الخميس، 15 يناير 2026

حتى يكون لوطننا قصة تروى..ووجع يُفهم..وصمت يُسمع..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حتى يكون لوطننا قصة تروى..ووجع يُفهم..وصمت يُسمع..!

-"إذا كانت الحرية شيئا مقدسا ومبدأً لا يُمسّ..فلا يمكن أن يكون هناك ما يبرر التلاعب بها".

(ايزيا برلين في كتاب "حدود الحرية")


-القانون والأخلاق..هما ركيزتان للممارسة السلمية للحرية.(الكاتب)


-في المقال القادم،ربّما،سأحاول أن أكون أقلَ أسى، أعني بلا ذاكرة.لا بدَ للأدب أن يُشفى من الذِّكريات ليكون سعيدا..

‏ما الحلُّ؟ أتذكَر أشياء لا يمكن كتابتها،وأنسى أشياء تمنَيت لو كتبتها،وفي كلِّ مقال،أحتفظ بأشياء لأسرِبها في مقال آخر أكون فيه أكثر شجاعة.

‏ولكن،إلى أيِ حد تريدونني شُجاعا عند الكتابة إليكم..في زمنٍ كهذا..؟!

(‏⁧‫أحلام مستغانمي-بتصرف طفيف)


ليست الحرية كلمة ننطقها،بل هي نَفَسٌ نقتنصه من بين فكي اليأس.فمن لم يقف يوما وحيدا أعزل إلا من صوته،يصرخ في وجه العاصفة،لا يحمل سوى إيمان هشا بأن صوته قد يهزّ جدارا، فلن يفهم أبدا لماذا يخرج آخرون،رغم الرصاص، رغم الخوف،رغم ثقل الثمن..؟!

إنها ليست شجاعة خارقة،بل هي لحظة يتحول فيها الصوت إلى درع،والكلمة إلى سلاح أخير. عندما لا يبقى للإنسان إلا حريته،يدرك أنها ليست ترفا،بل هي آخر ما يمنعه من الاندثار.ومن لم يجرب أن يدافع عن حريته كما يدافع الغريق عن آخر نَفس،سينظر إلى المحتجين باستعلاء،أو بشفقة لا تليق،غير مدرك أنهم لا يطالبون بالكثير، بل بما تبقى لهم.

وكذلك الفقر..ليست كلمة في تقرير إحصائي.إنها مطرقة تهوي على الروح قبل الجسد.ومن لم تمضغه أيام البطالة الطويلة،ولم يذق مرارة الانتظار أمام أبواب مغلقة،ولم يشعر بوخز النظرات التي تراه "عديم القيمة"،فلن يفهم لماذا تشتعل الشوارع..!

ليس الاحتجاج حينها خيارا،بل هو صرخة وجود. صرخة تقول: "أنا هنا..أنا باقٍ..أنا لم أُمحَ بعد".

إنه الرفض الأخير لأن يُختزل الإنسان إلى رقم،أو يُدفن في هامش التاريخ.ومن لا يفهم هذا،يبقى سجين برجه العاجي،يحسب المعاناة مجرد فقر في الدخل،لا فقرا في الكرامة.

وفي قلب هذه العاصفة،ينبت أعمق أنواع الحب.. حب لا يفهمه إلا من ملأ رئتيه بهواء هذا الوطن، بكل ما فيه من مرارة وحنين.حب ليس شعارا يُرفع،بل جرح ينزف وفاء.

"نحبّ البلاد كما لا يحبّ البلاد أحد"..ليست كلمات للتباهي،بل هي اعتراف من وجع.نحبها رغم جروحها،رغم قسوتها،لأنها ليست مجرد أرض،بل هي ذاكرة الأجداد،ورمل الطفولة،وصوت الأم، ونداء لا يسمعه إلا من كان القلب منه على بعد نبضة.

هذا الحب هو ما يمنح الصمود معناه.فلو لم يكن الوطن غاليا،لما استحق كل هذا الدفاع عنه.ولو لم يكن هذا الدفاع مُكلفا،لما كان شهادة حب حقيقية.

في النهاية،ربما الفجوة الأكبر بين البشر ليست في الرأي،بل في التجربة.فالحياة تحت الشمس تختلف كل الاختلاف عن الحياة تحت الظل..! وقبل أن نحكم على من يصرخ في الشارع،أو يتمسك بحقه المهدور،أو يموت حبًا بأرضه الجافة، علينا أن نسأل أنفسنا :

هل امتلكنا الجراءة الكافية لأن نستمع إلى قصصهم،ليس بأذن العقل فقط،بل بقلب يتخيل..! ماذا لو كنت أنا؟ ماذا لو كان هذا صوتي الأخير؟ ماذا لو كان هذا هو الحب الوحيد الذي تبقى لي؟!

فالفهم الحقيقي لا يبدأ من معرفة الحقائق،بل من استعارة القلب لفهم من يختبرها.

لكن هذا الحب،وهذا الألم،ليسا حكرا على مكان دون آخر.إنهما نبض إنساني مشترك،يظهر حيثما وُجد الظلم أو التوق إلى الانتماء.ربما تكمن قوتنا الحقيقية في قدرتنا على تحويل شهادات الألم هذه إلى جسور للتعاطف،نعبرها نحو بعضنا البعض.فكما أن العاصفة لا تميز بين من في طريقها،فإن التعاطف الحقيقي لا يفرق بين جراحنا. 

نحبّ البلاد كما لا يحبّ البلاد أحد".. قالها الشاعر التونسي محمد الصغير أولاد أحمد قبل أن يرحل عن أمنا الدنيا..وهي-كما أسلفت-ليست كلمات للتباهي،بل هي اعتراف يُستخرج من أعماق الروح،كالنار من حجر الصوان.حب ليس اختيارا نصنعه،بل قدر نستيقظ عليه مع أنفاسنا الأولى،مثل بصمة الضوء على جفن المولود.

نحبها ليس لأنها الأجمل أو الأكمل،بل لأنها النَّفس الذي يسبق الأكسجين،والنبض الذي يسبق الدم.

هذا الحب ليس شعارا نرفعه،بل جرح نحمله في صمت،وندبة في الذاكرة تُؤلمنا كلما هبت رياح الغربة أو لفحت وجوهنا رياح التهميش.

عندما نتعلم أن نرى في نضال الآخر صدى لمعركتنا الخاصة،أو احتمالية معركتنا،تصير الحرية والكرامة قصة واحدة،ترويها الإنسانية جمعاء بلهجات متعددة،لكن بلغة القلب الواحدة.

وهكذا،تظلّ أقوى الروايات هي تلك التي لا تُكتب بالحبر،بل تُحفَر بندوبِ الأحياء على جدارِ الزمن. ليست حكايتنا سوى فصل في كتاب الإنسانية الأكبر،حيث تُعيد كلُ ضجة في شارع بعيد،وكلُ همسة حرية في سجنٍ مظلم،وكل دمعة على كرامة منهوكة،تعريفنا بمعنى أن نكون بشرا: كائنات ترفض أن تنكسر،وتصرُ على أن تحبَ حتى في قلب العاصفة.

ليست الغربة في تباعد الأماكن،بل في عدم القدرة على رؤية الجرحِ الواحد تحت الأسماء المختلفة.فلتكن شهادات الألم هذه جسرا نعبرُه،قلوبا مفتوحة لا تُصغي للصدى فقط،بل للنبضِ الإنسانيِّ ذاته.

وفي النهاية،قد تكون أعظم حروبنا ليست ضد من يختلفون معنا،بل ضد القلوب المغطاة بغبار اللامبالاة.والحب الحقيقي للوطن ليس دفاعا عن حدود الجغرافيا فقط،بل دفاعا عن حق كل إنسان في أن يكون لوطنه قصة تروى،ووجع يُفهم،

وصمت يُسمع..!


محمد المحسن



الأربعاء، 14 يناير 2026

موعد آخر مع الطفولة ... بقلم : الكاتب معز ماني . تونس

 موعد آخر مع الطفولة ...

عدنا إلى الحارة ..

كما يعود السؤال إلى رأس الفيلسوف

متأخّرا ومثقلا بالإجابات ..

الأزقّة لم تكبر

نحن الذين تضخّمنا

بأعباء السنين ..

فصارت خطواتنا

تقصّر المسافة

بدل أن تطيل الدهشة ..

هذا الشّبر من الرصيف

كان قارةً كاملة ..

نقطعها ركضا

دون جواز سفر

واليوم ..

نحسبه بعين المهندس

لا بقلب الطفل ..

ذلك الحائط

لمسناه كثيرا

لنطمئنّ أن العالم لا يسقط

كان دافئا بملامسة الأكفّ

أمّا الآن ..

فنراه متشققا

كفكرة خذلت صاحبها ..

هنا ضحكنا

قبل أن نعرف معنى السخرية

وبكينا ..

قبل أن نتعلّم التمثيل

وكان الصدق

فضيلة تلقائيّة

لا تحتاج إلى شجاعة ..

في الطفولة ..

كنا نرى الجمال فقط

لا لأن القبح لم يكن

بل لأن أعيننا

لم تكن مدرّبة

على الاشتباه ..

كنّا نرى الفقر لعبة

والغبار أثر بطولة ..

والجرح حكاية

نرويها بفخر

وكان الجسد خفيفا

كأنّه لا يعرف

أنه سيفنى ..

عدنا اليوم ..

بعينٍ تعلّمت الحساب

قبل الإعجاب ..

وبجسد صار يسأل ..

لماذا؟

قبل أن يقفز ..

ننظر إلى الحارة

فنرى القبح أوّلا

الدهان المتقشّر

الأسلاك المتشابك

الوجوه التي نسيت أسماءنا

فندرك بسخرية مرّة

أننا صرنا نجيد النقد

أكثر من الحب ..

نغادر الحارة

ولا نلتفت كثيرا ..

لا لأن الذكريات لا تؤلم

بل لأننا نخاف

أن نرى أنفسنا

أكثر ممّا نحتمل ..

فالحارة ما زالت هناك

لكن الطفولة ..

لم تعد في المكان

بل في تلك العين

التي لم نعد نملكها ...

                        بقلم : معز ماني . تونس .



لعبة الدومينو - قصة - عماد أبو زيد

 لعبة الدومينو - قصة - عماد أبو زيد                                    --------------------------------------------                                  قال له :                                                                              -لماذا لا تخرج للتنزه مع أصدقائك..و تتسامر ؟..أنت تحب الليل والسهر.. وتحب لعبة الدومينو..واحتساء القهوة.. وأذكر أيضا أنك تحب الكورنيش.. وتحب السفر.. وصيد الأسماك.. وأيضا أنت مولع بالمسرح والسينما .                           كان أحمد يتحدث إلى منعم.. ومنعم يهز رأسه.. وينفث دخان السيجارة.. دون أن يقاطعه.. وبعد أن كف أحمد عن الكلام.. وقف منعم وأمسك بيد أحمد.. وقال له: تعال معي..وفتح  دولابه له.                                                       منعم ابن خالة احمد ..و من وقت طويل لم يره.. فهو يعمل خارج مصر.. وهذه أول زيارة له إلى مصر منذ سنوات طويلة. كان الدولاب خاليا من ملابس أحمد إلا قليلا.                                                                                                          قال منعم وهو بين دهشة وحيرة :أين ملابسك ؟.. أعرف أنك مغرم بشراء البناطيل والقمصان والجواكت الحديثة والكرفتات !.                                                                اختنق صوت أحمد.. ودمعت عيناه ..وهو يجيبه قائلا :         -أصحابي ماتوا..كنت أخرج وأتفسح ..وأقضي الليل برفقتهم ..عادل ومحسن ماتوا.                                                                                                                                         كان لأحمد ابن من زوجة أجنبية.. اختلفت معه.. وسافرت مع ابنه منها إلى  دولتها.. وفشل في التواصل معها.. أو رؤية ابنه .                                                                                                                                                        يعيش أحمد وحيدا بشقته في وسط البلد..وأحيانا يؤم مقهى صغيرا ..مالكه من عشاق أم كلثوم وفيروز وفريد .. يجلس يحتسي قهوته في هدوء.. وهو يستمع إلى الأغاني القديمة.. وعيناه تغدو  وتروح على لاعبي الدومينو.



**((دُروبُ اللّهفَة)).. أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.

 **((دُروبُ اللّهفَة))..

أحاسيس: مصطفى الحاج حسين. 


عَلى أَكتافِ وَحدَتي  

أَمشِي

وأَحمِلُ دُروبَ غُربَتي.  


دَمعَتي  

تَبحَثُ عن مَساري 

وقَلبي  

يَرسُمُ أَسوارَ خَيبَتي.  


اللّيلُ  

يَضيعُ في لَهفَتي

والسّرابُ  

يَتَسَرَّبُ في غُصَّتي.  


تَركُضُ  

النّيرانُ في لَوعَتي 

وتَشُبُّ  

الرّيحُ عَلى خُطواتي.  


أَفتَحُ لِلسّماءِ حَنيني

وأُداري عَن صَرخَتي جُنوني  

وأَترُكُ  

المَوجَ يَعبَثُ بِمَصيري 

ويَقيني.  


هَواجِسي  

تَتَمَدَّدُ فَوقَ شَواطِئي

وأَشرِعَتي  

تَندُبُ وَسَاوِسِي وَظُنوني.*


  مصطفى الحاج حسين.

          إسطنبول



غربة عاشق . بقلم محمد الإمارة

 غربة عاشق ..........

ما لهذا الليل ِ

لا يكاد ُ يدنو مني

و يرأف ُ بحالي

أو يرعاني

و لا الأشواق ُ بصدري

تعبأُ بي

أو تتمناني

و لا برجائي

تطيق ُ وصلا ً

فترحم ُ    ..


و كم ْ طالت ْ

ليالي الغربة ِ

بلوعتي و أشجاني

و قد ْ نال َ الوجد ُ

بمشاعري و كياني

و كذا الأهواء ُ

لم ْ تعد ْ ترفد ُ

مخيلتي و جناني

أو تُلهم ُ    ..


و أنا

الذي ْ أرهقني

البعد ُ و الصد ُ

و أشقاني

الوصل ُ و الرد ُ

فبدد َ أحلامي

و ترانيم َ ألحاني

فأحجم َ درايتي

و أحبط َ غايتي

و كأن َ الحياة َ

تَسوّد ُ بعيني

و تُظلِم ُ    ..


فالعين ُ

أضناها السهر ُ

و دقات ُ قلبي

بعد ُ لم ْ تستقر ُ

و تنتظم ُ

فلا أراها

فيطيب ُ خاطري

و لا أنساها

و كل َ جوارحي

تهيم ُ بها

و تُغرَم ُ    ..


و آه ٍ

كلما ترحل ُ تعود ُ

لقلب ٍ أوقدت ْ

أحزانَه ُ الذكرى

و بات َ بالندم ِ و الحسرة ِ

يجود ُ و يتألم ُ

أو كلما يجتاحني

ذلك َ الشعور ُ الغريب ُ

حين َ يقتحم ُ     ..

أو ليس َ ذاك َ

هو الحب ُ

أم أني أتوهم ُ    ..!؟


فالعين ُ تبكي

و القلب ُ يشكي

لطول ِ الفراق ِ

فيا ليتني أقوى

على البعد ِ

فما كنت ُ أُضام ُ

أو أسأَم ُ 

و كم ْ تمنيت ُ

أن ْ تعود َ

للروض ِ فراشاتي

أو تراودني في مناماتي

و بها أحلم ُ    ..


و أنا الذي ْ

ترك َ الأشواق َ

في عينيها تقتلني

و أينها بعد َ

الموت ِ أكفاني

و هل ْ بالعشق ِ تهددُني

و تعود ُ فتذكرني ..!؟

أم بالروح ِ بعد َ

الحمام ِ تلقاني

و تلثم ُ    ..


فما

بيني و بين َ

هذا الليل ِ

عتاب ٌ خجول ُ

و حديث ٌ يطول ُ

أو همس ٌ شفيف ٌ

مُفعم ُ   

فدعيني أحفر ُ

بصمتِك ِ كما أُريد ُ

و دعي قلبينا

للحب ِ عبيداً

فلا نأسف ُ

على ما مضى

و نندم ُ    ..


و أقبلي

من أُفق ٍ سحيق ٍ

أو من ليل ٍ عتيق ٍ

فقلبي أمسى

بلا رفيق ٍ

أقبلي

و أمسحي الآهات ِ

لتعود َ بنا الذكريات ُ

من جديد ِ

فننعم ُ    ..


فما زلت ُ

أحملك ِ لعيني بصراً

و لأهوالي صبراً

برغم ِ البعد ِ

و رغم ِ الهجر ِ

سأقول يا قلبي :

لك َ سر ُ

غداً ستلقاها

تلك َ التي ْ تهواها

فترى الكلمات ِ

على الأفواه ِ

ترتسم ُ

و كل َ الحروف ِ

ما بين َ الشفاه ِ

تُتمتم ُ .


بقلمي  : محمد الإمارة

بتأريخ : 13 / 1 / 2026

من العرق

البصرة.


سذاجة المحتال إمضاء إدريس الجميلي .

 سذاجة المحتال


علمني طائري ان الدفء لن يكون إلا عندما نشعر بسذاجة الآخرين الذين أنكروا حقيقة أنفسهم فاستحضروا الكلمات .اختاروا مفاهيم الآلهة المعلقة على جدار المسجد كي نصدق الوحي المنزل من الإله .نعم لقد صدقوا في قراءة بعض الآيات فأثثوا ممشى المصلى بأقوال الحكماء و الأئمة القدامى كي يعلنوا صدق نواياهم و لكنهم لا يفعلون....لقد قبلت منذ بداية الحديث كل الأفكار لانني ما نويت غدر أحدهم بمثل ما فعلوا .هاتفه قائلا .(.:ها أني سأكتب عقد البوح بزيف الصداقة الأولى : ) أجابه إجابة الرضى (و نعم الوكيل).كان يسأل نفسه متعمدا : هل أخون من منحني الأمان ؟

أم أتبع ذاك الرجل المحتال؟....لقد رايت أجسادا عراة من صدق الكلمات .هم يخفون وجعهم ليظهروا في شكل البطل المزعوم يدعون التقوى فيكتبون على واجهة العالم الافتراضي كلمات البراءة و الدعاء و الإ ستغفار..الآن كن مفكرا في أخذ القرار لانك عرفت خونة الأصديقاء و كذبهم برغم اللقاء .انهم يوهمون الآخر بنبل الأفكار و يزعمون الصدق بالقضاء و الأقدار....لا أصل لهؤلاء لا حياة لهم و لا أمن في ديارهم .لقد تعلمت الملاذ لنفسي فحفرت الارض لأغرق وحدي ثم أفكر حرا دون مسايرة الأوهام .


الامضاء  إدريس الجميلي .



جغرافيّة أرض المثالية (أطلس الروح) بقلم الكاتبة:حنان أحمد الصادق الجوهري

 جغرافيّة أرض المثالية (أطلس الروح)

_________________________

الموقع الفلكي والذهني:

تقع أرض المثالية في نقطة التقاء نادرة بين العقل الواعي والضمير الحي،

يحدّها من الشمال الأمل،كقوة دفع لا تعرف التجمد،

ومن الجنوب الوجدان، دافئًا، عميقًا، لا يجف ولا يقسو،

ومن الشرق الفكرة البكر، حيث تشرق الأسئلة قبل الأجوبة،

ومن الغرب الحكمة، حيث تغرب التجربة وقد صارت نورًا 

  الوصول إليها بالخطوات،

النية لا محل لها من الإعراب 

تُرى فقط بالبصيرة التي تمرّنت على الصدق.

**التضاريس

السهول:

تمتد سهول شاسعة تُعرف بـ سهول فيض الحكمة،

تربتها من التجربة،

وماؤها من التأمل،

تنبت فيها الأفكار بلا قيد،

وتسير فيها العقول دون خوف من الاختلاف.

الجبال:

ترتفع جبال العزيمة شامخة،

إرتفاعها يقاس بقدرتها على تعليم الصعود،

وعلى قممها تقيم قمم الصبر وهضاب الفراسة،

حيث لا يُسمح إلا لمن تعلّم أن يسقط واقفًا.

البحار:

تحيط بها بحار المعنى،

مياهها عميقة،  تكشف القاع،

من يسبح فيها إمّا أن يعود حكيمًا…

أو لا يعود كما كان.

الأنهار:

أشهرها نهر الوعي،

ينبع من سؤال صادق،

ويمرّ بمدن الشك النبيل،

ويصبّ في بحر اليقين المتواضع.

وعلى ضفافه تُغسل القناعات من الصدأ.

**الموارد والمحاصيل

أشهر المحاصيل:

الصدق (ينمو فقط في أرض نقيّة)

الشجاعة (لا تُحصد إلا بعد الخوف)

الرحمة (تحتاج ريًّا من الفهم ومن العاطفة )

** الثروات الطبيعية:

مناجم الوعي

لآلئ المعنى

طاقة النية الصافية (وهي أنقى مصادر الطاقة في الكون)

لا تُصدَّر هذه الثروات…

لأن من يملكها، يفيض بها تلقائيًا.

***سكانها ومِهَنهم

أهل أرض المثالية لا يُعرفون إلا بأثرهم الأسماء لا تهمهم كثيرا

أشهر المِهَن:

مُرمّمو القلوب: يصلحون الكسور دون أن يخفوا الشروخ.

معلّمو الأسئلة:  يوقظون عقولًا.قبل أن يصدرون إجابات 

بنّاؤو المعنى: يشيدون جسورًا بين الفكرة والإنسان.

حُرّاس القيم: يحملون سلاحًا، من ضميرٍ يقظ

***المناخ

مناخها معتدل…

تتساقط فيها أمطار الفهم في مواسم الاختلاف،

وتهبّ رياح التغيير دون أن تقتلع الجذور،

وتشرق شمس القناعة بعد ليالٍ طويلة من التساؤل.

لا تعرف الجفاف،

لأن الفكر فيها يسقي نفسه بنفسه.

*******************

أرض المثالية

هي حالة وعي،

من دخَلها مرة

لم يعد يقبل بالقليل،

ولا يساوم على القيم،

ولا يخاف من عمق الفكرة.

هي الوطن

الذي إذا سكنك

صرتَ أنت الحضارة.

                   بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري



براءة بقلم الشاعر محمد علقم

 براءة


.........


بـرئ أنـا في هذا الزمان


مـن ظلم كل حاكـم جبان


يخـاف مـن كلمـة صـدق


تقـال فـي وجــه الطغيان


فلا سمع لكـم اليـوم فينـا


ولا طـاعــة بل عصيـان


ولدت حـرا مقـاومـا أبيا


لـم أركــع إلا  للرحمــن


خدعنا بترحابنـا بعمـلاء


فقيدونـا بسلام الشجعان


والقينا الورد بهـم فرحنا


وكنا نستقبلهم بودوحنان


هــراء مـا بعــده هــراء


فلا بسلم نعمنـا ولابأمان


تنـاسينـا مـا فعلـوه فينــا


فلـن ننســاك دير ياسين


خيـانــة الشهــداء عــار


عبيـد لبنـي ص ه ي ون


إلـى متـى نبقـى سكـوتـا


نمـاري كـل حـاكم جبان


حـرمنـا التعبيـر بصـدق


رمــونـا بظلـم وخــذلان


وجدنا مشروعهم سرابا


وحلمهم تبخرفي الميدان


كأن البندقية حـرام علينا


هــي والمقـــاوم يبكيــان


زمــان رحـل العـز منـه


فهـل يعـود ذاك الزمـان


رحماك ربي أعـد مجدا


حسبناه باق لهذا الزمان


محمد علقم/10/7/2021


مراكب الشٌوق بقلم الكاتب: دخان لحسن. الجزائر

 مراكب الشٌوق


رست مراكب الشوق

على الشواطئ

وحطّت نوارس البحر

تبتسم مع الشّروق

ونامت بجوارها الأزهار

تفتحت في مشهد

تحاور الأشعة 

مثل فوانيس الليل

تجمع حولها الفراشات 

وتترك للظّلام الحباحب 

تتلألأ كالنّجوم تجلب الأنظار

أجوب بها الدّروب 

لأكتشف مع مطلع الفجر

كيف يتدفّق حبّها الى جوارحي...؟

وكيف أهاجم الغضب بصَغار 

كيف تتعاقب النكبات ...؟

وكيف أغتسل من ملح البحار 

أرحل تحت الصّمت

وأملي أن لا يطول الانتظار

عديد الهمسات

تعاتب قلبي وتلوم وتيني

تلك عيون لم تتحرّج مَن السهر

ليلا وطول النّهار

بالأزقة الضيّقة تعزف على الأوتار

حين مروري أسمعها كالأخبار

مَن يلحّن خفقان قلبي 

ويلفّني بأنغام الصّغار ...؟

تتمدّد بيننا الغيوم وتبوح 

بما تبقّى من سيف الشّوق البتّار

نتواصل بأجنحة فارس ملثّم قهّار

وقفزات فوق آفاق الحروف

من حين الى حين 

تتساقط كأوراق الخريف

صفراء نحيفة 

تثير شفقة الاحتضار

بين صمت ممنوح

وضجيج مبحوح 

تتعرّى الأشجار

وتشتكي الأقلام خطوطها

على صفحة الماء المثلج

مائدة تجمعنا على ضفاف الأنهار

والأجسام مثخنة 

بجراح الشغف وطعنات الدّهر  

والقلوب مرهونة للأقدار

متى نعي الحروب 

والحسّاد على جمرها يتطفّلون 

يقطفون عناقيد الأرواح

ويكتبون أسفارهم 

على أحنحة الغدر

يتصاعد الثأر من مواجعهم

لا نكتم خصام الفجّار

بل نجاهر أيضا 

بطاعة الأبناء الأبرار

في جنح الظلام 

لا أدّعي إنسانية على ذاك المسار

 أطلب مرافقة الأطيار

تناديني بين الصّبر والوعود

أتستّر بعواصف الغيث 

لعلي أرى باقي الحقول تختار

كيف تنمو الزّروع

وكيف تحيا الجداول الميّتة

ويعود من بعيد 

مَن يقود مراكب الأشواق

تُفرغ حمولتها 

من حنين وأزهار

ونحن جالسون نختار

بين موعد حلّ وشوق كالأطلال


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر

13.01.2026



وجهة نظر لمحمد مطر

 وجهة نظر

لمحمد مطر 

الحب هلام.  و كلام إن تمسكه فبكلمة حمقاء في


 لحظةغضب من بين يديك الحب سوف يتسرب


الحب قوس الالوان بعد المطر يغريك شكله فإن


 زارته الشمس فعلى فوراللون الجذاب منه يهرب


أو قل كالحرباء أو الرقطاء ناعمة الملمس تتخفى  


بين طيات الوردوحين تقتل لادين ينفع أو مذهب 


يامن أحببت.  حازتك الافعى.  بالسم بين شدقيها


فلتذق السم ويا مجنون ليلى مني ابدا لا تغضب


ذاجميل بثينةالولهان العاشق أذاقته بثينةويلات


 شتى إن اقسو عليك فعلي ياصديقي ابدالاتعتب


قدخفق قلبي لليلاي لأربع سنوات قد زدن بضعة 


أيام وكنت بالحب وبالقلب ياهذا كالنجم الأشهب


لكن الأشهب قد صار نجما مقتولا يتوارى ضؤوه


 والحب الآن الآن من بين أصابع اشهبناصاريغرب


الحب سراب وأمام العطشان الصديان نبع  صاف


صاف لكن دومايتلاشى يغريك منه الماءفلاتقرب


أو قل كاللص يأتيك خلسة بنظرة اوكلمة مجنونة


 خبلةتعطيه أمانك لكن سرعان ما ما لصك يسلب


الحب من.  زمن كان للحمقى.  قل لي ماذا حدث


 لعنترةوقيس لمانزلاالمضمار واستهواهم الملعب 


الأول ظل عبدا يرزخ في مملكةعبلةوالآخر مات


 مجنونا و ربما  بنفس  الدرب من للكلمات يكتب


إني سأموت مجنونا معتوها بيديها بعد الأربع ولا


 أدري ماذا تخبئ فلي عمابالنفس ابداهذي تعرب 


المرأة بئر عميق يغريك  بالماء الصافي فيه تجمل 


صورتك فتقفزفتموت غرقاوتقسم أنهاكانت تلعب


الحب مرآة مشروخة  مهزوزة  وكذابة لا تعطيك


 الصورة كاملة وفيهاالصورة حين  المرأى تذبذب 


إن عدلت الصورة بالمرأةفالشرخ يترصدك بجرح 


والجرح كان بالقلب ينزف إني أبدا أبدا لا اكذب 


قلبي الآن مشروخ ومصاب ايضابالنزف والجرح


 كان بيديهاقالت لي ياكافروالجرح عميق لايطبب 


فالنزف استنزف قلبي كله حتى كرهت الدنيالكن


 ولهي على أمي فهي إذا مت بالحب كانت تندب 


والمحبوبة  المدعوة تقف هازئة بالموت فلا بأس 


فهناك مئات غيري كل فيها بجنونه يرغب يرغب


محمد مطر


سلطان الروح بقلم د. سؤدد يوسف الحميري

 ​سلطان الروح

د. سؤدد يوسف الحميري


​سلطان الروح

حاكم مملكة الروح

روح الروح

شريان القلب والروح

بلسم للروح

في خضم متاهات الحياة

أطل سلطان الروح

فامتلك الروح

وبات سلطاناً على عرش الروح

نظرته

حب وحنان

ونافذة للراحة والأمان

كلماته

سمفونية عشق

يعزفها بأجمل إحساس

حين تتلاقى الأرواح

تتلاشى الفوارق

وتتغير ملامح المكان

ويذوب الزمان

في حضرة السلطان

فتتوحد المشاعر

وتتسارع النبضات

وتنطق الأحاسيس

لتطرب الأرواح

بأجمل الهمسات

​يأخذني بخياله

لعالم آخر

نعيش الهوى

لننسى المضي

فبداية قصتنا

ابتدأت

وحروف حبنا

كتبت

وصورة عشقنا

رسمت

هنا

تعال وشوف

سلطان الروح

سلطاني الذي لا يغيب

يجري في شرياني

في كل نبضاتي

تربع على عرش مملكة القلب

سلطان القلب والروح

سلطان الروح

روح الروح

يا روحي أنا



أخاف أن اضل الطريق... بقلم الكاتبة ليليا الجموسي

 أخاف أن اضل الطريق...


ارجع....  قبل فوات الأوان...

ارجع...

ليس بالضرورة ان تكسب الرهان....

وتفوز....فأنا....

لست مشروعاً للمساومة... 

ارجع....  قبل فوات الأوان...

فأنت من علمني....

ان الوقت كالسيف.... 

أتذكر....؟!

اخاف...  ان اضل الطريق

وانت عني بعيد... 

اخاف....  ان اراك تبكي

 لتبدأ  معي من جديد

تندم... !تتأسف....! تترجى!

و  تتذكر اياماً... 

كنت معي فيها سعيد

اخاف.... ان اضل الطريق

وفي قلبي.... جبل من حب

وبراكين اشواق.... 

ونبض عشق

 يسكن شرياني والوريد

سحاب.... ساكن 

حب متجدد ...

يملأ القلب... ويزيد

روح....  تنتظرك .... 

اخاف....  ان اضل الطريق

اخاف....  ان اضل الطريق.... 

و في قلبي جرح  عميق 

وحزن لا يهيد

قد اتوه.... !قد اغيب....!

قد امشي...!  وأواصل المشي...

وتتعب  قدماي... من الخطى

وعيناي... غارقتان... 

ورمشي اعيته الدموع

في سويعات انطفأت فيها كل الشموع

فسلام.... وألف سلام 

لتلك الروح التي احتضنك... يوماً

وسلام.... وألف سلام 

 لتلك العيون التي

 تعودت على رؤيتك كل ساعة 

اخاف....  ان اضل الطريق 

اخاف....  ان يأتي الظلام بغتة...

دون ميعاد... 

وينتهي  مني.... الكلام والتعبير

وما تتبقى....  الا الجروح والآلام

هنا ...اقول لك ....

ستندم....  ولا ينفعك الندم

خسرت.... سمائك

ونجومك وضوء القمر

بل وخسرت.... 

كل النعم.


ليليا الجموسي 

تونس 🇹🇳



لا تخرجي مع العتمة… سآخذك برداء من صمتٍ ونور، بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 لا تخرجي مع العتمة… سآخذك برداء من صمتٍ ونور،

أحميك

من ظلال الليل الثقيلة،

وأزرع

بين خطواتك

 نجوم الصباح،

كي لا تضيعين

في متاهات الظلال.

فلتسيري معي

 على نسيم القمر،

ولنهمس

 للنجوم أسرارنا،

حتى يبتسم الصبح لنا

من بعيد.

سأرسم لك

 في السماء طريقًا من ضوء،

كي تقودك الرياح

 نحو الحلم الصافي،

ونحن نغني

 للظلال حين تنكسر،

وللأمل حين يشرق

من قلب الليل،

فلا خوف بعد اليوم،

 ولا انتظار بلا معنى،

فكل خطوة لنا،

 نورٌ يملأ الطريق.


—محمد علي الفرجاوي



● على أرصفة المنفى • شعر: جلال باباي( تونس)

 ● على أرصفة المنفى


    • شعر: جلال باباي( تونس) 


سلامٌ  للطرقاتِ 

التي وزٌعتني 

على ارصفة المنفى

أقضي بها بضع اللحظات

أفاوضها كي أنام واقفا 

سلامٌ لقلبي الضٌَجِر 

يٌحيطُ بماضي قصائدي الهشٌة

و آخرُ الأغنيات المنسيٌة

مازال بأصابعي شيء من الطين

كي أخيط بهجتي 

قبل أن أختفي

سوف أبقيها دواويني 

تكتب إسمي

 على جدارية الرحيل

و تقتلع من عزلتي

 رباطة جأش خرافيٌة

سلام.. للباقين بعدي

حذار من النسيان 

ترفٌقوا بالقصائد 

جاثمة حِذو مرقدي

اقرأوا ما تيسٌرَ

حتى يطمئن قلبي.


               ● جانفي 2026



المندوب الجهوي للثقافة الأستاذ وناس معلى: نموذج للإنسانية والتضامن الذي يتجاوز الحدود الإدارية.. متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 المندوب الجهوي للثقافة الأستاذ وناس معلى: نموذج للإنسانية والتضامن الذي يتجاوز الحدود الإدارية..

في عالم يزداد فيه الانشغال بالذات وضغوط الحياة،تبرز شخصيات استثنائية تذكرنا بقيم التضامن والأصالة التي تشكّل نسيج مجتمعنا التونسي.ومن بين هذه الشخصيات النبيلة،يأتي الأستاذ وناس معلى،المندوب الجهوي السابق للثقافة بجهة تطاوين،والذي يقدم درسا في الإنسانية والوفاء يتجاوز حدود الوظيفة والجغرافيا.

-وفاء نادر لعلاقة إنسانية متجذرة:

على الرغم من انتقال الأستاذ وناس معلى من جهة تطاوين إلى صفاقس لمواصلة مهامه،فإن قلبه وإنسانيته بقيا مرتبطين بأبناء الجهة التي عمل فيها،وكأنه واحد منهم.هذا الوفاء النادر لا يعكس فقط أخلاقا رفيعة،بل يؤكد عمق العلاقة الإنسانية التي بناها مع سكان تطاوين خلال فترة عمله هناك.فلم تكن تلك العلاقة مجرد علاقة وظيفية إدارية،بل تحولت إلى رباط إنساني متين، إذ ظل محافظا على دفئه وتألقه رغم عمق المسافة..

-استجابة نبيلة لنداء إنساني عاجل:

تجسّدت إنسانية الأستاذ وناس معلى مؤخرا في موقف يخلد في سجل القيم الإنسانية الراقية. عندما أطلق رئيس جمعية الخير لرعاية المسنين بتطاوين نداء عبر شبكات التواصل الاجتماعي، طالبا دواء عاجلا لمسن من جهة تطاوين حيث كان هذا الدواء شبه مفقود في معظم ولايات البلاد،ولم يتردد الأستاذ وناس في استقبال هذا النداء الإنساني.

وما يميز هذا الموقف أن الرجل،رغم كونه لم يعد في موقع مسؤولية مباشرة عن الجهة،لم يقل "هذا ليس من اختصاصي" أو "أنا الآن في صفاقس"، بل شعر بالمسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه من خدمهم ذات يوم.فبذل جهدا استثنائيا وكبيرا في البحث عن الدواء النادر،واشتراه من حر ماله،ثم أرسله إلى ذلك المسن المريض في تطاوين،محققا بذلك معجزة صغيرة من نوعها.

 من خلال هذا الموقف النبيل تتجلى ثقافة العطاء التي تتجاوز الحدود الرسمية إذ لا يعبّر فقط عن شخصية الأستاذ وناس معلى الفاضلة،بل يرمز إلى ثقافة العطاء التي يجب أن تسود في مجتمعنا. فهو يذكرنا بأن الوظيفة العامة ليست مجرد موقع سلطة،بل هي في جوهرها موقع خدمة،وأن العلاقات الإنسانية التي نبنيها خلال مسيرتنا المهنية يجب أن تستمر وتتعمق حتى بعد انتهاء المهام الرسمية.

لقد تحول الأستاذ وناس معلى من "مندوب جهوي للثقافة" إلى "سفير للإنسانية" يحمل قيم التضامن والعطاء بين الجهات،مبرهنا أن الثقافة الحقيقية ليست فقط في الأنشطة والفعاليات،بل في السلوك اليومي والمواقف الإنسانية التي تنبع من القلب قبل أن تكون انعكاسا للمسؤولية.

-رسالة إنسانية في زمن التحولات:

في ظل التحولات المجتمعية والتحديات الاقتصادية التي تمر بها بلادنا،تبرز أهمية مثل هذه المواقف النبيلة التي تذكرنا بأن التضامن الاجتماعي والإنساني يظل الدرع الحقيقي للأفراد والمجتمعات في الأوقات الصعبة.فالأستاذ وناس معلى لم يرسل دواء فقط،بل أرسل رسالة أمل وتضامن تقول: "أنتم لستم وحدكم"، "العلاقات الإنسانية أقوى من الحدود الجغرافية والإدارية".

-تحية إجلال وإكبار:

لذلك،يستحق الأستاذ وناس معلى باقة غنية من التحايا والتقدير،ليس فقط لموقفه الفذ هذا،بل لإستمراريته في العطاء ووفائه للعلاقات الإنسانية التي بناها عبر مسيرته.إنه نموذج يُحتذى به للعاملين في الوظيفة العامة،ودليل عملي على أن الإنسانية يمكن أن تكون أعلى من كل الاعتبارات.

تحية إجلال لهذا الرجل الفاضل الذي جسّد بقيمه وأفعاله المعنى الحقيقي للثقافة: ثقافة القلب والضمير والإنسانية.فشخص بهذا العطاء وهذه النبل يستحق أن يكتب اسمه بحروف من ذهب في سجل الخالدين من صنّاع الخير والعطاء في تونسنا الحبيبة.

لتبقى هذه القصة نبراسا يضيء درب التضامن والإنسانية،وليبقى الأستاذ وناس معلى رمزا للوفاء والعطاء الذي لا يعرف حدودا ولا ينتظر مقابلا..


متابعة محمد المحسن



الثلاثاء، 13 يناير 2026

ملائكة يتابّطون الثلوج بقلم الكاتبة نفيسة التريكي

 ملائكة يتابّطون الثلوج


أطفال غزة من لهم والهمّ قد غدر بهم.؟

و الغمّ الهتم  حلمهم

اطفااااال غزة من لهم؟

يا صرختي يا وجعي

 حين اراهم في الثلوج

 يتضوعون جوعا في العراء 

كلهم

اطفال غزّة من لهم؟ 

والقادة ال...في مهبّ الريح

يتمتّعون بالموارد

  والموائد الفاخرة 

والحرير والدّمقس والذّهب

هم عرب ، ايه نعم نعم هم عرب

لكنّهم 

يالغفوتهم وغفلتهم وجبنهم  

 صمّ، بُكم، عُمي

لم يرَوا هذا الكَرَب

نفيسة التريكي

سوسةالتونسية 

12@1@2026


الاثنين، 12 يناير 2026

رأيتُها تركض في المرآة ولا تقف بقلم الأديبة أحلام بن حورية

 رأيتُها تركض في المرآة ولا تقف

لا تكفّ عن التشظي ولا تنتظر أحدا

أحيانا تقطف أطيافَ العابرين

تدسّ حكاياتِهم تحت وسائدِهم

وأحيانا أخرى تجرَح غيماتِهم وتثقبُها

 فتسّاقط رئاتُهم نُتفا

حتى تتلطّخَ جدرانُ صدورِهم

وتتلاشى في الزحام


رأيتها تمشي عرجاءَ على الرمل

وفي صمتها سَكَنَ البكاء

لا نشيد في الملاحم

لا صلاة للسنابل

لا وضوء للمناجل

لا غناء

تلك السواسن مرهونة في بنك الأفول

وتلك النومة على ركبة الرمل المحجّر

انهيار وقهر ودموع

بلا حلم ولا انكسار

لكنها ثابتة في الشظايا حتى النخاع


دعي الجفون تكسر حكيها أنّى تكون

دعي الصرخة تنبت في ذاك الإسار

لا عناد.. لا ركوع.. لا انعتاق.. لا انتقام

اِرتمِي في لجج البحر الوسيع

وفي موج الكلمات الهاربة

قولي انهزمت

قولي انتصرت

قولي أنا كل البحار

فهناك فقط

تقطن أسرارُكِ أيتها العيون


أحلام بن حورية


سخاءٌ لا يصل إلى القلب بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس 🇹🇳

 سخاءٌ لا يصل إلى القلب

يعطي كل شيء، ويضنُّ بالإحساس

الكلمات تهرب، والصمت يُردُّ بإيماءة

انسحبت طقوس الحب

والّلهفة غابت

وسط الكرم الظاهر

اكتشفت الشحّ الّذي يُؤذي القلب والروح


هالة بن عامر تونس 🇹🇳



تراتيل في محراب عشقك بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 تراتيل في محراب عشقك

في محراب عشقك

أخلعُ ضجيجَ

 العالم،

وأدخلُ عاريًا

من التبريرات،

لا أحملُ سوى قلبٍ

 أنهكه الانتظار

وروحٍ تعلّمت

 أن تسجد

 حين تعجز الكلمات.

هنا،

تصيرُ الأنفاسُ

 تراتيل،

والصمتُ

 صلاةً طويلة،

وتغدو ملامحك

 قبلةَ 

وميناء اليقين الأخير.

أرتّبُ فوضاي

على هيئة دعاء،

وأوقدُ شمعة الشوق

كي لا تضلّني

 العتمة،

ففي عشقك

حتى الوجع يهتدي

ويتعفّف

 الحنين.

يا أنت،

لستَ وعدًا عابرًا

ولا حلمَ

 ليلٍ كسير،

أنتَ المعنى

حين يفيض،

وأنتَ السكينة

حين يتعب القلب

 من الرحيل.

في محراب عشقك

 أبقى،

لا طالبَ

 خلاص

ولا باحثًا

عن نجاة،

بل مؤمنًا

أن بعض العشق

قدرٌ يُتلى…

ولا يُفهم


خربشات من ماض يؤلمني 

 محمد علي الفرجاوي



دموع السماء..وحوار الروح..! *. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 دموع السماء..وحوار الروح..! *

تصدير : في الحياة قد تخسر حلما،وقد تفقد أملا..وقد تتنازل عن أمنية..لكن كن حريصا ألا تخسر نفسك..


" كنت أُحبُّ الشتاء..وأسمعه قطرة قطرة

مطر مطر كنداءٍ يُزَفَ إلى العاشق

أُهطلْ على جسدي

لم يكن في الشتاء بكاء يدلُّ على آخر العمر

كان البدايةَ كان الرجاءَ

فماذا سأفعل والعمر يسقط كالشَّعْر

ماذا سأفعل هذا الشتاء..؟!"

محمود درويش.


في مكان ما بين صمت السماء وهدير الذاكرة،تبدأ الرحلة.حيث لا يعود الفقد غيابا فقط،بل حضورا ثقيلا كالرُّوح.حضور يخترق الضلوع،ويسكن في همسات المطر،ويُعيد تشكيل الخرائط من جديد، فتصبح المسافة بين الوجود والعدم مجرد عتبة روحية نتردد عليها كل مساء.

مر الموت كسحابة عابرة،لكن جوع التراب ظلّ أبديا..يخنق الحناجر،ويكمّ الأنفاس.ابني لم يرحل،

بل صار نشيدا يتردّد في مسام الأرض،وصلواته لا تزال تهزّ أعماقي كلّما هبّت رياح الجنوب كأنها جراح تئنّ في خاصرتي.ظلّه ممتدٌ من أقصى الخرائط إلى رعشة العروق..ما زال هنا،على عتَبة الروح،كجناح محطَّم يُحدث هواء بلا طيران..!

والآن،تمطر السماء..بينما عيناي تمطران صمتا..ماء مالحا يذوب في صخب الذكرى،ويكتوي القلب بنار لا تُطفأ.

في هذا المساء الشتوي،أخلع عن روحي أثقالك الواحدة تلو الأخرى..يا دنيا.!

أنفض عن قلبي غبار السنين المُتعبة،لأستدعي إلى جوانحي بهجة طريّة،تهبط كندى أول النهار،تُعيد إلى وجهي براءة أول ضحكة،وتمحو من على خدي المُتعب كلّ أثر للرياح العاتية،والليالي التي مرّت كالسُّيوف.

هنا..والآن،أتنفس من جديد..حرا،خفيفا،وكأني أولد من جديد.. 

إنها تمطر الآن والكون يلفظ أنفاسه المتسربلة بأحلام المكلومين في زمن المواجع،وتمسح الشمس بكل لطف على جبين الأرض،وتخفض اشتعالها.لكن القلب لا يزال مشتعلا شوقا لفتى توارى خلف غيومك..يا مطر.أحتاج الآن..وهنا تحت زخاتك إبني بكل ما في النّفس من شجن وحيرة وغضب عاصف..أحتاجه لألعن في حضرة عينيه المفعمتين بالآسى غلمانا أكلوا من جرابي وشربوا من كأسي واستظلّوا بظلّي عند لفح الهجير..لم أبخل عليهم بشيء وعلّمتهم الرماية والغواية والشدو البهي..

واليوم تحلّقوا في كل بؤرة وحضيض لينهشوا لحمي وحروف إسمي..!

سأشقُ من أعماق كياني طريقا إلى كينونة الكون، وأسكب على صفحات الوجود آلام البشرية المتجددة،ودموعها التي لا تجف،مُذابة في نهر الزمن الذي لا ينضب..أراني،أصارع لأرتقي إلى علياء المحبة،وأتوسد عرش المناجاة..أتعبَّد في محراب الوجود،راغبا في الارتقاء بتقواي من دهشة اللمسة الأولى إلى استنارة القلب بآيات الخالق.ثم أخلو إلى نجوى الروح في رحلتها الأزلية،أتأمل حصى التسبيح بين أناملي.

ها أنا أسبِح،لكنّ أسماء الحضرة الإلهية تتسع لكل اللغات،ولا يحصيها إلا الذي وسع كل شيء علما.

"وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ"(البقرة: 123)

وتبقى هيبتك،يا إلاهي،درعي الواقي وملجأ روحي في زحام هذا العالم..

في تلك الرحلة البعيدة إلى الأعماق،حيث اللغة تحتفل بأصلها،وتتحرر الروح من قيود الزمن الفاني،أشعر كأنني ألمس شيئا من أسرارك..وفي العودة المليئة بالارتباك إلى الماضي،تهب عليّ نسمات من محاسبة الذات،ونار تلهمني

التطهير..

وفي الخروج من سجن الأيام العابرة،ينفتح باب التحرر،وأقترب..وأقترب..حتى أصبح،يا إلهي،بين يديك.

في هذا الصَّباح المُتلوّن بضباب الذكريات،حيث تذوب السماء في هيامها الأرضي،أجدني أغوص في صمت المطر العميق.كل قطرة تسقط كذكرى تبحث عن جرح لتُعيد فتحه،أو كغفران يبحث عن قلب ليغسله.كأن الزمن هنا،تحت هذه القبة الرطبة،يتوقف ليسمح للروح أن تتنفس أخيرا. ليس المطر سوى حوار بين الأرض المتعطشة والسماء المتسامحة،وأنا في الوسط،كجسر من لحم ودم،أحمل في صدرى نهرا من الأسئلة التي لا تجد ضفافا..

ترى..هل نبحث في الدموع عن خلاصٍ ما،أم أننا نكتب بألمنا سيرة للمطر كي يحفظها لنا حين نغيب؟!

 الحياة لا تسأل عن جروحنا،لكن المطر يأتي كل عام كطبيب روحاني،يداوي بالنسيان تارة، وبالتذكر تارة أخرى.وها أنا،بين المنزلتين،أتعلم كيف أكون إنسانا: أشتاق،أغفر،أتألم،وأحب..ثم أمطر..

الآن..وهنا في منتهى الإستعداد لدخول عالمٍ تسكنه الأطياف،وتمطره السماء دمعا،وتتردد في أرجائه أنات تبحث عن خلاصٍ،أو ربما عن غفران. عالم يجلس فيه الإنسان تحت قبة المطر،ليكتشف أخيرا أن الحياة ليست سوى رحلة عابرة بين المطر والدموع،وأن جوهرها يبقى في قدرتنا،مهما جرحنا،على أن "نشتاق،نغفر، نتألم،ونحب..ثم نمطر..!

هنا،على التخوم الفاصلة بين البسمة والدمعة،لا ينوح إنسان على فقيده وحده،بل تنوح الأرض كلها معه.تئنُّ الرياح كجراح في الخاصرة،ويمطِر القلب صمتا مالحا يذوب في صخب التذكر.إنها شهادة روح مرت على جمر الفقد،فاحترقت وتطهَّرت،وانكشفت لها الأسرار في جنح الليل الشتوي: سرّ الخيانة،وقسوة الغدر،وجوع التراب الأبدي،ثمّ ذلك الإشراق الخافت الذي يأتي بعد العاصفة،حين يكتشف الإنسان أنه مازال قادرا على التسبيح،على الحب،على الولادة من جديد من رحم الألم نفسه.

وهكذا،بين حنين المطر ووجع الفقد،وبين شغاف القلب المتألم ونداء الروح التواب،ندرك أن الحياة ليست سوى رحلة عابرة بين المطر والدموع. 

قد نُجرَح،نخسر،نُخان،أو نضلّ،لكن الجوهر يبقى في قدرتنا على الصعود من رماد الألم،والانبعاث من أعماق اليأس،لنسبح في فضاء التسامي الروحي.فكما أن المطر يغسل الأرض،فالدموع تزكي النفس،والألم يصفّي القلب،ليصبح الإنسان أكثر نقاء،وأقرب إلى السماء.


محمد المحسن


*إنه حوار صوفي عميق مع الذات والله والكون، تُكتب كلماته بدموع العينين وحرائق القلب.رحلة من حضيض اليأس إلى مدارج التسامي،حيث يُغسل وجعُ الغدر بصلاة،ويُطهَّر غضب القلب بشوق،وترتفع الروح من تحت الرماد لتسبح في فضاء التسامح.فهذا ليس رثاء تقليديا،بل هو تأمل وجودي يخترق أغوار النفس البشرية في أقسى لحظاتها،ليخرج منها بنور يحاول أن يلمس شغاف القلب القاسي،ويحوّل الدمعَ إلى مناجاة،والفقدَ إلى نشيد،والألمَ إلى اقتراب جليل من السماء..



القصيدة ***همسات العتمة بقلم الشاعرة قمر النميري 🇹🇳

 القصيدة

***همسات العتمة

قمر النميري 🇹🇳

في الظلام…

كلُّ شيءٍ يختبئ،

حتى الأنفاسُ

تتحوّل إلى صمتٍ ثقيل.

الرياحُ تهمسُ بما لا يُسمَع،

والقلبُ يسأل…

والسرُّ يبتسم،

صامتًا، غامضًا، أبديًّا.

الخطواتُ تتردّد

على أرضٍ بلا نهاية،

والطريقُ يبتلعُ الأسئلة

كدوّامةٍ تجرّ المعاني

نحو قاعٍ لا يُرى.

هناك…

حيث لا يصلُ الضوء،

تتراقصُ الظلالُ

على جدرانِ الروح،

ويمتزجُ همسُ الأرواحِ القديمة

بليلٍ يتركُ أثره

ولا يزول…

لا يزول أبدًا.

كلُّ نجمةٍ في السماء

عينٌ تراقبُ صمتَنا،

تضيءُ لحظةً

ثم تختفي،

كسرابٍ

في صحراءَ بلا انتهاء.

والعتمة…

العتمةُ تبتلعُ كلَّ شيء،

تحوّلُ الحنينَ إلى خيوطِ ضباب،

والخوفَ إلى موسيقى

تتسلّلُ بين الضلوع،

تجعلُ القلبَ

يسألُ عن نفسه.

والسرُّ…

يبتسمُ من جديد،

صامتًا، أبديًّا،

مكتوبًا

في كلِّ ظلٍّ

وكلِّ نفس



لاشيء شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

 _________        لاشيء

شعر  / المستشار  مضر  سخيطه  - السويد 


ياورد علمي كنت دوماً حاضراً

كنت الرسول 

بل المراسل  بيننا

تُضفي الكثير من الرواء 

على الرؤى

كتشظياتٍ حينما تجتاحنا 

فوق المحيّا للسرور قصائدٌ

ورعاشها  غبّ الشفاه 

يحيطنا 

استوطنيني ياعيون شغوفةٌ واستأنسي مني الذي ما استوطنا

جسداً يدغدغ كالبنان مفاصلي من دون صوتٍ ظاهرِ

ماأمكن 

كنت الرهان لخاطري 

وهواجسي 

في كل شيءٍ

كل شيء عندنا 

الله في عون الهيام إذا حكى

وإذا اشتكى من طيشنا 

أو جهلنا 

في الصمت شهقات المودة تختبي وهي التي كم لعلعتْ في عمرنا 

هذي طفولتنا إلى أبنائنا انتقلت كما العدوى إليهم منّنا

هي ماادخرنا للجفاف وغيره إن زاغت الأرواح وانتكستْ بنا 

لايستقيم العيش إلابالرضى حين اخترعنا مايؤلف شملنا

حَطَبٌ خواطرنا 

يباسٌ 

والدنا وبرغم زحمتها فراغٌ من ضنى

من يُهمل الأشواق لا أمسٌ له قطعاً ولا عيشٌ رغيدٌ يُقتَنَى

نرجو الوداد معاً بكل مودةٍ

ولمن نحب نشاء

مانرجو لنا 

لاسرّ في الأقفال 

أو برتاجها  

إذ لابديل عن الغرام ولا غنى 

بين الضلوع وفي الشفاه 

على فمي لحناً يُردّد

ميجنا 

ياميجنا 

هذا الشعور من الغرام رحيقه بين الجوارح والحنايا دندنا 

ومواجدٌ بيني وبينك عمرها عمر السعادة 

إنها ظلٌ لنا 

للحلم نرجع إن ذرفنا عبرةً

من عارضٍ يوماً إذا 

ما مسّنا

إن اضطراب العيش يعني زورقاً عكس الرياح يسير

أو عكس المنى 

في كل طقسٍ وارتجافٍ متعةٌ لُغَةً نوقّعها على مشوارنا 

بين السكينة واللهيب شهيقنا كالأبجديّة بالحروف يُمِدُّنا


_________

شعر   / المستشار  مضر  سخيطه  -  السويد


عبور العاصفة بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 ****عبور العاصفة ****'

سأظل

أبحـر مـع الأيـام...

وانا

على يقين تام

أن مـا أخذتـه

الأيام

 منا لن تعيده

إلينا

شئنا أم أبينا

ساستمر بالابحار

أفـرد الشراع

 رافعا إشارة

التحدي

أغوص في الأعماق

أواجه عتو الامواج

وهولها

لايهمني

موجة تـأخذنـي

 أو موجة تردنـي

ولا اتوسل

ما اخذته

 ألايـام

 منـي وما خلفتـه

 ورائـها

وكل مـا يهمنـي

 الآن

أني معك

"أيهـا البحر

ويكفيني

 وأنا معك

أني أتحدى

كل مـا يؤلمنـي

وامضي رافعا

هامتي

متجاوزاكلما

بوسعه ان يعرقل

مسيرتي

واكتب علي

بياض صفحاتك

واسود ها

قوة إرادتي

وقدرتي على عبور

عواصفك

مسلحا  بايماني

القوي بقدرة الله

ومشيئته

ومسلما أمري

للواحد الاحد

الفرد الصمد

من خزائنه

بين الكاف والنون

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 12/1/2026

المغرب



.. سَـفـيرُ القلـبْ .. بقلم الشاعر حسن علي المرعي

 ..  سَـفـيرُ القلـبْ  ..


ما كانَ في القلبِ إنْ يجتاحُهُ المَللُ

وطالـتِ الغيْـبةُ الكبـرى بِمَنْ رحلـوا


إلّا كما حـدَّثَ  الغـادونَ  عنْ  طَـلَـلٍ

مـرُّوا  بجـانِبِهِ  أو  شـافَـهُـمْ  طَـلَـلُ


شِـعـري  وإنْ كانَ منْ ليلى  بـهِ ألـمٌ

فـفيـهِ منْ فـرحـةِ اللـقـيا بـهِـمْ مُقـلُ


وفيـهِ شيءٌ منَ الذكـرى يىبـاغتُـني

ببـسمةٍ يـومَ  أنْ أعطـوا وما بخِلـوا


وهكـذا  دائـمًا  في  يقظَـتي  حُـلُـمٌ

فلا يُـراودُ    إلّا    سـائـلًا    يَـسَـلُ


يشُقُّ ثوبَ الضُحى عنْ نهدِكُمْ قُبُـلًا

ويا ورودُ اشرحي  ما يفعلُ الخَجَلُ


وتـعـلـمُ  الروحُ   والأرواحُ  حـائمـةٌ

حـولَ البـلادِ التي أحبـابُـهـا  نـزلـوا 


فلا جـوازَ   لـهُـمْ   زاروا   مـنـازلَـهـا

إلّا  وأرواحُـهُـمْ   ريـحـانـةً  حـملـوا


وتـلـكَ  تأشـيـرةٌ   لـلـداخـلـيـنَ  لـها

رسـمٌ على شَـفَـةٍ تحـلـو بـها القُـبـلُ 


أو نظـرةٌ منْ سـفيـرِ القلـبِ جاعلـةٌ

روحي على وتـرِ الأشـواقِ تشـتعـلُ  


إذا دخـلـتُمْ  بـلادي فاسـلـكوا جبـلًا

هنـاكَ في خافـقي يشتـاقُكُم  جَبَـلُ


طيـروا بقلـبي  خيالًا أو مـلاكَ رؤى

بـلْ رُبَّما  صـورةً  يستحضِرُ  الأمـلُ


هـنـا  الحـرامُ  حـلالٌ ؛ خـمـرةٌ  وأنا

اثنـانِ  فينـا منَ النجـوى بكُـمْ خَبَـلُ


مازلـتُ  منتـظـرًا  وعـدًا  إلى أجـلٍ

حتى  ورافـقـني  يـغـتـابُـكُـمْ  أجـلُ


في غُـربَتَـينِ  أنا  يا سـادريـنَ  وما

آنسـتُ نارًا  وما في غـيـثِـكُـمْ بَـلَـلُ


أشتاقُـكمْ يومَ أنْ كنتُمْ على غُصُـنٍ

والثـغْـرُ لا عاقـلُ الألـمـى  ولا ثَـمِـلُ


واليـومَ  مشـتاقُكُم  سـبْعًا  وخابـيَةً

وسـكرةٌ  مابيـنَ ذي نهـديـنِ تكتمـلُ


أرسـلـتُ  تـحـملُـكُـمْ  أوتـارَ  ذاكـرةٍ

لـيـلًا  عبـرتُـمْ بهـا واستنفـرَ الحَجَلُ


ها ذاكَ سِـربٌ منَ الأشعـارِ منـتَـظِـرٌ

في أيَّ  قافيَـةٍ  إنْ  تعـتلـوا  تصِلـوا


يا فـرحتي  يا أنا، ليلى السَّـماءِ هـنا

يا ريـحُ مهـلًا  ويا ورداتِـنا  احتفـلوا


    الشاعر حسن علي المرعي

٢٠٢٦/١/٩م



بــــين الاشـــــــراقة والــــــختام بقلم الكاتب عبد العزيز دغيش

 بــــين الاشـــــــراقة والــــــختام

ما بين إشراقة اليوم وختامه

تولدُ الحكاية 

وتتشكلُ رحلةُ حبٍ تليد

وتُعزفُ الأغنية ويُرَتلُ النشيد

ومن الختامِ إلى الشروق 

نتهيأ، وإن حالمين، لعشقٍ عتيد

تلك هي الأيامُ، نقضيها بين تليدٍ 

وعتيد 

في مسارٍ يقال دائريٍ.. 

ويقال موجيٍ 

صبحي مسائي، ليلي نهاري

كلٍ له فيه بَصْمته، وله خطٌ فريد

قد لا ندركه، ربما

وقد لا تكون بنا حاجة 

لتعريفِ به أو لعبءِ تحديد

ولكن ليس يمكننا عنه 

نزعَ قابلية التكرارٍ أو التَسَيُّد 

أو التجديد

من منا لا يحبُّ 

ولا تشرقُ آمالُهُ كل يومٍ 

وكل عيد

إنها دورةُ اليوم والسنين 

نحن فيها، ليس لنا عنها نَحيد 

إنما هي استعدادٌ وجِدٌ وتجديد 

يتخللها حبٌ وهيامٌ 

يتّقِدُ ويهمدُ

ودائماً فيه هل من مزيد

فيه عشقٌ محتدٌ قد يأتي 

وفيه دفين

وقد يذهب به التبديد

ترحالٌ بين شكٍ ويقينٍ

يشتدُّ حيناً وحيناً يهنُ

وحيناً ينقصُ وحيناً يزيد .

وحيناً يفرُّ من الإحساسِ

والمشاعرِ 

ويختبئ في التجريد 

كما هو أمرُ تشييدِ قصيد 

لبواعث إحساسٍ جديد

تتداخلُ الأيامُ وتتشابكُ الأحلامُ 

ويرتقي بنا الذوقُ والنشيد 

ما بين دورات حبٍ تليدٍ 

وعشقٍ عتيد

وتزدهرُ الألحانُ 

وتدقُّ الطبولُ، ويُنفخُ 

في المزامير

وتتراقصُ الأمشاج، 

ويتزاحم العنفوان على كل صعيد

فما بال هذا الزمن المستبد والرعديد 

ينزع منا سجيتنا

وينفض عنا شجوننا 

ويطوقنا بأحلام عبيد.

عبد العزيز دغيش في ديسمبر 2024 م


ثرثرة مرآة. ♣︎♣︎ بقلم الكاتبة زينب عياري / تونس

 ♣︎♣︎.  ثرثرة مرآة. ♣︎♣︎


إلى أين تسيرين بي 

أيتها الجنية الساحرة 

نظراتك المسترسلة منبسطة

وكأنها موجة على كف عفريت 

وليس لِظُلمتكِ بدء

ولا لبهاك مستقرُُ

وليس لأعماقي نهاية 

وليس لأفكاري هدوء


تتطلعين على مخازن خوفي 

تتعالى روحي المتشبثة 

بأنوار ك المتباهية ..

تتصاعد نحو معتقل الأعالي 

تتمسك بأذيالك المتطايرة 

وأحلامك الراكضة..

كطفل عنيد يلاحق أمه 

محدقا فيك أيتها الهادئة 

مجذوبا بقواك الكامنة 

في طلاسم  أطرافك المتحركة


يطول الوقوف أمامك 

أيتها المنحنية على حدبة الأزمان 

حين تثور زوابعك من مكانها 

أترصد صوتك الأخرس

تدحرجه ذاكرة مستيقظة 

فيتشكل وجهك الحاقد من جديد

تبدين شاحبة تصارعين الحقيقة..

وتغرقين في كوابيس الثرثرة

على سطحك تتثاؤب تجاعيد الأيام 

فتمارسين طقوس الطمأنة

تكسوك تعويذة فضية 

تحملين إعترافات مرتبكة

وبخورك الرماديّ يحنو في حضرتك


سابحا كالريش في الفضاء 

يلعب مع رحلة القطار 

المنفلت كرصاص الغدر 

فتقرع طبول الفزع 

تحمل تفاصيل زاحفة 

عند السكك الملتوية 

تشاهد رقصة السنين 

تضجر  من صفارته المزعجة 

تهدد بالرحيل ...

فتعكس جاذبية شعاعها المتكرر

فينحدر همسي عبر جزر تسلقي 


تناورني حرب ظنوني 

تقذفني بسياط من لهيب 

فتحيط بي الأوهام كنيران باردة 

فتتحرك ريح وجداني 

وتميل عراجين واحاتي 

ويصرخ بحر جنوني   

يلطم أشباحا  على وجهك 

وأسرارك المخيفة..


أيتها المرآة المنمشة صارحيني 

هل مازال في العمر 

فرح يواسيني ..

وتخضر سُبلي وحقول نخيلي 

هل أُرضي المرآة 

أم المرآة ترضيني ..؟

هل أنت عدوتي  أو صراحتي الواضحة 

أو أنت صديقتي الخائنة ..؟

أيتها المرآة لا تخذعيني 

إن كنت هوّة عميقة أخبريني

أو كنت أمواجا لا تجدفيني 

في سراديبك لا تدثريني 


سيري معي ولا تعذبيني 

وبين آلهة الاهوال لا ترميني 

أيتها المرتعشة لا تخوفيني 

تنقضي عليَّ وتلتهميني 

إبتسمي ولا تغضبيني 

أيتها المسكونة المتلألئة فينا 

تلعبين كل الأدوار 

أيتها البطلة الغريبة 

نخضع لأمرك... 

تسافرين ومعك تأخذينا 

أيتها الحائرة لماذا لا تتركينني 

وبين صفحات حياتي تغوصين 

تهربين مهرولة وتكذبين 


مللت مفردات المواساة 

وكرهتُ لقاء المقاومة 

أمام أبواب وسوستك تشبهينني 

أيتها المرآة الصابرة 

ساعديني من بين 

قضبان أوهامك أخرجيني 

ومن خلف سكوت  غيومك 

أيتها الحرباء الخرساء كلميني ........

/ بقلمي زينب عياري / تونس



أسطورة الأبجدية في تعريف النفوس بقلم الكاتبة:حنان أحمد الصادق الجوهري

 أسطورة الأبجدية في تعريف النفوس

***************************

في افقٍ لا تحصيه المقاييس 

ولا تبلغه الحدود 

ليس كل ما يُقال يُسمَع،

وليس كل ما يُسمَع يُدرَك.

كانت لغةٌ أقدم من الصوت،

وأعمق من الحرف،

كان المعنى أسبق إلى الشكل 

حيث المعنى جنين الروح 

والروح أصدق من الصوت 

في ذلك الأفق الذي يسبق التسمية،

تجلّت النفوس حروفًا،

يتأملها القلب 

وتُنقش في الوعي.

كانت الأبجدية مقامًا،

للحرف  فيهامنزلة،

والحركة حالًا عابرًا بين قبضٍ وبسط،

************************

نفوس الفتحة

خلقت لكي تمتد للنور 

خرجت إلى الوجود بلا ارتداد.

مفتوحة على الاحتمال،

ممدودة كالنور حين لا يعترف بالظل.

لا تُجادل الحقيقة،

سابقة المعنى الي نفسه 

هي جرأة الكشف

حين يُقال المعنى

تدل السائرين إلى صدق النطق

حين تتجرد الحقيقة من الخوف

************************ 

ونفوس الضمّة

عرفت سرّ الجمع

تحمل المعنى في القلب 

مكتفية.. مكتملة 

قوتها في جمعها 

في صمتها كثافة 

حين تتحرك

 توقظ الحنين

فيتحول الكلام إلى ذِكراً

ويغدو الصمت.. 

نغماً أبدياً 

***************

أمّا نفوس الكسر

فهي مقام العبور العميق.

والإنكسار النبيل 

انكسرت لأنّ الرؤية.. 

أثقل من السلامة.

تنكسر لكي ترعى 

تتصدع لكي تعبر

في شروخها ضوءٌ مائل

يسكنه المعني

لكي تتجلى الحكمة 

تعلمنا أن هذا التصدع

هو بداية الجوهر 

وأن القوة.. 

في البقاء بعد الإنكسار 

***********************

وهناك نفوس

تتواري كما تتواري النقاط والهمزات 

لا تُرى.. 

لكن بغيابها

ينهار المعنى كله.

يختل الوجود 

تذوب في غيرها

ذوبان العارف في الحقيقة

فمن تخلّى عن اسمه

صار معنى 

و أحيا المعني في غيره 

 دون ضجيج.

**********************

وأمّا النفوس الساكنة

فهي أوتاد المعنى 

 تاج الاتزان.

تحرس الكلمة.. 

كما تحرس السكينة في القلب 

هي مقام الرضا 

وحكمة التوقف 

تقف بين المعاني 

كما تقف الحكمة بين الفكر والقول 

لا تندفع،

ولا تتأخر،

تعرف أن لكل شيء

وقته المقدّر.

تمنح الجملة استقامتها،

وتمنح الروح

طمأنينة الوصول.

وتعرف ان كل شيئ يكتمل.. 

حين يترك على سكونه. 

********************

في هذه الأسطورة

لا حرف ناقص

ولا حركة زائدة،

ولا صمت مهمل.

الحرف نفس،

والحركة روح،

والسكون معرفة مستقرّة.

الفتحة

شجاعة الظهور.

الضمّة

قوّة الاحتواء.

الكسر

سرّ التحوّل.ومقام العبور 

والنقاط والهمزات

حيلة الخلق الدقيقة.

والسكون…

هو السلام والطمأنينة

حين يبلغ المعنى كماله

ولا يعود بحاجة إلى تفسير.

*************************

             بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري



حين افترقنا دون وداع بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 حين افترقنا دون وداع


يا صديقي،

ماذا فعلتْ بنا السنين؟

كيف افترقَ الطريقُ بنا

وكان القلبُ

يحفظُ خطوتينِ معًا؟


كنّا خفافَ الوقت،

نمشي ولا نعدُّ الخسارات،

نضحكُ قبل أن نتعلّم

أن الضحكَ

قد يصيرُ ذكرى.


ثم مرّت السنينُ

كظلٍّ يعرفُ أسماءَنا،

لم ترفع سكينًا،

لكنّها

تعلّمت كيف تُبعدنا

بلا صوت.


لم نختلف،

لم نغلق الأبواب،

كلٌّ فقط

تأخّر قليلًا،

وحين التفتنا

كان الفراغُ

أسرعَ من النداء.


كبر الصمتُ بيننا،

وصارت الذكرياتُ

نوافذَ عالية،

نراها بوضوح،

ولا نملكُ

أن نلوّح.


يا صديقي،

لسنا غرباء،

نحن ناجون من زمنٍ طويل،

نحمل في الداخل

أسماءً لم تُنسَ،

لكنها تعبت

من النداء.


وها أنا

لا أطلبُ عودةً صريحة،

أتركُ الأمرَ

لخطوةٍ تعرفُ وقتها،

ولسماءٍ

لا تخطئ العناوين.


إن كان لنا لقاءٌ،

سيجيءُ هادئًا

كفهمٍ متأخّر،

خطوتان تلتقيان

دون دهشة،

وقلبان يعترفان

أن الصمتَ

كان امتحانًا

لا فراقًا.


وإن لم يجئ،

يكفيني أن يظلَّ الرجاءُ

خفيفًا

لا يوجِع،

وأن تمرَّ ذكراك

كسلامٍ بعيد،

لا يوقظُ الجرح،

ولا يُغلق

باب الاحتمال.


سعيد إبراهيم زعلوك



لهِيبُ الوَجْدِ بقلم الشاعرة مارينا أراكيليان أرابيان

 لهِيبُ الوَجْدِ


رأيتُكَ نوراً وسطَ ليليَ يَسطعُ

ويملآ قلبي بالضيّا و يُشَعشَعُ  


وناديْتُ أشواقَ الرجاءِ بخافقي  

فراحت نجومٌ في المدى تتخَشّعُ  


سكبتُ الهوى شوقا وقلبي راعشُ  

فمن ذا الذي غيري بِحُبّكَ مُولَعُ  


رأيتُ وجوهًا لا سواكَ بمُهجَتي  

كأن الهوى من دِفئهِ يتضَوّعُ 


فعاد ظلامُ الروحِ  وهجًا وراحةً 

ودمعُ  اشتياقي نحو روحكَ يُهرَعُ  


فكيفَ سأُطفي نارَ شوقي إذا غدت  

ينابيع أشواقي تفيضُ  و تَهمَعُ  


قبضتُ بكفي جمرة الشوق مُدنفًا

وما زالَ قلبي بالمحبةِ يُولَعُ  


فأنتَ حياتي مدَّ كفيكَ للندى  

فلستُ بغيرِ الحُبِّ دونك أبدَعُ


غرقتُ بأجفانِ فأصبحتَ غابَتي …  

وعُلِّقتُ بالوجه الذي أتوجَعُ


شربنا ثغور الغيد تنضح بالمنى 

فذَابَ بنا شوقٌ من القلبِ يُدفَعُ  


وصرتُ الذي في سُكر وجدكَ ذائبًا  

فهات لنا النيران في القلبِ تُوجَعُ 


سأرمي بروحي في لظى الحبِّ عَلَّني 

أموتُ فأخشى عن هواك سَأمنَعُ


بقلمي 

مارينا أراكيليان أرابيان

Marina Arakelian Arabian



الأحد، 11 يناير 2026

صوتٌ يعانق الصمت: فيروز بين رمزية الأمل..ووجع الأمومة.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 صوتٌ يعانق الصمت: فيروز بين رمزية الأمل..ووجع الأمومة..

- أيا فيروز..في جلال صمتك عن المصاب الجلل..تتشقق جدران القلوب..وينهمر  الدمع من المآقي نزيفا.. بحجم الوجع.. ( الكاتب) 


-إذا أردتَ ألا تخشى الموت، فإنّ عليك ألاّ تكفّ عن التفكير فيه” (snénèque)


-فيروز،كالشجرة التي غنّت لها،تظلّ صامدةً رغم العواصف.حزنها جزء من أسطورتها الإنسانية،وهو يُذكّرنا بأنّ الفنّانين العظماء،مهما ارتفعوا،يحملون نفس المشاعر التي تلمسنا جميعًا..( الكاتب)


تتجاوز قصة فيروز المرحلة الفنية إلى حقيقة إنسانية عميقة.لطالما كانت "جارة القمر" صوتا يرفرف على قلوب الملايين،ناقلا لهم من خلال ألحانها نبض الحب،وحنين الوطن،وبراءة الطفولة، فكانت ملاذا روحيا لأجيال عربية كاملة..

أما اليوم،فقد واجهت هذه السيدة التي أثرت العالم بموسيقاها أقسى أنواع المواجهات: مواجهة الصمت الداخلي في حضرة الفقد.فبعد رحيل ابنها هلي الرحباني،وجدت نفسها في موقف تتعذر فيه سلطة الكلمة والنغمة على تهدئة وجع الغياب.

تعيش فيروز محنة الأم الثكلى بعيدا عن الأضواء، محافظة على صمتها المعهود وهدوئها العميق، تاركة الصلوات والدعاء لغة وحيدة للحوار مع جرحها.إنها الصورة الإنسانية الخالصة لرمز عظيم، يذكّرنا بأن وراء الإبداع الخالد،يخفق قلب بشري يفرح ويتألم.

في هذه اللحظة بالذات،حيث يلتقي الحزن الشخصي بالألم الجماعي،وتتجلى قسوة المفارقة وألمها،ينبجس سؤال من شقوق المواجع : كيف لصوتٍ عُهِدَ إليه أن يكون شفاء للروح،أن يعجز عن مداواة جراح صاحبه؟!

ها هي الأم التي غنّت للقمر والياسمين،تواجه عتمة لا ينفذ إليها ضوء النغم.إنها مسيرة إنسانة منحت العالم تعويذة الجمال،لتكتشف في المحطة الأخيرة أن هناك أوجاً لا تبلغه الموسيقى،وأن هناك فجوة في النفس لا يسدّها إلا الصبر والإيمان الصامت. 

رحيل الابن ليس مجرد فقدان عزيز،إنه زلزال يهزّ أركان الذاكرة،ويحوّل الماضي الجميل إلى شظايا حنين مؤلمة.في هذا المشهد،لا يملك المحبون سوى أن يحيطوها بهدوئهم،مرددين بأفئدتهم ما علمتهم إياه من خلال أغانيها:أن الحب يبقى،

والذكرى تخلد،وأن "بعدك على بالي".

وعلى الرغم من هذا الألم الجارف،والجرح السافر،تظل فيروز منارة للصفاء والنقاء.إنها مثال على الكبرياء الهادئ الذي يواجه المحن بإيمان لا يهتز،ويوكل التعبير إلى إرث فني خالد ينطق عما تعجز عنه المشاعر.

واليوم..!

يجتمع-اليوم-حولها الجمهور ليس بالهتاف،بل بالصمت الموّحد،وبالدعاء الخالص،مقدمين لها بعضا من العزاء الذي زودتهم به على مدار عقود. فهي،في النهاية،تذكرنا بأن العظماء،مهما علت قامتهم الإبداعية،يشاركوننا إنسانيتهم الهشة، وأوجاعهم العميقة،مما يجعل من تضامننا معهم في محنتهم آخر دروس الوفاء وأجملها.

في تلك اللحظات الصامتة والمنفلتة من عقال الزمن،كان الحزن يخترق أعماق أسطورة اعتدنا أن نراها منارة للفرح والجمال.ففي غضون أشهر قليلة،ودّعت فيروز ابنَين: زياد الرحباني في جويلية/يوليو 2025،ثم ابنها الأصغر هلي الرحباني في جانفي/يناير 2026،لتكتمل مأساة أمٍّ فقدت قبل ذلك زوجها عاصي وابنتها ليال.إنها الأم التي غنّت "أنا الأم الحزينة"، وكأنها تُنبئ بمصير اختبر صبرها بقسوة.!

خلف "جارة القمر" التي أضاءت قلوب الملايين، كانت أمّا اختارت،بعناد حنون،أن تكرس أكثر من ستة عقود من عمرها للعناية بهلي،ابنها الذي أصيب بمرض السحايا في طفولته وترك له إعاقات صعبة.رفضت أن تُودعه في مصحة، وتحدّت توقعات الأطباء،وظلت ترافقه وتشرف على أدق تفاصيل حياته بنفسها،حتى بعد أن تجاوزت الثمانين من عمرها.لقد قدمت درسا صامتا في الأمومة التي لا تكلّ،وربما كانت تلك الهمسات التي تتردد في البيت هي ما تحوّل إلى أغنية "سلم لي عليه" التي غنتها لابنها.

واليوم..

بينما تحتضنها الجماهير بصمتها الموّحد،فإنها لا تُعزّي أسطورة فنية فحسب،بل تُحيي إنسانة عظيمة حملت أحزان العالم في أغانيها،ثم حملت في صدرها ثقل أحزانها الخاصة بصبر جميل،يزيدها عظمة وقُربا من قلوبنا جميعا.

هي ذي فيروز،كالشجرة التي غنّت لها،تظلّ صامدة رغم العواصف.حزنها جزء من أسطورتها الإنسانية،وهو يُذكّرنا بأنّ الفنّانين العظماء،مهما ارتفعوا،يحملون نفس المشاعر التي تلمسنا جميعا.

صبرا جميلا..يا رمز الأمل..ووجع الأمومة..

يا أيقونة الوجدان العربي..في زمن مفروش بالرحيل..


محمد المحسن



قصيدة.. الحب داء بقلم الكاتب/ على حزين

 قصيدة.. 

الحب داء

       بقلم/ على حزين 

أنا أقف على أعتاب الستين 

شيخ أصابته الهلاوس والظنون

لكن لي قلب مرهف الحس 

وكأنه قلب شاب في العشرين

يغرد كالطيور فوق الغصون 

مراهق مازال يخفق للعشق

يحب الغواني ، والصبايا الحسان 

ويعشق النهود ، والشفاه المستديرة 

والضفائر ، والعيون 

****

وكل عيون النساء جميلات 

وأنا بالجمال متيم مفتون

أنا رجل مفتون، مفتون 

أصابتني فتنة النساء 

فلا تلوموني يا رفاق، فالحب داء

وأي داء ، داء ما له دواء 

وقلبي اليوم قتيل حسناء 

أعطاها الله ما لم يعطِ النساء 

أعطاها حكمةً وذكاء ودهاء 

وكأن الله اختصر في عينيها 

كل جمال الكون 

***

وأنا قدري أن أكون شاعراً 

زاده الخيال والجمال 

والجنون

**** 

فيامن أمره بين الكاف والنون

انا قلبي بيدك ،  وأمره إليك 

وتعلم حالي وما جرى من العيون 

ربي خالقي ما حيلتي ، 

ما ذنبي ، أنا القتيل ،

بسحر العيون 

***، 

يا من تقول للشئ كون فيكون 

إني مقر بالذي قد كان مني

فاغفر لعبدك الخاطئ ذلاتي 

ولا تعذبني واصرف عني كيدهن

ومكرهن .. وسحر العيون

فأنت جميل تحب الجمال 

وأنا رجل بالجمال مفتون

**** 

على السيد محمد حزين – طهطا - سوهاج مصر 

تمت مساء السبت الموافق ١٠/١/٢٠٢٦



مشّاي ( 1 ) شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

 _________         مشّاي     ( 1 )

شعر   / المستشار  مضر  سخيطه   -  السويد 


هل يمكنني أن أتعلم شيئاً

لم أفعله 

أن أستحضر بضع حكاياتٍ

تؤْثَرُ عن ذاك العهد المخرومْ 

كان الداخل مرصوداً

مقصوداً بالإخفاء 

أوبالفقد الماحق في زنزانات البائد 

كان الظلم هو القول الفيصل وهو العرف السائد 

كان الكيل بأكثر من كيلٍ للطارئ أو غير الطارئ للحال الواحد 

كان اللبط 

وكان الشحط 

وكان الحرق 

وكان السحق 

وكان اللفظ الناتئ 

والصابئ 

والفعل المجنون الحاقد 

أتقدم منك إليك باستهزائي

باستحماري طيلة ذاك الوقت وإلهائي بغواياتٍ

ووشاياتٍ

وخرافاتٍ من أزمان الساموراي 

من أوهام العيش الهمجيّ الرعوي 

[   والسبدلا  ]      ( 2 )

ياحلماً يجعلني أندم أني صدّقت مراياي

صندوق الفرجة من تصميم الأعور 

والساحر 

والسارق 

والفاجر 

وممن لاأتذكّر أني كنتُ قليل الحيلة شبه غبِيٍ 

مشّاي

مافاجئني منك خنوعك واسترسالك بالبؤس 

وندب الحظّ

وأحاسيسٍ أخرى من نحو الزط 

والأوباش المنحدرين الموسومين 

المنسوبين إلى الأحراش 

لأسايش أوباش الأوباش 

كالندبة في الدبر  

وكالهمجيّة في الخلْق الأول 

القاتل شرعاً

يُقتَل

لن أصبح مثل النرجس لاأشبه إلا نفسي 

لا يعنيني إلا ضرسي 

مانستعمله من مكياجٍ 

ومساحيقٍ 

ورياش

مانستخدمه من حشوٍ ونشازٍ 

لايخفي المعنى 

مركبةٌ لاتصلح للموتى لاتتسع البتة إلا لجوادٍ ماجد 

أستنكر صمتك واستغراقك شبه جدارٍ يستصرخه الأقصى 

تتعمد تلك الفجوة أن تسحقني مني 

أن تتجاهل ذهني 

أو جرسي 

أن تتحايل بالريبة فتجردني من حسّي 

أن تجعل من نفسي ضداً اسطورياً 

وحشاً بقبالة نفسي 

سأحضّر موسوعة أوراق أزرعها عشقاً

وزغاليل بلا يأس 

الحاناً من حبّي الخالد 

لن يبقى الركن المعتم من ذاكرتي 

جزءً مجهول 

رفاً لكتابٍ في القبو النائي المظلم 

مشلولٌ 

مبلول 

بظواهر نبضي أو روحي شهبٌ لايُحصيها عدٌّ

ومجرّات ٌ

لم يمتدَ إليها البرق ولا الرعد 

عنْ منْ ينتظر البركان الصادم 

بمسافة شبرٍ 

أو أقصر من قبضة كفٍ

أو من عقدة خنصر إصبع

بظواهر نفسي حلمٌ حلوٌ وجميلٌ

نائم

نفحاتٌ في قيمتها أثمن من بعض الثروات 

ياكلمات المعجم وقواميس اللغة احتضنيني 

رفقاً بمناهل إنساني 

لمشارب عشقي 

والوجدان الأعلا ردّيني 


________

شعر  /  المستشار  مضر  سخيطه  -  السويد 

مشّاي   :  كناية عن الحذاء

سبدلا   :  السبدلا  هي الفزاعة في السرد الشعبي الطفولي


الان يا شآم ... بقلم الكاتبة. أوهام جياد الخزرجي

 الان يا شآم

.... أوهام جياد الخزرجي 


لا جرحَ ظلَّ، لا ظلَّ نام ، 

وجهُك يا شآمُ  الشمسُ، 

يقاسمُنا الهمسُ وجهَ الفجرِ، 

يقاسمُنا السلامَ، 

رغيفٌ يشبعُنا ..

سارتِ الخطوةُ معك، 

يدُ الأرضِ مسوَّمةٌ،يظلُّلها حسامٌ 

شآمُ ...يا سورةَ الأرضِ، 

وضفافَ الحبِّ، 

ينسدلُ الضوءُ عليك من دونِ ظلامٍ، يا جارةَ القلبِ كفاني حزنُك، والسلام..

11/1/2016



حين اجتمعوا فصارت القصيدة بقلم الكاتبة حنان أحمد الصادق الجوهري

 حين اجتمعوا فصارت القصيدة

***************

جلستِ القصيدةُ

على ضفاف الوعي والتأمل 

في المسافة الرقيقة بين يقظةٍ كاملة

وحلمٍ لم يكتمل بعد.

تنساب كما ينساب الضوء 

في تلك المنطقة.. 

لا الأسئلة تُزعج،

ولا الإجابات تُلزم،

وكل شيءٍ محتمل

بقدر ما هو مُعلّق.

كانت القصيدة تُصغي…

 تبحث عمّن أذن لها أن تكون.

************************

اقترب منها وحيُ الإلهام

خفيفًا كنسمةٍ مرسلة،

 يُعرف حين يحضر.

قال لها: أنا أول الطارقين،

أنا أول من لامس جبينك 

بدوني تظلين فكرة خجولة 

تتردد على عتبات القلوب ولا تدخل 

أنا رغم ذلك لا أُقيم،

أنا فقط أفتح نافذتي

ثم أترك للضوء حرّية الدخول.

لم  أخلقكِ سيدتي

أنا فقط أوقظكِ،

ومن لم يُوقَظ

لا يعرف أنه كان حيًّا.

وشكرته القصيدة بصمتٍ عميق

***************************

ثم جاء إبداعُ الفكر،

متأنّيًا،

ممشوقاً.. متزن الخطي 

يضع الأشياء في مواضعها

قال: أنا الميزان،

أنا من أهدى لك المعني

العقل الذي منعك ِ من الإنسكاب عبثاً 

كي لا تصبحين خاطرةً بلا أثر 

أو فيضاً بلا ضفاف 

أنا من يَمنح الفكرة استقامتها 

فلا تنحني أمام أول إعجاب 

قالت القصيدة في سرّها:

كم يشبه العقلُ الصلاة حين يكون خاشعًا.

**********************

وانسابت أوتارُ الفن

لا صوت لها كانت ترتجف 

لكن كل شيءٍ حولها صار يُصغي.

قالت: أنا ما لا يُقال،

أنا الذبذبة بين الحروف،

أنا ما يجعل القارئ

يتوقّف فجأة

دون أن يعرف لماذا

ثم يُكمل وهو مختلف.. 

أنا النغمة التي فيكِ 

النبض السابح بين الكلمات 

كي لا تصبحين فكرة.. بلا حياة 

ابتسمت القصيدة،

وشعرت لأول مرة

أن لها نبضًا يُسمع.

***********************

وأقبلت بساتينُ الزهر

لا تسأل ولا تُجادل،

تجيئ جميلة

ثم تنصرف.

قالت: أنا لست ضرورة،

لكن بدوني لا شيء يبقى طويلًا.

أنا الجمال الذي لا يُفَسّر 

أنا صورة تُفهَم قبل توضيح المعنى 

أنا سبب أن تُحَبّي

قبل أن تُفهَمي،

وأن تُبهري العقول والقلوب

قبل أن تُفسَّري.

أبتسمت القصيدة ولم تجب 

*************************

ثم دنا إرهافُ الحس

كمن يخاف أن يوقظ وجعًا نائمًا،

وقال: أنا قدرتكِ على الإصغاء لما لا يُقال،

على لمس ما لا يُرى،

أنا دمعتك التي لا تسقط 

قدرتك على لمس القلوب.. 

دون أن تطرقي الأبواب 

أنا ارتعاشة القلب

حين يمرّ الحق قريبًا

دون ضجيج.

سكتت القصيدة.. 

كمن أصاب قلبه سهماً.. 

من ذلك الرهف المتيم بالجمال 

**************************

وأتى نبضُ الحياة أخيرًا،

متعبًا، صادقًا،

يحمل غبار التجربة.. 

وحرارة الألم 

وفي صوته صدق الذين عرفوا

أن المعرفة بلا ألم

زينة فقط.

قال: أنا ما عِشتِه بصدق 

أنا الجرح الذي علمك الكلام 

أنا العثرة التي علّمتكِ الوقوف،

بدوني.. أنتِ جميلة لكن كاذبة

أنا الدمع الذي لم تكتبيه

لكنه كتبكِ.

****************************

حينها فقط

رفعت القصيدة رأسها

ورأت ما لم تره من قبل:

أن كل هؤلاء

أدوات الرحمة بها.

وأن الإلهام

 نفحةٌ مأذونٌ لها

أن تمرّ…

من حيث شاء الله

إلى حيث شاء.

أدركت أن النور

 يُستقبَل.

وأن أجمل ما فيها

 تواضعها أمام المصدر.

فعرفت القصيدة

أنها لن تجد مستقَرًّا في السطور

إن لم يتصافح العقل والقلب،

ولا تجد مأوى في العقول

إن لم يسبقها الإحساس،

ولا تعبر العاطفة

إن لم يسندها صدق التجربة.

وأنها إن مشَت وحدها

تناثرت كالرمال

وإن تعالَت

انكسرت كحجر هش 

وإن نُسبت لغير أصلها

ذبلت وذهبت بها الرياح

لكن…

إذا اجتمعوا حولها،

واستقرت في ظل الامتنان،

تماسكت بنيتها،

وصحّ بدنها،

وصارت نصًا

كالعطر المعتّق،

 حين يحضر

يبقى طويلًا

في عمق الجمال.

******************************

            بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري