الخميس، 8 يناير 2026

حين يغيب الحاضر ويخلد الغياب بقلم الكاتبة حنان أحمد الصادق الجوهري

 حين يغيب الحاضر ويخلد الغياب

**************************

نمر في الحياة بلحظات نعيشها بخفة العابرين.. لا ننتبه لوهجها ولا نمنحها ما تستحق من انتباه. تمر علينا بلا ضجيج نعيشها ببراءة ونظن أن السعادة شيئاً أكبر سيأتي لاحقاً.. بينما كانت السعادة معنا.. تضحك في وجوهنا.. تنتظر ان نراها.. ثم يمضي العمر خطوة خطوة

ويأتي وعيٌ متأخر كضوء خافت يسلط نفسه  فجأة علي

الماضي فنكتشف أن تلك اللحظات التي لم نتوقف عندها كانت أبهى ما امتلكناه يوما

نكتشف أننا لو أدركنا قيمتها وقتها لاحتضنا الوقت بكل ما فينا من قوة وشددنا عقارب الساعة بأيدينا المرتعشة.. ولقلنا للثواني تمهلي.. فنحن لم نأخذ كفايتنا بعد.. لم نأخذ كفايتنا من الضحك والقرب والتفاصيل الصغيرة التي بدت وقتها بلا أهمية وكانت في الحقيقة هي روح الحياة

نفسها.. كم من وجوهٍ عبرت حياتنا ونحن نظنها ثابتة.. فإذا بها تتحول مع الزمن لذكرى ساكنة  لا تغادر القلب مهما غابت عن الطريق وكم من أصواتٍ كانت تملأ المكان ثم صارت همساً بعيدًا نستحضره في لحظات الصمت الطويل.. لم نكن نعلم أن بعض الناس ينسحبون من المشهد بهدوء.. ثم يقيموا في الذاكرة.. إلى الأبد

المؤلم الجميل.. أننا الآن نعيش مشاهد لن تعود إلينا يوماً ما..نعيش لحظات سنراها لاحقاً من مسافة العمر

فنبتسم بحنين موجع وتدمع أعيننا دون استئذان ونقول بصوت مرتجف.. آهٍ لو تعود تلك اللحظات نعيشها بوعيٍ أكثر ونحتضنها بالروح

سنشتاق لأيام حاضرنا الآن.. لأناسٍ نحبهم إلى حد الإمتلاء دون أن ندرك أن الزمن قد يأخذهم إلى اتجاهٍ آخر.. أو يأخذنا نحن..

لعل أفضل الحكمة التي تعلمتها مع العمر.. أن نحب ببطء ونحضر في حياة أحبتنا بعمق ونحافظ على سلامة قلوب من نحبهم  من الحزن ونشبع قلوبنا و أرواحنا من حضورهم قبل أن يغير الزمن شكله في حياتنا فبعض اللحظات لا تعاد.. وبعض الأشخاص لا يعود منهم بعد حين إلا ذكري قادرة أن تذيب القلب وترفعه إلى سماواتٍ بعيدة من الشوق والحنين

ولا زلنا نمضي في الحياة.. نحمل في قلوبنا ماضياً نشتاق إليه.. وحاضراً لا ندرك قيمته بعد.. ومستقبلاً سيمنحنا يوماً ما ذاكرةً أخرى.. نبكيهاونبتسم في آنٍ واحد.. كأن الحياة تدريب طويل على الحب والوداع وتعلم كيف تحتضن اللحظة قبل أن تتحول إلى حنين.

                       بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق