَاكَ لَا تَكُونُ غَرِيبَةً،

وَلَا يَكُونُ الرَّحِيلُ وَجْهًا آخَرَ لِلْمَأْسَاةِ،

وَلَا يَكُونُ المَوْتُ آخِرَ مَا تَقُولُهُ الحَيَاةُ...

عِنْدَهَا،

تَخْرُجُ البَرَاعِمُ مِنْ صَمْتِ التُّرَابِ،

وَتَتَفَتَّحُ بَنَفْسَجَاتُ الفُصُولِ،

كَأَنَّ كُلَّ بُرْعُمٍ غَيْرِ مُكْتَمِلٍ

يَحْمِلُ فِي قَلْبِهِ شَهَادَةَ عَصْرٍ،

وَكَأَنَّ أَلْوَانَهَا الذَّهَبِيَّةَ

تَرْسُمُ عَلَى جِدَارِ الزَّمَنِ

تَرَاجِيدِيَّةَ المُجْتَمَعِ...

وَمِنْ بَيْنِ شُقُوقِ الأَلَمِ،

تَخْرُجُ فَرَاشَةُ العِشْقِ؛

رَقِيقَةً كَحُلْمٍ لَمْ يَجِدْ بَعْدُ لُغَتَهُ،

تَحْمِلُ عِطْرَ المَوَاسِمِ عَلَى جَنَاحَيْهَا،

وَتَعْبُرُ تَحْتَ دُمُوعِ السَّحَابِ المُتْعَبِ،

فَوْقَ أَجْسَادٍ أَتْعَبَهَا الوَجَعُ،

لِتَقُولَ لِلْمَوْتِ:

لَسْتَ آخِرَ الكَلِمَاتِ...

هُنَاكَ،

تَبْدَأُ الرَّقْصَةُ الأُولَى لِدِرَامَا

لَمْ تُولَدْ رَوَائِعُهَا بَعْدُ،

وَيَرْتَدِي الحُبُّ،

فِي جَسَدِ الإِنْسَانِ الجَدِيدِ،

ثَوْبَ الشَّوْقِ،

وَيَحْمِلُ فِي عَيْنَيْهِ

سُؤَالَ غَدٍ لَمْ يَصِلْ...

وَعِنْدَ مَائِدَةِ الأَمَلِ،

تَجْلِسُ الابْتِسَامَةُ إِلَى جَانِبِ الضَّحْكَةِ،

وَتَسْتَعِيدُ القَهْقَهَةُ مَعْنَاهَا القَدِيمَ،

لَا كَصَوْتٍ عَابِرٍ،

بَلْ كَإِعْلَانٍ عَنْ حَيَاةٍ

تَرْفُضُ أَنْ تَمُوتَ فِي دَاخِلِ الإِنْسَانِ...

لِشَعْبٍ يَحْمِلُ العِشْقَ فِي دَمِهِ،

وَلِحُبٍّ حُرٍّ لَا تُحَاصِرُهُ الحُدُودُ،

وَلِإِنْسَانٍ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ

أَكْثَرَ مِنْ نَاجٍ مِنَ المَأْسَاةِ...

لَيْتَنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَبْنِيَ،

تَحْتَ ظِلَالِ الذَّهَبِ وَالحُمْرَةِ

الْمُتَسَاقِطَةِ مِنْ سَمَاءِ التَّرَاجِيدِيَا،

حَيَاةً لَا تَكُونُ نَسْخَةً أُخْرَى مِنَ المَاضِي،

بَلْ بَدْءًا جَدِيدًا لِلإِنْسَانِ...

حَيَاةً

يَكُونُ فِيهَا الأَمَلُ أَقْرَبَ مِنَ الخَوْفِ،

وَالحُبُّ أَقْرَبَ مِنَ المَوْتِ،

وَيَكُونُ الإِنْسَانُ

هُوَ المَعْنَى الَّذِي لَا يَسْقُطُ

حِينَ تَسْقُطُ كُلُّ المَعَانِي.



اعبر الحياة كأنك ربيعٌ لا يذبل بقلم. خالد عجيبه

 اعبر الحياة كأنك ربيعٌ لا يذبل

لا تُخلق الأرواح لتُدرك كلَّ الأسرار،

بل لتلامس الضوء، وتُصادق الدهشة، وتغزل من لحظاتها معنىً يُشبه الخلود.

سر في الحياة بقلبٍ يُزهر، لا بقلبٍ يرتجف،

فالدروبُ لا تُضاء بالخوف، بل بخطوةٍ تؤمن أن لكلِّ عثرةٍ حكمة، ولكلِّ صباحٍ وعدًا جديدًا.

الحياة ليست ساحةَ صراعٍ دائم،

بل قصيدةٌ تتبدّل أبياتها،

مرةً تُرتَّل على لحن الفرح،

ومرةً تُنشد على وتر الحنين،

وفي كلتا الحالتين... تبقى جديرةً بأن تُعاش.

فيها نسائمُ تُداعب الروح كهمس الفجر،

وفيها غيومٌ تُثقل القلب كالمطر قبل انهماره،

لكن بعد كلِّ غيمةٍ سماء،

وبعد كلِّ انكسارٍ نور.

والموت...

ليس انطفاءً للأنفاس،

بل عبورُ طائرٍ من غصنٍ إلى غصن،

ومن أفقٍ نألفه إلى أفقٍ لا نعرفه،

ونرجو أن يكون أرحبَ رحمةً، وأندى سلامًا.

فلا تجعل عمرك انتظارًا للمساء،

ولا تُحصِ الأيام كأنها تنقص منك،

بل اجعلها تزيدك امتلاءً بالحياة.

عِش اللحظة كما لو أنها أولُ الربيع وآخرُ القصائد،

وازرع في الطرقات أثرًا طيبًا،

وفي القلوب محبةً،

وفي الروح طمأنينةً،

وفي العمر ذكرى تُشبه العطر إذا مرّ... بقي.

كن ربيعًا لا تذروه الرياح،

ونهرًا لا تُجففه المواسم،

ونجمةً لا يُطفئها الليل.

ازهر...

فالعالم يحتاج إلى قلبٍ يُجيد الإزهار،

أكثر مما يحتاج إلى عينٍ تُجيد انتظار الخريف.بقلم خالد عجيبه



* الشَّكْسَة عفريتة الجيوب* بقلم جمال الطرودي // تونس]

 *  الشَّكْسَة عفريتة الجيوب*

[في عالم صارت تحكمه العلاقات الرخوة هل مازال فيه مكان للمبادئ الصلبة]


صرير الجنادب يؤذن بتواصل موجة الحر الشديد و تواصل حصار القبة الحرارية للمدينة   الرابضة على تخوم   الصحراء. 


فنجان قهوة و قطعة من الزبدة لم تلبث أن سالت على قطعة الخبز بمفعول الصّهد. ألتهمها أو بالأحرى ألحسها. لا أكترث لأقوال الاطباء بالابتعاد عن استهلاك  المواد الدهنية المتسببة في ارتفاع الكوليسترول. ما هو هذا الكوليسترول اللعين الذي غزى  الإبدان؟ لم نكن نعلم له أثرا في سابق العهود. لقد جاء مع هذا الخبز الإفرنجي الذي غزا المائدة و قضى على خبز الطاجين العربي تلاه دجاج الشّكسة الذي غيّر عادات المدينة في الحصول على البروتينات.


يجب أن اخرج قبل ارتفاع الشمس للقيام بالمشتريات. أضع المظلة  على رأسي ثم انطلق نحو الشارع الطويل الذي شفط النشاط التجاري من سوق المدينة العتيقة.   

أمرّ على الجزار فألفيه واضعا يده على خدّه. تتقاطع نظراتنا من بين الجزور المعلّقة في المخاطيف أمام الباب لا يحوم حولها غير الذباب. أشعر و كأنّه يسائلني  عن طول غياب.  فأتذكر الأيام الخوالي، لما كنت أقتني من عنده  الكيلو و الاثنين من لحم الخروف. أدلف إلى محلّه فتصعقني  خمسون ألف فولت:

 - السلام عليكم!

- و عليكم السلام!

- أزهى و شيخ في الدنيا، لا قعد لوارث، عندك عجل؟

- غلّبت علينا الشكسة احنا الززارة فكّت لنا الحرفاء. مرحبا بيك، ايه مازال عندي حاجة باهية في الفريقو.

- الحاشي  خير في ها  السخانة ،  اقل شحم. امّالة، أعطيني طرّيف حاشي!

- اليوم ما ثمّش كان غدوه.

- امالة تو غدوة نجي!

- نخلّي لك؟

- لا ما تخلّيليش.  اشكون يعرف شنوّة يصير غدوة؟ هاك تشوف فيها الدنيا حرب؟ مادورو  رئيس فنزويلا رقد  في فراشه في الليل صبح يبحث في حبس أمريكا! باعوه أقرب الناس ليه بأبخس ثمن. هيا بخاطرك.

  و خاطري يقول: "ليتهم كانوا يحسنون عمل القصابة مثلك. تبيع نعجة شارف بسعر لحم خروف حليب. عالم سالت  فيه القيم  حتى صار فيه  الانسان قابلا للبيع بأبخس الأثمان! عبودية جديدة يُبرّر فيها القتل و ترويع الناس بالمحافظة على السلام  لأجل سرقة البترول "


خرجت و تركته حائرا أكثر مما هو عليه لمّا دخلت.  قبل أن يستفيق عندما يتوصّل الى الإجابة  عن السؤال "وش جاب مادورو للعلوش بخمسين دينار؟"  وجدتني في دكان  بيع الدجاج دكّان الشكسة  حيث مازالت الرأفة بالجيوب.    


   دكان الشكسة في مكان استراتيجي في المدينة عند تقاطع عدة شوارع، أمامه فسحة لإيقاف السيارات. أنا  متعوّد على ارتياده للحصول على الدجاج و مشتقاته. تعمل فيه فتاة يانعة عليها امرأة شكساء وركاء التي هي الشكسة  يكاد كرّسيّها يئنّ تحت وطأة ثقليها. ترمق بعيون نمرة  الحريف الذي يحتجّ عن الثمن أو البضاعة. وزنت البائعة دجاجة كاملة: " سبعة عشرة ألف"!

 استغربت  لان نفس الدجاجة تقريبا و من عندها منذ يومين  دفعت فيها ثلاثة عشرة دينارا.

 سألت البائعة  عن ثمن الكيلوغرام. تلعثمت و خزرت من تحت إلى تحت الى العرفة و قالت :"  إثنى عشرة  ألفا"

 احتججت: "من وقتاش زاد الدجاج؟". 

سكتت! رمقتني الشكساء الوركاء ثم  تحرّكت  كي تقلّع ردفيها من بين مساند الذراعين في الكرسي اللذيْن أطبقا عليها كفكّي الفخ.  

"يا احليلي كون تثور لي الشّكسة!". تجاهلتها. ركّزت بصري على البائعة، لمّا قامت الشّكسة و الكرسي متشبّث بمؤخرتها،  حتى لا تقع عيني في عينها فتثبّتني كما تثبّت أفعى الأناكوندا فريستها و تلتهمني  جلدا و لحما و عظما كفرّوج وحشي في غابات الأمازون. 

   وضعت الدجاجة  على الكنتوار و استدرت بخفة إلى الخارج لم أترك لها الوقت حتى تفتح فمها و تنفث سمّها. أرتاد  محلّها لأني أجد فيه بضاعة طازجة، طرية غير مجمدة. كنت أتجنّب الاحتكاك بها.


من لا يعرف الشكسة ؟ أوّل امراة افتتحت دكانا لبيع لحم الدجاج ومشتقاته في البلدة، قبل حتى الرجال الذين كانوا خائفين من الجزّارين. لقد اتحد الجزّارون  عليها رغم الكره الذي يحمله كل واحد منهم للآخر. لقد رأوا فيها تهديدا لمصلحتهم المشتركة. هاجموا الدجاج حتى لا يُغيّر الناس عاداتهم الاستهلاكية من لحم الضأن و البقر إلى لحم الدجاج فأفشوا أن لحم الدجاج يضعف الرجولة و يورث الدياثة اما لحم الكبش و الثور فإنه يقوّي الفحولة و يورث الشدّة كما كان اجدادنا الذين كانوا لا يتناولون لحم الدجاج إلا لماما. دجاجات عربيّة تربّت في فناء المنزل تحت أعينهم لا يقربهن ديك غير ديكهم نقيّ السلالة . ليس هذا الدجاج المسمّى دجاج الماكينة الذي لا يُعلم مع أي ديك سفدت الدجاجة . الخارج من رحم الماكينة وليس من رحم دجاجة. دجاج لقيط بلا نسب لا يُعرف له أب و لا أم. 


لمّا وجدوا الناس قد مالوا إلى دجاج الشكسة رغم فساد نسبه  وذلك لضيق الحال، وجّهوا سهامهم نحوها فقالوا فيها ما لا يقال. لكنّها لم تكن سهلة، حاربتهم كنمرة حاصرتها الذئاب. كانت تنفرد بهم واحدا واحدا في دكانه و تكشف له عن علاقاته الخفيّة في أزقة المدينة الخلفيّة فتذكر له أدق الأسرار مع علامات مخفيّة تحت السراويل الدّاخلية. اشترت المعلومات من البائسات بأفخاذ الدجاج.

 حتى في المناطق النائية عن مراكز الحضارة السائلة تسيل المبادئ البائدة فيها و تسيح على الإسفلت. 


لقد كسّرت الشكسة عادة قديمة. النساء لا يدخلن السوق. حتى وإن احتاجت إحداهن شيئا و لم تجد صغيرا من الذكور في المنزل ترسله وقفت على أطرف السوق و ندهت أول فتى عابرا ليقضي لها حاجاتها و من العيب أن يمرّ و يتركها. فمن حسن الخلق  قضاء شؤونها اوّلا  ثم العودة إلى السوق  لقضاء شأنه كي تذكره بالخير في مؤتمرات النساء المنعقدة خلف الأسوار العالية للبيوت قصد ترتيب الزيجات. 


الشكسة بائعة الدجاج و بائعة الأسرار قفزت من فوق الأسوار. اقتحمت السوق و فتحته للنساء حتى صرن فيه بائعات بعد أن كنّ فيه من المنبوذات. كم لقاء تمّ في حانوتها تحت عينها التي لا تخفى عنها خافية العيون و الحركات انتهى بالزغاريد و الكسكسي بلحم العجول. تحدّث نفسها وهي عائدة إلى بيتها  بعد الوليمة " صبرا، كما بدّلتم الخرفان بالبقر سوف تتبدّلون الى كسكسي العرس بالدجاج ! و ليس الأمد ببعيد"


يسيل الخروف فيتحوّل إلى دجاج بمفعول  حرارة الفقر كما سالت الشكسة من غياهب البيت  إلى قلب السوق بمفعول حرارة الحاجة فالزوج مفقود انقطعت أخباره منذ ركب قوارب الموت و تركها مع صغيرين. لكن حاجتها لا تبرّر الزيادة المشطة في الثمن. لن ترهبني جسارتها. لأذهبن إلى دكان  آخر. في الدكان الآخر"ما ثمّاش دجاج!". إلى آخر، كيف كيف. آه الشكسة تطبّق قانون الندرة عند العرض و الطلب. تعلم أن الدجاج الكامل الطازج غير المجمّد عندها هي فقط لذلك زادت في السعر وفق رغبتها و لم تراعي رغبات الأطراف الأخرى المتدخّلة في السوق. تحكّمت الشهوة في تعظيم الربح فانكسر التوازن و اختلت الموازين حتى صار المحتكرون يتحكًمون في السوق مع غياب رقابة الدولة.


مازال هناك حانوت آخر، بعيدا في طرف الشارع الطويل، سوف أقصده و لن أعود إلى الشكسة. لما وصلت ألقيت نظرة على الأسعار المكتوبة أمام كل نوع من البضاعة في ثلاجة العرض. الدجاج  ثمانية آلاف و تسعمئة و خمسون.

سألت البائعة. هي أيضا أقصد دكانها احيانا، لولا البعد لكنت أقصدها دائما. دجيّجة عربي بيضاء حمراء ليس بها حياء. يفرض عليها صاحب المحلّ صباغة شعرها بالأصفر و مكياجا لافتا و مينيجيب: 

وجدتها وحدها فاستغلّيت  الفسحة من الحرّيّة. سألتها:

 -ثمّة أزمة نتاع دجاج؟

أجابت:

-من قصّان الضو،  الدجاج مات! 

-هاني  أنا قص عليّ الضوء في تمبك الشهيلي و ما متّش! 

 بعفوية عارضت:

-  السراديك ما يقصّش عليهم الضو، تبسّمت.

تظاهرت بأنني لم أفهم قصدها. عقّبتُ: 

- أمّا ينسّله ريشة ريشة حتى لين ما تبقى له كان الكركاس هذا كان خلّاهوله كلب الستّ.


تخرج من منقار البيضاء الحمراء دندنة عذبة:

- أنت فين والكلب فين

أنت قدّه يا إسماعين

طب دا كلب الست يا ابني

 وأنت تطلع ابن مين؟


بان على محيّاي التعجّب:

- هاكي  تعرفي الشيخ إمام و أحمد فؤاد نجم! كيفاش  يجي، بيّاعة دجاج في حانوت  متطرّف موجود في  بلاد متطرّفة ، نقطة غير ظاهرة على الخريطة؟


 - أنا إجازة  علوم الاقتصاد السياسي  و نحضّر في الماستار. نعاون في روحي باش  نقد نكمّل قرايتي. بابا ما في حالتاش. 

و بإذن الله نكمّل! نتخرّج  و نخرّج بلادي  من الغياهب  و نردّها   مركز في قلب الخريطة.


كيف تُقمع هذه الجوهرة بين الرمال الحارقة:

-  ربّي يعينك و يسهّل طريقك و يعطيك ما تتمنّي! هيّا بخاطرك.


خرجت و قد أصابني ارتجاج في السحايا:" لو كانت ولدا لعرضت عليه المساعدة لتحقيق  مشروعه. اما في هذا المجتمع المنغلق على بعضه بعضا من الأسلم الحذر حتى عند فعل الخير".


سرت في الشارع الطويل على الرصيف تارة و تارة أخرى على ظهر  الإسفلت المشتعل بلفح شمس العاشرة  لأن الرصيف مشغول بكراسي المقاهي و الجادّة بجانبه تسدّها دراجات الشاربين النارية. يترشفون القهوة و الشاي و يشيّشون تحت تيندة أكلت كل الرصيف، لا تزورّ عيونهم عن درّاجاتهم قيد أنملة ينجذبون اليها حدّ الإثارة. تعوّض عنهم فراغ العشيقة الوهمية التي يحلمون بوصالها  كلما مرّت على الجادة المقابلة غزالة ترفل في روبة عرية. لم أشعر و انا منجذب مثلهم إلى غزلان الجادة  برجليّ وهما تغطسان إلى الركب في بالوعة صرب سرق غطاءها أحد الملاقيط من أولئك الذين لا يتركون فانوسا يشتعل أو حاوية في مكانها. يدفعونها  الى منعرج مظلم بعد تكسير الفانوس كي يصطدم بها سائق وِسْنان  . أسبّ الرصيف و المعبّد و من أهملهما  و  ملقوط الصرب الذي سرق الغطاء و عفريت جيبي  الذي يلهف كل ما أستخرجه من صرّاف الحائط ، لا يترك أخضر و لا أحمر. جاروشة تجرش حلال وحرام ، قانوني و غير قانوني. همّه الوحيد كيف ينسّلني حتى يعيقني على شراء سيارة تعفيني من السير على الرصيف المسلوب.

 

تتمثّل أمام عينيّ  عفريتة حقيقيّة من عفاريت الجيب. الشكسة! تسدّ عنّي عين الشمس. تساعدني على التملّص من وحل  البالوعة.  تنتشلني بيد واحدة . ترفعني كما ترفع فرّوج ماكينة من جناحه قبل وزنه. 

تهمس في أذني:

-شوف  قدّامك، عمى في عينيك. كل شيء ولّى قدّام عنيك دجاج. حتى المخلوقة ماشية في ستر ربّي  ريّشتها بعينيك. 

أصيح:

- منين جيتي؟ كيفاش طلعتي لي ؟ بقيتي في القمقم نتاعك. وش مخرّجك منّه؟

يصمّ أذنيّ صوتها الجهوري فيلتفت إلينا من كان في المقهى. فْصَيِّلْ عرك هيّا وتفرّج يا اللي ما عندك ما تعمل:


- كنت نستنّى فيك. هاو دقّك ربّي قدّام عينيّا. ما تحبّش تأخذ من عندي الدجاج! تستاهل هكّة و اكثر. تَبَاتَهْ راك جيت مغروس على راسك  و انا نقلّع فيك من رجليك كِ البصلة!


- موش لازم ناكل الدجاج اليوم. حتى كان  تسعين في الميا  من التوانسة  يفترسون  خمس مائة ألف دجاجة يوميا. خلّي بأنقص ثعلب نهار. و أعلن منذ اليوم انسحابي   من  التسعين في المائة الذين  انتخبوا  صاحب التميمة "دجيّجة" و انضمامي الى    العشرة في المائة من البقية   الذين اختاروا  تمائمهم علوش و قاروس و شمروخ. 


-هاذي حاجات خاطياتك.  توجّع لك كرشك ما همش من شواربك  و لا  من عاداتك الغذائية كما زيت الزيتونة. ما تقدهاش يا انتاع صبّوش! حتى الدجاج إلا ما نقطعه عليك!


- أعوذ بالله! على شكون تصبّح الواحد اليوم حتى نطمبي في ها السِّمِيرُومُرْك.  على حسابك ناكلوا الحجر. والّا حتى الحجر ولّى بالفلوس!


- خمسة في عنيك!   أسمع نقلّك ما يفكك مني   لا مراقب أسعار  و لا  غيره من اللي تتصوّرهم الكل في بالك. هاذاكم اقفاص الدجاج نبعثهملهم للدار مريشين حاضرين باش.  ما ناقصين كان الصليان. حتى افاحهم معاهم كادو من المحل...


- إلا ما نكوّن   جمعية الرفق بالدجاج  باش نمنعوا ذبحان الدجاج . شنوّه ذنب الدجاج المسكين حتى يكون قربانا لجوعنا. أرفع هذا النداء "زيدوا في سوم كيلو الدجاج!" .


- ما دامه فيها زيادة في السوم انا معاك. انت رئيس جمعية الرفق بالدجاج  و انا أمينة المال نتاعها. ما احلاها ريحة الفلوس حتى في كاسة جمعية فارغة! بلحاط يبلحطك!


- ماهو باش ننسوه كما نسينا العلوش و الحوت و نولّوا  ناكلوا في بعضنا! و هكّة  يا عفاريت الجيوب و يا شواطين  الرّبوب تكمّلوا تمصّوا العظم بعّد ما كشطتوا اللحم! الله يجعل بلاءكم على غير أيدينا!


تدخّل الحزّازة و فكّوا النزاع: "عيب راهي مرا! برّي يا حرمة شدّي حانوتك! عيب عليك الشكسة راهي أختنا الكبيرة! ك تحب تعارك عارك الرجال!" يقترب مني أحدهم يوشوش لي " برّه فك عليك الشكسة راهو لا من يقدّها"

عدت إلى المنزل على الأقدام لا أظن أن تاكسي سيتوقف لحريف ككعبة يويو مغطّسة الى النصف في الشوكلاطة. لقد ضاع النهار  بين الشكسة و البالوعة. لو انها باعت لي بالثمن القانوني كنت على الأقل منذ ساعتين قبل الآن في المنزل أصلح  امتحانات التلاميذ كي أرجعها لهم في الغد. مازال وقت السير على الأقدام إلى منزلي في ضواحي المدينة و الناس ترمق هذا الجرذ الخارج من الصرب. و موقف السؤال في الدار عن سبب هذه الحالة. و زمن التنظيف و المعطرات. إصلاح الامتحانات سوف يتواصل الى فجر الغد على الأقل. من جرّاء زيادة في الأسعار يخسر الاقتصاد الوطني مجهودات كانت تبذل في العمل بحيث تساهم في الزيادة في الإنتاج و الانتاجية يبذّرها العامل و الموظف في البحث عن بضاعة مفقودة أو عن سعر مناسب لجرايته الزهيدة.

 

يتراآى أمامي طيف الشكسة مبتسما يكشف متعمّدا عن نابها الذهبيّ.  سنين وهي تحاول استدراجي و الإيقاع بي كي تمسك عنّي هفوة تكسر بها مقاومتي انا و القليل من الحرفاء مازلنا نتمسّك بإشهار قائمة الأسعار كما ينص القانون و عدم التلاعب بالأسعار عند الدفع بحيث يكون سعر الدفع مطابقا للسعر المعروض. اليوم امسكت عنّي زلّة سوف تضخّمها و تنقلها الى الجهة المعنيّة لما تذهب إلى دكانها لقضاء بعض الحاجات:" راجلك عينه زايغة طاح في حفرة نتاع صرب و هو يتبّع في وحدة  ما تصلحش بزوز صوردي!". ليس هناك داع للأدلة حتى وإن توصلت بطريقة سحرية إلى إخفاء الأثر " وش بيه  سروالك انظف من وقت اللي خرجت؟ وين غسلته!؟". 


الشكسة العفريتة بنت الجنّيّة  تعرف كيف تلوي ذراعي سوف لا تنقل الخبر الى الجهة المعنية سوف تطبّق طرق استخبارات صلاح  نصر في مصر في عهد عبدالناصر و ما سواها من استخبارات البلاد العربية و الدول الامبريالية بحيث تبتزّني ما بين انفجار قنبلة في عقر داري أو الخضوع اليها و الشراء بالثمن الذي تقرّره هي. 


لقد سالت العلاقات الدولية، ما عدت أعرف من يتعلّم ممن. لما انكشفت طرق الاستخبارات وجدتها تطبّق طريقة الشكسة. 

أتظاهر في الطريق:" تسقط الإمبريالية! تسقط الأنظمة العميلة!". أبيت ليلتها في المخفر و من الغد يواجهني المحقّق:"ألا تستحِ و انت من انت تسكر و تتظاهر في الطريق العام! الإفراج بكفالة." 

أموت و لا الشكسة تمسك عنّي زلّة!

و لن تندثر المبادئ الصلبة ما دمت حيّا!


[جمال الطرودي // تونس]


قصيدة للشاعر التونسي الأسعد بن عربية من ديوانه الجديد: لم تكن مجرّد امرأة"

 قصيدة للشاعر التونسي الأسعد بن عربية من ديوانه الجديد:  لم تكن مجرّد امرأة"

أبجدية العشق والجسد


بكلِّ ما في جسدكِ من فتنةٍ قديمة 

يا امرأةً تكتبُني من جديد وتعيدُ ترتيبَ لغتي 

وتزرعُ في صدري نخلة وفي عينيَّ شمسًا لا تغيب 

أحبّكِ

لأنّكِ لستِ ككلِّ النّساءِ ولا تشبهينَ إلاّ نفسكِ 

حين تمرينَ أمامي تتعطلُ اللّغةُ وتتلخبطُ القواعدُ كلّها 

وأكتشفُ أننّي أجهلُ النّحوَ والصّرفَ والإملاء 

أحبّكِ

لأنّكِ  تُولمينني ثم تُداوينني بقبلةٍ واحدة ٍ

تغضبينَ منّي كما يغضبُ البحرُ من صُخوره 

ثم تعودين إليَّ كما تعود السّنونو إلى عشّها القديم 

أحبّكِ

لأنّكِ سمراءٌ كحبّة قهوةٍ معتّقةٍ في مقهى شعبيّ عتيق 

ساخنةٌ مرّةٌ لا تروي عطشي إلاّ  إذا ذبت ُفيها حتى آخرقطرة  

أحبّكِ

لأنّ  جسدكِ يختصر كلّ نساء الكون وكل المدن 

أحبّ  طعم شفتيك حين تقبّلينني بعنفوان امرأة شرقيّة 

تعرف كيف تدلّل حبيبها وتعرف متى تتركه يتعذّب اشتياقًا 

أحبّ  رائحة َعنقكِ حين تنامين على صدري 

وتتركين لي مهّمة اكتشاف تضاريس جَسدُكِ للمرّة الألف 

أحبّ تفاصيلَ أصابعك ِالطّويلة وهي تعبث بشعري 

وتسرقُ منّي كلّ أسراري دون أن أدري 

أحبّ تكوّر نهديك تحت قميص النّوم الشّفاف 

وأنت تمشين أمامي بثقة ملكةٍ تعلم جيدًا أنّها تمتلك 

مفاتيحَ قلبي وجسدي 

يا سمراءُ تونسيّة القلب والرّّوح والجسد ِ

يا امرأةً كلّما قبّلتها شعرت أنّني أُقبِّل الحياة نفسها 

أحببت فيك إنسانيّتك قبل أن أحبّ جسدك 

وصدقَ مشاعرك ِقبل أن أذوقَ لذّة َحُضنك الدّافئ 

وحنان َقلبكِ قبل أن أتوه في متاهات جسدُك

 العاري أمامي بلا خوف ولا خجل 

لو كان الجمال وطنًا لكنت أنت عاصمته 

وأنت ملكته المتوّجة على عرش النّساء جميعًا 

ولو كان الحبّ دينًا 

لكنت أنت نبيّه ومعبوده الذّي لا يُعبد سواه 

ولو كان الوصال لغةً لكنتِ أنت ِقاموسه الأوّل والأخير

فأبقي معي يا سمراءُ العمر َكلّه 

وامنحيني قبلةً واحدةً فقط 

تكفيني لأعيش بعدها ألف عام 

 


الشاعر الاسعد بن عربية تونس


كلمة حق بقلم .. علي حسن ..

 كلمة حق    .. بقلمي علي حسن

في كلمة حق نكتبها ونقراءها

ويرتلها الآخرون بلا معنى أو عبر

وقد نكون أخطأنا بحق أنفسنا فما

عاد للحاضر حاضر ولا لِلصوت وتر


لعلّنا نتوه بأنفسنا وبعضنا لعلّ

تغفو فينا العيون بلا معنى أو قدر

فعذراً يا من مررت وقرأت مني السطور

قد أكون تجاوزت حدود نفسي ليهتز الوتر


وقد أكون اليوم بدون أنفاس تلفظني الرياح

وتأبى أن تحفظني حتى أوراق الشجر

فحقيقتنا قد أضحت بدون كلِمات أو تساؤلات

فالجوابُ هاربٌ والقلمُ مكسور وكل شيء بلا أثر


لعلّنا نغفو على بساطِ الأحلام بلا جدران تحفظنا

لِتحملنا الأعاصير وتذرونا الرياح كأننا بِغيرِ البَشر

وقد نهيمُ بأنفُسَنا في شتاتٍ نبحثُ عن بعضنا

غفت الروح وتناثرت مفاصِلُنا حتى سنين العمر


         .. علي حسن ..



عاشقة الخيل بقلم منى إلبروس

 عاشقة الخيل

وأكون في وجل الهوى بهواكا 

وحنين  ليل قد  سجى  للقاكا 


لا الشوق يدني بعدكم في حرقة

مثل  اللظى بمهب ريح جفاكا 


فتوقد  الأشلاء   مني   غيلة 

وبكومة  الأحجار جمر شتاكا 


وحنين  اشواقي  إليك  فرات 

بشفاه  ضمآن  لشهد   شفاكا 


أوليس في مهج الطيور من الحصى

ياليتني كنت الحصى بثراكا 


يا جنة  شوقي  إليك معمر 

ويكون في ألق الزمان شذاكا 


منى إلبروس



عيد الاستقلال. بقلم أيمن حسن محمد

 عيد الاستقلال.                         بقلم أيمن حسن محمد

كان أبو محمد يخرج كل صباح إلى أرضه، عاصبًا رأسه بقطعة قماش، يحمل منجله، ويقضي نهاره بين الأعشاب والأشجار؛ يزيل ما يضرّها، ويقلّم أغصانها، ويحرث الأرض.

كانت تجاعيد وجهه تحكي قصص السنين، وكانت يداه المتشققتان تحكيان قصة حب طويلة مع شجرة زيتون أو رمان أو تين أو تفاح. كان يشعر أن كل شجرة زرعها واحدة من أولاده، لذلك كان يغضب إذا قطف أحد أحفاده ثمرة قبل أوانها.

وكان يقول دائمًا:

— العمل عبادة.

كان أبو محمد صاحب أدب وعلم، لكنه كان يكره العصبية بكل أشكالها.

في أحد الأيام عاد إلى البيت بعد يوم شاق، فإذا بابنه محمد يسب ويشتم ويلعن هذا ويقدح ذاك.

نظر إليه أبو محمد، وظل يهز رأسه قليلًا، ثم قال:

— لماذا تسب وتشتم يا محمد؟

قال محمد غاضبًا:

— لأنهم يلعنوننا يا أبي! والله لن أسكت. كما يسبوننا سنسبهم.

وضع أبو محمد منجله في سلة القش وقال ببرود:

— بس مين الحمار؟ أنت ولا هم؟

غضب محمد:

— يعني أدعهم يسبونني؟

— لا. بس أنت لا تشتم ولا تسب. ببساطة، لا تتواصل مع هكذا ناس.

صمت محمد، ولم يعجبه كلام أبيه.

وبعد قليل قال:

— أبي، غدًا عيد الاستقلال. ألا تذهب إلى الاحتفال؟ دبكات وخطابات...

ضحك أبو محمد:

— والله أنت لا يهمك الاستقلال، أنت ذاهب لترى البنات أو تمسك يد فتاتك أثناء الدبكة!

ضحك محمد وقال:

— أبي، لقد ذهب الاستعمار إلى غير رجعة.

نظر إليه أبو محمد وقال بهدوء:

— بعد الطعام سأقول لك لماذا نحن في احتلال أصعب من قبل.

نادى زوجته:

— أم محمد، ضعي لي كاسة شاي، وحبتين زيتون، وبيضتين مسلوقتين وبصلة... إني جائع.

أغلق محمد هاتفه ووضعه جانبًا، وبقي ينتظر.

أنهى أبو محمد طعامه، واستلقى على الأريكة، ثم أشعل لفافة تبغه.

قال محمد:

— أبي، لماذا تقول إن الاستعمار لم يذهب، وإننا لم نستقل؟

نظر إليه أبو محمد نظرة شفقة وقال:

— اجلس يا ولدي.

جلس محمد.

— ماذا تتابع يا بني على وسائل التواصل؟

— القنوات والصفحات الدينية.

— ولماذا؟

— لأننا مسلمون يا أبي، ويجب أن نعرف أمور الدين.

سكت أبو محمد لحظة، ثم قال:

— والذي كنت تشتمه، هل هو مسلم؟

ضحك محمد:

— نعم، لكنه من غير طائفتي.

ابتسم أبو محمد بسخرية:

— أحسنت! لقد صنعت خيرًا عظيمًا. هو قدح أمك، وأنت قدحت أمه. سب أختك، فسببت أخته. يا لها من أخلاق إسلامية رائعة!

ثم أخذ نفسًا من لفافته وقال:

— إي، يا هكذا دين... أو بلاه!

نظر محمد إلى أبيه ولم يعرف هل يضحك أم يغضب.

تابع أبو محمد:

— يا حيوان، هل فكرت يومًا لماذا كثرت القنوات الدينية؟

لم يجب محمد.

— صار لكل طائفة عشرات القنوات والصفحات، وكل واحد يقول: نحن الديانة السماوية الحق، والباقي وضع بشري. هذا ينكر نبيًا، وذاك يطعن في نبي، وهذا يسخر من فيلسوف ومفكر، وذاك ينتقدهم لأنهم يصلّون مسبلين أيديهم، وآخر ينتقدهم لأنهم يعقدونها.

ثم قال ساخرًا:

— انظر كيف يغنون في الكنيسة! القرآن محرّف! الإنجيل محرّف! التوراة لا وجود لها! وكل واحد منهم وحده يملك الحقيقة.

أخذ نفسًا من لفافته وقال:

— لقد أصبحنا يا ولدي قطيعًا... لا نفكر.

قاطعه محمد:

— يعني يا أبي أننا لسنا على الحق؟

نظر أبو محمد إليه وقال:

— لا يا بني، نحن لسنا على حق.

صُدم محمد:

— أبي! ماذا تقول؟ وهذه الطقوس والصلوات التي نقيمها؟ ما هي؟ أليست حقًا؟

أخذ أبو محمد رشفة من الشاي وقال:

— ليس كما فهمت يا غبي! نعم، الصلاة حق، والطقوس حق إذا كانت تشير إلى إله واحد. لكن المشكلة ليست هنا.

سكت قليلًا، ثم سأل:

— قل لي يا ولدي، لماذا الغرب متقدم علينا؟

أجاب محمد:

— كله من علومنا.

— طيب، ولماذا لم نتقدم نحن؟ ولماذا ما زلنا نتابع القنوات المتعصبة؟

لم يجد محمد جوابًا.

قال أبو محمد:

— لأنهم أعطوا العقل مكانه. انظر كيف يستقطبون العلماء والمفكرين والأدباء والمخترعين، ويفتحون لهم أبواب العلم والعمل.

قال محمد:

— أكيد يستقطبون رجال الدين أيضًا.

ضحك أبو محمد:

— حسنًا يا ولدي، ماذا يستفيدون منهم؟

فكر محمد قليلًا:

— لا أعرف.

— إذا كان رجل الدين عالمًا أو فيلسوفًا، فمرحبًا به. أما غير ذلك، فيتركون له قناته وصفحته حتى يحشو رأسك تبنًا!

ابتسم محمد رغمًا عنه.

تابع أبو محمد:

— ألا تتساءل يا بني لماذا عندهم الحرية الإنسانية، والتطور، والعلم، ثم نقول عنهم: بلاد الكفار؟

سكت قليلًا، ثم قال:

— أتدري أنهم ربما يقدّسون الصلاة أكثر منا؟

تعجب محمد:

— كيف؟

قال أبو محمد:

— لأنهم يصلّون بالعلم. هذا بالفيزياء، وهذا بالرياضيات، وهذا بالفلسفة، وهذا بالكيمياء، وذاك بالاختراع. كل واحد منهم يبحث ويتعلم ويكتشف. لكننا لا نفهم تسبيحهم.

ساد الصمت في الغرفة.

أطفأ أبو محمد لفافة تبغه، ثم قال:

— اذهب ونم يا ولدي. غدًا عيد الاستقلال.

نهض محمد واتجه نحو الباب.

ناداه أبوه:

— ألا تذهب إلى الاحتفال؟

توقف محمد، ثم التفت إليه.

— لن أذهب يا أبي.

تعجب أبو محمد:

— ولماذا؟

ابتسم محمد وقال:

— حتى يتحرر عقلي ويستقل.

نظر أبو محمد إليه طويلًا، ثم ابتسم.

وقال:

— الآن فقط فهمت معنى الاستقلال.


طَيَّارِة الْحُبّ كلمات الشاعر أحمد شاهين

 طَيَّارِة الْحُبّ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يَا طَيَّارِة الْحُبّ طِيْرِي

وِانْزِلِي عَنْد الْمَقَام

عَنْد سِيْد الْخَلْق سِيْدِي

قَلْبِي مَفْتُون بِالْجَمَال


وِاخْطَفِي القَلْب بِهَوَاكِي

سِيدْنَا أَجْمَل مِ الْجَمَال

دَه حِبِيْب الكُلّ طَهَ

اللي حَنِّلُّه الغَزَال


زَوِّدِي أَشْوَاق حَنِيْنِي

حَرِّكِي فِيَّا الغَرَام

هُوَّ جَدّ الكُلّ طَهَ

يَا حِبِيْبِي القَلْب مَال


يَا قِيْثَارْةِ الْحُبّ غَنِّي

وِامْدَحِي فِي أَصْل الكَمَال

وِاصْدَحِي فِي حَضْرِة جَنَابُه

صَلِّي عَ النُّور وِالْخِصَال


يَا قِيْثَارْةِ الوِدّ زِيْدِي

جَنْب مِنُّه الكُوْن هِلاَل

وِاطْرِبِي الكُلّ فِي رِحَابُه

حُبُّه أَجْمَل مِ الْخَيَال


يَا طَيَّارِة الْحُبّ طِيْرِي

وِانْزِلِي عَنْد الْمَقَام

عَنْد سِيْد الْخَلْق سِيْدِي

قَلْبِي مَفْتُون بِالْجَمَال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمات الشاعر أحمد شاهين

------ مصر -- أسيوط ------



‏إلى حائرة بقلم ‏عبد القادر طلب الدوري

 ‏إلى حائرة

‏

‏يا حائرةً بي خذيها اختصارا

‏أنا الذي جعلَ القصيدَ مسارا

‏

‏سهرتُ وحدي والليالي بلا قصدٍ

‏أُطعمُ صدري من لظاها دمارا

‏

‏قالت ليَ الأشجارُ أنتَ أخونا

‏ظلٌّ، وكلانا يُخفي ثمارا

‏

‏ما جئتُ أركبُ الخطرَ ارتجالا

‏بل جئتهُ إذ لم أجدْ لي مدارا

‏

‏ومشيتُ عمري دونَ أيِّ دليلٍ

‏أبني من الصبرِ الثقيلِ ديارا

‏

‏وكنتُ نجماً تائهاً فتبارى

‏ضوئي وضوءُكِ فانطفا وغارا

‏

‏حتى أتيتِ فصارَ دربي جنةً

‏وصارَ قلبي بعدَ تيهٍ مزارا

‏

‏يا حائرةً بي لا تظني أنني

‏أهوى العنادَ وأعشقُ الفرارا

‏

‏أنا ابنُ دربٍ تاهَ حتى هداهُ

‏نورُ عينيكِ فاستقرَّ قرارا

‏

‏خذي يدي فالأرضُ ضاقتْ كلها

‏ما عادَ لي إلا هواكِ خيارا

‏

‏عبد القادر طلب الدوري

‏

إن كنت تريد أن تصبح على خير بقلم الكاتب عبدالرحيم الهيكي

 إن كنت تريد أن تصبح على خير

___(--) ___(--) ___


_ المقدمة..


إن كنت تريد أن تعيش بخير فاحفظ لسانك فإن اللسان هو بيت الداء وقد يكون هو السبب الذي يوقع الإنسان في المهالك. وعفة اللسان من الأخلاق التي ترفع قدر الإنسان وتجعله طيب السيرة بين الناس فالكلمة الطيبة تترك أثرا حسنا في النفوس وتجعل صاحبها محمودا ومحبوبا.

والإنسان يستطيع أن يجعل من كلامه وسيلة للإصلاح والتقارب كما يستطيع أن يجعله سببا للخصام والعداوة. لذلك فإن ضبط اللسان والابتعاد عن الإساءة والغيبة والنميمة والكلام الجارح من أهم الوسائل التي تساعد الإنسان على أن يعيش في أمان وراحة وأن يحافظ على علاقاته مع الآخرين.


-إشكالية البحث..


تتمثل إشكالية البحث في..


 انتشار الكلمات الجارحة وسوء استخدام اللسان في المجتمع وما ينتج عن ذلك من خصومات وعداوات ومشكلات بين الناس في حين أن الكلمة الطيبة قادرة على تغيير النفوس وتقريب القلوب.

ومن هنا تبرز أهمية الالتزام بالكلمة الطيبة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم.. (والكلمة الطيبة صدقة).. فاللسان العفيف يستطيع أن يجعل العدو صديقا وأن يفتح أبواب المحبة بدلا من أبواب الخصام.

كما ينبغي للإنسان أن يجعل لسانه رطبا بذكر الله وأن يحرص على الكلام الطيب لأن طيب القول من أسباب طيب الحياة وحسن التعامل مع الناس.


_مفهوم (إن كنت تريد أن تصبح على خير)..


المقصود بقولنا (إن كنت تريد أن تصبح على خير) أن يعيش الإنسان آمنا مطمئنًا بعيدا عن الإساءة والعداوة والأذى وأن ينام وهو لا يحمل في قلبه ظلما لأحد ولا يخشى من أذى الآخرين بسبب كلامه أو تصرفاته.

فمن أراد أن يصبح على خير فعليه أن يبدأ يومه بالخير وأن يجعل كلامه طيبا وأفعاله حسنة وأن يتجنب كل ما يسبب الخصومة والندم. فالخير لا يكون في المال وحده وإنما يكون أيضا في الأخلاق وحسن القول وسلامة القلب.


_التوصيات..


١_اجعل أمامك دائما أن الكلمة الطيبة خير واحرص على اختيار كلماتك قبل أن تنطق بها.

٢_احرص على أن تكون بارّا طيبا وأن تعامل الآخرين بالحسنى.

٣_اقرأ القرآن الكريم وتعلم منه حسن القول وحسن التعامل.

٤_اتخذ القدوة الحسنة طريقا في حياتك وابتعد عن أصحاب الكلام السيئ.

٥_اجعل القول الصادق منهجا لك فالصدق يحمي الإنسان من كثير من المهالك.

٦_ احفظ لسانك عن الغيبة والنميمة والإساءة ولا تجعل كلامك سببا في إيذاء الاخرين.

٧_ إذا اختلفت مع غيرك فاجعل الحوار الهادئ والكلمة الطيبة وسيلتك للوصول إلى الحل.


_ الخاتمة..


أصبح المجتمع في حاجة كبيرة إلى نشر الأخلاق الطيبة وحسن الكلام في ظل كثرة الخصومات وارتفاع أصوات الغوغاء والمتطاولين. ولذلك ينبغي للإنسان أن يدرك أن اللسان أمانة وأن الكلمة قد تبني وقد تهدم وقد تصلح بين الناس أو تزيد الخلاف بينهم.

ومهما كثرت النفوس المريضة تبقى الكلمة الطيبة بابا من أبواب الصلاح والإصلاح. فمن أراد أن يصبح على خير فليبدأ بحفظ لسانه وطيب كلامه وحسن معاملته للناس لأن الإنسان قد يملك الكثير ولكن أجمل ما يملكه لسان يقول خيرا وقلب يريد الخير للآخرين.


الكاتب عبدالرحيم الهيكي

التاريخ ٢٦/٩/٢٠٢٦@


عنوان الأشواق بقلم محمد سليمان الحموي

 عنوان الأشواق

*************

سأكتبك عنوانا لأشواقي

يا عمري الراحل و الآتي

و مستقبلي و أجمل أيامي


سأكتبك عنوانا لأشواقي

يامن سكنتِ اعماقي

فأنتِ قلبي و ذاتي

و كلمات تنبض بحناني

كتبتك عمري و آمالي

يا زهرة عمري و حياتي


كتبتك عنوانا لأشواقي

فأنتِ روحي و وجداني

كتبتك عنوانا لأشواقي

فمن أجمل منكِ لعنواني

**********

محمد سليمان الحموي

دمشق سوريا



بين منزلتين بقلم الشاعر نورالدين بنعيش

 بين منزلتين

******

أقضي فيما بين المنزلتين

لحظةَ الخريف،

يرقبني الغيب،

ليُزيحني عن مربط

الوجود.

شردتُ مع التفكير،

يعتريني الخوف...

كسحابةٍ طفت فوق

الغيوم،

فالتهمتها حرارةُ الشمس.

لا أملك عصًا تتحسس

طريقي.

يعبث بخاطري الفراغ،

فأحيد عن محطة

القوافي،

اتلف الأوزان  

واكسر مقودُ الكتابة

في الفيافي 

ألتمس الخلاص من الضجر،

أترك الوقت لروحي

تستحمُّ بندى المطر...

وتغتسلُ من الهموم.

فيما بين المنزلتين،

أطلق الشوقُ التغريد

من ركام الألم،

ليزيل عن عينيَّ

ضبابَ الدمع...

ويطير بي

استفهم زمنَ الماضي

في برج الترقّب.

عن قلبٍ شُحِنَ بحُمّى

الوجد،

هزم  في حلبة

صراع الاحتضار.

محرومٌ من النبض،

أجهزوا علي،

فمت بعيدًا عني.

فيما بين المنزلتين،

تدفّق حبرُ الكلام،

فانزلقتُ في رغوة

البوح...

أهمس في آذان

النجوم،

وأناجي عيونَ الكون

في ليلٍ يتمسّك بسرمدية

البقاء،

ليطيل سمري مع

السكون.

ممسوسٌ بالجن،

أُهَرْطِقُ

هرطقةَ المحموم،

فيُقلّد الصدى صوتي.

أشطح شطحاتٍ روحانية

على مساحة 

المكلوم..

الشاعر نورالدين بنعيش /المغرب/26/09/2026



وها أنا أنتظر بقلم الأديب سعيد الشابي

 وها أنا أنتظر


عنـــدما يأتي المــساء

ويزدرد الأفق شمس نهاري

تعانق الآلام أحزان عمـري

وتغازل الذكريات أوجاع جراحي

وينثرني الظلام ، شظايا كلمات

ترسم على جدار الصمت هيكلا

عــناصره الأحرف الباكيات

وعندها ، أدرك أني ، بمقبرة الأحياء

في عــالم النسيان ، أنا موجود

أعيش بين العـــواصف لغزا

من أنــا؟؟؟ ومــاذا أكون؟؟؟

ما الفرق ، بين أحياء يعيشون أمواتا

وأمـوات ، ينعمـون أحــياء؟؟؟

ففـالت لي الكائنات جــهارا

ضع عقلك جانبا ، واترك الأحاسيس

لا تحفل بما تمدك به من شعور

ان كنت تروم سعادة الأغبـــياء

قلت كيف ؟ وأنا من زمن بعيد

ولــدت في ساحة الأشــقياء؟

وأي مخرج لي اليـوم ؟ ...قالت

أيان أنت منها ، ومن ذكــراها

فـدع الى أقـدارك منتــهاها

وها أني أنتظــــر..........

سعيد الشابي


يَانَاظِري بقلم.. //هادي مسلم الهداد

 ((  يَانَاظِري ..))

=====***=====

 ماكانَ طَرفي بالحنانِ

..يضمّني ! 

بل كانَ جزءاً من كيانْ

كأنّي ما مَلكتُ مَشاعري

 فأبتْ إلّا أن تَمنعَ 

.. الإحسانْ !

.... 

يَاناظري بَرقٌ تَلاشى 

في لَظى الإطراقِ

لا وجهٌ  و لا عنوانْ

كأنّي رَهنُ شَواردي

 تَلهو  بها  الأزمانْ

 قدْ تَسلو حيناً ربّما

 لكنّما.. 

سَهوٌ هو النّسيانْ !

بقلم..

//هادي مسلم الهداد//



وتسكن. الشاعر سامي حسن عامر

 وتسكن أنت حيث منتهى تعويذة جدتي 

حين أخبرتني بقدوم فارس يمتطي صهوة جياد 

يسكن خلف تلال الحكي البعيدة 

يبني لك قصرا من حنين 

يأخذك حيث حدود من تمني 

يا نبضا بطعم الفرح مازلت أعشقه 

ووطنا يزهو بعبقرية مكان 

وتسكن حيث أهازيج العشق 

وترنيمة وتر في هدأة النسمات 

في ارتعاشه الخوف على وجوه البنات 

وتسكن حيث أنا وأنت 

نغفو على جانبي القمر 

حيث أنه لا رحيل 

وتسكن بين جفون تعشقك 

تأخذك حيث يغفو الجمال على وجوه الصباحات 

يا حكاية شامية في شوارع دمشق 

وشجرة التوت على حقول النيل 

يا طعم المستحيل 

وصوتا يأخذني لحدود السكوت 

حد أنك عشقي لآخر الحدود 

وتسكن. الشاعر سامي حسن عامر



الحقل بقلم كمال الدين حسين القاضي

 الحقل

إِنِّي رَوَيْتُ نَبَاتَ الحَقْلِ بِالعَرَقِ  

مُنْذُ الصَّبَاحِ إِلَى ظُهْرٍ إِلَى الشَّفَقِ  


وَالنَّفْسُ بَيْنَ سُرُورِ الحَالِ رَاقِصَةٌ  

بَيْنَ الجَدَاوِلِ سِرُّ السَّعْدِ وَالأَلَقِ 

 

وَالمَاءُ يُنْشِدُ فِي مَجْرَاهُ أُغْنِيَةً  

لَحْنُ التَّرَقْرُقِ دُونَ العَزْفِ وَالوَرَقِ  


أَنَّ النَّسِيمَ رَقِيقُ الذَّوْقِ مُنْتَعِشٌ  

بَيْنَ الحُقُولِ كَثِيرُ العِطْرِ وَالعَبَقِ 

 

تَهْوَى الحَيَاةُ إِذَا مَا زُرْتَ سَاحِلَهُ  

أَخْشَى عَلَيْكَ شَغُوفَ القَلْبِ بِالغَرَقِ 

 

مِنْ كُلِّ سِحْرٍ عَجِيبِ القَدْرِ مَنْزِلَةٌ  

صَعْبُ المَنَالِ يُقِيمُ الآنَ فِي الأُفُقِ

  

مَا أَجْمَلَ الوَرْدَ وَشَمْسُ اللهِ مُشْرِقَةٌ  

وَالبِشْرُ مُبْتَسِمٌ فِي سَائِرِ الطُّرُقِ 

 

صُنْعُ الإِلَهِ فَرِيدُ الحُسْنِ مُنْفَرِدٌ،  

مِنْ كُلِّ مَا سَحَرَ الأَنْظَارَ بِالنُّطْقِ


بقلم كمال الدين حسين القاضي


و ما هم بصادقين. امضاء... ادريس الجميلي

 و ما هم بصادقين.

تسلمت من أبي ابتهالات الصباح لأدعو بها عند اسئناف النزيف من شرايين جسدي.كان النعش يسير وسط المارة و قد تراكمت الكلمات من ألسن الحشود التي واكبت الميت تتناثر طوعا في فضاء السوق .أما البائع فقد وقف مستقيما حاطا يديه على جبينه يتأمل هذا المشهد لا لشيء سوى أنه إعتاد التوقف لحظات .مرت الجنازة لقد أصبح الشارع شبه فارغ .واصلت طريقي تجاه الجامع بكل تؤدة .يبدو الحياء متربعا على الوجوه و القداسة للمكان تبسط لحافها .الكل يدعي التقوى بالتنهدات المتتالية او يطلب الغفران من الله الغفور الرحيم .حركت رأسي لاستجلاء الأمر لهول الصوت الذي كان صداه يشق كل الأركان .آه خصام بين الباعة أمام باب المسجد .حان وقت الصلاة لا شيء يعلو فوق صوت الإمام .أتممنا الصلاة واتجه كل واحد إلى المكان الذي يرغب فيه.عدت أدراجي إلى البيت فكان الورع غائبا و كل نفس تترصد الغدر و الخداع قلت هذا بعد رصدي لعمليات الغش و التحيل لأولائك الذين كانوا داخل المسجد وهم يستمعون لكلمات مفحمة بالتقوى و قد ذكر الإمام المنافق بما أوصانا به الله و رسوله ....أهذا عطر الأغبياء ام وداع لعطر الكلمات الصادقة النابعة من الله و رسوله؟


الإمضاء... ادريس الجميلي



عشق الروح خاطره للشاعر السيد الشهاوي

 عشق الروح

خاطره للشاعر 


 السيد الشهاوي 


ما بين الحقيقه والاحلام 


 ربما لحظه


و ما بين الواقع والاوهام تفصلك فكره 


 ما بين الجنه والنار ربما كانت كلمه 


وما بين الفن والجنون ربما كانت شعره


خلق الانسان من ماء وطين ثم نفخ الله  تعالى فيه من روحه وخيره في امره 


(انا عرضنا الامانه علي السماوات والأرض. الجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا )


صدق الله العظيم


سوره الاحزاب ايه 72   وخلق الله النور والظلام


و الجنه والنار 


خلق الله ادم من تراب وطين


ثم نفخ فيه من روحه


بكت  الأرض على قبضه منها اخذها الله سبحانه وتعالى من ترابها وصورها علي هيئه انسان


فوعدها الله أن بعيدها إليها مره أخري 


فكان الموت 


وتبدأ رحله الصراع بين الجسد وبين الروح 


ما بين حب الشهوات وصفاء الروح ما بين الماديه والروحانيه رحله طويله او قصيره هي عمر الانسان وفي النهايه اما ان تتغلب الشهوات وحب الذات واما ان يسمو بروحه فوق شهواته


يفنى الجسد ويموت وتصعد الروح الى خالقها (ويسالونك عن الروح قل الروح من امر ربي )وهكذا يبلي الجسد وتصعد الروح الى بارئها الارواح لا تموت فهي نفحه من روح الرحمن وكانما ما بين الجسد والروح عهد ووعد وعقد ينتهي بوفاه الجسد هكذا يعيش الانسان حياته كلها في صراع ما بين الماده والشهره والدنيويه وما بين الفطره والنقاء التي خلق عليها 


 كلنا خلقنا على الفطره ثم يحدد المجتمع والناس هويه الانسان عند مولده 


فان ولد لابوين مسلمين فهو مسلم 


وان  ان كان ابويه يهوديين فهو يهودي وان كان ابويه لا دين لهم فهو  منهم


لم تخلق الجنه والنار لدين محدد او معين 


انما يجب على الانسان الاجتهاد وان يعرف هدف وجوده في الدنيا 


ولا ينظر الله الى صوركم واجسادكم انما ينظر للتقوى  في قلوبكم 


لن يتساوى القاتل والمقتول ولا الظلمات ولا النور لن يتساوى الطالح والصالح لن يتساوى الظالم والمظلوم لن تتساوى الماديه والعلمانيه 


 بالارواح الساميه


وهنا تتشكل المبادئ والقيم وتتشكل معها هويتنا قد يفني الجسد وقد يبلى وتبقى الارواح الحره حره  لا تموت 


ويبقى عشق الروح للروح هو الاسمي


انا لست رجل دين ولكني اعلم علم اليقين   بان الانسان خلق لرساله وهدف  


ونشر الوعي والحب بين كل الكائنات على الارض


ولم يخلق لنشر الكراهيه والحروب وحب الذات



حديث الرّصيف ... بقلم : معز ماني . تونس

 حديث الرّصيف ...

عندما تسهر أمطار معنا

وتخشى الشوارع الغرق

ويصير الرصيف

كتابا مبلّل الصفحات

لا يقرأه أحد ..

أخرج من معطفي

وأمشي كأنّي

آخر من نسي الطريق

كأنّ المدينة ليست مدينة

وأنّ المطر ليس ماء

بل ذاكرة

تسقط من السماء ..

أقول من نحن 

حين يغسل المطر

أسماءنا عن الجدران ؟

وهل للمدينة وجه

سوى ما نعلّقه

في عيون العابرين ؟

وهل نحنُ حقّا

أصحاب هذه الخطوات

أم أنّ الطريق

يستعير أقدامنا

كي يكتمل ؟

عندما تسهر أمطار معنا

وتخشى الشوارع الغرق

تتعرّى النوافذ من الضوء

ويصبح كلّ بيت

سؤالا مضاء

عن بيت

لم نصل إليه ..

هناك ..

أفهم أنّ الوحدة

ليست أن تبقى وحيدا

بل أن تجلس بين الذين تحبّ

ولا تستطيع 

أن تقول ما أنت ..

يا مطر ..

هل أنت الذي ينزل علينا

أم نحن الذين

نسقط فيك ؟

نحن لا نعرف الآخرين

نحن نعرف

النسخة التي يسمحون لنا

أن نراها ..

حتى أنفسنا

تفعل الشيء نفسه ..

نحبّ السماء حين تبكي

لأنّها مثلنا لا تستطيع

أن تشرح حزنها

إلا بالسقوط ..

ولأنّ الدموع

حين تعجز عن الكلام

تصير مطرا ..

تترك على الأرصفة

مرايا صغيرة

ينحني فوقها الناس

فيرون وجوههم

مكسورة بالماء ...

                                بقلم : معز ماني . تونس .



محطة —سرد تعبيري بقلم الكاتبة... أوهام جياد الخزرجي

 محطة —سرد تعبيري


... أوهام جياد الخزرجي


وحينَ هممتُ بالرحيلِ ,توقَّفَ الإنتظارُ قربَ ساحةِ الوقتِ ،تعثرتْ خطواتُ الوداعِ بدمعٍ مسكوبٍ على خدِّ الرياحينِ,لقياكَ حلم..

28/ 9/2019



قصيدتى الست دى أمى بقلم د/ حسن الشوان/ مصر

 قصيدتى   الست دى أمى

لولا الست دى مكنش ليا وجود

لولا الست دي مكنتش  موجود

هى اللى حملتني وبقيت مولود

هى اللى سقتنى لبن السرسووب

هى اللى كانت ليا  دووا وطبيب

اللى ربتنى ع الكرامه والصمود

الست دى خلت الصبر يمل منها 

ويكافائها بشهاده صبر  وتقدير 

كتب صفحات كتير واتكلم عنها 

إنها شربت مرارته  كأنها  عصير 

وابتسامتها كانت عطر من الورود 

الست دى طيبه ودمعتها قريبه 

وقلبها رقيق الحنان بياض الفل 

ونظراتها جميله كحك وغريبه 

عفيفة اللسان لكل الناس ضل

الست دى امى شجرة وضليله

وحضن  امان  مالووش وصف

الست دى امى  بتجمع  العيله

وكانت حنيتها تفوق كل عطف

كانت مدرسه  ومُعلمة  أجيال

وكان علامها موهبه من الرب 

برغم الامها إتحملت كُل مُحال

وكانت شهادتها الامومه والحب

ربنا منحها العلام وطولة البال

ومنهج دراستها  الدين والأدب

فى عز انينها واقفه  فى الصف

ولا إشتكت ولا كلت من الظروف 

كانت ملاك خارج فاق حد الوصف

دموعها ف عينى لما جالها الضيف

وكان عليا اقف ومتهزش بكل لُطف

شيلتها بإيدى وكانت وصيتها

طيبت بخاطرها وجوايا بركان 

لقيت النور بيشع م إبتسامتها

و جمالها فاح  عطر فى المكان

امى رحلت فى وقت احتياجى لها

حتى البساتين  اتحرمت  من ضلها

واول مره أشوف الشمس حزينه

ونفسى غرقانه  فى  بحر  بلا مينا 

مبترسييش فيه مركب ولا سفينه 

بحر الفراق اللى قالوا عليه من زمان 

اللى ميعرفش الامان بقلب الإنسان 

اللى خلى الازهار  تدبل ع الاغصان

بحر الدنيا اللى عمرها مكانت امينه 

      د/ حسن الشوان/ مصر



الأحد، 27 سبتمبر 2026

بلا وطن... بقلم الكاتبة رشا القمحاوي

 بلا وطن...


ظلت طوال عمرها، تقف على رصيف لا يعرفها، تراقب القطارات وهي تأتي وتغادر، وتخبئ في قلبها يقينا صغيرا بأن واحد منها سيحملها ذات يوم إلي حيث تريد.


كلما أطل قطار، أسرعت إليه كمن لمح وطنه بعد غياب، وصعدت قبل حتي أن يسألها أحد عن تذكرتها.


تجلس قرب النافذة، تراقب المدن وهي تتراجع خلف الزجاج، وتترك قلبها يصدق للحظات أن هذه المرة مختلفة.


ثم، بعد مسافة لا تعرف مقدارها، كان شيء خفي فيها يستيقظ...

ذلك الإحساس الذي لايخطئ، أنها تجلس في قطار لا يعرف وجهتها.


فتنزل...

تعود إلى الرصيف، حاملة حقائبها، وبقايا أمل لم يموت.


ثم يأتي قطار آخر.

فتصعد...


وهكذا،

لم تكن حياتها سوى محطات متشابهة، وأبواب تفتح ثم تغلق، ومقاعد عابرة،

ووجهة كلما ظنت أنها اقتربت منها اكتشفت أنها كانت تبتعد.


حتى جاء يوم... 

لم تعد فيه لديها رغبة في السفر.


وضعت حقائبها إلي جوارها، تفتحها واحدة واحدة، كأنها تفتش عن شيء أضاعته منذ زمن.


كانت هناك أحلام لم تتحقق، وأسماء بقيت في الجيوب، رسائل لم تجد عنوانا ومفاتيح لأبواب لم تعد تعرف أين كانت.


أخرجت كل شيء…

ثم أعادته مرة أخرى وأغلقت الحقيبة.


إلا شيئا واحدا لم تستطع أن تضعه فيها. شيئا ظل عالقا في مكان ما بين قلبها وذلك الوطن الذي لم تبلغه.


جلست…


هذه المرة لم تكن تنتظر قطارا بعينه.

كانت فقط…

تجلس.


يمر القطار الأول، ثم الثاني، ثم الثالث وهكذا...


وكلما دوى صوت صفارة أحدهم رفعت رأسها قليلا، ثم أعادته إلى مكانه. كأن شيئا فيها ما زال يريد الرحيل، وشيئا آخر لم يعد يحتمل السفر. 


وحين أقبل المساء، خفتت أصوات المحطة، وبقي مقعدها وحده تحت ضوء شاحب.


كان بجوارها مقعد فارغ. وضعت عليه يدها للحظة، ثم سحبتها ببطء…


كأنها تذكرت فجأة أنها كانت، طوال الطريق، تنتظر أن يجلس أحد إلى جوارها.


مر  قطار أخير.

توقف…

فتح أبوابه.


بقيت تحدق في الباب المفتوح طويلا، حتى بدأ القطار يتحرك من جديد.


وظل القطار يمضي…


وظلت هي هناك، بين وطن لم تصل إليه، ومحطة لم تعد تعرف إن كانت محطة انتظار أم كانت دون أن تدري...


 آخر ما تبقى من الرحلة.


قطار يمضي...

مقعد فارغ،

قلب لم يصل.


أحاديث الروح 

بقلمي رشا القمحاوي



(في حضرة العروبة) في أدب وفلسفة عبد القادر زرنيخ .

 (في حضرة العروبة)

في أدب وفلسفة عبد القادر زرنيخ

.

.

(نص أدبي)..(فئة النثر)

.

.


فِي حَضْرَةِ العُرُوبَةِ

يُغَنِّي النَّسِيمُ أَوْرَاقَ الكِتَابَةِ،

تُغَنِّي الأَوْرَاقُ صَمْتَ الرِّوَايَةِ،

هَلِ النَّسِيمُ حَقًّا حِبْرُ البِدَايَةِ،

أَمْ أَضَعْتُ عُرُوبَتِي بِمِلْحِ البِدَايَةِ؟

فِي حَضْرَةِ العُرُوبَةِ

تَقِفُ الأَشْجَارُ حَائِرَةً بِخُضْرَتِهَا،

هَلْ قَلَّدَتْنِي بُحَيْرَةُ الأَرْقَامِ وَالهُوِيَّةِ؟

رُبَّمَا الصَّدَى عُرُوبَةٌ قَلَّدَتْنِي الأَشْعَارَ،

وَبِتُّ حَائِرَ الحُرُوفِ أَبْحَثُ عَنْهَا فِي الأَصْقَاعِ.

فِي حَضْرَةِ العُرُوبَةِ

تَنَامُ السُّهُولُ عَلَى أَبْجَدِيَّاتِهَا،

سُبَاتٌ تَغَارُ مِنْهُ سُطُورُ الثَّرَى،

أَحَقًّا سَتَنْحَنِي الأَقْلَامُ لِعُرُوبَةٍ تَائِهَةٍ،

أَمْ غَرَّنِي الظَّنُّ، وَبِتُّ كَالدُّمَى؟

هُنَا لَوْحَةٌ أَقْصَيْتُ بِهَا أَقْلَامِي

حَتَّى وُلِدْتُ عَلَى السُّطُورِ القَادِمَةِ

"مَنْ أَنَا؟" عِبَارَةٌ أَعَادَتْنِي وَحْيَ القَصِيدَةِ

رُبَّمَا لَسْتُ أَنَا عَلَى جَنَبَاتِ النَّشِيدَةِ

​عُدْتُ مَعَ فَجْرِ الأَحْلَامِ أَمَامَ الهُوِيَّةِ

وَكَرَّرْتُ كُلَّ عِبَارَاتِي مَرَّةً أُخْرَى

مَنْ أَنَا إِذَا جنَّتِ الحُرُوفُ بِشَمْسِ الهُوِيَّةِ؟

وَجنَّتِ الدَّوَاةُ بِصَمْتِ الوَطَنِ وَالوَطَنِيَّةِ؟

​أَنَا مِنْ مَهْجَرٍ عَتَّقَنِي بِنَصْرٍ أَتَى كَالزَّلْزَالِ

أَنَا مِنْ مَهْجَرٍ عَتَّقَنِي بِفَجْرٍ كَانَ كَالقَدَرِ

أَنَا مِنْ مِيلَادٍ هَذَّبَنِي بِنِضَالِ الثُّوَّارِ

أَنَا مِنْ رِسَالَةٍ حَمَلْتُ بِهَا آَلَامَ المُعَذَّبِينَ

أَنَا مِنْ سُطُورٍ كَتَبْتُ بِهَا النَّصْرَ المُبِينَ

​أَنَا مِنْ عُرْسٍ أُقِيمَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ

صَدَاهُ وَحْيٌ أَعَادَ لِسُورِيَةَ فَرْحَةَ الفَجْرِ

أَنَا مِنْ عُرُوبَةٍ زَرْكَشَتْهَا بِالمَجْدِ دِمَشْقُ

أَنَا مِنْ هُوِيَّةٍ رَصَّعَهَا النِّضَالُ بِالحُرِّيَّةِ

​كَرَّرْتُ العِبَارَاتِ عِنْدَ الوَطَنِ مَرَّةً أُخْرَى

فَوَجَدْتُ ذَاتِي خَارِجَ الحُرُوفِ عِنْدَ الدَّوَاةِ

.

.

الأديب عبد القادر زرنيخ



سفرٌ مديد/سرد تعبيري بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 سفرٌ مديد/سرد تعبيري 


ذات بغتة، لسعتْ صدرَ المشاعر أذهلتْ مسمعي كيف أنّ النّخلة الباسقة فتك فيها الغروب، يزيل عن جبهتها نفناف الفرح، يشذّب أوراقها المغلّفة بالنّور، وينزع بواكير ضياء سطعتْ مع أوّل نبضةٍ لامستْ شغافَ القلب.وتلك الجديلة المختبئة في ظلال منديلٍ حريريٍّ معلّق في ذؤابتها  قلادة تحملُ حرف إسمك.هديّتك في عيد الميلاد سيخترقها سحبُ هجرٍ أبديّ.ذاك المفتاحُ المطروح على صفيحةِ القلب، المتختّمِ بالعهدِ ليفتحَ يوماً بابَ الحلم، انصهرَ كجليدٍ مع ذبذبات الفراق، معلّقًا الأملَ على شجر الغيابِ المديد.والرّوحُ السّاكنة ستكون على موعد مع ليلٍ دامسٍ يستودعها عالمَ التّخاطر السّحيق، فيسطّر ملح العيون ملحمة السّفر البعيد، تاركًا على الوجناتِ حقلَ ندوبٍ حيّة؛ أكّدتْ لي أنّ غيابَ الجسدِ لا يلغي الحبَّ الذي يستوطنُ الرّوحَ إلى الأبد.


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب



لا شيء في البال بقلم الكاتب رشيد بن حميدة ـ تونس

 لا شيء في البال

*********************

ها أنا ذا

أقتطع من العمر

شذاه

ألقي به

في مهبّ الأقدار


لا شيء في البال

الآن ..هنا

يستفزّ مشاعري

غير

ألم الضّياع

ومقاطع

من الزّمن

يذروها الإهدار


 ثمّ..ها أنا أغفو

على أرجوحة غيمة

مسرجة سناء

تستدرجني إلى الحلم

ودروب

يضمّخها الإلهام

ولألأة الأنوار


وألقاني هنا

بين ثنايا القصيد

أكابد عناء المخاض

وبأنسامي

عطر القوافي

وغزل الأسمار


سأقتفي أثر البهاء

وأنتشي

بكأس تفيض

بأحلى الأماني

وترانيم ألحان

إلى الأسحار

*******************

رشيد بن حميدة ـ تونس

في26-9-2026



همسات الحب تحت ضوء القمر * بقلم الأديب*محمد أنور التركي

 همسات الحب تحت ضوء القمر *****************************


<><><><><><><><>


دعوت في الليل زهرة الحب


لتجلس معي تحت ضوء القمر


و لنستمع ما يغرده لنا الحب


فقطراته العذبة كغيث المطر


فقالت لي في بهجة الحب


حبنا قد شاع في كل المدر


فهيا ارويني بحكايات الحب


لتطيبب نفوسنا بلذة السمر


فقلت لها حبك قد أنار دربي


اني أراه في غيوم السماء


اني أفكر فيك في كل مسائي


فرضاك عني هو الهناء


اني أشم منك العطر الجميل


كشجر الياسمين وقت الأصيل


أرى عيونك الحوراء في المنام


أراك قمرا مضيئا في الأحلام


أراك كجمال كطبيعة خللابة


فكل نسمة منك لي جذابة


***********************


تحيات *محمد أنور التركي


***********************



«إشكالية مصطلح المساواة والعدالة بين النصوص الإلهية المطلقة والتشريعات الوضعية: دراسة تحليلية مقارنة في ضوء الضوابط الشرعية والفلسفة القانونية» مقال من : د. توفيق عبدالله حسانين (جمهورية مصر العربية)

 «إشكالية مصطلح المساواة والعدالة بين النصوص الإلهية المطلقة والتشريعات الوضعية: دراسة تحليلية مقارنة في ضوء الضوابط الشرعية والفلسفة القانونية»

مقال من : د. توفيق عبدالله حسانين (جمهورية مصر العربية)


مقدمة البحث


إشكالية البحث ومنهجيته:


تنطلق إشكالية البحث من التوظيف المزدوج لمصطلح "المساواة" في الفلسفات الوضعية المعاصرة؛ حيث يُستغل أحياناً كشعار فضفاض لتمرير تشريعات تصطدم بالفطرة والضوابط الشرعية تحت ستار حقوق الإنسان. وفي المقابل، تقدم الشريعة الإسلامية رؤية محكمة ترتكز على مبدأ "العدالة التوازنية" الذي يجمع بين وحدة أصل الخلقة وتمايز الوظائف والمسؤوليات. يعتمد البحث على المنهج الاستقرائي التحليلي المقارن؛ لاستقراء النصوص الشرعية الحاكمة، وتحليل مقولات الفقه القانوني الوضعي، ومقارنة مخرجاتهما النظرية والعملية.


المبحث الأول: المفاهيم والأسس الفلسفية (المساواة والعدالة)


المفهوم الحقوقي والشرعي للمساواة


تُعرّف المساواة إجرائياً بأنها إتاحة الفرص المتكافئة للأفراد بغض النظر عن انتمائاتهم العرقية أو الاجتماعية، غير أن الإطلاق غير المقيّد لهذا المفهوم في القوانين الوضعية أدى أحياناً إلى إلغاء الفوارق الفطرية والطبائع التكوينية (كالتمايز البيولوجي والوظائفي بين الجنسين). وتتفرع المساواة إلى:


مساواة تكوينية: تتعلق بوحدة الكرامة الإنسانية واستواء البشر في أصل الخلقة.


مساواة قانونية إجرائية: خضوع الكافة لمعيار النظام العام دون محاباة أو تمييز طبقي.


مساواة موضوعية: تكافؤ الفرص في الانتفاع بالحقوق والخدمات العامة.


التأصيل الفلسفي للعدالة وفارقها عن المساواة


العدل هو إعطاء كل ذي حق حقه ووضع الأمور في نصابها الصحيح، وهو الغاية العليا التي تندرج تحتها المساواة كأحد أدواتها وليست بالضرورة غايتها المطلقة. يكمن المفصل الأكاديمي الدقيق بينهما في أن:


المساواة تسعى للتماثل العددي الصرف (إعطاء الجميع الشيء ذاته بغض النظر عن الحال).


العدالة تحقق التناسب الإنصافي (إعطاء كل طرف ما يستحقه بناءً على كفاءته، أو مسؤوليته، أو حاجته الفعلية)، مما يجعل العدالة أوسع شمولاً وأدق ميزاناً من المساواة البحتة.


أنواع العدالة في الفقه القانوني المقارن


عدالة التوزيع: مرتبطة بتخصيص الموارد الاقتصادية والاجتماعية بميزان الاستحقاق والاحتياج.


العدالة الإجرائية: ضمان النزاهة والحياد في تطبيق المعايير واللوائح.


العدالة التصالحية (التعويضية): رد الحقوق لأصحابها وجبر الضرر المادي والمعنوي.


العدالة الجزائية: تحقيق الردع العام والخاص عبر عقوبات متلائمة مع جسامة الجرم.


المبحث الثاني: مفاضلة منهجية بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية


أولاً: أسباب تفوق المنهج التشريعي الإسلامي


الربانية والعصمة المصدرية: استناد الشريعة إلى الإرادة الإلهية المطلقة والعلم المحيط، قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54]، مما يصون التشريع عن الهوى والمصالح الفئوية الضيقة التي تلوث القوانين الوضعية.


قصور القانون الوضعي وتأثره بالبيئة: القوانين البشرية قاصرة بطبيعتها، ومحكومة بالظروف الزمانية والمكانية، وعرضة للتغيرات السياسية والاقتصادية السريعة (كما ظهر جلياً في انحرافات النظم الوضعية المعاصرة).


الثبات القيمي والمرونة التطبيقية: تتميز الشريعة بثبات الكليات والأصول، ومرونة الفروع والوسائل، مما يجعلها صالحة لكل زمان ومكان دون تخلف أو جمود.


ثانياً: نظرية المساواة وحقوق المرأة في الميزان المقارن


قررت الشريعة الإسلامية المساواة الإنسانية الكلية قبل أربعة عشر قرناً في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]. وفي تطبيق مبدأ المساواة بين الجنسين، أقرت الشريعة استقلال الذمة المالية للمرأة وأهليتها الكاملة، ووازنَت بين الحقوق والواجبات بقاعدة "العدالة التكليفية"، قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]. هذه "الدرجة" تمثل قوامة الرعاية والمسؤولية المالية والقيادية (وفق مبدأ الاقتران بين السلطة والمسؤولية)، بينما تأخر الفكر القانوني الغربي في منح المرأة أبسط حقوقها المدنية والمالية حتى أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.


ثالثاً: فلسفة الحريات العامة في التشريع الإسلامي


حرية الفكر والعقل: تحرير العقل من أسر الخرافة والتقليد الأعمى وتوجيهه نحو التدبر العلمي والعمراني.


حرية الاعتقاد: تقرير مبدأ عدم الإكراه القسري، قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256].


حرية القول والتعبير: تنظيمها بضوابط المسؤولية الأخلاقية والمصلحة العليا للمجتمع، متجنبة بذلك إما "فوضى الحريات المطلقة" المؤدية لانهيار المنظومة الأخلاقية، أو "استبداد القوانين الوضعية" الكابتة للأصوات الحرة.


خاتمة البحث والنتائج الاستراتيجية


تثبت الدراسة التحليلية أن الشريعة الإسلامية سبقت الفلسفات الوضعية بقرون طويلة في وضع لبنات "العدالة الحقة" التي توازن بين مساواة الحقوق وتفاوت الوظائف الفطرية.


سقوط الدعاوى التغريبية والعلمانية التي تحاول استنساخ قوانين وضعية مغتربة عن الهوية العقدية والأخلاقية للمجتمعات الإسلامية.


ضرورة ارتكاز الدراسات القانونية والدستورية المعاصرة في العالم الإسلامي على أصول الفقه ومقاصد الشريعة لتحقيق تنمية مستدامة وعادلة منبثقة من الذات الحضارية للأمة.


المصادر والمراجع الأساسية للبحث:


القرآن الكريم بروايات وتفسيرات أمهات كتب التفسير (تفسير الطبري، تفسير ابن كثير، المحرر الوجيز).


الشاطبي، إبراهيم بن موسى. الموافقات في أصول الشريعة. دار ابن عفان.


عودة، عبد القادر. التشريع


.....


«إشكالية مصطلح المساواة والعدالة بين النصوص الإلهية المطلقة والتشريعات الوضعية: دراسة تحليلية مقارنة في ضوء الضوابط الشرعية والفلسفة القانونية»



قصة قصيرة ورجعت من السفر الكاتب المصري م محمود عبد الفضيل

 قصة قصيرة

ورجعت من السفر 

الكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 


نشأت في أحدي دول الخليج و لم ازر مصر سوي في الإجازات الصيفية لظروف دراستي و عمل والدي و أمي في مجال التدريس هناك ، أطوق شوقأ لزيارة مدينتي الساحليه و لقاء اصدقائي و جيراني خلال الإجازة و اجد من الجميع الترحاب و الحفاوة خلال شهور العطلة مما يزيد من شعوري بالغربه عند العوده للدراسة ، و الشعور احيانا بالوحده و احيانا كثيره بالعزلة 

المعظم يطلق علي هناك " المصري " و لولا وجود أقران لي من مصر في المدرسه لزاد شعور الوحشة لدي 

ربما تجمعنا كأبناء بلد واحد هناك لشعورنا بالضعف أو لعدم قدراتنا علي الاندماج مع مجتمع غريب عنا و نحن غرباء فيه 

حتي آتي اليوم الذي قررنا الذهاب لنزهه في المدينه بالدراجات و هناك تشاجر معنا عدد كبير من الشباب أصحاب البلد بدون سبب و نلنا علقة مؤلمة ، شعرت حينها بضرورة اختزال الوقت و الاجتهاد للعودة إلي وطني و اصدقائي و اهلي 

وبالفعل مع انتهاء المرحلة الثانويه اجتيازي لها بتفوق 

قرر ابي عودتي الي مصر للدراسه هناك منفردا 

و بالفعل قدمت اوراقي للتنسيق و بعد خصم درجات كبيرة 

انتهي المطاف في كليه التجارة رغم رغبتي الشديده في دراسة الهندسه الا انا المجموع وقف حائلا و عصف ذلك الحلم و رغم محاولاتي المتعدده في الانسجام مع الدراسه إلا أن زحام المدرجات و عدم انتظام الجدول و عدم القدرة في متابعه المحاضرات طلبت من أبي تحويل الدفة الي الجامعات الخاصه 

و بالفعل قرر ابي إلحاقي بجامعه خاصة ودراسة الهندسه 

و لكن لم استطع متابعه المحاضرات و المناهج لأني تاخرت في الالتحاق و مر شهران  من تاريخ بدء الدراسة 

و كم كان قاسياً أن أرسب في العام الأول و بعدد وافر من المواد تسبب في أصابني بالاحباط و اليأس 

في تلك الفترة لم أحد الحفاوة و الترحاب السابق من الأهل و الأصدقاء و عدت من جديد لشعور الوحده و العزله و لكن هذه المره في مصر 

و تغلبت علي ذلك بالتعرف علي العديد من الزملاء لهم نفس ظروفي  و يواجهون نفس المشاكل 

و أصبح لدي عدد ليس بالقليل من الطلبه أبناء العاملين بالخارج كل منهم لديه شقه و سيارة و أموال ترسل له بلا حساب 

بعضهم اتجه إلي الإدمان و اخرون للعلاقات النسائيه مدفوعه الاجر مقدما و بعضهم للتعرف علي الفتيات و عدد بسيط ظل محتفظأ  بثوابته و لكن الجميع يلتقي كل يوم في شقه او فيلا زميل أو زميله ، مقيم حفلات صاخبه و يتفرق الجمع فجرا 

الأمور تسير من السئ إلي الأسوء و رسبت مع الفصل من الكليه هذا العام . 

ذهبت إلي الفرن لشراء خبز صباح يوم النتيجة و هو موافق لعودة أبي و امي من السفر 

انتظمت في الطابور الطويل منتظرا تحرك من يقف أمامي و خلال تحرك الطابور ببطء شديد اخترق الطابور شاب تبدو عليه علامات البلطجه متوجها لشباك الفرن للحصول علي الخبز 

و عندما اعترضت علي أسلوبه و عدم احترامه للنظام 

انهال علي بالضرب بطريقه وحشيه و لم أنجو من يده و أفلت بعمري الا عندما تدخل الماره و عدت إلي المنزل بملابس ممزقه و جسد ينزف 

تابعت النتيجه عبر الموبايل و علمت بفصلي من الجامعه 

و ما هي الا ساعات قليله و حضر أبي بصحبه أمي 

و بعد عام الأسرة برسوبي و فصلي من الكليه قرر أبي اصطحابي مره اخري للبلد الخليجي و استكمال دراستي هناك 

حينها سرحت في العلقه السخنه التي تلقيتها هناك من بعض الأطفال هناك و المشاجرة التي حدثت من ساعات أمام الفرن 

مرورا بتفوقي في الدراسة في مراحل التعليم السابقه  و فصلي من الكليه الان 

و ما هي الا ثواني و رحبت بطلب والدي



كُل الأماكن بقلم الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

 كُل الأماكن

كتبت شعري فوق جدار قلبي

ونسيت اغزل حُبي ع الورقْ

هايم كالفراشات ف الجناين

والشوق  ف حُضني  اتحرقْ

ف وجودك كُل الأماكن جنة

وربيعك  مزهزه  شـذا  وألقْ

واخد  من وردِك رقته ولونه

طرح  جوايا  عبير  وانسرقْ

حُبـي  تاه  ف  بحور عينيك

وقـلبـي  ف  بُـحـورك  غـرقْ

كلُ العيون  حسداني  عليك

وعُمري  معاك عشته ف قلقْ

يا  أحلىٰ  وأرق نساء  الكون 

وأحن قلب ف العشق اتخلقْ

دا  انا حُبي  أكبر من حياتي 

وقلبـي لسه  ف عُـمر  اليرقْ

                   كلماتي:

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة 

مصر



الخريفُ يكتُبُنا بقلم الكاتبة الخريفُ يكتُبُنا

 الخريفُ يكتُبُنا

يَجِيءُ الخَرِيفُ وَئِيدَ الخُطَى خَفِيَّ الوَقْعِ  

لا يَقْرَعُ الأَبْوَابَ بَلْ يَنْفُذُ مِنْ مَسَامِّ الرُّوحِ  

وَيَضَعُ عَلَى الكَتِفِ وَرَقَةً صَفْرَاءَ وَيَهْمِسُ  

قَدْ آنَ أَنْ تَتْرُكَ مَا أَثْقَلَكَ  


تَأَمَّلِ الشَّجَرَ كَيْفَ يَبْتَسِمُ وَهُوَ عَارٍ  

وَكَيْفَ يُسَلِّمُ لِلرِّيحِ مَا بَلِيَ وَتَقَادَمَ  

وَلا يَرْثِي ظِلًّا وَلَّى وَانْقَضَى  

لِأَنَّهُ يُدْرِكُ أَنَّ العُرْيَ سَبِيلُ الضِّيَاءِ  


وَنَحْنُ نَتَمَسَّكُ بِالأَشْيَاءِ حَتَّى تَذْبُلَ  

وَنُسَمِّي التَّشَبُّثَ وَفَاءً مِنْ غَفْلَةٍ  

وَالخَرِيفُ يُلَقِّنُنَا سِرَّ التَّرْكِ الرَّشِيدِ  

دَعِ الأَصْفَرَ كَيْ يَتَّسِعَ لِلأَخْضَرِ  


الخَرِيفُ فِينَا يَخْلَعُ خَوْفًا عَتِيقًا  

وَيُلْقِي ذِكْرَى ضَاقَتْ عَنْ رَحَابَةِ القَلْبِ  

فَنَسِيرُ أَخَفَّ وَنَبْتَسِمُ لِلْفَرَاغِ  

لِأَنَّهُ المَمَرُّ الَّذِي يَعْبُرُ مِنْهُ الجَدِيدُ  


فِي الطَّرِيقِ تُصَفِّقُ الأَرْضُ تَحْتَ الخُطُو  

أَوْرَاقٌ تَطِيرُ بِلَا جَنَاحٍ وَلا دَلِيلِ  

وَكُلُّ وَرَقَةٍ حِكَايَةٌ هَوَتْ مُخْتَارَةً  

لِتُفْسِحَ فِي الغُصْنِ مُتَّسَعًا لِحِكَايَةٍ  


الخَرِيفُ لَيْسَ نُقْصَانًا بَلْ مِيزَانُ صِدْقٍ  

يُفْرِزُ مَا بِنَا بِيَدٍ لا تُخْطِئُ  

هَذَا جَدِيرٌ بِرَبِيعٍ قَادِمٍ فَأَبْقِ عَلَيْهِ  

وَهَذَا أَطْلِقْهُ مَعَ الرِّيحِ وَدَعْهُ  


فَسِرْ عَلَى مَهْلٍ وَتَنَفَّسْ بِعُمْقٍ  

فَمَا سَقَطَ مِنْكَ اليَوْمَ طَوْعًا  

سَيَعُودُ غَدًا جِذْرًا  

ثُمَّ سَاقًا  

ثُمَّ ظِلًّا  


بقلم انغام الهادي



الغريب الذي لم يرحل ... بقلم الكاتب معز ماني

 الغريب الذي لم يرحل ...

غريب أنا بين أهلي وداري

وبين الوجوه وبين الديار

أمشي وأعرف دربي إليهم

ولكن أضلّ طريق القرار

أصافح كفّا أعرف دفءها

فأرجع وحدي خلف الجدار

غريب أنا في مكان العمل

أبيع السنين بثمن أقل

أجيء الصباح بثوب ابتسام

وأحمل في القلب حزنا ثقل

أبيع من العمر ساعات عمري

وأرجع بالليل دون أمل

وأصعد سلّم وهم النجاح

فأبلغ آخره لا أصل

غريب أنا في لغات الحياة

أقول الكلام فيمضي شتات

وأحمل في داخلي ألف معنى

ويموت على شفتيّ الثبات

أقول أنا بخير 

فتعرف روحي بأنّي أكذب ذاتي

ويفضح عينيّ طول السكات

فكم كلمة لم تجد من يفهم

وكم من حنين بغير صوت

وكم من كلام بقي في الصدور

لأنّ الكلام أحيانا يموت

غريب أنا في انتمائي حتى

سألت التراب أأنا من ترابك ؟

وإن كان هذا الوطن في دمي

فلماذا أحسّ كأنّي غريب ؟

أحنّ إلى وطن في الخيال

إلى بيت حلم بعيد المآل

إلى شارع لم تطأه خطاي

ولكن أحبّه كالمحال

وأبحث عنّي بأرض البلاد

فأرجع منها بوجه غريب

كأنّ المكان مكاني ولكن

أنا لست فيه كما ينبغي لي

غريب أنا في غد لا أراه

كأنّ الطريق أمامي جدار

أمدّ يدي نحو صبح بعيد

فتلمس كفّي بقايا غبار

أقول غدا ثم يأتي غد

فلا شيء غير انتظار انتظار

حتى غدا الانتظار حياتي

وصار الرجاء سؤال انكسار

أقسى الغربة أن لا ترى

من أنت ولا أين وجه المصير

وأن يصبح الأمس بيت الحنين

ويصبح مستقبلك المستحيل ...

                                                    بقلم : معز ماني . تونس .



حين تضيق القصيدة..عن احتواء وجع الشعوب..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تضيق القصيدة..عن احتواء وجع الشعوب..!

-تحية للنص المدهش الذي يعكس وجه الحياة المتجدّد،تحية للقصيدة المتشبثة بهويتها كقصيدة..( الكاتب )


الفعل الثوري العربي الذي تحقق في السنوات الأخيرة إبان إشراقات ما يسمى ب”الربيع العربي” لم يكن معزولا عن خطاب الشعر،مثلما لم يكن معزولا عن الخطاب الذي تنتجه وسائل الإعلام.لقد كانت القصيدة كامنة في وجدانات هؤلاء الشباب فعلى سبيل المثال كان الشباب يرددون أثناء الثورة قصائد محمود درويش وأحمد فؤاد نجم وغيرهم،كما استعادت الثورة التونسية وبعدها الثورات العربية الأخرى قصائد شاعر عظيم بقيمة أبي القاسم الشابي،حيث صدحت الحناجر في ساحات وشوارع وميادين مدن عربية عدة “إذا الشعب يوما أراد الحياة..فلابد أن يستجيب للقدر”. 

فما هو دور الشعر في ثورات “الربيع العربي”؟

وهل ساهم في تأجيج مشاعر الثوار،أم أن الثورات قد شكلت مصدر إلهام للشعراء ولو على حساب القيمة الشعرية؟

وسؤال مغاير أقول: لماذا يجب على الشعراء (وأزعم أني واحد منهم) أن يكتبوا شعرا أو نثرا، عن الثورة؟ !

هو سؤال أبله كما ترون،ولكنه،ككل أبله،يلح في طلب إجابة شافية،وككل أبله لن ترضيه الإجابات المخاتلة،أو تلك المبنية على الركون إلى البدهيات والأعراف.

والوجوب المفترض عن الشعراء-أو المفروض عليهم !-هو إما نابع من ضمير الشاعر نفسه،من ضيقه بما احتشد في وجدانه من مشاعر وانفعالات صاخبة،لن تهدأ حتى يخرجها كلمات على الورق،أو أنه نابع من إحساس الشاعر بواجبه في التعبير عن مشاعر وانفعالات الآخرين ممن حرموا القدرة على الكتابة،وفي كلتا الحالتين يراد منه أن يكون اسهاما في الفعل الذي جرى على الأرض-الثورة.

وكأني بالشاعر ما يزال يعتبر نفسه،ويعتبره الأخرون،صوت أمته،وضميرها الحي،الحامل لهمومها وأفراحها وآلامها،المعدّد لمناقبها،الممجّد لإنتصاراتها،الرائي لقتلاها،الشاتم لأعدائها…وربما هو كذلك،أو كان كذلك،في جاهلية انقضت (أو هكذا حسبناها !)،قبل أن تخرج الأمور عن مجرد نزاعات قبلية بالسيف والرمح عن مرعى وكلأ، وقبل أن تتعقّد العلوم والإختصاصات،فيتولى آخرون فيما بينهم تلك المهام التي كانت منوطة بلسان الشاعر وفصاحته،وأعني بهم علماء الإجتماع وعلماء السياسة وعلماء الإقتصاد وعلماء التاريخ وعلماء الحرب وعلماء النفس وعلماء الإعلام..حتى علماء الكلام !.

حضور الشعر في الثورات العربية:

يقول الشاعر المصري جرجس شكري عن حضور الشعر في الثورات العربية:”الشعر بصورته المباشرة كشعر وكقصائد،ربما لم يكن حاضرا بشكل مباشر.الأقوى من وجهة نظري هو حضور الشعرية في التجمع أو في ممارسات الثوار. الأفعال التي كان يمارسها هؤلاء،هي الشعر من وجهة نظري". غير أن الشاعرة اليمنية ابتسام متوكل،رصدت حضورا شعريا قويا خلال الثورة اليمنية سواء أكان الشعر فصيحا أو عاميا أو شعر تفعيلة أو شعرا عموديا.

ويبدو أن قصيدة النثر لم تكن حاضرة بنفس شكل القصيدة الإيقاعية،وتقول الشاعرة اليمنية:” المجتمع اليمني مازال مجتمعا سماعيا ولهذا السبب،الإيقاع والعبارات الحماسية تحرك فيه الكثير،لذلك كانت الثورة اليمنية حافلة بالإنتاجات الشعرية،على مستوى الأغاني والقصائد والإصدارات أيضا”. وتضيف:” في تاريخ الثورات العربية كان الشعراء دائما في طليعة من قادوا الفعل الثوري التوعوي،ومازال هذا الفعل حاضرا في اليمن إلى اليوم ومنذ ثورتي 1962 و 1963″.

أثارت الثورات العربية وخاصة الفلسطينية الكثير من الأسئلة حول دور الشعر والشاعر،وكيف يمكن لشاعر أن يصطف مع قاتل أو يتغاضى عن صرخات الضحايا ويغوص في كتابته إلى عالم الأحلام بعيدا عن الواقع؟

كما يثار سؤال آخر عن وسائل الإعلام التي صدّرت إلى الواجهة شعراء بعينهم لمجرد الموقف بعيدا عن السوية الشعرية.

ويشكك البعض في مستوى كثير من القصائد التي كتبت في لحظة الانفعال،ويبدي موقفه إزاء ضحالتها الفكرية وافتقادها للشاعرية،ويذكر أن القصيدة المنددة بالقتل لا توجب السباب أو الشعاراتية المباشرة.

وفي هذا السياق،هل يمكن للشعر أن ينهض بأي دور في زمن الثورة،وفي أزمنة الغمة ؟!

أي دور ذاك الذي يتأمّله المرء من الشعر في زمن الرغبة عن القراءة وتهميش الثقافة ؟!

هل للشعراء أي تأثير يذكر في العالم العربي؟ وهل ما زال الشاعر يمثل ضمير قومه ولسان حال شعبه،أم أن هناك مستجدات تفترض آليّات التعامل معها؟

تحية للنص المدهش الذي يعكس وجه الحياة المتجدّد،تحية للقصيدة المتشبثة بهويتها كقصيدة،فمكانها ومكانتها بقامة أبجديتها،وليس بمهارتها في استرضاءالسلطة وتملقها،وإن كانت سلطة شعبية..

ليس مطلوبا من الشاعر أن يحمل بندقية الثورة، ولا أن يحوّل قصيدته إلى منشور سياسي أو هتاف جماهيري فالشعر،في جوهره،أعمق من الهتاف وأبقى من اللحظة.لكنه حين تضيق الأرض بالظلم،ويعلو صوت المقهورين،يصعب على القصيدة الحقيقية أن تتظاهر بأنها لم تسمع.!

قد يكون الشعر صوت الثورة،وقد تكون الثورة هي التي تستنطق الشعر،وفي الحالتين تظل قيمة القصيدة في قدرتها على أن تتجاوز الانفعال العابر إلى المعنى،وأن تحفظ للإنسان كرامته وللحقيقة مكانها.

فالثورات قد تسقط أنظمة،وقد تغيّر خرائط،لكن الشعر وحده يستطيع أن يحفظ ما لا تحفظه البيانات والخطب: نبض الإنسان وهو يحلم بالحرية.


محمد المحسن



حديث الصمت بقلم الكاتب منجي الغربي

    *** حديث الصمت *** 


حدَّقَتْ في عينيهٍ و ابتسمتْ

مرّتين ...

أزاحَ عنها النظر 

ثم تمتم بعضًا من كلامٍ 

على الشفتينِ ...

...  مرهقٌ جدا ... أنا ...

مرهقٌ حدَّ الأنين .

فالصمتُ حكمةُ العارفين 

لا تجادلْ ... 

لا تكابرْ ... 

لا تكسرِ القلبَ الحزين 

إن تسمعي في صمتي 

شوقا ...

فذاك العشق ... 

و لا تسأليني .

فمن يطلبُ الحبَّ يحيَ

في مواجعه سنين ...

سجينا يَسقِي الأمل 

أملًا ...

علَّ العِشقَ يزهرُ

فلًا أو ياسمين ...

يعبُقُ منه الطِّيبُ

به يسعَدُ كلُّ العاشقينَ . 


( منجي الغربي ) 

....جربة ...26 / 09 / 2026 ...