الأحد، 4 يناير 2026

عن المؤتمر العام بقلم/ محمد الليثي محمد،

 عن المؤتمر العام

نقول بأن المؤتمرات ما هي إلا اجتماع لمجموعة من البشر في مكان وزمان واحد لبحث هموم تلك الجماعة.. وكان هذا التعريف هو ما تحقق في اجتماع الأدباء هذا العام، حيث تم اختيار أكثر الأماكن روعة لمكان انعقاد المؤتمر (37) دورة الراحل محمد جبريل، وهي محافظة العريش، وهي المحافظة المشبعة بالذكريات، ذكريات الحرب والنصر.. النصر القديم على عدونا الدائم، والنصر الجديد على عدونا القادم من شعبنا الطيب كأنه نبت شيطاني وسط الحياة.. وعندما تتفحص ملامح جنودنا وسلوكهم في أثناء انعقاد المؤتمر، فأنت تشاهدهم في الشوارع والأزقة والحواري تتبين عدم التهاون، فتضُمّان.. ويخطفك الكلام إلى الإشادة بتلك الوجوه الطيبة التي تراقب حركة الأشياء لكي يتم الفرح على خير.. تلك كانت مشاعري عندما وطأت أنفاسي مدينة العريش.. حيث شاهدت العنوان الذي أضاف بحرًا إلى البحر الأبيض المتوسط، كأنه بحر جهاز من أجل تلك الوجوه والملامح التي جمعها الشوق إلى الأدب والثقافة.. لم نشعر بتعب الطريق والمسافة.. لقد زال الألم عندما شاهدنا ذلك المنتجع (منتجع تياك) الذي سوف يحتضن مشاعرنا.. تفقدنا دروبه وطرقاته وحجرات لم ينقصها شيء غير أن تطير أحلامنا.. لتتبين الفخامة وابتسامة العاملين وفرحة شعب العريش العريق.. إنه فرحة ابن عمك وقريب لك.. هي رحلة أخرى في مشاعر الحب والدفء، والكلام عن الصمود والاستشهاد، كلمات شعرنا بصقلها ودفء الاستقبال.. حين استقبلنا عنوان المؤتمر (الأدب والدراما – الخصوصية الثقافية والمستقبل)، فتظن أنك تحلم وأن وزارة الثقافة قد تغيرت ملامحها بتولي الوزير أحمد فؤاد هنو مسؤولية الثقافة في ربوع مصر، والذي نجح فيها بتقدير 90%، حيث إن المؤتمر نجح في أبحاثه وطرق العرض والحضور وتنظيم الجلسات.. كانت هناك روح غريبة تسري بين أروقة المؤتمر وأظن أنها روح المقاتل الذي يطلب النصر لكل أحبته في القرى والنجوع والمدن البعيدة.. هل معناه أنه لم تكن هناك أصوات تبحث عن عيوب جمال المؤتمر؟ كان هناك من قال إن عدم حضور رئيس المؤتمر هو النهاية، ولكن المؤتمر مر من هنا.. على مَجْرَى اكتمال العرض.. لم نشعر بأي شيء، حيث إن رجال الثقافة أَبَوْا أن يفشل هذا العرس.. لأن النجاح الذي تحقق أكبر من ذلك.. حتى أن هذه الأصوات لم تُصْدَم كثيراً أمام أحداث المؤتمر الكثيرة، فسقط القناع.. ولم يبقَ إلا ابتسامة الترحاب والوداع، وشكراً لكل جنود الوزارة الذين لم يتركوا ضيوف المؤتمر لحظة.. بل قل إن هؤلاء الجنود حَمَلَةُ ملامح الانتظار على كل المشاكل الصغيرة.. التي تتفجر من ينابيع الجمال حول المؤتمر.. كم سنة ونحن ننتظر مؤتمراً بذلك الجمال والاهتمام بالأدباء على هذا النحو؟ إنهم يا سادة لم يتركونا بعد انتهاء مهمة الحضور، إنه الرقي في التعامل، نشكركم على هذا المؤتمر الناجح.. لقد عادت لي روح المقاتل من جديد.. إني أعترف وأعترف بأني لم أتوقع هذا المستوى من التنظيم، وتلك الوجوه التي تحتضن ملامحك المتعبة.. لكي تشعرك بأن الزمان تغير وأن القادم أفضل.. ولكن عليك أن تؤمن بذلك التغير الذي حدث وأن تقف أمامه مبهوراً، وأن تؤدي ما عليك بكل حب وشوق للتغير.. شكراً وشكراً على هذا المؤتمر.. لكل من اختار عنوان المؤتمر واختار هذه المحافظة.. وشكر خاص إلى رجال إدارة العلاقات العامة بالمحافظة.. وشكراً إلى الصديق د/ مسعد شومان على الحضور المتميز، شكراً إلى الأستاذ/ محمد ناصف على ورشة السيناريو، لقد تعلمنا منها الكثير.. شكراً إلى دينمو المؤتمر والذي لم يترك شاردة ولا واردة إلا وجده بجانبك ينظر ويحلل ويحل، إنه الصديق عزت إبراهيم أمين المؤتمر.. كل عام وأنتم بألف خير. 

بقلم/ محمد الليثي محمد،

كاتب قصة وشاعر،

حضور المؤتمر كشخصية عامة عن محافظة أسوان.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق