أسطورة الأبجدية في تعريف النفوس
***************************
في افقٍ لا تحصيه المقاييس
ولا تبلغه الحدود
ليس كل ما يُقال يُسمَع،
وليس كل ما يُسمَع يُدرَك.
كانت لغةٌ أقدم من الصوت،
وأعمق من الحرف،
كان المعنى أسبق إلى الشكل
حيث المعنى جنين الروح
والروح أصدق من الصوت
في ذلك الأفق الذي يسبق التسمية،
تجلّت النفوس حروفًا،
يتأملها القلب
وتُنقش في الوعي.
كانت الأبجدية مقامًا،
للحرف فيهامنزلة،
والحركة حالًا عابرًا بين قبضٍ وبسط،
************************
نفوس الفتحة
خلقت لكي تمتد للنور
خرجت إلى الوجود بلا ارتداد.
مفتوحة على الاحتمال،
ممدودة كالنور حين لا يعترف بالظل.
لا تُجادل الحقيقة،
سابقة المعنى الي نفسه
هي جرأة الكشف
حين يُقال المعنى
تدل السائرين إلى صدق النطق
حين تتجرد الحقيقة من الخوف
************************
ونفوس الضمّة
عرفت سرّ الجمع
تحمل المعنى في القلب
مكتفية.. مكتملة
قوتها في جمعها
في صمتها كثافة
حين تتحرك
توقظ الحنين
فيتحول الكلام إلى ذِكراً
ويغدو الصمت..
نغماً أبدياً
***************
أمّا نفوس الكسر
فهي مقام العبور العميق.
والإنكسار النبيل
انكسرت لأنّ الرؤية..
أثقل من السلامة.
تنكسر لكي ترعى
تتصدع لكي تعبر
في شروخها ضوءٌ مائل
يسكنه المعني
لكي تتجلى الحكمة
تعلمنا أن هذا التصدع
هو بداية الجوهر
وأن القوة..
في البقاء بعد الإنكسار
***********************
وهناك نفوس
تتواري كما تتواري النقاط والهمزات
لا تُرى..
لكن بغيابها
ينهار المعنى كله.
يختل الوجود
تذوب في غيرها
ذوبان العارف في الحقيقة
فمن تخلّى عن اسمه
صار معنى
و أحيا المعني في غيره
دون ضجيج.
**********************
وأمّا النفوس الساكنة
فهي أوتاد المعنى
تاج الاتزان.
تحرس الكلمة..
كما تحرس السكينة في القلب
هي مقام الرضا
وحكمة التوقف
تقف بين المعاني
كما تقف الحكمة بين الفكر والقول
لا تندفع،
ولا تتأخر،
تعرف أن لكل شيء
وقته المقدّر.
تمنح الجملة استقامتها،
وتمنح الروح
طمأنينة الوصول.
وتعرف ان كل شيئ يكتمل..
حين يترك على سكونه.
********************
في هذه الأسطورة
لا حرف ناقص
ولا حركة زائدة،
ولا صمت مهمل.
الحرف نفس،
والحركة روح،
والسكون معرفة مستقرّة.
الفتحة
شجاعة الظهور.
الضمّة
قوّة الاحتواء.
الكسر
سرّ التحوّل.ومقام العبور
والنقاط والهمزات
حيلة الخلق الدقيقة.
والسكون…
هو السلام والطمأنينة
حين يبلغ المعنى كماله
ولا يعود بحاجة إلى تفسير.
*************************
بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق