الخميس، 8 يناير 2026

~~ لأجلكِ غزة ~~ بقلم الكاتبة لطيفة الشامخي _ تونس

 ~~  لأجلكِ غزة ~~

أجلكِ غزة..

    لأجلكِ أكتب

    لأجل أطفالك العالقين

    في طٓمِّ المياه

    لأجل الرّضّع الذين نفقوا

    لأجل بيت كان الملاذ

    من برد الشتاء

    فصار سؤالا تجمّد

   على الشفاه

    لأجل رائحة الخبز

    في أفواه الرياح

    أكتب..

    لأجل الحدائق النافقة

    لأجل الشوارع

    و الأرصفة الغائبة

    لأجل الرجال المنتصبين

    وراء البنادق

    و الأمهات اللواتي

    أضناهن الكٓمٓد و الموت

    لأجلكِ غزة..

   لأجل الأسير المسحوق

    في زنزانته

    لأجل سماءك الغائمة

    و أرضك مبتورة الأطراف

    لأجلكِ أيتها البعيدة.. الوحيدة

    أكتب..

    و يرسمك قلمي

    بحبر الوجع

    لترتسمي في الذاكرة

    و لِتٓبقى الذاكرة

    ذاكرة.


 بقلمي: لطيفة الشامخي _ تونس

    كتب في 14 ديسمبر 2025



"بين نارين" بقلم الشاعرة أحلام العفيف تونس

 "بين نارين"

تعبت من الحبّ الذي ما أنصف 

أحياني شوقا ثمّ أمسى مُتلفا 

أمضي إليك فأعود أحمل خيبة 

وأغدو أقاوم  بين الضلوع تحرّقا

مابين خوف الاقتراب ومرّه

ضعت، فلا القرب أنجاني 

ولا البعد أشفق

أدنو فأخشى أن أذوب تعلّقا 

وأغيب عندا فيصير البعد أشقى 

وأفرّ منك فيحتويني صمتنا

رجفُ الحنين يُفيق القلب قلقا

إن غبت صار الوقت فراغا موحشا 

وتكسّرت أيّامي ذكرى وأرقا 

وإذا آقتربت خفت صوت لهيبنا

 فالحبّ يفضح في الفؤاد ما انغلقا 

علّمتني كيف أكون قصيدة 

ثمّ آنصرفت وتركت الحرف معلّقا 

إن جئت أبحث عنك ضيّعني المدى 

وإن هربت ألقاك في جميع الطّرقا 

لا الليل يرحم دمع عيني إن بكت 

ولا الصّباح أعاد الحلم مشرقا

وإن قلت يكفيني يفيض حنيننا 

ويعود الفؤاد لعشقك متشوّقا 

حتّى الدعاء ،إذا رفعت به يدي

عاد إليّ منكسرا،مختنقا

علّمت قلبي أن يقاتل صبره 

حتّى غدا بالصّبر أشدّ تمزّقا 

ما عاد في صدري مكان للرّجا 

آحترت في حبّك أغيب أم أبقى؟

بين نارين ما نجوت من الهوى 

في القرب نار وفي البعد آحترقت حرقا


بقلمي أحلام العفيف تونس


النّهرُ الخَالد.. (( هو ذَا الفُرات ..)) بقلم الشاعر هادي مسلم الهداد

 النّهرُ الخَالد..

(( هو ذَا الفُرات ..))

======***======

 هو ذَا الفراتُ  العذْبُ  ياأحبابُ

 إبنٌ وفيٌّ للعراقِ شَبابُ !


رَضَعَ الحياةَ منَ الشّموخِ عَواليا

ثمَّ اسْتَوى فوقَ الثّرى مُنْسَابُ 


بَدأ الخُطى حَيْثُ الورى ترحابُ

حتّى ارتَدى أفْقَ المَدى جلبابُ 


أضحى مَلاكاً سائراً مُتهاديا 

 يَروي الظّما  مَلأَ الفَلا أطيابُ! 


  شَفتاهُ من عطرِ الزّهورِ رضَابُ

 والزّهو رفقٌ والجمالُ خطابُ 

 

   تَتَلأْلَأُ الأضْوَاءُ في جَنباتهِ

   فَيلوحُ من خَللِ الظّلامِ شهابُ! 


  كالعَسْجدِ المَنثورِ يُضفي بَهْجةً

   ويَضوعُ شَهْداً والنَّسَيْمُ رحَابُ


   ولطَالما أمسى المَلاذَ مَساءهُ

 فَدَعَا الأَنامَ إلى الضّفافِ فَطَابوا

........ 

   هذَا أنا المَفتونُ دونكَ ظَامئا

  فَاجْعَلْ رَجائي  والمُنىٰ أقطابُ


  دَعْ مَاءكَ العَذبَ النّميرَ مُساقيا

  وارْحَمْ فََنبْضي عاشق ٌ مُرتَابُ

....... 

   يانَهرُ لاتُخْفي المَشاعرَ بيْنَنا

         دَعها ودَعْنَا إنّنَا .. أَصلابُ 


 نَازَعتُ أفكاري لديكَ وهَا أَنا

        أَدعوكَ عَزماً  للعراقِ عُبابُ! 

 

 شَمّرْ رِدَاءكَ يافراتُ وهَاتنا 

    إنَّ الدّعاءَ من الفراتِ مُجابُ !

  

وجدٌ فَريدٌ يافراتُ شَواردي

          أرنو جَفَاءً والهوى غَلّابُ


  دَهرٌ يشدُّ على العَريْقِ تَجاهلا

       وتَراهُ سَمْعاً للسَفيهِ جَوابُ!


  زَخمٌ هي اللّاآتُ بينَ خَوافقي

         كُثرٌ همُ  الأربابُ والأَذنَابُ! 


  إنَّ الخطابَ معَ الفراتِ تَواصلٌ

      إنَّ العتابَ معَ الزّمانِ  كتابُ! 

بقلم..  

//هادي مسلم الهداد//

البحر الكامل..



من سيقول لنا… بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 من سيقول لنا…


من…

من يفتحُ الظلَّ،

فتتساقطُ ضحكاتُنا كحَبّاتِ ضوءٍ،

تدور… تطفو… تختفي…

يهمسُ الهواء باسمِنا،

والنجومُ تُعادُ ترتيباتُها بلا علمِنا.


من…

من يقرأُ أحلامَنا،

فتنبثقُ الزهورُ من المطرِ،

تجلسُ على حافةِ الغيابِ،

تراقبُ خطواتَنا الخفية،

تسرقُ الصمت… وتعيدهُ للليل… خافتًا… خافتًا.


من…

من يرسمُ وجوهَنا على مرايا الهواءِ،

فتصبحُ أشباحًا تغني باسمِنا للأرضِ البعيدةِ،

تزرعُ لنا عيونًا لم نعرفها بعدُ،

وجودُنا حكايةٌ لم تُحكَ،

وشريطٌ بلا بداية… بلا نهاية.


من…

من يسمعُ صدى القلوبِ كما يسمعُ البحرُ صراخَ النجوم؟

تتموجُ أشباحُنا… أشرعةٌ بلا قوارب…

يتراقصُ الصمتُ بين أصابعِ الليل،

ويكتبُ قصصًا لا يعرفها أحد.


من…

من يزرعُ ضوءَنا بين ظلالِ الصمت؟

يعرفُنا قبل أن يعرفنا أحد…

ويجعلُنا نبتسم للظلام،

نطفو فوقَ الوقتِ،

نختبرُ اللحظة… اللحظة… أبدية.


من…

من سيحكي عنّا؟

أم يرقصُ كلُّ شيءٍ وحده؟

بين نهرِ الغيابِ والسماءِ المتعبةِ،

قوسُ المطرِ المنسي… وصوتُنا لم يُسمع بعد…

كطفلٍ يصرخُ في غرفةٍ بلا جدران،

تتساقطُ الكلمات… أوراقُ خريف…

وتتلاشى بين أصابعِ الزمن.


من…

من يقطفُ قلبَ الليل،

ويضعه في كفِّ الغياب؟

ليعلّمنا أن الحياةَ حلمٌ مستمر…

نعيش بينَ الضوءِ والمطرِ،

بين صرخاتِ النجوم وصمتٍ يبتلعنا،

نتحرك بلا أجساد،

ونتذكر كل شيء… ونفقد كل شيء… في آنٍ واحد.


سعيد إبراهيم زعلوك



نفاق غانيتي لم يكتمل*** بقلم الشاعر علي مباركي

 نفاق غانيتي لم يكتمل*** بقلم علي مباركي


ركع الفؤاد غوى لحب قد أفل

بنفاقها قيد السجون بها أحل 

ولها كرامة كاذب أبها الخلل 

ورصيدها في الحب خبث متصل

كانت تحوك نسيجها وبلا خجل

بهتانها لم يفته بند مضل

شابت غصون مناصر ولها العلل 

وعلى غنائم تذرف دمع المقل

خوانة لوعودها والوجد ثمل

قد صاده صدأ الزمان وما ارتحل

ولها المناهج في ابتكار المنتحل 

فخبائث قد تصدق ما لم تزل

تتجاسر كذبا على صحو أثل

شيطانة في همسها ترعى الذلل

في غنجها صخب الجمال المعتزل

وتمردت تتجاهر وصفا اكتمل

ما  تنطق  إلا  بدمع  منهمل

يضوي طريق العطف في قلب مغل 

فوشاح غانيتي طلاسم عقرت جمل 

أ ولم يكن باع لها في ما حصل 

ففواجعي حاكت لها كل السبل

ونواظري أمست ذنوبا لا تجل

وعلى هواجس نبضتي صغت الغزل

إحساس شاعرها بها لم يختزل


علي مباركي

سوسة في 07 جانفي

حين تحبس الأنفاس بقلم الكاتبة نفيسة التريكي

 حين تحبس الأنفاس 


و ...تاتي على النفس

أنفاس

بزفير النوى 

تهبّ بلفحة  

وتنفخ بفحيح 

لمجرّد

 ذكرى مظلمة 

ونزيف عمر جريح

 

نفيسة التريكي

سوسة

7@1@2025


اِرحَـلـي بقلم الكاتبة زهيدة أبشر سعيد - السُّودانُ .

 اِرحَـلـي


رحلَتْ  و  لمْ  تأخُذْ معَها أثـرَ

عطرِها و بهجةَ بقايا الشُّموعِ


كانَتْ  تتعطَّرُ  و تتنسَّمُ  دوماً

بجميلِ أثرِها الشَّهيِّ المرجوعِ


رحلَتْ دونَ دُموعٍ و هو ساكِنٌ

في الخاطـرِ  كالوردِ  المـزروعِ


مزروعٌ  هُنا  في حنايا   الرُّوحِ 

المُطربةِ بكُلِّ الأدواءِ والجُروحِ


أضـحَتْ  تبحَـثُ  عنْ  سـكينةٍ

بقلبِها الرَّقيقِ الهَزيلِ المفجوعِ


لا تسلمُ  منْ  زيفِ  الأشخاصِ

و  العهدِ  المُضطرِبِ  المخلوعِ


لمْ ترجَعْ تلكَ الأنثى المرسومةُ

كالفراشةِ في ثنايا  كُلِّ الرُّبوعِ


لكنْ  لمْ   تصمُدْ  و لنْ  تُجـادِلَ

تيَّاراتِ القلبِ الهمومِ المخلوعِ


ستعيشُ كمُجسَّـمٍ فارِهٍ جذَّابٍ

جمـيلِ   الحـياةِ   دونَ الـرُّوحِ


تتنقلُ   بينَ  ضجيجِ   الذِّكرى

و القلبِ   المطعونِ   المذبوحِ


سيَّانَ  عندَها  جبالُ   الحُـزنِ

و إنْ طالَتْ  في كُلِّ  السُّفوحِ


و سـتضحَـكُ أكثرُ   و   تمرَحُ 

منْ  كذبِ   الدُّنيا    المبحوحِ


 زهيدة أبشر سعيد - السُّودانُ .


العنونة..نافذة للولوج لعوالم النص الداخلية.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 العنونة..نافذة للولوج لعوالم النص الداخلية..

يعد العنوان ركناً أساساً في العمل الأدبي،ذلك أنه يشكل المفتاح الإجرائي الذي تتجمع فيه الإنساق المكونة للعمل الإبداعي التي تصب في البؤرة ذات الحالة التكثيفية لمجريات الحدث داخل البنية النصية، ومن خلال هذه البؤرة تتشظى رؤى القاريء التي يكشف من خلالها عن جمالية الترابط بين عنوان العمل الأدبي وبين تلاحق الإنساق في الأحداث المتبلورة في بؤرة ذلك العمل. وقد أخذ العنوان أهمية بالغة الأثر في النتاج الأدبي من خلال عناية النقاد بهذا الجزء من العمل الأدبي كونه يمثل الصورة المكثفة التي تخبر القاريء عما تريد ان تقوله الأحداث عبر إشارات وقرائن تتشابك مثل نسيج العنكبوت لتضع القاريء أمام تجربة تفاعلية مع النص الأدبي،ونعني بالتجربة التفاعلية تلك التجربة التي يخوض غمارها القاريء من أجل الوقوف على جماليات النص عبر سلسلة من الإجراءات القرائية التي تبدأ من العنوان وتنتهي بخاتمة العمل الأدبي،وبذلك يكون القاريء قد وقف على رؤية إبداعية جديدة من خلال قراءته النص الأدبي منطلقاً من العنوان،ويمكن ان نطلق على هذه الرؤية الجديدة الهجينة بين معطيات النص الأدبي، وبين معطيات القاريء الثقافية القراءة الإنتاجية.

فالعنوان هو العتبة الأولى للنص الأدبي،وهو في الوقت نفسه العتبة الأخيرة التي يقف القاريء عند حدودها مطلعاً على النص من فوقية ليضع يده على مواطن الجمال التي أفصح عنها العنوان أولاً،لذلك فالعنوان يمثل الحركة الدائرية للعمل الأدبي،إذ ان نقطة البدء والانتهاء واحدة،ومن الجدير بالذكر ان العنوان في العمل الإبداعي لم يأخذ أهميته في الإبداع الأدبي الحديث والمعاصر فحسب،بل ان العناية بالعنوان قديمة قدم النقد العربي،وهذا واضح من خلال ما تعرض له نقادنا القدامى في كتاباتهم التي ذكروا فيها آراءهم عن أهمية العنوان،ولعل أبا بكر الصولي (335هـ) يعد أول من ذكر العنوان وبين حده، فقال :"والعنوان العلامة كأنك علمته حتى عُرِف مَنْ كتبه ومن كُتِبَ إليه"(1). فهو يجعل من العنوان علامة،ونحن نعرف ان العلامة هي الإشارة التي تتميز بها الأشياء عن بعضها..

وإذن؟

فالعنوان إذا،عند الصولي هو هوية الشيء أو الكتاب أو الرسالة،وهذا لا يختلف عما قلناه من ان العنوان هو المفتاح الذي من خلاله يمكن للقاريء الولوج إلى معطيات النص.

ولعل أول من أعطى العنوان استفاضة بالتحليل والأهمية من النقاد القدامى هو أبو القاسم محمد بن عبد الغفور الكلاعي (542هـ)(2)،إذ أعطى شرحاً وافياً لأهمية العنوان في أي نتاج أدبي،ذلك أنه يعد الدليل على فحوى ومحتوى الشيء،فيقول الكلاعي في العنوان إنه "ما دل على الشيء"(3). وهو بهذا التعريف لا نراه ابتعد عما ذهب إليه أبو بكر الصولي،فهما يقتربان في ان العنوان هو ما يدل على ما هية الشيء،ويكون علامة دالة عليه أي ان العنوان يشكل نقطة استثارة القاريء، واستفزازه لأجل تحقق الإمكانية التفاعلية بين معطيات كل من القاريء،والنص،والخروج فيما بعد بالقيمة الجمالية التي أوحى بها العنوان

وهنا أضيف:

يكتسي العنوان أهمية بالغة مع انتشار الطباعة ودخول المجتمعات مرحلة الحداثة الثقافية،وازدادت هذه الأهمية مع انتشار مجموعة من الأبحاث والدراسات التي حاولت أن تقارب إشكالية العنوان،وما تثيره على المستوى النظري والإجرائي،باعتبار أن لحظة قراءة العنوان مرحلة مهمة في العبور إلى قراءة النص وفهمه واستيعابه،ومما لا شك فيه أن احتقار اللحظة العنوانية وعدم تجشم قراءة العنوان بما تقتضيه من الاهتمام الكافي،والتركيز الشديد،قد يقود إلى فهم خاطئ لكلية النص،لذلك اتجهت هذه الدراسات والبحوث إلى دراسة العنوان كنص مستقل بذاته،ومن هذه البحوث دراستا ليو هوك Leo hoek: (نوعية العنوان La marque du titre،وسيميولوجيا العنوان La sémiotique du titre،بالإضافة إلى ما جاء به جيرار جنيث في الموضوع في كتابه معمار النص.

يتحدث جيرار جنيث في كتابه معمار النص عن العنوان باعتباره نصا صغيرا يختزل ويختصر النص الكبي،هذه الاستقلالية تقود إلى اعتبار العنوان وخاصة العنوان الشعري بنية لغوية يتركب من مفردات ينبغي دراستها تركيبيا ودلاليا للوصول إلى المرامي التي يتغيا الشاعر إبلاغها،هذا العنوان يتمظهر من خلال خطوط يمكن قراءتها سيميائيا على المستوى الخطي الكاليغرافي،وكذلك حيزه على مستوى الصفحة، بالإضافة إلى المرجعيات الثقافية والاجتماعية والإديولوجية التي يحيل عليها، بما يجعله بؤرة تختزل النص بكامله،إن احتقار اللحظة العنوانية، والقفز عليها،وعدم الاحتفال بها،يخفي العديد من القضايا المتصلة بمجال الأدب نظريا وتطبيقيا، فالعنوان-حسب ليو هوك Leo hoek-ليس فقط هو أول ما نلاحظ من الكتاب/ النص في (شكله المادي)،ولكنه عنصر سلطوي منظم للقراءة،ولهذا التفوق تأثيره الواضح على كل تأويل ممكن للنص..

وإذا تساءل القارئ ما أهمية العنونة؟

أولت الدراسات الحديثة العنونة بوصفها الإشارة الأولى للنص والعتبة الموازية لدلالات النص وهي القدرة الاحترافية من الكاتب بإشهار نصه وتمييزه عن غيره فضلا أنها علامة سيميائية للنص وجنسه ودلالاته وخطابه ناهيك عن وظيفية العنوان التداولية بين الملقي والمتلقي والسياق العام للدراسة والعنونة هو تلك الأيقونة والنافذة للولوج لعوالم النص الداخلية فضلا عن الوظيفة التأثيرية للعنوان ومن شروط العنوان أن يكون مثيرا جاذابا وملغزا وليس بالواضح كل الوضوح ليحيل لدلالة صفرية.

ولأن العنوان نص مواز فما المقصود بالنص بالنص الموازي؟

النص الموازي هو "تلك العتبات والمحلقات التي نطأها قبل الولوج لعالم النص".ومن خلال المفهوم يلحظ "العتبات التي نطأها قبل الولوج "بمعنى تثير مخيلة المتلقي لقراءة النص وتفسيره وتهدي القارئ لسبر الدلالات العميقة في النص ولذلك قيل في موازٍ:

- يشابه النص من حيث جنس النص ومن حيث دلالته ونعلم أن العلاقة المشتركة بين المشبه والمشبه وجه الشبه ولا يشبه في كل شيء.

- يماثل النص: أي يوازنه بحيث يختزل نسيج النص ولا يشترك في شتات الخطاب عبر نسيج النص.

- يجانس النص : يأتيه متوائما مع جنسه وليس من خيث الخصائص والمميزات فعلى سبيل المثال في الققج من الضرورة بمكان أن يكون النص مختزلا مكثفا لكن في الرواية قد يكون طويلا إما يأخذ عنوانا يهتم بالمكان لأن مكثفا قد يختار الأحداث والشخصيات.

ولأن العتبة هي "المكان الأول في البيت ومن خلالها نصل لأي مكان في البيت" فإن العتبات عموما من العنوان لعلامات الترقيم والألوان ونوعية الغلاف والتواريخ والتمهيد والخاتمة كلها عتبات توصل المتلقي للغاية من النص وقراءة أسراره وكشف دلالته وكل ترتبط بالنص والكتاب وليس بعيدة فلا يكون العنوان في واد والغلاف في واد آخر،فعلم النص يهتم بتلك الإشارات.

يمكن للعناوين أن تشتغل دلائل مزدوجة،فهي تقدم القصيدة التي تتوجها وتحيل في الوقت نفسه إلى نص غيرها..وبإحالة العنوان المزدوج إلى نص آخر فإنه يشـير إلى الموضوع الذي تفسر فيه دلالة القصيدة التي يقدمها القارئ عبر المقارنة..

ودراسة العنوان من الآليات التي اهتمّت بها الدّراسات السّيميائية فكانت دراسة مجموع «النّصوص التي تحيط بمتن الكتاب من جميع جوانبه: حواشٍ وهوامش وعناوين رئيسة وأخرى فرعية وفهارس ومقدمات وخاتمة وغيرها من بيانات النشر المعروفة التي تشكل في الوقت ذاته نظامًا إشاريًّا ومعرفيًّا لا يقل أهمية عن المتن الذي يحيط به، بل إنّه يؤدّي دورًا مهمًّا في نوعية القراءة وتوجيهها.والعنوان من أهم النّصوص الموازية للنّص إذ إنه أوّل ما يصافح بصر المتلقي وسمعه.وهو المفتاح-كما أشرنا-الذي ستُفتح به مغاليق النّص.

وخلاصة القول :  العنوان مفتاح أساسي يتسلّح به المحلّل للولوج إلى أغوار النّص العميقة قصد استنطاقها وتأويلها.وقد يكون العنوان في الخطاب الشعري خادعاً مراوغاً،فيحيل عنوان قصيدة ما إلى قصيدة أخرى،إذ يتناسلان من بنية عنوانية واحدة،لذلك يتم الفهم وبناء المعنى عبر إقامة جسور رابطة بين النصين،وهكذا ففي الوقت الذي يرتبط العنوان توثيقياً،وخطياً،ونصياً بقصيدة معينة،فإنه يكون تنويرياً لأخرى،هادياً إليها.أما في غير الخطاب الشعري فإنه في أغلب الأحيان يكون دالاً على موضوع النص،مبيناً عن مقاصده.

وإذا تبعنا ما يقوله جيرار جينت (4) بأنّ العنوان مجموعة من العلامات اللسانيّة يمكن أن توضع على رأس النّص لتحدّده،وتدلّ على

محتواه،ويساعد ذلك على إغراء الجمهور المقصود بقراءته، فإنّنا نحتاج إلى دراسة علاماته السّيميائيّة من نواحٍ عدّة،ودراسة بنيته التي تعتمد على بنية العنوان اللغويّة.

فالعنوان علامة،إشارة تواصليّة له وجود مادي يتمثل في صياغته ونحته من مفردات لغة الكاتب أو لغة الكتاب.

أمّا البنية الثانيّة فهي البنية الصّرفيّة والنّحويّة للعنوان،أي ما يختصّ صرفيًّا بدراسة بنية الكلمات مراعى فيها التّشكيل الدّاخلي من حركات ضمة،فتحة،كسرة أو سكون،ومـن حيث صورها وهيئاتها كالإعلال والإدغام،أمّا النحو فهو يبحث عن أحوال المركبات الموضوعة وضعاً نوعياً،لنوع من المعاني التّركيبيّة النّسبيّة، من حيث دلالتها عليها.والبنية الثالثة هي البنيّة الدّلاليّة أي الشّكل العام لتنظيم مختلف العوالم الدّلاليّة-الحقيقية أو الممكنة-ذات الطّبيعة الاجتماعيّة والفرديّة ثقافات أو أشخاص..

ومن هنا يمكن القول إنّ العنوان هو من أهم العتبات النّصيّة التي توضّح دلالات النّصّ، واكتشاف معانيه الظاهرة والخفيّة،من خلال التفسير والتّفكيك والتّركيب،وعليه يُشكّل العنوان المفتاح القادر على فهم النّص،وسبر أغواره.

وقد حدّد جيرار جينيت وظائف عديدة للعنوان منها الوظيفة التعيينيّة/التسمويّة،والوظيفة الإغرائيّة،والوظيفة الوصفيّة والوظيفة الدّلاليّة الضمنيّة.وقد تتحقّق هذه الوظائف كلّها في عنوان واحد،بحيث يصف المحتوى،ويوحي بأشياء أخرى،ويغري المتلقين بالقراءة،وأكثر من ذلك فهو اسم محدّد للكتاب يميّزه عن غيره.

وكما قيل في موروثنا الثقافيّ"المكتوب يُقرأ من عنوانه"،لهذا يمدّنا العنوان بما نريده قبل الولوج إلى قراءة النّصّ،ويدفعنا إلى تصوّر ما سيكون عليه المتن.وهو الدّليل الذي يرشدنا إلى مسالك النصّ،فيكون الرّكيزة التي تثبت تفكير المتلقي مع الحفاظ على العالم المتخيّل في ذهن القارئ،وسيبقى في الذّاكرة محفورًا يُشير إلى النصّ الإبداعيّ.

ختاما أنوه : العنوان قدرات كاتب يكشف عن قدراته الإبداعية وثقافية النقدية.

وتبعا لذلك نلتمس من الشعراء والشاعرات وكل حاملي الأقلام ممن يوافوننا بقصائدهم وابداعاتهم الأدبية بغية مقاربتها من منظور نقدي،أن لا يغفلوا عن عنونة قصائدهم حتى لا نضطر إلى عدم قبولها والنظر فيها،سيما وقد لاحظنا أن العديد من النصوص الشعرية ترد علينا مفتقرة للعنوان..


 محمد المحسن


هوامش البحث:

1-أدب الكاتب: أبو بكر الصولي 143.

2-أبو قاسم محمد بن عبد الغفور الكلاعي الاشبیلي الأندلسي،من أعلام القرن السادس

3-إحكام صنعة الكلام: 51.م.ن: 52.

4-جيرار جينيت (1930-2018)ناقد ومنظر أدب فرنسي،يعتبر أحد أبرز من كتبوا في نظرية الأجناس الأدبية،وبخاصة السردية منها،تاركاً أكثر من عشرين كتاباً نقدياً بدأت مع "أشكال" عام 1966 وانتهت مع كتابه "حاشية" الذي صدر عام 2016.



الكوجيتو بقلم الكاتب محمد مجيد حسين

 الكوجيتو

​طه حسين.. يتغنى بامرئِ القيس،

والزيرُ سالم.. ينحتُ في ثأرِ كُليب،

بريجيت باردو.. تحاورُ برجَ إيفل،

وأنا أجلسُ شامخاً على بقايا أطلالِ تنورِ أمي..

​وفي يقظتي..

أرى بريجيت باردو تنصتُ إليّ،

وطه حسين يرى تمردي عبرَ عيونِ "سوزان"،

بهدوءِ الأساطيرِ..

وكأنّ سيفَ الزيرِ يساندني خارجَ مساراتِ الانتقام،

وتحتفلُ الآلهةُ بعودةِ أمي..

إلى الحياة.

محمد مجيد حسين



الروح في محنة الجسد: كلمات تُكتب من خلف الشغاف.. ( قصة قصيرة..مستوحاة من نسيج الواقع الأليم ) بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الروح في محنة الجسد: كلمات تُكتب من خلف الشغاف..

( قصة قصيرة..مستوحاة من نسيج الواقع الأليم )


تصدير :

ووحـــدي

كنت وحدي عندما قاومت وحــدي

وحدة الروح الأخيــرة 

عندما لا تستطيع أن تقترب ولا أن تبتعد ولا

تستطيع أن تنسى

ولا تستطيع أن تتجاوز،فأهلا بك في المنتصف المميت.

(محمود درويش)


 كان الكرسي المتحرك هو عالمه الآن،مساحة من خشب ومعدن تتحرك ببطء بين رفوف مكتبته العالية.كانت أصابعه،المرتعشة،تتحسس مفاتيح الكومبيوتر المخصص له ببراعة،فتنساب الكلمات على الشاشة كما كانت تنساب على الورق ذات يوم.لكن الفارق كان هائلا.ا الفارق هو جسده.

(م) الذي كانت مقالاته وأدبه تُؤثث الصحف العربية والدولية،والذي كان يخطب في مؤتمرات الأدب ببعض البلدان العربية ويُستقبل بحفاوة،يجد الآن أن مجرد الذهاب إلى الحمام معركة يومية...! كان المرض قد تسلل كسارق محترف،وسلب منه شيئا فشيئا :أولا مشيه السريع الواثق،ثم وقفته الطويلة أمام البحر وهو يفكر،وأخيرا،وقفته أمام الوجود نفسه.!

في الصباح،بينما كانت"عجوزه"*تضع كوب الشاي بجانبه،سقط نظرُه على صورة قديمة معلقة على الجدار:هو في باريس،بمعطفه الأسود وشعره الأشعث،محاطا بكتّاب ومثقفين،عيناه تشعان بثقة من يمتلك العالم بكلماته.كانت تلك العيون نفسها تنظر الآن من المرآة أمامه،لكنها صارت أعمق، وأكثر حزنا،كبئر جفّ ماؤه لكن ظل عمقه مخيفا..!

يتذكر ذلك اليوم في "الجماهيرية العظمى" بمدينة الخمس تحديدا،حين ألقى محاضرته أمام جمهور غفير من الطلبة،وصافحه النقاد باحترام يليق برؤية نادرة.كانت الصحف تتسابق لنشر مقالاته، وكانت إحدى المجلات العربية الفاخرة تطلبه لنصوص أدبية تختزل آلام الشرق ببلاغة صادمة. كان جسده وقتها وعاء قويا لروح ثائرة،يكتب حتى الفجر عن فلسطين،بغداد،دمشق،التداعيات الدراماتيكية بالشرق الأوسط..إلخ،يسافر بين العواصم،يشرب القهوة بلا حساب،كأن الطاقة لا تنضب.

أما الآن،فكل طاقته تتركز في إصبعيه على المفاتيح،وفي رأسه الذي ما يزال مترعا بالعوالم. لكن الصور تأتيه كالخيالات المؤلمة:رائحة المطر في شوارع دمشق وهو يمشي تحت المظلة،شعور الأرض تحت قدميه وهو يتسلق تلة في شمال لبنان،دفء المصافحة القوية مع محبيه.كل هذه الأحاسيس الجسدية التي كانت تغذي إبداعه صارت ذكريات لا يُعوّض عنها.

ذات مساء،بينما كان يكتب مقالا عن "خريف العمر..ومحنة الجسد" انهار.لم يبكِ،فقد تعلم كبح الدموع كي لا تبلل الشاشة.شعر بألم حاد يخترق صدره،ألم ليس من وخزة المرض،بل من لسعة الحسرة.حسرته على الجسد الذي خانه،وعلى الأيام التي طارت كالدخان..!

تساءل: هل كان ذلك المجد الجميل حقيقيا أم حلما؟! وهل ما يزال هو "م" ذاته إذ لم يعد قادرا حتى على حمل كتاب ثقيل..؟!

كان يشعر أن المرض لم يسلب جسده فحسب،بل سرق منه الجغرافيا أيضا،إذ صار العالم كله بحجم هذه الغرفة،وصراخاته كلها تتحول إلى أحرف صامتة على شاشة باردة.

في الليل،وفي هدأة الصمت حين يهدأ الألم قليلا، كانت تأتيه ذكريات الجسد السليم كالخيانات: تذكر كيف كان يستند بثقل على المنضدة وهو يكتب باندفاع،دون أن يدري أن تلك اليد الحاملة لقلمه ستُحمل هي ذات يوم.

لقد تعلم لغة جديدة من الألم،لغة لا تترجمها القواميس،لكنها تنحت عمقا جديدا في كل كلمة يكتبها.

كان المجد الذي جمعه مثل أوراق الخريف الذابلة، جميلة في ذكراها،لكن لا يمكن لأي ريح أن تعيدها إلى أغصانها.

أقسى ما في الأمر لم يكن العجز عن المشي،بل العجز عن الهرب.الهرب من هذا الجسد الذي صار سجناً لا باب له..!

..يكتب الآن ليس ليُضيف إلى رصيد مجده،بل ليُثبت لنفسه أنه ما زال موجودا..أن هناك روحا ما تتنفس خلف هذا الجدار المنهار.!

عاد إلى الكومبيوتر.كانت المقالة عن"خريف العمر..ومحنة الجسد" تنتظره.أخذ نفسا عميقا،وبدأ يكتب،ولكن هذه المرة،ليس كمن يتذكر الأوج،بل كمن يعيش في قلب الضعف نفسه ويكتشف،كلمة كلمة،أن للإنسانية لغة أعمق حين تُختبر بالنقص.ربما لن تنشره مجلة دولية كبرى اليوم،لكنه كان يكتب بأصالة الجرح،لا بأبهة المجد..

أدار كرسيه ببطء ليواجه رفا مزدحما بكتبه وذكرياته..مدّ يده المرتجفة قليلا ولمس غلاف أول ديوان شعري كتبه،وكأنه يلمس وجه طفله البكر.

في تلك اللحظة،أدرك شيئا.ربما لم يكن الجسد القوي هو من كتب تلك الروائع،بل الروح التي سكنته.وروحه ما تزال هنا،محاصَرة،لكنها حية..!

نقر بإصبعه على ذراع الكرسي،إيقاعا مميزا،كما كان يفعل حين يبحث عن إلهام.

في صمت الغرفة الذي يكاد يطبق على أذنيه،كان يسمع صدى ضحكات إبنه المسافر عبر الغيوم الماطرة  تأتيه من بعيد،صوت يأتي من عالم آخر كان يملك تذكرة ذهاب إليه،لكن ليس هناك تذكرة عودة..!

في هذا الصمت الأخرس،لم يعد هناك أصداء التصفيق الحاشد في قاعات المحاضرات،لكن هناك صدى آخر: صوت ضمير يكتب بحقيقة

مكتملة..وكفى.

وأدرك في صميم وجدانه أن الجسد،ذلك الخادم الأمين الذي طالما حمله عبر المدن والأحلام،قد تحول إلى خصمٍ صامت.لكن الروح التي أضاءت كلماته يوما،والتي لا تزال تتأجج تحت رماد الأعصاب المتعبة،ترفض أن تتنفس إلا عبر الشقوق التي أحدثها الألم.فهي تكتب الآن لا لينتصر الأدب على النسيان فحسب،بل لتصرخ في وجه العطب: "ها أنا ذا.. ما زلتُ هنا"..! ففي العجز المُطلق عن الهرب من السجن الجسدي،وُلدت حرية جديدة: حرية الوجود الكامل في كلمة واحدة،تنبض بكل ما فُقد،وكل ما بقي..

وكفى..!


محمد المحسن


*"عجوزه" مصطلح شائع الإستعمال في الجنوب التونسي،ويشير إلى الزوجة التي هرمت..ونالت منها السنون العجاف..!



الأربعاء، 7 يناير 2026

((لن أقلب دفاتر الماضي )) بقلم/شاكر الياس

 ((لن أقلب دفاتر الماضي ))


بقلم/شاكر الياس 

شاكر محمود الياس 


العراق/بغداد 


بتاريخ/٧/١/٢٠٢٦


لن أقلب في دفاتر الماضي 

الهوة بيننا كبيرة 

وكل مضى في طريق 

تختلف الأسباب 

لم نتدارك الأخطاء 

أين ثقافة التسامح 

ضاع جل ذاك الوداد 

شربنا كأس الندم 

تلاشى جمال الأمنيات 

صارت الألوان 

يسكنها شحوب مقرف 

أنسلخ منها الزهو 

لم تعد براقة ساحره 

قلت تبآ 

لك أيها الهوس 

الممزوج بالصراخ 

أنا والهم صرنا 

مثل جسد وظل 

اثنان بلا ثالث 

هيهات أن أنهض 

طريح الفراش 

لا وعي ولا إدراك 

صقيع الوهن قتل المروج 

زرع في قلبي ألف أه 

تقلصت الفرص 

ضياع يجتاحني وفراغ 

لا أمان ولا ملاذ 

عاصفة الخراب لها أزيز 

وشرها لاح وأنبرى 

غبار بين الجفن والبؤبؤ 

دموع تسكب للحاظ 

أنتهى اخر شوط 

من سنين عمري 

وأسدل ستار مسرح الحياة 

تقلص الأفق 

لا منفذ ولا باب 

أسوار الوهم سوداء 

أختفى الضوء والريح 

سكن كل شيء صار جماد 

لا مواويل ولا نغم 

يطرب الروح هيهات 

تغير المكان والزمن 

صار الأمر مختلف 

انا لو 

أيقنت معالم الصوره 

لعلمت النبأ 

وتجلى فحوى الدرس 

سأكتب تأريخ 

ما كان بيننا 

وكيف قطع الوصال 

صار الألم ميراث 

جسد انهكه المرض 

وحبيب يمارس الغش 

ظننته ملاك 

هشم قلبي مثل الزجاج 

وما كان لي سواه 

قاض وجلاد بيده القصاص 

غدره لم يكن مستساغ 

أعشق عطره الأخاذ 

خانني ذاك العزيز 

وأخبر جل الورى 

قلبي نقي مثل اللؤلؤ 

والله خير حافظ 

سقط الظل والحائط 


***********



الاحتفاء بالمولود الإبداعي الأول: تأشيرة سفر إلى العائلة الأدبية..ولحظة تفاؤل وإيمان بالمستقبل الثقافي الواعد.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الاحتفاء بالمولود الإبداعي الأول:

تأشيرة سفر إلى العائلة الأدبية..ولحظة تفاؤل وإيمان بالمستقبل الثقافي الواعد..


احتفاء النقاد والقراء بالديوان الشعري الأول للشاعر(ة) يعد ظاهرة ثقافية مهمة تحمل عدة دلالات وتترتب عليها آثار متعددة،فهذا الإحتفاء بالمولود الإبداعي الأول للشاعر(ة) يمنحه الثقة في موهبته وخطواته الأولى،ويعوضه عن عناء الكتابة،ويدفعه بالتالي لتطوير أدواته والاستمرار في الإبداع.كما يعتبر هذا الاحتفاء شكلاً من أشكال "التكريس" أو الاعتراف الرسمي بانضمام الشاعر إلى الساحة الأدبية،وانتقاله من مرتبة "هاوٍ" أو "واعد" إلى شاعر مُعترف به.وغالبا ما يحمل الديوان الأول لشاعر متميز أفكارا أو أشكالا أو لغة جديدة تخرج على المألوف.والاحتفاء به يشجع على تقبل التجريب ويدفع الحركة الأدبية للأمام.هذا،ويمثل الديوان الأول "بيانًا" شعريًا أوليا للشاعر،تظهر فيه بذور عالمه الإبداعي وأسئلته الوجودية والجمالية.ويدفع بالنقاد إلى تحليل هذه البذور ويتوقعون مسار تطورها.

لكن..

قد يخلق ضغوطاً هائلة على الشاعر في ديوانه الثاني،ويرفع سقف التوقعات بشكل قد لا يستطيع اللحاق به،مما يؤدي إلى ما يسمى "لعنة الديوان الثاني".وأحياناً قد يتسرع النقاد في إطلاق الأحكام والتسميات ("شاعر المستقبل"، "الصوت الإبداعي الواعد") مما قد يحاصر الشاعر في إطار ضيق أو يحد من حريته في التجريب لاحقاً.

وخلاصة القول: احتفاء النقاد والقراء بالديوان الأول هو ظاهرة صحية في المجمل،تُشبه "الترحيب بمولود جديد" في عائلة الأدب.إنه لحظة تفاؤل وإيمان بالمستقبل الثقافي.لكن الأهم من الاحتفاء الأولي هو استمرارية العطاء من قبل الشاعر،وقدرته على تطوير مشروعه

الإبداعي،وعدم الوقوع في فخ التكرار أو الابتذال بعد الشهرة الأولى.فالتاريخ الأدبي يحفظ الأسماء التي بنت بثبات وصدق،وليس فقط التي أطلقت بصخب.

وتبقى هذه اللحظة-لحظة الاحتفاء الأولى-كضوء الفجر الهادئ الذي يلامس أفقًا جديدا،ينثر على جبين التجربة الأولى ندى الاعتراف ودفء الترحاب.إنها ليست نهاية طريق،بل عتبة مُشرعة على عالم من الأسئلة والاحتمالات،حيث تتحول كلمات الديوان الأول إلى بذورٍ مغموسة بنور القبول،تنتظر أن تسقيها أيادي التجربة عمقا، وتظللها أغصان النضج ظلا وارفً.إنه الحضن الدافئ الذي تستعيد فيه الروح الأدبية أحد أبناءها الجدد،ليس مجرد انضمام إلى سجل الأسماء،بل دخول في دائرة الحوار الخالدة بين الوجود والجمال.وهكذا يظفر المبدع بتلك الهدية الثمينة: لحظة يُرى فيها،يُسمع،ويُلمس نبض عالمه الوليد، فيكون هذا الاحتفاء هو النسمة الأولى التي تدفع شراعه ليكمل إبحاره في محيط اللغة الواسع، حاملً معه براءة السؤال الأول،وثقة أولئك الذين آمنوا بومضة نوره،وانتظروا بلهفة ما ستفعله الريح بأشرعته،وأي شواطئ جديدة سيكتشفها هذا القلب الشعري النابض بالأمل.

على سبيل الخاتمة :

بين بهجة البداية..ومسؤولية الاستمرار :

وهكذا،يظل الاحتفاء بالديوان الشعري الأول لحظة فارقة في المسار الإبداعي،تحمل في طياتها تناقضاتها الجميلة: فهي احتضان وتكريس،لكنها أيضا مسؤولية وتحد.إنها الباب الذي يُفتح على مصراعيه ليدخل منه الشاعر إلى حقل الأدب الواسع،حاملا معه براءة الاكتشاف الأول وثقة أولئك الذين رأوا في كلماته بصمةَ عالمٍ قادم.إلا أن مصير هذه الرحلة لا يرتهن بضجيج الانطلاقة،بل بصدق السير في الطريق وصبر الاستقصاء. فالقيمة الحقيقية لا تكمن في أن يُولد العمل مكتملا تحت الأضواء،بل في أن تنمو بذوره الأولية،بتواضع وإصرار،عبر تجارب لاحقة تتعمق في الأسئلة وتتوسع في الرؤية.فالشاعر الحقيقي ليس من يصدح صوته مرة عالية ثم يخفت،بل من يحول صوته إلى نغمة متطورة تُضاف إلى سيمفونية اللغة والإنسان،ضاربً بعمق في تربة التجربة الإنسانية،ومُثمرا بعيدا عن أضواء الأسبوع الأول وحفلات التتويج العاجلة.


محمد المحسن



الثلاثاء، 6 يناير 2026

أنا بانتظارك بقلم الشاعر السيد الشهاوى

 أنا بانتظارك

الشاعر السيد الشهاوى 


أنا بانتظارك لن أكل ولن أمل 


أنا بانتظارك 


فأنت الحياة وأنت الأمل 


أنت يا قبله روحي 


وقبله الأقدار إذا ما الدهر 


صفا وابتسم


نعم لا تخافي حبيبتي


سأنتظر 


عوده الروح مع بزوغ الفجر 


كأنك إنت المستحيل 


فمن ذا الذي يعشقه القمر


كأنك حلم في خيالي


وأمل يستحق عناء السفر 


أيا نجمتي الخضرا


أنت عطاء ربي 


ودعواتي لله في وقت السحر


فعودي يا توأم الروح 


عودي 


لملمي اجزاء قلبي 


ف قلبي انكسر



الي_نحبو// بلهجتنا.. التونسية بقلم الشاعرة الفنانة ليلى_السليطي

 الي_نحبو// بلهجتنا..

طلعلي الغاز وسربي

واملا البرميل وعبي 

واهوكا الملح مخبي

ماشي بفرنك ودورو

من حينه يقصد ربي

الّي نحبو ونودو...!

..//

يا معلم شد الساعد

كانك عالبر تسير

أحفر وحط الشاهد 

وارمي عالقاع سرير

برامل عالبحر تنادي 

وقلوب الناس تدادي

كيفاشي تو انردو

الّي نحبو ونودو...!

..//

قالي الهدرة لاباس

ما فما علاش تخمم 

 عالبرمة والكسكاس

شكشكها تولي معلم

يكفي م اوجاع الراس

خوذ الحكمة و اتعلم

الي قلتو يعمل ضده

الّي نحبو ونودو....!

..//

نعيشوا في غابة كبيرة

وقليل الجهد يموت

حتى الي في التصويرة

حوت الي يأكل حوت

والثعلب ماهو صاحب

لا نخلي الباب موارب

لا نخبي مفاتح عندو

الّي نحبو ونودو ...

...//

خبزتهم طابت واحنا

الفارينة في الحانوت

وجمرهم واقد شحمه

و كانونك في البيوت

تحت الفراش مخبي

وميمونه تعرف ربي

والهارب مين يشدو

الّي نحبو و نودو.....


ليلى_السليطي



لَفظُ (الخبْرَة) بقلم الشاعر محمد جعيجع

 لَفظُ (الخبْرَة) :

.............................. 

صَحِبتُ أَبِي إِلَى سُوقِ المَرَاعِي ... صَبَاحًا نَشتَرِي لِلحَيِّ خُبْرَة 

لِيَقتَسِمُونَهَا لَحمًا بِذَبحٍ ... وَقَد بَعَثُوا أَبِي وَلَدَيهِ خِبْرَة 

بِأَسعَارٍ  وَأَجوَادِ المَوَاشِي ... صَحِبتُ أَبِي لِكَي أَزدَادَ خَبْرَة 

.............................. 

الخُبرَةُ: هي الشاة يشتريها القوم ليتقاسموها بينهم. 

الخَبرَةُ : هي المعرفة ببواطن الأمور ودقائقها. 

الخِبرَةُ : هي المعرفة أو المهارة المتراكمة عبر الممارسة والتجربة. 

......................... 

محمد جعيجع من الجزائر  - 11 ديسمبر 2025م



امرأة تعشق من بعيد بقلم الشاعرة كريمة الحسيني

 امرأة تعشق من بعيد

________

سأكتبك الآن قصيدة

بلا شوق ولا وجد

سأقول أحبك 

وعليك أن تتخيل 

شكل امرأة تعشقك من بعيد  

ترقص لك من بعيد 

تغريك بعطرها الفاخر من بعيد

يتساقط زهر ثوبها 

يسيل حبر خدها

وثغرها المسكوب على شفتيك

يقول هل من مزيد

عليك أن تخبر العالم 

عن امرأة ترى العمر فيك

طعم العشق فيك

صفاء الكون فيك

حسن الزّمان

حسن الختام 

وإن حاصروها 

وإن باعدوها

أعلنت قيامتها فيك

كريمة الحسيني



يَمَّمْتُ وجهَكَ بقلم الكاتبة هادية السالمي دجبي، تونس

 يَمَّمْتُ وجهَكَ

البحرُ يَقْرَعُ بكفَّيْهِ صدري 

و اللّيلُ يتخَطَّفُني.

تسري بَراغِيهِ في خاصِرَتي، 

و يتسَلَّقُنِي.

يلْتَفُّ في كفّي… يسامِرُهُ… 

على رصيفِهِ، 

أُرصِّفُ مجازاتِ العَبَاءاتِ 

و حِلْيَتَها.

أزرعُ فيه الأبجَدِيّاتِ 

و ماءَها، 

لِأُعْرُجَ إلى ظِلِّكَ والْحُجُبِ ، 

يا أَبَتِي.

و أَتَشَرَّبُ وَمِيضَ  الظّلُماتِ، 

عَلَّنِي أُخْمِدُ جوعا 

يَتَكَتَّلُ على جدران أَقْمِصَتِي.

و هذه الغيْماتُ الثِّقالُ 

نيرانٌ تعتكفُ في جسَدِي.

تَسُحُّ في وجهي 

سعيرَ نَفَثَاتِها 

و تجْلِدُني.

و منْ حناجرِ الحُروفِ ، 

تَتَفَلَّتُ الْأَقَاحي 

و تُحَرِّقُنِي.

أَتُوهُ في مِحْرابِها ، 

و أَتَطَوَّفُ بلا وَتَدٍ . 


*****************


إلى الطُّفُولاتِ الْبعيدَةِ، 

يُطَوِّحُ  بِأَنْفاسي الْغيابُ، 

و إلى العنبِ.

فلا الْمَجَازَاتُ تُعَرِّشُ 

على تِلالِ أَوْجاعي، 

و لا الْحِلْيَةُ تُسْعِفُنِي.

و لا نُتُوءاتُ الرَّصِيفِ 

بالْمجازِ تَتَجَمَّلُ، 

و تَعّتِقُنِي… 

طَيْفُ الْمَدَافِنِ 

صَخُوبًا يَتَمَدَّدُ 

على كَفِّ الْخَرَائِطِ 

و أسْقُفِها.

" بْرُومِيثِيُوسُ " 

تَتَهَدَّمُ مَعَابِدُ لَهُ 

على ضِفافِ الْمُدُنِ الرَّخْوَةِ 

في كَبِدِي.

وَ وَجْهُكَ النَّدِيُّ، 

قدْ يَمَّمْتُهُ ،  يا أَبَتِي  ، 

كَيْما  يَبْعَثَنِي  . 

فهلْ لِوَجْهِي  ، في كَفِّكَ  ، 

رذاذٌ يَتَرَقَّبُهُ   ؟!؟!؟ 


بقلمي : هادية السالمي دجبي، تونس



بريق خُلّب بقلم الكاتب رشيد بن حميدة-تونس

 بريق خُلّب 

******************

تراءى لي الضّوء مبهرا

خِلتُه كوكبا

منير

أخذت كبدي بيدي

ألقيت بها

في السّعير

بحسن الظّنّ مشيت

بلا هدى

بلا تدبير

وفي خريف العمر وجدتني

تلفحني العواصف

يرهقني التّفكير

بحماك ربّاه ها أنا ألوذ

فأنت الحكيم

وأنت البصير

*******************

رشيد بن حميدة-تونس 

في2_1-2026



أضواء غارقة في العتمة بقلم الكاتب محمد مجيد حسين

 أضواء غارقة في العتمة 

 قراءة انطباعية شائكة لعالم المبدعة مرشدة جاويش حيث تستمد زهور عنفوانها من حركة الأشواك وحرارة العناق  بين العشاق الأزليين هؤلاء المسافرين منذ ليلى العامرية مروراً بمي زيادة وجبران ووصولاً لنبوءة قلبي.

( يسدلُ الصمتُ أجفانَ الجسد .. ) 

لنتجاوز بساتين الذهول وكرنفالات المطر وهوس البذور للضوء وأشواق الغارقين في واحة الهيام ففي أقصى الرؤية وعلى مقربة من قرص الشمس تكتبُ مرشدة جاويش سلطانة الحرف المجبول بالدموع العميقة المتفوقة على موسيقا القبلات في عرينها الزائر.

لنسهب في منعرجات العبور إلى الضفة الواقعة شرق بلاد الهزائم الكبرى وفي الجهة المناظرة من أرض النبوءة نبوءة قلبي.

منذ عبوري خندق الاستسلام عبرَ أكثر الدروب وعورة واستقامة ومنذ أول جرعة شذى من أول زهرة من بستان شاعرتنا مرشدة جاويش القامة الشاهقة في عالم الإبداع شدني حرفها  المميز حيث تجتمع الغزارة مع الدقة والتجدد والثراء الحسي والذي بدوره يعكس جوهر الرؤى في أعماق الذات الباحثة عن الجمال المترافقة مع الحرية والكرامة, لكل حرف تاريخ من التضاد والتفاعل ما بين الدموع والحسرات والفرح المؤجل وربما السعادة المؤقتة العابرة ففي رحلة الإنسان الشغوف صوب الأمان والحرية ثمة منعطفات ومفاصل ومعطيات وأحلام قد تكون ضاربة في العلو غير المتزن وقد تكون شبه هامشية وفقاً لسلم الأولويات لدى كل فرد على حدى.

  هنا سنحاول قراءة الحرف وجذره التكعيبي ورؤاه المنبثقة من عيني مرشدة جاويش في إناء يضج بالملوحة وعشق الحياة. 

سنحاول الولوج إلى أعماق الأعماق من خلال هذه الشذرة  ( يسدلُ الصمتُ أجفان الجسد .. )

هنا نستشفي مكنونات الكائن البشري والمتمثل هنا بالمبدعة مرشدة جاويش من خلال تصويرها المُذهل (يسدلُ الصمت) هنا ثمة تحويل فعل الصمت الذي يدل على السكون الحركي مع السكون الحسي الخارجي أي أن حالة الصمت كما هو شائع ومتعارف هي جامدة  ولكن شاعرتنا تُفعل حركة الصمت من خلال فعل يسدلُ أي أن الحركة الساكنة والمتمثلة بالصمت خالفت منطق العقل هنا وتحولت إلى مصدر للتغيير من خلال فعل يسدلُ.

لنكمل المقطع (أجفان الجسد) هنا تختزل شاعرتنا الشطر الميكانيكي للكائن البشري أي الجسد وتشبهه بالعين التي عادةً يتم إغلاقها عند توقف الجسد عن العمل أو ما يسمى الموت هنا تطرح مرشدة جاويش صورة جمالية لمشهد مؤلم والمتمثل هنا ببداية المصير الذي يُعد أحد أهم سؤالين يُرهقان كاهل المرء منذ تعرفه على ألف باء الحياة وحتى اللحظة الأخيرة لهُ في هذا  العالم, والسؤلان هما من أين أتينا وإلى أين نحن ذاهبون ( يُسدل الصمتُ أجفان الجسد), تطرح وتجيب معللةً ماهية فعل الصمت الذي تبرزه ليتبوأ المشهد بإسهاب واعٍ ومدرك لعملية تبادل الأدوار على منصة  الحياة.

ما المانع أن تلعب الأحاسيس دور الربان على متن سفينة الحياة من خلال تبادل الأدوار بين الكلام والصمت على مسرح الوجع الإنساني.

وبالعودة إلى مفاتيح الأبواب التي تقودنا إلى جوهر الذات الإنسانية المفعمة بهواجس لا نهاية لها ولكن عملية المقاربة تحتاج إلى تحديد ماهية الرغبات الداخلية  التي تقود حركة المرء في الظاهر هنا نتحدث عن كائن حسي عميق الروح أي الشاعرة الرائدة مرشدة جاويش التي لا تزال تواظب على المضيّ قُدماً في درب الإبداع المتواصل مرتكزةً على بوصلة الوجع والجمال ومحبة الحياة أي أن لكل كائن هواجسه حسب رغباته وميوله وبالعودة إلى النموذج الإنساني مرشدة جاويش كل عمل إبداعي هو نتيجة لمؤثرات تتجاذب بملحمية تخرج في آحايين كثيرة من إطارها العاقل لتقوم بعملية فك ارتباط مع المتعارف الجامد خشية أن تفقد الحياة أجزاء من جمالها  من خلال تحويل طقوسها إلى مشاهد ثابتة أو شبه ثابتة. 

مرشدة جاويش شرفة الفرح النازف حتى تعود الينابيع لأصحابها والقلوب إلى بياضها  عبر أحلام الفراشات الثائرة.

محمد مجيد حسين



أثر الحلم بعد انطفائه بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس 🇹🇳

 أثر الحلم بعد انطفائه

وعدته بالنجاة، فصدق الضوء في عينيها.

ووعدها بالسعادة، فصدقته وحلمت.

وحين انطفأ المعنى، اكتشفت أن الوعود لا تُقاس بالكلمات.

بل بالمسافة بين ما يُقال… وما يُعاش.


لم يكن السقوط مفاجئًا،

كان بطيئًا كالحلم… حين يستيقظ على الحقيقة.


لم تنكسر عند الخيبة،

بل عند اللحظة التي فهمت فيها أن الحلم كان وعدًا مؤجلًا بالألم.


الحلم لا ينتهي،

هو فقط يبدّل اسمه إلى ذاكرة.


هالة بن عامر تونس 🇹🇳



لُغَةُ الضّاد بقلم السا بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 ،،،،،،،……….لُغَةُ الضّاد …….،،،،،،،،،


قُلْ لا إِلَهَ سِواهو  وازْدَهي فرَحاً

ضادُ العُروبةِ والإسلامِ ……نيشانُ!


هذي هِيَ الضّادُ فَلْنَسْمو بِها شَرَفاً

كُلُّ اللُّغاتِ لِجِذْرِ الضّادِ …سيقانُ 


فَهْيَ الرّئيسةُ ،كُلٌّ  مِنْهَا مُنْبِثِقٌ

 (أُمُّ اللُّغاتِ)وَفيهاالشّرْقُ…..يزْدانُ


(يُمْنَى)لِمُخٍّ مَقَرّاً فيهِ قَدْ أخذتْ

 باقي اللُّغاتِ(بِيُسْرى)المُخِّ  سُكَّان!


ضادُ الْكِتَابِ تَحَدّى فيهَا عالَمَنا

ربُّ العِبادِ فَسادَ الكَوْنَ ……..قُرآنُ!        


َفأْخُذْبها كَرَماً مِنْ سِنِّ ناشِئةٍ ،     بحْرٌ غزيرٌ بِهِ  دُرٌّ …………..وَمَرجانُ 


إنطِقْ بِها، عِزَّها دَوْماً  ؛  لِتُكرِمَها   

فيها تُسامُ وفيها ….الحِذْقُ ميزانُ! 


ضادُ الكتابِ بِقلْبِ العُرْبِ،نابِضَةً

في المسلمينَ لها رُكْنٌ ….لَهَا شانُ!  


عَلِّمْ بنيكَ لُغاتِ الكَوْنِ ،لا حَرَجاً

لكِنَّ ضادَكَ ………قَبْلَ الكُلِّ،عدْنانُ 


فَهْيَ الهوِيّةُ بعْدَ الدّينِ ، مَفْخَرَةً

  وَهْيَ الكَرامَةُ،تاجُ العُرْبِ ..عُنوانُ! 


وهْيَ المليكةُ  في خِدْرٍ  تُعَزُّ  بِه

 لَيْسَتْ نشازاً،…ولا عُقْماً بِها دانوا! 


إصْعَدْ بها للِعُلا واسْعَدْ بها لُغَةً

حَقٌّ عَلَيْكَ،……فَكُنْ لِلضّادِ شَرْيانُ!


ضادُ الكتابِ وعهْدٌ مِنّا  نُعلِنُهُ:

 "نُطْقُ الجميعِ بِهَا،لِلرّأسِ تيجانُ"!


                        عزيزة بشير


حفلُ تكريمِ 581 حَافِظَاً لِكتابِ اللهِ في (غزّةَ) العِزة ما شاء الله ! بقلم الشاعرة عزيزة بشير

 حفلُ تكريمِ 581 حَافِظَاً لِكتابِ اللهِ في (غزّةَ) العِزة ما شاء الله !


بِرَغْمِ الدِّمارِ ورغْمِ الحِصارِ 

  ورَغْمِ الإبادةِ  ، قَتْلِ  ……الشّبابْ 


ورَغْمِ الدّماءِ وجَهْدِ البلاءِ

ورغْمِ المَجاعةِ ، …رغْمِ الذُّبابْ


ورغْمِ التشرُّدِ ، رغْمٍ لِكلٍّ

وَكُلٍّ وَكُلٍّ وَرَغمِ..……….العذابْ

 

وَرَغْمِ الشّهيد وقتْلِ المَزيد

وَرَغْمِ الصَّهاينَ… . …. .……….…

(حِفْظُوا الكتابْ)! !         .             


تَراهُم وُقوفاً، صِغاراً   كِباراً

بِبيضِ الثِّيابِ وخَلف….. .الحِجابْ


وَكُلٌ   يُرَتِّلُ  آيَ   الكِتابِ

بِصَوْتٍ مَهيبٍ وَعالِي…….. الجَنابْ


فَلِلٰهِ درُّكِ  (غزّا)  الأبيّةَ

أرضَ الصُّمودِ بِأعْلى ……الهِضابْ


أراكِ العظيمةَ فوْقَ الجِراحِ

تُعِدِّي الرّجالَ ………..بِدينٍ مُهابْ


وَتَسقِي الرّضيعَِ بماءِ الحياةِ

وَدينِ الأُباةِ ؛ لِقَهْرِ………  الصِّعابْ


وقهْرِ العدوِّ  بِجيلِ الكتابِ  

بِجُنْدٍ أُباةٍ.…………....وَجَمِّ الثًًّوابْ


تعالَوْا تعالَوْا  فكانوا مِثالاً

لِحُرِّ الشُّعوبِ بِأسمى …..خِطابْ:


"فَكُلٌّ ينادي بِدحْرِ اليهودِ

وَنصْرٍ (لِغزّةَ)، ……..فَرْضِ الِعقابْ


ومِنهُمْ  تَباهى بإيمانِ( غزّا)

وَدانوا بِدينِها ، ……علُّوا الجَوابْ"


هنيئاً  لِحافظِ وَعْداً بِنَصرٍ

فوعْدُ السّماءِ……. إليكُم مُجابْ!


عزيزة بشير



العنونة..نافذة للولوج لعوالم النص الداخلية.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 العنونة..نافذة للولوج لعوالم النص الداخلية..

يعد العنوان ركناً أساساً في العمل الأدبي،ذلك أنه يشكل المفتاح الإجرائي الذي تتجمع فيه الإنساق المكونة للعمل الإبداعي التي تصب في البؤرة ذات الحالة التكثيفية لمجريات الحدث داخل البنية النصية، ومن خلال هذه البؤرة تتشظى رؤى القاريء التي يكشف من خلالها عن جمالية الترابط بين عنوان العمل الأدبي وبين تلاحق الإنساق في الأحداث المتبلورة في بؤرة ذلك العمل. وقد أخذ العنوان أهمية بالغة الأثر في النتاج الأدبي من خلال عناية النقاد بهذا الجزء من العمل الأدبي كونه يمثل الصورة المكثفة التي تخبر القاريء عما تريد ان تقوله الأحداث عبر إشارات وقرائن تتشابك مثل نسيج العنكبوت لتضع القاريء أمام تجربة تفاعلية مع النص الأدبي،ونعني بالتجربة التفاعلية تلك التجربة التي يخوض غمارها القاريء من أجل الوقوف على جماليات النص عبر سلسلة من الإجراءات القرائية التي تبدأ من العنوان وتنتهي بخاتمة العمل الأدبي،وبذلك يكون القاريء قد وقف على رؤية إبداعية جديدة من خلال قراءته النص الأدبي منطلقاً من العنوان،ويمكن ان نطلق على هذه الرؤية الجديدة الهجينة بين معطيات النص الأدبي، وبين معطيات القاريء الثقافية القراءة الإنتاجية.

فالعنوان هو العتبة الأولى للنص الأدبي،وهو في الوقت نفسه العتبة الأخيرة التي يقف القاريء عند حدودها مطلعاً على النص من فوقية ليضع يده على مواطن الجمال التي أفصح عنها العنوان أولاً،لذلك فالعنوان يمثل الحركة الدائرية للعمل الأدبي،إذ ان نقطة البدء والانتهاء واحدة،ومن الجدير بالذكر ان العنوان في العمل الإبداعي لم يأخذ أهميته في الإبداع الأدبي الحديث والمعاصر فحسب،بل ان العناية بالعنوان قديمة قدم النقد العربي،وهذا واضح من خلال ما تعرض له نقادنا القدامى في كتاباتهم التي ذكروا فيها آراءهم عن أهمية العنوان،ولعل أبا بكر الصولي (335هـ) يعد أول من ذكر العنوان وبين حده، فقال :"والعنوان العلامة كأنك علمته حتى عُرِف مَنْ كتبه ومن كُتِبَ إليه"(1). فهو يجعل من العنوان علامة،ونحن نعرف ان العلامة هي الإشارة التي تتميز بها الأشياء عن بعضها..

وإذن؟

فالعنوان إذا،عند الصولي هو هوية الشيء أو الكتاب أو الرسالة،وهذا لا يختلف عما قلناه من ان العنوان هو المفتاح الذي من خلاله يمكن للقاريء الولوج إلى معطيات النص.

ولعل أول من أعطى العنوان استفاضة بالتحليل والأهمية من النقاد القدامى هو أبو القاسم محمد بن عبد الغفور الكلاعي (542هـ)(2)،إذ أعطى شرحاً وافياً لأهمية العنوان في أي نتاج أدبي،ذلك أنه يعد الدليل على فحوى ومحتوى الشيء،فيقول الكلاعي في العنوان إنه "ما دل على الشيء"(3). وهو بهذا التعريف لا نراه ابتعد عما ذهب إليه أبو بكر الصولي،فهما يقتربان في ان العنوان هو ما يدل على ما هية الشيء،ويكون علامة دالة عليه أي ان العنوان يشكل نقطة استثارة القاريء، واستفزازه لأجل تحقق الإمكانية التفاعلية بين معطيات كل من القاريء،والنص،والخروج فيما بعد بالقيمة الجمالية التي أوحى بها العنوان

وهنا أضيف:

يكتسي العنوان أهمية بالغة مع انتشار الطباعة ودخول المجتمعات مرحلة الحداثة الثقافية،وازدادت هذه الأهمية مع انتشار مجموعة من الأبحاث والدراسات التي حاولت أن تقارب إشكالية العنوان،وما تثيره على المستوى النظري والإجرائي،باعتبار أن لحظة قراءة العنوان مرحلة مهمة في العبور إلى قراءة النص وفهمه واستيعابه،ومما لا شك فيه أن احتقار اللحظة العنوانية وعدم تجشم قراءة العنوان بما تقتضيه من الاهتمام الكافي،والتركيز الشديد،قد يقود إلى فهم خاطئ لكلية النص،لذلك اتجهت هذه الدراسات والبحوث إلى دراسة العنوان كنص مستقل بذاته،ومن هذه البحوث دراستا ليو هوك Leo hoek: (نوعية العنوان La marque du titre،وسيميولوجيا العنوان La sémiotique du titre،بالإضافة إلى ما جاء به جيرار جنيث في الموضوع في كتابه معمار النص.

يتحدث جيرار جنيث في كتابه معمار النص عن العنوان باعتباره نصا صغيرا يختزل ويختصر النص الكبي،هذه الاستقلالية تقود إلى اعتبار العنوان وخاصة العنوان الشعري بنية لغوية يتركب من مفردات ينبغي دراستها تركيبيا ودلاليا للوصول إلى المرامي التي يتغيا الشاعر إبلاغها،هذا العنوان يتمظهر من خلال خطوط يمكن قراءتها سيميائيا على المستوى الخطي الكاليغرافي،وكذلك حيزه على مستوى الصفحة، بالإضافة إلى المرجعيات الثقافية والاجتماعية والإديولوجية التي يحيل عليها، بما يجعله بؤرة تختزل النص بكامله،إن احتقار اللحظة العنوانية، والقفز عليها،وعدم الاحتفال بها،يخفي العديد من القضايا المتصلة بمجال الأدب نظريا وتطبيقيا، فالعنوان-حسب ليو هوك Leo hoek-ليس فقط هو أول ما نلاحظ من الكتاب/ النص في (شكله المادي)،ولكنه عنصر سلطوي منظم للقراءة،ولهذا التفوق تأثيره الواضح على كل تأويل ممكن للنص..

وإذا تساءل القارئ ما أهمية العنونة؟

أولت الدراسات الحديثة العنونة بوصفها الإشارة الأولى للنص والعتبة الموازية لدلالات النص وهي القدرة الاحترافية من الكاتب بإشهار نصه وتمييزه عن غيره فضلا أنها علامة سيميائية للنص وجنسه ودلالاته وخطابه ناهيك عن وظيفية العنوان التداولية بين الملقي والمتلقي والسياق العام للدراسة والعنونة هو تلك الأيقونة والنافذة للولوج لعوالم النص الداخلية فضلا عن الوظيفة التأثيرية للعنوان ومن شروط العنوان أن يكون مثيرا جاذابا وملغزا وليس بالواضح كل الوضوح ليحيل لدلالة صفرية.

ولأن العنوان نص مواز فما المقصود بالنص بالنص الموازي؟

النص الموازي هو "تلك العتبات والمحلقات التي نطأها قبل الولوج لعالم النص".ومن خلال المفهوم يلحظ "العتبات التي نطأها قبل الولوج "بمعنى تثير مخيلة المتلقي لقراءة النص وتفسيره وتهدي القارئ لسبر الدلالات العميقة في النص ولذلك قيل في موازٍ:

- يشابه النص من حيث جنس النص ومن حيث دلالته ونعلم أن العلاقة المشتركة بين المشبه والمشبه وجه الشبه ولا يشبه في كل شيء.

- يماثل النص: أي يوازنه بحيث يختزل نسيج النص ولا يشترك في شتات الخطاب عبر نسيج النص.

- يجانس النص : يأتيه متوائما مع جنسه وليس من خيث الخصائص والمميزات فعلى سبيل المثال في الققج من الضرورة بمكان أن يكون النص مختزلا مكثفا لكن في الرواية قد يكون طويلا إما يأخذ عنوانا يهتم بالمكان لأن مكثفا قد يختار الأحداث والشخصيات.

ولأن العتبة هي "المكان الأول في البيت ومن خلالها نصل لأي مكان في البيت" فإن العتبات عموما من العنوان لعلامات الترقيم والألوان ونوعية الغلاف والتواريخ والتمهيد والخاتمة كلها عتبات توصل المتلقي للغاية من النص وقراءة أسراره وكشف دلالته وكل ترتبط بالنص والكتاب وليس بعيدة فلا يكون العنوان في واد والغلاف في واد آخر،فعلم النص يهتم بتلك الإشارات.

يمكن للعناوين أن تشتغل دلائل مزدوجة،فهي تقدم القصيدة التي تتوجها وتحيل في الوقت نفسه إلى نص غيرها..وبإحالة العنوان المزدوج إلى نص آخر فإنه يشـير إلى الموضوع الذي تفسر فيه دلالة القصيدة التي يقدمها القارئ عبر المقارنة..

ودراسة العنوان من الآليات التي اهتمّت بها الدّراسات السّيميائية فكانت دراسة مجموع «النّصوص التي تحيط بمتن الكتاب من جميع جوانبه: حواشٍ وهوامش وعناوين رئيسة وأخرى فرعية وفهارس ومقدمات وخاتمة وغيرها من بيانات النشر المعروفة التي تشكل في الوقت ذاته نظامًا إشاريًّا ومعرفيًّا لا يقل أهمية عن المتن الذي يحيط به، بل إنّه يؤدّي دورًا مهمًّا في نوعية القراءة وتوجيهها.والعنوان من أهم النّصوص الموازية للنّص إذ إنه أوّل ما يصافح بصر المتلقي وسمعه.وهو المفتاح-كما أشرنا-الذي ستُفتح به مغاليق النّص.

وخلاصة القول :  العنوان مفتاح أساسي يتسلّح به المحلّل للولوج إلى أغوار النّص العميقة قصد استنطاقها وتأويلها.وقد يكون العنوان في الخطاب الشعري خادعاً مراوغاً،فيحيل عنوان قصيدة ما إلى قصيدة أخرى،إذ يتناسلان من بنية عنوانية واحدة،لذلك يتم الفهم وبناء المعنى عبر إقامة جسور رابطة بين النصين،وهكذا ففي الوقت الذي يرتبط العنوان توثيقياً،وخطياً،ونصياً بقصيدة معينة،فإنه يكون تنويرياً لأخرى،هادياً إليها.أما في غير الخطاب الشعري فإنه في أغلب الأحيان يكون دالاً على موضوع النص،مبيناً عن مقاصده.

وإذا تبعنا ما يقوله جيرار جينت (4) بأنّ العنوان مجموعة من العلامات اللسانيّة يمكن أن توضع على رأس النّص لتحدّده،وتدلّ على

محتواه،ويساعد ذلك على إغراء الجمهور المقصود بقراءته، فإنّنا نحتاج إلى دراسة علاماته السّيميائيّة من نواحٍ عدّة،ودراسة بنيته التي تعتمد على بنية العنوان اللغويّة.

فالعنوان علامة،إشارة تواصليّة له وجود مادي يتمثل في صياغته ونحته من مفردات لغة الكاتب أو لغة الكتاب.

أمّا البنية الثانيّة فهي البنية الصّرفيّة والنّحويّة للعنوان،أي ما يختصّ صرفيًّا بدراسة بنية الكلمات مراعى فيها التّشكيل الدّاخلي من حركات ضمة،فتحة،كسرة أو سكون،ومـن حيث صورها وهيئاتها كالإعلال والإدغام،أمّا النحو فهو يبحث عن أحوال المركبات الموضوعة وضعاً نوعياً،لنوع من المعاني التّركيبيّة النّسبيّة، من حيث دلالتها عليها.والبنية الثالثة هي البنيّة الدّلاليّة أي الشّكل العام لتنظيم مختلف العوالم الدّلاليّة-الحقيقية أو الممكنة-ذات الطّبيعة الاجتماعيّة والفرديّة ثقافات أو أشخاص..

ومن هنا يمكن القول إنّ العنوان هو من أهم العتبات النّصيّة التي توضّح دلالات النّصّ، واكتشاف معانيه الظاهرة والخفيّة،من خلال التفسير والتّفكيك والتّركيب،وعليه يُشكّل العنوان المفتاح القادر على فهم النّص،وسبر أغواره.

وقد حدّد جيرار جينيت وظائف عديدة للعنوان منها الوظيفة التعيينيّة/التسمويّة،والوظيفة الإغرائيّة،والوظيفة الوصفيّة والوظيفة الدّلاليّة الضمنيّة.وقد تتحقّق هذه الوظائف كلّها في عنوان واحد،بحيث يصف المحتوى،ويوحي بأشياء أخرى،ويغري المتلقين بالقراءة،وأكثر من ذلك فهو اسم محدّد للكتاب يميّزه عن غيره.

وكما قيل في موروثنا الثقافيّ"المكتوب يُقرأ من عنوانه"،لهذا يمدّنا العنوان بما نريده قبل الولوج إلى قراءة النّصّ،ويدفعنا إلى تصوّر ما سيكون عليه المتن.وهو الدّليل الذي يرشدنا إلى مسالك النصّ،فيكون الرّكيزة التي تثبت تفكير المتلقي مع الحفاظ على العالم المتخيّل في ذهن القارئ،وسيبقى في الذّاكرة محفورًا يُشير إلى النصّ الإبداعيّ.

ختاما أنوه : العنوان قدرات كاتب يكشف عن قدراته الإبداعية وثقافية النقدية.

وتبعا لذلك نلتمس من الشعراء والشاعرات وكل حاملي الأقلام ممن يوافوننا بقصائدهم وابداعاتهم الأدبية بغية مقاربتها من منظور نقدي،أن لا يغفلوا عن عنونة قصائدهم حتى لا نضطر إلى عدم قبولها والنظر فيها،سيما وقد لاحظنا أن العديد من النصوص الشعرية ترد علينا مفتقرة للعنوان..


 محمد المحسن


هوامش البحث:

1-أدب الكاتب: أبو بكر الصولي 143.

2-أبو قاسم محمد بن عبد الغفور الكلاعي الاشبیلي الأندلسي،من أعلام القرن السادس

3-إحكام صنعة الكلام: 51.م.ن: 52.

4-جيرار جينيت (1930-2018)ناقد ومنظر أدب فرنسي،يعتبر أحد أبرز من كتبوا في نظرية الأجناس الأدبية،وبخاصة السردية منها،تاركاً أكثر من عشرين كتاباً نقدياً بدأت مع "أشكال" عام 1966 وانتهت مع كتابه "حاشية" الذي صدر عام 2016.



يا أنا بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 يا أنا

يا وجهًا من الماضي

يصارعُ متاهاتِ الحاضر

عُدْ يا زماني

فقد سألتني روحي

عن وشاحِ المدينة،

عن العطورِ الفوّاحة،

عن طبيخِ أمي

ورائحةِ الماضي

البعيد.

عن أنوارِ الشوارع،

عن مصيرِ الرصيف،

ذاك البلاطِ الحجري،

وتلك الشرفاتِ المتداعية،

عن ذاك القبو،

عن الحنين،

عن العطف، عن الصدق،

عن رائحة

الزمنِ الجميل.

عن الطفلِ الضعيف،

عن ذاك النور.

عُدْ يا أنا،

يا أنا عُدْ،

فحتى أبوابُها

فقدت ألوانَها،

والأزقّةُ مقفرة،

ما عاد يعنيها

الظلامُ ولا الظُّلمة.

عصافيرُ

هاجرةٌ

بلا عودة،

كما هاجرني الأمل.

عُدْ، فقد خيّم الموتُ

أرجائي،

عُدْ، فقد اشتقنا الماضي،

عُدْ يا أنا.

— محمد علي الفرجاوي



…….. قدسُنا تحتَرقْ بقلم الشاعرة عزيزة بشير

 ……..  قدسُنا تحتَرقْ……..


يا قُبّةَ الإسراءِ أينَ مدينتي؟

يا (مسجِدَ الأقصى) وكيفَ …..أراها؟


يا (قُبّةَ الصّخرا) أراكِ حزينَةً

وَالنّارُ حوْلَكِ تصْطَليهَا……….  رُباهَا!


قسَماً  بِمَنْ رفَعَ السّماءَ بِزينَةٍ

أنَا ما سلَوْتُ لو الجميعُ ………سَلاها


أنَا ما سلَوْتُ(فقُدسِي) أوّلُ قبلةٍ

وَقَداسةٍ حقٌّ علينَا …. ………..فِداها


هِيَ بُقعةٌ من جنّةٍ ، فَاسْعَدْ بِها

حًَرّرْهَا من لصٍّ  غزا  …….. فَدَماها


(مَنْ  سرّهُ نظَرٌ  لِبُقعَةِ  جنّةٍ

ينظُرْ إليهَا، كَذَا النّبيُّ…………دَعاها)


ماذا تقولُ بِمَا ابْتُلينَا  بِهِ وَما

فَعَلَ الغُزاةُ بِقُدْسِها ……….. وَقُراها؟


لَهَفي عليْهَا (بِصَخْرةٍ وبِمسجِدٍ

أينَ العُروبةُ تستردُّ …………….بَهاها؟


هدَموا الدّيارَ وشرّدوا أهلاً لَها

عاثوا(بِأقصَى) وَ(ضِفّتي) …….وَجَناها


وأبادوا غزّةَ أهلَها  وَدِيارَها

وَثَنَوْا (بِضفّةِ) : أرضِها………. وبِناها


أيْنَ العُروبةُ تستردُّ (مُقدَّساً

وَتُعيدُ جمْعاً، فرّقتْهُ………..  يَداها؟


عزيزة بشير



الأحد، 4 يناير 2026

دماء الشهداء وقود النصر: بطولة الشهيد الأمني مروان القادري..وضرورة استئصال الإرهاب متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 دماء الشهداء وقود النصر: بطولة الشهيد الأمني مروان القادري..وضرورة استئصال الإرهاب


"لقد كنت أمام خيارين إما النصر والعيش بعزة وشموخ وحرية واستقلال،أو الشهادة بكرامة الأبطال،هنيئًا لك بمنزلتك في الحياة الدنيا قبل الآخرة،وهنيئًا لنا بشهادتك واستشهادك".

في كل لحظة تزهق فيها روحٌ دفاعا عن الأمن والوطن،تتجسد أسمى معاني البطولة والتضحية، ويُخلد اسم الشهيد في سجل الخالدين.هؤلاء الرجال الذين يقدمون أرواحهم درعا للأوطان ليسوا أمواتا،بل هم أحياء عند ربهم يرزقون كما ورد في القرآن الكريم.وفي المقابل،يُمثل استمرار وجود الجماعات الإرهابية تهديدا مباشرا للأمن الوطني والإقليمي والدولي،مما يستوجب تضافر الجهود لملاحقتهم واستئصالهم،وهو ما تؤكد عليه الاستراتيجيات الدولية ومبادرات الدول التي عانت ويلات الإرهاب.

 الشهادة ذروة الإيمان: 

تُعتبر الشهادة أعلى درجات الإيمان والتضحية، حيث يقدم الشهيد روحه فداء للوطن والعقيدة، فهو القنديل المضيء في ظلمة الحياة،ورجل المهمات الصعبة الذي يصنع مجد الأمم ويرفع من كرامتها.ويظل الشهيد خالدا في ذاكرة وطنه وشعبه،مصدر فخر واعتزاز.فرحيله الجسدي لا يعني انتهاء وجوده،بل تبقى سيرته وتضحياته نبراسًا يضيء للأجيال دروسا في حب الوطن والدفاع عنه.

والعزاء الحقيقي في مصاب الشهيد يكمن في المنزلة الرفيعة التي وعده الله بها،حيث يدخل الجنة بغير حساب،ويحظى بشرف مرافقة النبيين والصديقين،ويكون شفيعا لأهله يوم القيامة.

تُعرّف الأعمال الإرهابية بأنها الأعمال الإجرامية التي ترتكب بقصد إشاعة الرعب بين المدنيين أو إرغام الحكومات على فعل أو ترك فعل ما. ومواجهة هذا التهديد تتطلب رؤية متعددة الأوجه،فالإرهاب يشكل تحديا عالميا لا يمكن لدولة واحدة مواجهته بمفردها.والتنسيق الأمني والاستخباري بين الدول،ودعم المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة،هو حجر الزاوية في نجاح أي استراتيجية لمكافحة الإرهاب.و لا تقتصر المواجهة على الجانب الأمني والعسكري فحسب، بل يجب أن تشمل معالجة الأسباب الجذرية للتطرف العنيف،والتي قد تكون اجتماعية أو اقتصادية أو فكرية،والاستثمار في برامج الوقاية وإعادة التأهيل.

هذا،ويجب أن تجري عمليات مكافحة الإرهاب في إطار احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان الدولية.كما أن تمييز الأعمال الإرهابية عن النزاعات المسلحة التي ينظمها القانون الإنساني الدولي يعد أمرا بالغ الأهمية.

وتظهر التجارب الميدانية استمرار الجهود الناجحة لملاحقة الإرهابيين والقضاء عليهم،إذ تقوم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في العديد من الدول بعمليات نوعية مستمرة لتعقب والقضاء على العناصر الإرهابية،كما حدث في الجزائر حيث تمكنت مفارز من الجيش من القضاء على إرهابيين واستعادة أسلحة وذخائر.

وفي السياق ذاته،تقود بعض الدول،مثل العراق، جهودًا دبلوماسية مكثفة في المحافل الدولية لحث الدول على استعادة رعاياها الإرهابيين وعوائلهم من مخيمات مثل الهول في سوريا، وتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاههم، لمنع تحول هذه المخيمات إلى بؤر تهديد مستقبلية.و تؤكد القيادات الأمنية في الدول التي تواجه الإرهاب باستمرار على أهمية تحديث خطط الملاحقة،ورفع مستوى الجاهزية واليقظة، وتكثيف الحراسات حول المنشآت الحيوية لمواجهة التهديدات المحتملة.

إن دماء الشهداء الطاهرة التي تسقى تراب الوطن ليست ثمنا للضعف أو الاستسلام،بل هي وقود لإرادة الصمود والانتصار.كل شهيد يسقط هو دافع أقوى لمواصلة المسيرة،ورسالة واضحة للأعداء بأن سلسلة العطاء لن تنقطع.

لذلك،فإن ملاحقة الإرهابيين والقضاء عليهم ليس خيارًا،بل واجبا وطنيا ودينيا وأخلاقيا،لتكون التضحية بدماء الأبطال سبيلا لتحقيق الأمن والاستقرار الدائم.وهذا يتطلب إرادة سياسية صلبة،وتعاونا دوليا صادقا،ودعما مجتمعيا لا محدودا للأجهزة الأمنية التي تتحمل مسؤولية هذه المواجهة المصيرية.

ختامًا،إن تكريم الشهيد الحقيقي لا يقف عند حدود العبارات الرنّانة والبكاء على الفراق،بل يتمثل في مواصلة دربه،وحماية ما ضحى من أجله،وملاحقة كل من سعى لإزهاق روحه أو إهدار أمن وطنه.فالأوطان تُبنى بتضحيات الشرفاء، ويُحفظ أمنها بيدق اليقظة والعزيمة التي لا تلين. رحم الله شهداءنا الأبرار،وألهم أهليهم ومحبيهم الصبر والسلوان،ووهب قواتنا الأمنية والعسكرية بتونس التحرير النصر والتأييد.

إلى جنات الخلد يا شهيدنا البطل مروان القادري.


متابعة محمد المحسن



لغة الجدودِ .. بقلم الشاعرة رفا رفيقة الأشعل

 قصيد كتبته بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية .. وحالت ظروف دون نشره في حينه 


لغة الجدودِ ..


لغة الجدود .. وعزُّ أهل الضّادِِ

بفضائل جلّتْ عنِ التّعدادِ


هيُ نبضهمْ هيُ فخرهمْ ولكمْ بها 

رفعوا الرّؤوسَ بنخوةٍ وعنادِ


ببلاغةٍ في شعرها أو نثرها

تسري كسحرٍ في دماءِ فؤادي


حرفٌ تنزّلَ  بالفصاحة ناطقًا

بهِ عرفتُ مآثر الأجدادِ


غذّتْ علومًا من لبانِ حروفها

بثرائها  تعلو على الأندادِ


لغةٌ تجودُ وترتقي ببيانها

وتزاحمِ الأوصافِ والأضدادِ


كالبحرِ تزخرُ بالكنوزِ .. ثمينة 

وتروق .. باقيةً بغيرِ نفادِ


(بحرٌ بأخيلة الجمال شطوطهُ )

والدرُّ فيهِ فتنةُ القصّادِ


أبحرْتُ فيه باحثًا عنْ لؤلؤٍ

فوجدتُ فيه بغيتي ومرادي


لغتي إذا نادى الخيالُ حروفها

جاءتْ ملبّية بلينِ قيادِ


يا أيّها الحرفُ الّذي نطقت بهِ

روحي .. وفاضَ على السّطورِ مدادي 


جادتْ ومنْ غُررِ الكلامِ محابري

بالحرفِ حرًّا .. كالشّعاعِ الهادي


في حرفها سرّ الجمالِ وسحرهِ

بروائع كالكوكبِ الوقّادِ 


يا كم نظمتُ الشّعرَ فيها ساميًا 

نضّدتُ من حرفي عقودَ الجادِ


كمْ من  قريضٍ نوّرتْ أبياته 

مثلَ الدّراري في ظلامِ وِآدِ


بعضُ القوافي كاللّحونِ ترقرقتْ

تستوقفُ الأسماعَ للإنشادِ


يا حبّذا نثرٌ يروقُ ويرتقي 

من نسجِ جبران أو العقّادِ


تُتْلى بها الآياتُ من قرآننا

مرسومةٌ بالنّورِ لا بمدادِ


هذا قليلٌ من كثيرٍ قلته

باقِ على الأزمانُ والآبادِ


          رفا رفيقة الأشعل 

             على الكامل

عن المؤتمر العام بقلم/ محمد الليثي محمد،

 عن المؤتمر العام

نقول بأن المؤتمرات ما هي إلا اجتماع لمجموعة من البشر في مكان وزمان واحد لبحث هموم تلك الجماعة.. وكان هذا التعريف هو ما تحقق في اجتماع الأدباء هذا العام، حيث تم اختيار أكثر الأماكن روعة لمكان انعقاد المؤتمر (37) دورة الراحل محمد جبريل، وهي محافظة العريش، وهي المحافظة المشبعة بالذكريات، ذكريات الحرب والنصر.. النصر القديم على عدونا الدائم، والنصر الجديد على عدونا القادم من شعبنا الطيب كأنه نبت شيطاني وسط الحياة.. وعندما تتفحص ملامح جنودنا وسلوكهم في أثناء انعقاد المؤتمر، فأنت تشاهدهم في الشوارع والأزقة والحواري تتبين عدم التهاون، فتضُمّان.. ويخطفك الكلام إلى الإشادة بتلك الوجوه الطيبة التي تراقب حركة الأشياء لكي يتم الفرح على خير.. تلك كانت مشاعري عندما وطأت أنفاسي مدينة العريش.. حيث شاهدت العنوان الذي أضاف بحرًا إلى البحر الأبيض المتوسط، كأنه بحر جهاز من أجل تلك الوجوه والملامح التي جمعها الشوق إلى الأدب والثقافة.. لم نشعر بتعب الطريق والمسافة.. لقد زال الألم عندما شاهدنا ذلك المنتجع (منتجع تياك) الذي سوف يحتضن مشاعرنا.. تفقدنا دروبه وطرقاته وحجرات لم ينقصها شيء غير أن تطير أحلامنا.. لتتبين الفخامة وابتسامة العاملين وفرحة شعب العريش العريق.. إنه فرحة ابن عمك وقريب لك.. هي رحلة أخرى في مشاعر الحب والدفء، والكلام عن الصمود والاستشهاد، كلمات شعرنا بصقلها ودفء الاستقبال.. حين استقبلنا عنوان المؤتمر (الأدب والدراما – الخصوصية الثقافية والمستقبل)، فتظن أنك تحلم وأن وزارة الثقافة قد تغيرت ملامحها بتولي الوزير أحمد فؤاد هنو مسؤولية الثقافة في ربوع مصر، والذي نجح فيها بتقدير 90%، حيث إن المؤتمر نجح في أبحاثه وطرق العرض والحضور وتنظيم الجلسات.. كانت هناك روح غريبة تسري بين أروقة المؤتمر وأظن أنها روح المقاتل الذي يطلب النصر لكل أحبته في القرى والنجوع والمدن البعيدة.. هل معناه أنه لم تكن هناك أصوات تبحث عن عيوب جمال المؤتمر؟ كان هناك من قال إن عدم حضور رئيس المؤتمر هو النهاية، ولكن المؤتمر مر من هنا.. على مَجْرَى اكتمال العرض.. لم نشعر بأي شيء، حيث إن رجال الثقافة أَبَوْا أن يفشل هذا العرس.. لأن النجاح الذي تحقق أكبر من ذلك.. حتى أن هذه الأصوات لم تُصْدَم كثيراً أمام أحداث المؤتمر الكثيرة، فسقط القناع.. ولم يبقَ إلا ابتسامة الترحاب والوداع، وشكراً لكل جنود الوزارة الذين لم يتركوا ضيوف المؤتمر لحظة.. بل قل إن هؤلاء الجنود حَمَلَةُ ملامح الانتظار على كل المشاكل الصغيرة.. التي تتفجر من ينابيع الجمال حول المؤتمر.. كم سنة ونحن ننتظر مؤتمراً بذلك الجمال والاهتمام بالأدباء على هذا النحو؟ إنهم يا سادة لم يتركونا بعد انتهاء مهمة الحضور، إنه الرقي في التعامل، نشكركم على هذا المؤتمر الناجح.. لقد عادت لي روح المقاتل من جديد.. إني أعترف وأعترف بأني لم أتوقع هذا المستوى من التنظيم، وتلك الوجوه التي تحتضن ملامحك المتعبة.. لكي تشعرك بأن الزمان تغير وأن القادم أفضل.. ولكن عليك أن تؤمن بذلك التغير الذي حدث وأن تقف أمامه مبهوراً، وأن تؤدي ما عليك بكل حب وشوق للتغير.. شكراً وشكراً على هذا المؤتمر.. لكل من اختار عنوان المؤتمر واختار هذه المحافظة.. وشكر خاص إلى رجال إدارة العلاقات العامة بالمحافظة.. وشكراً إلى الصديق د/ مسعد شومان على الحضور المتميز، شكراً إلى الأستاذ/ محمد ناصف على ورشة السيناريو، لقد تعلمنا منها الكثير.. شكراً إلى دينمو المؤتمر والذي لم يترك شاردة ولا واردة إلا وجده بجانبك ينظر ويحلل ويحل، إنه الصديق عزت إبراهيم أمين المؤتمر.. كل عام وأنتم بألف خير. 

بقلم/ محمد الليثي محمد،

كاتب قصة وشاعر،

حضور المؤتمر كشخصية عامة عن محافظة أسوان.



نداءُ الشوقِ في قلبي هتافُ شعر مهند الطوفي

 نداءُ الشوقِ في قلبي هتافُ

وبي من سِحْرِ عينيها  ارْتجافُ

إذا حضرتْ تهُبُّ الروحُ عِشْقاً

ولي في طيفِ حَضْرَتِها اعْتِكافُ

وروحي في الوصالِ كَغُصْنِ وَرْدٍ

وفي الْهِجْرانِ يُتْلِفني الجَفافُ

فإنْ غابتْ تُساوِرُني شُكُوكْ 

 ومِنْ طَبْعِ الأَحِبَّةِ أَنْ يخافوا

أسيْرُ مُيَمّماً خَطْوِيْ إليها

فإنْ مالتْ سَيَأْخُذُني انْعِطافُ 

وإن مكَثَتْ بِأَرْضٍ ذاتِ  فَيْءٍ

سَيَأْخُذُني لدِيْرَتِها  الْتفافُ

فقلبي لايَمَلُّ مِنِ انتظارٍ

وعنها لا يليقُ بِيَ انْصِرافُ

وشوقي للورودِ بِمِلْءِ روحي

وللقبلاِتِ يشتاقُ اقْتِطافُ

وحبِّي صادِقٌ دَمِثٌ عفيفٌ

نقِيُّ الرُّوحِ شيمَتُهُ العفافُ

شعر

مهند الطوفي



لم يبق لي غير عطرك الآن..يغمر نرجس القلب..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 لم يبق لي غير عطرك الآن..يغمر نرجس القلب..!

تصدير :

 الحب يخرج من بين سطور الروايات كفرس جامح لا يوقفه احد ويخشاه كل من التقاه،فله علوٌّ وله سقطات،و يمر كرمح يحوم حول هدفه المسجى في شرايين القلب..

الحب ان يكون قلب الحبيب سكنك ومأواك ووجهتك وجنتك..

تحيد عيون الجميلة بنظراتها لتكون بوصلة تدلني على طريق أسلكه إلى وسط الفؤاد،و جدائل شعرها الأسود انغزلت شيئا فشيئا بمغزل الحب لتكون لي غطاءً يقيني من صقيع الحياة..

وتلك العيون التي اتسعت كأنها لتلتهمني بجمالها..كأنها عيون طفل صغير متلهف لرؤية ذويه بعد طول انتظار..


أشعر أنّ الصّباح رجوع إلى الرّوح..

                والياسمين يصرّح فيك

وكلّ الحقول والزهرات 

                   تصدّح تحت جبينك

رائحة الجسد المشتهى 

                     تفتح باب وجدي

والجسد المزهرية..

           مازالت به زهرة ساهده

        ما من بديل لها في اللغات 

ولا في الورود

ولا رقم لها في بساتين الوجد..

غير وعد..

               تناسل مع الدهر

حتى صار وعودا 

                 تبارك صبحك

أيا هذي الجميلة 

أنزع ذاتي في إمرأة مثلك

       وأصبح كالغيم ينهمر 

    على وجه المدينة

تبارك صبحك أيتها الأميرة..

أشعر أنّ الصباح

      رجوع إليك

مصالحة بين صحو الصباح.. 

وصحوي

وأبقي عطرك 

 في منعطفات الدروب دليلي

وأسأل عنك 

كلما مرّت رياح الجنوب 

بحذوي

ياله من زمان مضى

 بين ألف من السنوات المضيئة

أيا وجْد..

ما كنت دون وجْد..

   وما ظلّ في خاطري الآن إلا نشيج

              يتصاعد من خلف الشغاف

كي يكتب على الغيم

        آية عشق مضى..

            إلى جهة المستحيل..

تغيرت أيها الزمن الفوضوي

        تلاشيت أيها الفرح الضجري

وأصبح مقعدا للمواجع

 سطح قلبي

-والرأس أثقله الخمر..-

      ورياح السماوات 

       تمسح دمعتي بالغسيل

 لم يبق لي غير عطرك الآن

يغمر نرجس القلب

لم يبق لي غير أوردة 

مزخرفة بالليل..

          لم يبق غير قلب

 يغتسل بالوهم والدّمع

ويسرج أوردته 

للرحيل..


محمد المحسن


*صورة الحسناء..تعبيرية فقط.



قراءات_نقدية_سعيدة_بركاتي _تونس_🇹🇳 قراءة نقدية تحليلية لسيرة ذاتية تحت عنوان " بورترريه لمدينة صغيرة " للروائي و المترجم و الشاعر الكردي السوري كاميران حرسان المقيم بالسويد بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳

 قراءات_نقدية_سعيدة_بركاتي _تونس_🇹🇳

قراءة نقدية تحليلية لسيرة ذاتية تحت عنوان " بورترريه لمدينة صغيرة " للروائي و المترجم و الشاعر الكردي السوري كاميران حرسان المقيم بالسويد 

بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳 


#القراءة : 


في إجابة عن سؤال بإذاعة مونتكارلو الدولية عمَّ بقي فيه من سوريا ، قال كاميران حرسان : بقيت الطفولة و الأيام الجميلة و الشوارع الترابية و البيوت الطينية ، بقي الربيع ، الألعاب ، الأصحاب ، الأتراب ، و خسرتُ الكثير منهم واحتفظت بالكثير منهم أيضا .

فالخوض في غمار سديم الكتابة التي كانت بالنسبة إليه المتنفس الذي من خلاله جمعهم حوله في بورتريه أتقن فيه الرسم بالكلمات : أخذ من بلدته عامودا محملا و من ترابها و طينها و براريها ألوانه ، فكادت أن تكون قطعة من الجنة ،فأنجز أجمل لوحة على حوافي ذاكرة طفل و أحلامه الجميلة .

في شكل من أشكال البحث و النبش في ماضي الطفولة التي ارتبطت بالمكان  تاركا بصماته العميقة الغير قابلة للمحو في ذات الكاتب  و تحت عنوان" بورتريه لمدينة صغيرة" يأخذنا حرسان في رحلة  على متن أشرعة لغته  عبر الزمن  بتقويمه البعيد و القريب جدا من وجدانه حتى نسافر في ذاكرة غربت عن النسيان .

"هل عرفتموها ؟ : إنها حاضرة مملكتي ، الفاتنة التي تقطر عسلا ،الجهة التي ترتحل كل الطرق إليها ،المرأة المغناج التي لا تشبه أحدا سواها ، انحدرت من الجبال ، إلى السهل و أسست لنفسها في القلب جبلا ، تعتصم فيه الينابيع و تنتفض البساتين فيحتلها صياح الديكة و قأقآت الدجاج ."

هذا المكان الساكن فيه ، كان حافزا للإفصاح عن  تجربته الغنية و الزاخرة بالصور المأخوذة من واقع  حياته الخاصة ، فلامست  وجدان القارئ بأسلوب سلس يتهادى فيه الوصف بثبات ، يتخلله الحوار أحيانا  داخل  لغة بارعة في نقل الأحداث  ما ساهم  في خلق تجربة قرائية ممتعة و مؤثرة فينا كقراء ، فيبتسم الواحد منا و يضحك  ثم ما تلبث أن تدمع عيناه لاحقا في مكان آخر.

" بورتريه لمدينة صغيرة " ، باقة زهر انتقاها  كاميران حرسان من حدائق نفسه ، النامية على تخوم طفولته السابحة في أمواه ذاكرة صافية إذ اقطتفها من أفنان شجرة التوت الراسخة في المجتمع الكردي، باقة كانت بتلاتها ملونة  بذكريات لم يرخي الزمن قبضته عليها و هو يسير بفتنتها إلى الأذهان  لمسات الآباء و الاجداد الحانية ، فضلا عن حضور الأقارب و  الأصدقاء ، حبات ثمارها الناضجة كانت مواقفُ صادقة لا مجال لتدخل الخيال بأساطيره في واقعها الحقيقي ، ما ميز سيرته عن  السير الذاتية الأخرى .

عناوين الفصول لم تخلو من لمسة المرح و المزاح التي عودنا عليها الكاتب في متونه ولو كان المشهد فائض الحزن : " كاميرانان و مصطو واحد ، ثلاثة أطفال و بيسيكليت واحد ،إنه الثور من فعل ذلك ..."  

في استعارته لعنوان" ليلى و الذئب" نهاية مغايرة للقصة المعروفة لكننا وجدنا أنفسنا في زقاق من الذاكرة مع 

  ليلى الفتاة التي لا يحلو لها اللعب الا مع الصبية حد التفوق و الفوز عليهم ، ملوحة بعيدا بطابوهات الأنوثة ، كانت تلعب و تشتم و تصارع و كأن جلدها دُبغ فأصبح متينا و قاسيا لا يبالي بالضربات التي تتلقاها من أخوها حين يجرها خلفه إلى البيت و هي تنوح و تبكي . 

مثلما كان الحب عميقا في حياة الأسر الكردية كانت العقوبة أيضا حاضرة بضحالتها و بضيق أفقها 

 في لحظة ضعف طفولية حينما أراد الطفل أن يأكل من 

 البندورة  دون أن ينتقص من عددها حبة واحدة  ، لم  يستطع مقاومة  شيطان لعابه و لم يشأ التهام ثمرة كاملة ، راسما على خدودها بأسنانه الصغيرة  لوحة تشكيلية كان عقابها استعارة حمرة لونها  و طلْيِه على خده بيد تتقن فن الرسم : " تلقفتني يد غضبها الذي كان خاطفا و عنيفا ، كانت النتيجة أنني لم اشعر بشيء سوى الخوف قبل أن أصحو من إغفاءتي القصيرة لأرى محيا أمي مرصعا بعينين دامعتين و انفعالات تنضج دمعا ."

  عديدة هي زوايا الذاكرة عند الكاتب ،لم يغفل شغف الأطفال باللعبة الأولى عالميا ، من يملك  كرة فهو الملك المتوج على عرشها ، لكن هذا الزقاق ما كان ليخلو من بهارات الكبار حين يمرون مرورا سمجا و مرحا في آن باللعبة ، هناك من يشارك الصبية برمية أو قذفة رأس يسترجع  بها هو الآخر المكان و الأتراب .. أما التجربة مع " الحاج أحمد حسو" فكانت مريرة و معتلة :" كان يلاحقنا و يشتم أمهاتنا فلو صادف أن رآنا و هو في طريقه إلى المقهى نلعب ينزل بلا سلم من سقف وقاره إذ يحاول كهر هرم اصطياد الكرة ".

ريشة البورتريه  لونت الرحلة بألوان زاهية تشبه براءة الطفولة و أحلامها الوردية ، نبشت إلى عمق مخيلتنا فأبدعت في رسم الذكريات مع  عمه الذي تعود الإنصات الى الأخبار عبر موجات المذياع و مشاهدتها على شاشة التلفاز في آن واحد . 

 مع  البورتريه الرحلة لا تُمل رفقة الطفل الذي أراد أن يمسي رجلا يقوم بكسب شيء من المال مختبرا ذلك مع أترابه : "على الرصيف المنخور قبالة الحانوت الذي انطلقنا منه صباحا  كرشقة من فوهة مدفع إلى فضاء مهرجان تجارتنا ،عدنا كفوارغ القذائف  محملين بأكياس متسخة و متعبة " .

كاميران حرسان لم يكن ساردا عاديا لأحداث خاصة بحياته فحسب بل استدعى من ذاكرته البعيدة القريبة  كل من كان يحيط به في مجتمعه الضيق و الموسع ،انطلاقا من أسرته و أترابه في الحي  و زملاء المدرسة و شخوصا آخرين خارج عامودا ،فشكل لنا لوحة فسيفسائية دقيقة للمجتمع الكردي مزخرفة بأحاسيس من الطفولة و فيض من أحلام الزمن الغابر .

في" بورتريه لمدينة صغيرة  " تشارك الحيوان على غرار الانسان في نسج خيوط لوحاتها القصصية  كالقط لاغي ،بأطرافه الثلاثة و شخصيته المهيمنة و المثيرة دوما للعراك مستفزة الانسان و الحيوان على حد السواء مخيفة لدرجة أن خالة كاميران لم تكن تخلد إلى النوم إلا و القطيط المولود حديثا ذو الوبر الأسود الطويل يقاسمها وسادتها ،رغم هذا الحرص و الحذر وصل إليه لاغي في هزيع الليل الأخير محيلا بركة مياه الحلم العذبة الى كابوس أحمر من الدم .

هكذا كانت الحياة  في حضرة الطفولة كما رسمها الكاتب حالمة و عابسة ، رحلة متهادية على دروب سيرة ذاتية نقشها بأزاميل ذاكرة على لوح الحاضر كرقيم من عهد آبد . من نقطة ابتعاده عن والدته التي كانت في رحلة علاج طويلة و استقراره في جنبات فردوس  جده و جدته بعامودا.

الإبداع في الوصف يجعل من المتلقي يعيش مشاهد السيرة كأنها أحداث سمعية بصرية تمر أمامه كشريط سينيمائي مديد من حياة واقعية ، سيرة  لو أدركتها يد سيناريست لأضحت  سلسلة ممتعة من أحداث شيقة .

حين يقتفي القارئ أثر الكلمات على دروب المتعة التي يقدمها الكاتب داخل لوحات المحتوى المتنوعة في

صدق يستشعره كل من يقرأ طبائع هذا السرد  وصف عميق يجعل المتلقي المستلقي على شواطئ الكلمات سباحا يغوص في مفاتنها ، في علاقة وجودية بين ذات الكاتب وطبيعة المجتمع التي كانت حاضنة لذاته ، فالذات لا يتحقق اكتمال وجودها الا بهيبات من المجتمع . 

في هذه السيرة كان 

  للأسلوب و اللغة موطئ قدم طبعه بحرفية و اتقان قلم الكاتب بمداد  الحقائق  المرسومة  بين ثناياها  كآثار لا تخطؤها عيون القيافئ متتبعا الفتنة و البهاء ،

نصوص حركت داخل المتلقي الإعجاب و الدهشة مذ  كان المحتوى يعكس في مرآته صورَ ما يجول في نفسه و عقله لامسا بهدوء عواطفَ مخبأة  ، سؤال لا مناص من تجاهله : كيف لطفل في ربيعه الثالث أو الرابع أن تمسك  قبضة ذاكرته الصغيرة بهذا الكم من المشاهد المفعمة بالحياة ؟

" بورتريه لمدينة صغيرة " قادمة من ماض مزخرف بألوان الطيف حين يحلو للطفل أن يحلم مع طائرته الورقية و هي تحلق في سماء مدينته ، برع كاميران حرسان بأسلوبه الشاعري و الشائق الذي شد به المتلقي إلى عوالم سحرية من طفولة سالفة ، متنقلا بفصوله بين سرد و آخر يجر بحباءله انتباه القارئ حتى يغمره بهالة من نور لا واقعي من الحقائق المدهشة  التي تجرد المتلقي من رغبة في هجرة هذا الفضاء ، فتخاله قد دون به ميثاق سيرة أخرى بينه و بين قراءه حتى يولد سؤال ملح  مفاده هل من أجزاء أخرى تلوح في الأفق ؟ ملمحا في خاتمة كتابه إلى أمر يشير أن للسيرة بقية ...

" وصلنا إلى البلاد التي كنا نراها في الصور و نشتم رائحة عبقها من شذى الكلمات حتى وطئنا أرضها النائية فعرفنا البرد فيها بلغنا بنهاية رحلتنا بداية أخرى . "

بقلمي سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳