السبت، 10 ديسمبر 2022

أغنية النوتيّ في ميناء الحبّ' بقلم الأديب المختار المختاري 'الزاراتي'

 'أغنية النوتيّ في ميناء الحبّ'
أمشي وظلّي يكتب تاريخ التراب
هنا أهلي لي
هنا وطني
هنا قلبي يغني رحيل الأحباب
وها انتظر طريقي الأخير
لأنام في حضنها
وأريح عمري من كلّ الأتعاب
***
أمشي وظلّي يملأ كأسي
ويسقيني شراب غربتي
ويعدني بالرجوع
إلى أول سطر في كتاب
حروفه من نار
ومعانيه طلاسم
لا يكشف سرها إلاّ للأغراب
ولا يرقص لحنها
غير فقد أيّام الشباب...
***
أمشي وظلّي يرسم قمرا
على بحر لي
ولي النخل
ولي كنوز الزمان
المرسومة قصائد تفتح هذا الباب
من زرقته تنفّست السماء اسمها
ولوّنت وجها الزمان
ففي روح العاشق فقط
تجتمع وصايا كلّ الأنساب
***
أمشي وظلّي يعانق ظلّه
بليل يشرع أشرعة الذهاب
إلى حلم نوتيّ
يترنّم لحن الرّغيف
والنوارس تلاحق صوته المنساب
كما نبع لا يجفّ
كم تدفّق يروّي عطش (الغاب)...
وهذي الزّيتونة تحصي السّنين
وتعدّ الخطى التي غادرت
نحو الطّريق الوثّاب...
لا المال باق
ولا الكسب يغني
ولا العمر يكفي
لنرميه إلى ثنيّة سراب...
***
أمشي وظلّي
على ظلّي
يرافقني حيث الليل يرقص طربا
والكلمات تسقيني عذب الشراب
هنا 'زاراتي' تحضنني
وقلبي يخفق
والروح تغنّي
ها نلتقي حبيبين متيمين
ذبحهما الزّمان (الكلب) بالغياب.../...
09/12/2022
المختار المختاري 'الزاراتي'



 

الخميس، 8 ديسمبر 2022

حقائق ومعاني في رحاب الدّنيا بقلم الأستاذ : شكري بن محمّد السلطاني

 حقائق ومعاني في رحاب الدّنيا

إنّ الصيرورة البشرية تحفّز وتدفع الإنسان العاقل الحازم اليقظ الفطن أن يتفكّر ويتأمّل ويبحث في أعماق المعاني ورقائقها ولا يكتفي بما يشاهد من مظاهر وأشكال وخداع للظواهر والأحداث المتواترة في سياقها الزّمني.
إنّ التّفكير السّطحي والإنسياب بالبُعد الحركي العلائقي التفاعلي الإنفعالي الغرائزي دون البُعد التّكويني ولا الوظيفي يُيٓسّرُ سعيه بلا بوصلة سير بإنعدام ذهنيّة نقديّة وزاوية رؤية للبُعد الوجودي الوجداني لذات الإنسان المغتربة المنفلتة بأحاسيسها الشعوريّة وقلقها الوجداني وحيرتها الوجوديّة.
يحيط الإنسان ظرفيّا ونسبيّا حسب قدراته وملكاته ومواهبه وفنونه وأُفقه المعرفي وخبراته وما يُسجّله ببصره من أحداث وأشكال وأحجام وألوان وأبعاد وحركات وما يتشرّب من أذواق في حيزه الزماني والمكاني إذ أنه المحاط بمحيطه وإطاره التّفسيري ومدلولاته وغرباله الشعوري فيتشتّت إنتباهه بإنصراف تركيزه وقلّة وعيه لتغلبه العادة ويتحكّم فيه مزاجه وطبعه فتطغى عليه إنطباعاته وتمثلاته وميولات نفسه فيستعصى تغيير ذاته والإرتقاء بها إلى مجالات أكثر عمقا ، فهو كائن ناقص وإن بدا ظاهريا متماسكا كاملا ظاهريا فهو آيل للسقوط إلى بؤرة أسفل السافلين بضياع حقيقته ومعناه وسرّ وجوده إذا ضيّع وقته فيما لا يعني ولا يفيد.
فكل مرحلة من حياته تقتضي تصرّف وتوجّه وسلوك حكيم ناضج ليتجاوز صعوباته ويقتحم العقبات و يتعالى عن ضغط مكانه وزمانه.
أليست حياته فرصة وما مضى من عمره لا يعود؟ فأين يسير؟ وما هي نهاية مسيرته.؟
1_ دائرة النّفس ودائرة اللاّنفس :
* دائرة النّفس : تتميز بالأنانية وحبّ الذات والنرجسيّة وأسبقية حظوظ النفس على ما سواها.
والنفس وجه من أوجه الدنيا المفتوحة المنفرجة دون معنى وحقيقة في رحابها لذلك فهي تتعلّق وتحرص ساعية للإستهلاك والإستفادة والإستزادة من المنافع والحظوظ النفسية والإنصراف إلى المشاركة والإهتمام والإندماج والإنجذاب والفعل غريزيا إنفعاليا تفاعليا دون هوادة.
صفتها التسرّع التهافت والجدل والصخب وغلبة الهوى إذ هي قابعة في منخفض الوهم وسوء الفهم فلا تّحفّز وتستثير وتسعى جاهدة إلا لتحقيق مصالحها ونيل حظوظها فلا تقف عند حقّها.
كادت أن تكون النّفس باطلا صرفا وظلاّ للشيطان وفريسة لغواياته.
* دائرة اللانفس : تتميز بنفي لما هو نفسي وهي ضدّ الهوى ومخيال الأنا وتمثلاتها الواهمة فهي أقرب لدائرة الحقيقة والمعنى والهويّة الذاتيّة الحقيقية بما تحمله من سرّ وجود ومعنى للحياة.
ينتفي الوهم والتصوّرات الخاطئة المشّوهة وزيف الأنا بمسحة وألوان وفنون الواقع الخادع.
فهي تتصف بالعزلة وحقيقة الغربة والإنعزال والصّمت والزُهد وعدم الطمع والورع والخمول بوعي دون حرص وتسارع للفعل الغرائزي.
فاللانفس وجه من أوجه المعنى والحقيقة الثابتة التي لا تنمحي مع الزمن وقواطعه.
فليتفطن الإنسان إلى شاكلته وليدقّق وليُمحّص في خبايا وأعماق ذاته.
2_ عالم الأحياء وعالم الأموات :
يمرّ الإنسان حسب حتميّة وجوده وحكمة الأقدار بعالمين مختلفين متناقضين تماما.
عالم الأحياء الذّي يعمره ويسكنه الأحياء من يسيرون ويسعون في دروب الحياة فهم يتحرّكون وينشطون يتعلّقون ويتواصلون حيث يطلّون من نافذة أبصارهم على عالم حسّهم عالم الشهادة.
وعالم الأموات ساكنوا القبور من رحلوا وفارقوا دون رجوع. ولا يفصل الفريقين سوى بوابة الموت الذي ينقل الأحياء إلى مرقدهم النهائي فلا حراك ولا إحساس بالدّنيا فبين دوام الحركة والنشاط المستمر والأحاسيس الشعورية والسّكون الأبدي سكرات الموت.
إنّ صفات العالمين وخصائصهما في تقابل تام وتوازي على محور أفقي مستمر مع الزمن وهو الموت وإن هذه الأبعاد والمعاني يستشعرها الإنسان بعمق في لحظات صفاء وتجاوز لعالم الحسّ والكثائف عندما يرتفع جزئيا حجاب غفلته وظُلمته.
* عالم الأحياء : يتميّز بالحركة والنشاط والأحاسيس والعواطف والأمل والرجاء والإكتئاب والفرح والحزن والألم......
يسعى الإنسان فيه كادحا ويٓشْغله زمانه بشواغبه ويشتغل بشواغلها ويٓهِمُّه ما أهمّه ويتوهّم وجوده حقيقة ويتعلّق بدنياه .
عالم الكثرة والتكاثر والتفاخر والضجيج والصخب والفوضى والهذيان عامّة.
عالم الأُنْسِ بالإِنْسِ والإستيحاش من عالم الغيب إجمالا.
يتمتّع الإنسان بحريّة ذاتية نسبية في حيزه المكاني والزماني وفرصة وجوده ليهجر عمق التعمّق في حقيقة وجوده والكون وينساب وينساق مع وجوده المادي الحسي.
إن الحياة سر من أسرار الوجود إستودعها الخالق سبحانه وتعالى في ذات الإنسان فلقد بثّ فيه الرّوح نسمة إلاهيّة في قالبه وجسده الذي يتحوّل ويتغيّر بمفعول الزمن الساري في الموجودات والوجود بأكمله.
* عالم الأموات : يتميّز هذا العالم بخلاف عالم الأحياء تماما فهو نقيضه ففيه السكون التّام والوحشة ولا وٓهْمٓ وسوء فهم لمن تجرّعوا كأس الموت وسكنوا القبور فلقد تجلّت الحقيقة يقينا منذ فراق الدنيا وكشف الحجاب بعد نزع لباس الحسّ ليتوقف الزّمن الدنيوي ويتّم الفراق والإنفصال على ما هو مادي حسي دنيوي.
هو عالم الصمت والسكون واليقين الجازم والوحدة والوحشة.
( ثمّ أماته فأقبره)
لقد حكم اللّه عزّ وجل على عباده بالموت إذ هو قانون إلاهي قاهر لعباده.
إنّ إدخال الإنسان ودمجه وإدماجه في الحياة بنسمة إلاهيّة يكتنه ويتذوق ويتماهى بها مع ظروف وشروط الحياة بحول وقوّة من لدنه سبحانه فحياة الإنسان برهة وحين من زمن ممتدّ إلى أن يرث سبحانه الأرض ومن عليها ،ثم يفارق الإنسان مسرح الحياة بسُنّة ربانيّة سارية في وجوده الدنيوي الآني.
-قد يكون رحيله وموته نتيجة لظروف حياته المادية بإنتهاك جسده وإتلافه فتغادر الروح ( القبس الإلهي) البدن بعد إنتفاء بعض أو جلّ وظائفه الحيويّة دعامة وجوده المادي.
-وقد تغادر بإنتهاء الأجل حسب تقدير مُسبق من حكيم عليم خبير قادر..... لبقاء الرّوح اللطيفة الربّانية في القالب الجثماني البشري.
سببين لا يتعارضان ولا يتناقضان لتفسير الموت.
( فلكُلّ أجل كتاب).
3 _ الحقيقة الإلهيّة والحقيقة البشريّة :
*- الحقيقة الإلهيّة : على مرّ الأزمنة والعصور والدهور حاول الإنسان جاهدا كشف أسرار الوجود وحقيقة الكون وخالقه وتناول الذّات الإلهيّة بالتفسير والتعبير بما سمحت له نفسه من فهم وإدراك وتمثلات من منطلقات حسيّة ومعنويّة ذاتية.
ولقد إتسمت معظم المحاولات بالإبتعاد عن الحقيقة خاصة فيما يخص الحقيقة الإلهيّة. إذ كيف يصيب غيبا ويدرك معنى خارج ومتجاوز لذاته النسبيّة الظرفيّة فتصورات الإنسان ومخياله وتفكيره مستمدّ غالبيته من أعضائه الحسيّة المتصلة ببيئته وإن تجرّد بعقله وتسامى بتأملاته فما جاوز المراقي العرفانية الدُّنيا في فهمه وإدراكه لأسرار وحقائق الكون فلقد "حجبت شموس المعارف بسحب الآثار".
لذلك يبقى فهمه قاصرا وإدراكه ناقصا وعلمه ظنّي عالقا في دائرة الفرضيات دون دليل وبرهان وحق يقين.
لا يمكن أن يتصوّر عاقلا ذو بصيرة وحكمة تشابه بين الخالق ومخلوقاته فاللّه عزّ وجلّ يتّصف بصفات التمام والكمال والبهاء والجمال والحكمة والعلم والقدرة المطلقة بخلاف مخلوقاته فكل ما هو موجود من آياته وإشارات ودلالات وبراهين على جميل صنعه وكرمه وقدرته فهو الأزليّ السرمدي دون بداية ولا نهاية فلا زمان ولا مكان فهو الباقي بلا زوال الغنيّ بلا مثال النور التّام الذي تستمد منه جميع الأقباس ضيائها وبهائها.
فاللّه سبحانه وتعالى ليس فكرة فتُمْحى ولا خيال ليختفي ويظهر بل هو فرد صمد حي قيوم "موجود لذاته قادر لذاته عالم لذاته حيّ لذاته ، تراه القلوب بحقائق الإيمان".
وهو سبحانه " علمه مطلق بمخلوقاته، علمه بها قبل كونها كعلمه بها بعد تكوينها" فهو العالم بالخبايا والخفايا والأسرار والنوايا عالم الغيب والشهادة لا يخفى عليه شيئا وهو الكبير المتعالي المحيط الذي لا يحاط مجري الزمان ولا زمان له مكوّن المكان ولا مكان له فمحال ان تستوعبه العقول وتحتويه وتختزله التعبيرات والتفسيرات تسامى وتعالى علوا كبيرا عن كل الموجودات.
لقد خاب من تكبّر على مولاه خالقه ورازقه وحاربه جاحدا نعمه مجادلا مكابرا مغرورا بذاته.
إن وحدانية وصمدانية الخالق الواحد الأحد الصمد تستوجب من البشرية جمعاء السجود لجلاله وجماله وعظيم كرمه وحِلْمه وسلطانه.
ولكن أين عباد اللّه من عبادة اللّه عز وجل؟؟؟
*- الحقيقة البشريّة : هذا الإنسان الذي عُلِّم بالقلم وعُلّم ما لم يعلم وتعلّم البيان كثيرا ما يجادل ويكابر مغرورا ويستند إلى رأيه دون وجه حق. تسري عليه وتحكمه قوانين كونية صارمة لن يفلت منها مسيرة حياتية بيولوجية وتغيرات مورفولوجية ووظائف حياتية حيوية على مرّ زمانه ثم موت قاهر يحيله إلى عالم الأموات مفارقا الوجود الحسي العياني البصري.
فلا هويّة ولا حقيقة للإنسان بذاته وهوى نفسه بل حياته كرم وجُود ومِنّة من خالقه ولكن المشكلة البشرية تكمن في مهزلة العقل البشري وزيف وعيه ولوثة نفسه ووهمه بحقيقة ذاته.
إن الإنسان يحمل في معناه سرّ وجوهر لعبوديته لمولاه مالكه وربّه فلقد فطره على الربوبية.
إن المنظور البيولوجي والفيزيولوجي يؤكد بما لا يدع للشك أنه كائن حي يستمد وجوده ويستند إلى قدرة متعالية مطلقة وحكمة لامتناهية فهو من اللّه وباللّه وإلى اللّه مصيره وإيابه.
أفعاله الإنعكاسية الفطرية تلقائية لا يتحكّم فيها وهي أساسية وضرورية لتيسير عيشه وتحقيق وظائفه الحياتية الحيوية(كالتنفس) وتوازنه الداخلي وكما تتحكم قشرته المخية في أفعاله الإرادية واحاسيسه الشعورية ( كالإبصار) وهي دلائل صريحة وبراهين وآيات تُبْرز أنه محكوم ببنية جسدية ووظيفية وتكوين لتحقيق نشاطاته الدنيوية.
فلا حول ولا قوة له بذاته حقيقة فهو يستعمل كل ما يُسِّر له للإختيار والتوجّه بِنِيٓتِه وقراره وفعله الإرادي.
" فكل يعمل على شاكلته".
-غذائيا يعتبر كائن غير ذاتي التغذية فهو يحتاج لغيره من الكائنات لينتج مادته العضوية.
-أما وظيفة الإتصال بالوسط فهي تظهر بما لا يدع للشك إندماجه وانخراطه وحضوره ككائن منفعلا متفاعلا فاعلا مساهما مشاركا في بيئته ومنظومة الوجود والنظام البيئي فالوجود بماديته يحتويه، يثيره الوسط البيئي بمنبهاته لتستقبل اعضائه الحسيّة المثبّتة فيه إشاراتها فتتولد سيالة عصبية حسية تنتهي بتحقيق إحساسه الشعوري.
-وظيفة التكاثر المهيكلة بنيويا بجهازه التناسلي في تقابل وتضايف وتكامل وتطابق وظيفي ملفت للإنتباه بين الجنسين وذلك لتحقيق إستمرارية النوع البشري بتمرير المورّثات والمدوّنة الوراثية عبر الخلايا التكاثرية الذكرية والأنثوية.
إن وظائفه الكبرى الأساسية التي يقوم بها طيلة حياته من تغذية وتواصل وتكاثر تعمّق مفهوم الحتمية والجبرية الوجودية فلا حول ولا قوة له بذاته حقيقة ناصعة ولكن بإختياره وإرادته وتوجهه للفعل هو حاكم وشاهد على أفعاله فهو مجبور ولكن في قالب الإختيار.
" فليس للإنسان إلا ما سعى وإنّ سعيه سوف يُرى".
يحمل في كينونته استعدادا فطريا لأداء فروض الطاعة لمولاه فهي له قُدرة وكفاية.
فالملاحظة الباطنية تظُهره كمعنى وجودي وسرّ ربانيا لا حول ولا قوة له إلا باللّه ربّه والذي تغنينا عن الملاحظة العيانية الظاهرية التي يظهر ككائن مستقلّ بذاته يتعلّق أحيانا وينفصل.
هل يمكن أن تكون هويّة الإنسان الرابضة القابعة في نفسه هي المانعة الحاجبة لعدم ارتقائه ولإنحداره وسقوطه في أسفل السافلين؟
الهوامش : علي والفلسفة
الحكم العطائية
الأستاذ : شكري بن محمّد السلطاني
Peut être une image de 1 personne, barbe et intérieur

أنا و قهوتي و ليليَ الطّويل بقلم الشاعرة محجوبة بن حميدة

 أنا و قهوتي و ليليَ الطّويل

أنا و قهوتي
و ليليَ الطّويل
يداهمنـا الغـيـاب
و الصّمت يغزو المكــان
توالت علينـا الكلمـــات
فـاح عطر الإشتيـــاق
أنـا و قهوتي ..
سَـافرنــا
و مِنْ بُحور الغربة
إرتوينـا
ذرفنـا دموعـا
كادت تُـغرقنـا
أنـا واللّيل في ظلمته
تبعثرنـا
في رواق الهزيمـة
إنصدمنــا
و بتلك الخطوات
واصلنــا
واصلنـا الرٌكض إلى هنــاك
بدأ الصّقيع يلفّ
يلفّ روحي
و عيني تأكلهـا
لهفة الشّوق
نبضـاتي أحرقتهـا
نبرة الكلام
و أنـا على قَيْد طيفك
أتلهّف
و في ضجيج الغيـاب
أستمع
أستمع لصوت
يُدغدغ كيــــاني
و ليليَ الطّويل يَردّ صداه
يُحاصرني الأنين
أغفو قليلا
تأتيني ريحك العـاتية هوجـاء
تُوقظ فيَّ قَدح الغرام
فأصحو
أصحو من غفوتي
و يبقى قلبي
يبقى قلبي مع الطّيْف
يأبى الرّجوع
و أبقى أنـا و قهوتي
و ليليَ الطّويل
بين الحنين
و الإشتيـاق ..
نَترشّف
نَترشّف نَخْب الغيــاب
بقلمي محجوبة بن حميدة
18_11_2022
Peut être une image de ‎1 personne, boisson et ‎texte qui dit ’‎أنااو قهوتي وليلي الطويل محجوبة بن حميدة‎’‎‎

وعدتني بقلم الكاتبة نهلة دحمان الرقيق

 وعدتني

وعدت أنك ستكون لي منبع الأمان
و تهبني دفء الليالي و الحنان
و أنك ستكون لي السند و المرفأ
و المرسى
و قارب نجاتي و ميناء شطآني
و حارس أمنياتي وفارس أحلامي
وعدت أنك ستنفض عني تعب السنين
و تفيض علي بعشق السلاطين
عشق سليمان لهيام
أو عشق سليم لنوربان
أو حتى عشق بيازيد لجيهان
وعدت أنك ستقطف لي القمر
و أنك ستزرع حبات اللؤلؤ في راحتيّ
وتمنحني بعضا من أحلامي العصية
وعدت أنك ستنسيني ظلمة ليالي
و أوجاعي و خيبة أماني
وعدت أنك ستغدق لي النعم
و تكسوني بدل القطن و الكتان
حريرا و مخملا و ساتان
و فستانا موشى بالعدس و الدانتال
و شالا حريريا أبيض مزدان
وعدت أنك ستلبسني بدل الذهب زمردا و ألماس
و بدل المعطف الصوفي فروا ناعم الملمس
وعدت أنك ستسكنني بدل المسكن الوتين
و تجعلني سلطانة أتربع على عرش قلبك
و أكون حبيبتك و جنة أحلامك
و رفيقة دربك و حياتك
وعدت أنك ستهديني بدل السيارة الفاخرة
سفينة الأحلام
سفينة عوض أن تمخر بي عباب البحر
تحلق بي في أعالي السماء
و تطير بي العلياء
و تصيرني نجمة شماء
وعدت و وعدت وعدت
لكنك ما أنجزت
بل خنت و أخلفت
و ياليتك فقط أخلفت
فقد أهديتني الخوف و الريبة
و نزعت عني البراءة و الطهر
و العفة
و نزعت من شفتي الفرحة و البسمة
و البسسسسسمة
خذ كل وعودك
أحلامك و عهودك
خذ مني العين و الأنف و الجفن
خذ مني القلب و النبض و الضلع
خذ الشريان و حتى الدم و الدمع
وحتى الدددددم و الدممممع
خذ كل أعضائي
خذ الروح
خذ الجسم
خذ الجسسسسسسم
خذ الشعر خذ السحر والعمر
لكن فقط
اترك لي الثغر
و أرجع لي البسمة
و أرجع لي البسمة
البسسسسسسسمة
نهلة دحمان الرقيق

سنواتٌ عِجافٌ بقلم الشاعر قليعي بوخاري

 سنواتٌ عِجافٌ

يا بلادي !!!
أَيُّ حُزْنٍ أُسْكِنَ غَصْبًا فُؤَادِي !
فانْتَفَى عَنْهُ الْغِنَاءْ
أَيُّ لَيْلٍ لَمْ يُبَشِّرْنِي بِفَجْرٍ !
أَسْتَضِيءُ مِنْ سَنَاهْ بالضياءْ
مُظْلِمًا صار طريقي
يا صديقي
إنّ مِثْلِي يَعْشَقُ ضَوْءَ الْحَيَاةْ
يَا بِلاَدِي !!!
أَوْهَمُونَا أنَّ ما عِشْنَاهُ ثَوْرَةْ...
ثَوْرَةٌ ضِدَّ الطُّغَاةْ...
أَوْهَمُونَا أَنَّهُمْ جاؤُوا حُمَاةْ...
فانْتَشَيْنَا بالْخِطَابْ...
و اسْتَفَقْنَا بَعْدَ عَقْدٍ
أنَّنا لم نجْنِ شيْئًا
غَيْرَ أَوْهَامِ السَّرَابْ
22-09-2021
قليعي بوخاري
تونس

برودا ببرود بقلم الكاتبة سعيدة شبّاح

 برودا ببرود

مهما تجاهلت عيناك وجودي
و تظاهرت بأنك لا تراني
و أديت بإتقان
دور الجنتلمان السعيد
فإني انتصرت عليك
و رأيتك تهرب مني منهزما
تحث خطاك نحو البعيد
و أنا كما ترى من نفسي واثقة
أرد على برودك ببرودي
لا القلب حن للقياك و ارتجف
و لا رقصت لمقدمك ورودي
قد كنت أمامي كالتلميذ مرتبكا
تحاول دون جدوى
إنكار وجودي
صرخات قلبك كانت تبلغني
كأنها دمدمات رعود
ضحكاتك بلا روح تفضحك
كذابلات النرجس و الورود
حركاتك تشي بأنك
في الأعماق تحترق
عود ثقاب في علبة من وقيد
أحرقته فاحترق و مضى
إلى الفناء و لعنات الجمود
إسما نسيته و انتهى
كنهاية كاذبات الوعود
لاشيء بقي من حكايتي معك
ألغيتك ونكصت كل وعودي
فامض كما تمضي البروق الخلب
أخشى عليك من حريق برودي
ما أبشع أن تصبح طيفا مبهما
و كنت نزلتك منزلة
كمنزلة الهلال المرصود
سعيدة شبّاح

الشقيق النبيل، بقلم الشاعرة الرسامة سليمى السرايري

 الشقيق النبيل،

الذي يكتب رسائله في ثنايا الحياة
يجعل سماء أحلامي قريبة
ويقنعني أنّ التحليق عاليا ليس مستحيلاً
الشقيق الذي أستعيدُ به ابتسامة غائبة
فتنسحب غيومي
وما تناثرمن خيبات في أروقتي
حين تغرب شموس الفرح
ويتربع حزني كغرابٍ في القلب
الشقيق ، الرفيق
الذي أكتملُ به
تضيء نجومه عتمتي
فتورق فيها الكروم والدوالي
وتزهر حقولٌ منسية في جنوب البلاد
مذ أكثر من وجع، وفرح
وهو، يُنبّتُ الأقحوان في دمي
ويرسمها تلك الضحكة الغالية
فتعال أخي
افتح أجنحتي كي لا أخفق علوّا
لِأملأُ كل الجهات ورداً وقصائدَ...
يابن أمّي الحبيبة،
وأبي الغائب في مدينته البيضاء
يابن السلام والحنان
وكل الأوصاف التي لا نهاية لها،
كم يلزمني من وقت لأقول :
أحبّكَ.
-
سليمى السرايري
-
إلى شقيقي رفيق حفظه الله
Peut être une image de 2 personnes, personnes debout et intérieur