دماء الشهداء وقود النصر: بطولة الشهيد الأمني مروان القادري..وضرورة استئصال الإرهاب
"لقد كنت أمام خيارين إما النصر والعيش بعزة وشموخ وحرية واستقلال،أو الشهادة بكرامة الأبطال،هنيئًا لك بمنزلتك في الحياة الدنيا قبل الآخرة،وهنيئًا لنا بشهادتك واستشهادك".
في كل لحظة تزهق فيها روحٌ دفاعا عن الأمن والوطن،تتجسد أسمى معاني البطولة والتضحية، ويُخلد اسم الشهيد في سجل الخالدين.هؤلاء الرجال الذين يقدمون أرواحهم درعا للأوطان ليسوا أمواتا،بل هم أحياء عند ربهم يرزقون كما ورد في القرآن الكريم.وفي المقابل،يُمثل استمرار وجود الجماعات الإرهابية تهديدا مباشرا للأمن الوطني والإقليمي والدولي،مما يستوجب تضافر الجهود لملاحقتهم واستئصالهم،وهو ما تؤكد عليه الاستراتيجيات الدولية ومبادرات الدول التي عانت ويلات الإرهاب.
الشهادة ذروة الإيمان:
تُعتبر الشهادة أعلى درجات الإيمان والتضحية، حيث يقدم الشهيد روحه فداء للوطن والعقيدة، فهو القنديل المضيء في ظلمة الحياة،ورجل المهمات الصعبة الذي يصنع مجد الأمم ويرفع من كرامتها.ويظل الشهيد خالدا في ذاكرة وطنه وشعبه،مصدر فخر واعتزاز.فرحيله الجسدي لا يعني انتهاء وجوده،بل تبقى سيرته وتضحياته نبراسًا يضيء للأجيال دروسا في حب الوطن والدفاع عنه.
والعزاء الحقيقي في مصاب الشهيد يكمن في المنزلة الرفيعة التي وعده الله بها،حيث يدخل الجنة بغير حساب،ويحظى بشرف مرافقة النبيين والصديقين،ويكون شفيعا لأهله يوم القيامة.
تُعرّف الأعمال الإرهابية بأنها الأعمال الإجرامية التي ترتكب بقصد إشاعة الرعب بين المدنيين أو إرغام الحكومات على فعل أو ترك فعل ما. ومواجهة هذا التهديد تتطلب رؤية متعددة الأوجه،فالإرهاب يشكل تحديا عالميا لا يمكن لدولة واحدة مواجهته بمفردها.والتنسيق الأمني والاستخباري بين الدول،ودعم المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة،هو حجر الزاوية في نجاح أي استراتيجية لمكافحة الإرهاب.و لا تقتصر المواجهة على الجانب الأمني والعسكري فحسب، بل يجب أن تشمل معالجة الأسباب الجذرية للتطرف العنيف،والتي قد تكون اجتماعية أو اقتصادية أو فكرية،والاستثمار في برامج الوقاية وإعادة التأهيل.
هذا،ويجب أن تجري عمليات مكافحة الإرهاب في إطار احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان الدولية.كما أن تمييز الأعمال الإرهابية عن النزاعات المسلحة التي ينظمها القانون الإنساني الدولي يعد أمرا بالغ الأهمية.
وتظهر التجارب الميدانية استمرار الجهود الناجحة لملاحقة الإرهابيين والقضاء عليهم،إذ تقوم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في العديد من الدول بعمليات نوعية مستمرة لتعقب والقضاء على العناصر الإرهابية،كما حدث في الجزائر حيث تمكنت مفارز من الجيش من القضاء على إرهابيين واستعادة أسلحة وذخائر.
وفي السياق ذاته،تقود بعض الدول،مثل العراق، جهودًا دبلوماسية مكثفة في المحافل الدولية لحث الدول على استعادة رعاياها الإرهابيين وعوائلهم من مخيمات مثل الهول في سوريا، وتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاههم، لمنع تحول هذه المخيمات إلى بؤر تهديد مستقبلية.و تؤكد القيادات الأمنية في الدول التي تواجه الإرهاب باستمرار على أهمية تحديث خطط الملاحقة،ورفع مستوى الجاهزية واليقظة، وتكثيف الحراسات حول المنشآت الحيوية لمواجهة التهديدات المحتملة.
إن دماء الشهداء الطاهرة التي تسقى تراب الوطن ليست ثمنا للضعف أو الاستسلام،بل هي وقود لإرادة الصمود والانتصار.كل شهيد يسقط هو دافع أقوى لمواصلة المسيرة،ورسالة واضحة للأعداء بأن سلسلة العطاء لن تنقطع.
لذلك،فإن ملاحقة الإرهابيين والقضاء عليهم ليس خيارًا،بل واجبا وطنيا ودينيا وأخلاقيا،لتكون التضحية بدماء الأبطال سبيلا لتحقيق الأمن والاستقرار الدائم.وهذا يتطلب إرادة سياسية صلبة،وتعاونا دوليا صادقا،ودعما مجتمعيا لا محدودا للأجهزة الأمنية التي تتحمل مسؤولية هذه المواجهة المصيرية.
ختامًا،إن تكريم الشهيد الحقيقي لا يقف عند حدود العبارات الرنّانة والبكاء على الفراق،بل يتمثل في مواصلة دربه،وحماية ما ضحى من أجله،وملاحقة كل من سعى لإزهاق روحه أو إهدار أمن وطنه.فالأوطان تُبنى بتضحيات الشرفاء، ويُحفظ أمنها بيدق اليقظة والعزيمة التي لا تلين. رحم الله شهداءنا الأبرار،وألهم أهليهم ومحبيهم الصبر والسلوان،ووهب قواتنا الأمنية والعسكرية بتونس التحرير النصر والتأييد.
إلى جنات الخلد يا شهيدنا البطل مروان القادري.
متابعة محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق