♣︎♣︎. ثرثرة مرآة. ♣︎♣︎
إلى أين تسيرين بي
أيتها الجنية الساحرة
نظراتك المسترسلة منبسطة
وكأنها موجة على كف عفريت
وليس لِظُلمتكِ بدء
ولا لبهاك مستقرُُ
وليس لأعماقي نهاية
وليس لأفكاري هدوء
تتطلعين على مخازن خوفي
تتعالى روحي المتشبثة
بأنوار ك المتباهية ..
تتصاعد نحو معتقل الأعالي
تتمسك بأذيالك المتطايرة
وأحلامك الراكضة..
كطفل عنيد يلاحق أمه
محدقا فيك أيتها الهادئة
مجذوبا بقواك الكامنة
في طلاسم أطرافك المتحركة
يطول الوقوف أمامك
أيتها المنحنية على حدبة الأزمان
حين تثور زوابعك من مكانها
أترصد صوتك الأخرس
تدحرجه ذاكرة مستيقظة
فيتشكل وجهك الحاقد من جديد
تبدين شاحبة تصارعين الحقيقة..
وتغرقين في كوابيس الثرثرة
على سطحك تتثاؤب تجاعيد الأيام
فتمارسين طقوس الطمأنة
تكسوك تعويذة فضية
تحملين إعترافات مرتبكة
وبخورك الرماديّ يحنو في حضرتك
سابحا كالريش في الفضاء
يلعب مع رحلة القطار
المنفلت كرصاص الغدر
فتقرع طبول الفزع
تحمل تفاصيل زاحفة
عند السكك الملتوية
تشاهد رقصة السنين
تضجر من صفارته المزعجة
تهدد بالرحيل ...
فتعكس جاذبية شعاعها المتكرر
فينحدر همسي عبر جزر تسلقي
تناورني حرب ظنوني
تقذفني بسياط من لهيب
فتحيط بي الأوهام كنيران باردة
فتتحرك ريح وجداني
وتميل عراجين واحاتي
ويصرخ بحر جنوني
يلطم أشباحا على وجهك
وأسرارك المخيفة..
أيتها المرآة المنمشة صارحيني
هل مازال في العمر
فرح يواسيني ..
وتخضر سُبلي وحقول نخيلي
هل أُرضي المرآة
أم المرآة ترضيني ..؟
هل أنت عدوتي أو صراحتي الواضحة
أو أنت صديقتي الخائنة ..؟
أيتها المرآة لا تخذعيني
إن كنت هوّة عميقة أخبريني
أو كنت أمواجا لا تجدفيني
في سراديبك لا تدثريني
سيري معي ولا تعذبيني
وبين آلهة الاهوال لا ترميني
أيتها المرتعشة لا تخوفيني
تنقضي عليَّ وتلتهميني
إبتسمي ولا تغضبيني
أيتها المسكونة المتلألئة فينا
تلعبين كل الأدوار
أيتها البطلة الغريبة
نخضع لأمرك...
تسافرين ومعك تأخذينا
أيتها الحائرة لماذا لا تتركينني
وبين صفحات حياتي تغوصين
تهربين مهرولة وتكذبين
مللت مفردات المواساة
وكرهتُ لقاء المقاومة
أمام أبواب وسوستك تشبهينني
أيتها المرآة الصابرة
ساعديني من بين
قضبان أوهامك أخرجيني
ومن خلف سكوت غيومك
أيتها الحرباء الخرساء كلميني ........
/ بقلمي زينب عياري / تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق