الخميس، 29 يوليو 2021

سؤال لجوج يقضّ مضجعي : ما قيمة الدستور..اذا لم يكن في خدمة الشعب؟ بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 سؤال لجوج يقضّ مضجعي :

ما قيمة الدستور..اذا لم يكن في خدمة الشعب؟
قد لا أجانب الصواب إذا قلت أنّ قضايا ومطالب التونسيين في هذا الظرف الدقيق والحاسم الذي تمرّ به البلاد،باتت أهم من الصراعات الشخصية والمناورات الحزبية والمحاصصات السياسية التي لا طائل من ورائها سوى تغليب الفتق على الرتق والزج بالبلاد والعباد في متاهات مبهمة ومعقّدة من الصعوبة بمكان التخلّص من عقالها والنأي بأنفسنا عن تداعياتها الدراماتيكية في المدى المنظور..
وبغض النظر عن المنطق الحسابي،ورهانات الربح والخسارة، لايزال المشهد السياسي في تونس يفتقر إلى الإستقرار بصورة نهائية،بالنظر إلى حالة التشتت الحزبي وغياب القواعد الثابتة للأحزاب،مما سيفضي مستقبلاً -في تقديري-إلى تجمع القوى المتقاربة،إذا أزمعت تأكيد حضورها السياسي.
أقول هذا،وأن على يقين بأنّ العديد من الملفات الشائكة تستدعي-منا جميعا-وعي عميق بجسامتها ومقاربة شاملة تبحث في الأسباب وتسخلص النتائج عبر رؤية ثاقبة،وهو ما يقتضي نمطاً من التوافق الضروري بين القوى المختلفة،إذا أرادت-حكومة القادمة -أن تحقّق استقراراً ونجاحاً ممكناً في إدارة شؤون البلاد..
وإذن؟
تونس إذا،في حاجة إلى تكاتف كافة مكونات المجتمع المدني وكل القوى السياسية لتثبيت أركان الجمهورية الثانية،ومن ثم انجاز مشروع مجتمعي طموح ينآى بالبلاد والعباد عن مستنقعات الفتن،الإثارة المسمومة والإنفلات الذي يتناقض مع قيم العدالة والحرية، وهذا يستدعي منا-كما أسلفت-هبّة وعي تكون سدا منيعا أمام كافة المخاطر التي تهدّدنا وتسعى إلى تحويلنا إلى نماذج مرعبة ومخيفة لما يجري في العراق وسوريا وليبيا..
أما على مستوى الحكومة فإنّ الأولويات هي التي تحدّد الشعارات المختزلة لبرنامجها،وترسم تبعا لذلك خارطة طريق إنجازها،وأعتقد جازما أنّ ديمقراطيتنا الناشئة بحاجة متأكدة إلى برامج تتضمّن الأولويات الأمنية والإقتصادية والإجتماعية الملحة،تكون مختزلة لأفكار وشعارات عميقة وسهلة الإستيعاب من قبل عموم الناس،وملزمة للحكومة،التي على أساسها يتم تقييم إنجازاتها.
ما أريد أن أقول؟
أردت القول أنّ قضايا ومطالب كل التونسيين في هذه المرحلة الدقيقة من مسيرة البلاد،أعمق وأهم من الصراعات الشخصية والمناورات الحزبية وذاك السباق المحموم نحو تقاسم”الغنيمة”،وأنّ معاناتهم اليومية تتجاوز كل التفاعلات المحمومة التي سيطرت على الساحة السياسية،أما طموحاتهم المشروعة فآسمى من المهاترات السياسوية والمزايدات الشعبوية والإستعراضات الثورجية التي أثبتت الأيام زيفها.
وإذن؟
لا شك أنّ البلاد إذا،بحاجة أكيدة وماسة إلى مبادرات مصالحة وتوافق،واجراءات عملية تساهم في تضميد الندوب والجروح،لأنّ الصراعات المتواصلة تنسف كل المسارات،وقد أثبتت الوقائع والأحداث والتجارب في كل الأزمنة والأمكنة أن الذين دأبوا على الإبحار على أمواج الفوضى تعطلت مراكبهم،وكانوا أولى الضحايا.
إنّ الصراعات المشحونة بالثأر والحقد والنوايا المبيتة والمؤمرات الخفية والأجندات المشبوهة لن تؤدي إلا إلى الخراب.
لكن..
السياسيين في بلادنا أكدوا مرة أخرى أنهم غير عابئين بهذه الحقائق ومخاطرها،ولاغاية لهم إلا تحقيق أهدافهم في نيل الكراسي والتربّع على سدة النفوذ والسلطة. !
والأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع:
لماذا تأخرت الإصلاحات الهيكلية للإقتصاد الوطني..؟ ألس بسبب الحسابات الضيقة،والأجندات المشبوهة،وإعلاء المصالح الشخصية على مصلحة الوطن؟
وبسؤال مغاير أقول:لماذا تعطلت المبادرات السياسية ومحاولات التوافق بين الأطراف الإجتماعية..؟ أليس بسبب تعنّت جبهة الرفض؟
ولماذا أصبحت”المعارضة”عاجزة وتحولت إلى-ظاهرة إعلامية-دون سند شعبي؟ وهو ما يجعل مواقفها غير ذات تأثير على مجرى الأحداث،ولكنها تشوش على المحاولات الجادة وقد تربكها في بعض الأحيان.
وهنا أقول:تونس ستواجه-في تقديري-تحديات اجتماعية واقتصادية متصاعدة بسبب تراجع نسبة النمو إلى أدنى مستوياتها ما يتطلب البحث عن حلول جذرية لمعالجة العقم الاقتصادي وإنعاش التنمية وذلك من خلال حزمة من الإجراءات الصارمة والتصدي لكل أشكال التهريب والقضاء على مسالك الإقتصاد الموازي إضافة إلى محاربة غول الفساد الذي تفشى في كل دواليب الدولة.
ومن هنا،فإنّ إنقاذ تونس من أزمتها واتخاذ مثل هذه الإجراءات يحتاج من -رئيس الحكومة القادم-الجرأة والإستقلالية والنأي بنفسه عن كل الألوان السياسية حتى لا يكون مكبلا ويطبق القانون ويتخذ القرارات التي تهم مصلحة البلاد والعباد بعيدا عن الدوائر الحزبية الضيقة..
فالإقتصاد قد تراجع خلال السنوات الأخيرة،ولم تتجاوز نسبة النمو 1% خلال الربع الأول من العام (2016)، وشملت هذه المؤشرات تراجع قيمة الدينار التونسي مقابل الدولار (1 دينار = 0.45 دولار)، وارتفاع معدلات البطالة التي بلغت في الربع الأول من سنة 2016 15.4%..
وتأثرت أيضا السياحة التي تعد أحد أعمدة الإقتصاد في البلاد سلبا جراء العمليات الإرهابية التي ضربت بلادنا في 2015،
هذا،ويقول الخبراء إن”مصاريف الدولة التونسية منذ عام 2011 تتجاوز مداخليها الذاتية”الأمر الذي عمّق حدة الأزمة وزاد من “صعوبة إنعاش الإقتصاد”في ظل تواضع نسبة إنجاز المشاريع التنموية الحكومية منذ الإشراقات الأولى للثورة.
كل المؤشرات تدل على أن البلاد تتجه نحو مزيد من التأزم والغرق في مستنقع الأزمة السياسية والإقتصادية والاجتماعية.وقد شعر الكثير من التونسيين بالخطر عندما كشفت المصادر الرسمية عن أن نسبة النمو قد انخفضت إلى حدود 1.7 في المائة.ويعود ذلك إلى موجة الإضرابات من جهة،وإلى انهيار قيمة العمل بشكل غير مسبوق،من جهة ثانية.وهذا ما دفع بالإخصائيين في المجالات الإقتصادية إلى إطلاق صيحة فزع تؤكّد أن الأوضاع بدأت تقترب من حافة الهاوية،حيث أشارت العديد من التقارير الصادرة عن هيئات مختصة إلى تراجع حاد في أداء مؤسسات الإنتاج والإدارات والمنشآت العمومية،مما حدا بكبريات المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها البنك الدولي،إلى الرفع من سقف ضغوطها على تونس من أجل دفعها نحو إنجاز “الإصلاحات”المطلوبة في أقرب الآجال،لأنه في حال عدم إنجاز ذلك،فإن المساعدات المالية قد تتوقف.
والسؤال اللجوج: متى تفلس تونس؟
تفلس الدول عندما لا تستطيع الوفاء بديونها الخارجية أو لا تتمكن من الحصول على أموال من جهات خارجية لدفع ثمن ما تستورده من البضائع والسلع،ويمكن أن تفلس أيضًا في حالة انهيار الدولة بسبب خسارتها حربًا؛ ما قد يعرضها لاستعمار بالأساس أو لوصاية دولية، أو انقسامها لأكثر من دولة، كذلك يمكن أن يكون الإفلاس بسبب انهيار النظام القائم وظهور نظام جديد لا يلتزم بديون النظام السابق..
وإذن؟
سيطرت إذا،حالة من الضبابية على المشهد العام في تونس بعد ساعات من قرارات الرئيس التي ادخلت تونس التي تعاني من ازمة اقتصادية مستفحلة وكارثة وبائية غير مسبوقة في منعرج جديد بانتظار بلورة ملامح المرحلة السياسية القادمة.
على هذا الأساس،اختلفت الاراء وتباينت فيما يتعلق بما شهدته تونس من القرارات وتداعياتها خاصة على الجانب الاقتصادي في البلاد التي تعيش بدورها ازمة اقتصادية ومالية خانقة عمقتها انتشار فيروس كوفيد 19 الذي اودى بحياة ما يزيد عن 20الف شخص واصابة آلاف اخرين.
وهنا أضيف: لنتفق اولا ان من ابجديات المعادلة الاقتصادية والنظرية المالية ضرورة توفر حد ادنى من الاستقرار السياسي والأمني لدعم الاستثمار وتحفيزه،هذا الاستقرار الذي لم يتحقق في تونس حتى قبل تاريخ 25 جويلية/يوليو 2021 وتحديدا منذ سنوات ما بعد ثورة 14 يناير،حيث شهدت البلاد ازمات سياسية واقتصادية متلاحقة بالإضافة الى سوء الحكم وتداعيات جائحة كورونا والازمة المالية العمومية التي لم تعرف لها البلاد مثيلا في تاريخها المعاصر،مما زاد في تعميق الوضع الاجتماعي واحتقانه وأدى مباشرة الى تراجع الاستثمارات المحلية والأجنبية وضعف النسيج المؤسساتي والبنية الاقتصادية التي قاربت على الانهيار بسبب القرارات المرتجلة خلال فترة كوفيد-19".
ومن هنا،فإن القرارات التي اتخذها -الرئيس قيس-كانت متوقعة منذ فترة بعد الاستعصاء العبثي الذي عاشه البرلمان وما اعتبره البعض استهتارا بمطالب الشعب من قبل الكتل البرلمانية،وكان الجميع يعلم ان مثل هذا الوضع لا يمكن ان يؤدي الا لتعقيد وتهميش مطالب واهداف الثورة والاستهتار بمستقبل البلاد خاصة فيما يتعلق بارتجال القرارات السياسية في مواجهة جائحة كوفيد 19.
ولكن..
العديد من المراقبين يتحدثون عن مدى دستورية القرارات الجديدة التي اتخذها الرئيس وقد التجأ الى الفصل 80 من الدستور،وبعيدا عن كل التأويلات الفقهية أطرح السؤال التالي:
ما قيمة الدستور اذا لم يكن في خدمة الشعب؟!
ربما اراد الرئيس ترجمة مطالب الشعب وتحرك مع رغبة الاغلبية لوضع حد،خاصة لنشاط مؤسسة البرلمان الذي يرى الكثيرون انه لم يكن في مستوى تطلعات الناخبين في غياب محكمة دستورية تعطل تركيزها طيلة اربع سنوات.
وأرجو أن لا نصل إلى وضع كارثي،سيما أن تونس تزخر بإرادات فذة قادرة على تجاوز المحن والشدائد،وقادرة بالتالي على صنع”إشراقات سياسية واقتصادية” لا تخطئ العين نورها وإشعاعها..
محمد المحسن

وتبقى في الكلمات حياة أخرى بقلم مسعودة القاسمي

 وتبقى في الكلمات حياة أخرى

خيط شمس
كيف للمارد فينا ؟
ان يهنأ بين القيود والصدود
كل المسارب تاخذني هناك
ممسكة بخيط الشمس الممتد من المحيط للمحيط ...
النبض يشتد كلما لاح بالخيال طيف عابر سبيل
في رحلة المارد وهو يستدل بما تبقى من خيالات الصمت...
كيف للنبض ان يحول العاصفة الى نسيم عليل ...
وهو الجاثم على اعتاب الودق ينتظر قطرة ماء في مدينة قاحلة
لا يسمع فيها الا صدى الرحيل ...
وكيف لوردة بيضاء بلون الثلج
ان تنثر عبيرها فوق الفيافي والصحاري في يوم ريحه سموم ؟
حتما ستسخر منها الاشواك والرمال المسافرة ...
ويسكنها الارتجاف والخوف المتسرب مع الرحيق ...
فما الموجوع الا خيط شمس
امتد بين السفوح
والكهوف
والشوارع
والمباني
والشقوق ....
وبين النفوس المتدفق منها عبير المحبة المتسامي ...
ينفض غبار الصخب
ويتدثر بالسكينة
غير ان لهاثه لا يعدو ان يكون الا سرابا
في موكب الليالي الهزينة ...
مسعودة القاسمي
تونس
Peut être une image de 1 personne et position debout

... اسألوا الطيور المهاجرة بقلم الشاعرة جليلة المغربي

 ... اسألوا الطيور المهاجرة

عنه وطني...
جلها الفصول
فيه ربيع
برد و سلام
شتاؤه و الصقيع
اسألوا الطيور المهاجرة
عنه وطني
زلال ماؤه رقراق
يروي أرضك
وتورق به الصحراء
وإنه عشقك
للروح الدواء
وأمام كدمات الزمان
حبك في قلبي سيف
أسله بل هو الترياق
اسألوا الطيور
المهاجرة عنه
وطني
تخبركم آثار قرطاج
عن عليسة والمجد
والانتصارات والفخر
شامخة أعلامك
يا وطني رغما
منها الشدائد
والمحن
الفجر آت بالفرج
يراقص قراك
والمدن
الشاعرة جليلة المغربي
Peut être une image de 1 personne et texte

দৈনিক প্রতিযোগিতা কবিতা:দাঁত, কলমে:প্রিয়াংকা নিয়োগী,

 দৈনিক প্রতিযোগিতা

কবিতা:দাঁত,
কলমে:প্রিয়াংকা নিয়োগী,
পুন্ডিবাড়ী,ভারত
তারিখ:28.07.2021
_______________
খাবার চাবাতে,
হাসি সুন্দর করতে,
একমাত্র দাঁত।
তবে একেকজনের দাঁত একেকরকম,
কারো ছোটো আর কারো বড়ো,
কারো সমান,কারো এবরো খেবরো।
তবে দাঁত অমূল্য রত্ন।
তাই সকালে ও শোয়ার আগে ব্রাশ করে,
মাউথ ওয়াশ দিয়ে কুলিকুলি করতে হবে।
তবেই দাঁত সারাজীবন বাঁচবে।
কিন্তু অনেকেই এই দাঁতের যত্ন ঠিকভাবে করেনা,
দাঁতের সমস্যা নিয়ে করে হেলাফেলা।
দাঁতের ব্যথা হলে,
ঘরোয়া উপায়ে সারানোর চেষ্টা করে।
এভাবেই সমস্যা বেড়ে গেলে,
ডাক্তারের কাছে ছোটে সর্বশেষে।
যখন দাঁতের অবস্থা অনেকটাই খারাপ হয়ে যায়,
এমন পর্যায়ে দাঁত তুলে ফেলতে হয়,
নাহলে সিল,কস্মেটিক্স,কম্পোসিট,ক্যাপ করতে হয়,
যার জন্য হাজার হাজার টাকা যায়।
দাঁত তুললে যেমন অনেক কষ্ট করতে হয়,
তেমনি চোখের সমস্যাও হয়।
তাই দাঁতের সমস্যার সূচনা লগ্নে,
ঘরোয়া পদ্ধতির কথা না ভেবে,
ডাক্তারের কাছে আগে ছুটতে হবে,
তবেই দাত বাঁচানো যাবে।
______
Peut être une image de Priyanka Neogi

بطاقة هوية للدكتورعبدالله يونس بشير

 اعبدالله يونس بشير : دكتور أردني من أصل فلسطيني من بلدة اليامون غرب مدينة جنين ، حصل الدكتور عبد الله البشير على الدّكتوراه في الطّب من القاهرة ، وأوّل معيد غير مصري في كلّية الطّب القصر العَيْني وتدرّجَ

لِوَظيفة أستاذ مُساعد فيها وحازَ على
عدة شهادات وزمالات طبية من عدة دول عربية وأجنبية ، وهو عَيْن سابق ،
وَ حاليا رئيس مجلس الادارة والمدير العام لمستشفى الأردن ، وعضو مجلس أُمَناء مؤسّسة ياسر عرفات ، و أُستاذ زائر للجراحة في جامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة الاميركية ، كان الطبيبَ للرّئيس الرّاحل الشّهيدِ ياسر عرفات ، و رئيسَ اللجنة الطبية للتحقيق في ظروف استشهاد الرئيس ياسر عرفات واشتهَرَ مع فريقه الطّبّيّ في زراعةِ الكبدِ في مستشفى الأردن ويأتيه المرضى مِن كلّ مكان!
وَهُو عضوٌ في مجلس الحكّام في كلّية الجراحين الأمريكيّة . وعَمِلَ اتّفاقاتٍ تشارَكيّةٍ بين جامعة جورج واشنطن
وجامعة توليدو وبيْنَ مستشفى الأردن
كمستشفى تعليمي به برامج اختصاصٍ بفروع الطّبّ المختلفة !
وهو إبنُ اليامون البارّ والذي لا يألو جُهْداً في خِدْمَةِ بلدِهِ وَأهله ! حَفِظَهُ الله لنا مِنْ كُلّ سوء وأدامهُ ذخراً للجَميع وهنيئاً لليامون ولنا ولِلْعالم به !
ويُكتبُ عنهُ الكثير حَفِظَهُ الله !

الأربعاء، 28 يوليو 2021

هذه تونس..التي نريد..وليست تلك التي يراد لها أن تكون.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 هذه تونس..التي نريد..وليست تلك التي يراد لها أن تكون..

إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ***فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر
وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي***وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر
..دماء غزيرة أريقت من أجساد شبابية غضة في سبيل أن تتحرّر تونس من عقال الإستبداد الذي إكتوت بلهيبه عبر عقدين ونيف من الزمن الجائر..
و من هنا،لا أحد بإمكانه أن -يزايد-على مهر الحرية الذي دفعت البراعم الشبابية أرواحها ثمنا له،ولا أحد كذلك يستطيع الجزم بأنّ ما تحقّق في تونس من إنجاز تاريخي عظيم تمثّل في سقوط نظام مستبد جائر،إنما هو من إنجازه..لا أحد إطلاقا..فكلنا تابعنا المشاهد الجنائزية التي كانت تنقلها الفضائيات في خضم المد الثوري الذي أطاح -كما أسلفت- برأس النظام مضرجا بالعار، ومنح الشعب التونسي تذكرة العبور إلى ربيع الحرية..تلك المشاهد الجنائزية كان ينضح من شقوقها نسيم الشباب..شباب وضع حدا لهزائمنا المتعاقبة،قطع مع كل أشكال الغبن والإستبداد، خلخل حسابات المنطق ،جسّد هزّة عنيفة مخلخلة للوعي المخَدّر والمستَلب، وصنع بالتالي بدمائه الطاهرة إشراقات ثورية قدر الطغاة فيها هو الهزيمة والإندحار..
واليوم..
يرغب التونسيون اليوم،في أن تكون دولتهم الجديدة مكملة لتاريخهم و تقطع بالتالي مع سلبيات الماضي وتحمي المكتسبات وأولها الدولة ذاتها كمنجز تاريخي لا غنى عنه،وبذلك يؤسسون لدولة مدنية ذات سيادة تصون الحريات وتنشر العدل وتحفظ كرامة الإنسان وتنبذ في الآن ذاته العنف مهما كان مآتاه..
قلت يرفض التونسيون كل أشكال العنف وينتصرون بإرادة فذّة للدولة المدنية التي-كما أسلفت- ترعى شؤون الدين والدنيا وتدفع في اتجاه تكريس العدالة،المساواة وحقوق الإنسان،ومن هذا المنطلق كان تصويتهم في الإنتخابات التشريعية الماضية تتويجا للحراك الثوري الذي عاشوه وعايشوه منذ انبلاج فجر الثورة التونسية المجيدة في الرابع عشر من شهر جانفي 2011 دفاعا مستميتا عن مكتسبات الثورة،عن الوجود،وعن الحرية،وعن المدنية والمساواة في تجلياتها الواعدة..
لقد أراد التونسيون من خلال تصويتهم المدني عبر مختلف الإستحقاقات الإنتخابية التي شهدتها تونس بعد الثورة المباركة،أن يعطوا مثالا للعالم أن الديمقراطية التي يريدون ممكنة وأساسها بناء مؤسسات الدولة الجديدة على قاعدة ثابتة يرعاها دستور مدني وتداول سلمي على السلطة..وهذا ليس عجيبا،فمن بين مكاسب التونسيين بعد الثورة صوغهم دستوراً ديمقراطياً توافقياً،وتمتعهم بحرية التعبير،واختيارهم حكّامهم في تمام الحريّة.
ما أريد أقول؟
أردت القول أنّ مشهدنا السياسي في ثوبه الجديد غدا منفتحا على تغيرات نوعية سواء في مستوى الفاعلين الجدد أو في مستوى الأساليب والخطاب والمرجعيات الفكرية والسياسية،ومن هنا لم تعد العقائد دينية كانت أو قومية أو مذهبية طبقية قادرة على صياغة المشروع السياسي الذي يؤطر المجتمعات ويحمسها،سيما وأنّ الثورة التونسية أفرزت جيلا جديدا من الناشطين في المجال المدني،قادرا على حماية ثورته والسمو بها عن كل مظاهر الإرتداد و الترجرج..وقد أثبت هذا الجيل الشبابي مهارة عالية أثناء اشرافه على شفافية ونزاهة العملية الإنتخابية..
وما على الأحزاب السياسية التي تناسلت بعد الثورة وتضخّم عددها إلا أن تتكيّف مع المشهد السياسي الجديد وتنفتح على المجتمع وتتفاعل معه وتصبح مدارس للكفاءات السياسية،بما من شأنه أن يجعلها في مستوى انتظارات الشعب المتعطّش للتحرّر والإنعتاق،وإلا سوف تصاب بالوهن والتكلّس وتجد نفسها خارج –دائرة التاريخ لتونس الحديثة- تدفعها نزعات انتهازية صوب مهاوي الإندثار كما حصل لبعض الأحزاب السياسية التي لم يشفع لها رصيدها النضالي،وتهاوت مثخنة بالإحباط والفشل..
وهنا أضيف: إنّ التونسيين من الجنوب إلى الشمال يرفضون بشكل قاطع إثارة النعرات الجهوية وتقسيم البلاد،وتهديد السلم الاجتماعي،ونسف المسار الديمقراطي،ولم يعودوا بالتالي يقبلون الوصاية على عقولهم،والاختيار بدلاً عنهم،والعمل على تنميط سلوكهم الانتخابي..
على هذا الأساس بالتحديد،بات لزاما على السياسيين أن يرتقوا إلى مستوى طموحات الشعب،ويحترموا حقه في اختيار الرئيس الذي يريد،ذلك أنّ منطق الإقصاء والإقصاء المضاد لا يخدم مطلب التعايش الديمقراطي،بل يهدّد بنسف الوحدة الوطنية،والانزياح عن التنافس السلمي عن السلطة إلى التعصب الشخصاني،أو الحزبي،أو الجهوي..والأهم لرئيس الدولة التونسية الأستاذ قيس سعيّد أن يبعث رسائل لغوية مطمئنة إلى الناس،ويظهر في صورة الرئيس الذي يجمع ولا يفرّق،يجمع المواطنين تحت راية الوطن،وراية الحرية،وحق التنوّع والإختلاف،وينأى بخطابه السياسي عن الزعامتية الواهمة،وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة..سيما في هذا المنعطف الحاسم الذي تمرّ به البلاد والعباد.
وهنا أقول:
تونس اليوم في مفترق طرق. لا هي قادرة على الصمود في وجه -العنتريات-التي يخوضها رجال السياسة ولا باستطاعتها لملمة جراحها للنهوض من شبح الأزمة الاقتصادية الساكنة ولم تتزحزح من فرط المهادنة وتعطيل الإنتاج في أكثر من مكان.ليزيد سأم الطبقات الاجتماعية نتيجة السقف العالي للمطلبية من إرباك الدولة وتقييد تحركاتها على جميع الأصعدة.
أقول دون خجل أو وجل : لا حاجة اليوم للتونسيين لإحياء شعارات رنانة تختزل تظاهرهم في يوم ظنوا أنه كان فاتحة ليتخلصوا من إرث نظام جثم على قلوبهم لمدة 23 عاما بالتمام والكمال ولم يجترح فيها حلولا لمشاكلهم ويحقق مطالبهم في التنمية والتوازن الاجتماعي.
فهاهم يقفون اليوم بعد مرور نصف هذه المدة الزمنية من رحيل الراحل زين العابدين بن علي ولا شيء تحقق مما تركه هو لحظة هروبه خارج تخوم الوطن.
فقط ما بقي عالقا بأذهان البعض ربما من ثورة حرّكت مشاعر الشعوب في التغيير وصفق لها العالم بأسره، لا يتعدى حماسة صوت ذلك المحامي الذي تحدّى الجميع ذات ليل وخرج ليدغدغ المشاعر بكلمات فيها من الثورية الشيء الكثير أبكت التونسيين ومازالوا يحنون لإعادة سماعها على منصات التواصل الاجتماعي والكثير منهم حفظ كلماتها عن ظهر قلب،أو ذلك الشيخ الطاعن في السنّ الذي ترك كلمته المأثورة “هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية”.
بخصوص -دعاة الثورية المطلقة-ممن يخوّنون غيرهم ويدفعون في اتجاه تغليب النقل على العقل والفتق على الرتق،فما عليهم إلا أن ينهمكوا في النقد الذاتي وينظروا جيدا في مرآة الحقيقة حتى يتسنى لهم معرفة حجمهم الحقيقي،ومن ثم يريحون أنفسهم من مشقة البحث عن -وسام ثوري-لن يحصلوا عليه طالما ظلت الثورات وفية لصانعيها..؟..
أما فيما يتعلّق بالتطرّف بكل تمظهراته اللغوية،والسلوكية والفكرية والأيديولوجية والإرهابية،فبالرغم من كونه وجد بيئة تحتضنه وترعاه،إلا أنّه يتعرّض في المقابل إلى صد شعبي قوي من قبل كافة مكونات المجتمع المدني ما يكسب المعركة ويعيد البلاد إلى مسارها الطبيعي..ويكفي أن نستدل بقولنا هذا على -الفاطميين ذوي المذهب الإسماعيلي المتطرّف الذين حكموا بلادنا طيلة ثلاث وستين سنة(من سنة 909 إلى سنة 972) ولم يتركوا وراءهم اسماعيليا واحدا،مما يعني قدرة تونس المذهلة على مقاومة التطرف والمتطرفين من جميع المذاهب-..
هل بقي لديَّ ما أضيف..؟
قد لا أضيف جديدا إذا قلت أن الكرة الآن في ملعب الشعب،رغم أنه مكبّل بوضعيات ودروب شتى تعطّل تحركه للقصاص من كل الذين أربكوا الدولة وأسهموا في تعطيل سيرها نحو المسار السليم. التونسيون ليسوا دعاة فتنة وعنف. في كل تونسي تجد بذرة إنسان حنون يحملها بأعماقه مهما كانت غلظته. مهمّ جدا التركيز على هذا الجانب الإنساني في التونسيين،لكن أن يكون الأمر مدخلا لاستغلاله لقناعة مغلوطة بأن التونسي لن يثور مجددا ضد الظلم والحيف، فذلك أكبر وهم.
وإذن؟
الدولة المدنيّة التونسيّة التي جاءت ثمَرة ثورة شعبيّة مُشَرِّفة ستنتصر إذا،في نهاية المَطاف، ولا نستبعد تطويقا سريعا للأزمة،وتشكيل حُكومة توافق جديدة تطوي صفحة حكومة الخلافات السابقة،تقود البلاد إلى الطريق الصحيح،وتضع مصلحة المواطن التونسي فوق كل اعتبار.
وهنا أطمئن المتلقي الكريم: ثورة الكرامة بمعناها النبيل لدى شعب أوغل ليله في الدياجير،تعني الفعل الذي لا يقف عند حدود الكلام والنوايا،إنّما هي فعلُ وجود يصرخ أمام كل العالم بأنّ القهر غير مقبول وبأنّ الحرية والعدالة مبدآن لا يمكن التخلي عنهما مهما تصاعد في أعالي السماء دخان الخوف والتخويف..وأوغل-البعض منا-في زرع بذور الفتنة والإنقسام..فثورتنا المجيدة ستظل ثابتة ثبوت الرواسي أمام العواصف،ولن تحيد عن مسارها الصحيح،ولن تنحرف بأهدافها النبيلة عن الخط الذي رسمه الشهداء باللون الأحمر القرمزي..
ويذهب في الأخير الخطاب السياسي المتشنّج جفاء..وما ينفع التونسيين يمكث في الأرض..
..وتظل الحرية صراعا لا ينتهي.
ولن تنحني تونس ولا شعبها.
لست أحلم
ولكنّه الإيمان،الأكثر دقّة في لحظات الوعي الثوري الخلاّق،من حسابات المتطلعين للإستيلاء.. والطامحين في العلا.
محمد المحسن
Peut être une image de Med Elmohsen