شهقة الضوء
حين مررتِ
انكسرت عقارب الوقت
فوق معصمكِ
وتلعثم النهار وهو يتهجّى خطاكِ
توقفت الجهات عن الدوران
وصار الأفق يتكئ على كتفكِ
كطفل أنهكه الانتظار
العطر الذي انسدل من شعركِ
لم يكن عبيراً بل نهراً مخمليّاً
أغرقني في غيبوبة من الدهشة
حتى صارت الريح تتبعكِ
كما يتبع الحرف قصيدتَه الأولى
كنتِ تمشين
كأن الأرض استعارت من أنوثتكِ قامة
لتعلن أنها ما زالت قادرة
على خلق المعجزات
كأن الليل استعان بكحل عينيكِ
ليكتمل سواده البهيّ
وكأن النجوم تجمّعت في ابتسامتكِ
لتكسر عنفوان الظلام
تفاصيلكِ يا امرأة
ليست تفاصيل
بل كتبٌ مقدّسة
تُقرأ بالبصر
انحناءة كتفكِ…
سطر من سفر الخلود
ارتعاشة إصبعكِ…
قصيدة لم يكتبها نزار
شهقة صدركِ…
جرس يوقظ القلوب النائمة.
أمدّ عيني نحوكِ
كمن يتوضأ بضوء مسروق
وأغمس قلبي في وهجكِ
كأنه يفتّش عن خلاص مؤجّل
أراكِ…
فأدرك أنني أمام معبد من لهب
كل حجر فيه صلاة
وكل ظلّ فيه نور
وكل نبض فيه حريق
لا نجاة من امرأة مثلكِ
تولد منها الفصول الأربعة
فتشتعل في القلب صيفاً
وتغمره مطراً في الخريف
وتستره بياضاً في الشتاء
ثم تعيده للحياة ربيعاً أبديّاً
أنتِ يا شهقة الضوء
الميلاد والقيامة معاً
والقدر الذي لا يفرّ منه عاشق
لأنكِ ببساطة…
امرأة يولد منها الكون
ويحترق في حضنها العالم
بقلمي
فارس محمد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق