الأربعاء، 17 ديسمبر 2025

حين يهدأ المساء بقلم الأديبة زهراء كشان

 حين يهدأ المساء

هدأ المساء فنام في عينيه إنسان

وسال في صدر هذا الليل وجدان

أنا والسكينة نقتسم الصمت الذي

فيه ترتب بعد التعب الأحزان

قلبي إذا ضاقت به الأيام معتذرا

أوى إلى صدر الدعاء فكان أمان

أحببت فيك الطمأنينة كلها

لا الصوت لا الوهج لا البهتان

أحببت فيك البساطة حين تنقذني

من ضجة فيها يضيع المكان

يا دفء روح حين يبرد داخلي

يا نجمة إن خان دربي الزمان

ابقى كما أنت هدوءا صادقا

فبعض قربك معجزة الإحسان

بقلمي: زهراء كشان 🇩🇿



أيٍّها العربيُّ .. بقلم الشاعرة نورا العداد

 أيٍّها العربيُّ ......    (الكامل) 


الجُرحُ يُعقِبُ جُرحَهُ مُتوَجِّعًا

و الدََمعُ يجْرِفُ دمعَهُ.. يتألّمُ


العُرْيُ يَمشِي نافِخًا مِزْمَارَهُ

و الذُلُّ يحْبُو راقِصًا يَتَرَنّمُ


يا أيُّها الَوطَنُ المُصادَرُ عِرضُهُ

المُسْتَباحُ عِظَامُه...هل تَعْلَمُ؟ 


حَتَّامَ أقمِصَةَ الهَزائِمِ تَرتدي؟

حَتّامَ أرْغِفةَ الجَنائِزِ تلْقَمُ؟


قد ضَيَّعُوا أعْراسَنا لمّا محَا

أقْواسَها مُدُنَ العُروبةِ أرْقَمُ


قد أوقفوا ألحانَنَا لمّا رمَى 

نايَ الحنينِ غباءُ من لاَ بفهمُ


قد شرَّدُوا أغْنامَنا مُذْ هدَّمتْ 

حِصنَ العُرٍوبةِ نارُ من لاَ يَرْحَمُ


عادَ المَغُولُ هنا لِيحْرِقَ قمحنا

و يَبيعَ أرضَ جُدُودِنا..المُجرِمُ


أيْنَ العراق وأين غزّة.. أين هي

الشّامُ..و السُودانُ.. أين المُسلمُ؟


حتّى أبو لهَبٍ مشَى مُتَوعَّدًا

إسْلاَمَنَا غِلاًّ.. و  لا  نَتَكلّمُ! 


فََمَتى سَتلْفُظُنا رحَايَا الصَّمْتِ كيْ

تَنْهَالَ أفْواهٌ.... متى نتًكَلَّمُ؟؟؟ 


و نقول لاَ للذُلِّ لا َ للقهقرى 

لاَ للسُّقُوطِ و لاَ لِمنْ يتظلّمُ


قُمْ أيُّها العَرَبِيُّ لاَ تخْجَلْ و سِرْ.. 

سيفٌ صلاحُ الدِّين.. لاَ يسْتسْلِمُ


نورا العداد

تونس



على هامش الذكرى الخامسة عشرة لعيد الثورة التونسية المجيدة*. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش الذكرى الخامسة عشرة لعيد الثورة التونسية المجيدة*

هل بإمكان الشعراء..صياغة تجليات الثورة التونسية في قصيدة شعرية ترقى إلى حجم الحدث؟


“ليس بين الدّم.. والدمع مسافة..هذه تونس التي تتحدّى..وهذا الوعي نقيض الخرافة..” (مظفر النواب.بتصرف)


يهدف الشعر إلى تنوير الشعوب وتحريض الأمم التي تناضل من أجل حريتها،وبلورة الوعي الثوري والحضاري  لدى الجماهير،فهو شكل من أشكال الوعي الاجتماعي المتميز كما له دور جمالي باعتباره قيمة فنية.

لقد كانت التجربة الأدبية أكثر معاناة وعلاقة بمأساة الوضع العربي،وأكثر وعيا بالواقع العربي, ووقائعه المتكاثرة وتناقضاته المختلفة خاصة بعد حرب الخليج الثانية..

لكن..

ثمة سؤال أبله يدور في خلدي،قد يصلح ليكون بداية،وإن كانت فجة،للملامسة المقصودة هنا : لماذا يجب على الشعراء (وأزعم أني واحد منهم) أن يكتبوا شعرا أو نثرا،عن الثورة..؟!

هو سؤال أبله كما ترون،ولكنه،ككل أبله،يلح في طلب إجابة شافية،وككل أبله لن ترضيه الإجابات المخاتلة،أو تلك المبنية على الركون إلى البدهيات والأعراف.

والوجوب المفترض عن الشعراء-أو المفروض عليهم !-هو إما نابع من ضمير الشاعر نفسه،من ضيقه بما احتشد في وجدانه من مشاعر وانفعالات صاخبة،لن تهدأ حتى يخرجها كلمات على الورق،أو أنه نابع من إحساس الشاعر بواجبه في التعبير عن مشاعر وانفعالات الآخرين ممن حرموا القدرة على الكتابة..وفي كلتا الحالتين يراد منه أن يكون اسهاما في الفعل الذي جرى على الأرض-الثورة. وكأني بالشاعر ما يزال يعتبر نفسه،ويعتبره الأخرون،صوت أمته،وضميرها الحي،الحامل لهمومها وأفراحها وآلامها،المعدّد لمناقبها،الممجّد لإنتصاراتها،الرائي لقتلاها،الشاتم لأعدائها…

وربما هو كذلك،أو كان كذلك،في جاهلية انقضت (أو هكذا حسبناها !)،قبل أن تخرج الأمور عن مجرد نزاعات قبلية بالسيف والرمح عن مرعى وكلأ،وقبل أن تتعقّد العلوم والإختصاصات،فيتولى آخرون فيما بينهم تلك المهام التي كانت منوطة بلسان الشاعر وفصاحته،وأعني بهم علماء الإجتماع وعلماء السياسة وعلماء الإقتصاد وعلماء التاريخ وعلماء الحرب وعلماء النفس وعلماء الإعلام..حتى علماء الكلام !.

لكن الناس ينتظرون من الشاعر،الشاعر وحده،أن يقول ويكتب ! وهو في داخله يحس أنها مهمته هو،دون غيره ! وكأنه راسخ في وهمه أنّ حركة التاريخ،وسيرورة الواقع،ورياح التغيير مرهونة بما سيسيل به قلمه على لوح الأقدار المكشوف،هذه المرة،لا المحفوظ ! وكأننا ما نزال ننظر إلى وجودنا نظرة شاعرية،تستبدل الحركة والفعل الناتجين عن الدرس والتحليل والرصد الموضوعي،بإنثيالات عاطفية،وتهويمات مدغدغة،وبلاغات لفظية،لا تعمل على تحويل الدم إلى حبر فحسب،بل أيضا على تحويل الشهادة إلى رمز،والألم البشري إلى مجاز،والفجائع اليومية إلى استعارات .. !

والسؤال الأبله السابق يلد أسئلة أخرى ليست أقل بلاهة:هل تعد قصائد الشعراء وكتابات الكتّاب وخطابات الخطباء مشاركة في الثورة،أم أنها ليست سوى تعويض مرض عن العجز عن المشاركة الحقيقية فيها..؟

وبسؤال مغاير أقول : هل من شأن هذه الكتابات أن تسهم في التأسيس للديموقراطية،الحرية والعدالة الاجتماعية،أم أنّ جدواها تقتصر على تحرير ضمير كاتبها من وطأة الإحساس باللا نفع، وإراحة ضمائر متلقيه من الرهق الذين يرين عليها،بسبب ما تعانيه من شلل شامل؟ !

وحين يستعمل أحدهم لغته لتصوير رمية حجر أو نظرة غضب أو مصرع شاب أو نواح أم…هل يكون في روعه أنّ صوره أصدق وأبلغ وأبعد أثرا من صورة الحقيقة التي رآها عيانا،أو عبر ما بثته أجهزة الإعلام إبان المد الثوري الخلاّق..؟ !

وهل في ظن أحدهم أنّ أولئك البسطاء الواقعيين،ولا أقول الأسطوريين،الذين ثاروا على القهر، الظلم والظلام،قرؤوا قصائده،أو فهموها،أو اتخذوا من تكاثرها وتراكمها ذخيرة لهم في مواصلة نضالهم،وهم الذين ما انتظروها حين أشعلوا الثورة التونسية الخالدة واشتعلوا بها؟ ! وإذا كانت هذه القصائد موجهة إلى بقية الشعب والجماهير والحكّام العرب وصنّاع القرار،أن"تنبهوا واستفيقوا أيها…"

فلماذا لم تصل رسالتها بعد،على الرغم من تلال القصائد المتلّلة،التي تكرّر الفحوى ذاتها دون هوادة،بالألفاظ ذاتها دون هوادة،عبر خمسة عشرة  من عمر الثورة التونسية..وأقل بقليل من عمر ما يسمى “بالربيع العربي..”؟ !

أما إذا كان يراد من هذه القصائد والكتابات أن تكون أعمالا فنية جمالية،تسعى،بأدوات دقيقة ومحترفة،إلى استلهام الحدث لتخليده،وجعله عبرة وراقة وجدانية أصيلة،تنفعل بها وتتعلّم منها الأجيال القادمة،فلعمري ألا تكفي قصيدة جيدة واحدة،أو بضع قصائد لتلبية هذا المطمح؟

أجل،إنها أسئلة بلهاء،لا أظنها ترد على خاطر كثير من الشعراء وغيرهم من ممتهني الحرف،وهم يحاولون صياغة تجليات الثورة في قصيدة شعرية ترقى إلى حجم الحدث..؟

ولعل هذه أن تكون احد شؤون الثورة التونسية وغاياتها،أن تكشف فنيا بلاهتنا،وتفضح ادعاءاتنا وأكاذيبنا على صفحة مرآة صدقها الجارحة،وتثير فينا شهية،الثورة،بدورنا،على ما تواتر واستتب حتى أصبح أعرافا وتقاليد،وتحرّك فينا ما أسن من أفكار وأساليب،علها تتنفّس هواءها الطازج..


محمد المحسن


*تنويه: قبل عام 2021،كان الاحتفال بعيد الثورة يتزامن مع يوم 14 جانفي من كل عام،وهو تاريخ سقوط نظام بن علي،غير أنه وبعد انتخاب قيس سعيد رئيسا للجمهورية جرى اعتماد تاريخ 17 ديسمبر عيدا رسميا للثورة وذلك بموجب أمر رئاسي صدر بالرائد الرسمي سنة 2021 يتعلّق بضبط أيام الأعياد الوطنية.



في دار الثقافة مساكن ▪︎ افتتاح معرض:" اللاٌَجسد" للفنانة التشكيلية سلوى مباركة العلوي. بقلم الكاتب: جلال باباي

 في دار الثقافة مساكن


▪︎ افتتاح معرض:" اللاٌَجسد" للفنانة التشكيلية سلوى مباركة العلوي


■ طرح إبداعي مغاير للتقنيات الرقمية وإسقاط المابينغ " لاستنباط  الجدارية الخزفية وتحويلها إلى عمل رقمي ولوحة بصرية معاصرة ■


● 1~ على سبيل التمهيد: 


عاشت دار الثقافة مساكن يوم السبت 13 ديسمبر 2025 على ايقاع افتتاح ساحر ولافت للمعرض:الشخصي للفنانة التشكيلية سلوى مباركة العلوي الذي ورد تحت عنوان مخاتل و مغاير للمالوف " اللاٌجسد " عاكسا وجهة إبداعية تتوافق وإيقاع العصر الجديد 

و مدعاة للبحث عن اعماقها وتداعياتها قبالة المتأمل في محامل هذا المعرض الإستثنائي.


●2~ مبحث مهم وتصور جديد للجسد الأنثوي :


عن وعي بنواميس لعبتها التشكيلية حرصت المبدعة سلوى مباركة العلوي في معرضها الشخصي :" اللاجسد" على طرح فلسفتها الفنية الجالبة للأنتباه عبر الحرص في اقتناص نواميس حديثة من أجل التحرر من القيود التقليدية للجسد الأنثوي الذي يتنقل بين الأبعاد البيولوجية والفنية، لمٌَا يُسلٌط الضوء على الأعمال المعروضة لالتماس جدواه في التفرقة التقليدية بين الذكر والأنثى والنظرة المقولبة للجسد الأنثوي. من خلال الأفعال التشكيلية والحركات الجسدية في عروضها الأدائية بالفيديو، سعيا منها لإزالة الحواجز الموروثة التي طالما قيدت الجسد الأنثوي ضمن حدود ثقافية ضيقة.  

وتلحظ هذا التصور حين نتفحص في العمل الأول "إختراق قابع داخل صندوق وجسد المرأة مغطى بالطين",  لنلحظ بوضوح صراعا حسيا بين التحرر والإخفاء، حيث يبدأ العمل بضربات مؤلمة تخلق وجهًا أنثويًا ثم تختفي تدريجيًا ليحل محله الصراع الجسدي. و مثل هذه الحركات تهدف إلى الكشف عن الغطاء الاجتماعي والجسدي الذي يفرضه المجتمع الأبوي على الأنثى، وكذلك تتحدث عن محاولة جادة لاختراق هذه الحواجز والتجلٌي بعيدًا عن القوالب النمطية.

  أما  العمل الثاني "خارج من الجدار" فقد عكس التفاعل مع المادة الطينية كرمز للتحرٌر من القيود المادية والرمزية، من خلال تفاعل اليد مع المادة ثم تطوٌر شكل الجسد، الذي يبدأ بالخروج من الجدار ومن الطين الذي يحيط به، ليشمل ألوانًا معبرة تبرز قوة التطور والتحول، من الأزرق والتركيوازي إلى الأحمر، مما يعكس مراحل التحرر والشعور بالوجود

 في حين تراوح لوحة "الوجوه الخزفية", ألقها بين تفاصيل صور معبرة للعوالم الداخلية للجسد الأنثوي، حيث يظهر الجسد أو جزء منه في إطار خزفي يٌُحاَكي عملية التدمير والتجديد المستمر.

    هذه الأعمال التشكيلية تتعرض للتشقق والتكسير، مما يعكس القسرية التي يواجهها الجسد الأنثوي في سياقات ثقافية وصراعات نفسية. لذا توجد هذه الأعمال،  علامات و إشارات إلى تصورات تقليدية للجسد الأنثوي، ولكن مع تقديم تصورات جديدة وأكثر تحرٌُرًا في شكل التجريد والتكسير.  

    أما الفيديوهات، مثل "فتح العين والنظرة إلى اللانهاية", فهي تعرض التفكيك البصري للجسد والوجه، محققة تفاعلًا بين العين البشرية والآثار التي يتركها الجسد على مادة الطين. كما أن استخدام الشاشات المزدوجة والجدارية يكشف عن رغبة في إبراز مفهوم التعددية الذي ينعكس على الهويات المتعددة للجسد الأنثوي، ومن ثمٌة دفعه نحو التفكيك والحرية المطلقة. حتى التوصل إلى تبيان حجم التأرجح بين التقليدي والحديث، وبين الصراع والحرية، وبين التقنيات الفنية التقليدية (الخزف والطين) والتكنولوجيا المعاصرة (الفيديو والرقمية)، وفي ذلك تكمن رغبة الفنانة سلوى مباركة العلوي إلى إعادة تشكيل التصورات النمطية عن الجسد الأنثوي وكشف عن تفاصيله التي طالما أخفاها المجتمع التقليدي. بتلك السمات تسعى الأعمال المعروضة في فضاء الرواق  لفهم الجسد الأنثوي كموضوع إشكالي في معركة مستمرة بين القيد والتحرر.

حيث ندرك هناك تفاعلا مستمرٌا بين الجسد والمادة والطين، الذي يمثل القيود الاجتماعية والبيولوجية المفروضة على الأنثى.

    باختصار لقد انطوت الأعمال الفنية المبتكرة على تقنيات متعددة تجمع بين الفنون التقليدية والرقمية. إلى جانب استخدام الألوان والمواد الرمزية (مثل الأحمر والبرتقالي والطين) لتجسيد مراحل التحرر والهويات المتعددة.

وفي هذا السياق تفيدنا المبدعة: سلوى مباركة العلوي قائلة:" معرضي هو محاولة لتجاوز التصورات السطحية للجسد الأنثوي التي لطالما حُبِست في قالب بيولوجي وتقليدي، وأنا أسعى من خلال تقنياتي المختلفة لتوسيع حدود هذا الجسد وتحريكه خارج النمطية، ليعبر عن قوٌته، ثم تحوله، و وصولا إلى معاناته.".

    مع العلم ان معرض " اللاٌجسد " يتواصل إلى غاية 22 ديسمبر برواق دار الثقافة مساكن.■


                 - ¤ الكاتب:  جلال باباي



انبثاق • شعر: جلآل باباي

 • انبثاق

•  شعر: جلآل باباي

  ▪︎ تماهيا مع لوحة الرسام سمير شوشان 

" من تحت الركام" Samir Chouchene 


من تحت الركام الثقيل 

ينهض حنظلة حافي القدمين

يسمع من خلف يديه 

صرخة طفل آخر المخاض 

تتناسل أصابعه

لتنحت تشققات الملحمة

 ينتشر الرماد في التفاصيل

يسمعنا  صيحات  العالم :

ثمٌة آهة شيخ 

و امرأة تئن  تحت الدمار ..

يتدفق ماء القصيدة برغم الحصار 

دقت  أجراس الكنيسة

قبل حلول الأحد

  منذ ألف عام.

يسجل التاريخ مقدم المسيح  

يطلع  ابيض نقيٌا من تحت الرماد. 

وانا سليل  التراب

أطلع مشوٌها 

على وقع نعيق الغراب

يلبسني الطوفان.

وذا طائر الفينيق 

ينهض ساخنا 

يحمل بشائر البعث الجدبد.

برغم الحزن في المخيٌمات

 و جراح أهل البيت البعيد


               • شتاء ٢٠٢٥



تونس في قلبي إمضاء الشاعر محمد علي الفرجاوي

 تونس في قلبي

تونس… يا وطنًا يتعانق مع النور

 في فجر كل يوم،

يا أرضًا تنبض بالماء والريح،

يا قلبًا يروي التاريخ

 بحروف من ذهب،

يا زهرة في صحراء الزمن،

يا نبضًا يسري

 في عروق الشعراء والحرّاس.

أحبكِ في الصباح

 حين يضحك الزيتون،

وفي المساء

حين ينساب ضوء الغروب على أزقة المدينة،

وفي الليالي

حين يوشوش البحر أسرار المجد والحلم.


أحبكِ في صوت الطيور

 التي تعانق السماء،

وفي صدى الحقول

 التي تحرسها الرياح،

وفي همس كل حجر

 من صخور قرطاج…

يحكي قصة صبرٍ،

 ومقاومةٍ، وعطاءٍ 

تونس…

يا أرضًا تتنفس الحرية،

يا وطنًا لا يعرف الاستسلام،

يا حلمًا يتجدد مع كل فجر،

يا قلبًا

علمنا الحب والصبر والكرامة.

أحبك

 رغم العواصف

 رغم الظلام

، رغم الغياب،

لأنكِ الام، لأنكِ الأمان، لأنكِ الحياة 

وتظلّين، يا تونس

 في قلبي قصيدة لا تنتهي.


بإمضاء: محمد علي الفرجاوي



هنا سيدي بوزيد* على هامش إحياء الذكرى 15 لاندلاع الشرارة الأولى للثورة. متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 هنا سيدي بوزيد*. 

على هامش إحياء الذكرى 15 لاندلاع الشرارة الأولى للثورة.


تمر اليوم خمسة عشر ربيعاً على اليوم الذي شهدته أرض سيدي بوزيد،عندما أشعل الشاب محمد البوعزيزي النار في جسده،محتجا على مصادرة عربة خضرواته ومهانته من قبل سلطة لا تسمع صوت المهمشين.كانت تلك الشعلة التي أضرمها في 17 ديسمبر 2010 شرارة أطلقت الثورة التونسية المجيدة،التي هزت أركان النظام وأطلقت رياح التغيير عبر الوطن العربي.

في تلك المدينة الصامدة في الوسط الغربي،حيث الفقر والبطالة والتهميش،قرر-البوعزيزي-أن يقول كلمته الأخيرة بطريقة أحرقت الصمت والخوف.لم تكن احتجاجاً فردياً،بل كانت صرخة شعب متكامل الأوصال،مثقلة بالآمال المحطمة والكرامة المنتهكة.وسرعان ما انتقلت الاحتجاجات من سيدي بوزيد إلى القصرين ثم إلى مختلف المدن التونسية.وسقط شهداء برالرصاص المنفلت من العقال،لكن إرادتهم انتصرت.في 14 جانفي/يناير 2011،هرب الرئيس المخلوع/ الراحل، لتبدأ صفحة جديدة في تاريخ تونس الحديث.

واليوم، ونحن نحتفي بذكرى هذه الانتفاضة المجيدة،نسأل أنفسنا: هل حققت ثورة الكرامة أهدافها؟ هل تحسنت أحمال سكان المناطق المهمشة مثل سيدي بوزيد؟

 الأسئلة كثيرة والإجابات تحتاج إلى صدق وجرأة وشجاعة.

لقد تعلمنا من ثورة سيدي بوزيد أن الكرامة الإنسانية أقوى من كل أجهزة القمع،وأن صوت المظلوم لا بد أن يسمع،وأن التغيير الحقيقي يبدأ من القاعدة،من تلك المدن والقصبات التي تُحمل عبء التنمية غير المتوازنة.

وإذن ؟

سيدي بوزيد إذا،ليست مجرد مدينة في خريطة تونس،بل هي رمز للكبرياء الشعبي،وشاهد على أن التاريخ يُصنع أحياناً من لحظات اليأس التي تتحول إلى إرادة لا تقهر. 

في ذكراها الخامسة عشرة،نحيي شهداء الثورة، ونعاهد على الحفاظ على مكتسباتها،والسعي نحو تحقيق أهدافها الكاملة: حرية،كرامة،عدالة اجتماعية.


متابعة محمد المحسن


*أحيت ولاية سيدي بوزيد اليوم الأربعاء،الذكرى 15 لاندلاع الشرارة الأولى للثورة بحضور والي الجهة فيصل بالسعودي وعدد من الأهالي والإطارات العسكرية والأمنية والإدارية وممثلي المنظمات الوطنية واعضاء من المجلس الجهوي والمجالس المحلية،وتم بالمناسبة بساحة محمد البوعزيزي تحية العلم وإطلاق 17 طلقة نارية.



إِلَى اللُّغَةِ العَرَبِيَّة... بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 إِلَى اللُّغَةِ العَرَبِيَّة...

 في يوم عيدها العالمي (8 1_ 12_ من مغترب )

أُمِّي الحَبِيبَةَ، لَسْتُ مَنْ يَنْسَاكِ

أَنَا مَنْ يَـعِـيشُ فُؤَادُهُ بِـهَـوَاكِ

لُغَةَ الـجُدُودِ أَنَا بِـحُبِّكِ مُدْنِفٌ

وَحُشَاشَتِي مَـغْـمُـورَةٌ بِشَذَاكِ

مَهْمَا تَغَـرَّبَ خَاطِرِي وَتَقَلَّبَتْ

أَزْمَانُـنَـا، فَالـصِّـدْقُ إذْ أَلْـقَـاكِ

مَهْمَا جَرَى سَأَعُودُ أُنْشِدُ مُفْصِحًا:

هَيْـهَاتَ، يَمْكُثُ فِي الفُؤَادِ سِوَاكِ.

سَتَـرَيْـنَـنِي فِـي كُـلِّ يَــوْمٍ شَاعِـرًا

وَمُشَـنِّـفًــا أُذُنَ الــوَرَى بِـبَـهَــاكِ.

نُـطْـقِي لِغَـيْــرِكِ سُبَّةٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ

ظَــرْفٌ دَقِــيـقٌ مَا نَـطَـقْتُ سِوَاكِ

عَـفْـوًا، فَـإِنّي عَـائِــدٌ عَـمَّا قَـرِيـ..

ـبٍ مَادِحًا، يَا شُـحْنَتِي، لُقْيَاكِ.

حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

"خواطر" ديوان الجدّ والهزل



((قل للشامتين مهلا )) بقلم الشاعر/شاكر الياس

 ((قل للشامتين مهلا ))


بقلم/شاكر الياس 

شاكر محمود الياس 


العراق/بغداد 


بتاريخ/١٧/١٢/٢٠٢٥

قل  للشامتين  مهلا  فالمصائب  تأتي تترى

أن  كسر  جناحي  الدهر لا زلت أكنى صقرا


لست  جرذا  أو  سحلية  جحرها   لا   يرى 

طالما   حلقت  بعيدا  وعانقت  علو   الفضا 


سيجبر  الله   كسري   مؤمن   يارب  الورى 

تبآ  لحاقد  منبوذ  ينفث قبح  الكلام  جهرا 


قل للتافهين ستبقى  كلمات النميمة  سلوى 

بأفواهكم  تعلق الله ما أرخص السلعة ثمنا


طبع اللئيم حدث سوء ان تقدم  قوم ودنى 

لبيب العقل لا  يخوض بالترهات  قط  أبدآ 


قد  خاب  من  نشر الرذيلة  ولها  قد  سعى 

هي   الأيام   تسير   سريعا   فلا   أمان  لها 


قل  للمارقين  من  حلق  الفتن هل  يا  ترى 

لكم  نصيب  من  النعيم في جناته  ومرحبا 


تراودني  الشكوك  ويقينا   لكل   ما   سعى 

الدنيا  تزول  وطالبها  ذليل  أراه    منكسرا 


كم جمعوا من أموال  وبنو  صرحا تتلاشى 

ساعة حضور المنية  فلا شيء  للكل  تاركا 


قل للغافلين تبآ  لكم ولنفس يقودها الهوى 

والله كل مكتوب فلا  شطب  فكن  متيقنا 


الحياة رحلة ونحن نسير فوق جمر الغضى 

فتن واهوال أمراض واوجاع تذهب الرشدا 


أذا ابتسمت لك الدنيا فلا تغتر ببهرج أنبرى 

سيذهب بريقها وتبقى اعمالك عليك شاهدا 


***********



بعد الحزن فرح بقلم عدي ابو خبيزة

 الغيوم ملبدة بالحزن والشمس خلفها تراقبنا ، تارة تنظر لتبشرنا أن بعد الحزن فرح ، وتاره تأخذنا في متاهات المدار المعتاد ، لم يگن أبدا سهلا أن تأتي لمكان ولكن على شكل غير المعتاد ، ولأن الحياه قاسية أكثر من اللازم ، توهمنا الذكريات دوما اننا على حق مهما بلغنا من المعرفة !! 


في هذا المكان الذي أنا عليه الان في الصوره ، كان من أجمل الأماكن لقلبي وأفضلها على المستوى القياسي لا الشكلي ، هذا كان ملعبآ يحتوينا ، كان ملعب كرة قدم يجمع بين مدينتي المغراقة والزهراء ، كان المكان جميل وواسع ويبعث للروح الشغف وحب الحياة ، هنا في الصورة توالت الأجيال على نفس المكان وتعددت الضحكات وأوقات السعادة ، كانت الرابعة عصرآ وقتآ لا يُعوض على الإطلاق ولا يُكرر ما فات منه ، لذلك نحتويه مُنذ بدايته ، كانت الأرواح واسعة والأصدقاء على نفس الحياه ، ولكن اليوم فقدنا مُلهمنا الأول وفقدنا بعض الرفاق الذين إصطحبونا لهذه المستديرة مُنذ نعومه أظافرنا ، يكاد الحزن يُشيع في دواخلنا غصة مؤلمة وتنهيدة طويلة ، على ما حل بنا وما طمس ذكرياتنا التي لا نستطيع ان نكررها ، كانت الحياة بسيطة ودافئة بكل معانيها وسلسلة حيث المبدأ والتعايش ، اليوم باتت المعادلات أصعب والسؤال من المحتمل يُترك من دون إجابة ، في هذا المكان الذي كان يُشكل لنا رونق خاص في ذاكرتنا ، بات اليوم مفقود وغير مؤهل ان تتم إعادته كما كان ، نظرآ ان هناك مشاريع تحتوي أقرباء المكان والجوار ، 


في ذاكرتي نسخة تختبئ بين طيات الماضي لهذه الأرض ولهذا المكان ، نسخة الحنين والحب لعوده هذا الزمان ، الذي كنا نحلم فيه بغدِ يكون حضورنا هنا مُبكرا ، انقلبت الذكريات طولا على عرض ، وتغير المكان ، وكبرنا على أن نجعل بعد هذه الح.رب كرة القدم أولوياتنا ، لأن هناك ما هو أهم مثل كيف اعيش في بيت و أين سوف أضع خيمتي  !

الحاضر الذي كان قديما مستقبلا مجهولآ ، بات اليوم مجهولا قديما قد أُستُقبل في قلبي ! 


لذلك حيثما أدرت وجهي في هذه البلاد ،

 رأيتُ 

حالمآ يحاول أن يحول الحال الئ شئ مفهوم ، ورجلا يسعى لأن يسترجع ما سرقته الأيام ، وشاب شاب من ذرف الأمنيات في واقع مثقوب  !

وأنا مازلت أحاول أن أمشي بالبصيرة لآ البصر لعظيمُ المُراد !


عدي ابو خبيزة


فلسطينPalestine



اليوم العالمي للغة العربية بقلم عبدالرحيم العسال

 اليوم العالمي للغة العربية

================

نسجت بحرفي جميل الثياب

ورحت أسطرها في الكتب

وأخطب ود حبيبة قلبي

حبيبة قلبي وكل العرب

وطرحة تل بحرفي الجميل

ازين رأسك فوق السحب

وأرسم حولك قصرا منيفا

وألقى التحية يا من أحب

من الله أنت وفي كل حال

حروفك مسك بجوف الكتب

كتبت إليك رسالة عشق

بيوم جلالك في يوم حب

كتاب الإله ضممت بعز

وصنت تراث الملا والعرب

فأنت الكلام وانت الغرام

وأنت حروف كتاب غلب

فنون الكلام حويت كثيرا

وأيضا حويت جميع الخطب

فرب الانام حباك الجلال

وأنزل فيك جليل الكتب

حويت بفضل لآلي الكلام

وتاريخ قوم وسلما وحرب

وأهل الجنان لهم من جمان

وأهل الجنان هواهم عجب

لذاك أحيي عروس الكلام

وفخر الحديث وعز العرب


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)


(أطيب تحيّة وأعذب سلام) بقلم نادر أحمد طيبة

 (أطيب تحيّة وأعذب سلام)

بدَت     لبنى    بزينتها    تطلُّ

وحسنُ قدومها الأحزانَ يجلو

تُفائلُنا       بٱمالٍ      عِراضٍ

بها فالُ    التعاسةِ   يضمحلُّ

وتمحو  بالوِصالِ نُحوسَ حظٍّ

وتسعدنا   متى  ماجادَ   وصلُ

وتُرسلُ بعضَ بسمتها أمانا

وبعضُ  تبسُّم  الغِزلانِ   كلُّ

تمايَسُ   كالظِّباءِ  بِبَانِ  قدٍّ

متى ما ماسَ لفَّ النَّاسَ فُلُّ

على الوجناتِ بدرٌ من شقيقٍ

كساهُ      روعةَ الإكمالِ   طَلُّ

بخالِ الخدِّ  إن  غمزت  لصبٍّ

قصائدَهُ         بنورٍ      يستهلُّ 

ولو رمشت   هلاليها  أصابت

بنا   كبٓدَ    الذينَ    لها  أهلُّوا

تغازلُنا      كجؤزار     ظريفٍ

وأعينُها   أخا   الإيمانِ  نُجلُ

وتذبحُ بالصدود طموحَ شعبٍ

عنِ    المنهاجِ    بالٱثامِ ضلُّوا

وتطلقُ للسلام سفير لطفٍ

لهُ  في  كلِّ  خافقةٍ  محلُّ

فمَن  مَن  مثلُ  لبنانا مَهاةُ

بروض حنانها قومي استظلُّوا

لهم شرعَت  غداةَ الحرِّ عِيداً

عنِ    القرِّ   المراودِ   يستقلُّ

وقالَت مَهرجوا الميقاتَ حُبَّاً

صِلواالأرحامَ بالأفراحِ ظَلُّوا

ومِن مِن جونةِ الرحمن هاتوا

شمولاً   صانها  الشيخُ  الأجلُّ

بدير الأُنسِ بالنجوى أديروا

لها الأنخابَ   أنتم  فيهِ أهلُ

فلا واللهِ ما في العيشِ خيرٌ

ولا  جوٌّ   بلا الصهباءِ  يحلو

فصُن صُن صاحِ أيمانَ التناجي

وحاذِر  يحرقُ  الاوراقَ   جهْلُ

وكن مثلي  الغضنفرةَ  المعلّى

معَ  الأطهارِ  بالإخلاصِ  يعلو

فلن لن يدخلَ الملكوتَ إلّا

فتىً  قالت لُبينى ،وهْوَطِفلُ

على الصيدِ الكرامِ بها سلامّ

يَجِلُّ به  الجديرُ  متى  يُجلُّ

دوامَ المُلكِ ما امتدَّت ظِلالّ

وما طلَبَ  السلامةَ  مُستظِلُّ

على الهادي بها نحو المعالي

أيا أهل الهدى والنّورِ صلُّوا

محبّتي والطّيب........نادر أحمد طيبة



·.. الارض الأرض .. بقلم .. علي السعيدي شاعر من المناجم ..

 ·.. الارض الأرض ..

 

غاضت الدّنيا من حولي

صارعت وصارعت

خط المشيب شعري

على مشارف الصّحراء

ولدت هناك

كنت طفلا أحبو

وأنبش في رمال الصّحراء

أتذكّر الآن قصّتي

عند الحاجة نهرول

بعيدا

كانت المصابيح

قطرات زيت

وقطعة القماش

خيام البدو في الصّحراء

هذا حال الدّنيا

هؤلاء قومي

عندهم كبرت

كبرت ..

لم أكترث

الأرض .. الأرض

كنّا معا ..في الضّوء

في العتمة ..

اللّيالي تلفّنا ...

سرب العصافير

ورائحة المطر

تلك الطّبيعىة

وشيخ القبيلة

يركع .. يصلّي

يتلو .. يتلو

ما بين الصّحو والغيمة

يطلب المطر

جاد الرّب .. والسّماء رماد

أبشر .. أبشر

أمل .. أمل

صاح الآخرون

لن نترك البلد

لن نحترق

لنبني من الصّداع

هممًا .. هممًا

لنرسم الفرحة

من تجاعيد الزّمن

لكي لا يبقى ذليلا

ولا شريدا

بيننا الآن

الربّيع في الحقول

ينتظر ..

ينتظر..

ينتظر..

 

 .. علي السعيدي   شاعر من المناجم  ..

..


حرف فتي هرم بقلم الكاتبة حياة المخينيني

حرف فتي هرم


يا حرفي الفتي الهرم 

خذ بيدي نحو ربي 

نحو اختي و ابي و امي

نحو الحياة نحو النور

 نحو أرض أجدادي

يا حرفي بالله عليك 

لا تشقيني و تشقي قلبي البريء

خذ بفكري نحو اليقين

و تصدى بعنفوان العارفين

لمصيدة الدجالين 

و انين البؤساء المتشدقين

انصار الكبر و الفكر المتشددين

في كل شيء حتى في الدين...

يا حرفي البريء 

ترفق بي

 و باحساسات امراة يتيمة

راس مالها حرف و قصيدة

و دغوة خير صادقة 

لا لبس فيها

شكرا لك يا حرفي الامين 

على صدقك 

و على ابتهالات حرة

لامراة تعشق الحرف 

تعشق بياض الورق

  تعشق حبرك

 و خربشات دونتها بنزق و عفة

ساعة الارق....

حياة المخينيني



الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

تداعيات الأحداث الأخيرة بقلم الأديبة ياسمين الجوهري

 تداعيات الأحداث الأخيرة

يخبرني كل شئ حولي إلي الاستطاف حول ذاتي

وجدان الروح بلوعتي يعاتبني

و شرود فكري يراودني

قد حل في نفسي ولع

قد رحل عن روحي شغف

أنين في الليل يضايقني

وجفاء النوم يصارعني

جاءت هدايات السماء

حين همست لله بسجادتي

حين بلل الدمع محملها

وشق عن الصدر ملمسها

سجادتي قد هادني ربي

بالأراضي المقدسة

نفحة روحانية ملائكية

تربت علي كتفي

انا الأشعث الأغبر

الذي اقسم علي ربه

فأبره

فنجده

فرحمه

سعادتي روحي في دار الشقاء

حين تتلمسني رحمة مهداة

حين تملئ الحكمة أنفاسي

وتتشعب في الروح أفكاري

يا خاطرًا اجبر الله من فوق العرش

كسره

ذله

هوانه علي الناس

أنا الداعي بين يديك بحفظ من أحب

بحرماني من خطوات الشيطان

انا صنيعتك و عملك المتفرد

انا بين يديك أكتمل

يا عز وجل في العلياء علياء

ثناء انت الغني عنه وانا المحتاج

ياربيع عمري المنقضي

ياشبابي القاني في تقواه

عزز في الروح روع

لمشيخ في الختام يقبلوا

لحسن الممات أن أقبض

في محاولات مستميتة مني

للرفعة

للعلو

للارتقاء

يا ملكوت ربي في السموات والأرض

اكتب لي قبولا بين الخلق

مناجاتك تعززني

ترقيني

تطوعني

انا العبد المتنكر من شري

انا العبد المتجلي في العصماء

يادين ربي علمني

يا اهل الله وخاصته ثبتوني

أنا المتعب الرشيد صوفي

أنا الوسطي في الدين والاخلاق

آداب شملي من الله جملني

فمن يزيد إكتمالي بحضرته كمال

انا المنفردة بكل جمال فوق الجمالات

بالله الحمي و العتبي حتي الرضي

و صلاوت ربي علي خير الهدي

آخد بيدي إلي الجنات و العلياء

بقلمي الصوفي اكتب 

الكاتبة والأديبة مناجاة ربي ياسمين الجوهري

في يوم اللغة العربية – لغة الضاد بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 في يوم اللغة العربية – لغة الضاد

في يومها، لا نحتفي باللغة العربية بوصفها أداة تواصل فحسب، بل نحتفي بها كروحٍ ناطقة، وكائنٍ حيٍّ يسكن الذاكرة والوجدان، ويصوغ الهوية كما يصوغ المعنى. العربية ليست لغة كلمات، بل لغة موقف، لغة تاريخٍ لم يُكتب بالحبر وحده، بل بالدمع، وبالحلم، وبإرادة البقاء.


هي لغة الضاد، تلك التي اختارتها الأصوات لتعلن فرادتها، فكانت عصيّة على الذوبان، عصيّة على الفناء، تمشي بين اللغات مرفوعة الرأس، متكئة على تراثٍ ممتد من الجاهلية إلى العصر الرقمي، دون أن تفقد أنوثتها البيانية أو صرامتها الدلالية. فيها من الموسيقى ما يوقظ الحسّ، ومن البلاغة ما يربك المعنى ليعيد تركيبه في صورة أجمل وأعمق.


العربية لغة القرآن، ولغة الشعر، ولغة الفلسفة حين أرادت أن تكون واضحة، ولغة الثورة حين قررت أن تكون صادقة. بها كتب المتنبي مجده، وبها ناجى أبو العلاء شكّه، وبها صاغ ابن خلدون نظرية العمران، وبها ما يزال الحرف يقاوم النسيان في زمن السرعة والاختزال.


وفي يومها العالمي، لا يكفي أن نمدحها، بل أن نُنصفها: أن نعيدها إلى المدرسة لغة تفكير لا لغة حفظ، وإلى الإعلام لغة وعي لا لغة تزيين، وإلى الفضاء الرقمي لغة إبداع لا لغة هامش. فالعربية لا تشيخ، إنما نُشيخها حين نهجرها، ولا تضعف، إنما نُضعفها حين نُقصيها عن مواقع الفعل والمعرفة.


اللغة العربية وعدٌ مفتوح للمستقبل، وجسرٌ بين الأصالة والتجديد، ومن لا يتقن لغته، لا يتقن الدفاع عن ذاته. فلنكتبها بحب، ولننطقها بثقة، ولنحملها كما تُحمل الرسائل الكبرى: بوعي، وبمسؤولية، وبشغف لا يخبو.


بقلم:

محمد علي الفرجاوي



تماثل للشفاء وفي جموعك بقلم الشاعر حامد الشاعر

 تماثل للشفاء

وفي جموعك

تماثلْ للشفاء وفي جموعك ــــــ ولا  تذرفْ  مزيدا من دموعكْ وكن في الليل مقتبسا ضياءً ـــ وأنت تسير دربك من شموعك

أرق من الندى كن والأقاحي ــــــ فلا  تزرعْ  سواها في ربوعكْ

وصن  أرضا  مقدسة  محبا ـــــــ فلا تخرج هواها من ضلوعكْ 

وأدّ فما   عليك  فمن صلاة ــــــ ومن صوم عليها في خشوعكْ 

******

ولا تخضعْ  لغير الله  يوما ــــ ولو قالوا السياسة في خضوعكْ 

مناجاة  الإله  أدمْ هنا أو ــــــ هناك وفي السجود وفي ركوعكْ

وصن وطنا جريحا والمنافي ــ  فلا     ترجعْ   إليها في نزوعكْ

ألا فانهضْ به قف من جديد ـــ تحرر  من   قيودك في وقوعكْ 

سيوفك للأعادي  لا تحابي ــــــ  فأخبرْ   من  اتاها عن دروعكْ 

*******

وفي سَحر أقم ذكرا وفجرا ــــــ تباهَ   وأنت   تأتي من قلوعكْ 

تولع   بالجمال لكي التياعا ــــــ وفي  حسن  تهيج من ولوعكْ 

واعطِّ الود والخيرات بحرا ـــ لمن يرجو الحصاد فمن زروعكْ

وما بين الورى فاصنعْ جميلاــ ونفسك لا تخاطبْ في شروعكْ

خلاصك فيك لا تحملْ صليبا ــــ  بآلام  الطريق  على يسوعكْ

*******

دع الأحلام مبصرة   ستأتي ــــــ ولا  تسرعْ إليها في هجوعكْ 

وللدنيا الضروع فقل لها لي ــــ بقايا الشهد  هاتي من ضروعكْ 

فما بلغ المراد سوى  قنوع ـــــــ وفيها  قل  قنوعي من قنوعكْ

وناغِ     وبالهوى  قلبا ذكيا ـــــــ  فما  فيه يناغى في  نصوعكْ

وراعِ وفي هواك أبا   وأما ــــ وشمس المنتهى كن في طلوعكْ 

******

وراعِ وفي حماك أخاك دهرا ـــ وبدر المبتدى كن في سطوعكْ

ومن كفيّك لا تسقطْ أصولا ــــــ فما    فيها     يرد إلى فروعكْ 

وفي البلواء لا تخضعْ  خضوعا ـــ ولا تُخنعْ خنوعا في خنوعكْ 

ولا تجرِّ   الرحيل على رعيل ـــــ وسافرْ بالرحال وفي نسوعكْ

ولا تشبعْ سواك فمن حنان ــــــ  فأدرى أنت في الدنيا بجوعكْ 

******

بحادثة  فلا   تكسر جناحا ــــــ وشيدْ    ما تبقى  في صدوعكْ 

تبث وفي الضحية مجرما لاـــ تكن رأس الجريمة في ضلوعكْ

وأصدرْ في الهوى الحكم النهائيّ  ــ لا   تظلمْ بريئا في دفوعكْ 

جميعا نحن قل نرجو التعافي ــــــ تماثلْ للشفاء وفي جموعكْ 

صبيا   للتصابي     عدْ بخير ــــــ فجازِّ من يحث على رجوعكْ

******

وداعبْ باليد الولهى  عروشا ــــــ و لا  تقطعْ بقايا من جذوعكْ 

وقلْ  شعرا بليغا    والقوافي ــــــ أقمْ فيها طباقا في سجوعكْ

يضوع المسك في القلب المعنى ــ فراعِِ  بها الليالي ما يروعكْ 

وراعِ محبة  الإنسان  فيها ـــــــ وفي أمن الحياة وفي هلوعكْ

حملت من الورى خبرا مشاعا ــــ فعدْ  نورا مبينا  في شيوعكْ 

*******

العرائش في 15دجنبر2025

قصيدة عمودية موزونة على البحر الوافر 

بقلم الشاعر حامد الشاعر



الاعتدال ليس حيادا… بل موقف حاسم ضد الجحود والتطرف مقال رأي بقلم د. كامل عبد القوي النحاس

 الاعتدال ليس حيادا… بل موقف حاسم ضد الجحود والتطرف

مقال رأي بقلم

د. كامل عبد القوي النحاس


في وقت تتزايد فيه حدة الاستقطاب الفكري وتختلط فيه المفاهيم بين الغلو والتسيب يصبح الاعتدال ضرورة وجودية لا خيارا فكريا فالشريعة الإسلامية لم تأت لتصنع مجتمعا متشددا ولا لتبرر مجتمعا منفلتًا وإنما جاءت لتقيم ميزانا دقيقا يحفظ الدين والإنسان والمجتمع معا


التطرف بين الإفراط والتفريط


في ظل التحولات الفكرية والثقافية المتسارعة التي يشهدها عالمنا المعاصر تتجدد الحاجة إلى استعادة مفهوم الاعتدال بوصفه الركيزة الأساسية التي قامت عليها الشريعة الإسلامية الغراء فالاعتدال ليس حالة رمادية ولا موقفا مترددا وإنما هو منهج رباني متكامل يوازن بين متطلبات الروح والجسد ويقيم العلاقة السوية بين الثوابت والمتغيرات ويحفظ للإنسان فطرته وكرامته ويصون المجتمع من الانحراف والاضطراب


الوسطية منهج الشريعة الإسلامية

لقد جاءت الشريعة الإسلامية لتحارب الإفراط كما تحارب التفريط ونهت بوضوح عن التشدد والمغالاة وتضييق ما وسعه الله على عباده كما نهت في الوقت ذاته عن التفسخ والانحلال والانحدار الأخلاقي والإسفاف والسلوك الجنسي المنفلت لأن كلا الاتجاهين يمثل خروجا عن ميزان الاعتدال الذي أمر الله به فالغلو في الدين والتفلت من أحكامه وجهان متقابلان لانحراف واحد هو الابتعاد عن المنهج الإلهي القويم


تطرف الأخذ وتطرف الترك


ولا يقتصر مفهوم التطرف على التشدد في الأحكام أو إلزام الناس بما لم يلزمهم الله به ورسوله ولا على التوسع في التكفير وإقصاء المخالف وإنما يمتد أيضا إلى تطرف من نوع آخر لا يقل خطورة يتمثل في التفريط وترك الضوابط الشرعية وإباحة الحرام ونشر الفجور والشذوذ والتلاعب بالأحكام القطعية بدعوى التطور والحرية والمساواة المطلقة مع السعي إلى حصر الدين في نطاق ضيق معزول عن واقع الناس واقتصادهم واجتماعهم وأخلاقهم وتشريعهم


الانتقائية في مواجهة التطرف


ومن أخطر ما تواجهه المجتمعات اليوم حالة الانتقائية في التعامل مع التطرف حيث يُدان شكل واحد منه بينما يُغض الطرف عن أشكال أخرى بل يجري تزيينها والترويج لها باعتبارها تحررا وتنويرا وتقدما بينما هي في حقيقتها هدم للقيم وتفكيك للأسس الأخلاقية وهذا المسلك لا يعبر عن وعي ولا عن موضوعية وإنما يكشف عن موقف عدائي من الدين والأخلاق ولا يفضي في النهاية إلا إلى مزيد من الاستقطاب وردود الفعل المتشددة واتساع دوائر الغلو


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أساس الخيرية


وقد قرر القرآن الكريم بوضوح أن سبب خيرية هذه الأمة هو قيامها بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا تخلت الأمة عن هذا الواجب فقدت خيريتها وإذا فقدت خيريتها فقدت ريادتها وتتابعت عليها الأزمات والمحن وحين تنقلب الموازين فيأمر بعض المنتسبين إلى الأمة بالمنكر وينهون عن المعروف فإن ذلك يعكس خللا عميقا في الوعي والقيم ومجلبة لعقاب إلهي لا يمكن دفعه


تجاوز القطعيات باسم الحرية


إن رفض قطعيات الدين واستباحة العري والخلاعة والتفسخ الأخلاقي وإباحة ما عدته الشريعة من الكبائر تحت شعارات الحرية وحقوق الإنسان أو غيرها من المسميات والرضا بذلك والدعوة إليه يمثل صورة صارخة من صور الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ولا سبيل للنجاة من هذا المسار إلا بالعودة الصادقة إلى وسطية هذا الدين والالتزام بما جاءت به الشريعة من حلال وحرام دون زيادة أو نقصان فالإضافة تطرف والحذف تطرف وكلاهما خروج عن منهج الله


خلاصة القول


إن الاعتدال الحق هو التزام واع لا تفريط فيه وحزم منضبط لا غلو معه وهو الضمانة الحقيقية لحماية الفطرة وصيانة الأخلاق وبناء مجتمع متوازن يحفظ للإنسان كرامته ويحقق له الاستقرار والقيم في دنياه وأخراه

             د. كامل_النحاس



الشَّاعِرَةُ والمُعَانَاة - ( في الذكرى السنويَّة على وفاة الشاعرةِ الفلسطينيَّة الكبيرة " فدوى طوقان" ) ( بقلم : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين - )

 - الشَّاعِرَةُ والمُعَانَاة -

( في الذكرى السنويَّة على وفاة الشاعرةِ الفلسطينيَّة الكبيرة " فدوى طوقان" )

( بقلم : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين - )


( فدوى طوقان ) ( حاتم جوعيه )

نفسي مُوَزَّعة ٌ مُعَذ َّبَة ٌ بحَنينِهَا بغموض ِ لهفتِهَا

شَوق ٌ إلى المَجهُول ِ يدفعُهَا مُتقحِّمًا جدرانَ عِزلتِهَا

شوق ٌ إلى ما لستُ أفهمُهُ يدنو بها في صمتِ وحدتِهَا

أهيَ الطبيعة ُ صاحَ هاتفها أهيَ الحياة ُ تهيبُ بابنتِهَا

ماذا أحِسُّ ؟ شُعورَ تائهةٍ عن نفسِهَا تشقىَ بحيرتِها

عندما أتحدَّثُ عن هذه الشَّخصيَّةِ أشعُرُ وكأنني أتحدَّثُ عن نفسي … هذهِ الشَّخصية ُ التي تجسِّدُ واقعًا َنحيَاهُ بكلِّ أبعادِهِ ومفاهيمِهِ ... الواقع الذي أعاني منهُ ويُدخلُ في نفسي اليأسَ والمللَ والإنتظار فأصبُو مُتلهِّفا ً إلى غدٍ جديدٍ …غدٍ مُشرق ٍ …غدٍ أتحَرَّرُ فيهِ من عبءِ الماضي …غدٍ ُتفكُّ قيودي فأنطلقُ لأغنِّي على دروبِ الحياةِ من جديد . هذهَ الشَّخصيَّة ُهي : " فدوى طوقان " - شاعرة الحزن والمعاناة وشاعرة الأرض والوطن .

شاعرة ُ فلسطين فدوى طوقان استطاعت أن تخترقَ الحواجزَ لتطِلَّ بعبقريَّتِهَا وفنِّها وشعرها وإبداعِهَا من نافذتِهَا الصَّغيرةِ المجهولةِ إلى المجهول … إلى العالم ِ البعيد والواسع . نشأت في أسرةٍ أرستقراطيَّةٍ مُحافظةٍ شأنها شأن جميع الفتيات العربيَّات اللواتي أسْدِلَ دونهنَّ الحِجابُ فيقبعنَ في البيت إلى أن يأتي إليهنَّ الخُطَّاب فيتزوَّجن … كانت تشعرُ بقيمتِها الكبيرةِ وطاقاتِها الفذ َّة العظيمة التي باستطاعتها أن ُتثبتَ وجودَها بينَ ذويها الذي كانوا يتجاهلونها وينظرونَ إليها كانها ضلعٌ قاصرٌ ليسَ لهُ أيُّ نفع ٍ وقيمةٍ وهي ترى أنَّ بإمكانها القيام بأعمال إيجابيَّةٍ كثيرةٍ قد تفيدُ غيرها ولا يستطيعُ الكثيرونَ أن يحققوها . لقد وهبهَا الخالقُ حِسًّا مُرهفا ومشاعرَ رقيقة ً وخيالا ً واسعًا كانت تحلِّقُ فيهِ إلى أبعدِ الأماكن والحدود لتهربَ من واقعها الكئيب وظلمةِ سجنها المستمرَّة ... آمنت أنَّ لكلِّ إنسان مهما كانت نوعيَّتهُ الحقّ في التعبير عن رأيهِ وبالعيش حُرًّا طليقا ً... يرسمُ حياتهُ لوحدِهِ ويقرِّرُ ويصنعُ مصيرَهُ بيديهِ ولا يحقُّ للآخرين حتى لو كانوا أهلهُ وإخوتهُ بالتدَّخُّل ِ في شؤونِهِ ورسم حياته كيفما يبتغون .

والفتاة ُ عندها لا تختلفُ عن الرَّجل فالإثنان منَ البشر وليسَ من العدالةِ أن ُتسْجَنَ الفتاة ُ في البيت وتعاملَ وتعاقبَ بالسِّياط لأتفهِ الأسباب فمن حقِّها أن تخوضَ الحياة وتخرجَ وترى العالمَ على حقيقتهِ ولها أن تشاركَ في كلِّ نشاط ٍ إيجابيٍّ وتتركَ بصماتها في هذا الوجود .

لقد كانَ صراعُ فدوى شديدًا مع محيطها ومجتمعها … فدوى هي الإنسانة ُ التي تحطَّمَت ذاتُها بأيدي الآخرين ( حسب قولها ) فعرفت كيفَ تستردُّهَا … كانت تحيَا في سعير ِ الحزن ِ والوحدةِ والشَّقاء ... ذاقت ظلمَ ذوي القربى والأهل … كادت التقاليدُ أن تقضي عليها ولكنَّ الشَّاعرة َ الحالمة َ الطموحةَ استطاعت أن تشقَّ طريقها وسط َ الأشواك ِ والصَّبَّار ... وسط َ المرارةِ والمُعاناةِ والعذاب … استطاعَت أن تجتازَ كلَّ العراقيل لتصلَ إلى حيثُ تريدُ .

فدوى هي الإنسانة ُ التي لم تعِشْ لنفسِها فقط ، لقد وَهَبت حياتهَا لأجل ِ العطاءِ والفداء فكانت َمعينا ً لا ينضبُ فغنَّت للطبيعةِ السَّاحرةِ … للحياةِ …للسَّعادةِ ... للوطن …غنَّت للحُبِّ الإنساني بكلِّ معانيهِ وأبعادِهِ السَّامية … الحُبّ الذي يحملُ في طيَّاتِهِ دفءَ العاطفة وعذوبة المنطق ، والوفاء اللامحدود ، فكأنهَا في كتاباتها تعطينا نفحة ً صوفيَّة ً فتذهبُ بنا إلى عالم ٍ آخر ٍ بعيدٍ ... عالم ٍ مُنزَّهٍ عن كلِّ شرٍّ … عالم ٍ كلُّهُ حُبٌّ ووفاءٌ وسلام . تقولُ مثلا ً :

( " أحِبُّكَ للفنِّ يسمُو هَوَاكَ بقلب نحوَ الرِّحابِ العُلا

فيُدني إليهَا معاني السَّماءِ وينأى بها عن معاني الثَّرى

سَمَوتَ بقلبي وفكري فرَاحَا يفيضان بالشِّعرِ سُمُوُّ الهوَى

وَنضَّرتَ عيشي فأضحَى غضيرًا ترفُّ عليهِ زهورُ المُنى

ورفَّ في القلبِ حُلمٌ سعيدٌ جميلُ الخيالاتِ حلوُ الرُّؤى )

وتقولُ :

("أعطِنا حُبًّا فبالحُبِّ كنوزُ الخيرِ فينا تتفجَّرْ

وأغانينا سَتخضرُّ على الحُبِّ وَتُزهِرْ

وتنهَلُّ عطاءً ، وثراءً ، وخُصوبّهْ

أعطنا حُبًّا نبني العالمَ المُنهارَ فينا من جديدْ

وَنُعيدْ //

فرحة َ الخِصبِ لدُنيانا الجَدِيبَهْ

أعطِنا حُبًّا نفتحُ أفقَ الصُّعُودْ

ننطلقُ من كهفِنا من عزلةِ جُدرَان ِ الحَديدْ

أعطنا نورًا نشقُّ بهِ الظلمات المُدلهِمَّهْ

وعلى وقع ِ سناهُ ندفعُ الخطوَ إلى ذروةِ قمَّهْ

نجتني بهِ انتصاراتِ الحياهْ " ) .

هيَ تريدُ أن نحيا لنحِبَّ ونغني لا لكي نكرهَ ونحقدَ … تريدُ أن نرسمَ الحياة َ بقبل ٍدافئةٍ ينبثقُ منها الأملُ والفجر … فدوى هي الإنسانة ُ التي أعطت وأعطت دونَ أن تأخذ َ . لقد وقفت نفسَها ودافعت بكلِّ قواها وطاقاتِها عن قضايا إجتماعيَّة إنسانيَّة عديدة ، أمَّا في الجوانب الوطنيَّة والقوميَّة فهي القضيَّة ُ والإلتزام في جميع أبعادِها ، كرَّسَت قسمًا كبيرًا من شعرها لشعبها الفلسطيني الذي ذاقَ مرارة َ التشريد والبعاد … الشَّعب الذي أبعِدُ مُرغمًا عن وطنهِ وسَط َ الدَّسائس والخيانات العربيَّة الرَّجعيَّة والعروش المُعفِّنة الآثمة التي لعبت دورًا قذرًا وأودَت بهِ إلى هذا المصير . فدوى حينما تكتبُ عن شعبِها عاطفتها صادقة ٌ كينبوع ٍ عذبٍ يتدفَّقُ دونما انقطاع … هيَ كحمامةٍ تبكي وتسجعُ على ذويها … عندما تتحدَّثُ عن الأطفال والفتيات في مُخيَّمات اللاجئين تنقلُ لنا صورة ً كاملة ً ومُعبِّرة ً لواقعِهم الأليم . تقولُ في إحدى قصائدها :

( " أختاهُ هذا العيدُ رَفَّ سَناهُ في روح ِ الوُجُودِ

وأشاعَ في قلبِ الحياةِ بشاشَة َ الفجر ِ السَّعيدِ

وأراكِ ما بينَ الخيام ِ قبعتِ تمثالا ً َشقِيَّا

مُتهَالِكا ً يطوي وراءَ عمودِهِ ألمًا عتيَّا…

يرنو إلى اللاشيىءِ مُنسَرِحًا مع ِ الأفق ِ البعيدِ

أختاهُ مالكِ إذا نظرتِ إلى جوع ِ البائسينْ

ولمَحتِ أسرابَ الصَّبايا من بناتِ المنُترَفِينْ

العينُ تخجلُ في مُحَيَّاها ويلتمعُ السُّرورْ

أطرَقتِ واجمَة ً كأنَّكِ صورة ُ الألم ِ الدَّفينْ " )

هيَ لم تتشرَّدْ ولم تتغرَّبْ مثلهم ولكنَّها ذاقت مرارة َ الغربةِ في وطنِها وبينَ ذويها … هي مثلهم تحيَا حزينة ً مُلوَّعة ً ذاقت منَ المآسي ما ذاقت واكتوَت بنيران اليأس والخيبة ، في قلبِها جراحٌ هيهات أن تندملَ فتقضُّ عليها مضجعَها ... ولكنَّ فدوى مع كلِّ الضغوطاتِ الإجتماعيَّةِ والأزمَاتِ التي مرَّت بها تبقى ثابتة ً في مواقفها ترقضُ التقاليدَ البالية والسَّلبيَّة التي يتبنَّاها ويتمسَّكُ بها المجتمعُ وتتحدَّى كلَّ العراقيل والسُّدود التي تقفُ في وجهها . وفي مواقفها الوطنيَّة والسِّياسيَّة ثابتة أيضًا لا تتزعزعُ فترفضُ الواقعَ العربيّ المُزري ( على جميع الأصعدة ) وتستنكرُ تلكَ القيودَ والسُّدود والجهات الرَّجعيَّة التي تقفُ حاجزًا أمامَ مسيرةِ شعبِها الباسلة ، فتصبُّ جامَ غضبها على المُحتلِّينَ بنبرةٍ كلها قسوةٍ وتحدٍّ .. كما أنها تذمُّ الانظمة َ العربيَّة َ الَّرَّجعيَّة َ والحُكَّامَ العرب الذين يرتعونَ في قصورهم ولا ينظرونَ إلى الوطنِ المسلوب .

إنَّ فدوى مهما عصفَ بها اليأسُ وألمَّت بها المصائبُ والمِحَنُ لا تستسلمُ وتبقى بذرة ُ الأمل ِ موجودة ً في داخلها ُتنبئها بغدٍ جديدٍ ومُشرق ٍ - تقولُ :

(" أغنِّي ولو سَحَقتنِي القيودُ أغاريدَ نفسي وَأشواقِهَا

تُبَارِكُ َلحْنِيَ أمِّي الحياة ُ فلحنِيَ مِنْ عُمْق ِ أعماقِهَا ) .

والجديرُ بالذكر ان الكثيرين أطلقوا عليها لقبَ ( خنساء فلسطين ) وذلك لأشعارها الذاتيَّة الحزينة الكثيرة ولقصائِدِها الرِّثائيَّة المُترعة بالحزن ِ والألم ِ واللوعةِ التي نظمتها في رثاءِ إخوتِها ، وخاصَّة ً أخوها الشَّاعر الكبير الرَّاحل ( شاعر فلسطين قبل النكبة ) إبراهيم طوقان ، وأخوها الآخر نمر .

وأخيرًا : بعد حياةٍ حافلةٍ بالكفاح ِ والعطاءِ وبعد صراع ٍ مرير مع المرض تقضي شاعرتنا الكبيرة نحبَهَا عن عمر ٍ يُناهزُ السادسة والثمانين ( 86 ) وبموتِها تفقدُ الحركة ُ الشِّعريَّة ُ والأدبيَّة ُ الفلسطينيَّة ُ والعربيَّة ُ بشكل ٍعام ركنا ً هامًّا من أركانها حيثُ كانَ لهذهِ الشَّاعرة ِ الفذ َّة العُملاقة دورٌ كبيرٌ فيه مسيرةِ وتألُّق الشِّعر العربي في العصر الحديث .

( بقلم : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل )



(لاتزدري يا أخا الإنصافِ بالفُقرا ) بقلم الشاعر نادر أحمد طيبة

 (لاتزدري   يا أخا    الإنصافِ   بالفُقرا )

وكُن  بِصُحبتهم  في الناسِ مُفتخرا

هُمْ الغَيارى على الأخلاقِ في دمُهم

حبٌّ صدوقٌ  بشريانِ الحياةِ  جرى

مجالسُ الطِّيبِ ماأرقى مجالسَهمْ!!

قمْ فانتسمْ نفحَها مِسكاً فَغَى عَطِرا

أخلاقُهم   كالقلاعِ   الشمِّ  شامخةٌ

قمْ فانظُرَن يا أخي ما قُلْتُ قُمْ لِترى

واصمتْ،  وعُذْ بالإلهِ العَدلِ مُحتسباً

ولُذْ    بِصبرٍ  يُثيبُ   اللهُ   مَن صبرا

دعْ عنكَ  مازوَّرَ  الحُسَّادُ   مِن  بِدَعٍ

وسِرْ    بقرآنِ    نهجٍ     رتَّلَ   السُّورَا

لا تتَّبعْ   عثراتِ    القومِ    مجتهداً

في كَشفِها مَن أجِبْ في الناسِ ما عثَرَا

واتركْ  عيوباً طواهاالغيبُ فاستترَت

وانظُرْ عيوبَك  واصْنَعْ في التُّقى أثرا

وابكِ   الغداةَ    ذنوباً   أنتَ   فاعلُها

لن يظلِمَ   اللهُ  يومَ   الوقفةِ  البشرا

لا يرتقي  الناسُ  من غير المحبّة ذا

شرع  الإله  الذي  في  خلقِهِ  قدَرا

والظالمُ الخلقَ مِن عُربٍ ومِن عجَمٍ

لا ليسَ يقضي بظلمٍ في الورى وطرا

فقمْ   بعلمٍ   مع   الأخلاقِ    مُقتدياً

بسيرةِ  المصطفى والآلِ في  الفُقرا

خالِفْ عِداهُمْ وفارقْ كُلَّ مَن نكصوا

واسلُك هُداهُم  وناصِرْمَن لهُمْ نصرا

وظلَّ ظلَّ  مدى   الأيامِ  متَّشحا

مكارمَ   الخلقِ   ثوبَ العزِّ مُؤتزرا

مؤالفُ المنهجِ  الوضاءِ  في عدنٍ

في كُلِّ ما يشتهي المحظوظُ قد ظفرا

في جنّةِ  الخُلدِ  بينَ الحورِ سيرته

مِن  عطرها نشرَ  الرحمنُ  ما نشرا

عدلٌ مِن الله يُؤوي الخلقَ ما حفظوا

وثائقَ   الحقِّ  في   جنَّاتهِ  زُمَرا

محبتي والطيب.......نادر أحمد طيبة



وداع حمامة المسجد بقلم الشاعر أحمد محمد حشالفية

 وداع حمامة المسجد


ترجل راحلا وكل مؤمن للنداء يؤوب

تاركا أطفالا باكين وزوجة عنه نحوب


لقبه دوسة واسمه الحقيقي يعقوب

بوجهه بسمة ليس لاشراقها غروب


نشط بين صفوف المصلين يجوب

يلم الصدقات ومن الجميع محبوب


بيمناه مسبحة وبيسراه ماء شروب 

تعرفه بالسقاية الساحات والدروب


كريم حتى السخاء في أنامله يذوب

تراه مع الكبار كيساوبالصغار طروب


شيعوه فبكته السماء مالئة السهوب

حزن لفقده طفل كان ضاحكا ولعوب


عاش قانعا محتسبا وبالرضا موهوب

لا يشكي همومه ولم يرى أبدا غضوب


رحمه الله وثبته وغفر له كل الذنوب 

وألهم أهله وأحبابه ورزقهم صبر أيوب


أبياتي صدقة لوالديا كالماء المسكوب

وفتحا علينا وفرجا من جميع الكروب


بقلمي

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر



صرخة حب /محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل

 صرخة حب /محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي 


إنني اغرق في عرقي

أستنشق هواء الخجل

يكاد يسرق مني روحي

في عتاب قمتة إبتسامة 

وسفحة نبض يرقص طربا

أئنُّ وفي داخلي الحنين

لشيء من عطرك الزكي

أنادي لضمة بين اليدين 

لقبلة فوق الجبين تستقر

ولمسة للانامل والأيادي 

كيف لا ائنُّ

 وانا في وادي

وانا معي الحزن رفيق

ووحشة في وجوه مقفرة

كأنها الشياطين

 في بلادي

متى نعود إلى حلمنا

متى نحضن الحيطان

والأشجار والبوادي

متى وقد سرق الشيب

احلى مالدينا من حب

كيف اكون صفراً

 بين  الاعدادِ

الي اين الهدف

اذا كان قربي لايعجبك

سأرحل بهدوء الليل

إلى مفترق طرق

أحدهما يشير بالرجوع 

والآخر إلى طريق النجوم

فلا مفر من أخذ يدك

لنصعد سوية  نجمة فنجمة

في مدمعي انت الأميرة

كيف لي أن انسى حكمك

فقد أمرتِ الحاجب بجلدي

جعل فوق ظهري السياط

بدأ العد وانا اقول احبها 

زاد من جلدي

وانا اقول احبها

اخيرا سقط من يده العرق

وانا و دمائي

نصرخ احبها

 محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي



الاثنين، 15 ديسمبر 2025

بدار الثقافة نور الدين صمود بقليبية: □ الفنانة التشكيلية حنان شعبان ورحلتها مع البلور الفني بقلم الكاتب : جلال باباي

 بدار الثقافة نور الدين صمود بقليبية:


□  الفنانة التشكيلية حنان شعبان ورحلتها مع البلور الفني 


" لؤلؤ منثور على مساحة البلور المنزلِقة و ازرق البحر ينبض نورا"


شهد السبت الماضي١٣ ديسمبر ٢٠٢٥ رواق دار الثقافة نور الدين صمود بقليبية،  افتتاح المعرض  الجماعي"توهّجات" ليستقيم موعدا رباعي الأبعاد افتك هوس الحضور منتصبا بمحامله وتنصيباته الشفافة يُشعل فتيل الدهشة من الداخل، أين نحتت التشكيلية د. حنان شعبان عوالمها البلورية بعطر الأزرق في مختلف نبضاته و تدرجه من الفاتح إلى الداكن ثم  يتشعّب إلى درجات لا تُحصى، وينبض بارتجافات الضوء وانكساراته. ستّ لوحات تُشكّل مسارًا بصريًا متكاملًا، يجمعها خيط واحد: الانصهار، الشفافية، والبحث عن تماهٍ بين الضوء والمشاعر.

       منذ اللحظة الأولى، يتّضح أن الفنانة حنان شعبان، لا تقدّم عملًا تقليديًا، بل تجربة حسية يتفاعل فيها البلور مع الضوء، ويتحوّل اللون إلى لغة تكشف أكثر ممّا تُخفي.


 ■  النسمة الأولى… بداية الاهتزاز :


   تستقبلنا لوحة " النسمة الاولى" (Zéfir) كأولى محطات الرحلة، بنعومة تشبه نسمة خفيفة تعبر بلورًا منصهرًا. هنا تتكثف الحركة في خطوط دقيقة، تلمّح إلى بداية تشكّل الضوء داخل المادة. كأن الفنانة تقول: هكذا يولد الحلم… من رعشة بسيطة تُعلن بداية الانبعاث.


■  الرٌحلة كحالة داخلية:


في لوحة " الرحلة" (Voyage) ، تصبح الحركة أكثر وضوحًا: انسياب، مسار، عبور. الضوء يتنقّل بين الطبقات كأنه يشقّ دربًا داخليًا. هنا لا يكون السفر جغرافيًا بل وجدانيًا، فالفنانة تُحوّل الأزرق إلى حالة عبور من الذات إلى ما وراءها، كأن البلور نفسه يغامر للخروج من حدوده.


■  الفقاعة كنبض حياة :


   تأتي لوحة (Bulée) " الفقاعة"  لتكشف عن عالم الفقاعات المحاصرة داخل البلور. فقاعات ليست زخرفة بل علامات حياة، نَفَس حبيس يحاول الخروج. تتوزّع بانسجام يوحي بأن الانكسارات ليست النهاية بل بداية تشكّل جديد. إنها لوحة تُعلّمنا أنّ داخل كل تشظّي… إمكانية ميلاد.


 ■  السفر في الأزرق :


في لوحة :"Voyage en bleu" يأخذ الأزرق دور البطل. اللوحة هنا أشبه بمدّ بحري هادئ، يتحرّك من الداخل نحو الخارج. الأزرق لا يُلوّن السطح بل يطفو عليه، يحرّره من ثقله، ويمنحه بُعدًا روحانيًا. كأن الفنانة تدعو المتلقي إلى الدخول في هذه الموجة اللونية، لا كمشاهد، بل كعابر ضوء.


■ مشهد بحري يخرج من البلور :


    تقطف لوحة:" مشهد بحري" Paysage marin روح البحر دون أن ترسم بحرًا. التفاصيل الموحية، الفقاعات، الامتدادات الشفافة… كلها تشكّل مشهدًا بحريًا متخيّلًا، يُشبه أثر الأمواج حين تُحوّل الرمل إلى تدرجات صامتة. إنها لوحة تتكلم بفراغها بقدر ما تتكلم بامتلائها.


■ داخل الموج… داخل الذات


تُختَتم الرحلة بلوحة " داخل الأمواج " (Dans les vagues)، حيث يصبح المشاهد جزءًا من الحركة نفسها. الموج هنا ليس شكلًا بل إحساسًا: انحناءات، ارتطامات ضوء، ومسارات تنفتح نحو المجهول. فتضحى اللوحة تُشبه حضنًا أزرق، يبتلع الزائر ثم يعيده أكثر صفاءً.


■ توهّجات… رحلة من البلور إلى الداخل:


تبدو هذه اللوحات الستّ، رغم اختلاف طبقاتها وإيقاعاتها، كأنها أجزاء من جملة طويلة تقولها الفنانة بصوت واحد. تقنية الانصهار sandwich fusing لم تكن هنا مجرد أسلوب، بل كانت لغة جمعت بين الثنايا، والفقاعات، والتشظيات، لتخلق مسارًا من الضوء يشبه كتابًا يُقرأ بالمشاعر قبل العين.


■ في الختام:

    لقد وُفّقت د. حنان شعبان في الذهاب أبعد من حدود التقنية، لتصل إلى منطقة أعمق: منطقة ترميم الداخل واستنطاق العتمات الصغيرة التي نسكنها. فارتقت أعمالها إلى مرتبة البلسم، بلسم يُضيء، يهدئ، ويمنح المتلقي فرصة للتأمّل داخل هذا الأزرق الذي لا ينطفئ و لا ينضب نوره مهما حل الظلام


                    ●  الكاتب : جلال باباي



أراني في غمرة الغيب أهذي:لِمَ..أسقطتني القوافل من دربها..؟! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أراني في غمرة الغيب أهذي:لِمَ..أسقطتني القوافل من دربها..؟!

الإهـــداء:إلى تلك التي أبرقت إليَّ أوجاعها..وحين تصفحتها..أسرجت دمي إلى شهقة العاصفة

 

 (كلما لاح بين المرايا..كهل متعَب..عانقيني..ليس بين المرايا..سوايَ")


..منذ سبع عجاف..أبحث عنكِ

أكاد أصيح:ترى أين أنتِ!؟

ويتوه الصّوت سدى في الدروب

وفي غمرة الغيب أهذي:

لِمَ.. أسقطتني القوافل من دربها

ِلمَ.. لمْ تصل ومضتي للمرايا

لِمَ..بعثرتني الفصول..

بين شتيت المدى

                          والوصايا..؟

وأظلّ أمارس وهمي..

   وأرسم على صهوة الرّوح

                   ملامحَ جرحي

إلى أن يعبرَ القلبُ بوابةَ العمر

               لكنّني..أبدا لا أراك..!

                       *   *   *

هاهنا يجترح الغيم أحزانه

تجيء البروق وتمضي

              تبحث في أعين العاشقين

عن غرّة الفجر..

وتستطلع الصّبح

                      في شهقة العابرين..

وأعيد السؤال:تُرى..هل أضعتكِ..؟!

أم أراني أسافر خارج الظل

ليهجع القلب في صمته

                 ريشة في مهب الهلاك..

                      *   *   *

إلى أين تمضين

        في مثل هذا الفراغ العظيم..؟!

وكيف أظلّ وحيدا أتهجّى..

همس خطاك

وكيف لي أن أحتفي بالماء

 في لجّة البحر

وكل النوارس تسرج أشواقها للرحيل..؟!

..ههنا يبحث الغيم عن دمع زيتونة أهملتها..

                                                 الحقول

ويطرّز من أدمع العاشقين وشاحا

                        للتي سوف تأتي..

كما لو تجيء الفصول

 بما وعدته الرؤى

لكن..ترى..ماذا سأقول

            إذا جاءني الماء والملح

                     بأشرعة مزقتها السيول؟!

-ربّما لن يكون الذي ينبغي أن يكون-

وربّما لن أضيء زمانا جديدا..

          على شرفة في يديك

وربّما قد أرشف من مهجة العمر..

كأس المساء الأخير..

أو قد أظلّ

أبحث عنك في ما اعتراني من العشب

                                          والطين

                                          والدّمع

وأطرّز عمري

              فصولا على راحتيْك..

ويغفو الوجْد في غربة الغيب

يهفو إلى عطر صداك..

وتمرّ غيومك جذلى..

           تلامس نرجسَ القلب

لكنّني..أبدا لا أراك..


محمد المحسن


*تنويه : صورة الحسناء..تعبيرية ليس إلا.



الـسـيـدة خديـجـة بقلم الشاعرة نــســريـن بـــــدر مـــصــر

 الـسـيـدة خديـجـة

************** الـبــسـيـط

هِــــيْ زَوْجَـــةٌ لــرَسُـولِ اللهِ كـالـوَتَـدِ

خَـدِيـجَـةُ الــحُـرَّةُ الـعَـصْـماءُ بِـالـرَّشَدِ


لــبَّـتْ نِـــداءَ الـهُـدَى والـلَّـيْلُ مُـنْـكَسِرٌ

فـصارَتِ الـرُّكْنَ بَـلْ صـارَتْ يَـدَ السَّنَدِ


وفِـــي الـتِّـجـارَةِ تَـعْـلُو نِـعَـمَ مُـجْـتَهِدٌ

تُـعْـطِي بِـصِدْقٍ ويَـسْمُو بِـالعَطا الـعَدَدِ


دامَـــتْ تُـحـابِـي عــلَـى زَوْجٍ يُـطِـيِّبُها

فــصـارَ مَـسْـكَـنُها نُـــوراً مِـــنَ الـحَـمَدِ


وإِنْ تَــهِـيـلُ الــدُّنــا مــالَـتْ لِـعـاصِـفَةٍ

كـيْ تَـرْتَقِي رُوحُـها للصَّـبْرِ فِـي الكَبَـدِ


كــــأنَّـــهـــا دِفْءُ رُوحٍ لا يُــــفـــارِقُـــهُ

يــغْـدُو بِـــهِ قُـــوَّةً فِــي شِــدَّةِ الـعُـقَدِ


لــمَّـا تَـبَـدَّى لَـهـا نُــورُ الـنَّـبِيِّ اهْـتَـدَتْ

فـصَـدَّقَـتْهُ وكُــلُّ الـخَـلْقِ فِــي صَــدَدِ


كـانَـتْ لــهُ نِـعْـمَ مَــنْ أبْـقَـتْهُ مُـبْـتَسِماً

يوْمَ اشْتَكَى النَّاسُ مِنْ جَوْرٍ وَمِنْ كَمَدِ


قَـــدْ أيَّـــدَتْ قـوْلَـهُ بِـالـرَّفْضِ لِـلـصَّنَمِ

حــتَّـى رأى قَـلْــبَــهُ يَـــزْدانُ بـالـعَـمَـدِ


مـازالَ فِي ذِكْـرِها تَجْلُو القُلُوبَ الرِّضا

فـقَـلْـبُـهـا ســـاجِــدٌ لِــلْـوَاحِـدِ الأحَــــدِ


كــانَــتْ لإِيــمـانِـهِ حِــصْـنـاً ومَـلْـحَـمَةً

كـــالأمِّ تُـشْـعِـلُ نُـــورَ الـخَـيْـرِ لِــلأمَـدِ


فـأحْـسَـنَتْ صُـحْـبَـةً بـالـدَّهْـرِ بَـيْـنَـهُما

فكانَ يُـثْـنِي عَليْـها الـخَـيْرَ في الـرَّغَـدِ


رسُـولُـنَـا قـــالَ قَـــدْ أُعْـطِـيتُ حُـبَّـهُمُ

رُزِقْـــتُ مِـنْـهـا بـخَـيْـرِ الـــزَّادِ والـوَلَـدِ


ربَّـــــتْ بَــنِــيـهِ بِــالإِيـمـانِ حِـكْـمَـتُـها

فــــازْدادَ بَـيْـتُـهُـمُ بــالـحُـبِّ والـنَّـجَـدِ


وحِـيـنَ جــاءَ حِـصارُ الـشِّعْبِ يُـثْقِلُهُمْ

دامَـتْ كـصَخْـرٍ يَـزُودُ الـهَـوْلَ بالجَـلَـدِ


ذابَـتْ خـدِيجَةُ فِـي نُـورِ الـيَقِينِ وقَـدْ

كـانَتْ رَفِـيـقَـتَهُ فِــي الـضِّيقِ والـسَّعَدِ


ســارَتْ مَــعَ الـصَّابِرِينَ الـلَّيْلَ تُـدْرِكُهُمْ

فـتُـطْـعِمُ الـجـائِـعَ الـبـاكِـي بِــكُـلِّ يَــدِ


نـامَـتْ ولَـكِـنَّ قَـلْبَ الـمُصْطَفَى وَجِـلٌ

كالسَّيْفِ يَفْـقِـدُ مَـنْ يَـثْني لذِي العَضَدِ


بـالـجَـنَّةِ اسْـتَـبْشَرَتْ بِـالـقَصْرِ تَـسْـكُنُهُ

حـتَّـى ارْتَـقَـتْ رُوحُـهـا بِـالطُّهْرِ لِـلرَّقَـدِ


يـمْـضِـي الـنَّـبِيُّ بِـهـا لِـلـتُّرْبِ يُـوْدِعُـهـا

وقَـــــدْ بَــكـاهـا رَسُــــولُ اللـهِ لِــلأبَــدِ


أثْــنَـى عـلَــيْـها بِــذِكْـرِ الــكُـلُّ يَـعْـرِفُـهُ

ذِكْـــراً يَــلُـوحُ عــلَـى الأيَّـــامِ بِـالـمَــدَدِ


الــشــاعـرة نــســريـن بـــــدر مـــصــر



رسالة من ماسوني. بقلم المهندس _ محمد امام

 رسالة من ماسوني

 

---------------------

 

أَهْلا بكـمْ فـي عـالمـي مَاسُـونِيِـــا  

 

حيثُ التَّحـرُّرُ مِ العُـرى(1) قانُونِيَـا

 

نمشي معــا بدروبِ شمسٍ دائمـهْ

 

فهُنــا الحيـــاةُ تـدومُ ليستْ فانيــا

 

ومعيْ كنوْزُ الأرضِ بين أصـابعي 

 

فبحــــورُ مُتْعَتِنــــا هنــا ومَعـانِيَــا

 

لا قيْـــد عنـــدي للتحــــرُّرِ مُطْلقــا(2)

 

أُهــدِى بها مُسْتقـْبــلا لِـقَــرينِـيَــــا

 

لا دِيـنَ نبْغــيْ فــيْ الدُّنــا لِيُعِيقَنَــا

 

فخيــارُنــا مِـنْ رأْسنــا و أمـانيـــا

 

إيمـــاننـــا بحقــوقنــــا ذا همُّنـــــا

 

عِشْ مِثْلمـــا تَرْجُـــو فـذاك أتانيــا

 

فـإلَـهُـنــــا لا يمنَــــعُ الحُــرِّيــــــةَ

 

ذا دينُنــا وجديــدِنـــــا فتهــانيـــــا

 

أوطـاننـــا بعقــــولنــا لا أرْضَنــــا

 

كُلُّ الدِّيــــارِ ديــارُنـــا و مكانـيــــا

 

لا نَنْتَمــي لتـرابِ أرضٍ مـنْ عفنْ

 

فالبحْــرُ بحْري و المــوانِ موانيـا

 

فالعَقْــلُ قُائدُنــا وقُدْوَتُنـــا هــــوى

 

لا تـسْتـمــعْ لكلامهــمْ ذا زانيــــــا

 

فلقــدْ تحرَّرْنــا منَ الفهْــمِ الخنــى

 

نحْـنُ الحقيقـــةُ في نهــار زمانيــا

 

دَعْ عنْــك ديْنــا أو عقيـــدةَ ٍقلبـــكَ

 

افتـــحْ فــــؤادا  للجنـــان ثمــانيــا

 

افتـــحْ فــــؤادا  للهوى ننجحْ معـا

 

لا عيْش دون هـوى يكون بحانيــا

 

هـذا زمـانُ النــور لُوسِيفَرْ(3) أتـى

 

أهــلا و سهْــلا سيِّــدي سُلْطـانيــا

 

فعبيــدُهُ ملكوا النُهَــــى والأفئــــدهْ

 

مَـنْ لـمْ يداهنْهــمْ فسَــوف يعانيــا

 

لنْ تنفـــعَ الأوطـــانُ شيئا حَسْبُكَــ

 

فاللاجئــون لهــــمْ ديـــارٌ ثـانيـــــا

 

فلــذا أَطِــعْ حُبّـــا كلام رَسُـــوليـــا

 

تَنْجُــو و تلْقَـــى بالحيــاةِ حنانـيـــا

 

---------------------------------

 

بقلمي // مهندس _ محمد امام

 

بحر الكامل

 

1- العُرَى : جمع عروة و هي الروابط  ..

 

2- مُطْلقا : من غير استثناء ..

 

3- لُوسِيفَار : في الماسونية هو إله النور وإله الخير يكافح ضد "

 

أدوناي" إله الظلام والشر.. يقصدون الله , تعالى الله عما يقولون .


رحلة الحياة بقلم الكاتبة/نادياغلام

 رحلة الحياة

_________

كل الطرق تبدأ

بحلم و خطوة ..

خطوات رسمت مسارنا

معالم وجوهنا و توجهنا 


نعم يتعبنا طول الطريق

و يرهقنا تعب حقائب أفكارنا أكثر

..

الأرواح ما زالت 

تبحث عن لب الحياة

في فنجان فرح يشرب

حلم و لوحات ترسم

و مرآة عيون تُقْرأ 


الملامح و الأفكار تصقل

لتجاوز رياح الصعاب

و مطبات الحفر ..

كل واحد منا يحاول العثور

على طريق التصالح و الأمان

في رحلة الوعي ، التسامح

التحديات و التجاوزات 

..

فأي الطرق تليق بنا ؟

و نحن في رحلة عبور 

و بحث مستمر

 عن نسمات الاتزان ، السكن

و التشافي مما فات ..

و نقوش متاعب الحياة 


ما أصعبها من رحلة 

بل ما أعظمه من عبور ،،

________بقلمي

الكاتبة/نادياغلام



ق ق ج "حين أُكِلَ الثورُ الأبيض " بقلم الكاتبة فاطمة حرفوش - سوريا

 ق ق ج

"حين أُكِلَ الثورُ الأبيض "


            بقلمي فاطمة حرفوش - سوريا 


الموعد يقترب.


عيناه تراقبان المشهد بصمت؛


شارعٌ يرتعد خوفاً، وآخر يبتهج انتصاراً.


وجوهٌ متعبة تلفحها رياحُ خريفٍ عاتية،


تئنّ تحت ثقل ذكرياتٍ موجعة.


جاب الأمكنة كلّها باحثاً عنه،


فلم يجده.


خارت قواه،


فتعثّرت قدمه بشاهدةٍ،


فسقط إلى جوارها.


صوتٌ عميق يطرق سمعه:


أُكِلَ الثورُ الأبيض.


في الأفق، فجرٌ يلفظ أنفاسه،


وأملٌ يستغيث،


ومدينةٌ تتأبط ذراع مستقبلٍ مبهم،


ترتدي سوادها،


وتمضي بعنادٍ إلى مصيرها.



بائعُ الهوى بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 بائعُ الهوى

حَدِّثْني 

عن الغياب 

يا بطلًا 

كَسَرَ قلبَ الهوى 

وغاب 

حَدِّثْني 

عن شهريار المُتَيَّم 

بحبِّ شهرزاد 

وَلْهان

كيف غضَّ الطَّرْف

واسْتَدارَ الظَّهر 

ذاتَ هجران 

تتوقُ نفسي 

تسمعُ أكاذيبَ الغرام 

تنزعُ عن جلدِ الهوى 

ثوبَ العذاب 

إذْ تعافى القلب 

واستراحَ الوَجْد 

من نَسْجِ الخيال 

حَدِّثْني عن زمن 

كُنْتَ فيهِ سلطان 

على قلبٍ

بِعْتَهُ 

بِأَبْخس الأثمان 


جميلة مزرعاني 

لبنان / الجنوب

ريحانة العرب



حصار بقلم الكاتب نصيب زعرور

 🖋️حصار


تلفّت يمينا


تلفّت يسارا


عدمت أهلا


فقدت دارا 


دمار حولك


يخلُف دمارا 


جنّتك تلك التي ظننت


استحالت من بعدُ نارا


إرفع رأسك وارقب سماء


نجم تهاوى وخطّ مسارا 


وابحث داخل عقلك 


ترى الأخوّة ضاعت


تلك النّخوة كانت شعارا ..!!


كل كرامة كالملح ذابت 


كل حليم عقله طارا..


وحيدا ستغدو


في درب طويل


بجسم نحيل..


تشكو الحصارا


أخوك رماك في قعر جبٌ


و ما استجاب و لا استدارَ


و جارك مزعوج و أنت تئنّ


ضرب حول البئر جدارا..!!


سيكفيك الله و أنعم به


ما ردّ من به استجارَ


يعلي ذكرك في كل ناد


وكل شريف على دربك سار


   نصيب زعرور



▪︎ انصهار ▪︎ شعر: جلال باباي( تونس)

 ▪︎ انصهار


    ▪︎ شعر: جلال باباي( تونس)


• الإهداء : إلى رباعي الفنانات التشكيليات اللاتي يؤثثن معرض " توهٌجات " بدار الثقافة قليبية. 

( وفاء،حنان، إيناس و سامية )


أشكٌل من عباءة هشاشته 

سقفا يحمي أشلاء العناصر و الأسماء 

أدركت  في حضرةِ الإنصهار 

توهٌجا يروي ملحمة البدء

و خرافة شهرزاد ذات فجر

هي مرآة ظلُّك المستتر

هنا ..و هناك

تختلي بالشمس 

حين تتزاحمُ الأشواق ،

تتّسعُ الرٌُؤى وينبجس نور 

بين شقوق الظلام

ثمٌَة جسد  منهك

فقد عجينة طينه

ثم يستعيد عند المدفأة

 من نفخِ الوله ذاكرة صباه

تحمي أحلامه  من اللهيب

أصغي إلى قلبه ... قبل ان ينهار 

يبزغ الضوء في الخطى

هنا بعيدا 

على الأريكة تجلس أنثاه

تتأمل  الشمس

 تزرع جذوة النار على شفتيها 

تنادي ملء بهجتها: هل  من حطب!

ثم تنتفض في الليل على الشتاء

يلزمها حرارة في الأنامل 

 حتى تجيد البقاء

 بجوار صفصافة العمر

ها قد كسى الثلج روحه العليلة

نام قليلا ..منتظرا حلول النهار

توزٌع بلهفة أنثاه  انفاس النار

توشٌح صدره بالصهيل 

لتطرد عنه الجليد 

فكسته على غفلة أصابع الإنصهار.


         ▪︎ ديسمبر 2025



الى صــديقة غاضبة بقلم الأديب سعيد الشابي

 الى صــديقة غاضبة

قــالت ـ حبيبتي ـ : مسحتني

دون مـــــوجب يـــــذكر

من الباقة ، ...باقتك تلك

ذات اللـــون البنفسجي

حذفتني ، يا أنذل رجل ...

عرفته لا يستحي...

 وهـــــل؟ مثلي كان ليمحي؟

  وأنا أول صديقة ، قدمت لـــك 

بالخط العريض ، باللون الأحمر

اعــــجابي ، ودعـــــوتي

دون أن تعلم حبيبتي ، أنني

حفاظا عليها...كتمــتها

في سويداء القلب خبأتها

عن الغير حجبــــتها ، وأنا أعلم

بغيرة زوجها ، مني عليها

من كلماتي ، من أحرفي

من لفتـــــتي ، ..من صوري

وقد عرفتها قبلــــــــــــــه 

منذ المائــــــات من الأيام

 وعشــــــرات الأشهر ، ومعنا

 له دقة حساب لا تنتهي

أنا ـ يا حبيبتي ـ ما أسقطـــتك

من أوراقي ،...... ولا

من دفــاتري وأشــــعاري

وتبقين ، وحدك فيــــهن 

قمـــر ليلي ،...وشمس نـــهاري

أنا ما أردت أن يقــــرؤوك

غـــــزلا عذبا ، على جـــــداري

أو يروك : روحا مقــدسا

يومض سابحا في يم أشعاري

لو سألت الأحرف كلـــــــها

لو شممــــت عطــــرها لباحت

لك بما فيها من الأسرار

واشتنشقت فيها ، أنفاسك شذا

يمـــلأ الســــماء والبحــر

والأرض ،...ومجاري الأنهار

وصـــوتك ، فيها نغم

لا كالأنغام ، تعزفه أوتاري

يا امرأة ســــرى بها الحقد

الى بحر غيرة ، دون قرار

فقالت ، ماقالت ، دون أن تعي

جرأة موقـــفي ، وسر أفكاري


سعيد الشابي


كانتِ الحكايةُ جميلةً… بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 كانتِ الحكايةُ جميلةً…


كانتِ الحكايةُ جميلةً…

تَمْشِي إلى قلبي

كأنَّ البابَ مفتوحٌ

لأوَّلِ مرَّةٍ

لِلسَّفَرْ،

وتتركُ في دروبي

خُطوَها الأوَّلَ

كَالعِطرِ

إِذَا لامَسَ

أهدابَ الْقَمَرْ.


كانت تُهَيِّئُ لي غدًا

أبيضَ الوجهِ،

لا يَغِرْ،

وتُسقِطُ في يدي

نبضًا جديدًا

مِثلَ غَيْمٍ

حينَ يَنْهَمِرْ.


كانت تُنادِي روحيَ

المرهقةَ

حَتّى تَسْتَقِرْ،

وتعيدُ لي

ما ضاعَ مِنِّي

مِنْ مساءٍ

كان يمشِي

نحوَ نافذتي

كَزَهْرٍ

يَسْتَفِيقُ على المَطَرْ.


يا لَهْفَ قلبي…

كيف صارتْ بعد طولِ الدفءِ

ذِكرى

تَتَناثَرُ

وتَنْتَثِرْ؟

كيف انطفا في صوتِها الوهجُ

الذي كان يُجَمِّعُ

كُلَّ ما في الليلِ

مِنْ شَوْقٍ

ويَسْكُبُهُ على صدري

كَسِرٍّ

ما زالَ

لا يُفَسَّرْ؟


كانتِ الحكايةُ ضَوءَها…

ثم انتهتْ،

مِثلَ اندثارِ الرِّيحِ

في بابٍ مُغَلَّقٍ

لا يُفْتَحُ الأثَرْ.


وغَدَتْ

قلبًا يُلَمْلِمُ ما تَبَقّى

مِنْ صدى الأمسِ

العَطِرْ،

ويمضي

خَلْفَ يومٍ

لا يَجِيءُ،

ولا يَعُودُ،

ولا اعْتَذَرْ.


يا ربِّ…

إِن ضاقَتْ خُطانا

في مَتاهاتِ السنينِ

ولَمْ نَصِرْ،

فارْفَعْ عن الأرواحِ

أثقالًا

تَبُدِّدُها

مواسمُكَ

التي

لا تَنْكَسِرْ.


وأَعِدْ لحكايتِنا — إِنْ غابتْ —

ظلَّها الأوَّلَ،

كي نرجعَ نحوَ بابِها

بِخُطًى

لا يكسوها

الضَّجَرْ.


اللهمَّ…

إِنْ خانَنا الوقتُ،

وأعْيَتْنَا الدروبُ،

ولم يَبْقَ في القلبِ

إلّا ما تَساقَطَ مِنْ صَبَرْ،

فَكُنْ لَنا عَوْنًا،

وخُذْ بِيَدَيْ

قلبٍ

ما عادَ يعرِفُ

كَيْفَ يَعْبُرُ

هٰذا

السَّفَرْ.


سعيد إبراهيم زعلوك