الثلاثاء، 6 يناير 2026

يَمَّمْتُ وجهَكَ بقلم الكاتبة هادية السالمي دجبي، تونس

 يَمَّمْتُ وجهَكَ

البحرُ يَقْرَعُ بكفَّيْهِ صدري 

و اللّيلُ يتخَطَّفُني.

تسري بَراغِيهِ في خاصِرَتي، 

و يتسَلَّقُنِي.

يلْتَفُّ في كفّي… يسامِرُهُ… 

على رصيفِهِ، 

أُرصِّفُ مجازاتِ العَبَاءاتِ 

و حِلْيَتَها.

أزرعُ فيه الأبجَدِيّاتِ 

و ماءَها، 

لِأُعْرُجَ إلى ظِلِّكَ والْحُجُبِ ، 

يا أَبَتِي.

و أَتَشَرَّبُ وَمِيضَ  الظّلُماتِ، 

عَلَّنِي أُخْمِدُ جوعا 

يَتَكَتَّلُ على جدران أَقْمِصَتِي.

و هذه الغيْماتُ الثِّقالُ 

نيرانٌ تعتكفُ في جسَدِي.

تَسُحُّ في وجهي 

سعيرَ نَفَثَاتِها 

و تجْلِدُني.

و منْ حناجرِ الحُروفِ ، 

تَتَفَلَّتُ الْأَقَاحي 

و تُحَرِّقُنِي.

أَتُوهُ في مِحْرابِها ، 

و أَتَطَوَّفُ بلا وَتَدٍ . 


*****************


إلى الطُّفُولاتِ الْبعيدَةِ، 

يُطَوِّحُ  بِأَنْفاسي الْغيابُ، 

و إلى العنبِ.

فلا الْمَجَازَاتُ تُعَرِّشُ 

على تِلالِ أَوْجاعي، 

و لا الْحِلْيَةُ تُسْعِفُنِي.

و لا نُتُوءاتُ الرَّصِيفِ 

بالْمجازِ تَتَجَمَّلُ، 

و تَعّتِقُنِي… 

طَيْفُ الْمَدَافِنِ 

صَخُوبًا يَتَمَدَّدُ 

على كَفِّ الْخَرَائِطِ 

و أسْقُفِها.

" بْرُومِيثِيُوسُ " 

تَتَهَدَّمُ مَعَابِدُ لَهُ 

على ضِفافِ الْمُدُنِ الرَّخْوَةِ 

في كَبِدِي.

وَ وَجْهُكَ النَّدِيُّ، 

قدْ يَمَّمْتُهُ ،  يا أَبَتِي  ، 

كَيْما  يَبْعَثَنِي  . 

فهلْ لِوَجْهِي  ، في كَفِّكَ  ، 

رذاذٌ يَتَرَقَّبُهُ   ؟!؟!؟ 


بقلمي : هادية السالمي دجبي، تونس



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق