المندوب الجهوي للثقافة الأستاذ وناس معلى: نموذج للإنسانية والتضامن الذي يتجاوز الحدود الإدارية..
في عالم يزداد فيه الانشغال بالذات وضغوط الحياة،تبرز شخصيات استثنائية تذكرنا بقيم التضامن والأصالة التي تشكّل نسيج مجتمعنا التونسي.ومن بين هذه الشخصيات النبيلة،يأتي الأستاذ وناس معلى،المندوب الجهوي السابق للثقافة بجهة تطاوين،والذي يقدم درسا في الإنسانية والوفاء يتجاوز حدود الوظيفة والجغرافيا.
-وفاء نادر لعلاقة إنسانية متجذرة:
على الرغم من انتقال الأستاذ وناس معلى من جهة تطاوين إلى صفاقس لمواصلة مهامه،فإن قلبه وإنسانيته بقيا مرتبطين بأبناء الجهة التي عمل فيها،وكأنه واحد منهم.هذا الوفاء النادر لا يعكس فقط أخلاقا رفيعة،بل يؤكد عمق العلاقة الإنسانية التي بناها مع سكان تطاوين خلال فترة عمله هناك.فلم تكن تلك العلاقة مجرد علاقة وظيفية إدارية،بل تحولت إلى رباط إنساني متين، إذ ظل محافظا على دفئه وتألقه رغم عمق المسافة..
-استجابة نبيلة لنداء إنساني عاجل:
تجسّدت إنسانية الأستاذ وناس معلى مؤخرا في موقف يخلد في سجل القيم الإنسانية الراقية. عندما أطلق رئيس جمعية الخير لرعاية المسنين بتطاوين نداء عبر شبكات التواصل الاجتماعي، طالبا دواء عاجلا لمسن من جهة تطاوين حيث كان هذا الدواء شبه مفقود في معظم ولايات البلاد،ولم يتردد الأستاذ وناس في استقبال هذا النداء الإنساني.
وما يميز هذا الموقف أن الرجل،رغم كونه لم يعد في موقع مسؤولية مباشرة عن الجهة،لم يقل "هذا ليس من اختصاصي" أو "أنا الآن في صفاقس"، بل شعر بالمسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه من خدمهم ذات يوم.فبذل جهدا استثنائيا وكبيرا في البحث عن الدواء النادر،واشتراه من حر ماله،ثم أرسله إلى ذلك المسن المريض في تطاوين،محققا بذلك معجزة صغيرة من نوعها.
من خلال هذا الموقف النبيل تتجلى ثقافة العطاء التي تتجاوز الحدود الرسمية إذ لا يعبّر فقط عن شخصية الأستاذ وناس معلى الفاضلة،بل يرمز إلى ثقافة العطاء التي يجب أن تسود في مجتمعنا. فهو يذكرنا بأن الوظيفة العامة ليست مجرد موقع سلطة،بل هي في جوهرها موقع خدمة،وأن العلاقات الإنسانية التي نبنيها خلال مسيرتنا المهنية يجب أن تستمر وتتعمق حتى بعد انتهاء المهام الرسمية.
لقد تحول الأستاذ وناس معلى من "مندوب جهوي للثقافة" إلى "سفير للإنسانية" يحمل قيم التضامن والعطاء بين الجهات،مبرهنا أن الثقافة الحقيقية ليست فقط في الأنشطة والفعاليات،بل في السلوك اليومي والمواقف الإنسانية التي تنبع من القلب قبل أن تكون انعكاسا للمسؤولية.
-رسالة إنسانية في زمن التحولات:
في ظل التحولات المجتمعية والتحديات الاقتصادية التي تمر بها بلادنا،تبرز أهمية مثل هذه المواقف النبيلة التي تذكرنا بأن التضامن الاجتماعي والإنساني يظل الدرع الحقيقي للأفراد والمجتمعات في الأوقات الصعبة.فالأستاذ وناس معلى لم يرسل دواء فقط،بل أرسل رسالة أمل وتضامن تقول: "أنتم لستم وحدكم"، "العلاقات الإنسانية أقوى من الحدود الجغرافية والإدارية".
-تحية إجلال وإكبار:
لذلك،يستحق الأستاذ وناس معلى باقة غنية من التحايا والتقدير،ليس فقط لموقفه الفذ هذا،بل لإستمراريته في العطاء ووفائه للعلاقات الإنسانية التي بناها عبر مسيرته.إنه نموذج يُحتذى به للعاملين في الوظيفة العامة،ودليل عملي على أن الإنسانية يمكن أن تكون أعلى من كل الاعتبارات.
تحية إجلال لهذا الرجل الفاضل الذي جسّد بقيمه وأفعاله المعنى الحقيقي للثقافة: ثقافة القلب والضمير والإنسانية.فشخص بهذا العطاء وهذه النبل يستحق أن يكتب اسمه بحروف من ذهب في سجل الخالدين من صنّاع الخير والعطاء في تونسنا الحبيبة.
لتبقى هذه القصة نبراسا يضيء درب التضامن والإنسانية،وليبقى الأستاذ وناس معلى رمزا للوفاء والعطاء الذي لا يعرف حدودا ولا ينتظر مقابلا..
متابعة محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق