...تغريدة الصّمت...
كم تهزّني أخبارك أيّها الموت، كم تذكّرني بغياب من رحم حياة. هم يرحلون دون خُطى ، دون أثر يمكن أن تقتفيه اللّهفة الغارقة في الشّجن. هم يرحلون ، يا للسّفر الآبق من مواعيد الزّمان والمكان ، يا للسّفر لا رواحل ولا ركبان .إنّها الرّحلة الأخيرة تغرس في مسافة الوقت ذكرى، عينها متيبّسة، شفتاها تنفرجان دون ابتسام
يا للرّحلة، لا عود بعدها يشفي الانتظار الواقف على باب الغياب، المتشوّق لنقع أو إخطار فلاشيء يحضن عين الوقت المتآكل وقد بات سجين الحنين والمرار.كم تهزّني أخبارك أيّها الحتم، كم تطوّح بي في مدائن غير المدائن فأقف على مشارف الزّمن أستجديه التفاتة. هل تراه يفعلها ؟ هل تراه يقدر على تلميع المرايا لتبتهج لوحاته القديمة، هل تراه يفعل فيفتح صنابير الضّوء شلالا يجرف الضّباب المتراكم على القلوب المكلومة، هل .. وهل .. لكن لا جواب ولا إشعار فاللّغة آثرت هدير الصّمت والسّكون الذي تعلّمته في محراب المقابر. الصّمت.. والصّمت غصّة في حنجرة البيان، في أوتار من زرعت أخبار الموت في حلوقهم حقولا لا ينجدها دفء ولا تنمو في حناياها سنابل مثقلات. الصّمت والغياب
قرينان، الصّمت تغريدة الموجعين في رحاب الفقد والممات
تونس... 10/ 1/ 2026
بقلمي...جميلة بلطي عطوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق