الأحد، 4 يناير 2026

عن المؤتمر العام بقلم/ محمد الليثي محمد،

 عن المؤتمر العام

نقول بأن المؤتمرات ما هي إلا اجتماع لمجموعة من البشر في مكان وزمان واحد لبحث هموم تلك الجماعة.. وكان هذا التعريف هو ما تحقق في اجتماع الأدباء هذا العام، حيث تم اختيار أكثر الأماكن روعة لمكان انعقاد المؤتمر (37) دورة الراحل محمد جبريل، وهي محافظة العريش، وهي المحافظة المشبعة بالذكريات، ذكريات الحرب والنصر.. النصر القديم على عدونا الدائم، والنصر الجديد على عدونا القادم من شعبنا الطيب كأنه نبت شيطاني وسط الحياة.. وعندما تتفحص ملامح جنودنا وسلوكهم في أثناء انعقاد المؤتمر، فأنت تشاهدهم في الشوارع والأزقة والحواري تتبين عدم التهاون، فتضُمّان.. ويخطفك الكلام إلى الإشادة بتلك الوجوه الطيبة التي تراقب حركة الأشياء لكي يتم الفرح على خير.. تلك كانت مشاعري عندما وطأت أنفاسي مدينة العريش.. حيث شاهدت العنوان الذي أضاف بحرًا إلى البحر الأبيض المتوسط، كأنه بحر جهاز من أجل تلك الوجوه والملامح التي جمعها الشوق إلى الأدب والثقافة.. لم نشعر بتعب الطريق والمسافة.. لقد زال الألم عندما شاهدنا ذلك المنتجع (منتجع تياك) الذي سوف يحتضن مشاعرنا.. تفقدنا دروبه وطرقاته وحجرات لم ينقصها شيء غير أن تطير أحلامنا.. لتتبين الفخامة وابتسامة العاملين وفرحة شعب العريش العريق.. إنه فرحة ابن عمك وقريب لك.. هي رحلة أخرى في مشاعر الحب والدفء، والكلام عن الصمود والاستشهاد، كلمات شعرنا بصقلها ودفء الاستقبال.. حين استقبلنا عنوان المؤتمر (الأدب والدراما – الخصوصية الثقافية والمستقبل)، فتظن أنك تحلم وأن وزارة الثقافة قد تغيرت ملامحها بتولي الوزير أحمد فؤاد هنو مسؤولية الثقافة في ربوع مصر، والذي نجح فيها بتقدير 90%، حيث إن المؤتمر نجح في أبحاثه وطرق العرض والحضور وتنظيم الجلسات.. كانت هناك روح غريبة تسري بين أروقة المؤتمر وأظن أنها روح المقاتل الذي يطلب النصر لكل أحبته في القرى والنجوع والمدن البعيدة.. هل معناه أنه لم تكن هناك أصوات تبحث عن عيوب جمال المؤتمر؟ كان هناك من قال إن عدم حضور رئيس المؤتمر هو النهاية، ولكن المؤتمر مر من هنا.. على مَجْرَى اكتمال العرض.. لم نشعر بأي شيء، حيث إن رجال الثقافة أَبَوْا أن يفشل هذا العرس.. لأن النجاح الذي تحقق أكبر من ذلك.. حتى أن هذه الأصوات لم تُصْدَم كثيراً أمام أحداث المؤتمر الكثيرة، فسقط القناع.. ولم يبقَ إلا ابتسامة الترحاب والوداع، وشكراً لكل جنود الوزارة الذين لم يتركوا ضيوف المؤتمر لحظة.. بل قل إن هؤلاء الجنود حَمَلَةُ ملامح الانتظار على كل المشاكل الصغيرة.. التي تتفجر من ينابيع الجمال حول المؤتمر.. كم سنة ونحن ننتظر مؤتمراً بذلك الجمال والاهتمام بالأدباء على هذا النحو؟ إنهم يا سادة لم يتركونا بعد انتهاء مهمة الحضور، إنه الرقي في التعامل، نشكركم على هذا المؤتمر الناجح.. لقد عادت لي روح المقاتل من جديد.. إني أعترف وأعترف بأني لم أتوقع هذا المستوى من التنظيم، وتلك الوجوه التي تحتضن ملامحك المتعبة.. لكي تشعرك بأن الزمان تغير وأن القادم أفضل.. ولكن عليك أن تؤمن بذلك التغير الذي حدث وأن تقف أمامه مبهوراً، وأن تؤدي ما عليك بكل حب وشوق للتغير.. شكراً وشكراً على هذا المؤتمر.. لكل من اختار عنوان المؤتمر واختار هذه المحافظة.. وشكر خاص إلى رجال إدارة العلاقات العامة بالمحافظة.. وشكراً إلى الصديق د/ مسعد شومان على الحضور المتميز، شكراً إلى الأستاذ/ محمد ناصف على ورشة السيناريو، لقد تعلمنا منها الكثير.. شكراً إلى دينمو المؤتمر والذي لم يترك شاردة ولا واردة إلا وجده بجانبك ينظر ويحلل ويحل، إنه الصديق عزت إبراهيم أمين المؤتمر.. كل عام وأنتم بألف خير. 

بقلم/ محمد الليثي محمد،

كاتب قصة وشاعر،

حضور المؤتمر كشخصية عامة عن محافظة أسوان.



نداءُ الشوقِ في قلبي هتافُ شعر مهند الطوفي

 نداءُ الشوقِ في قلبي هتافُ

وبي من سِحْرِ عينيها  ارْتجافُ

إذا حضرتْ تهُبُّ الروحُ عِشْقاً

ولي في طيفِ حَضْرَتِها اعْتِكافُ

وروحي في الوصالِ كَغُصْنِ وَرْدٍ

وفي الْهِجْرانِ يُتْلِفني الجَفافُ

فإنْ غابتْ تُساوِرُني شُكُوكْ 

 ومِنْ طَبْعِ الأَحِبَّةِ أَنْ يخافوا

أسيْرُ مُيَمّماً خَطْوِيْ إليها

فإنْ مالتْ سَيَأْخُذُني انْعِطافُ 

وإن مكَثَتْ بِأَرْضٍ ذاتِ  فَيْءٍ

سَيَأْخُذُني لدِيْرَتِها  الْتفافُ

فقلبي لايَمَلُّ مِنِ انتظارٍ

وعنها لا يليقُ بِيَ انْصِرافُ

وشوقي للورودِ بِمِلْءِ روحي

وللقبلاِتِ يشتاقُ اقْتِطافُ

وحبِّي صادِقٌ دَمِثٌ عفيفٌ

نقِيُّ الرُّوحِ شيمَتُهُ العفافُ

شعر

مهند الطوفي



لم يبق لي غير عطرك الآن..يغمر نرجس القلب..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 لم يبق لي غير عطرك الآن..يغمر نرجس القلب..!

تصدير :

 الحب يخرج من بين سطور الروايات كفرس جامح لا يوقفه احد ويخشاه كل من التقاه،فله علوٌّ وله سقطات،و يمر كرمح يحوم حول هدفه المسجى في شرايين القلب..

الحب ان يكون قلب الحبيب سكنك ومأواك ووجهتك وجنتك..

تحيد عيون الجميلة بنظراتها لتكون بوصلة تدلني على طريق أسلكه إلى وسط الفؤاد،و جدائل شعرها الأسود انغزلت شيئا فشيئا بمغزل الحب لتكون لي غطاءً يقيني من صقيع الحياة..

وتلك العيون التي اتسعت كأنها لتلتهمني بجمالها..كأنها عيون طفل صغير متلهف لرؤية ذويه بعد طول انتظار..


أشعر أنّ الصّباح رجوع إلى الرّوح..

                والياسمين يصرّح فيك

وكلّ الحقول والزهرات 

                   تصدّح تحت جبينك

رائحة الجسد المشتهى 

                     تفتح باب وجدي

والجسد المزهرية..

           مازالت به زهرة ساهده

        ما من بديل لها في اللغات 

ولا في الورود

ولا رقم لها في بساتين الوجد..

غير وعد..

               تناسل مع الدهر

حتى صار وعودا 

                 تبارك صبحك

أيا هذي الجميلة 

أنزع ذاتي في إمرأة مثلك

       وأصبح كالغيم ينهمر 

    على وجه المدينة

تبارك صبحك أيتها الأميرة..

أشعر أنّ الصباح

      رجوع إليك

مصالحة بين صحو الصباح.. 

وصحوي

وأبقي عطرك 

 في منعطفات الدروب دليلي

وأسأل عنك 

كلما مرّت رياح الجنوب 

بحذوي

ياله من زمان مضى

 بين ألف من السنوات المضيئة

أيا وجْد..

ما كنت دون وجْد..

   وما ظلّ في خاطري الآن إلا نشيج

              يتصاعد من خلف الشغاف

كي يكتب على الغيم

        آية عشق مضى..

            إلى جهة المستحيل..

تغيرت أيها الزمن الفوضوي

        تلاشيت أيها الفرح الضجري

وأصبح مقعدا للمواجع

 سطح قلبي

-والرأس أثقله الخمر..-

      ورياح السماوات 

       تمسح دمعتي بالغسيل

 لم يبق لي غير عطرك الآن

يغمر نرجس القلب

لم يبق لي غير أوردة 

مزخرفة بالليل..

          لم يبق غير قلب

 يغتسل بالوهم والدّمع

ويسرج أوردته 

للرحيل..


محمد المحسن


*صورة الحسناء..تعبيرية فقط.



قراءات_نقدية_سعيدة_بركاتي _تونس_🇹🇳 قراءة نقدية تحليلية لسيرة ذاتية تحت عنوان " بورترريه لمدينة صغيرة " للروائي و المترجم و الشاعر الكردي السوري كاميران حرسان المقيم بالسويد بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳

 قراءات_نقدية_سعيدة_بركاتي _تونس_🇹🇳

قراءة نقدية تحليلية لسيرة ذاتية تحت عنوان " بورترريه لمدينة صغيرة " للروائي و المترجم و الشاعر الكردي السوري كاميران حرسان المقيم بالسويد 

بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳 


#القراءة : 


في إجابة عن سؤال بإذاعة مونتكارلو الدولية عمَّ بقي فيه من سوريا ، قال كاميران حرسان : بقيت الطفولة و الأيام الجميلة و الشوارع الترابية و البيوت الطينية ، بقي الربيع ، الألعاب ، الأصحاب ، الأتراب ، و خسرتُ الكثير منهم واحتفظت بالكثير منهم أيضا .

فالخوض في غمار سديم الكتابة التي كانت بالنسبة إليه المتنفس الذي من خلاله جمعهم حوله في بورتريه أتقن فيه الرسم بالكلمات : أخذ من بلدته عامودا محملا و من ترابها و طينها و براريها ألوانه ، فكادت أن تكون قطعة من الجنة ،فأنجز أجمل لوحة على حوافي ذاكرة طفل و أحلامه الجميلة .

في شكل من أشكال البحث و النبش في ماضي الطفولة التي ارتبطت بالمكان  تاركا بصماته العميقة الغير قابلة للمحو في ذات الكاتب  و تحت عنوان" بورتريه لمدينة صغيرة" يأخذنا حرسان في رحلة  على متن أشرعة لغته  عبر الزمن  بتقويمه البعيد و القريب جدا من وجدانه حتى نسافر في ذاكرة غربت عن النسيان .

"هل عرفتموها ؟ : إنها حاضرة مملكتي ، الفاتنة التي تقطر عسلا ،الجهة التي ترتحل كل الطرق إليها ،المرأة المغناج التي لا تشبه أحدا سواها ، انحدرت من الجبال ، إلى السهل و أسست لنفسها في القلب جبلا ، تعتصم فيه الينابيع و تنتفض البساتين فيحتلها صياح الديكة و قأقآت الدجاج ."

هذا المكان الساكن فيه ، كان حافزا للإفصاح عن  تجربته الغنية و الزاخرة بالصور المأخوذة من واقع  حياته الخاصة ، فلامست  وجدان القارئ بأسلوب سلس يتهادى فيه الوصف بثبات ، يتخلله الحوار أحيانا  داخل  لغة بارعة في نقل الأحداث  ما ساهم  في خلق تجربة قرائية ممتعة و مؤثرة فينا كقراء ، فيبتسم الواحد منا و يضحك  ثم ما تلبث أن تدمع عيناه لاحقا في مكان آخر.

" بورتريه لمدينة صغيرة " ، باقة زهر انتقاها  كاميران حرسان من حدائق نفسه ، النامية على تخوم طفولته السابحة في أمواه ذاكرة صافية إذ اقطتفها من أفنان شجرة التوت الراسخة في المجتمع الكردي، باقة كانت بتلاتها ملونة  بذكريات لم يرخي الزمن قبضته عليها و هو يسير بفتنتها إلى الأذهان  لمسات الآباء و الاجداد الحانية ، فضلا عن حضور الأقارب و  الأصدقاء ، حبات ثمارها الناضجة كانت مواقفُ صادقة لا مجال لتدخل الخيال بأساطيره في واقعها الحقيقي ، ما ميز سيرته عن  السير الذاتية الأخرى .

عناوين الفصول لم تخلو من لمسة المرح و المزاح التي عودنا عليها الكاتب في متونه ولو كان المشهد فائض الحزن : " كاميرانان و مصطو واحد ، ثلاثة أطفال و بيسيكليت واحد ،إنه الثور من فعل ذلك ..."  

في استعارته لعنوان" ليلى و الذئب" نهاية مغايرة للقصة المعروفة لكننا وجدنا أنفسنا في زقاق من الذاكرة مع 

  ليلى الفتاة التي لا يحلو لها اللعب الا مع الصبية حد التفوق و الفوز عليهم ، ملوحة بعيدا بطابوهات الأنوثة ، كانت تلعب و تشتم و تصارع و كأن جلدها دُبغ فأصبح متينا و قاسيا لا يبالي بالضربات التي تتلقاها من أخوها حين يجرها خلفه إلى البيت و هي تنوح و تبكي . 

مثلما كان الحب عميقا في حياة الأسر الكردية كانت العقوبة أيضا حاضرة بضحالتها و بضيق أفقها 

 في لحظة ضعف طفولية حينما أراد الطفل أن يأكل من 

 البندورة  دون أن ينتقص من عددها حبة واحدة  ، لم  يستطع مقاومة  شيطان لعابه و لم يشأ التهام ثمرة كاملة ، راسما على خدودها بأسنانه الصغيرة  لوحة تشكيلية كان عقابها استعارة حمرة لونها  و طلْيِه على خده بيد تتقن فن الرسم : " تلقفتني يد غضبها الذي كان خاطفا و عنيفا ، كانت النتيجة أنني لم اشعر بشيء سوى الخوف قبل أن أصحو من إغفاءتي القصيرة لأرى محيا أمي مرصعا بعينين دامعتين و انفعالات تنضج دمعا ."

  عديدة هي زوايا الذاكرة عند الكاتب ،لم يغفل شغف الأطفال باللعبة الأولى عالميا ، من يملك  كرة فهو الملك المتوج على عرشها ، لكن هذا الزقاق ما كان ليخلو من بهارات الكبار حين يمرون مرورا سمجا و مرحا في آن باللعبة ، هناك من يشارك الصبية برمية أو قذفة رأس يسترجع  بها هو الآخر المكان و الأتراب .. أما التجربة مع " الحاج أحمد حسو" فكانت مريرة و معتلة :" كان يلاحقنا و يشتم أمهاتنا فلو صادف أن رآنا و هو في طريقه إلى المقهى نلعب ينزل بلا سلم من سقف وقاره إذ يحاول كهر هرم اصطياد الكرة ".

ريشة البورتريه  لونت الرحلة بألوان زاهية تشبه براءة الطفولة و أحلامها الوردية ، نبشت إلى عمق مخيلتنا فأبدعت في رسم الذكريات مع  عمه الذي تعود الإنصات الى الأخبار عبر موجات المذياع و مشاهدتها على شاشة التلفاز في آن واحد . 

 مع  البورتريه الرحلة لا تُمل رفقة الطفل الذي أراد أن يمسي رجلا يقوم بكسب شيء من المال مختبرا ذلك مع أترابه : "على الرصيف المنخور قبالة الحانوت الذي انطلقنا منه صباحا  كرشقة من فوهة مدفع إلى فضاء مهرجان تجارتنا ،عدنا كفوارغ القذائف  محملين بأكياس متسخة و متعبة " .

كاميران حرسان لم يكن ساردا عاديا لأحداث خاصة بحياته فحسب بل استدعى من ذاكرته البعيدة القريبة  كل من كان يحيط به في مجتمعه الضيق و الموسع ،انطلاقا من أسرته و أترابه في الحي  و زملاء المدرسة و شخوصا آخرين خارج عامودا ،فشكل لنا لوحة فسيفسائية دقيقة للمجتمع الكردي مزخرفة بأحاسيس من الطفولة و فيض من أحلام الزمن الغابر .

في" بورتريه لمدينة صغيرة  " تشارك الحيوان على غرار الانسان في نسج خيوط لوحاتها القصصية  كالقط لاغي ،بأطرافه الثلاثة و شخصيته المهيمنة و المثيرة دوما للعراك مستفزة الانسان و الحيوان على حد السواء مخيفة لدرجة أن خالة كاميران لم تكن تخلد إلى النوم إلا و القطيط المولود حديثا ذو الوبر الأسود الطويل يقاسمها وسادتها ،رغم هذا الحرص و الحذر وصل إليه لاغي في هزيع الليل الأخير محيلا بركة مياه الحلم العذبة الى كابوس أحمر من الدم .

هكذا كانت الحياة  في حضرة الطفولة كما رسمها الكاتب حالمة و عابسة ، رحلة متهادية على دروب سيرة ذاتية نقشها بأزاميل ذاكرة على لوح الحاضر كرقيم من عهد آبد . من نقطة ابتعاده عن والدته التي كانت في رحلة علاج طويلة و استقراره في جنبات فردوس  جده و جدته بعامودا.

الإبداع في الوصف يجعل من المتلقي يعيش مشاهد السيرة كأنها أحداث سمعية بصرية تمر أمامه كشريط سينيمائي مديد من حياة واقعية ، سيرة  لو أدركتها يد سيناريست لأضحت  سلسلة ممتعة من أحداث شيقة .

حين يقتفي القارئ أثر الكلمات على دروب المتعة التي يقدمها الكاتب داخل لوحات المحتوى المتنوعة في

صدق يستشعره كل من يقرأ طبائع هذا السرد  وصف عميق يجعل المتلقي المستلقي على شواطئ الكلمات سباحا يغوص في مفاتنها ، في علاقة وجودية بين ذات الكاتب وطبيعة المجتمع التي كانت حاضنة لذاته ، فالذات لا يتحقق اكتمال وجودها الا بهيبات من المجتمع . 

في هذه السيرة كان 

  للأسلوب و اللغة موطئ قدم طبعه بحرفية و اتقان قلم الكاتب بمداد  الحقائق  المرسومة  بين ثناياها  كآثار لا تخطؤها عيون القيافئ متتبعا الفتنة و البهاء ،

نصوص حركت داخل المتلقي الإعجاب و الدهشة مذ  كان المحتوى يعكس في مرآته صورَ ما يجول في نفسه و عقله لامسا بهدوء عواطفَ مخبأة  ، سؤال لا مناص من تجاهله : كيف لطفل في ربيعه الثالث أو الرابع أن تمسك  قبضة ذاكرته الصغيرة بهذا الكم من المشاهد المفعمة بالحياة ؟

" بورتريه لمدينة صغيرة " قادمة من ماض مزخرف بألوان الطيف حين يحلو للطفل أن يحلم مع طائرته الورقية و هي تحلق في سماء مدينته ، برع كاميران حرسان بأسلوبه الشاعري و الشائق الذي شد به المتلقي إلى عوالم سحرية من طفولة سالفة ، متنقلا بفصوله بين سرد و آخر يجر بحباءله انتباه القارئ حتى يغمره بهالة من نور لا واقعي من الحقائق المدهشة  التي تجرد المتلقي من رغبة في هجرة هذا الفضاء ، فتخاله قد دون به ميثاق سيرة أخرى بينه و بين قراءه حتى يولد سؤال ملح  مفاده هل من أجزاء أخرى تلوح في الأفق ؟ ملمحا في خاتمة كتابه إلى أمر يشير أن للسيرة بقية ...

" وصلنا إلى البلاد التي كنا نراها في الصور و نشتم رائحة عبقها من شذى الكلمات حتى وطئنا أرضها النائية فعرفنا البرد فيها بلغنا بنهاية رحلتنا بداية أخرى . "

بقلمي سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳



● ملامح لسفر إبداعي وجمالي للفنانة التشكيلية مريم القماطي بين " الغنجة" و " وجه السوق" بقلم الكاتب: جلآل باباي

 ● ملامح لسفر إبداعي وجمالي  للفنانة التشكيلية مريم القماطي بين " الغنجة" و " وجه السوق"


■  رحلة مكتملة النضج الإبداعي  بلمسة فرشاة نسويٌة■

 

        

      في كنف مناخاتها المتفردة ،  تعمل الفنانة التشكيلية و الباحثة:  مريم القماطي على امتداد آخر سنة 2025  وباقي السنة الجديدة 2026    بكل ما اوتي من رباطة جأش و تركيز على تعزيز موقعها في ألمشهد الفني الوطني و دعم تجربتها الإبداعية التي أثبتت أحقيٌتها عبر  الأروقة التي شاركت بها و افرزت اعمالا تستحق التنويه بدءا من مشارةكتها في معرض المهدية الجماعي  : " firs Art " بلوحة "الغنجة" (El-Ghanja) التي جلبت لها الأنظار وشدٌت انتباه الزوار و المهتمين بالشأن الفني. و عن فكرة ومففهوم فحوى اللوحة  أفادتنا الرسامة مريم القماطي ان عمل " الغنجة " يأتي  كاحتفاء بالجمال التونسي الأصيل في أنقى صوره. والمصطلح في الذاكرة الشعبية التونسية يشير إلى المرأة الفاتنة التي تتميز بملامح بارزة وحادة: الشعر الفاحم، العيون السوداء الكحيلة، والحواجب السوداء. ثم تضيف قائلة :

" من خلال هذا العمل، أسعى إلى تقديم "بيان جمالي" يرفض القوالب الجاهزة والنمطية التي تفرضها الميديا العالمية. "الغنجة" هنا هي رمز للسيادة الجمالية التونسية؛ هي الجمال "القمحي" والسمرة التي تستمد سحرها من عمق الأرض ومن ملامح لم يغيرها الاستهلاك.

  أما في الجانب التقني والرمزي

فانعكس على ختيار المقاس ثم تبيان  أنفة وشموخ المرأة التونسية.مثلة دمج ملامح الوجه مع عناصر زخرفية من الاشكال والالوان الداكنة والحارة، حتى تقترب من الوان الهوية التونسية، 

     للإشارة إلى أن وجه المرأة هو "موطن" للهوية وجزء لا يتجزأ من تاريخ المكان. وقد: شاركت "الغنجة" في رواق على خوجة للفنون بالمهدية من 06 الى 20 ديسمبر 2025  ضمن حدث ثقافي مخصص لعرض الفن المعاصر ودعم المواهب الصاعدة في الساحة الفنية التونسية لتذكرنا بأن الجمال الحقيقي هو الذي يشبهنا، وهو الجمال الذي يحمل في سواد عينيه قصص أجيال وذاكرة وطن لا تمحى بتاتا.

    اما المعرض الشخصى"وجه السوق" المنتظم بالمعهد العالى للفنون والحرف بالقيروان من 18 ديسمبر 2025 الى 1 جانفي 2026 

فيستقيم مشروعا فنيا وبحثيا يفكك العلاقة الجدلية بين "وجه المرأة" وبين "آليات التسويق والإشهار" حيث نستقي من خلاله 12 عملاً فنياً تساؤلاً نقدياً كالآتي : كيف قامت الميديا بتحويل الملامح الإنسانية الفريدة إلى "سلع نمطية" تتشابه في قوالب جاهزة؟

و عن مضامين و محاور المعرض

قيطرح بدوره نقد التنميط: استكشاف كيف يتم حبس الوجه داخل "شاشات" و"أطر" إعلانية (كما في أعمال "أ ت ت" و "وجيهة").

 ثم  تخاتلنا  الفنانة مريم القماطي  بمنجزها الإبداعي" وجه السوق" بطرح عنصر المقاومة بالهوية: عند  إعادة الاعتبار للجمال التونسي الأصيل بعيداً عن المعايير العالمية المعلبة، والاحتفاء بـ "الغنجة" (المرأة ذات الملامح السوداء والبارزة) كرمز للسيادة الجمالية.


● 1. المفهوم الفلسفي :

        يقوم المعرض على نقد ظاهرة "تسليع الوجه الإنساني". حيث بحثت في كيفية تحويل الميديا والإشهار ملامح المرأة إلى "منتج" استهلاكي يخضع لقوانين السوق، مما أدى إلى فقدان الهوية الفردية لصالح "نمط جمالي معلب" تتشابه فيه الوجوه.


● 2. التقنيات والأسلوب:  


 هي عبارة عن جملة تقنيات مختلطة (Technique mixte) وأكريليك، مع دمج عناصر رمزية (مثل الريش، الزخارف المعمارية، والشبكات).

أعتمدت على تعدد الأشكال (Polyptyques) والمقاسات الدائرية والطولية لخدمة الفكرة (مثل فكرة التأطير، التجزئة، أو الحبس داخل شاشة).

      هكذا ندرك وعي الفنانة التام بالرؤية و المغزى من إقامة المعرض وتدعونا باقتدار لمستها إلى استعادة "الوجه الحقيقي" من قبضة "السوق"، والبحث عن الجمال الذي يشبه تاريخنا وأرضنا، لا الجمال الذي تفرضه لوحات الإعلانات.


3 - ● خلاصة الرحلة:


   بذلك يمكن ان نجزم القول ان الفنانة التشكيلية مريم القماطي برهنت عبر ترحالنا بين السفر في اتجاه المهدية و بين عاصمة الأغالبة القيروان انها افتكت من الملاحظين و المتابعين لتجربتي " الغنجة" و " وجه السوق" إعجابا لا مثيل له و ثمنوهما عودا على رؤيا ومسار إبداعي تشكيلي للمراة في المطلق و تتشكٌل كأبهى ما يكون لتستقيم في الآخر بصمة فنية تختلف عن السائد .


                            الكاتب:   جلآل باباي



السبت، 3 يناير 2026

مع_الأديب محمود شقير وسيرته الذاتية _تلك الأمكنة_ بقلم الكاتب عبد_السلام _أحمد_عابد

مع_الأديب محمود شقير وسيرته الذاتية  _تلك الأمكنة_

______________________

    رغم صدوره قبل أعوام، عن مشورات الأهلية،  وبحثي عنه في أكثر من مدينةٍ في فلسطين، فإنّني لم أتمكن من الحصول على كتاب ( تلك الأمكنة ) لأديبنا العزيز محمود شقير ، إلا بعد زيارتي للعاصمة عمّان مؤخراً. 

  سألت بائع الكشك، وسط عمّان   عن كتاب ( تلك الأمكنة )، فطلب مني  الانتظار دقائق؛ حتى يحضره من مخزن الكتب القريب، نقدته ثمنه، واحتضنته، ووضعته في حقيبتي؛ انتظاراً لعودتي إلى البلد؛ حتى أتمكن من قراءته بتمعن وهدوء. 

  والحقّ أقول: إن إبداعات أديبنا القصصيّة كلّها تعجبني، وأزعم أنني قرأت جلّها، وإنّ هذا العنوان شدّني، وجعلني مشوقاً لقراءته، منذ أن سمعت بصدوره. 

  وفي خيالي، كنت أتساءل: ما الأمكنة التي كتب عنها أديبُنا؟ وتلك  التي أحبّها ، وكانت له فيها ذكريات دافئات؟! وما القصص والحكايات التي نسجتها الأيام في تلك الأماكن؟!.هل يكتب عنها بشوق وحنين، أم سبَّب بعضُها ألماً وأنين؟!. وهل تنطق الأماكن وتشتاق للغائبين؟!. 

   الأمكنة  مفردها مكان، وتعني المكانة والمنزلة العالية والرفعة، وعندما أشار اليها الكاتب باسم الإشارة (تلك... الأمكنة ) ، أحسست أنه يشير إليها بحب واحترام وشوق  وحنين. 

  ( تلك الأمكنة ) كتاب أدبيّ ينتمي إلى  فن السّيرة الذاتيّة، وهذا اللون من الأدب يستهويني، فأُقبِل على قراءته، ولا سيّما إذا كان الكاتب ناضجاً وذا سيرة ومسيرة عاطرتيْن، مفعمتيْن بتجارب الحياة العميقة والثريّة.

   على مدى سنوات طويلة من حياته، منذ ميلاده، حتى وقتنا الحاضر، عاش أديبُنا في العديد من الأماكن الأليفة التي أحبّها وأحبّته،  فكتب عنها  كما ورد في المقدمة  ( لا للتفاخر أو للمباهاة.... ، بل للرد على من ينفون وجودنا ، وينكرون علينا حقنا في وطننا ؛ لكي يبرّروا استيلاءهم عليه، استناداً إلى الخرافة والأكاذيب المسندة بقوة الغزو والعدوان). 

  نقرأ في الكتاب جوانبَ مهمّة من سيرة أديبنا محمود شقير الذي أحب القراءة والكتابة مبكّرا، وكتب عن معاناة الناس وآلامهم وأحلامهم وهواجسهم، من خلال امتزاجه بقضاياهم، ومعايشته لهم، وتبيان ما هو إيجابيّ ومشرق، وما هو سلبيّ  بحاجة إلى نقد بنّاء وتصويب وتغيير نحو الأفضل. 

  نتعرف من خلال الكتاب على شخصية أديبنا الإنسانيّة الرحيمة  المخلصة الحسّاسة الرقيقة البارّة بالوالديْن، في حياتهما ومرضهما، وبعد وفاتهما، ومحبة  الأخوات والأخويْن، والأبناء والبنات والأحفاد، والأصدقاء الذين كان لهم حظ وافر من المحبة والتقدير والتواصل  والوفاء.

   يجسّد أديبنا ذكرياتِه الحلوة والمرّة، في هذه الأمكنة التي مرّ بها زائراً أو مقيماً. يكتب عن بيته في جبل المكبر  الذي شهد طفولته وشبابه المبكر، وعن القدس مدينته التي أحبّها، ودرس في مدارسها، وتجوّل في حاراتها وشوارعها، وأماكنها الدينيّة والتاريخيّة. ويتذكر تلك السنوات التي عمل خلالها معلّماً في قرية خربثا بني حارث، وأريحا ، والبيرة، وكذلك السجون التي غيّبته في ظلامها، والإبعاد عن الوطن قهراً وظلماً، وسنوات الإبعاد في بيروت، والبيوت التي سكنها هناك ، ثم الانتقال إلى  عمّان، والعمل في مدارسها وصحافتها، وانضمام الأسرة إليه.

   ولاحظت أن العاصمة عمّان تتبوأ مكانة مرموقة في قلب  أديبنا، فهو يكتب عنها بدفء وشغف. ولا سيما البيوت التي سكن فيها، والشوارع والجبال التي مرّ فيها، كجبل الحسين والجوفة الذي يحتضن رابطة الكتّاب الأردنيين التي كان عضواً فاعلاً فيها وصديقاً لمنتسبيها. 

   ويكتب عن سفره مع أسرته إلى  براغ، حيث عمل في مجلة( قضايا السلم والاشتراكية )  . وتحدث عن الوقائع والأحداث التي جرت في الاتحاد السوفييتي وغيرها من البلدان، ومن ثم عودته  الدائمة ثانية إلى  القدس، وبناء بيت جديد،  والاستقرار الدائم فيها ، والعمل في وزارة الثقافة، ومرحلة التقاعد ، وذكرياته مع الأدباء الفلسطينيين ، والأنشطة الثقافيّة التي كان يحضرها ويشارك فيها في المدن الفلسطينية وخارج الوطن.  

   وأفرد أديبنا محمود شقير  لرحلاته إلى الدول العربيّة والأجنبيّة حيزاً كبيراً في كتابه الذي لا يمل القاريء من متابعة قراءته. 

   ولعل قرار أديبنا  المتمثّل في التفرغ للكتابة الإبداعيّة، واستثمار الأوقات كلها، والزهد بالمناصب الوزاريّة والحزبيّة، كان قراراً واعياً حكيماً أفاد المكتبة الثقافية، ورَفَدَها بنتاجات روائيّة وقصصيّة وأدبيّة  كثيرة ومتميزة، ستظل على مدى العمر زاداً ثقافيّاً يغذي أفئدة الأجيال  وعقولها.

   إن أديبنا محمود شقير نموذج حيّ للأديب المثابر المبدع الذي تعلق بالقراءة والكتابة منذ الصغر  ، وهو يحتفظ بأرشيفه الإبداعيّ، منذ  قصته القصيرة الأولى التي نشرها في مجلة ( الأفق الجديد )،  حتى وقتنا الحاضر، حيث يتحفنا بين الحين والآخر بمؤلف إبداعيّ  نوعيّ جديد ذي أسلوب عذب وشائق، تتسابق دور النّشر   لترجمته إلى العديد من اللغات العالميّة. 

  إنّ السّطور السّابقة لا تغني عن قراءة هذا الكتاب القيّم الذي يجذب القاريء لمتابعة أحداثه ومشاهده التي رسمتها أنامل أديب مرهف الحس، صادق التعبير. أتمنى لأديبنا العزيز محمود شقير الصّحة والعافية، ومواصلة الكتابة ( لعلّ العالمَ يصبح أجمل، ولعلّ الشرّ يكون أقلّ.) .  

_________

عبد_السلام  _أحمد_عابد 

الثلاثاء: ٣٠ / ١٢ /٢٠٢٥م



**((أنفاقُ التيهِ)).. أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.

 **((أنفاقُ التيهِ))..

أحاسيس: مصطفى الحاج حسين. 


يَنْبُشُني الحنينُ

يَفتَحُ أدراجَ اللّيلِ 

يُشعِلُ فَتيلَ الهواجسِ 

يَدلُقُ الذكرياتِ  

فوقَ لَهَبِ الوحشةِ 

وتَنبعثُ الجراحُ في لَوعتي 

وتُطوّقني سكاكينُ الصمتِ.  


الجدرانُ لا تَرُدُّ على أسئلتي 

النّافذةُ مكسورةُ الأجنحةِ 

والحُلمُ يتلوّى  

فوقَ الزَّمهريرِ.  


السّريرُ يَفوحُ  

بِرائحةِ الاختناقِ

السّقفُ مصنوعٌ مِن الجمرِ  

والأرضُ تَستشيطُ بالمرارةِ.  


لَمَعانُ السّرابِ يَغتسلُ  

بِآهاتِ دمي  

والدّربُ يَرجُمُ  

صَليلَ تَنَهُّداتي.  


يغلقني بابُ الصّدى 

يقَفَل  بَسْمتي 

يهشَّم لَمسَتي 

ويجرجرني مِن غربتي  

إلى أنفاقِ التيهِ.*


  مصطفى الحاج حسين.

         إسطنبول



قبل الوداع بقلم الكاتبة زُهَـيـدة أبـشِــر سَــعـيـد عـامـريـنَ .

 قبل الوداع

حيَّرتَ قلبي

حيَّرتَني معكَ 

هل أمضي معكَ 

أمْ أترجَّلُ أدراجي ؟ 

تهيلُ عليَّ عسلَ الكلامِ

تُمحي سُهادي 

و تغرِّدُ لي في صفوٍ

بأحلى أوتاري

و لكنْ تنكصُ و ترجعُ

تقلعُ أوتادي

تهيجُ أفكاري 

حدِّدْ ..

هلْ نسيرُ معاً

أمْ نفترقُ قبلَ اللِّقاءِ ؟ 

 ترحلُ و يموتُ ودادي

و قبلَ أنْ يجفَّ

الهُيامُ منْ أوردتي

و قبلَ أنْ أُحيلَ أوراقَكَ 

لسيِّدي القاضي 

حدِّدْ ..

هلْ نسيتَ عهودَنا 

و حبورَنا أمْ عادَتْ

أمساً منَ الماضي ؟ 

أبعِدْ ذكراكَ

لِـئَـلَّا تلتفَّ علي عُنقي

 ذكرى حُطامِكَ العادي

لا تصدِّقْ إنْ قلتُ :

قَلَّ حُزني لكَ

و إنِّي أضحكُ ملءَ عيوني

و ما عادتْ ذكراكَ تُشجيني

فقد قتلتَ حنيني

و سافرتُ وحدي

إلى جُزُرِ الياسمينِ

لم أعُدْ أحزنُ 

ودَّعتُ ذكراكَ و الأنينَ

و حاورتُ باحات الفرحِ

بُعدُكَ أضناني

خرجتُ طوعاً منْ بلادي

و أنتَ مداري الذي يأتيني

دونَ ميعادِ السنينَ

شكراً على إعطائِكَ دروساً

و عِـبَـراً تكونُ أورادي 

أضعُ خطَّاً لنهايتي معكَ

و قد نلتقي في ظلِّ خيالكَ

المتمادي


زُهَـيـدة أبـشِــر سَــعـيـد عـامـريـنَ . 

الـسُّــودانُ - الـخُـرطُــومُ .


من هنا بدأت الحكاية بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 من هنا بدأت الحكاية


من هنا بدأت الحكاية…

ولدت على شاطئ النيل، والموج يهمس باسمي

ضحكاتي الأولى تتلوى مع الماء والريح

والطفولة تركتني أركض خلف ظلي

كما لو أنّ الزمن نفسه ينتظر أن أكتشفه

والطيور فوقي تغني للحياة قبل أن أعرفها


غربة تسكنني قبل أن أفتقد العالم

وصمت ينام في قلبي كما ينام الليل على النهر

الظلال تتراقص بين الأمواج وتهمس

بأن العمر لا يُقاس بالسنوات

بل بما نخسره ونحتفظ به في أعماقنا

والريح تحمل أسرار المدن والطرق البعيدة


وحبنا… عمرنا معًا

كالنهر يتلوى بين ضفافه،

كالضوء يختبئ بين أوراق الشجر،

كالكلمات التي تنتظر أن تُقال منذ البداية

تنتظر أن تلمس قلبًا يعرف كيف يسمع

تتنفس معنا كما يتنفس النهر الحياة


وهنا، بين ميلاد وطفولة، بين حنين وغربة

بين كل ما لم يُسمع بعد وكل ما ينتظر أن يُروى

بين عشق باكر ووجع صامت

وعمر يتنفس فينا كما يتنفس النهر الحياة

أدركت أنّ الحكاية ليست مجرد بداية

إنها كل ما سيأتي بعد،

كل ما نراه في الضوء والظل،

كل ما نحمله في صمتنا قبل أن يُقال،

وكل الأمل الذي يشرق مثل فجر جديد على ضفاف قلوبنا.


سعيد إبراهيم زعلوك



في الذكرى الثانية والأربعين لإستشهاد شهيد الخبز-الثوري التونسي-الفاضل ساسي (03 جانفي 1984) ( "ماضِِ محجوز..ذاكرة تحت إعادة البناء") بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 في الذكرى الثانية والأربعين  لإستشهاد شهيد الخبز-الثوري التونسي-الفاضل ساسي (03 جانفي 1984)

( "ماضِِ محجوز..ذاكرة تحت إعادة البناء")


 تجليات الحرية.. وبوارق الأمل


“إذا كانت الحرية شيئا مقدسا ومبدأ لا يمس..فلا يمكن أن يكون هناك ما يبرر التلاعب بها.”ايزيا برلين في كتاب “حدود الحرية”


-سأحمل روحي على راحتي**وألقي بها في معاوي الردى**فغما حياة تسر الصديق**وإما ممات يغيظ العدى**ونفس الشريف لها غايتان**ورود المنايا ونيل المنى

(عبد الرحيم محمود)


-"لاش تقولو مات الفاضل/ما تقولوش الفاضل مات/الفاضل في قمحك يا سبولة/في الزيتونة في النخلات/الفاضل يا نوار اللوزة/فاتح في غريق الجرات/شرار النور في ليلة دامسه/سربة في حلق البايات/ماشي واحد طالع خمسة/فاتح في طريق الحياة.." (أغنية خالدة باللهجة التونسية من تأليف مجموعة الأزهر الضاوي في اغتيال الفاضل ساسي)


..ها أنت-يا فاضل-تغادر المهزلة الكونية للعبور البشري فوق سطح الأرض..

وها أنت الآن أيضا في رحاب الله بمنأى عن عالم الغبار والقتلة وشذّاذ الآفاق والتردي إلى مسوخية ما قبل الحيوان..

وها هم رفاق دربك ممن بقوا أحياء،وبعد أن نالت منهم الشيخوخة والأزمنة المفروشة بالرحيل يختزلون هموم الدنيا ليصبحوا كل القضايا..مهما تناقضت وكل الأوطان،يلوّحون،لا ليكونوا أبطالا أو رموزا،بل ضجيجا يزعج الضمائر..يربك القلوب الباردة..شرارة خاطفة عسى العميان يبصرون،وقصيدة لا يقوى على فك رموزها شعراء الحداثة..

ها أنت-يا فاضل-ترسم بدمائك الطاهرة دربا مضيئا يعرف آفاقه جيدا عظماء التاريخ وكل الذين سلكوا درب الحرية من الأبطال والشهداء منذ فجر الإنسانية : صدام حسين،سبارتكوس،عمار بن ياسر،عمرالمختار،يوسف العظمة،شهدي عطية،الأيندي،غيفارا وديمتروف..ويحي السنوار،وقد تجلّت في شجاعتك كما في رفضك الصارخ،بطولة الإستشهاد وتجسّدت في نضالاتك آسمى أشكال الفعل الإنساني النبيل..

شجاعتك لم تولد صدفة بل ارتوت جيدا من منابع الإنسانية الفذة حيث تعزف الحرية لحن الخلود،وترفرف الكرامة بجناحيها عاليا ثم تحوم حول أضرحة الشهداء..

وأنتم أيها الأحرار..هل صادفتم الحرية في منعطفات الدروب؟

هل صادفتموها إلا في جيوب الشهداء المحشوّة بالرصاص،إلا في حقائب المهاجرين الذين شردتهم أوطانهم وأوهام الشعراء..

هل سمعتم بإسمها إلا في الخطابات الرنانة،روايات المعارك والملاحم والبطولات..؟!

من عرفها إلا تمثالا وبيارق،شعارا ونشيدا..من دقّ ب”اليد المضرجة”بابها ففتحت له ودخل ملكوتها..؟

من شارك الحشود في أعراسها قبل أن يعود إلى بيته كئيبا ووحيدا..؟

الحرية يا-شهيدنا الفذ-شجرة لا تتغذّى بغير الدّماء..إمرأة ميثولوجية تسكن الرّيح،وتعوي مع ذئاب الفيافي..قمر في بلاد ليس فيها ليال مقمرة ولا أصدقاء..أحلام ثوار سقطت أوهامهم في خريف العمر..رجف يستبدّ بالأرض قبيل إنبلاج الصباح..كلمة حق جاسرة تنطلق سهما مارقا ليستقرّ في مآق تقطر بالدّماء..

ولكن..

لسنا ندري لماذا ينسب للحرية غالبا لون الدّم،مع أنّه أصلا الدليل القاطع على غيابها..؟!

لماذا يقترن إسمها بأحداث ملفقة وأفكار مزوّرة،كأنّ الواقع المترجرج وحده لا يكفي..؟!

إننا-يا فاضل-لا نستحقها (الحرية) إلا حين ندفع مهرها،وحين ندفع الثمن لا نعود نستحقها،فالحرية رهان خاسر على مستقبل البشرية،الذين يبشّرون بها هم الذين اعتادوا على غيابها،فلو تحقّقت بطل مبرّر وجودهم..

اسألوا -الشهداء-كم كتبوا إسمها سدى في كل مكان..

اسألوا الشهيد-الفاضل ساسي-حين عانقها للمرّة الأخيرة،واسألوا سيزيف هل بوسعه الإنعتاق من لعنة الآلهة..اسألوا السجانين ونزلائهم عنها..

الحرية خيانة دائمة للذات،فمن يجرؤ على مخاصمة نفسه وزعزعة قناعاته والتخلّص من عاداته والتنازل عن إمتيازاته..؟ !

نعرف أنّ المقاومين يعيشون من أجلها،ولهذا فمصير معظمهم-الإستشهاد-وأنّ الفدائين يعطونها زهرة أعمارهم،لكنها لا ترتوي..

انظروا كتب التّاريخ،نعرف أنّه لا مفر من مواصلة سعينا،من دحرجة الصخرة نفسها على درب تسوياتنا اليومية وتنازلاتنا.

ولكن..

الحرية أمنية مشتهاة..هكذا قيل،ولكنّها أيضا مكلفة،هكذا أردت-يا الفاضل-أن تقول،لكن يقال أنّ هناك من لمسها بيده في لحظة إشراق،هناك من لمس استحالتها،فقرّر أن يستشهد في سبيلها،عساها تكون،وحتما ستكون،وعليكم يا -أحرار العالم- أن تقولوا..لا..بملء الفم والعقل والقلب والدّم..وأن ترقوا بقراركم إلى منصّة الإستشهاد..وقطعا ستنتصرون..ذلك هو الممكن الوحيد..

-فالحرية صراع لا ينتهي.

-والإنتصار لدماء الفاضل ساسي وجميع الشهداء قضية مقدسة لن تنتهي ..

-كلمات-الفاضل ساسي-ستظل دوما قادرة على اختراق سجوف الصمت،والتحليق عاليا في الآقاصي ومن ثم إرباك الفاسدين والآفاقين..

-لم تسقط-برحيلك يا الفاضل-إرادة الثوريين..ولن تسقط..

-لم تنحني تونس ولا أبطالها.

-ولم ينته مسلسل الغدر والخيانة بعد،ولكنّه بالقطع سينتهي..

لست احلم..

ولكنّه الإيمان،الأكثر دقّة في لحظات التاريخ السوداء،من حسابات حفاة الضمير..وأعداء الإنسان والإنسانية.. 


محمد المحسن


*سقط الشهيد التونسي الفاضل ساسي برصاص البوليس في 03 جانفي 1984 في مفترق نزل  الأنترنسيونال وشارع فرنسا بتونس خلال أحداث الخبز التي اندلعت في 29 ديسمبر 1983 عندما أعلنت حكومة الراحل محمد مزالي،بضغط من صندوق النقد الدولي الذي طالب تونس بتطبيق خطّة تقشّف،خفض الدعم على منتجات الحبوب،وهو الدعم الذي يشكل 10٪ من الموازنة العامة للدولة.ارتفع سعر منتجات الحبوب (المعكرونة والدقيق وما إلى ذلك) بنسبة 110٪ وانتقل ​​سعر الخبز على الفور من 80 إلى 170 مليمًا.

في ذات اليوم،انتفض سكان وساكنات مدينة دوز ضد هذا الإجراء.وسرعان ما اجتاحت الثورة عدة مناطق قبل أن تبلغ العاصمة.تواصلت الاحتجاجات رغم حالة الطوارئ وإعلان حظر التجول في 3 جانفي. 

وفي يوم 6 جانفي،تراجع الرئيس بورقيبة عن هذا الإجراء.هذا ما أطلق عليه التاريخ الرسمي اسم "أحداث الخبز".  

وكان الشهيد الفاضل ساسي أستاذ تعليم ثانوي في معهد بمدينة قربة التونسية وكان أيضا مناضلا يساريا ديمقراطيا ينتمي إلى مجموعة الوطنيين الديمقراطيين.(تنظيم ماركسي لينيني)

لم تبكه الام والاخت والحبيبة فقط،وانما جيلا كاملا من المناضلين.



الجمعة، 2 يناير 2026

إذا ما مات بالأنثى حياء بقلم الشاعر بقلم كمال الدين حسين القاضي

 إذا ما مات بالأنثى حياء

يموت العف والدنيا بلاء

إذا كثر الفساد بأي جيل

نرى فقرا وينتشر البغاء

يحل على الشباب شرار سقم

إذا ما زاد في أرض عراء

أرى الأخلاق جوهرة وعزا

وتتبعها المحاسن والضياء

ونبراس الصعاب  بكل وقت

إذا ما حل بالقلب النقاء

خبيث الترب معدنه رخيص

وشيمته القبائح والدهاء

يميل إلى الرذائل طول عمر

وموطنه المفاسد والهراء

يعيش العمر في وحل وهم

فلا خير يصون ولا دواء

ضعيف الدين تذروه رياح

ومسكنه العقيم  هو العراء

بناء البيت  مرهون بطهر

صلاح البيت بالأجدى النساء

بقلم كمال الدين حسين القاضي


(رحيلٌ) بقلم الكاتب عمر أحمد العلوش

 (رحيلٌ)

من خرج من حياتك قد يكون أخذ شيئاً منها ، لكنّه قطعاً ما خلّف فراغاً ، بل فتح نافذةً يتنفّس منها قلبك أخيراً .

لا داعي للكره ، ذلك أنّ الكره يستنزف الجمال فيك . بعضهم صرفهم الله عنك ، لا لأنّهم كانوا أشراراً ، بل لأنّك كنتَ الخير الذي لم يُحسنوا أن يُجاوروه .


كم مرّةً نورَ صدرك منحته لتنير عتمتهم ، وكم مرّةً زرعتَ في أرضٍ بورٍ ، وسقيتَ جذورهم من وجدانك . أعطيتَ ، وتنازلتَ ، ثمّ حين تعبتَ للحظةٍ ، تهاوت في ظهرك كلّ الطعنات دفعةً واحدةً .


ما كان ذلك لأنّك ضعيفٌ ، بل لأنّك كنتَ أصدقَ منهم ، أنقى من حساباتهم ، أرحب من ضيقهم . بعضهم لم يعرف كيف يعيش في الضوء ، فكان كلّ نقاءٍ فيك يُربك عتمتهم ، وكلّ صمتٍ منك يفضح صخبهم ، وكلّ وفاءٍ تُبديه يوقظ فيهم الندم الذي لم يجرؤوا على الاعتراف به .


وتمرّ الأيام ، وتفهم فجأةً أنّ صرفهم عنك لم يكن خسارةً ، بل نجاةً . لم يكن إهانةً ، بل صوناً من الخدوش التي لا تُرى ، ومن الخيبات التي تأتي على هيئة ألفِ ابتسامةٍ مزيفةٍ .

الله أخرجهم ، وفتح لك باباً ما كنتَ لتراه وأنت غارقٌ في المنح . أغلق باباً ، لا لأنّك لستَ أهلاً له ، بل لأنّك أوسع من أن تُحبس في ضيقهم ، وأنقى من أن تتورّط في حكاياتهم المُعلّبة .


لم يكونوا شياطين ، ولم تكن ملاكاً ، لكنّ القلوب لا تُقاس بالحياد بل بالصدق . وأنت كنتَ تصدق أكثر ممّا ينبغي .

فلا تُغيّر قلبك ، ولا تُدنّس نقاءك بدعوى النضج ، ولا تخلع طيبتك كما يخلعون أقنعتهم . فقط اشكر الله أنّه أنقذك منهم ، دون أن ترفع صوتك ، دون أن تثأر ، دون أن تُصبح نسخةً مكسورةً منهم .


أنت لا تخسر حين يرحلون ، بل تنجو . وفي النجاة بعضُ الرحمة ، وبعضُ الفضل . وكم مرّةً دعوتَ :

اللهمّ اهدِ لي قلبي ، واحفظه ، من كلّ من لا يحفظه .


✍️ بقلمي : عمر أحمد العلوش



موقف ثابت بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا

 موقف ثابت 


خرجت من غرفة الرائد إسكندر، عازما على عدم تنفيذ أوامره في مسألة حلق لحيتي تحديدا، ذلك أن خدمة العلم تعني تنفيذ الأوامر الخاصة بالدفاع عن الوطن فحسب، و إن أي أمر عسكري لا يخدم مصلحة الوطن فهو  غير ملزم ولا يقبل التنفيذ البتة


أسرع صديقي"أحمد" نحوي متسائلا عن سبب

طلب الرائد تلك المقابلة؟ قلت: سألني عن سبب تأخري في تسليم سلاحي إلى مستودع الأسلحة، و لم يكن ذاك هو السبب الحقيقي للاستدعاء، بل أراد الرائد تذكيري بضرورة تنفيذ أمره الخاص بحلق لحيتي 

 

و سألني صديقي: بماذا أجبته؟

قلت: بماذا تتوقع أن أجيب؟ قال: قد عرفتك صارما منذ أيام دورة الأغرار و بالأخص في مسألة شعائر الدين. قلت: و سأظل بعون الله كما عرفتني. قال: أعانك الله 


ثم قلت لصديقي: حين أنهى الرائد مقابلته لي قال : " انقلع "... قال صديقي مستنكرا: و كيف تلقيت هذه الكلمة؟ قلت: برأيك هل أفتعل مشكلة لأمر تافه كهذا؟ ثم أردفت: ولا تنس أنني كنت حتى تلك اللحظة أنا الحلقة الأضعف و المسألة برمتها تحتاج صبرا و روية و عدم تهور. قال: صدقت 


في الاجتماع الصباحي من اليوم التالي فيما كان الرائد يمر عبر الصفوف، ألقى علي نظرة خاطفة و تخطاني و لم يتكلم بكلمة واحدة. 


و في الورقة التالية من هذه السلسلة أبين لكم أيها الأحباب قراءة موضوعية لسبب تصرف الرائد هذا  


- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس 106


🌹🌹🌹

خبرة خبير


و إذن مر ذاك اليوم بخير و سلام، و أنا الذي كنت أحسب لهذا اليوم ألف حساب، و حين رجعنا إلى المهجع أنا و صديقي أحمد بعد انتهاء دوام عناصر الفوج و بقاء العناصر المستنفرة فيه، سألت صديقي أحمد قائلا له: هل رأيت الرائد إسكندر في الاجتماع الصباحي كيف تخطاني من غير أن يسألني لماذا لم أحلق لحيتي؟! قال: نعم رمقت ذلك بطرف عيني، ثم أردف صديقي قائلا: فبماذا تفسر تصرف الرائد هذا؟! 

قلت: سبب ذلك الوضع المتأزم الذي تعيشه سورية [ نهاية السبعينيات من القرن المنصرم ]

قال: تقصد حالة الخوف الكائن بيننا و بينهم؟

قلت: بالتأكيد


[ كنا أيها الأحباب - نحن الشعب في سورية - نخشى النظام الحاكم أنذاك و كان النظام يخشانا، إذ بينما هو يملك قوة بطش غاشمة، كنا نحن - أي غالبية الشعب - نملك إرادة لا يستهان بها و عزما و عزيمة على إزاحة كابوس النظام الجاثم فوق صدورنا عنوة و قهرا و تسلطا ]   


ببساطة شديدة سألني صديقي أحمد: هل ثمة ما يشير إلى إمكانية إزاحة هذا الكابوس؟ ألا ترى ما هو عليه النظام الحاكم من قسوة و جبروت !


قلت: لن أحدثك عن دور إرادة الشعب في ذلك و إن كنت أرى أن تلك الإرادة لها وزن ثقيل و تفعل الأفاعيل! غير أني سأحدثك عن إرادة الله و تحديدا حين يحسن الشعب الظن بالله


قال صديقي أحمد: أظن أن شباب الطليعة قد أحسنوا الظن بالله، فأين هي إرادة الله في تحقيق النصر لهم ؟

قلت: حسب ظني فإن شباب الطليعة قد أحسنوا الظن بالله و التوجه إليه و هم صادقون في ذلك، غير أني أقول: لعلهم - أي شباب الطليعة - افتقدوا إلى ما يسمى "خبرة إدارة الأزمات" الأمر الذي جعلهم يتخبطون دون تحقيق تقدم على صعيد مواجهة النظام الحاكم 


- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس 107

عندما يكون الأنسان بمزاج بقلم الكاتبة نجية مهدي

 عندما يكون الأنسان بمزاج

طيب يرى أنّ الحياة وردية

اللون......ينشرح صدره

بالأيمان.....يكون ودودا وسعيدا....سبحان الله كم هو

جميل أنْ نفوّض أمورنا الى

الخالق العظيم، لطفه لا حدود

له.......شكرا وثناءً وحمدا لك

جعلتنا نحب الخير ونود الخير للغير.....سلاما على

الكون الواسع دبره الله الواحد الاحد......كيف ننسى

فضلك ونَعمك ياربي وخالقي

هب لنا من لدنك راحةَ بال

لنشكر نَعمائك فأنك انت منْ

يتفضل علينا جميعا بشر

وبقر وحشر وحجر وطير

وشجر وعلمتنا الصبر على

الأبتلاء....يا رب ارحم عبادك

اجمعين احشرنا مع الابرار

واختم لنا بالصالحات  انك

قدير وعلى الأجابة جدير.

نجية مهدي

تفاقم المرض وتدهور الحالة الصحية ... من المسؤل ؟؟؟ بقلمي. د نبيل الهادي. ... اليمن

 تفاقم المرض وتدهور الحالة الصحية ... من المسؤل ؟؟؟

بقلمي. د نبيل الهادي. ... اليمن

ضمن سلسة حروف خالدة وقضايا هادفة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.  وبعد


نقف اليوم أمام قضية طبية إجتماعية خطيرة للغاية ... كونها تتعلق مباشرة بارواح البشر وتتعامل مع اجسادهم ككل ... ومالهذا من صلة بصحتهم وعافيتهم أو العكس 


فد يقول قائل أنه موضوع الأطباء وتقصيرهم وأخطائهم الطبية ... ويقول اخر أنه موضوع الادوية المهربة والمقلدة والمزورة والمغشوشة. وووووو.......

ونقول كل ذلك قضايا ومواضيع في غاية الاهمية لكن موضوعنا اليوم يتكلم عن تجارة الادوية التي تدخل بلداننا العربية والنامية منها تحديداً أو دول العالم الثالث بشكل عام بتراخيص قانونية تجمد أو تلغي عمل هيئة المواصفات والمقاييس وضبط الجودة إما لرشوات مالية أو لوجاهات ووساطات نافذة. ولهذه الادوية وكلاء ومستوردون لها من شركاتها إلى بلداننا العربية.   ..... 


وأنا هنا لا اتكلم عن الادوية ذات الشركات و الماركات العالمية المعروفة والآمنة التي تدخل بطريقة رسمية بعد فحص. معاييرها وجودتها وكفأتها.     ِ...... 


  أنا اتكلم عن الادوية التي تستورد بتصاريح قانونية من شركات مجهولة أو مستجدة أو معروفة بضعف كفأتها وقل جودتها وعدم مطابقتها للمقاييس والمعايير الدولية الخاصة بالدواء المعروف والآمن. هذه الادوية التي لا ندري كيف تمرر من هيئة المعايير والمقاييس وضبط الجودة المعمول بقوانينها الدوائية عالمياً. ....

هذه الادوية تأتي من شركات غير موثوقة وعدم مطابقة كمية ونسب موادها الفعالة الدوائية للمقاييس والمعايير الدولية كما أن صناعتها ذات جودة رديئة جداً ... وهذه الادوية في البلدان المتقدمة والغنية ممنوعة من دخول هذه البلدان لما تشكله من خطورة على حياة البشر 


لكن في بلداننا النامية والفقيرة نجد اشخاص سموا انفسهم وكلاء لإستيراد هذه الادوية وقطعوا تراخيص لمزولة إستيراد هذه السموم بطريقة قانونية ولكن بعيدا عن اجهزة الفحص والضبط والمراقبة. كيف ؟؟؟ 

ولرخص ثمنها وحاجة المريض لها والظروف المادية الصعبة التي يعيشها المواطن العربي في الدول الفقيرة ككل يتم إغراء المريض بشراء هذه الادوية لفارق السعر بينها وبين مثيلاتها من الادوية ذات الجودة والكفأة العالية و الآمنة المعترف بها دولياً ....   ونأتي الآن لتوضيح وبيان مدى خطورة وكارثية هذه الادوية على المريض والطبيب والدول ....ِ


بانسبة للمريض لو فرضنا أن هذا المريض يعاني من التهاب حاد أو مزمن في الجيوب الأنفية أو اللوز أو الصدر أو الدم عموماً ....   وقرر له الطبيب جرعة دواء من المضادات الحيوية وليكن مثلاً. Ceftriaxone. 1g vial 7.   وقام هذا المريض بالذهاب لشراء هذا المضاد فوجد الصيدلاني يقول له هناك نوعان من هذا المضاد نوع سعره 2000 ريال ونوع اخر سعىه 800 ريال فيسأل المريض الصيدلاني هل هذا النوع الرخيص هو نفس الدواء وممتاز فيفيده الصيدلاني مباشرة نعم ولا فرق بينهما. الا باختلاف اسماء الشركات يقول هذا لان معه من هذا الدواء الضعيف والهابط والرخيص نسبة ربح عالية جداً ..... فيقول المريض اعطني منه إما لظروف مادية لا تسمح له بشراء الدواء الاغلى وإما لانه صدق الصيدلاني ووثق بكلامه النتيجة واحدة ...  فعند إستخدام المريض لهذه الجرعة من المضاد وحتى اخر فيالة يجد صحته لم تتحسن بل هدأت الاعراض ثم عادت بقوة وشراسة وتفاقم المرض وتدهورت حالته الصحية اكثر.ودخل مرحلة الخطر المهد للحياة لماذا ؟؟؟


لان المادة الفعالة في هذا المضاد ناقصة وغير مكتملة وليست بالكمية والمقياس والمعيار التي حددتها شركات وهيئات ومنظمات الصحة والدواء العالمية. ودساتيرها المعمول بها عالمياً ...   وإن لم يتم نقل هذا المريض لاقرب مشفى فإن حياته مهدده فعلاٌ بالخطر الذي قد يصل مع التسأهل والإهمال إلى الموت لا قدر الله وسيكلفه هذا الامر مزيداً من التكلفة والمال ليس لعلاج حالته الاصلية والتي هي  الالتهاب وانما كذلك لمعالجة مضاعفات. المضاد الوهمي الذي استخدمه وكان عمله كمهداء لا مضاد مما زاد الحالة تدهوراً واصبحت البكتيريا اكثر نشطاً ومقاومة لهذا المضاد الوهمي والضعيف ... هذا بالنسبة للمريض فماذا عن الطبيب. ؟؟؟


الطبيب سلاحه وسر نجاحه هو تشخيص الحالة صح وتقرير الدواء المناسب والامن لها ... وهذه الادوية تعتبر احدى المعضلات الجسام والجدية التي تواجه الاأطباء عموماً وتقف حاجزاً بين الطبيب ونجاحه ..... وهي اهم عوامل فشل الطبيب في شفاء معظم الحالات المرضية التي يباشرها يومياً بإذن الله ... وسلاح الطبيب كما اسلفنا بعد التشخيص الصحيح هو  الدواء وعندما يكون الدواء بلا كفأة ولا جودة وغير مطابق للمعايير والمقاييس الدولية للدواء هنا يتحول هذا الدواء كارثة على الطبيب كونه يتحمل تبعاته ومضاعفاته لانه من قرر صرفه للمريض وهنا يقع الطبيب في ظلم جائر لاتهامه بعدم المعرفة وقلة الخبرة ووصمه بالفشل وتشوية سمعته الطبية ... رغم أنه حقيقة لم يقصر وشخص صح وقرر الدواء المناسب والجاني والمتهم هو نوعية الدواء الرديء ومن قام ببيعه للمريض...ِِ...


لكن وهذه نقطة مهمة جداً يقع فيهااغلب الأطباء في وقتنا الحاضر وهي أن الطبيب لم يعد يهتم بإرجاع المريض إليه بعد شراء الدواء ليتأكد الطبيب من الدواء من جميع النواحي .... وبعض الاطباء اصبحو لزحمة الحالات لديهم يعتمدون في فحص الدواء بعد شرائه من قبل المريض وعودته الى الطبيب فيقوم الطبيب باوكال هذه المهمة هلى السكرتيرة او السكرتير الذي يكون موجود خارج غرفة الطبيب وفعلاً. تتم معاينة الدواء من قبل هؤلاء غير المختصين وشرح كيفية استخدامه مع الفرق الشا سع والهوة العميقة بين نظرة الطبيب ونظرة السكرتير .... وفرق ارشادات الاستخدام من طبيب وسكرتير ..... 


ونقول لهؤلاء الأطباء أنتم ترتكبون خطأ مرتين. اولاً بحق سمعتكم الطبية والمهنية ثانياً  بحق مرضاكم الذين وثقوا بكم وسلموكم ارواحهم واجسادهم بكل ثقة على يقين بانكم ملائكة يتنزل على ايدهم. الشفا باذن الله فاتقوا الله وخذوا المسؤلية بكل حرص وتحري وأمانة حنى لو تتعبون قليلاً فالامر جد خطيررررر .....


  ولتعلموا أن سطوري التي تتأملونها الان كتبتها لانني شعرت بأنكم تتعرضون لظلم كبير وتشويه جائر وانتم بريئون من هذا في احيان كثيرة والجاني فيه  ليس أنتم بل تلك الادوية العاجزة عن قتل بكتيريا أو تثبيط خلية. ... وأنا اعمل بمجال عملكم الطبي وتعرضت في بعض الحالات لمثل هذا الظلم فكان لزاماٌ علي أن اخوض في هذا الموضوع واضع النقاط على الحروف. لتوعية الافراد والشعوب من هذه القضية الطبية الاجتماعية الشائعة وطلب عمل حلول باسرع وقت من الجهات المختصة .... لاننا اخذنا المضاد كمثل فقط وقس عليه ادوية اخري مثل ادوية الضغط والسكر والكلوسترول والدهون والجلطات والنوبات والذبحات الصدرية  والكلى والصدر والقلب والمسالك  والاوعية والمخ والعظام والمفاصل والعيون والانف والاذن والحنجرة والادوية النفسية والعصبية والمسكنات بانواعها. والفيتامينات والمكملات الغذائية 

وهذا كله في الاخير يشكل ضغط وعبأ. ثقيل  ومشكلة كبيرة لهذه الدول وجهاتها المسؤلةوالمتمثلة خاصة ً  بوزارات الصحة وكل ما يدور في فلك الطب والصحة والدواء. كيف ؟؟؟


إن ارتفاع معدلات المرض والمرضى وتفاقم الامراض والحالات المرضية وتدورها. يؤدي عادةً إلى استفحال شفائها وإستحالة عافيتها وتتحول إلى امراض مزمنة ومستصية وبعضها يتحول الى عاهات دائمة وعجز نسبي أو كلي. ويرتفع مع ذلك معدل نسبة الوفيات وينخفض معدل الاداء الطبي والعمل الصحي الصحيح ....    مما يجعل الدولة مضطرة إلى ارسال من استعصت. حالتة وتدهورت صحته بشكل خطير الى دول اوربية وغربية وما تستوجبه هذه العملية من تكاليف باهظة. على المريض والدولة. كحدٍ سواء 


إننا ونحن نكتب هذا الموضوع المهم والقضية الطبية الإجتماعية الخطيرة لنضعهما امام الجهات المسؤلة في كل دولة تعاني من هذا الخطر الحقيقي المحدق والمهدد لحياة عشرات الملايين من المرضى في شعوبنا العربية.    ..... نطالب من هذه الجهات بصوتنا وصوتكم واصوات هذا الكم. الهائل من المرضى الذي يعد بعشرات الملايين الذين لا يدرون في معظم تفاقم امراضهم وتدهورت صحتهم. بعد اخذ الدواء المقرر من الطبيب المختص ....ِ.   من المسؤل هل الطبيب أم الصيدلاني  أم الدواء أم هم يسوء إستخدامهم وتجاهل تعليمات اخذ الدواء وكميته ومواعيده


إننا نطلب من. وعلى اعلى مستوى. جميع الجهات الرسمية المخولة بمعالجة هذا الموضوع عموماً ووزارات. الصحة خصوصاً 


اولاٌ.  عمل حملات توعية للموطن العربي بشكل عام عن طريق وسائل الاعلام المرئي والمقروء والمسموع والمشاهد ووسائل التواصل الاجتماعي بانواعها بانواع الادوية والفرق بين تحضيرها وتصنيعها بين الشركات وتنوريرهم وتعريفهم  بالشركات المعروفة بسواء تحضيرها وتصنيعها للادوية وعلى مطابقة تلك الادوية للمعايير والمقاييس والجودة الدولية في. صناعة الدواء وعرض علاماتها ورموزها ليتسني للمواطن العدي التثقيف اللازم والتوعية الضرورية للحفاظ على صحته وعدم وقوعه كضحية لجشع المورد والصيدلاني

ثانياً   نطالب تلك الجهات وحكوماتها بأن تقف بكل حزم وجدية في وجه هذا الخطر الذي يهد حياة الملايين والغى كل التصاريح الرسمية والقانونية من أولئك المستوردين عديمي الضمير. الذين يتاجرون بارواح البشر ويؤثرون على صحتهم ويشكلون خطر حقيقي واقعي وملموس على حياتهم. ومحاسبتهم ليكونوا عبرة لغيرهم ....


وللعلم وأمانة القول وصدق الكلمة التي نحاسيِب عليها جميعاٌ أمام الله عز وجل يوم القيامة ..... نقول بأن بعض هؤلاء الوكلاء والمستوردون هم من يطلبون من بعض هذه الشركات بأن تقلل وتخفض نسب المادة الفعالة في كل صنف يستوردوه وبالتالي ينخفض سعر هذا الدواء والصنف لهذا المستورد فيشترية بنصف ثمنه الذي هو ابتداءً سعر رخيص فيريح بذلك مرتين ويلعن بذلك الف مرة لانه بذلك يتاجر بالانسانية وحاجة كل مبتلى بالمرض ويغش الدواء ويجني على ملايين المرضى 

رابع.   نشدد على كل الحكومات والجهات. المعنية والمسولة بالصحة والدواء بتفعيل الرقابه وههيئات  المعايير والمقاييس. وضبط الجودة بكل دقة وحرص وفحص وتحري وعمل رقابة اخرى على هذه الهيئات المختصه كي لا تغراء بالرشاوي. أو الوساطات والوجهات والمحسوبيات والضغط عليها لتمرير هذه السموم التي لا تشفي مرض بل تقتل الصحة و تدمر. الحياة 

خامساٌ .... للإنصاف هناك شركات ادوية منافسة ذات جودة جيدة ومقاييس ومعايير مضبوطة واسعار معقولة ومقبولة مثل هذه الشركات لامانع من دخول اصنافها بلداننا العربية ولكن بعد فحص جوتها وكفأتها مقياساً ومعيار وجودة  ......  وياحبذ.ا لو تبنت الحكومات العربية ممثلةً بوزراتها المعنية بالجاني الوقائي والصحي هذا الموضوع وتعاملت مع تلك الشركات المعروفة بوجودتها وضبط معاييرها ومقييسها الطبية في تركيب وصناعة الادوية وبنفس. الوقت عرفت باسعارها المقبولة والمعقولة والمناسبة فهذا أمر في غاية الاهمية لانه سيسهم بشكل مباشر في تخفيف معانة الموطن العربي ذو الدخل المحدود ويخفف عليه هذا الحمل الثقيل في النفقات العلاجية الباهظة الثمن في طل الاوضاع المادية الصعبة التي يعيشها. معظم سكان بلدننا العربية.       ......                                         وبنفس الوقت سيكون حلاً ناجحا.ً تماماً للدولة التي ستطبق هذا الحل وتنتهج هذه السياسة.    .....    لانها ستساعد الموطن وكذلك ستربح اموالاً طائلة تعود لخازئن تلك إل دول لتشكل رافد اقتصادي مهم وفعال......................


................ وللتذكير بخطورة الوضع وترك الامر هذا وموضوعه المهم في يد الوكلاء والمستوردون عديمي الذمم نقول أنناكما اسلفت لكم سابقاً.  بأن  الوكيل في اغلب حالات دخول هذه الادوية الهزيلة والضعيفة والعاجزة عن عمل ايجابي داخل اجسامنا واجهزتنا يكون المستورد هو من يطلب من هذه الشركة او تلك إنقاص وتقليل المادة الفعالة في الدواء ليزيد ربحه ويزيد خطره وشره ... ولا بارك الله لمن سعى في أذية والحاق الضرر بالناس بمواد واصناف دوائية ينظر لها المريض بانها سبيل الشفاء من المرض والبلاء


 رسالتي هذه ارجو ممن قرائها واستوعبها بأن يرفعها للجهات المختصة في بلدة وفي الختام نأمل من الله أن يشفي كل مريض وأن يرحم ضعفنا ويلبسنا جميعاً ثوب الصحة والعافية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ِ...ِِِ..   د نبيل الهادي


أحْـــرَجْــتِـنـِيْ كـلـمات / مـحـمـود خـلـف بيـومى أحـمـد

 (           أحْـــرَجْــتِـنـِيْ         ) 

كـتـيـر ويـَامـا  جـرحـت قـلـبـك

وإنـت بـــعــطـفـك  تـحـتـوينـي 

كــنـت ظـــالــم لــيــك وجــارح

كــنـت أســـي كـــتـيـر  عــلـيـك 

وانـت مـن طــيـبتك تـــسـامـح

رحـــمـه ربــي خـــلـقـهـا فــيـك

أحْـــرَجْــتني لـمـا ســـامـحـتني 

تــنـســىٰ جــرحـك وإنـت قـادر

تـــرد جـــــرحــك بألــف جـــرح 

في اسـتـطـعـتـك وفــ إيــديــك

اخــترت مـن طـيبتك تـسـامـح 

وتــــمـد مــن تـــانـي إيــــديـك 

واحـترت مـني واحـترت فـيـك

وِسَــألـت نـــفــسـي ؟؟؟؟.     ؟

إيـه اللي جـبره يــصبر عــلـيـك

أتــــاري قــــلــبــك  قـــلــب أُم 

مفـطور يسامح مفـطور يـحـن

أحــرجـتني 

مـن كــتر مـا أنـت كــتير ويـما سَـامـحـتـنـي    أحــرجــتـني 

           أحــرجـتـنـي 

/.           كـلـمـات.             /

مـحـمـود خـلـف بيـومى أحـمـد


قبل الرحيل بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 قبل الرحيل

قبل الرحيل،

وحين ينسدل المساءُ

وشاحًا من صمتٍ على الوقت،

سأوشِمُ في مقلتيكِ

وصايا الضوء،

لعلّه يكون اللقاء

ينجو من الغياب.

قبل الرحيل

سيتفتّت القصيدُ

إلى شذراتٍ الى جزئيات

وبذورِ رجاء،

يكسوها الامل

وتبقى المعاني

تقاومُ العدم

وباب امنيات

بآخر ما تملك

 من نبض. واهات

وفي غيابكِ

تذبل الحروفُ الساذجة

،وتموت الكلمات اليتيمة

ولا ينهض من اللغة

سوى ما كُتب

بماء القلب

وحرقة الانتظار.

سترحلين،

ويبقى الفؤادُ

محنّطًا بالحنين،

تتيه ليالي العمر

بلا طيفكِ،

ويعلو الصمتُ

حتى يصير صوتًا.

ربّما

لن تجدي شبيهًا لقلبي،

ولا مثيلي

 في عشقك

وربّما

يبقى العشق

بابَ أمنياتٍ

يُزيّن طيفكِ

أطراف القصيد،

ويغدو اسمكِ

نواة المعنى

وأوّل البدايات.

كطفلةٍ

تتعثّر بالوداع،

تلوّحين للغياب،

وأنا

أؤجّل الرحيل

بما تبقّى من الكلام


من مجموعة رقصة الخمسين 2018

✍️  الشاعر محمد علي الفرجاوي



حكاية أمل بقلم: فايل المطاعني

 حكاية أمل

بقلم: فايل المطاعني

الفصل الثالث

فرحة لم تُنقذني

اليوم أتحدث عن أول فرحةٍ زارت قلبي بعد زواجي من سعيد…

سعيد، زوجي، واسمٌ لم يكن يومًا عابرًا في حياتي.

كانت تلك الفرحة هي مولودي سامر.

اسمٌ أحببته منذ طفولتي، حتى قبل أن أفهم معنى الأمومة. كنتُ أصغر إخوتي، وكلما أرادوا شيئًا منّي دلّلوني بقولهم: يا أم سامر. ظل الاسم يرافقني كقدرٍ لطيف، حتى تزوجت، وأنجبت قرة عيني… سامر.

كنت أظن – بسذاجة المحبة – أن مجيء سامر سيُصلح ما انكسر، ويُلَيِّن ما قسا في علاقتي بزوجي. لكن، كما يقول أهلنا في مصر:

«يموت الزمّار وأصابعه تلعب».

لم يتغير شيء.

استمر سعيد في هوايته الأقرب إلى نفسه: الخوض في عِرضي.

كان يحكي لأصدقائه أدق تفاصيل حياتنا، حتى تلك اللحظات التي يفترض أن تبقى سرًّا مقدسًا بين زوجين. لذلك لم أتعجب من كثرة أصدقائه من حوله؛ فقد كانت لهم، فيما يبدو، ساحة مفتوحة لسماع أسرار بيته.

شيئًا فشيئًا، تسلل الاكتئاب إلى روحي.

فقدتُ رغبتي في أبسط ملذات الحياة. صرت أتجنب الخروج لأي سبب، أختلق الأعذار، وأحبس نفسي بين الجدران. فهناك من يعرفني، ويعرف زوجي، ويشير إليّ دون أن ينطق: هذه زوجة سعيد.

حتى وجهي صرت أخشى كشفه،

حتى أمام صاحب البقالة.

وأكثر ما كان يؤلمني…

تلك المعاكسات التي أتعرض لها من أصدقاء زوجي.

كنت أشعر أنني بيت بلا باب،

أو – كما يقولون – وكالة من غير بوّاب.

وكان عليّ أن أتحمل…

لأجل سامر.

يتبع



العام الجديد بقلم الشاعرة والاديبة وسفيرة السلام الجزائرية عقيلة بعبوش بلقاسم

امنياتنا في هذا العام الجديد أن يكون عام سلام واطمئنان وامن في كل ارجاء المعمورة وان تتوقف الحروب لنعيش في اخاء ورحمة واخوة ومساواة وعدل لا نريد ان نعيش في هلع وخوف سئمنا رؤية الدم، والجثث، وسماع صوت القنابل والمدافع وسفارات الانذار وصوت المنازل وهي تهوى على الارض، وصوت الاطفال والامهات يستنجدون تحت الانقاض ورؤية الاطفال وهم يرتعيشون خوفا ويرتجفون من البرد لأنهم اصبحوا دون مأوى ودون سند، من يحميهم من قساوة الحياة؟؟ من يمد لهم يد العون؟؟ وينسيهم معاناتهم واحزانهم وفقدانهم الأب والام والاخوة؟؟ من يحلّ محلهم ويداوي جراحهم؟؟، لا للحرب نعم للسلام نقولها ظوما وابدا حتى يعم كل العالم، معكم يدا بيد منددين اوقفوا الحرب في غزة وسوريا وفلسطين نعم للعيش مسالمين.

كفانا حربا 

كفانا ضربا

كفانا دموعا 

كفانا قمعا

ألا يحق لنا أن نعيش في أمان؟؟ 

أين حقوق الآنسان؟؟ 

ماتت الضمائر

انتزعت الرحمة

عنفوان وتجبر

عمّت الفوضى

الكلّ في أزمة

سئمنا رؤية الدماء 

الأرض تصرخ

لا أريد مزيدا من الدماء

أريد أن أروى بالماء

لا أريد  جثثا فوقي مرمية

دعوا الأعشاب تنمو نقية 

لا نريد سماع صراخ الأطفال 

تشق عنان السماء

تستنجد مستغيثة وعيونهم 

بالدمع مروية

يعيشون في رعب وخوف يومية

تلاشت من عقولهم أحلامهم الوردية

برد وجوع ينهش أجسامهم 

العارية

عام يمضي وعام يأتي

 والأوضاع كما هي

لا نريد الاستسلام 

كفانا حروبا واجرام

كفانا تمييزا وعنصريه

نريد ان نعيش في إخاء 

وتراحم سويه

السلام هدفنا

شعارنا وغايتنا

نعم للسلام دوما إلى الامام

حتى يعم في كل 🌏 العالم


بقلمي أنا الشاعرة والاديبة وسفيرة السلام الجزائرية عقيلة بعبوش بلقاسم 🇩🇿🇩🇿🇩🇿🌏



حروف متراصفة بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل

 حروف متراصفة

أبني الآجر مثل الكلمات

وأعشق الصمت لا لغة النقاشات


أشيّدُ معنىً فوق معنىً  

كأنّي أزرعُ في الفراغِ نجمات  


أحملُ وجهي بلا مرايا  

وأتركُ للريحِ أن تكتبَ العبارات  


أبني جداراً من الحنينِ  

وأهدمُ في داخلي أسوارَ العثرات  


فإن سألوني عن لغتي  

قلتُ: الصمتُ أبلغُ من جميعِ الحروفِ والآهات


أمشي على دربٍ بلا ظلٍّ  

وأحملُ في صدري بقايا الأمنيات  


أُصغي إلى صمتِ الوجودِ  

فأسمعُ الكونَ يتهجّى في سكونِ الذرات  


فإن غدوتُ بلا كلامٍ  

كنتُ القصيدةَ التي تُكتبُ بين نبضات


بقلم الشاعر رضا بوقفة  شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية



*تحتَ ظلالِ الأندلس* بقلم الكاتبة ياسمين عبد السلام هرموش -لبنان

 *تحتَ ظلالِ الأندلس*


بقلمي: ياسمين عبد السلام هرموش -لبنان 


قالتْ: وقفتُ قبالتَكَ والقبائلُ صامتةٌ

كأنّكَ سرُّ الدهرِ لمّا تكلَّما


قالَ: ونطقتِ، فانكسرَ البيانُ هيبةً

وعرفتُ أنّ الحُسنَ فيكِ تجسَّما


قالتْ: أغارُ عليكَ من الثرى إنْ خطوتَ

 بهِ كأنَّ خطاكَ عليهِ افتخرَ وابتسما


قالَ: وأغارُ عليكِ من النظراتِ كلِّها

إذا استباحتْ جمالَكِ، افتتنَ الوَرَى


قالتْ: إذا غبتَ، صارتْ مهجتي في وحشةٍ

كالسيفِ أُغمِدَ، لا يُرى ولا يَسفِكُ دمًا


قالَ: أغارُ من ظلِّكِ إن مرَّ فوقَ الثرى

خشيةَ أن يَمسَّ أثَرَكِ أو يُلثِمَ القَدَما


قالتْ: خُذِ القلبَ قَسَمًا، لا أرضى لهُ قِسَمًا

سوى اسمِكَ، إنّ الحبَّ لا يرضى القِسَما


قالَ: وأنا شهيدُكِ، لو خُيِّرتُ في الهوى

والحربِ، اخترتُ الهوى… وما انثنى


قالتْ: خُذني قَسَمًا، لا أبتغي أحدًا

سواكَ، فالحبُّ إن قُسِّمَ اندثَرا


قالَ: وأنا إذا خُيِّرتُ بين دمِي

وبين حبِّكِ، اخترتُ هواكِ قَدَرا



جدلية الصراع بين الشرق والغرب..في ظل مناخات متخَمة بالتوتر والغضب والسوداوية..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 جدلية الصراع بين الشرق والغرب..في ظل مناخات متخَمة بالتوتر والغضب والسوداوية..!

العلاقة بين الشرق والغرب قديمة،شائكة وتحكمها تراكمات التاريخ..وهي تراكمات-في أغلبها- متخمة بالتوتر، والغضب،والسوداوية..

الغرب كان يسعى طوال الوقت إلى بناء امبراطوريات تكفل لشعوبه حياة متميزة،وكان الشرق أرضا مناسبة لهذه التوسعات..الغرب أيضا ينظر إلى شعوب الشرق على أساس أنها شعوب همجية، تسعى لإزعاج وجوده على الأرض.. ولم تكن النظرة-بالتالي-من الشرق إلى الغرب إلا ردا على من وصفه بـ"المستعمر الغازي"و"الذي يسعى للهيمنة على مقدراتنا".

وإذن؟

 العلاقة،إذا كانت في أبسط أشكالها علاقة حذر، وتربص وإنتظار لما يمكن أن يحصل من الطرف الآخر. هذا الحذر كان ينقلب إلى ما يمكن وصفه بمواجهة بين الطرفين،وهو الأمر الذي يلخص ما يجري بعد أحداث مانهاتن.

والأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع: ترى ما الذي يمكن أن تسفر عنه المواجهة الدائرة الآن بين طرفين كل منهما يرى (حسب تعبير هيغل) أنه على حق ويدافع عن أفكاره؟ وما التأثيرات التي يمكن أن تخلفها هذه المواجهة على الساحة الثقافية العربية؟ وقبل ذلك: هل هناك-بعيدا عن الأفكار الفضفاضة-حلول لرأب الصدع- الذي ظهر بينهما؟

لقد غدت العلاقة بين الشرق والغرب علاقة إرهاب متبادلة،تختلف الوسائل، لكن المعنى الدامي والتدميري واحد،سواء كان بإجتياح من الطائرات الأمريكية لشعب أعزل يفترش التراب"أفغانستان"أو كان بالقصف المدمر للعاصمة العراقية- بغداد-أو كان بما حدث من تدمير مؤلم للذات والآخر بالإختراق المفاجئ لثلاثة من أجساد أمريكية: جسد المال ممثلا في مبنى التجارة العالمي،العقل العسكري المدبر "البنتاغون" وتهديد الكيان السياسي ممثلا في"البيت الأبيض".

في بداية القرن الجديد تحولت العلاقة بينهما إلى علاقات نهش وإبادة،وهي بإختصار-هستيريا- معاصرة،تقطر دما وخرابا،لم تكن العلاقة على هذا النحو في أي مراحل التاريخ،ربما كان الحوار بينهما داميا إلا أن ما يجري يمثل لحظة تاريخية أكثر تعقيدا وعنفا،فاللحظة الراهنة،إذن أقرب إلى لحظة عمياء..وحين تكون هذه اللحظة مدججة بأحدث أنواع التقنيات وأسلحة الدمار المتنوعة، فإنه يمكن تأكيد نبؤات-نستر داموس-التي تؤكد أن القيامة قد تقوم الآن ويُدمر العالم ذاته بأحقاده المتبادلة. 

التوازن مفقود،والعولمة المتوحشة تحاول إبتلاع العالم وهذا الأمرأكّده-فوكوياما -حيث أشارإلى أنه لم تعد هناك أطراف متعددة لكي نتحدث عن حرب،بل ثمة-سوبرمان-واحد يرث تواريخ القوى،وإن كان..هو بلا تاريخ..!

ولكن.

من المفارقات المذهلة أن تعلن-اليونسكو-التابعة للأمم المتحدة في23 نوفمبر01 يوما عالميا لحافظ الشيرازي-شاعر العشق الذي لم يكتب سوى في الغزل ولم يتغنّ إلا بوحدة الوجود والإنسان مهما إختلفت الأديان والأعراق..وفي سنة 1999،أيضا كان-لجلال الدين الرومي- صاحب مثنوي ظهور بالغ الأثرفي أمريكا،حيث تُرجمَت أشعاره في الحب الإلهي إلى الأنقليزية، وكانت الأكثر مبيعا في أمريكا بالذات وليس عجيبا ان يطبعوا بطاقات معايدة تحتوي على أشعاره..ذلك ما يطرح علينا سؤالا حول إمكانية الخصومة في العالم أي إمكانية أن تتخذ من الولايات المتحدة خصما لنا،والعكس بالعكس.

ولكن أيضا،ثقافة السلام،وفقا للخطاب الأمريكي، تستدعي حتما تحقير أي فكرة أونزعة للمقاومة، ومن ثم ارتفعت معاول-كتاب الطابور الخامس- لتهيل التراب على كل صور المقاومة،خلال الحرب العراقية-الأمريكية.

أما سجل المقاومة العراقية اليومية للإحتلال فليس سوى "حوادث متفرقة " أو عمليات يقوم بها "أنصار صدّام" وكأن دعاة الخطاب الأمريكي يستكثرون مقاومة الإحتلال على الشعب العراقي.. وأما عمليات المقاومة الفلسطينية فيتم وصفها بـ"الإرهاب"ويدور الحديث بعد ذلك عن خطاب 

"ديني جديد"ينزع فتيل المقاومة من "جوهر" الدين الإسلامي ويحرّم الد فاع عن الوطن..

وإذا تركنا المسرح السياسي الذي تنشط فوق منصته فرقة-كتاب الرد السريع-فسنجد أن الخطاب الثقافي الأمريكي لم يهمل المسرح الأدبي والفكري وأدار على خشبته التهاويل الفكرية المجسمة في أردية فاخرة..فبدلا أن يقال ان الصراع الحقيقي يدور بين شعوب المنطقة والهيمنة الإستعمارية،يقال لنا بأصوات-الحكمة-أن القصة تكمن في"صراع الحضارات" وأننا نعاني من إعتلال خلقي،يجعلنا لا نقبل ذلك "الآخر" ويتجاهل الجميع أن تاريخ حضارتنا كله هو تاريخ تفاعل مع الحضارات الأخرى،كما لا يحدد لنا أحد بصراحة من هو "ذلك الآخر"وما إذا كان الإسم الحركي لإسرائيل مثلا..!

على سبيل الخاتمة:

أعتقد أنّ التّحاور والتّجاور بين الشّرق والغرب لن يكون سهلا ولا ممكنا في الأفق القريب،فعوائق التحاور والتجاور كثيرة،ومن ناحية أخرى لم نؤسس لها وفق القاعدة القرآنية "وتعارفوا"

إن التعارف هو الذي ينبغي أن نستبدله بمقولات الصراع والتصادم،فالتعارف يؤدي إلى التآلف،والتآلف يؤدي حتما للتقارب ومن ثمة يصبح التجاور ممكنا بين الأمم والحضارات.

ولكن..

الشرق والغرب مقولتان لا يمكن أن تنصهر معا ضمن فضاء تناغمي تناسقي كامل،لأن انصهارهما معا يعنى نهاية التاريخ بالمفهوم الهيجلي،والغرب لا يريد إلا أن يكون وحيد عصره مجسدا لمقولة فوكوياما خاتم البشر،وعليه لا يسمح باللعبة المزدوجة.

ومن هنا فإنّ مستقبل العلاقة بين الغرب والإسلام لا يمكن أن تستقيم إلا من خلال رفع المعوقات عن طريق معرفة الغرب للشرق من دون استشراق،ومعرفة الشرق للغرب من دون استغراب.ولعل ظاهرة التنافر لا تنحل إلا من خلال التسلح بالنزعة الإنسانية المفتوحة التي أطلقها محي الدين بن عربي في ترجمان الأشواق.


 محمد المحسن



وأنا ألج سنة مترعة بالغيب ( 2026)..هذا عزائي في المصاب الجلل..!*. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 وأنا ألج سنة مترعة بالغيب ( 2026)..هذا عزائي في المصاب الجلل..!*

"إذا أردتَ ألا تخشى الموت،فإنّ عليك ألاّ تكفّ عن التفكير فيه" (snénèque)


-لست أنا الذي يبكي..بل القلب وقد انخرط في نشيج أليم.. 


أنا متعَب كزيتونة أحرقها الصقيع..كزهرة لوز تناستها الفصول..كيتيم يسير حافيا على ثلج الدروب..

متعَب.."والزمان ابتلاني..مجوسية قصتي..معبد النار فيها..وقلبي على عجل للرحيل.."

أسافر أحيانا عبر الغيوم الماطرة..وأرحل إلى مدن لا رفيق لي فيها ولا صديق..

وأحطّ رحالي بتلك البقاع القصيّة كطير غريب حطّ على غير سربه..

أحتاج أبي الآن كي ألعن في حضرة عينيه المفعمتين بالأســى غلمانا أكلوا من جرابي وشربوا من كأسي واستظلوا بظلي في زمن القحط والجدب..لم أبخل عليهم بشيء وعلّمتهم الرماية والغواية والشدو البهي..

واليوم تحلّقوا في كل بؤرة وحضيض لينهشوا لحمي..وحروفَ إسمي..

آه أمّي..كيف سمحت لنفسي بتسليمك إلى التراب..؟!

أمّي التي خاضت تجربة الحياة بمهارة..مازالت ظلالها ممتدة من الجغرافيا إلى ارتعاشات القلب..

مازالت هنا رابضة على عتبات الرّوح مثل رفّ جناح..وما زالت أسمع تراتيلها وصلواتها كلّما مرّت رياح الجنوب بحذوي..مازلت أرى طيفها في الأيّام الشتائية الماطرة حين السحب تترجّل على الأرض ضبابا..أستجدي عطفها أحيانا..فتتسربل بالغيم وتتوارى خلف الهضاب..أبكي قليلا ثم أقتات من مهجة الليل..وأنام..

أما أنت يا-غسان-يا مهجة الروح:

اقتادتك-الموت-من يد روحك إلى فردوس الطمأنينة،بل ربما إلى النقيض..ولكن الأبناء البررة يولدون مصادفة في الزّمن الخطإ،ويرحلون كومضة في الفجر،كنقطة دم،ثم يومضون في الليل كشهاب على عتبات البحر..

إبني ومهجة روحي:

منذ رحيلك وأنا أحاول مجاهدا تطويع اللغة،ووضعها في سياقها الموازي للصدمة..للحدث الجلل..إننّي مواجه بهذا الإستعصاء،بهذا الشلل الداخلي لقول الكلمات الموازية،أو المقاربة لرحيل القمر والدخول في المحاق..

ولكن الدّمع ينهمر نزيفا كلّما لاح لي وجهك من شقوق المرايا..

ماذا تعني كلمات أو مفردات:منكوب أو مفجوع أو مدمّى أو منكسر؟

لا شيء..سوى الفراغ الذي كنت تملأه فيما مضى.يتسع بك ويضاء بالبهاء الإنساني والغنى الروحي الحزين جراء فساد العالم وخرابه..

الآن بعد رحيلك-القَدَري-أعيد النظر في مفاهيم كثيرة،ربما كانت بالأمس قناعات راسخة،الآن تبدو لي الحياة بكل مباهجها كأنّها مهزلة وجودية مفرغة من أي معنى سوى الألم والدموع..

وأسأل نفسي :

هل كان الحمام الجنوبي يعبّر بهديله عن رغبته في اختطافك إلى الفضاءات النقية لتكون واحدا من-قبيلته-بعيدا عن الأرض الموبوءة بالإنسان الذي تحوّل إلى وحش ينتشي بنهش الجثث،قاتل للحمام والبشر،معيدا سيرة أجداده القدامى منذ قابيل وهابيل حتى الآن..؟ !

غسان:

الزّمان الغض،المضاء بشموس النصر والتحدي.الزمان المفعم بإشراقات القصيد،ما قبل إدراك الخديعة،بغتة الصدمة ولسعة القدر..

-تطاوين-الجاثمة على التخوم الفاصلة بين البسمة والدمعة ترثيك.فرحة هي النوارس بمغادرتك عالم البشر إلى الماوراء حيث نهر الأبدية ودموع بني البشر أجمعين..

أنت الآن في رحاب الله بمنأى عن عالم الغبار والقتلة وشذّاذ الآفاق،والتردّي إلى مسوخية ما قبل الحيوان.

نائم هناك على التخوم الأبدية،وروحك تعلو في الضياء الأثيري،طائرا أو سمكة أو سحابة أو لحنا في موسيقى.لقد غادرت المهزلة الكونية للعبور البشري فوق سطح الأرض.

في الزمان الحُلمي،كما في رؤيا سريالية،سأحملك على محفة من الريحان،بعد تطهيرك بمياه الوديان،من مصبات الأنهار والمنحدرات الصخرية بإتجاه البحر..سيسألني العابرون :إلى أين؟

في السماء نجمة أهتدي بها.أعرفها.تشير دوما إلى الجنوب.أنت أشرت إليها ذات غسق وهي الآن فوق-مقبرة تطاوين المدينة-تضيئ القبور بلمعانها المميز عن بقية الكواكب.وهي تشير كذلك إلى المرقد والمغيب فوق أفق البحر في أواخر المساءات.أحملك نحوها لتغطيك وتحميك بنورها الأسطوري لتدخل في ذرّاتها وخلودها الضوئي..

قبل هذا الإحتفال الأخير سأطوف بك حول-شارع طارق بن زياد-الذي أحببته،حيث يرثيك أبناء حيك ومجاييلك من الفتيان أمثالك..بدمع حارق يحزّ شغاف القلب..

يسألني العابرون أو أسأل نفسي:هل محاولة إستعادة نبض الحياة الماضية يخفّف من وطأة صدمة الموت؟..لا أعرف شيئا..!

حين يأتي المساء الرّباني سنلتئم تحت خيمة عربية مفعمة بعطر الجنوب.نشعل النيران في فجوات الصخور اتقاء للرّيح،ونبدأ الإحتفال في لحظة بزوغ القمر فوق تطاوين..

أما أنتم-يا شباب الحي الذي عاش فيه رفيق دربكم-:إذا رأيتم-غسان-مسجى فوق سرير الغمام فلا توقظوه،إسألوا الصاعقة التي شقّت الصخرة إلى نصفين لا يلتحمان.

إذا رأيتم-غصنا-متبرعما في الصمت الأبدي،فلا تعكرّوا لمعانه بالكلمات.

اسكبوا دمعة سخيّة على جبينه الوضّاء،دمعة في لون اللؤلؤ،واكتموا الصرخة المدوية كالرعد في كهوف الرّوح..

وأخيرا إذا رأيتم والده المغنّي الجوّال حاملا قيثارته،افسحوا له مجالا في الدروب لينشد أغنية الوداع للنجم الآفل..

عندما تبهت الأيّام،وتنطفئ في عين النّهار إبتسامة حاولت كثيرا أن أغذيها بدمي،يتعالى صراخ من هنا،أو نحيب من هناك،وتتوالد حول الأحداق أحزان كثيرة وعابثة الشعور،تذكّر أنّ الإنتهاء قد اقترن بكل شيء.

في عمق اللجة-مات إبني-بكل حتمية..مات وهو يتوسّد أحلامه وآمانيه..

لقد تجرّأ الموت وسأل -إبني-لماذا يعيش..؟! ولا بدّ أن يكون المرء سخيفا ليسأل الموت عن علاقته بإبني.غير أنّي صرت سخيفا لحظة من زمن..

وفي تلك اللحظة عندما نظرت إليه يستلقي في استقرارة أبدية بلا عيون،سألت لماذا تنكسر البراعم قبل أن تزهر..ولماذا تولَد مصادفة في الزّمن الخطأ،وترحل دون وداع..يترك القلب أعمى.. ؟!

وأدركت أنّ السؤال قدريّ..وأدركت أيضا أنّ الدموع لا تمسح تراب الأسى..إلا أنّ الألحان العذبة التي عزفها لي إبني عبر رحلة شبابية لم تكتمل،ستظل تحلّق في الأقاصي ويتغنى بها القادمون في موكب الآتي الجليل..

.. وهذا عزائي في المصاب الجلل..


محمد المحسن


*هذه اللوحة النثرية المنبجسة من خلف شغاف القلب..مهداة إلى روح إبني ذاك البرعم الغض الذي استقر به المقام في عمق اللجة ذات زمن مفروش بالرحيل..بعد أن استرددت برحيلة حقي في البكاء..!



الخميس، 1 يناير 2026

الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير تتغنى بلغة الضاد..بإعتارها تاج العرب..وعنوان كرامتهم. متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير تتغنى بلغة الضاد..بإعتارها تاج العرب..وعنوان كرامتهم.

اللغة العربية،هي لغة الضاد،ولغة المعاني والمفردات الثرية،وهي التي تغنى بكلماتها شعراء العالم واستلهم منها الأدباء رواياتهم وكتبهم.

وتحتلُ اللغة العربية مكانةً مرموقة بينَ لغات العالم،فهي لغة القرآن الكريم ولغةُ أهل الجنة.

لغة الضاد فيها من السحر والبيان ما لا يوجد في أي لغةٍ أخرى،وهي من أكثر اللغات انتشارًا في العالم،ويتحدث بها عدد كبير من الناس في مختلف بقاع العالم وليس في الوطن العربي فقط.

وتعتبر اللغة العربية من أكثر اللغات غزارة من حيث المادة اللغوية،كما أنها من اللغات الحية التي تضم مفرداتٍ كثيرة ومترادفاتٍ لا يوجد مثلُها في لغةٍ أخرى.

وتغنى الشعراء بحبهم للغة الضاد وقالوا فيها من الكلام أجمله،إذ كتب الشاعر حافظ إبراهيم قصيدة “اللغة العربية”،ومن أشهر أبياتها: “أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي”.

كما قال فيها الشاعر حمد بن خليفة أبو شهاب: “لغة القرآن يا شمس الهدى..صانك الرحمن من كيد العدى”.

وفي حب العربية نظم الشاعر صباح الحكيم قصيدة لغة الضاد قائلا: “أنا لا أكتبُ حتى أشتهرْ..ولا أكتبُ كي أرقى القمرْ..أنا لا أكتب إلا لغة في فؤادي سكنت منذ الصغرْ”.

فيما تغزل من خلالها المتنبي بمحبوته العربية بقصيدة لغة الأجداد قائلا: “لغة الأجداد هذي رفع الله لواها..فأعيدوا يا بنيها نهضة تحيي رجاها”.

وفي عشق اللغة العربية،قال الشاعر عبدالرحيم الصغير: “طلعتْ..فالمَولِدُ مجهولُ..لغة ٌ في الظُلمةِ.. قِنديلُ” وذلك بقصيدته “اللغة العربية”،كما نحت الشاعر وديع عقيل أبياتا دفاعا عن العربية بقصيدة “لا تقل عن لغتي”.

وفي سحرها المذهل ووهجها الخلاّب (اللغة العربية) نسجت الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير خيوط قصيدتها الرائعة الموسومة ب”لغة الضاد..” حيث قالت :


قُلْ لا إِلَهَ سِواهو  وازْدَهي فرَحاً

ضادُ العُروبةِ والإسلامِ ……نيشانُ!


هذي هِيَ الضّادُ فَلْنَسْمو بِها شَرَفاً

كُلُّ اللُّغاتِ لِجِذْرِ الضّادِ …سيقانُ 


فَهْيَ الرّئيسةُ ،كُلٌّ  مِنْهَا مُنْبِثِقٌ

 (أُمُّ اللُّغاتِ)وَفيهاالشّرْقُ…..يزْدانُ


(يُمْنَى)لِمُخٍّ مَقَرّاً فيهِ قَدْ أخذتْ

 باقي اللُّغاتِ(بِيُسْرى)المُخِّ  سُكَّان!


ضادُ الْكِتَابِ تَحَدّى فيهَا عالَمَنا

ربُّ العِبادِ فَسادَ الكَوْنَ ……..قُرآنُ!        


َفأْخُذْبها كَرَماً مِنْ سِنِّ ناشِئةٍ ،     بحْرٌ غزيرٌ بِهِ  دُرٌّ …………..وَمَرجانُ 


إنطِقْ بِها، عِزَّها دَوْماً  ؛  لِتُكرِمَها   

فيها تُسامُ وفيها ….الحِذْقُ ميزانُ! 


ضادُ الكتابِ بِقلْبِ العُرْبِ،نابِضَةً

في المسلمينَ لها رُكْنٌ ….لَهَا شانُ!  


عَلِّمْ بنيكَ لُغاتِ الكَوْنِ ،لا حَرَجاً

لكِنَّ ضادَكَ ………قَبْلَ الكُلِّ،عدْنانُ 


فَهْيَ الهوِيّةُ بعْدَ الدّينِ ، مَفْخَرَةً

  وَهْيَ الكَرامَةُ،تاجُ العُرْبِ ..عُنوانُ! 


وهْيَ المليكةُ  في خِدْرٍ  تُعَزُّ  بِه

 لَيْسَتْ نشازاً،…ولا عُقْماً بِها دانوا! 


إصْعَدْ بها للِعُلا واسْعَدْ بها لُغَةً

حَقٌّ عَلَيْكَ،……فَكُنْ لِلضّادِ شَرْيانُ!


ضادُ الكتابِ وعهْدٌ مِنّا  نُعلِنُهُ:

 "نُطْقُ الجميعِ بِهَا،لِلرّأسِ تيجانُ"!


                        عزيزة بشير


تتخذ القصيدة من اللغة العربية(الضاد) موضوعا رئيسيا،وهي قصيدة افتخارية تمجد اللغة وتتغنى بمكانتها باعتبارها لغة الهوية والانتماء فهي "الهوية بعد الدين" و"تاج العرب" وعنوان كرامتهم.وهي أيضا  لغة الدين الإسلامي..لغة القرآن الكريم الذي تحدى به الله العالم ("ضاد الكتاب تحدى... رب العباد")،لغة الأصالة والجذور، فهي "أم اللغات" وأصلها،بينما اللغات الأخرى فروع ("سيقان")،لغة العقل والعلم،فهي "يمنى المخ" مقارنة باللغات الأخرى التي هي "يسرى المخ" ولغة الجمال والثراء،فهي "بحر غزير به در ومرجان".

كتبت القصيدة على البحر الخفيف (فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن)،وهو بحر مرن يعطي إحساسا بالانسيابية والرقة،لكنه قادر أيضا على حمل المعاني القوية والخطابية،مما يتناسب مع طبيعة القصيدة بين الغزل اللغوي والخطاب الحماسي.هذا،ونلاحظ التصريع في أول بيتين (فرحاً/نيشان-شرفاً/سيقان) لشد انتباه المتلقي والتأكيد على الفكرة الأساسية.كما إعتمدت الشاعرة ( الأستاذة عزيزة بشير ) أسلوب النداء والخطاب المباشر ("قل"، "فأخذ"، "أنطق"، "علم") مما يعطي القصيدة صفة الإلقاء الحماسي والتوجيهي،وكأنها خطبة أو رسالة توعوية.واستخدمت ببراعة الجمل الاسمية الكثيرة ("هي الضاد"، "هي الرئيسة"، "هي الهوية") لإضفاء الثبات والديمومة على صفات اللغة العربية.دون أن ننسى التكرار الذي يظهر في كلمة "الضاد" و"الكتاب" و"اللغات" لترسيخ الفكرة المركزية.

تعبر القصيدة عن رؤية تراثية متأصلة ترفع من شأن اللغة العربية وتجعلها مركز الوجود الثقافي والديني للأمة.إنها رؤية تضع اللغة في مرتبة مقدسة لا تنفصل عن الدين والهوية.كما تحمل دعوة صريحة وملحة للحفاظ على اللغة وتعليمها للأبناء ("علم بنيك لغات الكون..لكن ضادك قبل الكل عدنان"، "فأخذ بها كرماً من سن ناشئة").

إنها ( في تقديري) قصيدة قوية المبنى،واضحة المعنى،تحمل شحنة عاطفية ووطنية ودينية كبيرة.وقد استطاعت الشاعرة توظيف التراث البلاغي بشكل فاعل لخدمة فكرة العروبة والإسلام واللغة.ربما يمكن القول إن الصور الجزئية متناثرة بعض الشيء وليست مترابطة في مشهد كلي واحد،لكن الفكرة المركزية الموحدة هي التي تضفي تماسكا على القصيدة.أما اللغة فهي سلسة ومعجمها بين التراثي والمعاصر،مما يجعلها مفهومة وقادرة على الإقناع.

خلاصة القول: قصيدة" لغة الضاد" للشاعرة الأستاذة عزيزة بشير قصيدة مناسباتية فخارية، نجحت في تحويل اللغة من موضوع خطابي إلى موضوع شعري مشحون بالصور والعاطفة،محققة هدفين: تمجيد اللغة العربية،وحث الأمة على الاعتزاز بها والذود عنها.وهي نموذج للشعر الذي يلتزم بقضية ويدافع عنها بأدوات فنية لائقة.

وأجمل ما أختمُ به-قراءتي-قول أمير الشعراء أحمد شوقي (1868- 1932) عن جمال اللغة العربية:

إنَّ الذي ملأ اللُّغاتَ محاسِنًا

جعل الجمال وسرِّه في الضّادِ

قد يقول قائل أنني بالغت..ولكنّني أدركُ تمامًا أيّ سحرٍ أتكلم عنه.

على سبيل الخاتمة :

أصبحت اللغة العربية عبر التاريخ هي من أعظم لغات العالم،والتي تمتلك العديد من الخصائص والمميزات التي أبقتها حية وصامدة ولم تتغير حروفها أو شكلها لأكثر من 15 قرنا من الزمان، لتصبح في وقتنا هذا اللغة الرابعة على مستوى العالم وينطق بها أكثر من 422 مليون شخص،وقد أحب الشعراء العرب بالتغني بلغتهم،وأبدعوا في الدفاع عنها وبجمالها وثرائها وقوتها اللغوية التي تحمل معاني هامة وجميلة إذ قاموا بتقديم أبيات شعرية نالت الأفضل،وارتقت إلى مرتبة الإشعاع والإبداع،على غرار قصيدة شاعرتنا الفذة الأستاذة عزيزة بشير.


متابعة محمد المحسن



أحبك في مطلع..كل عام جديد بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أحبك في مطلع..كل عام جديد

يظن البعض أن سماع كلمة أحبك..هي أجمل ما في الحياة..ولكن الأجمل من هذا..أن ترى تلك الكلمة في عيون من تحب..لأن العيون لا تكذب..بينما اللسان يمكنه المخاتلة و الكذب..


-أعدّي لِيَ الأرضَ كي أستريحَ..فإني أحُّبّك حتى التَعَبْ (محمود درويش)


أريد أن أحبك هنا في بيت كجسدك مرسوم على طراز أندلسيّ .أن أُسكن حبك بيتاً يشبهك في  تعاريج أنوثتك العربية،بيتاً تختفي وراء أقواسه واستداراته ذاكرتي الأولى.تظلل حديقته شجرة ليمون كتلك التي كان يزرعها العرب في حدائق بيوتهم في الأندلس."


(1)


بين جرحَين كنّا معا في التشظــــي..

كنّا..

وإذ نال الحزن من أضلعي،فلبثت

وأنتِ تضوّع عطرك 

    بين الثنـــايـــــــــا..

وظللت وحيدا..

ومنهمرا في الفصــول.

في ليل مدينتي حيث لا شيء يشبهني

      غير نجمة أراها تضيئ وتخبــو

أراني أرنو إليها..

علّها تفتح لي دربا إليــــــــــــكِ

فما زلت أخشى عليكِ من شائك الضــــــــــوء..

ومازلت..

         أحيل أيّامي إلى نرجس اعتراه الأفول..

(2)

مرّ عطر مسرّاتنا..

                ومرير هو الوقــت

لكنّ طيفك أدخلني 

في ضياء الثمار

      وقد فتح الوجد أبوابه للرؤى

ولاح نجم يضيئ على عاتق الليل

فظللت أنتظر..

             ثقيل هو الإنتـــــظار..

طائر الصحو لا يحتفي بضيائي

يطارد ضوئي..

                    يوغل في المدى..

ثمّ يحطّ على وجع بأصل الرّو ح

             فتلمّ الحدائق أورادها..

ويذبل ورد النهار..

(3)

مـــــــذ تخيّلتكِ..

وأنت تعبرين بساط الخزامى..

            تلجين فلوات الرّوح

 في مُترف الثوب..

وتمدّين أصابعك

        في خيوط الحرير المذهّب..

لكِ هذا الحمام-الجنوبيّ-

علّمته الهديلَ..

                  في زمن للبكاء

وعلّمتكِ كيف يرشح من الحلم 

عشق وماء..

صرخت بملء الرّوح 

علّ يجيء طيفُك

-فأنا أولم الليل نذرا..وألبس أبهى ثيابي-

          ولكنّي وجدتكِ في برزخ الوجع..

بين البكاء..

وبين الغناء

ومن معجزات الزمان..

        يتجانس فيكِ الثرى والفضاء..

(4)

   آن للوجع العتيق أن يتفادى دروبي

       ويعود بي الزّمن إلى حقل صباي

يوم كان اليمام ينام بحضني.. 

                    وبقربي تدنو القطوف

وأراك كما كنت 

          أرسمكِ على دفتري المدرسي..

يتهودج طيفُكِ 

                         في ثوب شفوف..

وأراكِ ثانية..

       وقد لا مس عطرُك نرجسَ الرّوح..

ثم..ألتقيكِ وقد نضج النهد قبل الأوان..

(5)

..كانت لي أمنية..

                     أن أراكِ كما كنتُ..

قبل البكاء

أن لا أرى،في شهقة الرّيح،عاصفتي

لا أرى في دفتر عمري

ما كنت خبّأته من شجن ومواجع..

..سلاما على ما تبقّى

..سلاما -على تعتعة الخمر-

..سلاما على أمّي التي أحنو

      على طيفها ما استطعت

..سلاما على كلّ الرّمال التي احتضنت حيرتي

..سلاما على غيمة ترتحل

            عبر ثنايا المدى..

ها هنا..

أرتّق الموج،وقد أبحرت روحي

دون أشرعة

ترى..

هل أقول للزبد إذا ساح إليّ :

دَعني "أقرأ روح العواصف"

                    فأنتَ لست في حاجة للبكاء

دَعيني أطرّز عمري

وشاحا للتي سوف تأتي

           عل ّ يجيء الموج بما وعدته الرؤى

فليس سوى غامضات البحار،تقرأ الغيـــــم

وتنبئ بما خبّأته المقاديـر

                 وفاض منـــــه الإنـــــــــــاء..


محمد المحسن


*صورة الحسناء..تعبيرية فقط.



تحية خاصة إلى أسرة أدبية رائدة ( مؤسسة الوجدان الثقافية): كل عام وأنتم إبداع بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تحية خاصة إلى أسرة أدبية رائدة ( مؤسسة الوجدان الثقافية): كل عام وأنتم إبداع

بمناسبة بداية العام الإدارى الجديد 2026،تتجه القلوب والعقول بالتحية والتقدير إلى منصة أدبية استثنائية ( مؤسسة الوجدان الثقافية) استطاعت أن تحوّل الحرف والكلمة إلى فضاء إنساني مشترك،وإلى مؤسسها الذي حول الرؤية إلى واقع ملموس( الشاعر والكاتب الفذ د-طاهر مشي)

لكل منصة إبداعية روح،وروح منصتكم الأدبية الفريدة تنبض بتناغم نادر بين مختلف الأصوات والأقلام.لقد نجحتم-بجدارة-في تحويل الفضاء الرقمي إلى صالون أدبي حقيقي،يجمع ولا يفرق، يثري ولا يستنزف،يبني ولا يهدم.

ما يميز مسيرتكم عدة عناصر جعلت من هذه البوابة الأدبية وجهة لكل طالب جمال ومحب لكلمة:ثراء المحتوى وتنوعه: فمن القصة القصيرة إلى الرواية،من النقد المتعمق إلى الخاطرة العابرة،من الشعر العمودي إلى النثر الحر..كل أشكال التعبير تجد مكانها تحت مظلتكم الواسعة.

 لقد أصبحت هذه المنصة الرائدة ملتقى للأجيال، حيث يلتقي الأصيل بالجديد،والخبير بالموهوب، في حوار إبداعي مجلجل ينفع جميع الأطراف،ويؤسس لخطاب أدبي إبداعي يتسم بالبها،والعطاء والجمال..

و بعيدًا عن المجاملات الفارغة أو الهدم غير المبرر،يقدم نقادكم رؤى عميقة تثري النص وتطور قدرات أصحابه وترتقي بالكلمة الإبداعية إلى منصة الإحتفاء والتقدير.

لقد تحولت هذه المؤسسة الثقافية الواعدة إلى أسرة أدبية حقيقية،يرعى كبارها صغارها،ويقدم الجميع الدعم المعنوي والمهني لبعضهم.

تحية خاصة لمؤسس هذه المسيرة ( د-طاهر مشي) الذي آمن بأن الأدب ليس ترفا بل ضرورة، وأن الكلمة ليست حروفاً بل رسالة.شكرا لكل ساعة بذلتها،لكل فكرة طموحة،لكل حلم حوّلته إلى واقع.قيادتك الحكيمة وتحليك بروح الفريق جعلت من هذا الصرح الأدبي المتميز نموذجا يُحتذى به.

وبمناسبة عام 2026 الإداري الجديد،نتمنى لكم من القلب،استمرارية العطاء واتساع الرقعة التأثيرية،المزيد من الشراكات الإبداعية البناءة،

تطوير مبادرات تلامس احتياجات المبدعين في عالم متغير،الحفاظ على الروح الأسرية التي تميزكم ووصول أصواتكم إلى كل محب للأدب والجمال والتجلي..

كل عام وأنتم تقودون ركاب الإبداع إلى آفاق أرحب،وكل عام وأنتم تثبتون أن الأدب العربي بخير طالما هناك منصات جادة ومخلصون يحملون همّه.

إلى الأمام دائماً..نحو آفاق إبداعية أكثر رحابة وإنسانية في عام 2026 وما بعده.

مخلصون لكم،ومتابعون لمسيرتكم،ومتطلعون لمستقبل أكثر إشراقاً معكم.


متابعة محمد المحسن