الأحد، 21 سبتمبر 2025

يا فتاتي بقلم الكاتبة زينب الزنّاد

 يا فتاتي 


إن تمنيّتُ رِضاكِ

 ليس ضُعفا 

إنّما هو إلتماسٌ للشّفاء 

إن تمنّيتُ لُقياكِ بٓعدٓ الشّوق 

هو للذّاتِ حياة 

وتدفّق للدّماء  


عندما تٓشدو البلابل فاعلمي 

أنّها تشدو بأمري 

واعلمي أنّ الورود تتفتّحُ 

حينٓ أقطِفُها إليكِ 

واعلمي أنّ نٓداها يٓروي 

شِرياني وثٓغري 


يا فتاتي لو أمرتِ السّحب 

تٓملأ الأرض ارتواء 

أو طلبتِ النّورٓ

تٓسجُدُ الشّمسُ بهاء

تٓنهضُ النّجماتُ 

 تٓتواضعُ في انحناء


يا فتاتي لو نثرتِ جديلاتك 

سوف تٓهتزّ الرّياحُ 

وتٓهمّٓ بالرّحيل 

اجعلي العناقيد 

حبّات للعقود

واسعدي مرآتكِ

 كي تتورّدُ الخدود


يا فتاتي انثري الأرض وُرودا

 واجعليها  نورا وعطورا

إنّما الأرض مِهاد للكريم 

وهي سِردابّ وشوكّ للّئيم 

تٓغضبُ أمواجها حينا

 تعلو ... تصخب  وتلين


يا فتاة 

ظِلّكِ طارد غٓيماتٍ كئيبة 

جٓعلٓ ضِحكاتها تُسمٓعُ 

إنّما الأظلالٓ أطيافٌ للرّصيف 

كم تٓمنّوْا لِقاءٓ من أحبّوا 

بٓعثرتهم الأقدار

راقصتهم مثل أوراقِ الخريفِ

كلّما هبّت ... هبّوا 

حتّى لو ضلّوا الطّريق


        زينب الزنّاد



السبت، 20 سبتمبر 2025

* أنـشــودةُُ لـخـنـْـسـاءِ الــشَّــرقِ.. بقلم الكاتب محمد لغريسي

 * أنـشــودةُُ لـخـنـْـسـاءِ الــشَّــرقِ..

               الخميسات -2024 

                          محمد لغريسي

  ..........................                    


غَــــزَّةُ فـي الــوَريــدِ

تــذرفُ ألـمـَا 

 تنـتـحـبُ خلـف غـيـبٍ

 تُـحْـزِنـــهُ الـشُّـرفــاتْ 

تـنـتـظـرُ صـبـحــاً مـعـاقـا 

تُـنـــاجِـي "مـســيـحـــًا" 

 يـتـرقـب  رســالـةً

و عــصـفـــورةْ .


غَــــزَّةُ : 

كــبـدُُ عـلى الـمـراجـِل تـخْـتلـِجُ ..

شـجـنُُ حـالِــكُ

ألم هـمــامُُ

 سـهـادُُ يـتَّـقِـدُّ  بمـا تـضيـقٌ

 بـه الشـرايـيـنْ 

عـسـى  السُّـهـــول

 تُــنــيـر  تـجــاعـيـدَ الـسـنــيـنْ


غَــــزَّةُ:

نــتــوءات طَـلــحِ 

كـبـريـتٌُ

تَـتَــرُُ .

حٌـزيْـــرانٌ

أجــســادٌٌ قـذفــهـا الـعــراءُ

جـثـتُُ مـزقـهــا الـضـبــابُ ..

جـــرحُُ خــدعـه  تـــرقُّــبُُ

واغـــتـرابْ


 غَـــــزَّةُ:

عـطـشٌٌ.. يـلــوذٌ بـين طـمـي

وذكــرى

غــمُُّ يــسـكـنُ الكـمنـجـاتِ

كــربــلاءُُ 

حــدجُ!


غَـــــزَّةُ: 

تـلــوكُ  مـن الألــمِ ما تـلُـوكُ

تـبْـكـي   حـظــها 

وفـي الـيـدِ بـنـدقـيــةُُ

وفـي الصـدرِ قُــرآنُُ 

وشـــوقُ


غـــزةُ

هـل تَــصْـهــلُ  الـأمــانـِي 

ويــثــمــرُ  الـمـُحــالْ؟



في عش الدبابير بقلم الكاتب طارق غريب

 في عش الدبابير

صرخة العاجز وشوشات وأنين

" أنا وزياد في مستشفى المجانين".

(باب حديدي يُفتح ببطء، صرير طويل، خطوات ثقيلة، مفاتيح تُغلق، صدى بعيد لضحكات مبعثرة وصوت جرة ماء تُسحب على الأرض).

ليلى بصوت منخفض رزين :

هنا 

عند بوابة المستشفى، يبدأ العالم بالتفتت. 

الخارج يشبه الداخل، 

لكن الداخل يملك مرآة مشروخة تعكس الوجوه بلا أقنعة.

طارق متردداً :

زياد ، لم أرك منذ زمن.

زياد هادئاً، ساخر النبرة :

لم ترني ؟ أم لم تر نفسك؟

صمت قصير، 

يقطعه صوت نزيل بعيد يغني لحنًا طفوليًا مكسورًا.

طارق متأمل :

ما أقسى أن يتكلموا هنا بالأغاني، 

بينما الخارج يتكلم بالحسابات.

زياد ساخراً :

وما الفرق؟ كلاهما هروب 

لكننا هنا نهرب إلى الداخل،

 وأنتم تهربون إلى الخارج.

ليلى بابتسامة مسموعة :

كلاهما جنون ، لكن الأسماء تختلف.

طارق باندفاع :

زياد ، هل صدقتَ حقاً أنك حر هنا؟

زياد متحمس :

طبعاً! هنا لا يطاردني أحد بالأسئلة.

 لا يطالبني أحد بإجابات.

 هنا كل صرخة هي جواب، وكل ضحكة حكم نهائي.

طارق بعصبية :

لكنها أجوبة لا يفهمها أحد!

 صوت نزيل يصرخ فجأة: "أنا ملك الأرض! كل شيء لي!"

 زياد مشيراً للصوت، بنبرة انتصار :

أرأيت؟ 

هذا ملك، له عرشه الخاص،

 لا يحتاج اعترافاً من أحد.

ليلى :

في كل جناح ملك، وفي كل سرير نبي، 

وفي كل صرخة وطن لم يولد.

 المجانين لا يكذبون ،  فقط يقولون ما يخافه الآخرون.

 (صوت آخر يبكي بصوت طفولي: "أمي جاءت… لكنها بلا وجه!").

طارق بصوت متهدج :

زياد ، وهل أمك جاءت بلا وجه أيضاً؟

زياد بصوت منكسِر :

أمي لم تفقد وجهها ، بل فقدتني.

ليلى بتنهيدة :

الفقد هنا ليس حادثة ، بل حالة دائمة. 

من يفقد مرآته، يصير ظلّاً يمشي بلا اتجاه.

طارق بهمس :

إذن نحن ظلال يا ليلى ، حتى حين نصرخ.

زياد مشتعلاً :

لا!  نحن النار ، التي تلتهم نفسها وتبقى ناراً

 صوت نزيل يردد بإيقاع ثابت: 

"الوقت توقف ، الوقت توقف".

طارق ينفجر :

الوقت لم يتوقف! نحن الذين توقفنا!

 دفنّا السؤال وصنعنا لأنفسنا جدراناً أعلى من هذا المشفى.

زياد بصوت عالٍ متحدٍ :

ألا ترى يا طارق؟ 

نحن نبني عالماً جديداً من أصواتنا.

 كل واحد إله، كل واحد كوكب!

طارق صارخاً :

بل أنتم أشباح… تصرخون في فراغ!

 الأصوات تتضاعف: "أنا نبي!"، "أبي يذوب!"، "الوقت توقف!" ، تختلط وتتعالى حتى تصبح جوقة جنونية.

ليلى بصوت مرتفع، يعلو فوق الجميع :

ليس ضجيجاً،  بل نشيد!

 كل وتر مكسور هنا يعزف لحن الحقيقة. 

الحقيقة التي لفظها العقلاء خوفاً ،

 فوجدت مأواها بين هؤلاء.

زياد بهمس مضطرب :

طارق ، ربما كنا نحن العقلاء ، في المكان الخطأ.

طارق بصوت يتهدج :

أو كنا المجانين ، في الزمن الخطأ. 

 انفجار صوتي ضخم: ضحكات، بكاء، صرخات، غناء، 

 كلها تتداخل في دوامة واحدة،

 ثم تُقطع فجأة بصمت مطبق.

ليلى بصوت صارم حاد :

في مستشفى المجانين ،  الجنون مرآة.

 من جرؤ على النظر فيها طويلاً، رأى نفسه عارياً.


زياد: كل الأصوات هنا تتشابه ،

 لا فرق بين صرخة ألم وضحكة مجنونة.

 كلاهما ينتهي إلى صمتٍ طويل يشبه القبر.

طارق: وأنت تسمع الصمت إذن؟ 

غريب ، كثيرون لا يسمعونه.

زياد: الصمت هو اللغة التي لا تخون

زياد :احيانا أضع أذني على صدري، 

لاستكشاف ماذا يحدث بداخلي .

مرات عديدة لا أسمع شيئا ،

. ومرات أسمع صوت دقات

تخيل ، ذات مرة سمعت دوي دقات عنيفة ، 

وأحسست أن سيل الدم كان يحاول أن يهرب ، 

متسارعا من داخل قلبي .

ليلى: 

يتبادلان سرّاً لا يُسمع ،

إلا لمن اعتاد الإصغاء إلى ما بين الكلمات.

'صوت مقعد يُسحب فجأة. 

يظهر نزيل آخر، 

بصوت متقطع لكنه واضح، اسمه "سليم"'

سليم: (يضحك ضحكة قصيرة ثم يصمت)

أنتم تتكلمون عن الصمت؟

الصمت هو ما يعلّمني كيف أعدّ خطواتي. 

كل يوم أعدّها

 إن تجاوزت المئة أعرف أنني ما زلت حيًّا.

زياد بهدوء :

وأحيانًا تخطئ العدّ يا سليم، 

ومع ذلك تبقى حيًّا ، أليس هذا أجمل سخرية؟

طارق: ينظر إليه بدهشة

تعدّ خطواتك لتطمئن أنك موجود؟

سليم: نعم

 لأن الذاكرة تخون.لكن الخطوات لا تكذب. 

أثرها يبقى على الأرض حتى إن نسيت.

ليلى: 

نزيل آخر يدخل الدائرة

 واحد يحصي خطواته ليؤكد وجوده، 

وآخر يواجه جرحه بالصمت،

 وطارق يختبر نفسه بينهما.

 ثلاث مرايا لوجهٍ واحد يبحث عن يقين.

زياد موجّهًا كلامه لسليم : 

لكن ماذا لو أُطفئت الأنوار، ولم ترَ خطواتك؟

سليم: يبتسم بطفولة

حينها أعدّ دقات قلبي 

وإن صمت قلبي، لن أحتاج للعدّ بعد ذلك.

طارق: بصوت يتهدج

كلنا نبحث عن شيء يثبت أننا لسنا وهماً

 أن الحياة ليست مجرد خدعة طويلة.

ليلى: 

يا لها من معزوفة !

كل نزيل يعزف على وتره الخاص، 

لكن اللحن واحد: 

الخوف من العدم، 

والحنين إلى أثر يبقى بعد الرحيل.

(صوت خطوات حارس يقترب،

ينادي على سليم باسمه،

يأخذه بعيدًا.

يعود الصمت بين طارق وزياد.)

زياد : رأيت يا طارق؟ 

حتى كلماته تُساق مثل جسده

ومع ذلك تظل كلمات أكثر صدقًا من صخب الخارج.

طارق : ربما لأن الخارج نفسه ليس سوى مستشفى أكبر.

ليلى: 

ها هو المعنى يتسع

كل جدار هنا يعكس جدارًا هناك،

 وكل صرخة هنا مرآة لصمتٍ في الخارج.

 من المجنون إذن؟ ومن العاقل؟

ستار

وليس للنمرود سوى خُفي حُنين

وخليك يا شعب غلبان ، عامل زي شخشوبان ، بجسم خشب وعيون زجاج ، منين تشوف؟

يا إدريس : جهز جلسة الكهربا

طارق غريب



علمني ان اهواك بقلم الكاتبة * أوهام جياد الخزرجي *

 علمني ان اهواك


* أوهام جياد الخزرجي *


أينَ أودعتني فيكَ، علِّمني أنْ أهواكَ، أراكَ فيََ وتراني فيكَ، علِّمني أنْ أهواكَ،حتى وإنْ سرنا سويةً،قلبي قلبُك، 

أشياءٌ وزمنٌ يمحوني، هل الشعرُ قارورةُ الحبِّ؟، 

سرتُ بعيداً، وإنْ إرتديتُ ثوبَ الحزنِ ,لا تأسى عليّ. 

21\9\2014



عطر الأيام... بقلم عماد الخذرى

 عطر الأيام...

---


يُذَكِّرُنِي طُلُوعُ الزَّهْرِ دَهْرًا

وَشَبَابًا ارْتَحَلَ فِي الْآفَاقِ عُمْرًا


 يُذَكِّرُنِي غُرُوبُ الشَّمْسِ دِفْئًا

 وَحَنِينًا لِمَاضٍ قَدْ أَمْسَى ذِكْرَى


يُذَكِّرُنِي اللَّيْلُ أَنَّ لِلْحُبِّ عِطْرًا

 لا تَمْحُهُ الْأَيَّامُ وَهِيَ تَتْرَى


يُذَكِّرُنِي الصُّبْحُ أَنَّ لِلْحُلْمِ فَجْرًا

سَيَبْزُغُ حَتْمًا مِنْ بَعْدِ عُسْرَى


.تَعَلَّمْتُ أَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ كَبْوَة

 وَأَنَّ مِنْ بَعْدِ عُسْرِهِ يُسْرَى


تَعَلَّمْتُ أَنَّ حَيَاةً بِلا صَبْرٍ

 لا طَعْمَ فِيهَا وَلا عِبْرَة


فَقِطَارُ الْعُمْرِ دَرْبُ عَطَاءٍ

فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَهُ ذِكْرَى


 وَالْكَوْنُ جَمِيلٌ فَسِيحُ الْمَدَى

 فَلَا يَضِيقُ صَدْرِي بِكل حَسْرة


بقلمى عماد الخذرى 

تونس فى 18/09/2025



'تحرش' بقلم الأديب المختار المختاري

 'تحرش'

يحاصرني غمام فاقع

وروحي عطشا 

لريح تحلق بي 

إلى سماء البدايات

لا شيء يمثل ذاته

ولا ينتقي من ذاته مشهده

وهذي الأصابع 

التي تحفر في بياض الورقة

تتحفز لرمي المعاني

في وجه الزمن

عن أي تفاحة سنكتب يا أدم القصيدة

وكل الأفاعي تبرأت من الوسوسة

وصرح قائد قبيلة الشعراء

أن الموت طبيعيا

وأن شبهة إغتيال الوقت

مردودة على أصحابها

وأن التلفاز ليس حقيقة

وأن المغناطيس هو الحب فقط

فلا ينحدر من الأعالي سوى الضوء

والباقي وهم

وجناية

وأنا يحاصرني غيم فاقع

فلا أرى ما أري

ولا أسمع ما أسمع

ولا أقول سوى ما أفهم من واقع مبهم

كل الورود الزائفة

نثرتها على برك البلاد

وحققت في لونها المغري

فما وجدت غير لعنة مدسوسة 

في رائحة الغاز المسيل للدموع

هو الجوع جدار

ونهار يطلع من ظهر قرار

فلا تزر وزر أخرى

سوى هوامش الاسئلة المريبة

أين كنت

متى قلت

لما قلت

وكيف قتلت ظلك دوسا بالأقدام

وأنا يحاصرني غمام فاقع

فلا أرسم على وجهي

سوى لحظة الختام

19/09/2025

المختار المختاري



الفاشرُ دارُ السلام بقلم الكاتبة زهيدة أبشر سعيد مهدي

 الفاشرُ دارُ السلام

منارةُ العلمِ ويافلقَ

الصباحِ

صارَ الق*لُ فيها

والدماءُ تستباحُ

كاسيةٌ بيتَ

 اللهِ


الكريمةُ بالاقداحِ

نيرانُ ذكرِ اللهِ 

ترتِّلُ حتى الصباحِ

لما قتلوا المصلّينَ

وكلّهم بجوعِ صاح

بالامس قتلتم المستعمر بالسلاح

الجوعُ ينهشُ في الحشا والق*لُ مباحٌ

تحجرّت دموعُهم

والعمرُ راحَ

بزلوا النفيسَ من الدماءِ والاراملُ تعلو بالصياح

مهدُ القرآنِ علومُهم

تنتشرُ في الفساحِ

صامدون حتى

النصرُ برغمِ الجراحِ

زهيدة أبشر سعيد مهدي 

الجيزة مصر

شيمتك الغدر يا بحر بقلم الكاتب:حسين عبدالله جمعة

 شيمتك الغدر يا بحر


 بقلم :حسين عبدالله جمعة


شيمَتُك الغدرُ… يا بحرُ،

جديدُكَ… ملحُ دموعِنا.


يا بحرُ، لم تعدَ المكبَّ لعَذْابِ الأسى،

ولا دربَنا… للخلاصْ.

ولا الحُلمَ،

لا… والأملْ.


أيّها الموجُ، ممتلئًا بجَسَدينا،

هنيئًا… بقايا الهَوى.

فنحنُ تركنا القلوبَ على زرقةِ السّمَوات،

تدعو الإلهَ الكبيرَ لنا،

ونحنُ أرسلنا الرّوحَ…

تحرسُ هذا الوطنْ،

المفجوعَ فينا.


حملنا نسيمَ أيلولَ،

شوقًا دفينًا…

وما تبقّى مِن الدفءِ، أهْدَينا…

إلى مَن تناثرَ مثلَ الرياحِ

بِبَحرٍ… عَرَبْ.


ذكّرهم يا بحرُ…!

بأنّا هنا،

بأنّ دماءَ الشُّهداءِ منارةْ.

ذكّرهم أنّا تركنا الحياةَ،

لنبني حياةً…

لمن بعدَنا.


خُذْ ملحَ دمعِنا يا بحرُ،

ولنا اللهُ…

ولنا الشهادةْ.


حسين عبدالله جمعة 

سعدنايل لبنان

تونس..بيئة خصبة لازدهار التقنية والابتكار..بوجود علماء مثل كريم بقير.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تونس..بيئة خصبة لازدهار التقنية والابتكار..بوجود علماء مثل كريم بقير..


يشهد العصر الحالي تحولاً غير مسبوق في مجال التكنولوجيا،حيث أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) محركاً أساسياً للابتكار والنمو الاقتصادي.ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في مختلف القطاعات،برزت فرص استثمارية هائلة تجذب المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.لكن الاستثمار في هذا المجال لا يخلو من التحديات والمخاطر التي تتطلب فهماً عميقاً واستراتيجيات مدروسة.

في هذا السياق،نشير إلى أن الذكاء الاصطناعي هو مجال من مجالات علوم الكمبيوتر يهتم بتطوير أنظمة قادرة على أداء المهام التي تتطلب ذكاءً بشرياً،مثل التعلم،والتفكير المنطقي، والتكيف مع البيئات المتغيرة.وتعتمد هذه الأنظمة على خوارزميات التعلم الآلي التي يتم تدريبها على كميات هائلة من البيانات،مما يمكنها من التعرف على الأنماط واتخاذ القرارات وتقديم تنبؤات دقيقة .

من الناحية الاقتصادية،يُتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي بقيمة هائلة تقدر بـ 15.7 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030، وفقاً لتقديرات شركة "برايس ووترهاوس كوبرز". هذه القيمة الاقتصادية لا تعيد تشكيل مشهد الأعمال التجارية فحسب،بل تعيد تعريف نسيج القوى العاملة والمجتمع العالمي بأكمله.

هذا،ويسهم الذكاء الاصطناعي في تحويل قطاعات اقتصادية كاملة،مثل الرعاية الصحية، حيث يُستخدم في تحليل الصور الطبية،ومراقبة المرضى، وتطوير الأدوية.في قطاع النقل والخدمات اللوجستية،يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تحسين مسارات النقل،مما يزيد الكفاءة ويقلل التكاليف. وفي القطاع المالي، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، وإدارة المخاطر،وتقديم المشورة الاستثمارية.

يشار إلى أن كريم بقير هو عالم ذكاء اصطناعي تونسي حاصل على درجة الدكتوراه في مجال التعلم العميق (Deep Learning) من إحدى الجامعات المرموقة.عمل في شركات التقنية العملاقة مثل Google وDeepMind،حيث شارك في تطوير خوارزميات متقدمة للتعلم الآلي ومعالجة اللغة الطبيعية.كما ساهم في تصميم نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على فهم اللغة البشرية وتوليد نصوص متماسكة،مما يضع عمله في صلب الثورة التقنية الحالية .

وهنا،يقودنا الحديث إلى أبرز إسهاماته،كتطوير نماذج توليدية قادرة على محاكاة الفكر البشري في كتابة النصوص وتحليل البيانات،أبحاث رائدة في التعلم العميق،خاصة في مجال معالجة اللغات الطبيعية (NLP)،والتي تساهم في تطوير تقنيات مثل الترجمة الآلية والفهم السياقي للغات،

المشاركة في مشاريع تهدف إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع،مثل تحسين الرعاية الصحية والتعليم،وهو ما يتوافق مع التوجه العالمي لاستخدام الذكاء الاصطناعي للتغلب على التحديات الإنسانية والبيئية.

و يؤكد بقير على أن الهدف ليس استبدال البشر بالآلات، بل جعل الإنسان أكثر فاعلية من خلال الآليات. يدعو إلى ضرورة تعلم طرق العمل مع الذكاء الاصطناعي،وخاصة في البلدان النامية مثل تونس وإفريقيا،اتجنب الفجوة الرقمية والاستفادة من الفرص التي يوفرها هذا المجال.

ويثبت بقير أن الابتكار لا يقتصر على الدول المتقدمة، فمن الممكن لمنطقة مثل إفريقيا أن تكون قادرة على المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي عبر استراتيجيات مدروسة. ومع ذلك، يشدد على أن عدم توفر "قوة الحوسبة" (puissance de calcul) في تونس وإفريقيا يشكل عائقاً رئيسياً يجب تخطيه.

أطلق هذا الشاب العبقري( كريم بقير )مبادرة طموحة تهدف إلى إنشاء 20 مدرسة للذكاء الاصطناعي في تونس،وخاصة في المناطق الأقل حظاً مثل تطاوين وتوزر. يهدف المشروع إلى تدريب 10,000 شاب تونسي على مهارات الذكاء الاصطناعي والرقمنة،مع التركيز على توفير التعليم الجيد في المناطق ذات الأولوية التنموية .

· التمويل والأهداف: تم جمع 2 مليون دينار تونسي من مساهمات شخصية من بقير ومؤسسته، بالإضافة إلى تبرعات من الجالية التونسية، مع هدف الوصول إلى 3 ملايين دينار لتحقيق التدريب المخطط له. هذا المشروع يُظهر التزام بقير بمسؤولية اجتماعية تجاه مجتمعه المحلي .

هذا العبقري المذهل ( كريم بقير) يمثل مصدر إلهام للشباب العربي،خاصة في ظل النهضة التقنية التي تشهدها المنطقة.ووفقاً للإحصائيات المتوفرة لدينا،من المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي بـ 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي في مصر و13.6% في الإمارات بحلول عام 2030 .وهذا يبرز أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه العلماء العرب مثل بقير في دفع عجلة الابتكار في المنطقة.

وهنا أقول :تونس،على الرغم من كونها دولة صغيرة،إلا أنها تمتلك قاعدة متعلمة وتقاليد علمانية قوية،كما أنها كانت من أوائل الدول العربية التي شهدت تحولاً ديمقراطياً بعد"الربيع العربي".وهذا يجعلها بيئة خصبة لازدهار التقنية والابتكار.بوجود علماء مثل كريم بقير، 

يمكن لتونس أن تصبح مركزاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي،خاصة مع الاستثمارات المتزايدة في هذا المجال عالمياً،حيث يُتوقع أن يصل سوق الذكاء الاصطناعي إلى 1.81 تريليون دولار بحلول 2030 .

 على الرغم من الإنجازات الكبيرة،لا يزال العالم العربي يواجه تحديات في تبني الذكاء الاصطناعي،مثل نقص البنية التحتية والتشريعات المناسبة.لكن مع وجود عباقرة مثل كريم بقير، يمكن التغلب على هذه التحديات من خلال،تعزيز التعاون بين الدول العربية في مجال الأبحاث التقنية،استضافة المؤتمرات وورش العمل التي تهدف إلى تدريب الشباب العربي على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي،وووضع استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي،كما فعلت الإمارات والمملكة العربية السعودية .

ما قبل الخاتمة :

الذكاء الاصطناعي هو أداة قوية محايدة في جوهرها،مثلها مثل أي أداة أخرى أبدع الإنسان في ابتكارها.وقيمته وخدمته للإنسانية تعتمد أساسا على كيفية تصميمها واستخدامها.إذ بإمكانه أن يكون أقوى أداة لدينا لحل بعض من أكبر التحديات التي تواجه البشرية،من الأمراض إلى تغير المناخ.

لكن تحقيق هذه الإمكانية يتطلب إطاراً أخلاقياً قوياً،وشفافية،وتعاوناً عالمياً لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي شاملاً وعادلاً وآمناً للجميع. فالمستقبل الذي نصنعه بالذكاء الاصطناعي هو مستقبل يجب أن يضع رفاهية الإنسان وقيمته في مركز تصميمه وتطبيقه.

ختاما أقول : 

كريم بقير هو نموذج مضيء للعالم العربي الذي استطاع أن ينجح في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يجعله مفخرة لتونس والعالم العربي. بمساهماته وأبحاثه،ولم يثر الإعجاب علمياً فحسب،بل أصبح أيضاً رمزاً يُحتذى به للشباب الطموح في المنطقة.ومع الاستثمار الصحيح في التعليم والبحث العلمي،يمكن للعالم العربي أن ينتج المزيد من الكفاءات مثل كريم بقير،مما يساهم في بناء مستقبل تقني مزدهر..

وهنا أختم:

قد لا أضيف جديدا إذا قلت أن النهضة لا تتقدم تلقائيا في ما يشبه الحتمية،والحضارة لا تتأثر بمجرد الإستخدام الميكانيكي للآلات،والثورة لا تنجز مهامها بالأدعية والأمنيات.بل الإنسان هو صاحب المعجزة.والمعجزة لا”تتحقق” إلا بإرادة الإنسان..حين ينتصر العقل الجديد والوجدان الجديد وكذا الرؤيا الجديدة نهائيا،على فجوة الإنحطاط..

الخاتمة: نحو مستقبل ذكي وشامل

كريم بقير ليس مجرد رجل أعمال ناجح،بل هو رمز للإمكانيات الكامنة في الذكاء الاصطناعي عندما يُوجه لخدمة البشرية وتقليص الفجوات التنموية.ومن خلال رؤيته الثاقبة ومبادراته المحلية،يظهر كيف يمكن للتكنولوجيا أن تكون أداة للتمكين والتغيير الإيجابي، خاصة في المناطق المهمشة. 

في الختام،فإن معجزة الذكاء الاصطناعي في القرن الحادي والعشرين لا تكمن فقط في تطوره التقني، بل في قدرته على خلق فرص متكافئة للجميع. نموذج كريم بقير يدعو العالم العربي والإفريقي إلى الاستثمار في التعليم والبنية التحتية الرقمية، واعتماد استراتيجيات طموحة لمواكبة هذه الموجة التكنولوجية دون ترك أي أحد خلف الركب.


محمد المحسن



أربعون خريفًا بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 أربعون خريفًا


أربعونَ مرّتْ على خطوتي،

تركتْ في وريدي نزيفْ،

تركتْ في فؤادي غبارَ السنين،

وفي الروحِ جرحًا عفيفْ.


أمشي وحيدًا على دربِ تيهٍ،

أستظلُّ بظلٍّ نحيفْ،

أحملُ من أمسيَ المرهقِ

صوتًا بعيدًا ضعيفْ.


قالوا: سيأتي ربيعُ الضحايا،

سيضحكُ غصنٌ رطيبْ،

لكنني لم أجدْ غيرَ زيفٍ،

وغيرَ قناعٍ خفيفْ.


في منتصفِ العمرِ ضاع الطريقُ،

ونازعني ليلٌ عسيفْ،

تكسّرتْ في يدي المرايا،

وخبا الحلمُ وهو طفيفْ.


ما ماتَ طفلي الذي في حشايَ،

ولكنه نامَ في حضنِ ضعفٍ خجولْ،

ينتظرُ الدفءَ من كفِّ حرٍّ،

وينتظرُ القلبَ أن لا يزولْ.


يا دهري ماذا تركتَ ورائي؟

سوى وجعٍ قد غدا كثيفْ،

وسوى نداءٍ بلا سامعٍ،

وصدى بوحٍ ضعيفْ.


لكنني رغم هذا العراء،

أرجو ورودًا تطيفْ،

زهرةً تُشرقُ في آخرِ الدربِ،

وتمنحُ وعدًا شريفْ.


سوف يأتي صباحٌ يزيحُ العذابَ،

ويُزهرُ فيه الخريفْ،

فما بعدَ هذا السوادِ الطويلِ،

سوى فجرِ حقٍّ رفيفْ.


سعيد إبراهيم زعلوك



** قراءة نقديّة لقصيدة "بَــرْد" للكاتب ((لمصطفى الحاجّ حسين)). بقلم الكاتب: ((حسين مهدي النجفي)).

 ** قراءة نقديّة لقصيدة "بَــرْد" ((لمصطفى الحاجّ حسين)).


الكاتب: ((حسين مهدي النجفي)). 


(ضمن أفق الشعر الحديث وقصيدة النثر). "برد" ليست  قصيدة عن حالة طقس؛ إنها مرآة وجودية، كتبتها الذات الشاعرة لا بوصفها مراقبًا للشتاء، بل ككائنٍ مسحوق تحت ثقله، مفتت داخله، مكسور خارجًا، يكتب من فوهة التجربة، لا من برجها العاجي. نحن هنا أمام قصيدة نثر بالمعنى الأصدق، لا من حيث الشكل فقط، بل من حيث الرؤية الكلية، التوتر الداخلي، التماسك البنيوي

، والتكثيف الدلالي في ضوء نظرية التلقّي (ياوس، إيزر).. القارئ يُستدرَج في القصيدة منذ السطر الأول بخرق أفق التوقّع:

       /دافئٌ البرد/  

إنها مفارقة جوهرية تفتح باب التأويل وتربك التلقّي، فتجعل القارئ يعيد ترتيب علاقته بالمفردة: الدفء والبَرد، الحرارة والجمود، الألفة والوحشة. كل القصيدة تقوم على هذه "الازدواجية الانفعالية" التي لا تقود إلى وضوح بل إلى توتر مستمر بين المعنى ونقيضه.

تحليل نفسي وجودي (فروم، يونغ، سارتر):  

القصيدة انعكاس لوحدة عميقة، لشيخوخة نفسية أكثر من جسدية. (البرد) ليس بردًا حسيًا فقط، بل حالة وجودية تشير إلى الغربة، الفقد، والانكسار الداخلي. نقرأ فيها:

(يَقْتَحِمُ نَوَافِذَ آهَتِي / وَيَقْبِضُ عَلَى صَهْوَةِ نَبْضِي).. كأننا أمام ذات فاقدة للسيطرة، مستباحة، محاصرة من كل ما حولها، حتى الداخل لم يعد ملاذًا آمنًا. كل ما هو /حميم/ صار معرّضًا للغزو، وموسيقاها الداخلية (سوزان برنار، أدونيس).. رغم أنها قصيدة نثر، إلا أن (موسيقاها كامنة في الإيقاع الداخلي وتكرار الأفعال الموالية)/يُطَوِّقُ.. يُحَاصِرُ.. يَأْكُلُ.. يَهْوِي.. يَتَوَغَّلُ.. يَقْتَحِمُ.. يَهْرِسُ.. يَسْحَقُ.. يَقْضِمُ../

هذه الأفعال المتلاحقة ترسم صورة حركة عنيفة ومتصاعدة، تشبه آلة قمع كونية، تنهش الجسد والروح. إنه إيقاع، الدهس الوجودي، حيث اللغة لا تَصف فقط، بل تُجسّد العنف شعريًا.

العلاقة بالحداثة وقصيدة النثر.. الشاعر هنا لا يكتب قصيدة نثر فقط بالشكل، بل يحقق فيها شروط، القصيدة الحداثية الجديدة، كما أرساها (أنسي الحاج /وشوقي أبي شقرا / وسوزان برنارد)..غياب القافية والإيقاع التقليدي.. التكثيف والصورالمشهدية المجازية، اللغة اليومية المنفلتة من البلاغة الكلاسيكية..

التركيز على الذات المهشمة والهامشية.

لكن مصطفى الحاج حسين، يتميز بصدقٍ حارق وحميمية فاجعة، تُحيل برده إلى ما يشبه «الموت الحيّ». وهذا يقرّبه من تجارب عالمية.. (تشارلز بوكوفسكي) في تأمله الجسدي الوحشي، و(تيد هيوز) في رسم الطبيعة كقوة بطش، وحتى (فرانز كافكا) في شعوره بالعجز أمام منظومة قهر غير مرئية.

رمزيات القصيدة.. البرد رمز للزمن، الشيخوخة، الاغتراب، الصمت، الموت البطيء.. الساطور.. أداة جزّ، ترمز إلى القسوة والانتهاك.. الحنين.. الجذر المضاد للعنف، لكنه مكسور أيضًا.. الارتجاف.. ليس مجرد إحساس جسدي، بل ذروة التوتر الوجودي.. قيمة الشاعر وجمالياته، مصطفى الحاج حسين، من خلال هذه القصيدة وغيرها.. يثبت نفسه كصوتٍ فريد في قصيدة النثر العربية.. ليست فريدته في "الدهشة المجازية"، بل في الصدق، الكثافة، التوتر النفسي العميق، والاشتغال الصامت على اللغة والوجدان معًا.

هو شاعر من أولئك الذين لا يصرخون كثيرًا، لكنهم ينزفون بحرفٍ واضح وصافٍ، وحين تقرأه، تشعر أن الألم صار نصًا.

هذه القصيدة تُقام لها طقوس استشعار. إنها القصيدة الإنسان، لا القصيدة البلاغة..قصيدة تُكتب من الشظايا لا من العروض، وإن كنا نعيش زمناً يحاصر الشعراء كما البرد تمامًا، فإن شاعرًا مثل مصطفى الحاج حسين، قادر على أن يصنع من هذا البرد دفئًا قارصًا لا يُنسى.. ما قُدِّم هو دراسة أدبية معمّقة شاملة لقصيدة "بَــرْد" من جميع الزوايا الأساسية التالية.. من حيث البنية واللغة.. 

تم تفكيك البنية الداخلية للقصيدة، والوقوف على إيقاعها النثري، واستخدام الفعل المضارع، والتكثيف

، وتراكم الأفعال.. شرح التوتر الحركي والنفسي فيها، مع إبراز ثنائية الانكسار والانتهاك.. من حيث الرؤية الشعرية.. تم وضع البرد كـ"رمز وجودي" يوازي الغربة والشيخوخة والموت المعنوي، لا مجرد ظاهرة حسية.. وشرح حضور الجسد والروح بوصفهما فضاءً للمعاناة، لا مجرد أدوات للقول.. تصنيفها في الشعر العربي المعاصر.. تم ربطها بنموذج قصيدة النثر الحديثة، لا بالشكل فقط، بل بجوهرها التجديدي، كما تنظّر لها (سوزان برنارد) و(أنسي الحاج) وغيرهما.. وُضعت في سياقها ضمن الحداثة العربية، وتمت مقارنتها تجريبيًا بتجارب (كأدونيس)، (أنسي الحاج)، (شوقي أبي شقرا).. عالميين، (كافكا)، (بوكوفسكي)،(تيد هيوز).

من حيث المنهج النقدي، 

تم استثمار نظريات نقدية عالمية، نظرية التلقي، (ياوس وإيزر).. التحليل النفسي والوجودي (فروم، يونغ، سارتر).. التأويل الرمزي الحداثي، مع قراءة سيميائية للمجاز.

ومع ذلك... هل يمكن التوسّع أكثر؟

نعم، دائمًا هناك مجال لإضاءة جوانب إضافية:

المعجم الشعري، الخاص بالشاعر – علاقته بالألم، بالبرد، بالزمن.. تحليل صورة الجسد، في النص بوصفه ضحية/رمزًا/مسرحًا.

تأويل القصيدة ضمن سيرة الشاعر.. الاغتراب، المنفى، إسطنبول كمكان كتابة.

موقع القصيدة ضمن منجز الشاعر الكامل/ كيف تنمو تجربته من نص إلى آخر؟.. قيمة الصدق الفني.. هل يصدر عن عاطفة مباشرة؟ أم وعي شعري مركّب.. الاشتغال على البنية الزمنية في القصيدة/ الحاضر، الماضي، التوقّف الزمني/. القصيدة نالت قراءة نقدية جدّية وأكاديمية متمكنة، لكن (الحاج حسين) – كشاعر حديث – يستحق مزيدًا من القراءات المتنوعة.. الطرائق والمقاربات، وهو ما يمكن البناء عليه لاحقًا في دراسة تحيط بتجربته الشعرية الكاملة، وتصوغ له، هوية نقدية واضحة في المشهد الشعري العربي.*


    حسين مهدي النجفي.


 ** (( بَــرْد )).. 


 أحاسيس: مُصطفى الحاجّ حسين.  


دافِئٌ البَرْد

مُشْتَعِلُ الثَّلْجِ  

مُلْتَهِبُ الرِّيَاحِ  

مُسْتَعِرُ الوَخَزَاتِ.  

  

يُطَوِّقُ بِي كُلَّ خَلَجاتي

يُحَاصِرُ دَمِي  

وَيَأْكُلُ مِنِّي جَسَدِي 

يَحْمِلُ ساطورَهُ 

وَيَهْوِي بِهِ  

عَلَى سَعَةِ وِحْشَتِي  

وَأَكْتَافِ حَنِينِي.  

 

يَتَوَغَّلُ فِي قِفَارِ رُوحِي 

يَقْتَحِمُ نَوَافِذَ آهَتِي  

وَيَقْبِضُ عَلَى صَهْوَةِ نَبْضِي.  

يَهْرِسُ دَمْعِي  

يَبْطِشُ لَهْفَتِي 

وَيَسْحَقُ قَامَةَ انْتِظَارِي.  

 

شَرِسٌ فِي احْتِضَانِي 

غَلِيظُ العَضَلَاتِ  

حِينَ يَضُمُّ ارْتِجَافِي 

وَيَقْضِمُ أَوْصَالِي.  


إِنَّهُ بَرْدُ شَيْخُوخَتِي 

وَرَايَةُ غُرْبَتِي 

وَشِرَاعُ انْكِسَارِي.* 


 مُصطفى الحاجّ حسين.  

        إسطنبول.



وَطَنِي الأَشَمّ نشيد وطني بقلم الكاتبة: زهراء كشان

 وطني الأشم من كلماتي أنا زهراء كشان صدحت بها المطربة لارا التونسية المقيمة بالمهجر فرنسا، قمت بتشكيل الكلمات بإتقان حتى لا تخطئ في  نطقها و أبدعت فصغت هذا الفيديو ليبقى نشيدًا خالدًا في ذاكرة الوطن الجزائر

وطني الأشم هديتي لوطن لا ينحني


🇩🇿 وَطَنِي الأَشَمّ نشيد وطني

بقلم الكاتبة: زهراء كشان

وَطَنِي الأَشَمُّ وَيَا عَلَمْ

بَيْنَ النُّجُومِ فَوْقَ الغُيُومْ

مِشْكَاةُ فَجْرٍ وَسَلَامٌ مُنْسَجِمْ

حُبُّكَ فِي القَلْبِ قَدِ ارْتَسَمْ 

وَطَنِي الأَشَمُّ أَحْلَى نَغَمْ

تَبْنِي حَضَارَةً فِي القِيَمْ

وَتَفْتَحُ الآفَاقَ لِلْهِمَمْ

بِثَوَابِتِكَ أَعْتَزُّ وَأَلْتَزِمْ 

فِي سَمَائِكَ ضَوْءٌ نَعِمْ

يَهْدِي السُّبُلَ وَيَكْسِرُ الظُّلَمْ

حُلْمُ الشُّعُوبِ بِكَ انْتَظَمْ

بِوَهَجِ نَصْرٍ وَحِبْرِ قَلَمْ 

بَلَغْنَا الأَمَانِيَ بِالتَّحَدِّي

وَعَلَى الرَّوَابِي مَجْدُكَ انْتَظَمْ

تَأَلَّقْتَ شَعْبًا لَا يَنْثَنِي

وَمَضَيْتَ تُنِيرُ الدُّرُوبَ لِلْأُمَمْ

وَتَنْثُرُ وَرْدًا فَوْقَ القِمَمْ 

كَمْ أُحِبُّكِ يَا بِلَادِي وَكَمْ

يَسْرِي هَوَاكِ بِدَمِي وَيَلْتَحِمْ

فِي التَّارِيخِ أَنْتِ الرَّايَةُ

تَتَسَامَيْنَ فَخْرًا فِي ضِيَاءٍ مُبْتَسِمْ.


فلسطين تمضي ٠٠!! بقلم الكاتب/ السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 فلسطين تمضي ٠٠!! /

السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

فلسطين تمضي 

و يتفاقم المشهد 

و غزة تُنادي 

و الصهاينة تُعربد


و العرب في صمت 

و العالم لا يستحي 

قرارات تتبخر مثل الملح 

في صحراء الصيف 

لا تحتاج إلى شرح

و الحقيقة لا تُبدي

وسط تعمق الجرح


و الطفل هنا في غزة 

أرض العزة 

وحيدا يُنادي " يابا "

و هو ينزح

وحده يحمل على كتفه 

شقيقته الرضيعة 

و قد فقد أمه

يسير غريباً بين الركام 

و رائحة الدخان

و بقايا خريطة دمه

وازدياد همه 

و ضياع حلمه

فهل من مستجيب ؟!

ليت شعري يتبدد ٠٠


و الأيام تعود 

إلى عصر كنعان المُشرق 

و ظل الزيتون يتمدد 


و رحلة هاشم تجمع 

و قوافل الخير تقبل و ترحل 

كل هذا في مأمن 

و الطيور تُغرد 


و هؤلاء الأوغاد ٠٠

هنا لم تُولد 

و لا وجود لهم بعد

و لا اسم و لا صوت

 سيرتهم غدا ً سوف تُخمد 


عندما يعود النازح من زمن النسيان 

و تُكتب له الآن 

شهادة فرح المنشأ 

و ذكريات المولد ٠



خريف أيلول بقلم د. محفوظ فرج المدلل

 خريف أيلول 


هَبّاتُ رياحِ خريفٍ من أيلول

كسكاكينَ بكورِ الحدادين

تُحَرِّكُ أغصانَ الأشجارِ

والوردةُ  كَمُصابٍ في الحُمّى

حين تجفُّ شفتاه

 ظَمْأى والماءُ يحيطُ بها

أطرافُ حواشيها يابسةٌ 

وعبيرُ شذاها شابَ تَنَسُّمَهُ 

خَيطٌ من عَفَنٍ

والنحلُ المتزاحمُ حولَ لفيفِ

الأوراق 

غادَرَ ساحتَها

ما عادتْ منتظرةً 

غيرَ مصيرٍ محتوم

هيَ لم تَتَمَسَّكْ بالغُصنِ 

ولم تَتَشَبَّثْ فيهِ

الدورُ الموكَلُ للكأسِ

وللميسمِ وَلّى

ومُهِمَّتُها ووفاءً منها 

تُبْقِي للزُّرّاعِ مبيضاً

فيه بذورٌ للأمَلِ القادم 

هيَ ليستْ كالإنسانِ 

حينَ رأتْ في جانِبِها وحوالَيْها أغصاناً

دَبَّتْ فيها حِزَمُ دبابيسٍ حُمْرٍ من أوراق

تَتَحَوَّلُ فيما بعد إلى خضراء

عَرَفَتْ أنَّ الساعةَ آتيةٌ لورودٍ أخرى

وبكلِّ هدوءٍ غادرتِ الغصنَ

وألقَتْ أعباءَ الشيخوخةِ 

في ساقيةِ الماءِ

وَأعطَتْهُ لآخر يُسْعِدُ فيها 

الطيرَ

 النحلَ

فراشَ الحقلِ 

الانسانَ

هي ليستْ كالانسان

إذا حلَّ بمَنصِبِهِ يتشبَّثُ

سنتينِ 

عشراً 

عشرين

وهنَ العظمُ وخارتْ كلُّ قواهُ

يَظَلُّ يُنَكِّلُ بِبَراعمَ في عمرِ الزهرِ

تَصولُ بكلِّ رحابِ العلمِ

ولكنْ يَكبَحُها

تأكلُهُ النِّخْرَةُ ويظلُّ البطشُ حليفَه

يموتُ ويوكلُ  

مَنْ يقمعُ من أبنائِه

 

د. محفوظ فرج المدلل



رسالتي إلى العالم بقلم الكاتب طه دخل الله عبد الرحمن

 رسالتي إلى العالم

من عبدٍ آمن بأنّ في صدره نورا يُضيء الطريق، وأنّ في قلبه كلمةً تُسمعُ صوتها، إلى كلّ من على هذه الأرض، من شرقها إلى غربها، من يحملون في قلوبهم بذور الخير والحقيقة، أبعثُ برسالتِي هذه.

أيّها العالم

أكتبُ إليك من على ضفافِ التاريخ، حاملا همومَ الحاضرِ وتطلعاتِ المستقبل، أخطُّ كلماتي لا كمن يدّعي حكمةً أو يبتغي سلطانًا، بل كإنسانٍ يشعرُ بأنّهُ جزءٌ منك، يتألمُ لألمك، ويفرحُ لفرحك ويتوقُ إلى أن يعيشَ الجميعُ في ظلالِ السلام والكرامة.

أكتبُ إليك لأقول: إنّنا، على تنوّع ألواننا واختلاف ألسنتنا وتباين عقائدنا وثقافاتنا، نسكنُ بيتًا واحدًا. أرضُنا هذه هي مركبُنا جميعًا في رحلةٍ عبرَ هذا الكون الفسيح. لا يغرقُ جزءٌ منها ويَسلَمُ الآخر، ولا يصيبُ العطبُ جناحًا منها ويطيرُ بجناحٍ آخر. مصيرُنا مشترك، وإنسانيتُنا واحدة.

في عالمي، وفي عالمك، ثَمَّةَ جمالٌ أخّاذ يبعث على الأمل. جمالُ الطبيعة في بهائها، وجمالُ العقلِ البشريّ في إبداعه، وجمالُ الروحِ في تساميها نحو الخير والمعرفة والحب. هذا الجمال هو القاعدةُ المتينةُ التي يجبُ أن نبني عليها وهو اللغةُ المشتركةُ التي نستطيعُ أن نتخاطبَ بها فوقَ حواجزِ اللغاتِ والحدود.

ولكنّي، في الوقت ذاته، أرى الظلالَ تُطيلُ ظِلَّها. أرى نارَ الحروبِ تُحرقُ الأخضرَ واليابس، وتذرُ وراءها الدمارَ والأيتامَ والدموع. أرى جشعًا أعمى يستنزفُ خيراتِ الأرض، ويُهدّدُ توازنَها الذي وهبنا إيّاه الخالق. أرى جهلًا يُغذّي الكراهيةَ، وتعصّبًا يُعمي العيونَ عن رؤيةِ الحقّ في الآخر. أرى أنانيّةً تقيمُ الجدرانَ حيثُ يجبُ أن تُبنى الجسور.

لذلك، فإنّ رسالتي هي نداءٌ من أعماقِ قلبي

· نداءٌ إلى العقل: لنتخلَّ عنْ غرورِنا القاتل، ونتواضعْ أمامَ سعةِ هذا الكون وعظمتِه. لنجعلِ العلمَ مصباحًا ينيرُ دربَنا، لا سلاحًا يُهلكُ حرثَنا ونسلَنا. لنتعلّمْ من دروسِ التاريخ، فلا نكرّرَ أخطاءَ الماضي التي أوقدتْ نيرانَ الفتنةِ والاقتتال.

· نداءٌ إلى القلب: لنتعلّمْ أنْ نحبَّ، أو على الأقلّ أنْ نحترمَ ونتراحم. أن نضعَ أنفسَنا مكانَ الآخر، فنشعرُ بألمه قبلَ أنْ يشتكي، ونسعى إلى سعادتِه كما نسعى إلى سعادتنا. لنتذكّرْ أنّ الابتسامةَ لغةٌ عالمية، وأنّ البذلَ والعطاءَ هما أثمنُ ما يمكنُ أنْ تقدمَه للإنسانية.

· نداءٌ إلى الضمير: لنتّقِ اللهَ في الأرضِ ومن عليها. لنتحرَّ العدلَ في حكمنا وتصرّفاتنا، مع القريبِ والبعيد، مع الموافقِ والمخالف. لنتحمّلْ مسؤوليةَ حفظِ هذا الكوكبِ لأجيالنا القادمة، فلا نُورثُهم تركةً من الديونِ والدمار.

· نداءٌ إلى الإرادة: لا تكفي الكلماتُ وحدها، ولا تنجحُ الأمنياتُ من دونِ عزم. فلنعملْ معًا، يدًا بيد، من أجلِ غدٍ أفضل. العملُ الصغيرُ المتواصلُ خيرٌ من الصرخةِ العاطفيةِ العاجلة. فلنزرعْ بذرةَ الخيرِ حيثما كنا، ولو لمْ نجنِ ثمارَها، فسيجنيها غيرُنا، ويكونُ الأجرُ للجميع.

أيّها العالم

إنّ رسالتي هذه ليستْ حبرًا على ورق بل هي نبضٌ من نبضاتِ قلبي وقصيدةُ أملٍ أُرسلها إلى ضميرك الحي. إنّها دعوةٌ إلى حوارٍ صادق، إلى تعاونٍ مثمر، إلى اعترافٍ متبادلٍ بالآخر.

إنّي أؤمنُ إيمانًا راسخًا بأنّ الخيرَ كامنٌ فيك، كما هو كامنٌ فيّ. وإنّ الظلامَ لنْ يمحوَ النورَ أبدًا. فلتكنْ يدُنا هي يدَ البناء، ولتكنْ كلمتُنا هي كلمةَ الحق، ولتكنْ قلوبُنا عامرةً بالتسامحِ والرحمة.

هذه هي رسالتي إليك... فهل من مُجيب؟

والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته.

كُتبت بمحبةٍ وإيمان، عبدٌ يؤمنُ بإنسانيةِ الإنسان.

طه دخل الله عبد الرحمن

البعنه == الجليل  

20/09/2025



** (( بَــرْد )).. أحاسيس: مُصطفى الحاجّ حسين.

 ** (( بَــرْد )).. 


 أحاسيس: مُصطفى الحاجّ حسين.  


دافِئٌ البَرْد

مُشْتَعِلُ الثَّلْجِ  

مُلْتَهِبُ الرِّيَاحِ  

مُسْتَعِرُ الوَخَزَاتِ.  

  

يُطَوِّقُ بِي كُلَّ خَلَجاتي

يُحَاصِرُ دَمِي  

وَيَأْكُلُ مِنِّي جَسَدِي 

يَحْمِلُ ساطورَهُ 

وَيَهْوِي بِهِ  

عَلَى سَعَةِ وِحْشَتِي  

وَأَكْتَافِ حَنِينِي.  

 

يَتَوَغَّلُ فِي قِفَارِ رُوحِي 

يَقْتَحِمُ نَوَافِذَ آهَتِي  

وَيَقْبِضُ عَلَى صَهْوَةِ نَبْضِي.  

يَهْرِسُ دَمْعِي  

يَبْطِشُ لَهْفَتِي 

وَيَسْحَقُ قَامَةَ انْتِظَارِي.  

 

شَرِسٌ فِي احْتِضَانِي 

غَلِيظُ العَضَلَاتِ  

حِينَ يَضُمُّ ارْتِجَافِي 

وَيَقْضِمُ أَوْصَالِي.  


إِنَّهُ بَرْدُ شَيْخُوخَتِي 

وَرَايَةُ غُرْبَتِي 

وَشِرَاعُ انْكِسَارِي.* 


 مُصطفى الحاجّ حسين.  

        إسطنبول.



غروب بقلم الكاتبة سعيدة شبّاح

 غروب


شفق نحاسي يجذبني إليه فأنجذب 

تهمي الرياح الهامسات و المساء يقترب 

و الليل آت و النجوم تومىء بالفرح

ليلة من ليالينا الجميلة

 و قصيدة بالضياء تنكتب

قد نسيت ندبة الروح سريعا و مضيت

ارقب شفقا و شمسا عن سماها لم تغب

أنا طائر شوق يحط فوق غصن

شفه الشوق و أضناه البعاد و التعب

و شعاع شمس لوح بمناديل الوداع

و نشيج طفل في متاهات الحياة ينتحب

ما دريت هل تعافيت و أنا أرنو إليه 

لحظة تلتقي فيها الثلوج باللهب 

أم أداري كدماتي خلف صمتي و ذهولي 

أرقب هذا المغيب

 و خيال غائب كأنه أبدا لم يغب


سعيدة شبّاح

قراءة وتحليل نقدي لقصيدة "زهرة" للشاعرة التونسية عائشة ساكري بقلم أ.محمد الصغير الجلالي

 قراءة وتحليل نقدي لقصيدة "زهرة" للشاعرة التونسية عائشة ساكري بقلم أ.محمد الصغير الجلالي 


قصيدة "زهرة" لعائشة ساكري تمثل نموذجًا متقدّمًا للشعر النسوي المعاصر، يجمع بين القوة الذاتية والعمق الشعوري، ويؤكد قدرة المرأة على تحويل التجربة الشخصية إلى خطاب شعري شامل وملهم. من حيث المعنى، تركز القصيدة على مركزية الذات الأنثوية، حيث تُصوّر الشاعرة المرأة كشخصية مستقلة وفاعلة، قادرة على مواجهة الصعاب وتحويل الألم إلى قوة وإبداع. البداية القوية بـ«اخترتُ نفسي والنفسُ عزيزةٌ» تشكّل إعلانًا صريحًا للوعي الذاتي، وتضع القارئ أمام شخصية واعية بقيمتها، تدافع عن وجودها وحقها في التمكين. مع تقدم النص، تتجلى المرأة كشخصية مؤثرة في محيطها، تتجاوز القيود والتقليدية، كما في البيت: «أنا امرأةٌ تنهضُ الأرضُ حين تمرُّ خطايَ على الطرقات»، ما يعكس البعد الوجودي للمرأة وتأثيرها المباشر في الحياة والمحيط.


على مستوى الأسلوب، تتسم القصيدة بالتصعيد الإيقاعي المدروس من خلال تكرار عبارة «أنا امرأة»، ما يخلق إيقاعًا داخليًا متصاعدًا ويعزز حضور الذات في النص. الاستعارات المستخدمة دقيقة ومركّزة، فهي تحول التجربة الفردية إلى رموز حية، فـ«الزهرة التي لا تنحني في الرياح» ترمز إلى الصمود والقوة المتوازنة بالرقة، و«الصرخة في ليل الوجود» تجسد المقاومة والرفض للانكسار، بينما «الومضة التي تعلو على الجرح» تمثل تحويل الألم إلى أمل وإشراق. استعارات أخرى مثل «الدموع التي صنعت جسورًا» و«الصبر الذي نثر السنابل» تُظهر قدرة المرأة على تحويل التجربة إلى إنتاج وحياة، في حين أن رموز الغناء والضوء والشمس تضيف بعدًا حيويًا يرمز إلى الحرية والتجدد.


اللغة في النص متقنة، مكثفة بالصور الرمزية، متوازنة من حيث الإيقاع الداخلي والتناغم الموسيقي، ما يجعل النص متدفقًا وحيًا، ويخلق تفاعلًا مستمرًا بين المعنى والإيقاع، بين المشاعر والصور. الختام الملحمي بـ«النساء شموس الخلود» يختزل مضمون النص في صورة واحدة تجمع بين الثبات والجمال والخلود الرمزي، ويحوّل القصيدة إلى رسالة عامة للتمكين والكرامة، متجاوزة البعد الفردي إلى البعد الإنساني الشامل.


بهذا المزيج المتقن من المضمون العميق والأسلوب الراقي، الصور الشعرية والإيقاع الداخلي، الرمزية والرسالة الإنسانية، تتحقق في قصيدة "زهرة" أعلى درجات التوازن الفني، لتصبح نصًا مؤثرًا وملهمًا، ومتميّزًا ضمن الشعر النسوي المعاصر، قادرًا على ترك أثر فكري وعاطفي دائم لدى القارئ.

مع تحيات الشاعر والناقد أ.محمد الصغير الجلالي تونس 


**زهرة**

بقلمي عائشة_ساكري من_تونس 

18 سبتمبر  2025


اخترتُ نفسي والنفسُ عزيزةٌ

أنا زهرةٌ لا تنحني في الرياحْ

أنا صرخةٌ في ليلِ هذا الوجودْ

 ومضةٌ تعلو على كلِّ جرحْ


أنا امرأةٌ تنهضُ الأرضُ حينْ

تمُرُّ خطايَ على الطرقاتْ

 وولهٌ لا ينطفئْ

أنا بلقيس القصيد 

وبوحُ شمسٍ على الكلماتْ


أنا امرأةٌ من دموعي صنعتْ

جسورًا تعانقُ ضوءَ الصباحْ

ومن صبر قلبي نثرتُ السنابلْ

كي يورقَ الحلمُ بين الجراحْ


أنا امرأةٌ لا تُقاسُ بسجنٍ

ولا تُثنِني العاصفاتُ العتيدةْ

أنا صهوةٌ لا يروضُها قيدْ

أنا في دمي أغنيةٌ عنيدةْ


أنا امرأةٌ حين أسري بعزمٍ

أغني لحريّتي في السماءْ

فلا تسألوا من أنا إن بدا جمالي، 

فإني حكايا النساءْ


أنا قصةٌ لم تُكتبِ الآنَ بعدْ

أنا قوةٌ تنحتُ الدربَ ضوءًا جديدا

أنا أنشودةٌ للكرامةِ تمضي

أنا شمسُ صبحٍ على العمر عيدا


سأبقى أنا رغم كل القيودْ

أقاومُ بالعزمِ دربَ الحديدْ

وأكتبُ في ليلِ هذا الوجودْ

بأن النساءَ شموسُ الخلودْ



رسكلة ذاتية بقلم الشاعرة دنياس عليلة/ تونس

 رسكلة ذاتية


كائن خرافي هذا العالم 

الذي يتسلقني 

حتى شرفات طفولتي

يجر ذيله -الأفعى-

ككلب الجحيم " سيربيروس "

و ينبح في صدري

متربصا

بخصلة شعر 

على كتف زقاق!


كبالوعة الحي

يزفر الموت

يتشجأ مفاواضات قذرة

ثم يتوضأ  

على أجنحة البعوض...


آه لو أحشو جمجمته بالبارود

ليفر مذعورا 

كالمهرج 

من كل الأتجاهات...


آه لو أشعل ابتسامة

 وجه "ميدوسا"

 المقطوع

على رؤوسه الثلاث...

...

شاحب و أبله هذا العالم 

الشبيه بطنجرة ضغط 

معبئة بالحمقى المقدسين

خضخضة أكاذيب سائلة

تطوق أسوار البيوت

و تمنع الله من الكلام!

صفير هائل

يجهز وجبات روحية طارئة

توزع على الأرصفة كالشطائر

بخفة بائع محترف !


بين بركة صمت و عشب مؤدلج

كومة حناجر تفترع السماء إفتراعا 

تعلبها المصانع  

ببراعة بدائية مبتكرة

و تنسى

 أن  تختم على ظهرها

 تاريخ انتهاء الصلاحية...!

كائن قبيح هذا العالم

 الذي يتجمل أمام مرآتي

بأقدام متورمة

يثبت قرطا ذهبيا

على أنفه المشتعل

حيث تتقطر مخلفات سامة

ذاتية "الرسكلة"...

 يعلق على كتفيه

فستانا أحمر 

منتفخا

 بتضاريس عاطفية 

مشوهة

و خرائط مترهلة 

فيسيح مغمى عليه !


دنياس عليلة/ تونس

20 سبتمبر 2025



افتتاح الموسم الثّقافي 2025 -2026 لنادي في رحاب قرطاج للثّقافة

 الزّمان ...19 سبتمبر 2025

المكان ... الفضاء الثّقافي رحاب صوفونيبا بدرمش المناسبة . افتتاح الموسم

الثّقافي  2025 -2026 لنادي في رحاب قرطاج للثّقافة 


افتتح اللّقاء باستقبال الضّيوف  من أعضاء النّادي وروّاده 

تلا ذلك كلمة رئيسة النّادي  الأديبة جميلة بلطي عطوي  التي ذكّرت بأهمّ منجزات النّادي في المواسم السّابقة  وعرّجت على تفاصيل برنامج هذا الموسم وألحّت على ذكر المبادرات الخاصّة بنادي في رحاب قرطاج للثّقافة وخاصّة منها سلسلة منشورات نادي في  رحاب قرطاج

مبادرة غايتها الأساسيّة دعم المبدعين الذين لا تسعفهم الظّروف المادّيّة فلا يتمكّنون من نشر إبداعاتهم وإخراجها إلى النور 

مبادرة يتكفّل بها النادي والهيئة المسيّرة له  بشرطين أكيدين الأوّل أن يكون المبدع من روّاد النّادي والثّاني أن يكون الإنتاج جيّدا وصالحا للنّشر 

بعد ذلك كانت الفقرة الجديدة  ... سيرة مبدع ... التي تمّ خلالها تكريم ثلّة من المبدعين وهم على التّوالي 

- الشّاعرة نعيمة العاشوري- 

- الفنّان التّشكيلي عبد اللطيف الكوساني

- الشّاعر الهايكيست داود بوحوش

أما الفقرة الموالية والتي تخلّلتها وصلات موسيقية للفنّان المبدع  عازف العود عمر بوثور فقد توزّعت بين لطائف اللّغة العربيٍّة والقراءات .


شكرا جزيلا لكلّ من حضر وأسهم في تأثيث هذا اللّقاء 

شكرا جزيلا لبلديّة قرطاج على هذا التّعاون المستمرّ ولأسرة الفضاء الثقافي رحاب صوفونيبا على جميل الاسقبال والدّعم 

شكرا موصولا للشّاعر معمّر الماجري على تقديمه فقرة لطائف اللغة العربيّة نيابة عن الشّاعر حمدان حمّودة الوصيّف شفاه الله

شكرا للشّاعر عمر الشّهباني على التّوثيق صوتا وصورة 

شكرا للشّابّة أميمة الفرحاتي التي تكفّلت ببثّ توثيق مصوّر شامل عن نشاط نادي في رحاب قرطاج للثّقافة في المواسم السّابقة 

شكرا بلا ضفاف للفنّان عازف العود عمر بثور على دعمه المتواصل للقاءات النادي ى وإلى لقاءات أخرى بزهر فيها الحرف وتتكاتف الجهود من أجل ثقافة جادّة







"في رحاب قرطاج" يفتتح موسمه الثقافي بتكريم المبدعين في فضاء صوفونيبا بقرطاج بقلم: الصحفية والشاعرة نعيمة عاشوري

 "في رحاب قرطاج" يفتتح موسمه الثقافي بتكريم المبدعين في فضاء صوفونيبا بقرطاج


بقلم: الصحفية والشاعرة نعيمة عاشوري


في مساء بهي من أمسيات قرطاج وتحديدا يوم الجمعة 19 سبتمبر 2025، افتتح نادي "في رحاب قرطاج" موسمه الثقافي الجديد في فضاء صوفونيبا، حيث التأم ثلة من الأدباء والمبدعين، في لقاء جمع بين الشعر والموسيقى والفن البصري، تحت راية الكلمة الحرة وروح الجمال.


وقد افتتحت اللقاء مديرة النادي، الأستاذة الشاعرة والروائية جميلة بلطي عطوي، بكلمة ترحيبية دافئة، عبّرت فيها عن امتنانها للحضور المميز من شعراء وكتّاب وروائيين وفنانين، كما سلطت الضوء على أبرز محطات الموسم الثقافي المنقضي، وما شهده من تحديات وإنجازات، قبل أن تستعرض ملامح البرنامج الثقافي للموسم الجديد.


من أبرز المبادرات التي أعلنت عنها عطوي، إطلاق فقرة جديدة بعنوان "سيرة مبدع" وهي مساحة تسعى لتسليط الضوء على التجارب الإبداعية المميزة، من خلال تكريم شخصيات أسهمت في إثراء الساحة الثقافية التونسية.


وقد كان هذا اللقاء مناسبة لتكريم الشاعرة نعيمة عاشوري، والشاعر داود بو حوش إلى جانب الرسام والخطاط عبد اللطيف كوساني الذي ترك أثرا بصريا خاصا في الفضاء، في لحظة اعتراف بالمسار..


ولم يكن الشعر وحده سيد الأمسية، فقد كان للموسيقى حضورها الآسر، من خلال أداء الفنان عمر بوثور، ملحنا وعازف عود، حيث أطرب الحاضرين بمقاطع غنائية راقية لتمنح الأمسية بعدا وجدانيا عميقا.


واختتم اللقاء بقراءات شعرية حرّة، قدّمها عدد من الشعراء، حيث تعانقت الأصوات في فضاء مفتوح على التأمل والبوح، فكانت الكلمات مرايا للذات، ورسائل مفتوحة إلى الوجود.


هذا التكريم الذي جاء في مستهل الموسم كان فعل اعتراف حقيقي بجمالية المسارات الإبداعية.


كل الشكر والتقدير للأستاذة جميلة بلطي عطوي، مديرة نادي "في رحاب قرطاج"، على هذه المبادرة التي تمنح المعنى شكله الأسمى، وتُعيد للثقافة دورها الأصيل: أن تكون بيتا ومنارة للروح.


صور: نعيمة عاشوري

جميلة بلطي عطوي 

Daoud Bouhouch 

Omar Bouthour






























شهقة الضوء بقلم الكاتب فارس محمد

 شهقة الضوء


حين مررتِ

انكسرت عقارب الوقت

 فوق معصمكِ

وتلعثم النهار وهو يتهجّى خطاكِ

توقفت الجهات عن الدوران

وصار الأفق يتكئ على كتفكِ

كطفل أنهكه الانتظار

العطر الذي انسدل من شعركِ

لم يكن عبيراً بل نهراً مخمليّاً

أغرقني في غيبوبة من الدهشة

حتى صارت الريح تتبعكِ

كما يتبع الحرف قصيدتَه الأولى

كنتِ تمشين

كأن الأرض استعارت من أنوثتكِ قامة

لتعلن أنها ما زالت قادرة

على خلق المعجزات

كأن الليل استعان بكحل عينيكِ

ليكتمل سواده البهيّ

وكأن النجوم تجمّعت في ابتسامتكِ

لتكسر عنفوان الظلام

تفاصيلكِ يا امرأة

ليست تفاصيل

بل كتبٌ مقدّسة

 تُقرأ بالبصر 

انحناءة كتفكِ…

 سطر من سفر الخلود

ارتعاشة إصبعكِ…

 قصيدة لم يكتبها نزار

شهقة صدركِ…

 جرس يوقظ القلوب النائمة.

أمدّ عيني نحوكِ

كمن يتوضأ بضوء مسروق

وأغمس قلبي في وهجكِ

كأنه يفتّش عن خلاص مؤجّل

أراكِ…

فأدرك أنني أمام معبد من لهب

كل حجر فيه صلاة

وكل ظلّ فيه نور

وكل نبض فيه حريق

لا نجاة من امرأة مثلكِ

تولد منها الفصول الأربعة 

فتشتعل في القلب صيفاً

وتغمره مطراً في الخريف

وتستره بياضاً في الشتاء

ثم تعيده للحياة ربيعاً أبديّاً

أنتِ يا شهقة الضوء

الميلاد والقيامة معاً

والقدر الذي لا يفرّ منه عاشق

لأنكِ ببساطة…

امرأة يولد منها الكون

ويحترق في حضنها العالم

بقلمي 

فارس محمد



فطام شعر: جلال باباي ( تونس)

 ¤ فطام

     

      ¤ شعر: جلال باباي ( تونس)


أنام واقفا 

برفقة الرسٌَام

ينحت عزلتي

يُحِيلها على شرف الأوهام

يحجبني بين الغيمة والغيمة

حتٌى لا اكون عِبئاََ 

على عَصاي 

وتهرب من فرشاته

خشخشة الأحلام

اُخفِي انكسارات النهار

أواري فوضى خطاي 

عند سرير الظلام

منهكة هذه الأصابع المُيَتٌمة

خفيفة دواوين عشقي

بحرير الكلام

و صدري مثقل بالذكريات

لم يبق لي من الولادة 

سوى موطئ للتراب

وموتي بسلام

أمرٌ جَامِحاََ 

اترجٌل التفاصيل باكيا

انصرف إلى منفاها

تلك الجراح الباغية 

معتكفا أوجٌ الأبجديٌة

هي حمٌالةُ السٌِقام

سوف اقفل مدينة قلبي

فانتبذي ايٌتها المارٌة

تحت شرفة النسيان

رحيلك المشؤوم

ها ..خفٌت درجات قلقي

لاترك حنجرتها تعوي

في العراء

لفٌ ماءها غُبار الغمام

قد بات لي الآن  وطن نقيٌ

خَالِِ من رائحة النٌساء

أرثي شطحات عشقي

في مسودة وصيْتي

و أعلن اليوم الفطام.


  ▪︎ أكودة / ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٥

---------------------------------------------------

اللوحة: للرسام  التونسي رضا زعفران

Ridha zaafrane