الجمعة، 2 يناير 2026

موقف ثابت بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا

 موقف ثابت 


خرجت من غرفة الرائد إسكندر، عازما على عدم تنفيذ أوامره في مسألة حلق لحيتي تحديدا، ذلك أن خدمة العلم تعني تنفيذ الأوامر الخاصة بالدفاع عن الوطن فحسب، و إن أي أمر عسكري لا يخدم مصلحة الوطن فهو  غير ملزم ولا يقبل التنفيذ البتة


أسرع صديقي"أحمد" نحوي متسائلا عن سبب

طلب الرائد تلك المقابلة؟ قلت: سألني عن سبب تأخري في تسليم سلاحي إلى مستودع الأسلحة، و لم يكن ذاك هو السبب الحقيقي للاستدعاء، بل أراد الرائد تذكيري بضرورة تنفيذ أمره الخاص بحلق لحيتي 

 

و سألني صديقي: بماذا أجبته؟

قلت: بماذا تتوقع أن أجيب؟ قال: قد عرفتك صارما منذ أيام دورة الأغرار و بالأخص في مسألة شعائر الدين. قلت: و سأظل بعون الله كما عرفتني. قال: أعانك الله 


ثم قلت لصديقي: حين أنهى الرائد مقابلته لي قال : " انقلع "... قال صديقي مستنكرا: و كيف تلقيت هذه الكلمة؟ قلت: برأيك هل أفتعل مشكلة لأمر تافه كهذا؟ ثم أردفت: ولا تنس أنني كنت حتى تلك اللحظة أنا الحلقة الأضعف و المسألة برمتها تحتاج صبرا و روية و عدم تهور. قال: صدقت 


في الاجتماع الصباحي من اليوم التالي فيما كان الرائد يمر عبر الصفوف، ألقى علي نظرة خاطفة و تخطاني و لم يتكلم بكلمة واحدة. 


و في الورقة التالية من هذه السلسلة أبين لكم أيها الأحباب قراءة موضوعية لسبب تصرف الرائد هذا  


- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس 106


🌹🌹🌹

خبرة خبير


و إذن مر ذاك اليوم بخير و سلام، و أنا الذي كنت أحسب لهذا اليوم ألف حساب، و حين رجعنا إلى المهجع أنا و صديقي أحمد بعد انتهاء دوام عناصر الفوج و بقاء العناصر المستنفرة فيه، سألت صديقي أحمد قائلا له: هل رأيت الرائد إسكندر في الاجتماع الصباحي كيف تخطاني من غير أن يسألني لماذا لم أحلق لحيتي؟! قال: نعم رمقت ذلك بطرف عيني، ثم أردف صديقي قائلا: فبماذا تفسر تصرف الرائد هذا؟! 

قلت: سبب ذلك الوضع المتأزم الذي تعيشه سورية [ نهاية السبعينيات من القرن المنصرم ]

قال: تقصد حالة الخوف الكائن بيننا و بينهم؟

قلت: بالتأكيد


[ كنا أيها الأحباب - نحن الشعب في سورية - نخشى النظام الحاكم أنذاك و كان النظام يخشانا، إذ بينما هو يملك قوة بطش غاشمة، كنا نحن - أي غالبية الشعب - نملك إرادة لا يستهان بها و عزما و عزيمة على إزاحة كابوس النظام الجاثم فوق صدورنا عنوة و قهرا و تسلطا ]   


ببساطة شديدة سألني صديقي أحمد: هل ثمة ما يشير إلى إمكانية إزاحة هذا الكابوس؟ ألا ترى ما هو عليه النظام الحاكم من قسوة و جبروت !


قلت: لن أحدثك عن دور إرادة الشعب في ذلك و إن كنت أرى أن تلك الإرادة لها وزن ثقيل و تفعل الأفاعيل! غير أني سأحدثك عن إرادة الله و تحديدا حين يحسن الشعب الظن بالله


قال صديقي أحمد: أظن أن شباب الطليعة قد أحسنوا الظن بالله، فأين هي إرادة الله في تحقيق النصر لهم ؟

قلت: حسب ظني فإن شباب الطليعة قد أحسنوا الظن بالله و التوجه إليه و هم صادقون في ذلك، غير أني أقول: لعلهم - أي شباب الطليعة - افتقدوا إلى ما يسمى "خبرة إدارة الأزمات" الأمر الذي جعلهم يتخبطون دون تحقيق تقدم على صعيد مواجهة النظام الحاكم 


- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس 107

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق