السبت، 20 سبتمبر 2025

رسالتي إلى العالم بقلم الكاتب طه دخل الله عبد الرحمن

 رسالتي إلى العالم

من عبدٍ آمن بأنّ في صدره نورا يُضيء الطريق، وأنّ في قلبه كلمةً تُسمعُ صوتها، إلى كلّ من على هذه الأرض، من شرقها إلى غربها، من يحملون في قلوبهم بذور الخير والحقيقة، أبعثُ برسالتِي هذه.

أيّها العالم

أكتبُ إليك من على ضفافِ التاريخ، حاملا همومَ الحاضرِ وتطلعاتِ المستقبل، أخطُّ كلماتي لا كمن يدّعي حكمةً أو يبتغي سلطانًا، بل كإنسانٍ يشعرُ بأنّهُ جزءٌ منك، يتألمُ لألمك، ويفرحُ لفرحك ويتوقُ إلى أن يعيشَ الجميعُ في ظلالِ السلام والكرامة.

أكتبُ إليك لأقول: إنّنا، على تنوّع ألواننا واختلاف ألسنتنا وتباين عقائدنا وثقافاتنا، نسكنُ بيتًا واحدًا. أرضُنا هذه هي مركبُنا جميعًا في رحلةٍ عبرَ هذا الكون الفسيح. لا يغرقُ جزءٌ منها ويَسلَمُ الآخر، ولا يصيبُ العطبُ جناحًا منها ويطيرُ بجناحٍ آخر. مصيرُنا مشترك، وإنسانيتُنا واحدة.

في عالمي، وفي عالمك، ثَمَّةَ جمالٌ أخّاذ يبعث على الأمل. جمالُ الطبيعة في بهائها، وجمالُ العقلِ البشريّ في إبداعه، وجمالُ الروحِ في تساميها نحو الخير والمعرفة والحب. هذا الجمال هو القاعدةُ المتينةُ التي يجبُ أن نبني عليها وهو اللغةُ المشتركةُ التي نستطيعُ أن نتخاطبَ بها فوقَ حواجزِ اللغاتِ والحدود.

ولكنّي، في الوقت ذاته، أرى الظلالَ تُطيلُ ظِلَّها. أرى نارَ الحروبِ تُحرقُ الأخضرَ واليابس، وتذرُ وراءها الدمارَ والأيتامَ والدموع. أرى جشعًا أعمى يستنزفُ خيراتِ الأرض، ويُهدّدُ توازنَها الذي وهبنا إيّاه الخالق. أرى جهلًا يُغذّي الكراهيةَ، وتعصّبًا يُعمي العيونَ عن رؤيةِ الحقّ في الآخر. أرى أنانيّةً تقيمُ الجدرانَ حيثُ يجبُ أن تُبنى الجسور.

لذلك، فإنّ رسالتي هي نداءٌ من أعماقِ قلبي

· نداءٌ إلى العقل: لنتخلَّ عنْ غرورِنا القاتل، ونتواضعْ أمامَ سعةِ هذا الكون وعظمتِه. لنجعلِ العلمَ مصباحًا ينيرُ دربَنا، لا سلاحًا يُهلكُ حرثَنا ونسلَنا. لنتعلّمْ من دروسِ التاريخ، فلا نكرّرَ أخطاءَ الماضي التي أوقدتْ نيرانَ الفتنةِ والاقتتال.

· نداءٌ إلى القلب: لنتعلّمْ أنْ نحبَّ، أو على الأقلّ أنْ نحترمَ ونتراحم. أن نضعَ أنفسَنا مكانَ الآخر، فنشعرُ بألمه قبلَ أنْ يشتكي، ونسعى إلى سعادتِه كما نسعى إلى سعادتنا. لنتذكّرْ أنّ الابتسامةَ لغةٌ عالمية، وأنّ البذلَ والعطاءَ هما أثمنُ ما يمكنُ أنْ تقدمَه للإنسانية.

· نداءٌ إلى الضمير: لنتّقِ اللهَ في الأرضِ ومن عليها. لنتحرَّ العدلَ في حكمنا وتصرّفاتنا، مع القريبِ والبعيد، مع الموافقِ والمخالف. لنتحمّلْ مسؤوليةَ حفظِ هذا الكوكبِ لأجيالنا القادمة، فلا نُورثُهم تركةً من الديونِ والدمار.

· نداءٌ إلى الإرادة: لا تكفي الكلماتُ وحدها، ولا تنجحُ الأمنياتُ من دونِ عزم. فلنعملْ معًا، يدًا بيد، من أجلِ غدٍ أفضل. العملُ الصغيرُ المتواصلُ خيرٌ من الصرخةِ العاطفيةِ العاجلة. فلنزرعْ بذرةَ الخيرِ حيثما كنا، ولو لمْ نجنِ ثمارَها، فسيجنيها غيرُنا، ويكونُ الأجرُ للجميع.

أيّها العالم

إنّ رسالتي هذه ليستْ حبرًا على ورق بل هي نبضٌ من نبضاتِ قلبي وقصيدةُ أملٍ أُرسلها إلى ضميرك الحي. إنّها دعوةٌ إلى حوارٍ صادق، إلى تعاونٍ مثمر، إلى اعترافٍ متبادلٍ بالآخر.

إنّي أؤمنُ إيمانًا راسخًا بأنّ الخيرَ كامنٌ فيك، كما هو كامنٌ فيّ. وإنّ الظلامَ لنْ يمحوَ النورَ أبدًا. فلتكنْ يدُنا هي يدَ البناء، ولتكنْ كلمتُنا هي كلمةَ الحق، ولتكنْ قلوبُنا عامرةً بالتسامحِ والرحمة.

هذه هي رسالتي إليك... فهل من مُجيب؟

والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته.

كُتبت بمحبةٍ وإيمان، عبدٌ يؤمنُ بإنسانيةِ الإنسان.

طه دخل الله عبد الرحمن

البعنه == الجليل  

20/09/2025



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق