● ملامح لسفر إبداعي وجمالي للفنانة التشكيلية مريم القماطي بين " الغنجة" و " وجه السوق"
■ رحلة مكتملة النضج الإبداعي بلمسة فرشاة نسويٌة■
في كنف مناخاتها المتفردة ، تعمل الفنانة التشكيلية و الباحثة: مريم القماطي على امتداد آخر سنة 2025 وباقي السنة الجديدة 2026 بكل ما اوتي من رباطة جأش و تركيز على تعزيز موقعها في ألمشهد الفني الوطني و دعم تجربتها الإبداعية التي أثبتت أحقيٌتها عبر الأروقة التي شاركت بها و افرزت اعمالا تستحق التنويه بدءا من مشارةكتها في معرض المهدية الجماعي : " firs Art " بلوحة "الغنجة" (El-Ghanja) التي جلبت لها الأنظار وشدٌت انتباه الزوار و المهتمين بالشأن الفني. و عن فكرة ومففهوم فحوى اللوحة أفادتنا الرسامة مريم القماطي ان عمل " الغنجة " يأتي كاحتفاء بالجمال التونسي الأصيل في أنقى صوره. والمصطلح في الذاكرة الشعبية التونسية يشير إلى المرأة الفاتنة التي تتميز بملامح بارزة وحادة: الشعر الفاحم، العيون السوداء الكحيلة، والحواجب السوداء. ثم تضيف قائلة :
" من خلال هذا العمل، أسعى إلى تقديم "بيان جمالي" يرفض القوالب الجاهزة والنمطية التي تفرضها الميديا العالمية. "الغنجة" هنا هي رمز للسيادة الجمالية التونسية؛ هي الجمال "القمحي" والسمرة التي تستمد سحرها من عمق الأرض ومن ملامح لم يغيرها الاستهلاك.
أما في الجانب التقني والرمزي
فانعكس على ختيار المقاس ثم تبيان أنفة وشموخ المرأة التونسية.مثلة دمج ملامح الوجه مع عناصر زخرفية من الاشكال والالوان الداكنة والحارة، حتى تقترب من الوان الهوية التونسية،
للإشارة إلى أن وجه المرأة هو "موطن" للهوية وجزء لا يتجزأ من تاريخ المكان. وقد: شاركت "الغنجة" في رواق على خوجة للفنون بالمهدية من 06 الى 20 ديسمبر 2025 ضمن حدث ثقافي مخصص لعرض الفن المعاصر ودعم المواهب الصاعدة في الساحة الفنية التونسية لتذكرنا بأن الجمال الحقيقي هو الذي يشبهنا، وهو الجمال الذي يحمل في سواد عينيه قصص أجيال وذاكرة وطن لا تمحى بتاتا.
اما المعرض الشخصى"وجه السوق" المنتظم بالمعهد العالى للفنون والحرف بالقيروان من 18 ديسمبر 2025 الى 1 جانفي 2026
فيستقيم مشروعا فنيا وبحثيا يفكك العلاقة الجدلية بين "وجه المرأة" وبين "آليات التسويق والإشهار" حيث نستقي من خلاله 12 عملاً فنياً تساؤلاً نقدياً كالآتي : كيف قامت الميديا بتحويل الملامح الإنسانية الفريدة إلى "سلع نمطية" تتشابه في قوالب جاهزة؟
و عن مضامين و محاور المعرض
قيطرح بدوره نقد التنميط: استكشاف كيف يتم حبس الوجه داخل "شاشات" و"أطر" إعلانية (كما في أعمال "أ ت ت" و "وجيهة").
ثم تخاتلنا الفنانة مريم القماطي بمنجزها الإبداعي" وجه السوق" بطرح عنصر المقاومة بالهوية: عند إعادة الاعتبار للجمال التونسي الأصيل بعيداً عن المعايير العالمية المعلبة، والاحتفاء بـ "الغنجة" (المرأة ذات الملامح السوداء والبارزة) كرمز للسيادة الجمالية.
● 1. المفهوم الفلسفي :
يقوم المعرض على نقد ظاهرة "تسليع الوجه الإنساني". حيث بحثت في كيفية تحويل الميديا والإشهار ملامح المرأة إلى "منتج" استهلاكي يخضع لقوانين السوق، مما أدى إلى فقدان الهوية الفردية لصالح "نمط جمالي معلب" تتشابه فيه الوجوه.
● 2. التقنيات والأسلوب:
هي عبارة عن جملة تقنيات مختلطة (Technique mixte) وأكريليك، مع دمج عناصر رمزية (مثل الريش، الزخارف المعمارية، والشبكات).
أعتمدت على تعدد الأشكال (Polyptyques) والمقاسات الدائرية والطولية لخدمة الفكرة (مثل فكرة التأطير، التجزئة، أو الحبس داخل شاشة).
هكذا ندرك وعي الفنانة التام بالرؤية و المغزى من إقامة المعرض وتدعونا باقتدار لمستها إلى استعادة "الوجه الحقيقي" من قبضة "السوق"، والبحث عن الجمال الذي يشبه تاريخنا وأرضنا، لا الجمال الذي تفرضه لوحات الإعلانات.
3 - ● خلاصة الرحلة:
بذلك يمكن ان نجزم القول ان الفنانة التشكيلية مريم القماطي برهنت عبر ترحالنا بين السفر في اتجاه المهدية و بين عاصمة الأغالبة القيروان انها افتكت من الملاحظين و المتابعين لتجربتي " الغنجة" و " وجه السوق" إعجابا لا مثيل له و ثمنوهما عودا على رؤيا ومسار إبداعي تشكيلي للمراة في المطلق و تتشكٌل كأبهى ما يكون لتستقيم في الآخر بصمة فنية تختلف عن السائد .
الكاتب: جلآل باباي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق