الأربعاء، 14 يناير 2026

مراكب الشٌوق بقلم الكاتب: دخان لحسن. الجزائر

 مراكب الشٌوق


رست مراكب الشوق

على الشواطئ

وحطّت نوارس البحر

تبتسم مع الشّروق

ونامت بجوارها الأزهار

تفتحت في مشهد

تحاور الأشعة 

مثل فوانيس الليل

تجمع حولها الفراشات 

وتترك للظّلام الحباحب 

تتلألأ كالنّجوم تجلب الأنظار

أجوب بها الدّروب 

لأكتشف مع مطلع الفجر

كيف يتدفّق حبّها الى جوارحي...؟

وكيف أهاجم الغضب بصَغار 

كيف تتعاقب النكبات ...؟

وكيف أغتسل من ملح البحار 

أرحل تحت الصّمت

وأملي أن لا يطول الانتظار

عديد الهمسات

تعاتب قلبي وتلوم وتيني

تلك عيون لم تتحرّج مَن السهر

ليلا وطول النّهار

بالأزقة الضيّقة تعزف على الأوتار

حين مروري أسمعها كالأخبار

مَن يلحّن خفقان قلبي 

ويلفّني بأنغام الصّغار ...؟

تتمدّد بيننا الغيوم وتبوح 

بما تبقّى من سيف الشّوق البتّار

نتواصل بأجنحة فارس ملثّم قهّار

وقفزات فوق آفاق الحروف

من حين الى حين 

تتساقط كأوراق الخريف

صفراء نحيفة 

تثير شفقة الاحتضار

بين صمت ممنوح

وضجيج مبحوح 

تتعرّى الأشجار

وتشتكي الأقلام خطوطها

على صفحة الماء المثلج

مائدة تجمعنا على ضفاف الأنهار

والأجسام مثخنة 

بجراح الشغف وطعنات الدّهر  

والقلوب مرهونة للأقدار

متى نعي الحروب 

والحسّاد على جمرها يتطفّلون 

يقطفون عناقيد الأرواح

ويكتبون أسفارهم 

على أحنحة الغدر

يتصاعد الثأر من مواجعهم

لا نكتم خصام الفجّار

بل نجاهر أيضا 

بطاعة الأبناء الأبرار

في جنح الظلام 

لا أدّعي إنسانية على ذاك المسار

 أطلب مرافقة الأطيار

تناديني بين الصّبر والوعود

أتستّر بعواصف الغيث 

لعلي أرى باقي الحقول تختار

كيف تنمو الزّروع

وكيف تحيا الجداول الميّتة

ويعود من بعيد 

مَن يقود مراكب الأشواق

تُفرغ حمولتها 

من حنين وأزهار

ونحن جالسون نختار

بين موعد حلّ وشوق كالأطلال


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر

13.01.2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق