الاثنين، 29 سبتمبر 2025

☆ انفاس بين العزلة و البوح ☆ شعر: جلآل باباي

 ☆ انفاس بين العزلة و البوح

  ☆ شعر: جلآل باباي 

• تصدير : ثرثرة فوق  لوحة :"أنفاس من ياسمين" للفنانة التشكيلية عايدة عمٌار  Aida Ammar ...بغية التقاط عطر مختلف لكتابة أهزوجة خلود .


دعوني التقط

 أنفاس هذا الماء

انثره أنشودة خلود

 على سرير غربتي

 و سنابل قمح فوق السطوح

دعوني أخلط

مزاج هذا الشٌعاع بهشاشتي   

فيتطاير شذى أنفاسي

 بين عزلة و بوح

دعوني ألملم

 أنفاس هذا الهوى

ينعش بقايا خُطاي

وحُطام  الروح

دعوني ابلل شفتي القاحلة

 من ماء ياسمينها

قد شبٌ فوق تلالها غبار الملح

 أناور الغيم..وشباك قفصها

 أرنو اشتياقا إلى شرفة الملكة

متألما ..أسعى إلى بلسم

يرتق جرحا

دعوني اخطف

 من زمرٌدها بهرة ضوء

أُزوٌد حبر قلمي بخفايا عطرها

أنحت من قيثارة اناملها

 اهزوجة الملحمة

دعوني اسرق سكٌر نشوتها

كعادتي أتظاهر بالصمت

لأنٌي أخشى البكاء فرَحا.


              ▪︎ الإثنين ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٥



خاطرة همسة بجدار الذكريات بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 خاطرة

همسة بجدار الذكريات 


لما هبت الريح على جدار الذكريات ، التصقت ورقة من أوراق الخريف المتساقطة من الشجرة العالية . كانت تحمل صورة صمودها بالفصول الأخرى فوق حائط البراق . لم تكن صفراء تماما كالبقية بل تشبثت بخضرتها رغم المآسي . اشتكت بطريقة سرية إلى الجدار الذي وعدها بالتكتم . 


ألفة كشك بوحديدة 


*

جدار البراق هو جزء محدد من الحائط الغربي للمسجد الأقصى و يمتد بين باب المغاربة جنوبا و المدرسة التنكزية شمالا و يحد هذا الحائط الحرم القدسي من الجهة الغربية.


صُبحٌ يَحِين.. أَينَاهَا شَمسُه؟ بقلم الكاتب محمد التوني

 صُبحٌ يَحِين.. أَينَاهَا شَمسُه؟ 

            وقَلَمٌ يَجرِي .. أَينَاهُ حَرفُه؟ 

ولَيلّ طَغَى كَأنَّهُ سَرمَدِي 

                فإذا بنَسْمَةٍ تَأتِي تُبَدِّدُه 

وسَاقٍ أَفرَغَ عَلَى نَارٍ جَرَّتَه 

        فوَجَدَ بطَرِيقِهِ ما أَوْقَدَ جَمْرَه 

وقُربٌ جَاءَ مِنْ بَعدِ بُعدٍ 

    فَأَسْرَعَ مُبتَعِدًا وقَد فُرِضَ نَهْوَه 

فَاعتَبِر أَوْ لَا.. فَمَا مِنْ ضَيْرٍ

             فَهَل زِيدَ لِمَنْ اِعتَبَرَ عُمُرَه؟


                                    محمد التوني



(عبارة سورية)...في أدب وفلسفة الأديب عبد القادر زرنيخ

 (عبارة سورية)...في أدب وفلسفة

الأديب عبد القادر زرنيخ

.

( نص أدبي)....(فئة  النثر)

.

أنا عبارةٌ سوريةٌ

سأكتبُ لي وحدي

فأنا مَن يستحقُّ القراءةَ

سأكتبُ كما أنا، خارجَ الهوامشِ

هي الذاتُ أبجديةٌ منسيّةٌ

ربما على الدواةِ المتبقّيةِ


سأكتبُ لي وحدي

فأنا مَن يستحقُّ الكتابةَ

سأعودُ بين الحروفِ كالكلماتِ

لا تُمحى معانيها ولا تُفهمُ

هي الذاتُ حالمةٌ خارجَ الصورِ


سأكتبُ يا أنا لي أنا

انفصامٌ بين المفرداتِ أرقَّ القلمَ

وعتابٌ بين الأبجدياتِ أعادَ الصورَ

فأنا الظلُّ الذي وُلِدَ خارجَ الأوقاتِ

هي الذاتُ تائهةٌ بوَحي النسيانِ


سأكتبُ يا أنا لأنايَ المُبعَدةِ

توحُّدٌ بين ظلّي المُشرَّدِ وخيالِ المِقلمةِ

أعادَ للوَحي فلسفةَ الحروفِ المُبهَمةِ

وتفرّدتْ بحُلمٍ لا يولَدُ من أنايَ المُرهَقةِ

بل من ضميرٍ أضعْتُه بين السطورِ المُفعَمةِ


مَنْ أَنَا


رِوايَةٌ رُبَّما تَفاصِيلُها عَلَى الوَرَقِ

أَضَعتُ بِها ذاتي بَيْنَ السُّطُورِ

وَوَجَدتُ أَحلامي أَمامَ الهَوامِشِ

رُبَّما أَنا لَسْتُ أَنا أَمامَ القَلَمِ

رُبَّما تاهَ النِّسيانُ بِذاكِرَتي

وَبَقِيتُ أَبحَثُ بَيْنَ المُفرَداتِ: مَنْ أَنا؟


مَنْ أَنا؟

رُبَّما إجابَةٌ خَبَّأْتُ تَفاصِيلَها خَلْفَ الوَرَقِ

رَيْثَما تَعودُ ذاتي مِنَ السَّفَرِ

وَأُعتِقَ الدَّواةَ بِحُلْمٍ عَرَبِيٍّ

رُبَّما أَكتُبُ وَأَكتُبُ ما حَلِمتُ عَلَى الأَرصِفَةِ

وَأُدَوِّنُ كَيْفَ غَرِقَتِ الدَّواةُ بِبَحرِ السَّفَرِ

رَيْثَما يَعودُ الشِّراعُ مِنَ الغَرَقِ


مَنْ أَنا؟

عِبارَةٌ أَرَّقَتِ المُفرَداتِ أَمامَ الزَّمَنِ

رَيْثَما تَعودُ الأَوقاتُ مِن سُباتِها

وَأُعلِنَ بَيْنَ الكَلِماتِ نِهايَةَ السَّفَرِ

وَأَتَرَبَّعَ عَرشَ الحُرُوفِ وَالقَدَرِ

رُبَّما سَأَلقى إِجابَةً أَمامَ الوَرَقِ

أَنَّني السُّورِيُّ الَّذي أَعادَ القَدَرَ



الأديب عبد القادر زرنيخ



همس القيود ونبض الحنين قراءة عاشقة في نص "مُقيَّدة" جزء 2 للشاعرة: عائشة ساكري (تونس، 8 أوت 2025) بقلم الأستاذ الشاعر والناقد: مراد اللحياني

 همس القيود ونبض الحنين

 قراءة عاشقة في نص "مُقيَّدة" جزء 2

للشاعرة: عائشة ساكري (تونس، 8 أوت 2025) 

بقلم الأستاذ الشاعر والناقد: 

مراد اللحياني


ينفتح النص على غرفة القلب المسجون بين شحوب الحنين ومرارة الوجع، حيث تقف الذات على عتبة انكسار، لا تحلق في سماء الذكرى البعيدة، ولا تغرق في قاع الألم الحاضر، بل معلقة في فضاء هش كخيط ضوء يتراقص فوق نهر من الظلال. هذا التوازن الدقيق بين الحنين والوجع يجعل النص يفيض بالترقب، وكأن الروح تنتظر تماسكًا قد يأتي أو ينهار في أي لحظة.


حين تنهض الأساطير في دمي، لا تشير الشاعرة إلى قصص قديمة تُروى، بل إلى أساطير شخصية تتفجر في عروقها، تملك من الحضور قوة لا تهدأ، تُنسج نسيج الوجدان بعناية كخيوط العنكبوت، لكن هشاشة. فالأسطورة هنا ليست بعيدة عن الدم، بل جزء منه، كأن التاريخ كله مسجل في نبضات القلب. في كل مرة يئن فيها الجرح تنهض أسطورة جديدة من تحت الرماد.


تُكبّل الأيّام في صدري، وزن ثقيل كأن الوقت نفسه مقيد بالألم، ليس مجرد تذكر أو مرور، بل قيد حقيقي يُثقل الصدر ويثني الأفق. تُسقطني كأني زهرة في قبضة المجهول أختنق، الزهرة رمز الرقة والعطاء، والمجهول قفص قاتل، هنا تتجلى هشاشة الذات التي تتهاوى أمام قسوة الحياة التي لا تبقي على جمالها. الاختناق هنا ليس فقط جسديًا بل نفسيًا وجوديًا.


كل السكون وكأن مهدي خانني، المهد رمز الأمان والدفء، يصبح خائنًا، مما يطرح سؤالًا عميقًا عن جدوى الملجأ الأول الذي قد يتحول إلى سجن نفسي. غاب الصوت، وأضناه الغياب الحرف، ألم الصمت الطويل الذي يخنق اللغة ويكسر جسور التواصل، ويترك الذات في عزلة داخلية خانقة.


يا شمسي التي عبر التلال تلألأت، لا تختفي، أمدّي شعاعك في وريدي، لا تَنَامي، كوني يدي، كوني دمي، كوني اشتعالي. تكرار الأمر "كوني" يعكس إلحاحًا في الاستعانة بالذات المضيئة التي تمثل الشفاء والقوة، الضوء هنا حضور متجسد ومتداخل مع الذات، وليس شيئًا خارجيًا بعيدًا.


ويا نجومي، إن شئت عودي أو لا تعودي بخيط الليل، واسكنّي قليلاً في مدارك، عودي، فإنّي من صقيع الصمت أرتجف ارتجاف الطفل في غفوات دارك. النجوم تمثل حرية الاختيار، الحضور المؤقت، حتى ولو كان في مدار محدود، وطلب السكن المؤقت يحمل اشتياقًا عميقًا للتواصل، تشبيه الارتجاف بارتجاف الطفل يدخلنا إلى مساحة براءة وحاجة شديدة للأمان وسط برودة الغياب.


لي كوني المذبوح من قيد قديم، لي فلكي المنفي في الأعماق، ينساني. قيد ليس حدثًا عابرًا، بل زمن ممتد ينشب في الأعماق كعلامة أصيلة في الذات. نفي الذات عن نفسها، انفصال جوهري يؤدي إلى نسيانها، انفصال أشبه بشتات الروح في فلك بلا نجوم.


أنا ظل المرافئ في الرحيل، وغدًا سأنطفئ كنجم خاب في نسيان أغنية قديمة. الظل رمز غنائي لحالة الانتظار التي صارت بلا مقصد، المرافئ فارغة من السفن، النجوم تفقد رنين وجودها في الذاكرة، فيفقد النور ذاته، الوحدة والخذلان تتكثف في هذه الصورة.


نور الفجر يوقظني، وضوء القمر يطري على حلمي، وتخدعني طيوف الليل تسكنني وتسحبني لألف بداية أخرى لألف نهاية. هذه الدورة المتكررة تخلق إيقاعًا داخليًا يشبه ما بين اليأس والأمل، الفقد والبقاء.


وأنا التي من وهج عطري كنت أزهر لا أزول، العطر ليس مجرد رائحة بل حياة مكتملة، زمنها الخاص الذي لا يموت. افتح لي القلب الثقيل، واسكن كأنك نبض حلمي المستحيل، تماهي مع الآخر رغم صعوبة اللقاء واستحالة تحقيق الحلم.


بين الحنين وبين عيني جئتني، لكنك الآن تُقيدني، فدعني نسغ حلمًا ناحلًا ينساب في جذع انتظارك، ولا تجعل من الحب الجميل سجناً يموت به النهار. طلب لا لبس فيه بأن يبقى الحب حرًا، متحررًا من القيود التي تقتل الحياة.


هنا تتشكل وحدة متماسكة ذات طبقات متعددة من الحضور والغياب، الضوء والظل، الحرية والقيد، حيث كل صورة تفتح أفقًا جديدًا للتأمل والوجدان، والبنية الدائرية للنص تمنح القارئ إحساسًا بالتماهي مع الحالة الشعورية التي تحاول الشاعرة أن تجد نفسها وسط شبكة معقدة من الصراعات النفسية والوجودية.


هذه القراءة لا تنتهي عند حدود المعنى الحرفي، بل تسير في مسار الموسيقى الداخلية للنص حيث يتناغم الإيقاع مع الصور، والصورة مع العاطفة، فينسج للنص جسدًا ينبض بالحياة رغم القيود التي تحاول أن تخنقه.


في النهاية، مُقيَّدة ليست مجرد قصيدة عن الألم والحنين، بل صرخة روح تبحث عن نور يلتف حولها ويحررها، عن حب لا يقيد بل يحرر، عن ذات تتقاذفها الرياح بين صقيع الغياب ودفء الأمل.


مع تحيات الأستاد الشاعر والناقد مراد اللحياني.


النص :مقيدة جزء 2


بينَ الحنينِ، وبينَ وجعي،

تنهضُ الأساطيرُ في دمي...

تُكبّلُ الأيّامَ في صدري،

وتُسقطني كأنّي زهرةٌ

في قبضةِ المجهولِ أختنقُ.


كلُّ السكونِ وكأنَ مهدي خانَني،

والصوتُ غابَ منّي،

والحرفُ...أضناهُ الغيابُ.


أيا شمسي التي عبرَ التلالِ تلألأتْ،

لا تختفي، وأمدّي شعاعَكِ في وريدي،

لا تَنامي،

كوني يدي...

كوني دمي...

كوني اشتعالي.


ويا نجومي، أن شئتِ

عودي أو لا تعودي بخيطِ اللّيلِ،

واسكنِّي قليلاً في مداركِ،

عودي،

فإنّي من صقيعِ الصمتِ

أرتجفُ ارتجافَ الطفلِ

في غفواتِ داركِ.


لي كونيَ المذبوحَ من قيدٍ قديمٍ،

لي فلكي المنفيُّ في الأعماقِ...

ينساني.

أنا ظلُّ المرافئِ في الرحيلِ،

وغدًا، سأنطفئُ كنجمٍ

خابَ في نسيانِ أغنيةٍ قديمةٍ.


نورُ الفجرِ يوقظني،

وضوءَ القمرُ يطري على حلمي،

وتخدعني طيوفُ الليلِ

تسكنُني وتَسحبُني

لألفِ بدايةٍ أخرى…

لألفِ نهايةٍ،


وأنا التي

من وهجِ عطري كنتُ أزهرُ،

لا أزولُ،

افتحْ لي القلبَ الثقيل،

واسكنْ

كأنّك نبضُ حلمي المستحيل.


بينَ الحنينِ، وبينَ عينيْ،

جئتني...

لكنَّك الآنَ تُقيدني...

فدعني نسغَ حلمٍ ناحلٍ

ينسابُ

في جذعِ انتظاركَ،

ولا تجعلْ من الحبِّ الجميلِ

سجناً يموتُ به النهار.



مقطع صغير من الرواية التي بدأت بكتابتها، وتركتها ، بعنوان ( نساء منسيّات ): بقلم الكاتبة ليلى المرّاني / العراق

 مقطع صغير من الرواية التي بدأت بكتابتها، وتركتها ، بعنوان ( نساء منسيّات ):

ليلى المرّاني / العراق


صباح كل يوم يخرجوننا إلى الساحة الواسعة، نتقرفص على الأرض، الواحدة وراء الأخرى على شكل سطور متوازية، ثم يبدأون التعداد… واحد، اثنان، ثلاثة… وكأننا أغنام بائسة، بعدها نساق إلى سيارة سوداء كبيرة، نحتشد فيها أكثر من ثلاثين امرأة غاضت من وجوههن الدماء.

نافذة صغيرة معلّقة قريبًا من سقف السيارة، تغطّيها أسلاك معدنية رفيعة، كانت فرصةً أن نرى النور وضوء الشمس.

حين نصل إلى مركز التحقيقات، يحشرونا في غرفة صغيرة في انتظار التحقيق مع اثنتين أو ثلاثة، وقد سمعت من إحداهن بأن ضابط التحقيق يحقد على العراقيين، فتملكني خوف غامض وتحسّبتُ لذلك اليوم الذي سيأتي فيه دوري في التحقيق… بعد ساعات مضنية ومؤلمة من الإذلال والوقوف في انتظار المجهول، يعيدونا بتلك الشاحنة الكئيبة إلى الموقف… نجلس القرفصاء ثانيةً في الساحة الكبيرة، ويبدأ التعداد.

نتنفس الصعداء  حين ندخل القاعة المظلمة ثانية والتي بالكاد ينيرها مصباح صغير يتدلى من سقف لم أشاهد مثله بهذا الارتفاع…



الأجزاء الخمسة الأولى من نظم نونية البسيوني

 الأجزاء الخمسة الأولى من نظم نونية البسيوني 


الجزء الأول في رحاب الواحد الديان

 ( من نظم نونية البسيوني )


1 - يَا مَنْ تَرَانِي وَأَنْتَ لَا تُـرَى **

يَا مَنْ أَضَاءَ الدَّهْرَ بِالْقُرْآنْ

​2 - يَا خَالِقَ الْكَوْنِ الْعَظِيمِ وَسَاكِنِيهِ **

يَا وَاحِدًا فَرْدًا بِلَا أَقْرَانْ

​3 - يَا رَازِقَ الْخَلْقِ الْفَقِيرِ وَغَنِيِّهِمْ **

يَا عَالِمًا بِالسِّرِّ وَالْإِعْلَانْ

​4 - أَنْتَ الْمُهَيْمِنُ رَبُّنَا فَوْقَ الْعَوَالِمِ **

أَنْتَ الرَّحِيمُ الْفَاضِلُ بِالْغُفْرَانْ

​5 - إِنَّ الْعَلِيمَ بِمَا فِي الْغَيْبِ قُدْرَتُهُ **

وَهُوَ الْمُجِيبُ لِدَعْوَةِ الْمَكْرُوبِ اللَّهْفَانْ

​6 - جَبَّارُنَا هُوَ وَالْجَبَرُوتُ مُهْلِكُهُ **

وَالْذَّاتُ قُدِّسَتْ عَنْ مَدَى النُّقْصَانْ

​7 - مُفَرِّجُ الْكَرْبِ الَّذِي ضَاقَتْ مَسَالِكُهُ **

وَهْوَ الْمُعِزُّ لِمَنْ شَاءَ وَمَانِحُ السُّلْطَانْ

​8 - وَمُذِلُّ كُلِّ مَنْ عَصَى الْهُدَى وَجَارَ **

فَهُوَ الْمُحِيطُ بِقُدْرَةِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَعْيَانْ

​9 - مُقِيمُ عَدْلٍ وَفِي مِيزَانِهِ الْحَقُّ **

فَهُوَ الْهِدَايَةُ لِلْكِرَامِ وِالنَّهْيِ وَالشَّانْ

​10 - هُوَ الْأَمَانُ لَنَا مِنْ شَرِّ سُخْطِهِ **

وَالْقَلْبُ يَرْجُوهُ فِي الْغَايَةِ وَالْإِيمَانْ

​11 - إِذْ هُوَ الْإِلَهُ وَحُجَّةُ الْعَقْلِ **

وَهُوَ النَّجَاةُ لِخَائِفٍ وَلِكُلِّ جِبَانْ


الجزء الثاني من المهد إلى اللحد 

( من نظم نونية البسيوني )


12 - يَا مَنْ بَنَيْتَ الْخَلْقَ مِنْ أَصْلِ التُّرَابِ **

وَأَطْلَقَتَ الرُّوحَ فِيهِ وَالْمَكْتُوبَ مِنْ لِسَانْ

​13 - مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَ الْإِلَهُ كَيَانَ آدَمَ **

فِي ظُلْمَةِ الرَّحِمِ كُنْتَ خَفِيًّا ذَا هَوَانْ

​14 - مِنْ طِفْلٍ رَضِيعٍ إِلَى شَبَابٍ يَافِعٍ **

حَتَّى الْمَشِيبِ الَّذِي قَدْ عَادَ بِالْهَوَانْ

​15 - تَجْرِي بِكَ الْأَيَّامُ فِي تَقَلُّبَاتِهَا **

مَا بَيْنَ ضِيقٍ مَرَّةً وَبَسْطٍ وَأَمَانْ

​16 - تَلْهُو وَتَنْسَى حَيْنَمَا الْمَوْتُ آتٍ لَا مَحَالَةَ **

وَأَنَّ لَحْدَكَ مَوْطِنُ النِّسْيَانْ

​17 - يَا غَافِلًا عَنْ يَوْمِ بَعْثِكَ فَاسْتَفِقْ **

يَوْمٌ عَظِيمٌ فِيهِ إِظْهَارُ الْبَيَانْ

​18 - فَاخْضَعْ لِجَبَّارِ السَّمَاءِ وَتُبْ إِلَيْهِ **

فَهُوَ الْغَفُورُ الرَّاحِمُ وَاسِعُ الْغُفْرَانْ

​19 - قَدْ أَضْنَى الْفُؤَادَ الْشَّوْقُ لِلْأَمْسِ الْمُوَلِّي **

وَالنَّفْسُ تَرْجُو مِنْ رَبِّهَا مَنْحًا مِنَ الرَّحْمَانْ

​20 - وَالْعُمْرُ يَمْضِي وَالسِّنُونَ مَتَاعُ زَائِلٌ **

وَالْقَلْبُ يَبْكِي مِنْ فِرَاقٍ أَوْ هَوَانْ

​21 - يَا رَبِّ فَارْحَمْ فُؤَادِي الْمُسْتَكِينَ وَجُدْ لَهُ **

وَاكْتُبْ لَنَا فِي دَارِ الْخُلْدِ خَيْرَ مَا يُصَانْ

​22 - فَالدُّنْيَا مَتَاعٌ فَانٍ وَالْآخِرَةُ الْبَقَاءُ **

وَكُلُّ نَفْسٍ سَوْفَ تُجْزَى بِمَا اسْتَبَانْ


الجزء الثالث في اللوح المحفوظ 

( من نظم نونية البسيوني )


​23 - فَانْظُرْ تَرَى الْخَلْقَ مَا بَيْنَ سَعِيدٍ نَاجٍ **

وَحَظُّهُ الْمَكْتُوبُ شَخْصٌ شَقِيٌّ مُهَانْ

​24 - تَلْقَى الْمُسْتَقِيمَ الَّذِي جَرَى عَلَى هُدًى **

وَالْآخَرُ الْعَاصِي بِدَرْبِ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانْ

​25 - شَخْصٌ تَجَلَّى الْإِيمَانُ فِي فُؤَادِهِ **

وَمَنْ تَوَارَى عَنْهُ نُورُ الْحَقِّ وَالْبُرْهَانْ

​26 - وَأَحَدُهُمْ تَعَلَّقَ بِالْمَوْلَى بِقَلْبِهِ **

وَغَيْرُهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِرِفْقَةِ الشَّيْطَانْ

​27 - فَصَاحِبُ الْفَضْلِ تَزَوَّدَ بِالْإِحْسَانِ **

وَالْآخَرُ أَلْفَى زَادَهُ فِي سَاحَةِ الْخُسْرَانْ

​28 - ذَاكَ الَّذِي تَلَذَّذَ بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ **

وَذَا الَّذِي قَدْ تَلَظَّى دُونَ سُتْرَةٍ مِنَ النِّيرَانْ

​29 - فَالْحُرُّ فِي سَعْيِهِ تَرَفَّعَ عَنِ الْهَوَانِ **

وَالْمُسْتَذَلُّ غَرِيقٌ فِي لُجَّةِ الْخِذْلَانْ

​30 - فَالْمُتَّقِي بِحَبْلِ اللَّهِ قَدْ تَمَسَّكَ بِالْأَمَانِ **

وَالْغَاوِي يَمْضِي مُتَخَبِّطًا فِي سَكْرَةِ الْعِصْيَانْ

​31 - ذُو الْعَقْلِ قَدْ أَمْعَنَ تَفَكُّرًا فِي الزَّمَانِ **

وَالسَّاهِيُ الْمُغَفَّلُ تَغَافَلَ عَنْ سِرِّ الْأَكْوَانْ

​32 - وَالْعَالِمُ الْفَهِمُ قَدْ تَأَمَّلَ فِي الْبَيَانِ **

وَالْجَاهِلُ النَّكِدُ قَدْ تَجَاهَلَ كُلَّ عُنْوَانْ


الجزء الرابع أول دمِ مسفوك 

( من نظم نونية البسيوني )


​33 - قَالَ الشَّقِيُّ لِهَابِيلَ مُتَسَائِلًا **

مَا لِي أَرَاكَ كَئِيبًا شَاخِصًا وَلْهَانْ؟

​34 - أَفَتُبْغِضُ الْإِحْسَانَ فِي فِعْلِي وَقُرْبَانِي **

وَأَنْتَ بِالْغَفْلَةِ أَهْمَلْتَ أَمْرًا قَدْ حَانْ؟

​35 - أَتُحْسَدُنِي حَيْثُ الْتَقَى قُرْبَانِيَ الْأَعْلَى **

وَأَنْتَ قَدْ أَصْبَحْتَ لِلشَّرِّ عُنْوَانْ؟

​36 - أَتَرْضَى بِإِظْهَارِ الْغَضَبِ لَنَا جِهَارًا **

وَتُضْمِرُ فِي الْقَلْبِ سُعَارًا وَبُرْكَانْ؟

​37 - أَلَسْتَ بِالْأَمْسِ الْقَرِيبِ أَخًا لَنَا **

أَوَ مَا مَضَى بِالْمَعْرُوفِ سَالِفُ الْإِحْسَانْ؟

​38 - فَأَعْرَضَ الْقَلْبُ الْكَبِيرُ بِغِلِّهِ **

وَقَالَ لَهُ قَابِيلُ: يَا أَخَاهُ أَنْتَ خَوَّانْ

​39 - أَفْتَرْتَضِي أَنْ أَرَى الْفَضْلَ عَلَيْكَ دَوْمًا **

وَتَظْهَرُ الْحَالُ أَنِّي فِي حِمَاكَ مُهَانْ؟

​40 - فَوَالْيَوْمَ أَقْتُلُكَ حَتَّى يَرْتَقِي شَأْنِي **

وَتَغْدُو لَدَيْهِمْ مَجْدًا عَظِيمًا وَشَانْ

​41 - فَقَالَ لَهُ الْبَرُّ الْتَّقِيُّ بِرِفْقِهِ **

إِنِّي أَخَافُ مِنَ الرَّحْمَنِ رَبِّي الدَّيَّانْ

​42 - فَإِنْ أَتَيْتَ عَلَى الْقَتْلِ ظُلْمًا وَغَدْرًا **

فَالْحَقُّ يَعْلُو وَإِنِّي لِلرَّحْمَنِ مُعَانْ

​43 - فَأَقْدَمَ الشَّقِيُّ الْخَسِيسُ عَلَى الْأَذَى **

وَأَوْدَعَ فِي جَسَدِ أَخِيهِ نَارَ الْجِنَانْ

​44 - فَيَا لَلْخَسَارَةِ بِمَا جَنَاهُ مِنْ جَرِيمَةٍ **

وَيَا لَلْوَبَالِ وَيَا لَلْأَسَى مِنْ خُسْرَانْ

​45 - فَأَصْبَحَ فِي الدُّنْيَا أَسِيرَ نَدَامَةٍ **

وَحَظُّهُ فِي الْأُخْرَى عَذَابٌ دُونَ غُفْرَانْ

​46 - وَفِي يَوْمٍ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ كُلُّ جِلْدَةٍ **

يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لَا خِيَانْ

​47 - يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ وَالِدٍ وَإِخْوَةٍ **

فِي يَوْمِ الْعَدْلِ وَفِي نَصْبِ الْمِيزَانْ

​48 - وَالْعَقْلُ يَقْضِي بِأَنْ نَعْتَبِرَ الْيَوْمَ قِصَّتَهُمْ **

لِنَعْلَمَ أَنَّ الْهُدَى وَالسَّلَامَ هُوَ الْأَمَانْ


الجزء الخامس  نور الهدى وبيان التقى 

( من نظم نونية البسيوني )


49 - أَبْدَأُ نَظْمِي وَالْجُهُودُ مُتَابَعَةٌ **

بِفَصَاحَةٍ وَبَلَاغَةٍ لَا يَنْقَطِعَانْ

​50 - رَبِّ اجْعَلِ الْعَبْدَ يُحَاكِي أُسْتَاذَهُ **

مَنْ قَامَ بِتَعْلِيمِ أَحْگامِ الْقُرْآنْ

​51 - فَلَمَّا تَلَوْتُ وَلِلتَّنْبِيهِ قَدْ أُنْصِتُّ **

شَدَّ الْفُؤَادَ بِحَبْلٍ شَدِيدِ الْبُنْيَانْ

​52 - وَفِي مَسَالِكِ فِقْهِ الدِّينِ أَفْتَتِحُهَا **

مِنْ بَدْءِ مَوْلِدِ نَاسٍ وَمَوْتِ الْإِنْسَانْ

​53 - وَسَوْفَ أُتِمِّمُ مَا تَيَسَّرَ مِنْ عُلُومٍ **

مِنْ عِلْمِ حَقٍّ وَخَيْرٍ لَا يَنْسَيَانْ

​54 - وَالرَّبَّ أَدْعُوهُ أَنْ يَمْنَحَ التَّثْبِيتَ لِي **

عَلَى طَرِيقَةِ الْحَقِّ مَعْ سُلْطَانِ الْبُرْهَانْ

​55 - فَإِنَّنِي رَاجٍ مِنْهُ الْفَضْلَ الْعَظِيمَ **

فَالْوَاحِدُ الْغَفُورُ ذُو الْجُودِ وَالْإِحْسَانْ

​56 - وَأَسْأَلُهُ إِخْلَاصَ مَا قَدْ صَارَ مِنْ عَمَلِي **

لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ مَعَ نَيْلِ الرِّضْوَانْ

​57 - وَأَنْ يَجْعَلَ الْقَوْلَ حُجَّةً لِي لَا عَلَيَّ **

فِي يَوْمِ بَعْثٍ وَنَصْبِ الْعَدْلِ وَالْمِيزَانْ

​58 - فَارْحَمْ إِلَهَ الْعَرْشِ جُدْ بِالْقَبُولِ **

لَيْسَ بِعَمْلٍ بَلْ بِرَحْمَتِكَ يَا رَحْمَانْ


بسيوني صديق


طوق نجاتي /محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل

 طوق نجاتي /محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي 


سفينتي أنت ربانها

في مجاديفها روحي

وفوق برجها يرفرف قلبي

شراعها باتجاه القمر يسير

وفي بحر الحروف اعوم

اختار ايهما أجمل 

في حضرتك ينادي

اميرتي كيف أرسو

على ضفاف  خديك

او على شفاهك الغضة

اتلقى سهام انتحاري

سم في فنجان قهوتي

سرى مع مجرى دمي

لحظات اتذكر فيها حبيبتي

تضع فوق النار  حطبها

وانا مع الماء اسقي وردتي

احبها وعلى كفني كتبت

سيبقى اسمها سر سعادتي

لازال فوق راسي تاجي

لم اترنح لم أسقط

كانت ثورة المجانين

تجربة فقدت رونقها

كان شعارهم التغيير

فكيف لي ان ابدل حبك

وسط أمواج الفيضان

وانت طوق نجاتي


محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي



(( قراءة لقصة )): ((سُلَّم الدمع)).. للقاص والشاعر: (مصطفى الحاج حسين). بقلم. الناقد ((غزوان حمدان الجبولي))

 (( قراءة لقصة )):

((سُلَّم الدمع))..

       للقاص والشاعر:

(مصطفى الحاج حسين). 

سردٌ واقعيٌّ يُعرِّي هشاشة الأبوة وتحوّلات الوعي الاجتماعي. 

         قراءة نقدية:

 ((غزوان حمدان الجبولي))


في قصته "سلّم الدمع"، يُقدّم مصطفى الحاج حسين لوحة إنسانية مكتوبة بأسلوب واقعي شفيف، تتسلّل من خلاله ثيمة التحوّل النفسي داخل بنية الأسرة الشرقية التقليدية. القصة قصيرة في حجمها، لكنّها غنية في أبعادها النفسية والاجتماعية.


القصة تنتمي إلى الأدب الواقعي الاجتماعي، حيث ترصد حدثًا بسيطًا – تعرّض الأب (محمد) لخطر سقوطٍ أثناء عمله لكنّ هذا الحدث يتحوّل إلى محرّك درامي، يُزعزع تماسك المنظومة الأبوية الصلبة التي يمثلها الجد، ويكسر لأول مرة سلطة الصمت التي تحكم العلاقة بين الأجيال. تصعيد الحدث يتم برشاقة، حتى يصل إلى نقطة التحوّل: اعتراف الجد بتعب ابنه وضرورة الاعتناء به.


تطفو على سطح النص مشاعر القهر والكبت والانكسار، خاصة في شخصية الأب الشاب، الذي يعيش في ظلّ أب متسلّط. تصوّر القصة صراع الأجيال بين التسلّط الأبوي، والحاجة للاعتراف. لحظة النجاة من الموت تحفّز في الجد انفعالاً دفينًا يتجاوز القشرة الصلبة التي بناها لسنوات، ويوقظ فيه تعاطفًا أبوياً مكبوتًا.


كما ترصد القصة تجلّي التحوّل النفسي في السلطة داخل المنزل، حين يُسمح للأب لأول مرة باتخاذ قرار شخصي بسيط (اختيار وجبة العشاء)، في دلالة رمزية على بداية تحوّل السلطة.


اعتمد الكاتب على الراوي العليم بلغة سردية سلسة، تقترب من الشفوية، وتتماهى مع أجواء الحارة الشعبية والمجتمع البسيط. التوصيف الدقيق للحدث المكاني (السلالم، الخشب، السقالة..) يعكس حسًّا سينمائيًا، ويمنح المشهد قوة بصرية. كما حافظ على وتيرة متصاعدة توصل القارئ إلى لحظة الذروة دون إغراق في الوصف أو الانفعال.


"سلّم الدمع" ليست قصة عن حادثة عمل فقط، بل هي مرثية خفية لكرامة مسحوقة، وانبعاث خجول للحبّ الأبوي في مجتمعات تخنق العاطفة بالقسوة. هي قصة الإنسان الذي ينتزع اعترافًا من الأب القاسي، لا بالصرخات، بل بالخطر والموت. إنها دعوة ناعمة لإعادة التفكير في مفاهيم الرجولة، السلطة، والحبّ الصامت.*


 غزوان حمدان الجبولي.



سل الـــواحة بقلم الأديب سعيد الشابي

 سل الـــواحة

ســـل الـــواحة...

كم طــاب لنا الهوى فيــها

وسل تـــوزر...

وســل ، لجــين مــجاريها

وسل هنـيدة ، عن لـياليها

عن ينابيع فوّارة وسواقيها

عن سميـكات صغيرة توشّيها

نلهث وراء صيـدها لعبا

ثم يروقنا أكلــها فنقليها

وكم سقيفة ضمـنا رمضان فيها

فكانت حياتنا ( سيقا وستة )

لا جوع يزورنا ، ولا نعطش فيها

تصـول فـرســاننا في الوغى

تكر ، تفر ، تتقاتل ولا ضير

فالحب ، يربطـنا ، يضــمنا

مهما تــــعارك الجيــــشان

فنحن في انـشغال عن تناهيها

سيان ، ...

ان فاز جيشي ، أو جيشها 

فالــــفوز....

لأعينــنا حين تـــلاقيها...

لأيدينا ، حين تـــلامس بعضــها

حين تسري براءة الحب فيها

سعيد الشابي

ملاحظة : السيق لعبة خاصة بأهل الجريد تتخذ من سوق جريد النخل ويلعبها معا اثنان فأكثر ....


. أمّي بقلم دخان لحسن. الجزائر

 .   أمّي


أيّ صدر سيحضنني 

يا أمي بعدك...؟

أيّ عين تحرسني 

من قهر الزّمان غير عينك...؟

أيّ قلب يخفق لتأخري

فأنا مازلت صغيرا كالطّفل عندك...؟

من ينتظرني على  مائدة 

يبقي فوقها طعام حبّك حتّى

أحضر  يا أمّي ...؟

لقد عاش فيّ الصبر 

لكن لم يستطع تغذيتي بعد فقدك...؟

ولأنّك أنت يا أمّي 

من تغطيني كي أنام مطمئنا

ومَن يوقظني 

غير همسك ونغمك ...؟

أنت مفكرتي، تسجلين ارتباطاتي

حيال مواعيدي كأنها وِردَك

أنت مرافقتي بعطفك

ومحصنتي بحنانك

عليك تلافيف دعائي 

في جنّة الخلد أنت

وأنا أتوضأ بماء غيابك


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر

29.9.2025



اللَّهُمَّ، بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 اللَّهُمَّ،

اجعلْنا صخرًا لا يتفتّتُ في الأعاصير،

واجعلْنا جذرًا لا تُزلزِلُهُ الليالي،

واجعلْنا نجمًا لا يخبو،

يهدي الحيارى في متاهاتِ العتمة.


اللَّهُمَّ،

اجعلْ لنا في الريح لحنًا،

وفي المطرِ بشارة،

وفي العاصفةِ ميلادًا جديدًا،

كأنّنا نورٌ أوّلُهُ من يدِك.


اللَّهُمَّ،

امنحْنا قلبًا لا يخاف،

وروحًا لا تنكسر،

ونورًا لا ينطفئ مهما أطبقتْ الغيوم،

وسكينةً تملأ دروبَنا

كما يملأ البحرُ صدرَ الأرضِ بالمدى.


اللَّهُمَّ،

علِّمْنا الصبرَ حين تضيقُ السُّبل،

والصدقَ حين يثقُل الكذبُ الناس،

والرحمةَ حين تقسو القلوب،

واجعلْنا ظلًّا للضعفاء،

وعونًا للمكروبين.


اللَّهُمَّ،

خُذْ بأيدينا نحو رضاك،

واغسلْنا من خوفِنا،

وازرعْ فينا يقينًا يُزهِر،

حتى إذا جاءنا الغروب،

كنّا بين يديك ضوءًا لا يخبو،

ونجمًا لا يزول.


✍  سعيد إبراهيم زعلوك



سجدة بالحروف بقلم الكاتب سلام السيد

 سجدة بالحروف


لحظةُ تجلٍّ في خارطة الوصول

يتنامى العشقُ الذي لا يحدّه رسمٌ

يمتلئ به القلبُ


ترسمني يدُ الانتظار في مقام الاكتفاء

كأنني في لوحةِ مرسمٍ منقوشةٍ باسمه

بهَيئة الفناء


يتّسع النور ويفترش الأثر

لوقعِ ظلِّ المحبوب

لتكتملَ المعاني في ذلك السر


روحٌ يتدفّق منها ما لا يحويه رسمٌ،

فإن وصفتُه ضاق،

وإن تركتُه سرى في حيزِ الضوء

مرايا الأشياء تُدركه سرًّا


أيقنتُ في ساعة السَّحَر

قبضةَ عبقٍ من الغيب،

ولونَ صلاةٍ ينحني في موضعِ الشكر والسجود


لم أعبأ لضجيجٍ من حولي

وكفاني عالمٌ من سكونٍ

تتسع فيه ياءُ النداء


سلام السيد



الفنان الكبير منير بشير: حضور لا يزول بقلم: د. نصير شمه

 الفنان الكبير منير بشير: حضور لا يزول


اليوم، يصادف ميلاد ورحيل الفنان الكبير منير بشير، شقيق جميل بشير الأصغر، وأحد أعمدة الموسيقى العراقية والعربية في القرن العشرين. الحديث عن منير بشير ليس استعادةً لذكرى عابرة، بل هو استدعاء لتجربة استثنائية جعلت من آلة العود جواز سفر ثقافي للعراق إلى العالم.


منير لم يكن مجرد عازف، بل كان مبدعًا أعاد صياغة العلاقة بين العود والجمهور. بأسلوبه الخاص ومهاراته الفريدة في استخدام الريشة والأصابع، فتح مساحات جديدة للآلة، مانحًا إياها بعدًا تقنيًا غير مسبوق، وحضورًا مسرحيًا لا يُخطئه المتابعون. ضربة ريشته كانت تحمل دقة نادرة، يندر أن تجد لها مثيلاً حتى اليوم.


كان على المسرح كأنه يكتب نصًا فلسفيًا بالنغم، مزيج من سحر الشرق وعمارة وجدانه، من تأمل عميق وحوار متواصل مع صدى الروح. وفي عزفه تتجسد بغداد بنهريها وأزقتها، كما تتجسد ألوان الشرق وسحره العابر للحدود.


تأثيره لم يتوقف عند حدود بلده، بل امتد إلى العالم بأسره. كل من اقترب من العود في العراق أو في أي مكان آخر لا بد أن يلمس أثر منير، إما في طريقة الضرب بالريشة، أو في فضاء المخيلة التي فتحها أمام الأجيال. ومع مرور السنوات، تتضاعف قيمة تجربته لدى محبي الموسيقى، إذ نكتشف أكثر فأكثر أن حضوره لم يكن عابرًا، بل تأسيسيًا.


ولأن العطاء لا يتوقف بغياب صاحبه، يواصل نجله الفنان عمر بشير، وبإخلاص واضح، الحفاظ على أسلوب والده ونهجه، ساعيًا لأن تبقى تلك المدرسة حيّة وفاعلة. كما أن في العائلة أسماء فنية عديدة، مما يجعلها بحق واحدة من أهم العائلات الموسيقية المتواصلة بنهجها وإرثها، التي قدمت الكثير وأسهمت في صياغة جزء مهم من الهوية الموسيقية العراقية والعربية.


إن الحديث عن الفنان الكبير منير بشير هو حديث عن مدرسة كاملة، عن رؤية جعلت من آلة قديمة لغة عالمية. لقد أثبت أن العود قادر على أن يكون سفيرًا حضاريًا، وأن يحمل فلسفة الشرق وصوته العميق إلى أبعد مسارح الأرض.


يبقى الراحل منير بشير، بكل فرادته وعمقه، فنانًا لا يمكن أن يتكرر. وكلما مرّ الزمن، ازدادت فرادته رسوخًا في الوجدان، كأحد العلامات النادرة التي تُثبت أن الموسيقى ليست مجرد فن، بل قدرٌ يصنع التاريخ والذاكرة معًا.

بقلم: د. نصير شمه



اسمع صوتك محبره ناصر همام

اسمع صوتك 

محبره ناصر همام

اسمع صوتك وكانك اليوم 

مات الامس ودعت كل اهاته 

كانت مره بطعم الانصهار 

عات قواعد الاعراب وحروف العله وجاءت 

همزه الوصل وعلامات التعجب 

حاولت اعرب كلماتك 

لم تسعفي لغتي 

صمت امات قلبي من الوجع 

حروف العله افقدني التوازن 

ماضي مضي وارتحل 

وحاضر عانق 

حروف الوصل 

وعلا مات التعجب 

وانت وانا 

والزكرايات والاهات 

وليت ولعلا 

ادوات لم نفهم معاني

محبره ناصر همام


الأحد، 28 سبتمبر 2025

همس الأماسي.... بقلم الشاعرة هدى الشرجبي

 همس الأماسي.... 

      همسة محبه.

لمن ينثر العبير 

ومداد يعانق السطور بسرد ساحر ......

لتحافظ على مكانتك 

أيه الكاتب 

قلمك سلاح 

إما أن يقتلك أويكون لك عون وساعد ....

خط الكلمات وارتق منها بحياكة نسج ماهر 

  كل غثيث فيها وسافر..

وجه نصائحك من باب حكمة حبا واحتراما 

وبيان بالمعرفة زاخر ...

كلمة ومعنى 

ولا تقبل بأن تكون

 مجرد نغمه.

     تنتج نقمه .

            ونار فتنه .

تريد فقط الوصول للقمه...

ضج الجميع من اسلوبك الساخر.....

كي لاتكن .....

بين حديثهم حرف وذكرى لغائب عاثر ..

فالدنيا سلف ودين ..... 

       الحرفُ سهلٌ تبديلهُ

اماالمعاني لاتزول

والسفيه إن حكى حكاياته .....

فإن حكاياته تطول

 لا مذاق لها ولا في عالم الجمال تزين الحضور.

والكل سيشهد حينها 

أنك من غيبَ عقلهُ

واخذت بعالمهم تصول وتجول.....

فاحذر وكن حكيما وراقٍ 

واسعى للجم السنتهم وكسر اقلامهم بحرفك الصادق...

لتحفظ بقلبك الإحترام 

واجعل من لوحاتك جمالا وبساتين للحب نسيمها عاطر 

فالحرف يبقى زمان  وكاتب الحرف تحت الثرى مدفونا..

            لمتعلم كان أو لجاهل .

ولا تكن كمن يحمل الكتاب

متفاخرا...

              وهو جاهل .....

فلن يبقى..

    الا حرف  دونته ...أنامله 

         و ستكون عليه شاهد ...

.✍️.هدى الشرجبي الهدى

𝓐𝓛 𝓗𝓤𝓓𝓐



هَوَى الكَامِلِ (بَحْر العَرُوضِ). بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 هَوَى الكَامِلِ (بَحْر العَرُوضِ).

الكَـامِلُ الـمَـحْـبُوبُ شَفَّـهُ دَائِي

وأَنَـارَهُ، دُونَ البُـحُورِ، صَـفَـائِي.

(مُتَـفَاعِلُنْ)، كَـمْ مَـرَّة، رَدَّدْتُـهَـا

قَـلِـقَ الـفُـؤَادِ، مُـعَـذَّبًـا بِـجَـفَاءِ

كَـمْ مَرَّة، حَمَلَتْ شُعُورِي نَغْمَةً

تَـهَـبُ الوُجُودَ لِحُبِّيَ الـمِـعْـطَاءِ

كَـمْ مَرَّة، ضُـمَّتْ (بِصَدْرِهِ) آهَةٌ

مِنْ طُولِ مَا هَـجَرَ الحَبِيبُ النَّائِي

فَهْوَ الّذِي لَبِسَ الفُؤَادُ (عَرُوضَهُ)

وَهْوَ الّذِي جَعَلَ (الضُّرُوبَ) هَوَائِي

وَهْوَ الّذِي نَسَجَ (الرَّوِيَّ) سَتَائِرًا

لِـمَـشَاعِــرِي ودَثَـائِـرًا لِـرَجَــائِي

وَهْوَ الّذِي سَوَّى مَزَاهِرَ مُهْـجَتِـي

فَـتَـدَفَّـقَـتْ أَلْـحَـانُـهَـا بِـسَـخَــاءِ

كَـمْ قَدْ شَكَوْتُهُ، فَاسْتَجَابِ مُعَزِّيًا

كَـمْ قَدْ سَأَلْـتُـهُ فَاسْتَطَابَ نِدَائِي

كَـمْ قَدْ بَـعَثْتُ مَعَ النَّسِيـمِ عَبِيـرَهُ

لِـيَـهُبَّ عِـنْدَ خَـرِيدَتِـي الشَّـقْـرَاءِ

عَلَّ الحَبِيبَ يَعِي نِدَاءَ حُشَاشَتِي

ويَـشِعُّ فِـيـهِ، مَعَ الأَثِيـرِ، سنائِي

عَـلَّ النَّسيـمَ يَضُمُّ غَضَّ شِفَـاهِهِ

ويَـعُـودُ لِـي مِــنْ ثَـغْـرِهِ بِـذُوَاءِ

ويُعِـيـرُ لِي مِنْ لَـحْـظِـهِ وخُدُودِهِ

رُشَـفًــا تُفِـيقُ بِدَاخِلِـي أًجْــوَائِي

ويُعِيدُ لِي قَلْبِي الّذِي سُلِبَ الهُدَى

فَـتَـتَـبَّــعَ الـمَـحْــبُــوبَ دُونَ رَوَاءِ.

حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

"خواطر" ديوان الجدّ والهزل.



حاول تفهم / بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 حاول تفهم /

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

في البداية حاول تفهم بوعي مستنير علمي منهجي ، حيث ثمة عقول معطلة و أهواء مضللة ، تقيم بين مناطق التعصب الأعمى و الجهل الأدهى ، كل ذلك نتيجة حب المظاهر و المصالح ، و التخويف من الدين و فزاعة الإلحاد و العلمانية وموالاة غير المسلم ، و كل هذا لا يخدم أصول الفكر الاسلامي الذي ينقل لنا مقاصد الشرع التي بها تستقيم حياتنا لا متاجرة و تسلط ووصف المسلم نفسه بالتبديع و التفسيق و الضلال و التكفير ٠٠٠ الخ ٠

ليت كل واحد يرجع إلى تخصصه و عمله الوظيفي كي يفيد البشرية ، و هناك نفر تم إعدادهم  لحمل الدعوة بالحكمة و الموعظة الحسنى لا بالسب و القذف و الشتائم كما نرى لفرض فكر معين على المسلمين بل الناس أجمعين و كأنهم معصمون و هم المفوضون بالتحدث عن الله الخالق و فهم التشريع و بأيديهم صكوك الغفران و مفاتيح الجنة و الاستخفاف بعقول الناس واللعب بمشاعرهم و عواطفهم ذات الصبغة الدينية التي فطر الله الناس عليها ، و تصوير الدين بالطلاسم و هم فقط الأقدار على الشرح و التفسير السليم للنصوص ( قرآن و حديث )و الفتاوى غير الصحيحة و الفقه غير المنضبط ناهيك عن البذاءات و التطاول ٠٠

و ما علينا إلا السمع و الطاعة و التسليم دون نقاش مجرد آذان صاغية لا نفرق بين الصحيح و الدخيل في الدين و الدنيا معا ٠


ويذبحني الحنين بقلم الشاعر محمود خليل رزق/سورية /حفير تحتا

 (ويذبحني الحنين)    بقلمي 27/9/2025  البحر الوافر

1_ويذبحُني الحنينُ مع الشتاتِ .....ويعكِفُ مُتلِفاً أركانَ ذاتي .

2_ يُهتِّكُ أضلعي من دونِ إذنٍ ........ ويعلنُ نصرَهُ فوقَ الرُّفات ِ

 3_يُبادهُني الخيالُ بألفٍ طيفٍ ....  يُعيد الأمسَ مُحلَولَى الصفاتِ  .

4_إلى عينكِ كم تشتاقُ عيني .......... يُمزقُني الحنينُ بلا أناةِ .

5_يؤرقُني التّذكُّرُ حينَ أُمسي........ تخافُ قصائدي من كلِّ آتي.

6_أعيشُ بوحدتي والكونُ حولي ......وكلُّ قصائدي حتّى لُغاتي 

7_عسى تأتينَ كالبشرى كغيثٍ ....كضوعِ المسكِ من كلّ الجهاتِ.

8_نعيشُ بِسُدّةِ الأحلامِ دهراً ..........فلا نأيٌ يدوم ُ أيا  فتاتي .

9_إلى خدّيكِ كم وجهتُ سَهمي ......لأجلِ لقائِنا كانَت صلاتي .

10_فمرمرَنا الزّمانُ بذاتِ بَينٍ ..........وألقى فوقَ أهدابي شَتاتي . 

11_ تناديكِ الحنايا دون صوتٍ ....عسى تأتينَ كي تحلو حياتي .


محمود خليل رزق/سورية /حفير تحتا


مقبرةُ الهوىٰ شعر : يونس عيسىٰ منصور ...

 ✳️ مقبرةُ الهوىٰ ... ✳️

إلىٰ زوجتي الحبيبة أم علي رحمها الله ...

تناءىٰ بعدَ ( أفكارَ ) المَزارُ

فلا ليلٌ يَسُرُّ ولانهارُ ...

ديارٌ قد خَلَتْ من طيِّبيْها

لَعَمْرُكَ كيفَ لاتبكي الديارُ !؟

تمادىٰ الإندثارُ بكلِّ ركْنٍ

فكيفَ أقُرُّ والبيتُ انْدثارُ ؟

دَمارٌ قد طغىٰ وازْدادَ هَدْماً

كأنْ في كلٍّ زاويةٍ دَمارُ

أُمَنِّي النفسَ بالموتِ انْتحاراً

ولِلمُضْطَّرِّ  جازَ الإنتحارُ ... 

صَبا نجْدٍ يَهبُّ غُبارَ قَيْظٍ

فكلُّ صَباً بلا ( فِكْرٍ ) غُبارُ

بُليْتُ بأوَّلِ الأوجاعِ قَطْعاً 

لأرحامٍ .. وثانيها الْبوارُ

وثالثِها التي قَصَمَتْ ظهوراً

فبِئْسَ الثالثُ الصَّلِفُ الشَّنارُ

أفِكْرٌ والتزندقُ كان نوراً

وَرُبَّ تَزَنْدُقٍ فيهِ النَّوَارُ ...

وإني مؤمنٌ واللهُ يدري

بما في القلبِ .. والقلبُ المَدارُ ...

مفاتيحُ العقولِ الإعتبارُ

وأقفالُ النفوسِ الإنكسارُ ...

وأحلامُ الصِّغارِ بذورُ وَهْمٍ 

وهل كَبُرَتْ بأحلامٍ صغارُ ؟؟

رأيتُ بمقلتيكِ فراقَ روحٍ

فعاثَ بأرْجُلِ الآتي العِثارُ ...

وإني إنْ يَكُ الأجلُ اخْتباراً

لإيماني .. فَنِعْمَ الإختبارُ ...

أفِكْرٌ والمنايا ثوبُ نصْرٍ

ورُبَّ منيةٍ فيها انْتصارُ ...

إذا كانتْ مآثرُكِ اقْتداراً

علىٰ النَّكَباتِ فالموتُ اقْتدارُ ...

رأيتُ بأوَّلِ الداءِ انْهياراً

فلم أعْبأْ .. فكانَ الإنهيارُ ...

كتابُ الموتِ يَبهَرُ مَنْ وعاهُ

غُيوبٌ .. فانْدهاشٌ .. فانْبهارُ ! 

وهٰذيْ قصةُ الموتِ اسْتِتارٌ

وعند الموتِ ينكشفُ الستارُ ...

مُسَكِّنَتيْ .. ولاسَكَنٌ سيأتيْ

بُعَيْدَكِ أو سيأتيني ازْدهارُ ... 

عليكِ سَلامُ مَنْ أمسىٰ شِعاراً

بمقبرةِ الهوىٰ .. وأنا الشِّعارُ ...

✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️✳️

شعر : يونس عيسىٰ منصور ...



حبر بطعم البقاء بقلم الشاعرة الإعلامية ريم الكافي/ تونس

 حبر بطعم البقاء


سقط الليل على كتفي

 فاهتزت محابري

 وتعرى البقاء

حاولت ان استر دفاتري

وضعت امسي 

فوق  اديمها

ربما خجلت عيون الليل

وغادرت مراياي

وردة صفراء 

تجلس قبالتي

رايتها

تتجرد من اوراقها 

وتدسها بين فجوات نبضي

ربما ضمدت جرحي

ربما سقت برذاذ رحيقها 

أمنيتي

او ربما 

دعتها خلسة

  عقارب ساعاتي 

وحن العمر

 لصوت المساء 

لنغير الكتاب

لنغير اللون والأماني 

ووجهة البساتين 

وعيون الماء

ربما غدت وردتي حمراء

ربما تغير صمتي

وغدا دثارا

وغفوت بين  اللقاء و اللقاء

 مرآة اخرى 

وملامح وسؤال

نحن الآن على درب الحياة 

ماذا لو عشنا العشق ثانية 

ورسمنا على أعتاب الطفولة 

اوتارا وعيونا وشفاها وسماء

و احتضنا في حنو دربنا 

زهر الياسمين.. وميض الصمت

وبعض الخطى

ماذا لو رسمنا على اجنحة الخريف ربيعنا

وزينتا بانامله

هسهسات الصبا 

ماذا لو عشقنا مرة اخرى 

و ولدت من بين اناملنا فراشة

تخطف الحب من فاه الهواء

ماذا لو نسجنا

 من  صحوةالايام 

وشاحا 

نصنع من دفئه

شاطئا وزوقا

لنسافر حيث كنت انت 

......انا 

ريم الكافي/ تونس



بُكاءُ الشَّمسِ بقلم الكاتبة زهيدة أبشر سعيد

 بُكاءُ الشَّمسِ

 

 أضحكُ بعيوني

 

 و أبكي بقلبي

 

 أعتصرُ دُموعي

 

 تنزلُ زخَّاتٌ محمومةٌ

 

 من عُمقِ الشَّمسِ المُلتهِبةِ


 تُلهِبِ عيني المشحونةِ

 

 و يخرُّ القلبُ صريعاً

 

 لا توجدُ مِنطقةٌ وُسطى

 

 لِتهدئةِ أوردتي

 

 و قُفلِ المساماتِ الدَّمعيَّةِ

 

 لا توجدُ أيَّامٌ مُعتَّقةٌ


بعُطورِ الأرضِ 

 

 لا يوجدُ صفيُّ الأيَّامِ الصَّعبةِ

 

 بل خيالاتٌ مسكونةٌ بالأشباحِ

 

 وأنا مُتخدِّرةٌ


أحملُ الصَّبرَ وِشاحاً

 

 أبكي ...


يُحرقُ البُكاءُ جَوفي

 

 يصُبُّ حميماً

 

 وأظلُّ أدورُ و أدورُ

 

 أبحثُ عنْ ترياقٍ

 

 يوقفُ دموعي

 

 يضمُّني في إشفاقٍ

 

 وأنا شكلي أحاربُ الرِّيحَ


و أقِفُ ضُدَّ تيَّارتِ الرُّوحِ

 

 لِأنَّها تخنقُني

 

 ترمقُني في تلِّ اليأسِ

 

 وأظلُّ أدورُ


في بِلَّورِ الدَّمعِ

 

 تحرِقُني الشَّمسُ

 

 تصُبُّ على نُقاطٍ

 

 منْ إشعاعٍ

 

 يُحرِقُني يحوِّلُني إلى رمادٍ

 

 تُبعثرُني ليالي الوِدادِ الحُلوةِ

 

 أحلامي المُنكسرةُ

 

 اِبتِساماتي المكذوبةُ

 

 نِفاقي في قولي

 

 ما زلتُ بخيرٍ

 

 أنا في عُمقِ الدُّنيا المعطوبةِ

 

 أضحكُ على فرحٍ كاذبٍ

 

مواعيدُ لقاءٍ

 

 دونَ دُموعٍ

 

 رحيلٌ دونَ رُجوعٍ

 

 نِسيانُ كلِّ الأرقامِ و الأشخاص

 

 والعيشُ دونَ ذاكرةٍ

 

 والبحثُ عنْ أرضِ الإيناسِ

 

 ✍️ زهيدة أبشر سعيد

 

 الخُرطوم - السُّودان .


رقات عاطفية..في مهبّ الشوق. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 رقات عاطفية..في مهبّ الشوق


      الإهداء: إلى تلك التي آتتني من غربة الصّحو..ألبستني وجعي ثم تلاشت عبر ازدحام الصباح..


تصدير:

ثمّة مشكلة..في زمن يسكنه الخراب:

أنت فتاة يافعة.. تداعبين نهديك..

وأنا تجاوزت الخمسين..بعشر عجاف

أحدق في عينيك..ثم أتوارى خلف السراب. 


1-حين أمدّ أذرعة الشوق في سكون الزوايا..

      أرى وجهَك متألّقا 

في جدار الصّمت

      وحين تنشقّ ستائر الصّمت عنك..

             أرى وجهَك يتالّق من جديد

       فأرنو إلى مهجة الليل،ألتحف بغيابك

       أتوحّد الظلمة..

        ويلوح لي طيفك من بعيد..

*

2-..حينما رأيت طيفك يرتحل..عبر ثنايا الزمان

     تساءلت: لماذا أبقى وحيدا 

في خمائل شوقي..؟!

     وماذا يفيد السؤال..مادمت بعشقك أشقى طويلا ..

     تحسّست عمري..بكيت قليلا..

  وإلى ومضة من حنان رنوت..

  ثم رتقت قميص حنيني..

         وصوب الزمان خطوت..

* * *

3-..وتأتين ملتحفةَ الصمت..

عبر دموعي

    وتمضين في صمت..

خلف عطر الحقول..

    فأحتضن ألمي..

أغفو قليلا..

     وتفاجئني شهقة الحلم..

    فتنهمر ذراعايَ شوقا..

وحنينا

    ويتألّق وجهك ثانية 

        في مرايا المساء..

    فأقتفي أثرَ الفصول..

    ينأى بي الحزن عبر أجنحة الرّيح..

    وتخترق الرّوح..

سجوف المدى..

   ترى هل سأظلّ..أحبّك إلى آخر العمر..؟

   وهل..

   ويظل السؤال بين الضلوع..

رجع صدى.


محمد المحسن



السبت، 27 سبتمبر 2025

في ذكرى استشهاد إحدى عشرة معلمة ومعلم بعين آدم سيدي بلعباس الجزائر ذات 27 سبتمبر 1997 بقلم الكاتب محمد بن سنوسي

 في ذكرى استشهاد إحدى عشرة معلمة ومعلم بعين آدم سيدي بلعباس الجزائر ذات 27 سبتمبر 1997 

عليهم رحمات الله جميعا


               بيان من بين الأنياب

شاقة أدغال الرعب في عز ليل أرسى سدوله

 بين الخطوات واللحظات مختطفا الأنفاس والنظرات والعلاقات الإنسانية . وبرغم الحِمل الثقيل سارت القافلة المتسلحة برسالة غرس الحروف بين زوايا الأرض البعيدة ومعانقة البراعم بالفواصل والكلمات والتعابير الكتابية ملوحين بالمآزر البيضاء و الألواح الخشبية .

فغدا المشهد رسالة ناطقة لحامل شمعة تذوب بحسرة وكله حلم بإنارة العالم وبناء أجيال ترسو بكل أمان بمرفأ الحضارة بين تفاصيل التقاليد والعادات الفاضلة وإرث الأجداد بقلب نابض على إيقاع الولاء للوطن للعِرض للأصالة وللتاريخ وبكل إيمان ان القدر مقضي بكلمة من ملك السماوات لإصابة من يريد وقتما يريد في الركن الذي يريد.

وفي عز تهاطل أعاصير الأحزان وهبوب أعتى لحظات الأسى والحزن بعدما دأبت الشِرار على تدنيس صورة البياض بندوب متعمدة تأبى الرحيل من الذاكرة الجماعية معانقة بالمناسبة دهاليز ذكريات مريرة تنغص أنوار اليوم علينا كلما سطعت من جديد ناسجة عناوينا تعيد الفكر للوحات سحيقة لعينة كل لحظة وكل حين و كلنا عزم على  طمس آثارها و دفن أطلالها خشية لقاء غير موعود مع  الأجيال برغم تسللها خلسة بين العبرات وهي تشكو للمولى ما نظمه الجهل 

و ما جادت به قريحة المتشبع بالشر وهو يملي قوافيه المنقوشة بدماء الأبرياء.

أمطرت يومها بغزارة لم نفسر تقاسيم الرسالة وقتها إلا بعد نشرة الثامنة ولم ندرك هول البيان إلا بعد الغرق في بحر أرق كبّل الجفون وأعدم خيوط أمل اعتقدنا في لحظة طيش طفولة أنه ممكن و أنه لاح من قريب ليعيد لنا نسيم الصباح وإشراقة يوم جديد تزقزق فيه البراءة من السفح للقمة وتتعانق الأرواح بالفطرة متمنية مسحا جذريا لمشاهد لم يرسمها المتشائم بعز لحظات يأسه.

و في لحظة سامة عابرة سكنت الأنفس ورحلت الكلمات وخمدت الأجساد للأبد ذلك أن أنياب الشر صادرت الحق في الخطى وبددت بشكل متعمد بريق درب الخلاص

 و شذى رسالة نورانية تحدت الدجى والطلاسم الخفية المعقودة بحروف الدهماء التي تحارب الشمس في صورة مصاصي الدماء وقطاع الأمانة متصورا أنا بقاء إبليس البشر مشدوها من هول الواقعة وفظاعة العبث بالتعاليم الإنسانية.

وبرغم الحمرة و السواد والعبرات طارت الأرواح لغد أفضل ورحلت الوجوه لبيت أرقى ومقام أسمى وكأنها تراسل الإنسانية للإحتفاظ بعطر دماثة الأخلاق وتحمل مشاق الرسالة و وقوفها السرمدي في وجه آلة الجهل وتجار الأشواك ونحت المقام الخالد للطاقة التي يتشبع ويتزود منها الأشراف بوقود الوجوه النيرة التي تشرق مع كل حلم لتنير كل زاوية ولتفرض علينا الإبتسامة

 و الإحترام و التقدير لمقامها عند الملك القدير متمنين عليه خلودا مع الصالحين برفقة الحور العين بالجنان على أمل ترتيب سلم القيم وتعليم الناشئة أن أمثال هؤلاء هم الحضارة وهم صناع الحياة ....و هم وحدهم.... قمة الهرم.

محمد بن سنوسي

 من سيدي بلعباس

 الجزائر



*((مَرثِيَّةٌ لِلدَمِ البَاكِي))* أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.

 ₺ قصيدة من البدايات..

*((مَرثِيَّةٌ لِلدَمِ البَاكِي))*

 

 أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.  


         *- 1 -* 


لِلَّتِي لا تَأتِي إِلاَّ مَعَ الكَلِمَاتِ  

لِلَّتِي شَاخَ الصَّمتُ عَلى شَفَتِيهَا  

لِلَّتِي تَنحَرُ الآمَالَ بِسَيفِ التَّجَاهُلِ  

والَّتِي تَرُدُّ اِبتِهالَ الشَّوقِ  

صَدَىً كَلِيمَ النَّبَرَاتِ  

أُوَقِّعُ اِنتِحَارِي .  


          *- 2 -*

 

دَعِي عَينِيكِ تَنهِشُ قَلبِي  

وَاترُكِي صَوتَكِ مُطبِقًا على خُنَّاقِي  

سَأَكتُبُ بِالقُربِ مِنِّي  

بِدَمِي الظَّامِئِ لِلعِنَاقِ  

أنا المَسؤُولُ عَنِ اِنتِحَارِي .  


           *- 3 -* 


أَطِيحِي بِالحُلُمِ إِن تَسَلَّقَ قَدَمِيكِ  

وَاصفَعِي عَينَيَّ الضَّارِعَتَينِ  

لَن أُسَمِّيكِ قَاتِلَةً ..  

فَهَذَا اِنتِحَارِي .  


           *- 4 -* 


طَرِيٌّ هَذَا الصَّخرُ  

يَشُجُّ بَسمَتِي .. أَعشَقهُ  

يَشُقُّ لَهفَتِي .. أَعبُدهُ  

فَاسَّاقَطِي على أَورَاقِي الإسمَنتِيَّةِ  

دَعِيها تَنصَهِرُ مِن حُمَمِ قَطَرَاتِكِ  

وَسَأَقُولُ :  

- هَذَا اِنتِحَارِي .  


           *- 5 -* 


بِالأَمسِ شَاهَدتُ / لُوركَا /  

يَنثَالُ مِن صَوتِكِ النَّدِيِّ  

كَانَ يَضحَكُ بِغُرُورٍ  

صَرَختُ :  

- أَيَا صَدِيقَ الطُّفُولَةِ  

لَم أَعتَدْ على اِسبَانيَا  

لِتَأخُذَ حَبِيبَتِي مِنِّي  

اِذهَب إلى أقَالِيمِ بِلادِكَ  

فَتِّشْ عَن عَشِيقَةٍ هُنَاكَ  

حَدَجَنِي بِبَسمَةٍ .. وَقَالَ :

- اِسمَعَ قَصِيدَتِهَا عَنِّي  

وَأُسَمِّيَ هَذَا اِنتِحَارِي .  


          *- 6 -*

 

نَدَى ..  

يَا تَشَنُّجَ الرُّوحِ  

يَا زَمهَرِيرَ الفُؤَادِ  

يَا هَوًى مَحفُوفًا بِالمَقَابِرِ  

شُقِّي جُمجُمَةَ الدَّوَالِي  

لِأَقُولَ :  

- هَذَا اِنتِحَارِي .  


           *- 7 -* 


أَقتَرِبُ مِن طَيفِكِ الهَارِبِ  

صَحرَاءَ أَحتَضِنُ  

أَنتِ والسَّرابُ تَوأَمَانِ  

وَأَنتِ وَجهُ الضَّبَابِ العَابِسِ  

وَأَنَا أَخطُو فَوقَ الوَهمِ  

يَجرَحُنِي الصَّمتُ بِبَسمَتِهِ السَّاخِرَةِ  

فَأُضَمِّدُ أَنِينِي بِأَمَلٍ يَنُزُّهُ حُلُمِي  

وَأَخطُو فَوقَ دُمُوعِي  

هَاتِفًا قَلبِيَّ الشَّقِيَّ :  

- لَو كَانَت عِينَاكِ مَشنَقَتِي  

سَأُطَارِدهُمَا لِلأَبَدِ  

وَأُسَمِّيَ هَذَا اِنتِحَارِي .  


          *- 8 -* 


نَدَى ..  

يَا قَطرَةً هَشَّمَت ضُلُوعِي  

يَا تَجَاعِيدَ الدَّمِ اليَابِسِ  

يَا رَمَقَ الضِّحكَةِ المُحتَضِرَةِ  

تَوَقّفِي عَن تَرتِيلِ الصَّمتِ  

أَحلُمُ بِنَعشٍ مُكَلّلٍ بالنَّارِ  

وَبِرَمسٍ يَعِجُّ بالأَظافِرِ  

لأقولَ :  

- هَذَا اِنتِحَارِي .  


          *- 9 -* 


نَاشَدتُ الدَّهرَ أَلَّا يَلُومَكِ  

الدَّهرُ الّذِي أَهنْتِهِ  

وَمَحَقتِ أَموَاجَهُ  

قُلتُ :  

- بَرِيئَةٌ مِن دَمِي  

وَأَمَرتُ العَصَافِيرَ أَلَّا تُهَاجرَ  

وَالْقَمَرُ الغَاضِبُ  

هَدَّأتُ بِهِ العُنفَ  

كَيْ لا يُخَاصِمَ شُرفَتَكِ العَالِيَة  

بَرِيئَةٌ مِن اِثمِهَا المُرِيعِ  

وَهَذَا اِنتِحَارِي .  


          *- 10 -* 


نَدَى ..  

يَا شَظِيَّةَ الصَّبَاحِ

تَفَسَّخَت أَورَاقِي الثُّكلَى  

وَتَيَبَّسَ الشَّوقُ خِنجَرًا  

تَلَوَّت لَهُ الشَّكَاوَى  

وَأَنتِ لَم تَأتِي  

وَلَستِ دَارِيَةً !!  


          *- 11 -* 


سَأَنقَضُّ عَلَى شَفَتَيكِ بِأَوجَاعِي  

أَنَا الصَّدَى الّذِي ضَاعَ  

في زُحمَةِ الصَّمتِ  

أَنَا المَمزُوجُ بِالخَنَاجِرِ  

عِندَمَا تَنفَجِرُ اللُّغَةُ في اِرتِعَاشِي  

سَأَنقَضُّ عَلَى زَفِيرُكِ الحَارِّ  

أَكرَعُهُ خَمرًا ..  

وَأُصَلِّي فَوقَ جَنَاحَيهِ  

أَنَا الوَلَدُ الشُّرِيرُ  

الّذِي اِقتَحَمَ الحُبَّ فَانذَعَرَ  

أَنَا الشَّاعِرُ الدَّجَّالُ  

أُوَحِّدُ بَينَ السَّفكِ وَالهَوَى  

وَأَقُولُ عِندَ ضِفَافِ الشَّوكِ :  

- هَذَا اِنتِحَارِي .  


          *- 12 -*  

نَدَى ..  

يَا سَعِيرَ الهَمسِ  

يَا رُكَامَ الدَّمعِ الزَّانِي مَع الشَّمسِ  

يَا جُنُونَ البَرقِ المَخزُونِ بِالنَظَرَاتِ  

مَتَى تَرحَلُ آلامُ الرُّوحِ عَنِّي ؟!  

مَن يَخلَعُ المَسَامِيرَ مِن ضُحكَتِي ؟!  

مَن يَبتُرُ أَغصَانَ الشَّوقِ ؟!  

لِيَنبَجِسَ المَوتُ في عُرُوقِي  

وَأَقُولُ :  

- هَذَا اِنتِحَارِي .  


          *- 13 -* 


تَوَضَّأتُ بِالجَمرِ،  

فَاسْتَحَمَّ البَحرُ مِن أَنِينِي،  

أَيُّهَا القَلبُ الرَّجِيمُ،  

كَرِهْتُ نَبْضَكَ الثَّرْثَارَ،  

تَافِهٌ فِي أَمَانِيكَ السَّرَابِيَّةِ،  

أَيَا عَنكَبُوتَ الكَلِمَاتِ المُتَهَدِّجَةِ،  

يَا رِيَاحَ السُّكُونِ البَلِيدِ،  

يَا مَوْطِنَ الكُفْرِ وَالخُرَافَةِ،  

سَأَقْتُلُ فِيكَ الهَوَى العَقِيمَ،  

وَأَقُولُ:  

*- هَذَا انْتِحَارِي.*


          *- 14 -* 


إنِّي أَنْحَرُ خَلَايا الوَقتِ  

أُفَتِّتُ غُبَارَ الوِحدَةِ  

وَأَرْكِلُ دُمُوعَ الأَنوَاءِ  

أَنَا النَّسْمَةُ الهَرِمَةُ  

أَنَا البَسْمَةُ النَّزِقَةُ  

يُحَدِّدُ اِنْهِيارِي  

شَكْلَ اِنْتِحَارِي.


      *- 15 -*

نَدى ..

مَزَّقتُ حُبَّكِ وَانهَزَمتُ  

إلى وَحلِ الخَرِيفِ  

تَمَدَّدتُ على الغَمَامِ  

وَانفَجَرتُ ..  

فَرَاشَةٌ حَامَتْ حَولَ النَّدى  

وَاخْتَنَقَتْ ..  

أَشهَدُ أنّكِ القَاتِلَةُ  

وَأَقُولُ:  

هَذَا اِنْتِحَارِي!.*


   مصطفى الحاج حسين.

     حلب عام 1986م



هوية الفدائي بقلم زهير جبر العراق

 هوية الفدائي

بقلمي زهير جبر العراق 


لستُ منهم.

فتّشتُ في كلّ المكاتب،

بين الرفوف وعلى المداخل.

أيعقل ولادة من دون رحم،

أو أب، أو أمٍّ ثكلى في المقابر؟


فتّشتُ في عامٍ مضى،

فتّشتُ في كلّ الوجوه.

زحامٌ يأتي بالزحام،

وعند الباب حارسٌ يسألني:

هل أنت موجود هنا؟

ما اسمك، ما كنيتك؟


ولا جواب…

سوى إشارة: لستُ منهم.


وتمرّ في بالي حكاية من زمان،

عندما كنتُ صغيرًا.

كانت الأحزانُ تأتي كلَّ بيت،

قطع الليل تموج في الأزقّة والشوارع.


كان عمري ألف عام.

كان ميلادي رصاصة،

شمعة، غصن زيتونٌ بقربي،

وزنادٌ ومقاتل.

وكتابٌ فيه اسمٌ مستعار،

فيه نبضٌ ووقار.


خطّ فيه:

أنك بيدرٌ من الخير، وعنوانُ انتصار.

كلّما جفّت لدينا الأرض يومًا،

تبعث فينا السنابل…

بعد طولٍ وانتظار.



بِئْرُ مَاضِي بقلم الشاعر محمّد جعيجع

 بِئْرُ مَاضِي :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

قِف بِنَا فِي حِمَى المُنَى يَا سَعِيدُ ... "بِئْرُ مَاضِي" رَبعٌ وَ مَجدٌ تَلِيدُ 

وَ"جَدُوڨٌ" جِبَالُهُ قَد تَعَالَت ... مِثلُ تِيجَانٍ هُزَّ راسٌ وَ جِيدُ 

وَ"حُرَيفِيشَةٌ" بِظِلٍّ ظَلِيلٍ ... غَابَةٌ فِيهَا رَاحَةٌ وَ مَصِيدُ 

حَجَلٌ ظِربَاءٌ أَرَانِبُ صَيدٍ ... وَ طُيُورٌ غِرِّيدَةٌ وَ المَزِيدُ 

مَاءُ "عَينِ الحَمرَاءِ" نَبعٌ كَرِيمٌ ... سَلسَبِيلٌ جَرَى وَ ذَوقٌ فَرِيدُ 

"عَينُ حَمُّودِ" سَلسَبِيلُ حُقُولٍ ... وَ رَوَابِي سَقيٌ وَ رِيٌّ مُفِيدُ 

وَ حُقُولُ الشَّعِيرِ وَ القَمحِ تَسمُو ... مِن بَعِيدٍ حِرَاثَةٌ وَ حَصِيدُ 

عِنَبٌ رُمَّانٌ وَ خَوخٌ وَ تِينٌ ... جَزَرٌ يَقطِينٌ وَ لِفتٌ يَزِيدُ 

بَصَلٌ خُرشُوفٌ وَ ثَومٌ وَ خَسٌّ ... كُسبَرٌ بَقدُونِسْ وَ عُشبٌ مَزِيدُ 

وَ المَوَاشِي مَعزٌ وَ ضَأنٌ وَ حُمرٌ ... وَ بِغَالٌ وَغَيرُهَا مَا يُفِيدُ 

يُنسَجُ اللِّبسُ وَ الغِطَاءُ بِصُوفٍ ... أَو بِشَعرٍ ضَأنٌ وَمَعزٌ يَجُودُ 

وَ دَجَاجٌ بَطٌّ إِوَزٌّ دُيُوكٌ ... زَادَ نَحلٌ أَرَانِبٌ لَا حَسُودُ 

"تِسْكَمِينٌ" مَعَالِمٌ مِن قَدِيمٍ ... بُنِيَت تَأرِيخٌ وَ إِرثٌ مَدِيدُ 

وَالمُسَمَّى "ذِرَاعُ لَبْغَالِ" يَحوِي ... مَرقَدًا لِلكِرَامِ شَعبٌ وَ سِيدُ 

وَ"كُرَاعْ الحَمْرَا" "تِخْلِقِينْ" "بُوشِوَانٍ" ... وَ"مَرَاحْ لِكْلَابْ" "ڨِرْنِنِي" وَالمَزِيدُ 

وَ"الرَّبِيبْ" "عِلْبُ التَّمْرِ" وَ"القَصْعَ" تَسخُو ... وَ مَعَ "الدَّوْدَايْ" "فَيْضُ لِقْبُورْ" يَسُودُ 

ثُمَّ "دَارُ البَيضَا" وَ"لِفْدُولَ" تَرنُو ... "كُدْيَةَ الكَحْلَ" "كُدْيَةَ الزِّبْدَ" جُودُ 

فَإِذَا نُودِيَ الشَّبَابُ وَ شِيبٌ ... "تَاوْزَةً" أَو "تُوِيزَةً" كَانَ عِيدُ 

دَعوَةُ الخَيرِ لِلتَّعَاوُنِ فِيهَا ... هَبَّ مَالٌ جُهدٌ رِجَالٌ وَ غِيدُ 

كُلُّهُم فِي تَعَاوُنٍ دَائِمٍ فِي ... فَرَحٍ أو حُزنٍ وَ رَاقَ الوَحِيدُ 

فِي الدَّكَاكِينِ حَيثُ تُروَى حَكَايَا ... ذِكرَيَاتِ الصِّبَى وَ يُلقَى الجَدِيدُ 

مَعَ "أَمْقَارْ" حِكَايَةٌ مِنهُ تُروَى ... مِن قَدِيمٍ يَأتِي القَرِيبُ البَعِيدُ 

حَكَوَاتِي الدِّيَارِ مِن غَيرِ نِدٍّ ... لَهُ يُصغِي الجَمِيعُ بِيضٌ وَ سُودُ 

وَ بِمَقهَى الدِّيَارِ يَجلِسُ فِيهَا ... "بَنْ عَرُوسْ" بَينَ الكُلِّ طِيبٌ وَ جُودُ 

مَعَ مَشرُوبَاتٍ وَ قَهوَةِ بُنٍّ ... مَعَ شَايٍ كَالمِسكِ جَادَ السَّعِيدُ 

بِابتِسَامَاتِهِ نَهَارًا وَ لَيلًا ... يَخدُمُ الحَاضِرِينَ مِسكٌ وَ عُودُ 

وَ بِهَا يَلتَقِي شَبَابٌ وَ شِيبٌ ... مِثلُ إِخوَانٍ وَ الجَمِيعُ وَدُودُ 

"بِئْرُ مَاضِي" فِيهَا أُنَاسٌ كِرَامٌ ... وَ سَخَاءٌ خَصَّ الجَمِيعَ وُجُودُ 

فِي الخِيَارِ المُعَلِّمُونَ بِعِلمٍ ... وَ خَلَاقٍ أَفَاضِلٌ وَ وُرُودُ 

زَرَعُوا فِي النَّشءِ الفَضِيلَةَ أَرضًا ... فَنَمَت لَبْوَاتٌ بِهَا وَ أُسُودُ 

أَزهَرَت صِدقًا فِي الحَدِيثِ وَ طِيبًا ... تَبِعَتهُ أَمَانَةٌ وَ عُهُودُ 

فَلَهُم مِنَّا الشُّكرُ بَعدَ الإِلهِ ... وَالدُّعَا دَومًا جَنَّةٌ وَ خُلُودُ 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

محمّد جعيجع من الجزائر – 26 سبتمبر 2025م



أيها العالم الصامت بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 ****أيها العالم الصامت *****

أيها العالم الصامت 

بشقيك الغربي

 والعربي

الى متى هذا الصمت

المريب

و تثر العصر الحديث

يأتي على الاخضر

واليابس

غزة ابادوا

 اهلها

بيروث دمروا

قتلوا

ساكنتها

لاابتهالات الشرق

ولا صلوات الغرب

وجدت الآذان

الصاغية

ولا شلال الدماء

المتدفقة

حرك الضمائر

الميتة

ايها العالم المتخاذل

المتكالب

اما آن الاوان

ليصحو ضميرك

لتحالف قادتك

لانتفاضة شعوبك

من أجل أطفال

مزقت أجسادهم

ونساءانتهكت

حرمتهم

وشباب تناثرت

اشلاء جتثهم

وشيوخ ما احترمت

شيبتهم

أيها العالم المتفرج

على همجية هولاكو

وخبث نيرون

العصر الحديث

متى تسيقظ

من سباتك العميق

متى يكف مراسلوا

قنواتك

عن التضليل

وعن النهيق

وذبابك الإلكتروني

عن التصفيق

الى متى... 

الى متى....

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 27/9/2025

المغرب



أيا ليلاهُ بقلم إبراهيم سليمان

 (أيا ليلاهُ.....)

يا كل أحلامي يا من تشرقين  الحنين حنانًا  في القلب يسري


                      أيا ليلاهُ يا أملًا

                   وحلم العمر مجتمعًا

                     أيا ليلاهُ يا حلمًا

                   وأمل العمر مكتملًا


أيا ليلاهُ يا أملًا

ويا منتهى العمر

أنا ليلاه تواق

وهل للتوْق من صبر


أنت مبلغي قصدي

أبحث عنك في سفري

بك عرفت نفسي

وعرفت الحب بالفكر


أيا ليلاهُ يا حلمًا

ويا مالكة أمري

أنا ليلاه مشتاق

وهل للشوق من خطر


أنت غايتي حلمي

أتمناك في قدري

فحبك نور أيامي 

يضيء العمر كالقمر


يا نور أيامي يا من تنيرين السنين إحسانًا في الحياة كالبدر


                      أيا ليلاهُ يا أملًا

                   وحلم العمر مجتمعًا

                     أيا ليلاهُ يا حلمًا

                   وأمل العمر مكتملًا


أيا ليلاهُ يا فرحًا

وحزن العمر ملتحمًا

بعدي عنك أشجان

ينوء بحملها ظهري


جرى بنا العمر

 كتقلب موج البحر

رحلت عني يومًا

غلبني اليأس والقهر


وعدت اليوم يا ليلاه

فقر  بك عمري

عشت أنا أهواك

ما عدت الرجل الحر


أيا ليلاهُ يا فجرًا

أشرق بعد الغدر

أنا ليلاه من العشاق

وهل للعشق من هجر


يا أملًا ظل ألاحقه

من أمسي إلى يومي

أنشده ما بقي  زمني

في علني وفي سري


أحيا معك أيامي 

بين الروض والزهر

سيبقى وصالنا أبدا

وتبقين مدى الدهر


فأنت معركتي الكبرى

أحقق بها أملي

وستبقى قصتنا

 حلوة الأثر 


سيتناولها من عشق ومن يعشق ومن سيعشق وستٌرفع دومًا في أرضك راية نصري.


إبراهيم سليمان



...ما أبعدني عن الدنيا اللعينة... بقلم فرحي بوعلام نورالدين المسمى عامري جمال الجزائري.

 ...ما أبعدني عن الدنيا اللعينة...

ما أبعدني عن هاته الدنيا اللعينة


                         والناس تحسبنني منها قريب.


 هم فيها كل آلف و مألوف 


                    فقط !؛ كنت أنا الذي عنها غريب.


 فصرت إلى زهد في غير ثوبه


                    أقضي ما بقي لي من عمر أجوب.


 دروب الزمان ومسالك الحياة 


                   أكمل سبيلي إلى أن يحين غروب.


 تغيرت ملامح الزمان في أهله 


               وصار المرء كثير العدا قليل الحبيب.


 ظلم وجور و فسوق وفجور 


                  تاالله أمر الزمان هذا بحق عجيب.


 شربوا الدنيا حتى منها سكروا 


               طبوا و استطبو فما لهم فيها طبيب.


 فيا خيبة البعض ممن ركنوا إليها 


                       وظنهم أن عيشها خلدا يطيب.


 أليس وعدنا بدار خلد غيرها 


                وملتقى عند الحوض برسول حبيب.


 فمال الناس لاتصحوا من غفلة 


                      أم ماتت القلوب فعزاء ونحيب.


            بقلم فرحي بوعلام نورالدين.


           المسمى عامري جمال الجزائري.


      الجزائر ولاية سعيدة يوم 11-09-2025.



أزقّة الغياب بقلم عائشة_ساكري من_تونس

 أزقّة الغياب

بقلمي عائشة_ساكري من_تونس 

27 سبتمبر  2025.


في الزقاق المبتلّ بالذكريات

يمتدّ صدى خطاكَ

كأنّه رجع لحنٍ قديم

أضاعته الريح في الضباب...


هناكَ،

تحت قنديلٍ وحيدٍ

تهتزّ الظلال على الجدار

تكتب أسماءنا

ثم تمحوها قطرات المطر...


أخبّئ سرّي في جيوب الصمت

وأمضي،

كأنّي عابرة سبيل

ترهقها الحكايا

وتثقُلها رسائل لم تُفتح...


أيها الليل،

أتركتَ لي غير خيوطٍ من وجع؟

أتركتَ غير رماد حلمٍ

وخطواتٍ تتوه بين الضباب؟


أنتَ مرآتي،

أراكَ ولا أراك...

فتمتدّ يدي نحو وهمٍ

يتكسّر قبل أن يولد...


دعني أذوب في صمتك

كعطرٍ يتوارى

في معطف شتاءٍ قديم...

ودع أسراري

تبقى معلّقة

بين قلبي... وبين الضباب.



قراءة نقدية:" القصيدة بين تسريد الشعر والتناص الديني" القصيدة :"حدّ اليقين" للشاعرة الهام عيسى(سوريا) بقلم الناقدة :جليلة المازني(تونس)

 قراءة نقدية:" القصيدة بين تسريد الشعر والتناص الديني"

القصيدة :"حدّ اليقين"

الشاعرة الهام عيسى(سوريا)

الناقدة :جليلة المازني(تونس)


القراءة النقدية: "القصيدة بين تسريد الشعر والتناص الديني"


1- عتبة العنوان:


أسندت الشاعرة الهام عيسى لقصيدتها عنوانا (حد اليقين) له دلالة اسلامية تتمثل حسب علماء الدين في" الوصول الى درجة عالية من الاعتقاد الجازم والثابت الذي لا يخالطه شك أو ريب في القلب, وهو العلم التام والراسخ الذي ينعكس في سلوك المؤمن وطمأنينته النفسية.. اليقين هو أساس الايمان الكامل ودليل على الاحسان في العبادة ومن ثمرات الزهد في الدنيا والعمل الصالح, والسعادة في الدارين".


في هذا الاطار يقول تعالى "واعبُدْ ربك حتى يأتيك اليقين" (سورة الحجر الآية 99) وقد فسر علماء الدين هنا اليقين بمعنى الموت الذي لا شك فيه.


وعلى هذا الاساس ما الذي تعتبره شاعرتنا قد بلغ حد اليقين في القصيدة؟


2- التحليل: تسريد الشعر والتناص الديني بالقصيدة:


أ- مفهوم تسريد الشعر:


يرى النقاد أن تسريد الشعر هو استخدام العناصر والتقنيات السردية في النص الشعري أوتحويل القصيدة الى قصة أو حكاية بما فيها من مقومات السرد (الأحداث, الشخصيات والزمان و المكان ) وأركان السرد من وصف وحوار.


وتسريد الشعر هي ظاهرة أدبية تقطع مع الأجناس الأدبية وتنتهك حرمة أفضلية جنس أدبي على جنس أدبي أوفني آخر.


ب- تجليات تسريد الشعر بالقصيدة:


لقد كانت الشاعرة راوية عليمة بالأحداث فاستهلت المقطع الاول من القصيدة بمقابلة معنوية بين الأزمة وانفراجها:


فلئن كان الواقع متأزما وأليما بأحداثه (حرائق تلتهم الزوايا/ردم في الخسوف/ أينما تحل بقايا أطفال يملأ العيون) فان ساعة الانفراج قد تأخرت (تأخر الصباح على غير المألوف).


والصباح نور وضياء وحياة جديدة تتنافى ومشهد الموت المرسوم بألمه ووجعه


والراوية ليست راوية عليمة بالأحداث فحسب بل كان متدخلة في إبداء رأيها في الزمان(تأخر الصباح) الذي لم يكن في خدمة الأحداث وفي انتشال الشخصيات(الأطفال ) من الموت ولعل الشاعرة تلمح الى أطفال فل.س.طين الشهداء الابرياء ضحايا الك. يا.ن الصه. يو . ني.


ولعل القارئ هنا يستحضر الآية الكريمة81من سورة هود" إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب" ليطمئن الشاعرة التي تسرّ الوجع من تأخر الصباح الذي يرمز الى ساعة الانفراج لهلاك العدو الذي استباح دم الاطفال الأبرياء في كل مكان تماما كما كان الصبح موعدا لهلاك أعداء النبي لوط.


وبين صباح عادي وصباح غير مألوف وبين صباح جديد وصباح متأخر وبين أزمة وانفراج لها تعيش الشاعرة قلقا وجوديا انها مأساة عجز الانسان أمام الموت التي لم تبق من الأطفال ولم تذر(بقايا أطفال يملأ العيون).


والشاعرة تصف بامتياز كثرة الضحايا من الاطفال وبشاعة المشهد بصورة شعرية حسية تجعل بشاعة المشهد يثير الاحساس بالوجع.(بقايا أطفال يملأ العيون).


وكأني بالشاعرة سلطت الضوء على هلاك الأطفال لأنهم اللبنة الأولى للمجتمع ولأنهم مستقبل البلاد والعباد. وبهلاكهم  يتم القضاء على مستقبل البلاد لتنهار من الأساس وتذهب ريح العباد.


ازاء هذا المشهد الأليم من الهلاك الشامل لهؤلاء الضحايا والشهداء(من وراء بحار الآلام) لاذت الشاعرة الى إيمانها ويقينها بأنهم سيجازون عند الله بالجنة وبذلك كما تدخلت الراوية في الزمان ها هي تتدخل في المكان لتستبدل المكان الواقعي الاليم بمكان ميتافيزقي (الجنة) .


انها استدعت النص القرآني الآية34 من سورة ( ق) "ادخلوها  بسلام ذلك يوم الخلود" والآية 46 من سورة الحجر "ادخلوها بسلام آمنين".


وقد سخرت شخصية غير بشرية لتنادي في هؤلاء الشهداء ليدخلوا الجنة(نادى مناد).والمنادي الذي ينادي قد ذكره النبيّ (عليه الصلاة والسلام) بانه ملاك ينادي اهل الجنة .


وكأني بالشاعرة تعَزّي نفسها بخلود هؤلاء الهالكين من فلس.طي.ن بدخولهم الى الجنة(ادخلوها بسلام) آمنين خالدين في نور دائم (واسرجوا لياليكم بشعاع النور)


حيث لا ظلم ولا ظلام.


وأكثر من ذلك فان الشاعرة قد استدعت الشخصية الدينية المتمثلة في مريم العذراء (حيث أوت الى جذع نخلة) تقديسا للمرأة الفلس.طي .نية الشهيدة وهي مفرد في صيغة الجمع وهي رمز لكل النساء الفلسطينيات.


فلئن أوت مريم العذراء الى جذع نخلة هربا من كلام الناس أعداء الله فان هذه المرأة الفلس.طي.نية قد أوت الى مكان آمن وخالد بالجنة هربا من ظلم الظالمين


ومؤمنة بقدرها المحتوم الذي يحقق لها السلام والأمان(وابتهلت في صمت وأنين..اللهم آمين) .


ولئن كان حوار المنادي لأهل الجنة جهرا فقد استخدمت الشاعرة الحوار الباطني أو حديث النفس لهذه المرأة التي "ابتهلت في صمت وأنين..اللهم آمين"


 وكأني بها حين شبهتها الشاعرة بمريم العذراء "قد أنذرت لله صوما ألا تكلم اليوم انسيّا" فلاذت بحديث النفس الباطني.


 وتختم الشاعرة بمقطع هو من جنس المقطع الأول بالقصيدة ومن جنس العنوان:


فلئن تأخر الصباح على غير المألوف بالمقطع الاول" فالشمس تفتح ذراعيها بخجل لم تعهدها من قبل بهذا الوجل":


- وكأني بالشاعرة شاهدة عيان على مأساة هؤلاء فلا الصباح طلع عليهم لأنه تأخر ولا الشمس أشرقت لأنها لا تريد أن توقظهم فهي تخفض لهم جناح الذل


- كأني بالشاعرة  وهي راوية عليمة بما يحدث لهؤلاء الضحايا قدعبرت بامتياز عن الازمة وعدم انفراجها بان أخضعت الظواهر الطبيعية في خدمة المعاناة التي يعيشها هؤلاء الضحايا بان جعلت الصباح يتأخر  والشمس وجلة وخائفة من الشروق حتى لا توقظهم وتخفض لهم جناح الذل.


والشاعرة تستحضر مرة اخرى الاية24 من سورة الاسراء(واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) التي تدعو الى البر بالوالدين والدعاء لهما  بالرحمة.


والشاعرة تشخص الشمس لتجعلها تتواضع وتتذلل لهؤلاء الشهداء لان الموت هو حد اليقين وقدرهم المحتوم ازاء الظلم والقهر (فسكرة الموت جاثمة حد اليقين) انه مشهد ابادة جماعية وشاملة. نقلته لنا الراوية العليمة بامتياز في تناغم بين العنوان والقفلة.


والشاعرة هنا تزاوج بين الشعري والفن التشكيلي وهي ترسم للقارئ لوحة تشكيلية تجسد مأساة ابادة جماعية بكل وحشية وبشاعة للاطفال من ناحية ودخول الشهداء للجنة خالدين آمنين.


وفي هذا الاطار استخدمت الشاعرة التناص الديني:


2- تجليات التناص الديني بالقصيدة:


أ- استحضار النص القرآني:


استحضرت القصيدة العديد من النصوص القرآنية:


سورة هود /سورة الحجر/ سورة (ق)/ سورة الاسراء.


ب- استحضار الشخصية الدينية:


- شخصية النبي لوط


- شخصية أهل الجنة


- شخصية مريم العذراء


وفي هذا الاطار من التناص الديني لا تخفي الشاعرة الهام عيسى عن القارئ مرجعيتها الدينية وتشبعها بالروح الدينية التي جعلها تستخدم القصة داخل القصة بان جعلت القصة القرآنية (قصة لوط/ قصة  أهل الجنة/ قصة مريم العذراء/)في خدمة القصة الواقعية (شهداء فلسطين).


وتقنية القصة داخل القصة لها دلالة الاعتبار بها لا سيما الاعتبار بالقصص القرآني .وتقنية القصة داخل القصة تقنية قديمة لضرب المثل اشتهر بها الأديب  القدير عبد الله بن المقفع في قصة كليلة ودمنة ولعل شاعرتنا تحْييها بتسريد الشعر لتجعل قصيدتها لا تقطع مع السرد لتجسد للقارئ مشهد ابادة جماعية لشعب مقهور داعمة ذلك  بتقنية الثنايات المتضادة (نور /ظلام- صمت/ أنين- جنة/ نار- حياة/ موت –أزمة/ انفراج..)


 سلم قلم الشاعرة الذي تفرّد لوجه الحرف سلاحا مقاوما.


بتاريخ 27/ 09/ 2025


القصيدة(د.الهام عيسى)


حد اليقين ..


الهام عيسى


تأخر الصباح على غير المألوف ..


الأمنيات تعبر فوق الحواجز بهجس وخوف ..


حرائق تلتهم الزوايا وردم في الخسوف ..


أينما تحل .. بقايا أطفال يملأ العيون


***


من وراء بحار الآلام


منادٍ ينادي -ادخلوها بسلام ..


واسرجوا لياليكم بشعاع النور


حيث آوت إلى جذع نخلة


هربا من ظلام العالمين


وابتهلت في صمت وأنين ..


اللّهم آمين ..


***


الشمس تفتح ذراعيها بخجل


لم أعهدها من قبل بهذا الوجل


وحتى لا توقظهم


تخفض جناح الذل


فسكرة الموت جاثمة حد اليقين…



نحن لا نكبر بقلم الكاتب رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس

 نحن لا نكبر

سألوني: ماذا تريد أن تكون حين تكبر؟

لم تكن لي إجابة،

وأنا أحمل في عينيّ ركام بيتي،

وفي يديّ دم إخوتي.

أجبتهم: نحن لا نكبر.

يكبر الطّفل حين يستقرٌ،

حين تشهد الشّوارع أحلامه،

ويرسمها على شفاه والديه،

وحين يكتب قصّته تحت الشّمس،

ولا تطالها القنابل فتقصفها.

أو خنجر خائن فيطعنها.

نحن لا نكبر.

فألواننا غيّرها الجوع والعطش،

خطواتنا قيّدتها القنابل،

أحلامنا صادرها الرٌكام،

قصفتها السّماء،

أشعلت فيها النّار،

وأتلفت دفاترها.

نحن لا نكبر.

نعيش مثل ضوء شمعة في ليل طويل،

مثل نور قمر في سماء أثقلها السّحاب.

وبذلنا أكثر ممّا تقوى عليه أجسادنا.

نحن لا نكبر،

ولا نعيش طويلا،

لكنّ طيفنا يخيف الأعداء،

وصوتنا يدكّ جدار الحصار،

أعلى من صمت العالم،

وأطول من عمر لم يكتب لنا.

رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس