الأحد، 11 يوليو 2021

دُموع ُ الحُب بقلم الشاعر حكمت نايف خولي

 دُموع ُ الحُب

ما زلت ُ أذكـُر ُ بينَ الدُّلب ِ في الوادي
تِلك َ السُّويعات ِ من لهْو ٍ وإنشاد ِ
كمْ كنت ُ أسْرَح ُ في الغابات ِ مُنذهِلا ً
أسائِل ُ الكون َ عن بَدْءٍ وآبــــاد ِ
أشارِك ُ الرِّيح َ لثـْم َ الأرْض ِ في مَرَح ٍ
أعانق ُ السَّفح َ والآكام َ والـوادي
ألاعِب ُ النـُّورَ في الأغصان ِ مُختبِئا ً
بينَ الأزاهِر ِ والأطيار ُ رُوَّادي
أرافِـقُ الـرُّوح َ في أسـفـار ِ رحْـلتِها
بـينَ الدُّهور ِ ومن مَوت ٍ لميـلاد ِ
والعَقـْل ُيَعْصُرُ من أعْـناب ِ كرْمَتِهـا
خَمْراً َنجيعا ًويَسقي قلبيَ الصَّادي
أستافُ في رَوضَة ِ الأفكار ِ أعْبقـها
ومنْ بَـيادِرِها إشْـعـاعَها الـهـادي
أكـْـوام ُ فـلـسَفَـة ٍ هَـذ ْر ٌ مَـقــالـَتـُهـا
ومن زُهورِ الأوُلى أختار ُ أورادي
آمَـنـْت ُ بالـرُّوح ِ نورا ً خالِدا ً أبـَـدا ً
ُتساكِن ُ الجِسْم َ من مَهْـد ٍ لألـحــاد ِ
وَتخبُـرُ الكـون َ والأزمـان َ مُـبْحِرَة ً
في َزورَق ٍ من سنا نور ٍ وأجْـسـاد ِ
كم ْ في مَهاو ٍ منَ الأفكار ِ قد وَقعَت ْ
وفـي مَـزالـِقِـها إعْصــار ُ أضْـد َّاد ِ
كمْ أظـْلـمَتْ َشمْسُ آمالي وكمْ جَحَدَتْ
نفسي وقاسَتْ من َ الأسى بأصْفادي
أحْسَسْتُ يَوما ً بأنَّ الكــونَ مَهْـزَلـة ٌ
والـعَـيـشَ مَـقبـَرَة ٌ والعُمْر َ جَلا َّدي
تراكم َ اليأس ُ في نفسي فما بَرَحَت ْ
َتشكو العَمى في الدُّجى من يوْم ِميلادي
راحَتْ َتعُبُّ علومَ الأرض في َظمَأٍ
وَتقضُمُ الفِـكرَ من نوح ٍ إلى الفـادي
ومن ُذرى الهِنـْد ِ من علياءِ رَونقِها
يُــَتــوِّج ُ الـفِـكـْرُ آثـيـنـا بأمـــجــاد ِ
سُقراط ُ صَيحَتـُهُ في الكون ِ هادِرَة ٌ
كمْ داعَبَتْ في مَواتِ الرُّوح ِ أعْوادي
فرُحْتُ أقطُـُفُ من أزهار ِ روضَتِهِ
ومنْ مَلاحِـنِـهِ أنـْغـــام َ أنـْشــــادي
جَمَعْتُ في سَـلـَّة ٍ من نور ِ ما وَسَعَتْ
أثمارَ َفلسَفـَة ٍ كالكوكـَب ِ الــهـــادي
باريسُ قد خَطفـَتْ من عُبِّ مُبدِعِها
مَناهِلا ً َفجَّرَتْ يُـُنـبــوع َ أمْجــــــاد
زانـَـت ْ مَحـار ِبَها أنـوار ُ هـادِيَــة ٌ
ريَّــــا ً لراشِــفِـهــا وَخـيـرَ أزوادِ
روسو يؤَدِّبُـني فـولـتـيرُ يُوقِظـُنــي
ديكـَرْتُ يورِثـُني َشــكــَّــا ً بِإلحـاد ِ
َطوَّفْت ُ من ألـَم ٍ أرْكــان َ عَـا لـَمِنا
فما وجَدْت ُ سِـوى أنـْســـأل ِ أوغاد ِ
حَرائِق ٌ في رُبوع ِ الأرْض ِ أوقدَها
ليفة ُ اللهِ مــن بُغـْض ٍ وأحــقـــأد ِ
تألـَّبَت ْعاتيات ُ الشـَّر ِّواضـْطرَمت ْ
نارُ الجُّـنون ِ وَهاجَتْ شهْوةُ السَّادي
وَباتـَت ِ الأرضُ آتــونا ً وَمَقـْـبَـرَة ً
أشـْـلا ؤُنا ُنـتـَفٌ من غير ِ ألحـــاد ِ
وَقفـْت ُ في هائِج ِ النـِّيران ِ مُرَتعِبا ً
أرْ ثي العُـلوم َ وفلســفات ِ أجدادي
مــا للنـَّبـيِّن َ في َنــدْب ٍ يُــمَزِّقـُهـُم ْ
ُنواح ُ كـون ٍ يُناجي عَودَةَ الهــادي
تصَدَّع َ العِلم ُ من تيـه ٍ ومن عَجَب ٍ
وأفـْلسَ الـفِـكـْرُ من َزهْـو ٍ وإلحــاد ِ
والدِّين ُ بات َ نِفاقـا ً في مَحـارِبِـِه ِ
عُــبـَّــادُ مـال ٍ وأبــواق ٌ لإفـْســــاد ِ
تــاهَ ابْـنُ آدَمَ زاغ َ فـي َتـشَـيــؤُنِـهِ
وأغـْمَـدَ الرُّوح َ في ِجحْر ٍ وأصفاد ِ
مُعَلـِّمي يا هُدى الأكوان ِ قـاطِـبَـة ً
يا نور َ قلبي ويا َشجْوي وإنشادي
أهْـفـو إليك َ ودمْعي دامِع ٌ أبــــدا ً
روحـي َتحُنُّ وقلبي ظامِيءُ صاد ِ
يا واهِب َ الحُبِّ في أنـْقى تواضُعِهِ
سِرُّ الألوهَة ِ في إشـْعاعِه ِ الهادي
الكون ُ يُبْنى على حُب ً وَتضـْحِيَة ٍ
والأرضُ َتطـْفو على غِلٍّ وأحقاد ِ
تقاذفتـْها أيادي الشـَّرِّ فانـْـهَدَمت ْ
شــاة ٌ ُتـمَـزِّقـُها أنـيـاب ُ أوغـــاد ِ
ـــــــــ
رُحْماكَ رَبـِّي وأنتَ الحُبُّ مُنسَحِقا ً
أنتَ الوَداعَة ُ في أزهى َتجَلـِّيهــا
أنتَ الحَنانُ وأنتَ العَطفُ مُكتملا ً
حَمَلـْتَ أوجاعَنا دهراً تداويـها
أنتَ الرَّحومُ أحَلـْتَ المَوتَ أمْـنِيَة ً
تهفو لها الرُّوحُ من شوق ٍ لِباريها
الأرْضُ ُتشوى على أبوابِ مَحْرَقة ٍ
فاسْكـُبْ عليها دُموعَ الحُبِّ َتطفيها
حكمت نايف خولي

** شاطئ الغرام** للأديب *محمد أنور التركي**

 ** شاطئ الغرام**

***************
تقت الى شاطئ الغرام***فقد سرح معه ذهني هناك
حرمت عيني لذة المنام *** وبت أستلذ يا فاتنتي لقياك
الى متي أنشد شاطئ الغرام
لقد أرقني لظى الجوى ***وطال علي ثقل السنون
نسيت طبيعة الهوى ***وعجزت عن البوح بكل الفنون
فهل من مسلك لشاطئ الغرام
فيا زاجرات لخفق الرياح ***أما من معين لقطع الطريق
جسمي أتعبه الغرام ***فهل من دليل على مقر الرفيق
فقد استبد بروحي الظلام
لعل مع تغاريد النوارس ***يكون اللقاء فيحلو به العمر
عندها أحظى بنعيم الغرام ***وأحظ بقلبها بعد أن هجر
وأرتل معها أناشيد الهيام
ونفخر بحبنا بين كل الانام
عندها يحلو لعيشنا المنام
................................................. ..................................
تحياتي لكم
*محمد أنور التركي**
Peut être une image de 1 personne et texte


المشهد العربي.. بين شتاء الخمول.. وربيع التحرّر والإنعتاق بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 المشهد العربي.. بين شتاء الخمول.. وربيع التحرّر والإنعتاق

"علمني وطني أنّ حروف التاريخ مزوّرة ..حين تكون بدون دماء "(مظفر النواب)
علمتنا عروبتنا ونحن صغار كل ما في الشهامة من فضل وما في الكرامة من إخلاص فظللنا متشبثين بعادات أجدادنا نرفض الإهانة ولا نقبل المساومة في الكرامة،حتى حلّ زمان أصبحنا فيه "غزاة مدينتنا".. نؤجّج حروب القبائل والعشائر والطوائف،ونغيّر اتجاه البنادق إلى حروب الإخوة ـ الأعداء: حرب لبنان ـ حرب اليمن ـ حرب الصحراء الغربية..حرب ليبيا.. ألا يكفي هذا؟!..
ألا يكفي أن تضيق ـ بعض السجون العربية ـبنزلائها من العرب،كالسجن الصهيوني تماما،وترتفع أسعار النّفط في بلاد النّفط،وأسعار القطن في بلاد القطن،ويتحوّل النفط العربي في أنابيب أمريكا إلى قذائف إسرائيلية وأمريكية حارقة على الشعب الفلسطيني الأعزل وعلى ليبيا و.. بغداد؟!
واليوم..
ها نحن اليوم نساق إلى هوّة الإنكسار ونغدو منها على الشفير..حيث لا شيء في القاع غير الموت وصرير الأسنان..وما علينا إذنـوالحال هذه ـإلاّ أن نحدّد للأجيال القادمة من كان القاتل.. ومن كان القتيل؟!
من أين جاء كل هذا الخراب؟ وكيف صيغت أقدارنا وأرتسمت خطا مستقيما من حديقة البيت الأبيض إلى ساحة الفردوس في بغداد.!؟
ويظل السؤال حافيا عاريا ينخر شفيف الرّوح..
الخطب هذه المرّة مؤلم وفجيع.. ـ بالأمس فقط ـ ألقى أزيز الطائرات بلون رمادي مالح على صدر ـ ليبيا ـواستحالت ـ طرابلس ـ إلى مدافن ومداخن وركام .. والتهب في داخلي سؤال لجوج قبل أن أنهمر بغزارة مؤلمة: من أين جاء هذا الخراب؟.. كل شيء استحال خواء..لا مصير ونهاية ولا بداية.. إنّه الخراب، في الأثناء كان على "ب 52" أن تسدّ الفجوة بين الإستحقاقات الأمريكية الخالصة وانثروبولوجيا الكبرياء العربي..وفي الأثناء كذلك لا حاجة بأحد إلى ـ طائرات الناتو ـ كي تعود من جديد وتقصف بوحشية سافرة دمشق ..أو أي عاصمة عربية أخرى..
المؤلم هنا أنّه ما من أحد يفسّر السعي الأداتي المتقن للضمير العربي إلى تحويل جراحنا الغائرة إلى أشكال هندسية داخل المشهد الجغرافي ـ السياسي لمنطقة الشرق الأوسط.،مجرّد أشكال هندسية قابلة للترتيب والبعثرة والتلوين أمام أية فضائية.. هذا في الوقت الذي نشحذ فيه سكاكيننا كي ننهال على رقاب بعضنا البعض قتلا وترويعا..
من محمد البوعزيزي..إلى شهداء فلسطين إلى أرقام أخرى في سجلات معتقل أبي غريب.. إلى الرصاصة الأولى قبل سقوط بغداد..إلى تل الزعتر،إلى بيروت 82،إلى حديقة البيت الأبيض وسلام الشجعان..إلى طائرات الأباتشي تفترس الرضع.. إلى"خريطة الطريق" تجرف مديح الظل العالي.. إلى طائرات الناتو وهي تقصف أحفاد عمر المختار..من بعد يهمه؟ ومن لديه تفسير نوعي لهذا الخراب في هذا الهزيع الأخير من كل شيء؟
ربّما لا أدري إن كنت أبحث فعلا عن إجابة وأنا أتابع بعينين متخمتين بالأسى ما يجري من أحداث دامية داخل دمشق..بل إنني منذ تراكم الخيبات صرت لا أعلم إن كانت أصوات الشباب العربي الثائر المنادية بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان تصل إلى الحكام العرب الذين تربعوا على كراس "المجد" عقودا من الزمن دون أن ينال"الإرهاق"منهم؟ لأكون صادقا أقول أنني الآن،وأنا غارق في عجزي أحسّني على حافة ليل طويل، بهيم، ولا أستطيع أن أعزّي النّفس بأنني أنتظر فجرا أو قيامة..
والأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع : ألم نخض حربا مهزومة عام 67 وأخرى بديلة عام 73 وحربا أهلية عام 75 ومازالت هذه الحروب علاوة على أخرى غير معلنة تنزف،ومازال كذلك صفّنا العربي مبعثرا،كما ظلّت فلسطين تبكي بصوت مشنوق حظّها العاثر..!
ألم نتغافل عن تفاصيل هذا الواقع المأزوم دون صياغته بما يسمو بطموحاتنا إلى ماوراء تخوم الراهن،واكتفينا بالإدانة والهتاف لثورة حتى النّصر!.. (إلى الأمام.. ثورة.!!)؟
ألم تتجاهل تداعيات الهزيمة بدل التوغّل في أدغالها وشعيراتها الدقيقة لتعريتها وكشف انعكاساتها المريرة على الفرد والجماعة والوطن والعقيدة،واعتمدنا في علاجنا وريقات التّوت لتغطية جسد عربي عليل،ترهّل وأثخنته الجراح!..فهل اختلطت علينا الأمور إلى حد لم نعد نميّز بين تجليات ـ الهوية ـ في مواجهة الإغتصاب الأجنبي،وإفرازات ـ الإقليمية ـ كأحد ثمار الهزيمة،وتصالحنا تبعا لذلك مع الوهم وأدرنا ظهرنا للحقيقة،وافتقدنا كنتيجة لهذا وذاك ـ الحساسية ـ القومية كأحد العناصر الجوهرية في بناء أي صرح حضاري؟..
الموت يتجوّل ـ دون خجل أو وجل ـ في شوارع سورية ليحصد رقاب الأبرياء وتنتشر تبعا لذلك رائحة الدم المخيفة..تربك القلوب وتدمي المشاعر..! و..ويستمرّ الدّم في النزيف.. ويستمرّ الشهداء..في السقوط ! إلى متى؟..
قد لا أبالغ إذا قلت أنّ خط الإنكسار العربي ما فتئ يتناقض بصورة مأساوية مع صورة العالم من حولنا منذ هزيمتنا الكبرى(67).فحين كان لهيب حرب الإخوة الأعداء في لبنان عام75، يلتهب بشكل موجع،كانت فيتنام تنتزع إستقلالها من أنياب أعتى قوّة مسلّحة في التاريخ،وحين كان "أحدنا"ينحني دون خجل للعلم الصهيوني في مطار بن غريون،كانت الفييتنام كذلك تبادر إلى الأمر الطبيعي وهو توحيد الشمال والجنوب،وحين كان العرب يتقاتلون فيما بينهم عشائر وقبائل وطوائف،ويحرّفون إتجاه البنادق عن العدوّ الواحد ويؤجّجون نار الفتنة و ـ يجتهدون ـ في توتير حدودهم،كانت إيران بشعبها الأعزل تطيح بأقوى قلعة مسلحة في الشرق الأوسط وكانت في البعيد هناك ـ نيكارغوا ـ تتخلّص من الدكتاتورية المتوارثة ـ ..
أقول هذا لأنّ المسافة بيننا وبين الآخرين قد امتلأت بمنجزات كبرى ولأنّ العالم لم يكن لينتظر نهضة المنكسرين من كبوتهم التاريخية،ولأنّ نومنا قد طال وهزائمنا نخرت بقايا عروبتنا،وغدا الصّحو بحد ذاته هدفا منشودا ورغبة ملحة في الإنتصار على الموت المحتمل من طول السبات،ولأنّنا كذلك ولجنا ـ دون شعور منّا ـ ألفية ثالثة وصافحنا قرنا جديدا..وفلسطين في المقابل مازالت ـ تبكي بصوت مشنوق ـ قدرها الحافي..كما لا تزال ـ دمشق ـ تندب بصمت جرحها الدامي!..
فهل آن الآوان للقطع مع شتاء الخمول العربي،وإستقبال -الربيع الثوري-حتى نستعيد الحيوية الخارقة لتضامننا،بإعتبارها ركيزة إستراتيجية للإنطلاق نحو التنمية والتحرير على السواء؟ وهل أدركنا بعد، أنّ لا عروبة إستسلامية،متواطئة أو خائنة،كما أنّها ليست عرقا ونسبا ولا تشدقا بشعارات زائفة (شعب عربي واحد..إلى الأمام.. ثورة..!)،بقدر ما هي الحضارة المتعددة الينابيع،الموحدة المصير،أي وحدة المصير القومي..؟!
قد لا أجانب الصواب ثانية إذا قلت أنّ الشعوب العربية بدأت تسير بخطى حثيثة صوب التحرّر والإنعتاق،ولن تتوقف أبدا على المسير خصوصا بعد أن خلخلت حسابات المنطق وجسّدت هزّة عنيفة مخلخلة للوعي المخَدّر والمستَلب،وأضحت واقعا حيّا ممهورا بالدّم وصنعت تبعا لكل التداعيات إشراقات ثورية قدر الطغاة فيها هو الهزيمة والهروب..
فهل نبرهن للتاريخ مرّة واحدة أننا أصحاب مواقف شامخة ونضالات فذّة،وأننا مازلنا قادرين على إستعادة حقوقنا السليبة والمستلبة ومن ثم تجاوز رد الفعل إلى مختلف مجالات الفعل الهادف، الخلاق والمفتوح على كامل المفاجآت..؟!
بإمكانك ـ أيها القارئ الكريم ـ وأنت تحتفي ب"ربيع الثورات العربية".. أن توفّر عنّي مشقة البحث عن جواب..
محمد المحسن
Peut être une image de Med Elmohsen


مكتبة الوجدان و "هاجرة ليل "المجموعة القصصية للقاصة نجوى العريبي اعداد وتقديم الشاعرة سعاد عوني

 مكتبة الوجدان

السلام عليكم ورحمة الله رواد الوجدان الثقافية أهلا وسهلا بكم
..لنا في مكتبتكم اليوم كتاب جديد مدهش ويغري العقول لإقتنائه والإطلاع عليه "هاجرة ليل "عنوان المجموعة القصصية للقاصة نجوى العريبي أديبتنا التونسية أصيلة مدينة دار شعبان الفهري ولاية نابل متحصلة علىى الأستاذية في اللغة والآداب والحضارة العربية تباشر التدريس بالمعهد الثانوي بني خيار تكتب القصة القصيرة جدا وتكتب قصيدة النثر وتبهرنا دهشة وحياكة في مجال القصة.... هاجرة ليل عنوان النص السادس عنونت به القاصة المحموعة التي تتضمن 122 صفحة عن دار الاتحاد للنشر والتوزيع
ومقدمة ضافية للدكتو الناقد حمد حاجي من تونس
"هاجرة ليل "هو العنوان ..عتبة تحيلنا على فهم سريع للمحتوى أو العتبة السر عنوان طريف وخليق بأن بثير فضول من يقرأه..سيقول القاريء ترى ما هو سر إنقلاب هاجرة (الحر الشديد)إلى زمن اخر غير النهار...يشرع على الفور في قراءة الأقاصيص ولا يلبث ان ينسى نفسه وما حوله من زحمة الأحداث المثيرة والمشوقة التي أجادت في حبكها وتفوقت على نفسها في سردها باسلوب رشيق..نعم سوف يذهل القارئء حين يرى مجموعة رائعة استطاعت ان تنسج خيوطها حول مضامين ارتبطت حينا بواقع حال فيه من الألم والوجع وحرارته كهاجرة تلفح الإنسان في عز الليل رمزية مختلفة ومذهلة... الالم وأقصاه في عتمة لا نهاية لها....نصوصها تعتمد نظاما تأشيريا مدهشا وكانها بذلك تترك مسافة ومساحة جمالية تحفز القاريءعلى حب الاستطلاع وأهمية المدلول الذي تؤشر عليه الكلمة شضايا متناثرة وأطراف مترامية تجعل الدرامي معاشا ومستنبطا وكذلك بعدا تشكيليا وفنيا ميز عدة نصوص...مثلما في قصتها الثالثة نشيد الألوان
نشيد الألوان
إنّه افتتاح المعرض. احتللتُ الصدّارة عن جدارة، فموضوعي في قلب الحدث، وأنا فخر أمّي أيضا . حملتني ودمعها منهمر، فظرف حملي موجع، قصف ورعد ووابل رصاص وإرهاب غادر، يستشري ، ينكح الموت الحياة ليفرّخ جثثا..
في هذه القتامة ، ولدت فكرة ثمّ صرت واقعا ، قضّت أمّي ساعات وأيّاما بل أشهرا ، تصل النّهار باللّيل ، ترسمني بدقّة، وتشكّلني بأناة. لا تهمل شاردة أو واردة ، ترصد نموّي، تلوّن أحداثي وشخوصي بتفان لتبعث فيها الحياة. تبتهج وتحزن للون تمرّد ، فلم ينصع لريشتها. يتملّكني خوف أن تجهضني ، أحيانا تمسك بالمحمل كلّه ويتهيّأ لي أنّها سترميني خارج المرسم ، تتركني لساعات في وحشة ثمّ تعود إليّ ضمآى ضمأ الصّحراء إلى الماء . كنت أرقبها تكاد ترقص طربا وهي تمزج ألواني النّارية بتدرّجاتها ، ولا أفهم سرّ حزنها وهي تراني مشهدا مجسّدا ، أ لهذا الحدّ يزعجها أن ترى أحمري يسربل جسم ذاك الطّفل وأمّه تحاول إخفاءه وراءها؟ ، تعجز ، تصرخ ، تتلقفها ريشة أمّي وهي فاغرة فاها إلى أقصاه ، النّيران تلتهمها ، أحمر ،برتقالي ، ألسنة اللّهب أفاع يرقصها نغم الموت وعزف الدّمار ، تسمني أمّي بأشكالها الهندسيّة الحادّة ، المسنّنة ، حرائق تتوهّج .
غير بعيد ، جثّة والد الطّفل مذبوحة من الوريد إلى الوريد ، الرّأس انفصل عن الجسد و نافورة من الدّماء متدفّقة ، وشبحان أسودان يرقصان في حركات بهلوانية ، يتقاذفان الرّأس كرة ، يقطفان متعة المذبحة .
أمّي تسترسل في مزج ألوانها ، السّهاد يتملّكها والرّيشة تهتزّ وتنخفض ، تميل ، تعلو ثمّ تنخفض ، تنحني تعرك انكسار الدّمار ، غبار رمادي وأتربة... فجأة تستقيم!
ببعض ضوء متسرّب
أرقب أمّي تقترب ، تبتعد ، تمحو وتعيد تشكيل الطّفل شاخصا بعينيه النّجلاوين، وحيرة تدمي، وفزع ينهشهما. يتمسّك بتلابيب أمّه ثمّ لاشيء غير أحمر قان يسيل في اضطراب. ووسط
الأحمر المتخثّر بنتونته والبرتقالي المتحفّز ، إلى الأصفر الممزوج برائحة شواء متصاعد ولدت أنا . هنا كان بيت عامرا وهناك كانت مدرسة . لم يبق غير ركام من الإسمنت والحديد والأنقاض.ذات فجر محرق ولدت . وكان مخاضي عسيرا ، جئت مزيجا من الوجع والقهر . ألواني الدمويّة ، المدمية لعلّها تنشد حلم شعبي في الخصوبةالخضراء والإعمار بألوان قوس قزح.
آمنت بي أمّي لذلك توّجتني في صدارة القاعة.
رأيت العيون تتفرّس بي، ألواني الصّارخة تثب إليهم، تذكّر البعض منهم فاجعته، كم خجلت من دموع المحزونين ترقرقت في مآقيهم! لو أتيت في زمن غير هذا الزّمن لربّما كنت حمامة سلام ترفرف، أو خبزا أكفي به مؤونة كلّ الجائعين، ماء أروي به العطاشى، لكنت دفءا أدثّر كلّ المحرومين..
أنا هنا أتابع الجميع، حتّى هؤلاء الذين لووا أعناقهم بعيدا عني وأشاحوا بوجوههم يتعمدون تجاوزي، ودّوا لو الأرض ابتلعتهم،فضحاياهم تجسدت أمامهم . أوداجهم المنتفخة من نهش لحم المساكين تضارع أحمري القاني الذي يفقأ عيونهم . يفرّون خوف أن تلحقهم أرواح المظلومين ، وأمّي تتسمّر أمامي فترغم الرّكب على التّمهّل، و إذا برجل مكتنز لم أكد أفرّق بين وجهه وقفاه لانحشاره مثل بالون، داخل سترة باهضة الثمن، لكنّها عجزت عن جعله أنيقا، فقبحه باد للعيون. يوشوش في أذن مرافقه، ثمّ يطأطئ رأسه الأقرع الذي بدا حباب العرق ينزّ منه، يخاطب أمّي:
هذه اللّوحة تقطع الأنفاس، لقد اخترت لها مكانها، إنّها لا تقدّر بثمن... موضوعها في قلب الحدث. يصفّق من حوله. ويتعالى صوت أحدهم:
- دمت نصيرا للسّلم والمظلومين .
أعماقي تقرف منهم ، "يا لهم من منافقين ، وصوليين... أبواق مزمّرة، مطبّلة... يشتريني بالمال تكفيرا عن صمته عن الجرائم، والدّمار، أنا خزيه. أكيد سيرمي بي إلى المحرقة بمجرّد حوزه إياي... عديم الإنسانيّة هذا سيتملّكني!"
تدثّرني أمّي بعناية فائقة، تفهم نظرة عتابي، تحنو عليّ في رقّة:
_ يعزّ عليّ فراقك ، غير أنّ رسالتك خطيرة ، سيجوب بكِ العالم لأجل قضيّتنا العادلة، كوني بخير.
يحملونني برفق ومن جديد يُحتفى بي ، قاعة فسيحة ، جدار لي بمفردي لا يشاركني فيه أيّ من إخوتي ، خلفية محايدة تتماشى وتوهّجي . سأشدّ الأبصار وأثير المشاعر بألواني المتّقدة، لا بدّ للضّمائر أن تصحوَ، حتّى تخمد همجية الطّامعين، وتكفّ عصيّ الجلاّدين...
أنا هنا بعيدة عن مسقط رأسي ، وأضواء كثيرة مسلّطة عليّ ، مصادح بأشكال مختلفة ، إعلاميّون يتهافتون "يبدو أنّ أمّي أصابت فيما ارتأته لي ، الأمّهات دوما يحاكين الأنبياء...". القاعة تغصّ بالحاضرين ، الأقرع ببذلته الأنيقة يدخل دخولا مسرحيّا ، يعتلي المنصّة ، كم كرهت أن أكون خلفه ، لكن لأجل عيني الطّفل النّجلاوين ، لأجل كلّ عيون الأطفال الحزانى والأمّهات الثكالى ، تنازلت أمّي عنّي وفارقتها ، أنا حمّالة قضيّة...
يتكلّم الأقرع، يتطاير رذاذ بصاقه ليصيبني وابلا، يشير إليّ بالبنان، كلماته تصمّ الآذان، حروب، ضحايا، أوبئة، فقر وجوع... التّصفيق مرّة أخرى يعلو، بينما أبصارهم تمرّ عليّ عابرة ، تعمى بصيرتهم عن حرائقي، ألمي، مخاضي، الجميع متلهٍّ، يشكر نعم الأقرع ، يصلّي لخطبته الرنّانة... في غفلة منهم، وبخطى حثيثة تقترب منّي شابّة، في ثوبها الأبيض، تمدّ ذراعيها تحتضن الطّفل الصّريع، تقبّله، دموعها تغسل وجعي، تسرّ لي"لا تجزعي سينفضّ هذا الكرنفال من حولنا . سينصرف هؤلاء المهرّجون وينسونك. لن أتركك معلّقة على هذا الجدار البائس ، أمامنا رحلة طويلة، شاقّة وطريقنا محفوف بالأشواك، لكن سنبلغ غايتنا، سنبلغ..."
مع تحيات الشاعرة سعاد عوني واشراف الدكتور طاهر مشي
لكم مني أجمل المنى ...إلى منجز آخر وكاتب...









السبت، 10 يوليو 2021

انتظار الفرج بقلم د. انعام احمد رشيد

 انتظار الفرج

لاتجبرني على شيئ
فقد حاولت الكتابة !
حاولت ان اجمع أشلاء
أفكاري المشتتة
وجدتُ نفسي عاجزة
عن الكتابة ...
عندي الكثير أُريد قوله
وفي صدري صرخة الغريب
وفي عيني ألم الوحدة
وفي قلبي حسرة البعاد
وألم الرتابة ...
لست أدري ياحبيبي
لِمَ لَمْ نًعٌد نطلق صرخاتنا
لِمَ لَم ْ نعد نبكي
لماذا لاننطق أبداً
أأخرستنا الغربة ؟
هل أصبح الدمع محال
أم إن بحور العشق والأشواق
تغفو وتنام ؟؟؟
كنا نغرق في الحب
نعد نجوم الليل الساطعة بالحب
نعوم على سطح بحر العشق
في الليل والنهار
وتحت ظلال اشجار النخيل كنا ...
نتهامس احيانا
ونصـــــــرخ احيانا
كنا نشعر بالأمان
ولا نخاف عيون الرقابة
لا شيئ كان يخيفنا
كنا نعيش قلبا واحدا
أفكارا واحدة
والآمال الوردية كانت تجمع بين
أفراد المدينة !
الكل كان قريب
ولا أحدا بيننا غريب
فلا ذئاب مفترسة
في الشوارع
ولا كلاب حراسة
أمان في أمان !!!
وفجأةً .....
خيم الظلام الدامس
والشتاء الطويل
وابتعدت أصابعنا المتشابكة
وتبعثرت أنفاسنا الحارة
ورويدا رويدا إنتهى كل شيئ
أنفاسنا لم نعد نشعر بها
دقات قلوبنا لم نعد نسمعها
حتى وجوه الأحبة لم نعد نميزها
وانتهى كل شيئ
وأصبح كل شيئ خيال
مجرد آلام
آلام شديدة
صابرين
ننتظر الفرج القريب
كالحامل عند المخاض
بانتظار الولادة
د. انعام احمد رشيد
Peut être une image de ‎1 personne et ‎texte qui dit ’‎مؤلم جداً أن يزعجك شيء وتعجز عن وصفه فَ تبكي‎’‎‎

وقفت على ارض العراق حمامة بقلم الأديب ابو رؤى قاسم الدوسري

 ١**وقفت على ارض العراق حمامة

تشكي من الصيّاد غدر زمان
٢ _ قالت .. أتاني حاملا بيمينه
إطلاقة , يرمي بها جنحاني
٣ _ لولا الإله حمى لكنت ضحية
حتما , و صرت بعالم النسيان
٤_ فسألتها من بعده عن حالها
قالت نفذت وحرت بالغربان
٥ _ أنا من بلاد الشام أصل كنانتي
وحططت رحلي في مكان ثاني
٦**مالي أرى ارض العراق خرابة
هي جنة في سالف الأزمانِ
٧**هذي الربى منذ الخليل بهية
من شب فيها هذه النيرانِ
٨**أوفي العراق فتنة مشعولة
بين الإنام تضج بالعدوانِ
٩**من ذا الذي قتل المحبة بينكم،،؟!
والكره عم بداركم وتواني
١٠**شعب العراق اذا ذُكِرت فأنه
كرمٌ وطيب فاح بالإيمانِ
١١**والآن اضحى بالسواد موشحا
والأسدُ تخشى صولة الجرذانِ
١٢** أين البطولة والرجولة لا أرى
غير الخضوع وكثرت الخذلانِ
١٣** أنا جئت أشكو للعراق مصيبتي
فوجدته مثلي العراق يعاني
ابو رؤى قاسم الدوسري
Peut être une image en noir et blanc de 1 personne et texte


الجمعة، 9 يوليو 2021

البادىء اظلم /فاطمة المغيربي/جريدة الوجدان الثقافية


 البادىء اظلم

حين اشرقت كالشمس
انرت الحاضر والأمس
تبعثرت وصرت إلى الوراء
أمشي
أعد النجوم التي نظمتها تاجا
لعرشي
قوافل الفراشات ترفرف في نبضي
وعطرك يثمل رأسي
كيف صارت كفوفك المعشوشبة
غطائي وفرشي
وصار نبضك يتدفق في شراييني
يركض في وجداني كفرس
ليس يبالي بالاسوار العالية
وكثرة العسس
كل الأشواك المزروعة بيننا
انهارت وكانت صعبة المراس
أي مارد هذا الذي يتقن فن المراوغة
والدهس
بنظرة من عينيه تتطاير أوراق العمر
كيد طفل عبثت بكراس
بهمسة واحدة تنهار جبال دفاعاتي
تتفجر أمواج سدود
اعيتها المتاريس
تنفست عتقا من قيود الحرس
رويدك قد أشعلت كل الحرائق
في فنجاني
واذبتني كقطعة السكر في كأس
يا زارع الأشواق في حيينا
قد كتبت على الحيطان سرنا
وباتت قصتنا حديث الداني والقاصي
ماذا جنينا لنحترق على يديك
وتصبح فينا مجرى الروح والانفاس
فليشهدوا جرمك وليشهدوا
أنك البادىء بالهوى والبادىء اظلم
يا قاسي
فاطمة المغيربي

شكوى وطن /زهيرة المالكي( زينة) أزمور/ تونس/جريدة الوجدان الثقافية


 شكوى وطن :

أنا ما رضِيتُ لشَعْبي
هَوانًا
فلا تَتْرُكُونِي
لِنَهْشِ الضّباعِ
و جَوْرِ اللٍئامِ
و سُمّ
الأفاعي
فما خُنْتُ يَوْمًا
فقيرًا بِحَقْلِي
وَلاَ
لَا تَرَكْتُ
رَضِيعًا بِحُضني
لِفجّ الرٍّيَاحِ
و فَتْك
السّباعِ .
أنا ما أسلتُ
دموعَ العذارى
لِزَيْفِ
الوُعُودِ
أنا ما قطعتُ ورِيدَ
الثّكالَى
بيومِ
الشّهيدِ
و أغْرَقْتُ يومًا
طُموحَ الشّبابِ
بِلُجّ البحارِ
أنا مَا سَرِقتُ اليتامَى
طعامَا
و قطعةَ حلوى
و لعبةَ
عِيدِ .
أنا مَا رَضِيتُ لشْعبي
هَوَانَا
و حُلْميَ
كانَ ..
عُيُونَ
النُّجُومْ
و جَبْهةَ شمْسٍ
تُشِعُّ
عُلُومْ
وَ صَفْوَ
مَرَايَا ...
فكيفَ غدوتُ
غريبًا
شريدَا ...؟
و كمْ منْ شريدٍ يموتُ
غريبَا...
و كمْ من غريبٍ
يُضيعُ
الثّنايا
زهيرة المالكي( زينة) أزمور/ تونس

كوني معي ...علي حسين/جريدة الوجدان الثقافية


 كوني معي ...

عيناك ٍ أوسع من فضاءات الغياب ْ
كوني معي...
لأرمم المعنى وأشرق ُ في الرحاب ْ
هذا اليباب المحض
لا يعني الفراشات التي حطّت على كتف السراب ْ
هذا المريب الصمت
يغرق ُ في ظماي لقطرتين من السحاب
من سحر بابل
تبدأ الكلمات دورتها
وتفتح ُ للغواية
الف باب ْ
* علي حسين