الأربعاء، 28 يوليو 2021

انتظار المستحيل بقلم رانيا خوجة

 انتظار المستحيل

******************************
تفاصيلك بدأت تتلاشى
عبر الأفق
لا بل تلاشت
ولكن روحي تحوم حولك
تحتضنك حين تشتاق إلي ..
وتربت على كتفك حين تتألم
وتمسح دمعتك حين تحزن ..
نعم احس بك دوما
وتأتيني في أحلامي
وتزورني
لا بأس فالحلم غدا سيتحقق
ولكن البعد تمادى
وبدأ ينهش بقاياي ..
وانت تقاتل الشمس
وتتحدى الأعاصير
أخاف انتهائي حين تصل
أخاف على الأمواج منك
فأنت أقوى منها ..
ولكن السؤال
عند انهزام الصعاب
وتلاشي الضباب
وبكاء البحار
سيشفى غليلي ..
هل قلبي بعد كل فصول الكر والفر
وفقدان بريق عيناي
سيرضى بالسرور
ام سيكتفي بالكفاف
لتعيش أنت ..
******************************
رانيا خوجة
Peut être une image de 2 personnes

وأمكرهم يداري في جفوني بقلم سرحان خالد الفهد

 وأمكرهم يداري في جفوني

ويسهر في الظلام لكي يراني
فما ان غادر المرء البلايا
سيطعن في الفؤاد وفي الزمان
فما شكل الاناس على شعور
وكيف الخلق من ترب الهوان
اما كان الفؤاد لنا بصيرا
أتبغضني وموتي في ثواني
أيكره بعضنا بعضا ونغفو
بغانية وقبر للأماني
وكيف المرء يسمح للمعاصي
بعصيان ويلهث للمباني
شكوت إلى رفاقي سوء ظني
فقالوا الظن في صلب المكان
فما عاد الممات ولا حياة
أترجع للحياة وللبنان
فما قيس لليلى في رجوع
ولا ليلى تدثر من بكاني
سرحان خالد الفهد

كَـأْسُ الْـمَـنَاَيَـا بقلم الشاعرة نـسْرين بدر

 كَـأْسُ الْـمَـنَاَيَـا

************الْـكامِـلْ
قَـدْ قُـلْتُ لَا فَـالْآنَ أَنْـتَ خُـطا الْـقَدَرْ
كُــــلُّ الْأَمَــانِـي ظِـلَّـهَـا لَــنْ يُـغْـتَـفَرْ
وَطَـعَـنَتُ نَـفْـسِي رَغْـبَـةً فِي قَـيدِهَا
حَـتَّـى تَـكُـنْ كَـفَـرَاشَةٍ تَـهْـوَى الـسَفَرْ
مَـالَـتْ وَهَـامَـتْ بَـيْـنَ قُـطْبَيِّ الْـهَوَى
فَــيَــدُورُ كَــــأْسٌ لِـلْـمَـنَـايَا كَـالـشَـرَرْ
وَسُنُـونُ عُمْرِي تَخْـتَفي بَـيْنَ الـرحَى
أَسْـكَـنْتَنِي الْآهَ الـتِـي تُـدْمِـي الْـبَـشَرْ
وَكَــأَنَّـنِـي أُرْجُــوحَـةٌ تَـعْـلُـو الْــهَـوَى
فَأَطِـيرُ يَـسْـبِقُنِي مَـدَى ضَـوْءَ الْـقَمَرْ
وَنَسِيتُ حِصْنِي فِي الرَهَا مِنْ غَفْلَتِي
فَـعَـقَدْتُ عَـزْمِي أَنْ أَبُـوحَ لِـمَنْ غَـدَرْ
فَــضَـربـتُ أَعْــنَــاقَ الـشَـقَـا وَكَـأَنَّـمَـا
سِـيـقَتْ لِأَطْـرَافِـي رِيــاحٌ مِــنْ سَـقَرْ
سَـأَكُـفُّ نَـفْـسِي عَـنْ صَـدَى هَـذَيانهَا
وَسَــأَعْـبُـرُ الْأَحْـــزَانَ دَوْمـــاً لِـلـسَـمَرْ
وَسَـأَتْـرُكُ الـدمْـعَ الَّــذِي فِــي قِـمْرَتِي
وَأَلْــوذُ صَـمْـتاً عَــنْ شُـجُونِي وَالـوَتَرْ
مَــاعَـادَ قَـلْـبِـي يَـبْـتَـغِي فـيـهِ الـرجَـا
فَـالْـعُمْرُ قَـدْ يَـمْضِي بَـتِيْـهٍ فِـي الْـكِبَرْ
لَا لَـسْـتُ أَدْرِي كَــمْ تَـهَـاوَى عَـالَـمِـي؟
يَــانْـدِبَـةً بِـالْـقَـلْــبِ قُـولـي مَـالـخَـبَـرْ
الشاعرة نـسْرين بدر
Peut être une image de ciel et texte

الثلاثاء، 27 يوليو 2021

《ماذا سأكْتُبُ؟》 بقلم الشاعرة سعيدة باش طبجي☆تونس

 قصيدة كتبتُها في أيام العيد◇ و شحنتُها بكل الوان الالم و التّناهيد◇ و ختمتُها بامل فيّاض في يوم موعود مشهود ◇ تعود فيه تونس حرّة غضّة غرّاء كالزّهر الأماليد◇ فهل ترى الأمل يتحقق فعلا فينتصرُ الشُّمُّ الصّناديد◇ على غدر الرّعاديد؟ ◇:

☆《ماذا سأكْتُبُ؟》☆
ماذا سأكتُبُ في عيدٍ بلا عيدِ
والقيْدُ في مِعصَمي والحَبْلُ في جِيدي؟
ماذا سَأكْتُبُ في عِیدٍ بلا شِیَمٍ
ضَاقتْ بِهِ نَخْوَةُ الشُّمِّ الصَّنادِيدِ؟
عَاثَ الوَبَاءُ بِهِ و اسْتُنزِفَتْ هِمَمٌ
و اسْتَأْسَدتْ فيهِ أذْيالُ الرَّعَادِيدِ
ماذا سَأکتبُ و الآفاقُ قدْ نَفَقَتْ
و تُونسُ الأنْسِ تَصلي نارَ تصهِيدِ.؟
و الكونُ يَدمَی و أعناقُ المُنَى ذُبحتْ
و الجَوْر قد مَارَ مُرًَا في الأخاديدِ
ماذا سَأكتُبُ و الأفْراحُ قدْ رَحَلتْ
و استَوْطنَ الصَدرَ بَحرٌ مِنْ تنَاهِيدِ
و ضَاقتْ الأرضُ بالأوْصَابِ ما رَحُبَتْ
و أجْدَبَ العِطرْ في الوَردِ الأمَاليدِ
والطَیرُ في أيْكِهِ المَحمُومِ في غَبَنٍ
و الشَهْدُ أضْحَى مَرَارًا في العَناقيدِ
هَذِي المَشَافِي و قَد صَارتْ مَنائحَ لَا
مَنْ سَوفَ یُنْجِدُها مِن لیْلِ تسْهِیدِ
و یُسْبِلُ النُّورَ و الرَّیَّا عَلَی جَسدٍ
یَهفُو إلی لَمْسَة منْ کَفِّ تَضْمِیدِ
و الذَّارِفُونَ أذًى و المُحتَسُونَ قذًی
و الطَّاعِمُونَ مُدًى مِنْ كَفِّ كُوفِيدِ
يُوِاعِدُون الرَّدَى ...و الرُّعبُ يَمْضُغُهُم
و دَولةُ الموْتِ کالصُّمِّ الجَلامِیدِ
تَربَّعوا فَوْقَ عَرشِ الجَوْرِ و امْتَشَقُوا
خَناجِرَ الغدرِ فِي ثوْبِ الأجَاویدِ
تَسْري سُمُومُ الرَّدَی مِن شهْدِ مِقْولِهِم
و یَرتدُون قِناعَ الدِّینِ والجُودِ
يُعاقرُونَ دِماءَ الشّعبِ في نَهَمٍ
و یَعقِرُونَ الأمَانِي عَقْر عرْبیدِ
و یسْرقُونَ الحَیَا منْ غیْمةٍ نزَفَتْ
و يهْرِقونَ سُلافاتِ الأغاريدِ
ضاعَتْ مَرابعُنا.. مَنْ سوْف يُرْجِعُها
قَدْ غالَها غُولُ حُكّامٍ نَمارِيدِ
مَاذَا أقولُ لأفْياءِ بلَا وَطنٍ
بِيعَتْ بلا ثَمنٍ فِي سُوقِ تبْدِيدِ؟
مَاذا أقولُ لأیتَامٍ بِلا سَندٍ
غِيلَتْ بَراءَتُهُم فِي فَکِّ نَمْرُودِ؟
بَكَى مِدادِي و شَبَّت نَارُ قافِيتِي
و أخرَسَ القَهرُ فِي عِیدِ الأسَی عُودِي
أصبَحتُ أخْجلُ منْ حُزْني ومنْ وَجَعِي
و مِن أسًی بِدَمِي یَحيا بتنْهيدي
ومنْ قذًی بعُیُوني یسْتَبِي أمَلي
ومن وسَادِ سُهادي یَسْتَبِي جِيدِي
ياليْتَنِي كُنتُ إعصَارًا یُدَمِّرُهُم
فینْسِجُ الکَونَ طُهرًا كفُّ تَجْدیدِ
أو كُنتُ تَعوِيذَةً أحمِي بها وطنِي
مِن سُقمِ كوُفِيدَ فِي حُكْمِ الرّعاديدِ
أو سِحرَ هارُوتَ أو مارُوتَ یَحبِسُهم
في قُمْقمِ من لهیبِ الجمْرِ مرصُودِ
لکنّني الیَوْمَ لَا نُورٌ یُعَمّدُني
و لا انْتِصارٌ بیوْمٍ فیهِ مشْهُودِ
و لا سُلافةُ آمالٍ تُواعِدُني
بنشْوة النّصرِ في شوْق المَواعیدِ
و لا قَوَافٍ ترُُمُّ الشّرخَ فِي قلَمِي
و تنْفحُ الثغْرَ طيبًا منْ زغاریدِ
ما عادَ یرتٍقُ فَتْقا فِي جَوارِحِنا
و لا یَرُدُّ دُرُوبَ التّیهِ في البِیدِ
إلَّا رِعایَةُ رَبٍّ قَادِر صَمَدٍ
و نَخْوةٌ في ضُلُوعِ الشُّمِّ و الصِّیدِ
و جَذْوَةٌ في شَبابٍ طافحٍ أملًا
سَيزْرعُ النّورَ فِي أفْيائنا السُّودِ.☆☆☆
《سعيدة باش طبجي☆تونس》

দৈনিক প্রতিযোগিতা, কবিতা:দায়িত্ব, কলমে:প্রিয়াংকা নিয়োগী,

 দৈনিক প্রতিযোগিতা,

কবিতা:দায়িত্ব,
কলমে:প্রিয়াংকা নিয়োগী,
পুন্ডিবাড়ী,ভারত,
তারিখ:25.07.2021
পোস্টের তারিখ:26.07.2019
__________________
দায়িত্ব ও কর্তব্যে ঘেরা আমাদের জীবন।
তবে-
প্রথম দায়িত্ব নিজের প্রতি,
নিজেকে ভালো,সচেতন ও আনন্দে রাখতে হবে।নিজের পড়াশোনা,সাংস্কৃতিক বিষয়,আচরণ,কর্ম সবেতেই যত্নশীল হতে হবে।
যে নিজেকে ভালো রাখতে জানে,
সে ই অন্যকে ভালো রাখতে পারে।
দ্বিতীয় দায়িত্ব পরিবারের প্রতি,
পরিবারকে ভালো ও সুন্দর রাখার কর্তব্যে
নিমজ্জিত করতে হবে নিজেকে।
পরিবারের প্রতিটি মানুষ যাতে ভালো ও শান্ত থাকে,
সেদিকে খেয়াল রাখতে হবে।
তৃতীয় দায়িত্ব সমাজের প্রতি,
সমাজের অসহায় মানুষের পাশে দাঁড়াতে হবে।
সমাজে অন্যায়ের বিরুদ্ধে লড়তে হবে।
পড়াশোনা,সুশিক্ষা,কর্ম ও সাংস্কৃতিক উন্নয়নের রাস্তা দেখাতে হবে।
সর্বোপরি সুপরামর্শ দিতে হবে সাথে থাকা মানুষগুলোকে।
চতুর্থ দায়িত্ব দেশের প্রতি,
এমন কাজ করতে হবে যাতে দেশের মান-উন্নয়ন বিশ্বের তরে।
পঞ্চম দায়িত্ব বিশ্বের প্রতি।
এই বিশ্ব সংসারে বিভিন্ন জাতি-ধর্মের বসবাস।
তবে মানবিকভাবে বিশ্বের প্রতিটি মানুষ জাতে ভালো থাকে সেই দায়িত্ব নিতে হবে।
____________
Peut être un gros plan de Priyanka Neogi et bijoux


هذيان الروح بقلم الكاتبة نور الرحموني

 هذيان الروح

وسط عتمة الضياع وبعد أن اغتالتني يد المجهول،سمعت عن تلك العتمة وعديد الحروف وصفتها،ومن أعمق وأجمل الكلمات حدثت عنها.
لكنه ضياع جسم ضعيف وسط لاشيء،لا إدراك التدريجي،فقدان حواسك المادية،وبداية حرب تظن أنك ذلك الفارس الذي سيتسلق لقمة الجبل ومهما أدمتك تلك الصخور التي تارة تلوي ساقك وأخرى تجعلك تركع ...
وسط كل هذا تبدأ الذاكرة بالتجول بين أرشيف حياتك وتصفح تلك اللحظات التى مرت واعتبرتها بدون قيمة تصبح فجاة ذات قيمة ،بعض الهفوات التى قمت بها تكبر في حكمك وأنت طريح فراش يظل كبركان مشتعل من صهيل جسدك والسيوف التى لا تهدأ وذلك العدو المجهول يستمر بجرك للعتمة...
فجأة تضعف صفوفك وتفقد إدراكك بالعالم الخارجي ولا ترى غير ظلمة شديدة وأنك فقدت حقيقتك ،تلك الحقيقة التي لطالما كانت بداخلك ،هي أنت ولم تدركها،كأنك كنت محتاجا لأن تخوض إمتحان قاس لتعلم أن ذلك النور القابع بجوفك هو خلاصك وحقيقتك الوحيدة.....
وتبدأ رحلة عودتك لفطرة الإيمان وترتمي في ذلك الضياع بين حقيقتك العظمى لتسمد قوتك من جديد ويعود خيط الأمل يظهر في سماء العتمة ويكبر ،يكبر،وتزداد يقينا بكثير من الأشياء التى لم تؤمن بها يوما
عودة الإدراك الباطني الذي يفجر طاقة روحية تعيد صفوف حربك ضد الضياع
وسترى في تلك الرحلة ذلك الذي ينتظرك على الدوام ليصطحبك لعالم أزلي ...
ستخلع ثوب الدنيا،ستعلم أنك مهما حلمت فإنك لن تحقق ربعها لكن سبحان من خلق فينا حب أنفسنا وحب الناس والحياة لنعلم معنى الايمان ....
نور الرحموني
Peut être une image en noir et blanc de une personne ou plus, plein air et texte


قراءة في قصيدة ومضات عشقية..في سماء الوطن” للشاعرة التونسية المتميزة هادية أمنة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 قراءة في قصيدة ومضات عشقية..في سماء الوطن” للشاعرة التونسية المتميزة هادية أمنة

يعدُّ العنوان عتبة مهمَّة من عتبات النص، سواء كان هذا النص نصًّا شعريًّا أم نصًّا نثريًّا،ولقد اختارت الشاعرة التونسية هادية أمنة عنوان قصيدتها “ومضات عشقية..في سماء الوطن”،وهذا يؤكّد على اختيار هذا المكان وأهميته لتجاوره للقلب في المكانة والأهمية،ولدمج المكان مع القلب؛للتدليل على حبِّ الوطن وعشقِه،كما سرَدت لنا الشاعرة بكل حِرفية،وترَكَتنا نقرأ وكأنها تتحدث عن معشوقة أبدية،وما كانت هذه المعشوقة غير الوطن الأبديِّ الذي يَسكُن كل منا في جوف قلبه،ولا يكاد ينتزع منه إلا بانتزاع روحه وخلاصه الأبدي.
إن الشعراء باختلاف مشاربهم وأفكارهم وأطروحاتهم وتطلُّعاتهم أجمعوا على شيء واحد هو الوطن،وحب الوطن،فكان الحنين إلى الأوطان وذِكْر الديار قاسمًا مشتركًا بين الشعراء والأدباء..
والشعر العربي حافلٌ بقصائدَ عديدة حفلَت أبياتها الشعرية بحبِّ الوطن والحنين إلى الديار والأرض،والمتأمل لشعر الشاعرة التونسية هادية أمنة يجد حبَّ الوطن يَسري بين شرايينها وينبض به قلبُها وقلمُها؛فها هي تقول:
اربدي يا رعود فوق السحاب.
اخترقي الموج ولجّ الضباب.
انزلي يا صواعق من نار الجحيم.
زبانية الربّ عليكم تقيم.
اكفهري يا سماء وانشري الحرائق.
يا لعنة الكون عليكم تكون.
بأظافري أدمي أديم التراب.
انبش قبوركم واخترق السراب.
اسمكم من سجّل البشرية أمحيه.
لا أثر لكم ولا تاريخ يرويه.
لبن كل اناثكم سموم
كيف لهذا الوطن عليكم يهون؟
اللغة هي الوسيلة الأولى لعملية التواصل مع الآخرين،غير أنها تتعدَّى وظيفتها الاجتماعية المحدودةَ هذه،فتشكِّل الأساس في عملية بناء القصيدة؛إذ تمثِّل الطريق الموصلة بين المبدع والمتلقِّي،فتؤدي بذلك وظيفةً أخرى،تتمثَّل في إيجاد روابطَ انفعالية بينهما،فتتَجاوز بذلك لغة التقرير إلى لغة التعبير،وتسعى للكشف عن العواطف والأحاسيس،والانفعالات الكامنة في قلب الشاعر،ومحاولة إيصالها في نفس المتلقي.
تختار هادية أمنة من اللغة وإيحاءاتها،وتولّد منها ما قدرت على التوليد،لا لتأتي بمعانٍ يجهلها الناس تمامًا،ولكن لتصور الواقع كما تراه من زوايا متفردةٍ تدهش المتلقي وتجعله يعيش إحساسات جماليةً لا تنتهي،وحجارة هذا البناء الموضوعيِّ الألفاظ،إلا أن الألفاظ في الشعر تومئ إلى ما وراء المعاني،فتُضيف إليها أبعادًا جديدة،وبذاك تتجدد وتحيا،وبغير ذلك تذبل وتموت؛إذ نجد ألفاظها تقدِّم صورة إنسانية وفنية بغرَض إماطة اللِّثام عن هذه الألفاظ.
تعد العملية الإبداعية في حقيقتها نفاذا إلى واقع متخيل،أين يستطيع الشاعر تحويل أخيلته إلى نوع جديد من الحقائق التي تكون انعكاسات قيِّمة لواقعه الذي يمثل مسرحا لتجربته الفنية،فتكون رؤية الشاعر لهذا الواقع مختلفة تماما عما يراه الناس،فهو لا يكتفي بحدود واقعه،بل ينفذ إلى عمقه متخطيا النظرة السطحية إلى نظرة مرتبطة بالكشف والتجاوز،و”ومضات عشقية..في سماء الوطن” هي صورة نقية عن الوطن وتعبير صادق عن طين الأرض و ودلالة خلاقة عن حب البلاد وصرخة مدوية في وجوه المتخاذلين ممن خانوا أوطانهم وباعوا ضمائرهم..
نعم هكذا رأيت الشاعرة التونسية “هادية أمنة”في هذه الأبيات صورة للمرأة العربية التي تعشق وطنها وتنتصر لرموزه وحتى وأن أخفت هذا الحب في حضرة الواقع،إلا أن الشعر الذي دائما يمثل اللهب الذي يختزن الطاقة الداعية للتغيير كشف أمرها،إنها تنظر إلى العروبة التي يختزلها وطننا العربي نظرة لا تُنظر بالبصر بقدر ما تُدرك بالبصيرة،إنه الوطن الجميل والمفعم بكل معاني الجمال،وبأثمن عبارات الصدق،إنه الجمال الكوني كله.
وإذن؟
الغضب إذا يا سادة هو عود الثقاب الذي يوقد الثورة،الغضب -يا أعزائي-هو ما يدفع البشر الى أن يقولوا لا ،هو ما يبقيك حيا ،هو ما يحافظ على حياتك،وهو ما يجعلك انساناً وان كان الغضب حقا لكل شعوب الأرض المقهورة المكبوتة فإنه في حالة الإنسان العربي يصبح واجبا لا يسقط الا بسقوط مسبباته.
ويأتي الصوت المثير للواعج الألم لدى الشاعرة هادية أمنة مختلفًا عن سؤال طالع،فهو لدى -هادية-سؤال الذات ذاتها..! سؤال واقع الإنسانية المهدر حول الوطن..سؤال الظلم الذي تعانيه «الذات» لتضحي هيكلًا من هول الطعنات والجراح التي لم تجد نصيرًا لها..! بيد أن الوطن هنا يصبح لدى «هادية» حالة خلاص،وطوق نجاة أمام هذا الواقع المر،إنه الوطن الذي يأتي في لحظة الذهول والألم معلنًا الخلاص النفسي عبر استحضار تاريخ الوطن الذي يصبح أملًا في الخلاص..
في هذه القصيدة تظهر لنا الشاعرة التونسية المتألقة هادية أمنة كما لم تظهر لنا من قبل، ولأن الأحداث العظيمة تجبرنا على الابداع،فإن قريحة -هادية-قد اجترحت أفضل ما يمكن لشاعر ان يكتبه ،فكتبت بحبر الروح..ودم القصيدة ..
وأترك للقارئ الكريم أحقية التفاعل والتعليق..
محمد المحسن