الرمادية" رواية جديدة تروي جرح مدينة..وتكشف صراع الأجيال في تونس..
يستعد الكاتب والروائي التونسي مختار الورغمي،أصيل جهة مدنين لإصدار روايته الموسومة بز"الرمادية"،والتي قدّمها الدكتور مصطفى بوقطف.
الرواية المكونة من 9 فصول و180 صفحة،تسرد قصة مدينة داخلية مهملة عبر حقب تاريخية متعاقبة (من الاستعمار إلى بداية الدولة الوطنية). تتركز الأحداث حول صراع بين أبٍ تعلّم في زمن قديم وأبنائه الذين نشأوا في واقع مختلف، ليكشف هذا الصراع عن جراح مدينة ووطن وهوية متعبة.
يشار إلى أن المختار الورغمي روائي وليس مؤرخا،وهو يسلط الضوء في روايته على تفاصيل دقيقة قد تكون مجهولة للأجيال الحالية.
" الرمادية" رواية واعدة تتنفس إبداعا،صاغ فصولها كاتبها المختار الورغي بأسلوب ينم عن دراية بهذا الفن الخلاق ( الرواية) إذ وراء كل حجر في تلك المدينة "الرمادية" حكاية تنتظر من يلتقطها،ووراء كل صمت في بيوتها القديمة همسٌ تاريخي يُروى.
في روايته الجديدة،لا يكتفي مختار الورغمي بسرد أحداث الماضي،بل ينقب في ذاكرة المكان كما ينقب الأثريّ في طبقات الأرض،باحثا عن اللحظات الإنسانية الهاربة التي لا تذكرها الكتب الكبيرة.إنها رحلة إلى قلب الجغرافيا المنسية، حيث يصبح صراع الأب وأبنائه مرآة عاكسة لصراع أكبر:صراع بين زمنين،بين ذاكرة تتشبث بأهداب الماضي وواقع يحمل أسئلة لم تُجب بعد. هنا،يصبح الأدب جغرافيا آخر للمدينة،يكتبها من داخلها،بلغة الجراح والأحلام.
فهل تكون "الرمادية" شمعة تُضيء عتمة مدينة، أم ندبة تذكرنا أن بعض الجروح لا تندمل إلا عندما نتوقف عن نسيانها..؟
ويظل السؤال عاريا،حافيا ينخر شفيف الروح..إلى أن ترى هذه الرواية الشيقة شعاع النور ولمعانه الخلاب..
متابعة محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق